قالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، عقب نشر تقريرين مؤثرّيْن أصدرتهما منظمتا بتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل، خلصا إلى أن إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل:
“مع نشر هذين التقريرين، تصبح منظمتا بتسيلم وأطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل أول منظمتين إسرائيليتين تؤكّدان بالفم الملآن، واستنادًا إلى توثيقٍ دقيق وبحثٍ معمّق، أن إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. ويشكل ذلك لحظة فارقة لجهود مجتمع حقوق الإنسان الرامية إلى محاسبة السلطات الإسرائيلية على الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين.
في ظل جهود الحكومة الإسرائيلية المتواصلة لقمع عمل المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية، يقتضي نشر مثل هذين التقريرين شجاعةً والتزامًا لا يلين بالعدالة والمساءلة. يجب على المجتمع الدولي أن يأخذ هذه النتائج على محمل الجد وأن يترجمها إلى أفعال لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وإنهاء احتلالها غير المشروع للأرض الفلسطينية، وتفكيك نظام الأبارتهايد الذي تفرضه على جميع الفلسطينيين الذين تتحكم بحقوقهم.
يبني تقرير بتسيلم على رصيدٍ ضخم من العمل الممتد لعقود في توثيق جرائم إسرائيل المشمولة بالقانون الدولي وكشف ستار الإفلات من العقاب الذي لطالما حمى السلطات الإسرائيلية من المساءلة. وتعدّ النتائج التي خلص إليها التقرير بشأن الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الحملة الإسرائيلية للتهجير القسري، دامغةً على نحوٍ خاص، وتُبرز ضرورة إقران الدعوة إلى وقف الإبادة الجماعية بمطالب واضحة بإنهاء احتلالها غير المشروع للأرض الفلسطينية المحتلة، وبتفكيك نظام الأبارتهايد.
يوثّق تقرير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل بصورة شاملة كيف تتعمّد إسرائيل، وبشكل ممنهج، تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة. وبالنظر إلى الانتهاكات التي طالت نظام الرعاية الصحية والعاملين فيه بالمجمل، يكشف هذا التقرير بوضوح أن ما أصاب نظام الرعاية الصحية في غزة من أضرار ودمار ليس مجرد نتيجة عرضية للحرب، بل جزء من سياسة متعمدة يُراد بها تدمير حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ما يرقى إلى الإبادة الجماعية.
يتزامن نشر هذين التقريرين مع انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة المعني بشؤون فلسطين في نيويورك. وتعزّز نتائجهما الواضحة الدعوةَ الملحّة إلى الدول المشاركة كي تقرّ بحقيقة أن ما ترتكبه إسرائيل بحقّ الفلسطينيين في قطاع غزة هو إبادة جماعية. تدرك الدول التزاماتها؛ وانتهى وقت السجالات الاستعراضية. على الدول أن تتخذ تدابير عاجلة وفعالة من أجل وضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب على انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين الإنسانية ووقف الإبادة الجماعية، وإنهاء الاحتلال غير المشروع، وتفكيك نظام الأبارتهايد. تكبّد الفلسطينيون أضرارًا لا تُجبَر؛ وستستلزم الأهوال التي لحقت بهم أجيالًا وأجيالًا للتعافي منها. ينبغي للدول ألّا تفوت فرصة سانحة أخرى لتغيير المسار، واستعادة قدرٍ من الثقة بالقانون الدولي، وتمكين الفلسطينيين من البدء بالتعافي”.
خلفية
يحلل التقرير الذي نشرته منظمة بتسيلم اليوم، بعنوان إبادتنا، أفعال إسرائيل في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، مقرونةً بتصاريح صادرة عن مسؤولين وقادة إسرائيليين، والسياق الأوسع الذي يشمل نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، وعقود من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وثقافة مستشرية من الإفلات من العقاب. وإلى جانب تركيزه على عمليات القتل، وإيقاع الأذى الجسدي والنفسي، وأنماط فرض ظروف معيشية يراد بها تدمير الفلسطينيين في القطاع كجماعة، يحلل تقرير بتسيلم أيضًا أنماطًا متزايدة من التدمير والفتك في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها التهجير القسري، محذرًا من أن إسرائيل “تستنسخ في الضفة الغربية، وإن بوتيرة أقل حدة، بعضًا من الأنماط التي تطبقها في قطاع غزة”.
ويوثق التحليل الطبي القانوني الذي نشرته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل تعمُّد إسرائيل تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة، وغيره من الأنظمة الحيوية الأساسية لبقاء المدنيين الفلسطينيين على قيد الحياة. وبالاستناد إلى أدلة بصرية وشهادات عاملين في القطاع الصحي وغيرهم من الضحايا الفلسطينيين، فضلًا عن عمل المنظمة القانوني لتحدي الحصار الإسرائيلي، يوثق التقرير أيضًا هجمات مباشرة لا تفرق بين الأعيان المدنية والعسكرية طالت مرافق للرعاية الصحية في قطاع غزة، وحظر دخول المساعدات الطبية، وفرض قيود تعسفية وشاملة على الإجلاء الطبي للحالات الحرجة من المرضى والجرحى الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة، واحتجاز العاملين في مجال الرعاية الصحية وتعذيبهم وقتلهم.


