قالت رازاو صاليي، الباحثة المعنية بشؤون العراق في منظمة العفو الدولية، قبيل تصويت البرلمان العراقي على مشروع قانون يتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي المقرر خلال جلسة يعقدها هذا السبت في 2 أغسطس/آب:
ينبغي للمشرّعين أن يصوّتوا ضد أي قوانين يمكن أن تعزز ترسانة الأدوات التي تستخدمها السلطات أصلًا لتقييد الحيز المدني، أو أن يقترحوا تعديلات عليها، وإلا يخلفون بالتزامات العراق الدستورية والدولية لحماية الحقَّيْن في حرية التعبير والتجمع السلمي.
رازاو صاليي، الباحثة المعنية بشؤون العراق في منظمة العفو الدولية
“ينبغي للمشرّعين أن يصوّتوا ضد أي قوانين يمكن أن تعزز ترسانة الأدوات التي تستخدمها السلطات أصلًا لتقييد الحيز المدني، أو أن يقترحوا تعديلات عليها، وإلا يخلفون بالتزامات العراق الدستورية والدولية لحماية الحقَّيْن في حرية التعبير والتجمع السلمي.
يتعرّض النشطاء والصحفيون في شتى أنحاء العراق للمضايقة، والتهديد، والاعتقال التعسفي، غالبًا بموجب تهم تشهير مبهمة ونصوص أخرى في قانون العقوبات تتعارض مع حقوق الإنسان. ووسط درجات الحرارة القُصوى ونقص شديد في الماء والكهرباء، أُلقي القبض على نشطاء بسبب المجاهرة برأيهم ضد الفساد، وتعرّض صحفيون لمضايقات قضائية بسبب انتقادهم السلطات. وقد كان للترهيب، وحملات تشويه السمعة، وسلسلة من الإجراءات القمعية تأثيرٌ مرعب على حرية التعبير.
يجري تمرير مشروع القانون هذا خلسة في جوٍّ تكتنفه السرية. وإن منظمات المجتمع المدني التي راجعت مسودات نُشرت بطريقة غير رسمية أشارت بقلق إلى أن القانون يمكن أن يؤدي، في حال إقراره، إلى مزيد من الانتهاكات للحقَّيْن في حرية التعبير والتجمع السلمي. والآن، أُعيد طرح مشروع القانون على الطاولة بينما تتواصل الاعتداءات على حرية التعبير في العراق بلا هوادة. ويزعم البرلمان أن مشروع القانون الجديد يتماشى مع واجبات العراق الدستورية والدولية و”لا يحد من التظاهر السلمي”. ولكن في غياب الشفافية الحقيقية والنقاش العلني لمشروع القانون الحالي، يبقى المجتمع المدني مغيّبًا عمّا سيُطرح للتصويت على المشرّعين. وفي ضوء سجل العراق في قمع حريتَيْ التعبير والتجمع، هناك تخوّف من ألاّ يحقق القانون الجديد التغييرات الإيجابية المطلوبة بشدة.
خلفية
جرت القراءة الأولى لمشروع القانون في 3 ديسمبر/كانون الأول 2022 والقراءة الثانية في 9 مايو/أيار 2023. وتسببت المسودات حينها باحتجاجات هائلة من جانب المجتمع المدني العراقي، لأنها إذا أقرت كقانون، ستنتهك الحقوق المصانة بموجب القانون الوطني العراقي والمعاهدات الدولية التي صادق عليها العراق. وأثار تحليل منظّمة العفو الدوليّة للمسودات السابقة للقانون التي اطلعت عليها بواعث قلق بشأن القيود غير المتناسبة المفروضة على حرية التعبير استنادًا إلى “الآداب العامة” أو “النظام العام”، وبشأن تأثيرها على الحق في الحرية، إذ سيؤدي القانون، حال اعتماده، إلى حالات اعتقال واحتجاز تعسفيَّيْن.
عشية 31 يوليو/تموز، أصدر البرلمان بيانًا قال فيه إن التعليقات الواردة من المجتمع المدني أُخذت بالاعتبار في مشروع القانون الجديد، الذي أُعيدت تسميته بـ “قانون التظاهر السلمي”، وإن كافة المواد المتعلقة بحرية التعبير والعقوبات الجنائية قد أُزيلت بغية عدم “منع التظاهر السلمي”. ومن المؤسف أن معظم المناقشات المتعلقة بالتعديلات على مشروع القانون أُجريت بسرية، في عملية قال المجتمع المدني إنها تفتقر إلى الشفافية والإشراك. ولم تُنشر على الملأ أي مشروع قانون رسمي سيُطرح للتصويت، ما يجعل من الصعب تقييم ما إذا كانت تعالج الانتقادات التي وُجهت إليها وما إذا كانت صياغتها تتماشى على نحو وافٍ مع التشريعات العراقية والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
لقد اعتمدت السلطات بشكل متزايد على مواد قانون العقوبات العراقي المتعلقة بالتشهير، وتخريب المباني الحكومية وتدميرها لاعتقال وإدانة نشطاء وصحفيين صدرت بحقهم أحكام بالسجن تراوحت من أشهر إلى سنوات، بينما واجه آخرون غرامات باهظة.


