مصر: حملة القمع ضد المنتقدين السلميين ستزداد سوءًا إذا ما تم إقرار التعديلات الدستورية

قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية إنهاء حملتها ضد المنتقدين الذين يعارضون تعديلات الدستور المصري، التي اقترحها أعضاء البرلمان، والتي من شأنها ترسيخ ظاهرة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان. فقد تم إلقاء القبض على العديد من الذين انتقدوا التغييرات، أو تعرضوا للتشهير علناً في وسائل الإعلام.

 تنشر المنظمة اليوم تحليلاً للتعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان المصري حاليًا. وإذا تم إقرارها، فسوف تقوض هذه الإجراءات استقلال القضاء، وتوسع نطاق المحاكمات العسكرية للمدنيين، وقد تسمح للرئيس عبد الفتاح بالبقاء في السلطة حتى 2034.

وقالت ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إذا تم إقرار هذه التعديلات الدستورية، فسوف تزيد من تفاقم أزمة حقوق الإنسان الطاحنة التي يواجهها المصريون بالفعل. وستمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقوات الأمن، مطلق الحرية لمزيد من إساءة استخدام سلطاتهم، وقمع المعارضة السلمية، لسنوات عديدة قادمة.

“ويتحمل البرلمان المصري مسؤولية تجاه المصريين للحفاظ على ما تبقى من استقلال البلاد القضائي، والالتزام بالقانون الدولي ورفض التعديلات المقترحة”.

إذا تم إقرار هذه التعديلات الدستورية، فسوف تزيد من تفاقم أزمة حقوق الإنسان الطاحنة التي يواجهها المصريون بالفعل.

ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

ومن المزمع إجراء تصويت برلماني على التعديلات في الأسابيع المقبلة، وإذا تم إقراره – فسيتم طرح مشروع الدستور الجديد على استفتاء عام.

منذ تولي الرئيس السيسي السلطة، تدهورت حقوق الإنسان في مصر بشكل كارثي. ويجب ألا يقف حلفاء مصر الدوليون صامتين حيث أن السلطات المصرية تسعى إلى تمرير هذه التعديلات، بينما تُرغم أي شخص يتجرأ على انتقاد التغييرات على التزام الصمت. وعلى وجه الخصوص، ينبغي على سلطات الولايات المتحدة أن تستخدم زيارة الرئيس السيسي لواشنطن العاصمة هذا الأسبوع لإدانة التغييرات المقترحة بصورة علانية”.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس السيسي بالرئيس دونالد ترامب خلال زيارة إلى واشنطن العاصمة في 9 إبريل/نيسان.

وتعرب منظمة العفو الدولية، في تحليلها، عن قلقها من أن التعديلات سترسخ من نفوذ الجيش المصري على الحكومة، وتزيل شرط المراجعة القضائية لمشاريع القوانين، فضلاً عن توسيع نطاق المحاكمات العسكرية الجائرة سيئة الصيت للمدنيين، ومنح الرئيس سلطات واسعة لإدارة شؤون القضاء، وتعيين كبار القضاة.

حملة القمع تستهدف المنتقدين

أثارت التعديلات انتقادات كبيرة، بما في ذلك من عدد من الشخصيات العامة، ومنظمات حقوق الإنسان، والأحزاب السياسية، ونادي القضاة بمجلس الدولة. وقد ردت السلطات بتكثيف حملتها على حرية التعبير، واستهداف الأشخاص الذين أعربوا عن معارضتهم للتعديلات بالاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية، والتشهير، بل وحتى الهجمات الإلكترونية.

ويجب ألا يقف حلفاء مصر الدوليون صامتين حيث أن السلطات المصرية تسعى إلى تمرير هذه التعديلات، بينما تُرغم أي شخص يتجرأ على انتقاد التغييرات على التزام الصمت.

ماجدالينا مغربي

ألقي القبض على أكثر من 57 شخصًا حتى الآن في 2019 – بينما ترى منظمات غير حكومية مصرية أن الأعداد أكبر؛ وذلك للتعبير السلمي عن آرائهم، أو لمجرد الافتراض أنهم يفعلون ذلك –وأربعة منهم، على الأقل، بسبب التعبير عن معارضتهم للتعديلات الدستورية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد اتبعت عمليات الاعتقالات نمطًا وثقته منظمة العفو الدولية، مرارًا وتكرارًا؛ حيث يتم اعتقال الضحايا دون أمر قضائي في الساعات الأولى من الصباح، قبل اختفائهم قسريًا لعدة أيام. ثم يظهرون مجددًا أمام نيابة أمن الدولة التي تأمر بحبسهم احتياطياً بتهمة “العضوية في الجماعات الإرهابية” و “نشر معلومات كاذبة”.

وقد واجه العديد من الشخصيات العامة – بما في ذلك بعض أعضاء البرلمان – الذين أعربوا عن معارضتهم للتعديلات، انتقادات واسعة النطاق على وسائل الإعلام العامة والخاصة، وتعرضوا لحملات تشهير. وواجه بعض المعارضين اهانات على أساس الميول الجنسية، وكذلك المطالبة، بما في ذلك من زملائهم أعضاء البرلمان، بمقاضاتهم بتهمة “الخيانة” وبإسقاط الجنسية المصرية عنهم.

كما قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق موجة من هجمات التصيد الإلكتروني التي مصدرها، على الأرجح، هيئات مدعومة من الحكومة، واستهدفت المنظمات الإعلامية المستقلة، والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تناولوا تقاريراً بشأن السلطات، بما في ذلك دور جهاز المخابرات العامة، في الدفع نحو إجراء التعديلات الدستورية.

وفي الأسبوع الماضي، في 28 مارس/آذار، منعت إحدى المحاكم ناشطين من “الحركة المدنية الديمقراطية”، وهي حركة معارضة، من تنظيم احتجاج على التعديلات الدستورية أمام البرلمان. وقدم وزير الداخلية المصري طلبًا إلى المحكمة بعدم منح إذن للاحتجاج على أساس أنه “يمكن أن يهدد الأمن والسلم العام”. واستشهد قرار المحكمة بالخشية من أن “اندساس العناصر التي تعمل ضد الدولة خلال هذه المظاهرة واعتدائها على المشاركين في هذه الوقفة الاحتجاجية، حتى توحي للعامة بأن أجهزة الأمن هي التي تعتدي على المشاركين في هذه الوقفة الاحتجاجية”.

واختتمت ماجدالينا مغربي قائلة: “يجب أن ينتهي الآن ترهيب ومضايقة الأشخاص الذين يعبرون عن آرائهم بصورة سلمية، ومن بينهم أولئك الذين ينتقدون التعديلات الدستورية”.

“وبدلاً من تكثيف حملة القمع المروعة هذه ضد المنتقدين السلميين، ينبغي على السلطات المصرية إلغاء هذه التعديلات، والتأكد من أن أي تغييرات مستقبلية مقترحة لا تنتهك التزامات البلد في مجال حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي”.