إفريقيا: الدول تحبط جهود الهيئات الحقوقية بالقارة الإفريقية لتعزيز حقوق الإنسان

  • لم تسمح سوى تسع دول إفريقية للأفراد والمنظمات غير الحكومية برفع قضايا ضد الدولة أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان

  • تسير الإجراءات في اللجنة الإفريقية والمحكمة الإفريقية ببطء شديد بسبب التراكم المتزايد للقضايا.

  • بوركينا فاسو هي الدولة الوحيدة التي تمتثل امتثالاً كاملاً لقرارات المحكمة الإفريقية.

  • تأخرت غامبيا وإريتريا في تقديم تقريريهما، فجاء تقرير الأولى بعد 21 سنة من الموعد المستحق لتقديمه، بينما قدت الثانية تقريرها متأخراً عن موعده 19 سنة.

  • يتعرض النشطاء في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر لانتهاكات واعتداءات على يد الحكومة بمعدلات تفوق نظيرها في أي بلد إفريقي آخر.

تواجه الهيئات الحقوقية الإفريقية إحباطات متتالية عند كل منعطف لأن الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لا تبدي أي تعاون معها، ولا تدعمها، وإنما تسعى لتقويض استقلالها ما وجدت إلى ذلك سبيلاً، وفقاً لما جاء في تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية.

ويخلص التقرير الصادر بعنوان: "حالة الهيئات والآليات الإقليمية الإفريقية المعنية بحقوق الإنسان"، إلى أن الهيئات الحقوقية في القارة الإفريقية تمارس عملها في ظروف قاسية، حيث تُقابَل قراراتها بتجاهل سافر، ولا تلقى مناشداتها من أجل إتاحة ما يكفي من التمويل والموارد البشرية إلا آذاناً صماء.

ويقول نيتسانيت بيلاي، مدير قسم البحوث وكسب التأييد بمنظمة العفو الدولية: "إن الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي تسعى لتقويض هيئات حقوق الإنسان الإفريقية، وإحباط جهودها عمداً. ويجب على المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي التصدي لهذه المحاولات، وتحمل مسؤوليته عن رصد الالتزام بقرارات آليات حقوق الإنسان، وتحقيق هذا الالتزام على نحو جدي.

سجل سيء لأداء الدول

ويقدم التقرير تقييماً لأداء ثلاث من المؤسسات الإقليمية الإفريقية لحقوق الإنسان، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2018 إلى يوليو/تموز 2019، وهي: اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (اللجنة الإفريقية)، واللجنة الإفريقية لحقوق الطفل، والمحكمة الإفريقية.

ويشير التقرير إلى أن خمساً من الدول الإفريقية الأربع والخمسين (وهي جزر القمر، وغينيا الاستوائية، وغينيا بيساو، وسان تومي وبرينسيبي، والصومال) لم تقدم ولو تقريراً واحداً بشأن أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها، منذ تصديقها على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

كما أن الكثير من الدول التي قدمت تقاريرها بشأن حقوق الإنسان إلى اللجنة الإفريقية أثناء الفترة المشمولة بتلك التقارير فعلت ذلك بعد تأخير تجاوز عشر سنوات. وسجلت غامبيا وإريتريا أرقاماً قياسية في هذا التأخير، إذ قدمت الأولى تقريرها بعد مضي 21 سنة على الموعد المستحق لتقديمه، بينما تأخرت الثانية في تقديم تقريرها لمدة 19 سنة.

وخلال الإطار الزمني الذي تتناوله هذه الدراسة، أرسلت اللجنة الإفريقية 83 نداءً عاجلاً إلى الدول بشأن بواعث قلقها فيما يتعلق بحقوق الإنسان؛ ولم تتلق رداً مكتوباً إلا في 26 حالة (أي 31 في المائة من الحالات). كما قدمت اللجنة الإفريقية 27 التماساً للقيام بزيارات قطرية، ولم تحظَ بالموافقة سوى 13 منها من حيث المبدأ، ولم تتحقق من هذه الزيارات سوى خمس.

متسع للتحسن

بالرغم من كثرة التحديات العسيرة التي تواجهها هيئات حقوق الإنسان الإفريقية، فقد أبلت هذه الهيئات بلاء حسناً في إرساء القواعد والمعايير، بما في ذلك وضع مسودة معاهدة تُعنى بالحق في الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي. كما نشرت اللجنة الإفريقية دراسات رائدة تتناول العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان أثناء الصراعات.

وأصدرت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (المحكمة الإفريقية) 25 قراراً، ولكن حتى نهاية الفترة المشمولة بتقارير الدول الأطراف، لم تكن أي دولة إفريقية قد امتثلت امتثالاً كاملاً لقرارات المحكمة سوى بوركينا فاسو. وثمة دول امتثلت لبعض قرارات المحكمة، مثل تنزانيا، في حين لم تمتثل ساحل العاج، وكينيا، وليبيا، ورواندا لأي من هذه القرارات على الإطلاق.

وكان أداء كل من اللجنة الإفريقية والمحكمة الإفريقية مزرياً في البت في الشكاوى المتراكمة؛ فحتى يونيو/حزيران 2019، كانت هناك 240 شكوى عالقة أمام اللجنة الإفريقية في انتظار البت فيها، و143 قضية قيد النظر أمام المحكمة الإفريقية. أما اللجنة الإفريقية لحقوق الطفل فقد ظلت الاستفادة من إمكانياتها محدودة إلى حد بعيد، إذ لم تتلق سوى 11 حالة منذ إنشائها.

وقال نيتسانيت بيلاي "إن اللجنة الإفريقية والمحكمة الإفريقية كلتيهما تواجهان مشكلة التراكم المزمن للحالات المقدمة إليهما بسبب بطء وتيرة البت في هذه الحالات. ويتعين عليهما وضع خطط عاجلة لتسريع وتيرة البت في القضايا، وضمان  الالتزام الصارم بالقيود الزمنية من جانب جميع الأطراف، ولاسيما الدول الأطراف".

المدافعون عن حقوق الإنسان تحت الحصار

كما يسلط التقرير الضوء على الهجوم الذي يتعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان في إفريقيا؛ فخلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 2018 ويونيو/حزيران 2019، بلغت نسبة النداءات العاجلة الصادرة من أجل حماية  المدافعين عن حقق الإنسان 71 في المائة من مجموع النداءات التي أصدرتها اللجنة الإفريقية إلى الدول الأطراف.

 وكان المدافعون عن حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر هم الأشد تضرراً من هذا الهجوم؛ إذ أصدرت اللجنة الإفريقية 11 نداءً عاجلاً إلى حكومة الكونغو الديمقراطية و10 نداءً إلى الحكومة المصرية؛ وتلي بوروندي هاتين  الدولتين مباشرة، إذ تلقت سبع نداءات عاجلة، ثم تليها الكاميرون والجزائر اللتان أصدرت اللجنة لكل منهما ست نداءات، ثم أوغندا والسودان اللتان تلقت كل منهما خمس نداءات.

وقال نيتسانيت بيلاي "مما يثير أشد القلق أن حكومات شتى الدول الإفريقية قد استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان دون غيرهم بهدف تكميم أفواههم، وقمع نشاطهم الحقوقي من خلال الاعتداءات الوحشية، والمضايقات، والاعتقالات غير القانونية. وأي اعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان إنما هو اعتداء على حقوق الناس جميعاً الذين يناضل هؤلاء المدافعون لصون حرياتهم".

خلفية

سوف يكون هذا التقرير الجديد لمنظمة العفو الدولية، المزمع نشره سنوياً، بمثابة رصد وتدقيق منظم لأداء المؤسسات الإقليمية الثلاث المعنية بحقوق الإنسان في إفريقيا: اللجنة الإفريقية، واللجنة الإفريقية لحقوق الطفل، والمحكمة ا لإفريقية.

واعتباراً من العام الحالي، تعتزم منظمة العفو الدولية إصدار تقرير "حالة الهيئات والآليات الإقليمية الإفريقية المعنية بحقوق الإنسان" في 21 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، إحياءً لذكرى اعتماد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في مثل هذا اليوم من عام 1981.