مصر: سبعة أشخاص يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد تعرضهم للتعذيب في الحجز

قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية أن توقف فوراً تنفيذ الإعدام بحق سبعة أشخاص صدر عليهم حكم الإعدام إثر محاكمتين اتسمتا بالجور الفادح. ودعت المنظمة إلى إحالة القضية إلى أقدم قضاة محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في مصر. وكانت المنظمة قد حذَّرت مؤخراً من أن التعديلات القانونية التي صدقعليها الرئيس عبد الفتاح السيسي تحد من إجراءات الاستئناف أمام المحكمة، ومن شأنها أن تساهم في تزايد أحكام الإعدام، والإعدامات في البلاد.

وقد تعرض ستة على الأقل من الأشخاص السبعة للاختفاء القسري وللتعذيب من أجل انتزاع "اعترافات"، استخدمتها لاحقاً محكمة جنايات المنصورة، لإدانتهم بتهمة قتل رقيب شرطة وإنشاء منظمة "إرهابية". وأيدت محكمة النقض هذا الحكم الأسبوع الماضي. وفي قضية منفصلة، يواجه شخص آخر خطر الإعدام الوشيك بعد أن رُفض الطعن الأخير الذي تقدم به إلى المحكمة نفسها. وكان هذا الشخص قد أُدين، إثر محاكمة جائرة، بقتل رجل خلال مظاهرة في الإسكندرية.

وتعليقاً على ذلك، قالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا بمكتب تونس الإقليمي لمنظمة العفو الدولية: "بغض النظر عن الأفعال التي يحتمل أن يكون هؤلاء الأشخاص ضالعين فيها، فإن إخفاء متهمين قسراً وتعذيبهم لإجبارهم على الاعتراف لا يمت للعدالة بصلة. كما إن عقوبة الإعدام هي أقصى عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة، ولا يجوز حرمان أي إنسان من حقه في الحياة، مهما كانت فظاعة الجرائم التي اتُهم بارتكابها".

ومضت نجية بونعيم قائلةً: "إن الوقت يوشك أن ينفد قبل إنقاذ حياة أولئك الأشخاص، فقد يُنفذ فيهم حكم الإعدام في أي وقت. ويجب على السلطات المصرية أن توقف فوراً تنفيذ أحكام الإعدام هذه، وأن تأمر بإعادة محاكمة الأشخاص السبعة في محاكمة عادلة، دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ودون الاستناد إلى الأدلة التي تشوبها شبهة التعذيب".

وكانت محكمة النقض المصرية قد قضت، في 7 يونيو/حزيران 2017، بتأييد أحكام الإعدام الصادرة ضد كل من باسم الخريبي، وأحمد مشالي، وإبراهيم عزب، ومحمود وهبة، وخالد عسكر، وعبد الرحمن عطية، بعد محاكمة اتسمت بمخالفات شديدة. أما الشخص الذي اتُهموا بقتله فهو رقيب شرطة وكان مكلفاً بحراسة أحد القضاة في هيئة المحكمة التي تولت محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي. ويُذكر أن من صلاحيات رئيس الجمهورية تخفيف الأحكام خلال مدة 14 يوماً، وإن لم يحدث يتم تحديد موعد نهائي لتنفيذ الإعدام.

من اليسار إلى اليمين: خالد عسكر، أحمد مشالي، محمود وهبة، عبد الرحمن عطية، إبراهيم عزب، باسم الخريبي - صورة خاصة

وقد قدم محامو المتهمين التماساً لإعادة النظر ووقف تنفيذ الحكم إلى النيابة العامة لإعادة النظر في القضية، يوم 15 يونيو/حزيران 2017، وطلبوا إعادة محاكمة المتهمين نظراً لوقوع أخطاء في الإجراءات الواجبة خلال المحاكمة. وفي حالة قبول الالتماس، سوف يتولى نظر القضية أقدم قضاة محكمة النقض.

وكان هؤلاء المتهمون، حسبما ذكر أهاليهم ومحاموهم، قد قُبض عليهم على أيدي ضباط من قطاع الأمن الوطني في مارس/آذار 2014، واختفوا قسراً لفترات تراوحت بين ثلاثة أيام وثلاثة أشهر، مُنعوا خلالها من الاتصال بذويهم ومحاميهم والعالم الخارجي، بينما كانوا يتعرضون للتعذيب للحصول على "اعترافات" صُوِّرت بالفيديو. وقد احتُجزوا في أماكن مختلفة في أنحاء البلاد، من بينها مقر قطاع الأمن الوطني في القاهرة.

وذكر أهالي ثلاثة من المتهمين على الأقل لمنظمة العفو الدولية أنهم لم يعلموا باعتقال أبنائهم إلا عندما شاهدوهم وهم "يعترفون" على شاشات التليفزيون، وقد ظهرت كدمات على وجوههم. وعندما سُمح أخيراً للأهالي بزيارة أبنائهم في السجون، أخبرهم الأبناء أنهم تعرضوا للتعذيب عن طريقهم اغتصابهم من الشرج باستخدام عصا خشبية، وتسليط صدمات كهربية على أعضائهم التناسلية، وأجزاء أخرى من أجسادهم، وتعليقهم في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة وصلت إلى أربعة أيام. كما قال المتهمون إن ضباط قطاع الأمن الوطني كانوا يحرقونهم في رقابهم بأعقاب السجائر، وهددوهم باغتصاب أمهاتهم وشقيقاتهم من أجل الضغط عليهم لإجبارهم على الاعتراف.

وقد تراجع هؤلاء الأشخاص عن اعترافاتهم لاحقاً، عند مثولهم أمام أحد وكلاء نيابة أمن الدولة في القاهرة، حيث أوضحوا أنهم تعرضوا للتعذيب. إلا إنهم أُعيدوا إلى مقر قطاع الأمن الوطني، حيث تعرضوا للتعذيب مرة أخرى عقاباً على التراجع عن أقوالهم، ثم أُحيلوا مرة ثانية إلى النيابة، حيث "اعترفوا" خوفاً من التعرض لمزيد من الانتقام.

وقال محامو المتهمين لمنظمة العفو الدولية إن موكليهم حُرموا من الاستعانة بتمثيل قانوني خلال التحقيق معهم، وإن أحكام إدانتهم استندت بشكل كامل على أدلة انتُزعت تحت التعذيب، وعلى تحريات معيبة لقطاع الأمن الوطني. كما تجاهلت المحكمة أدلة الطب الشرعي التي أشارت إلى وجود كدمات وحروق على جسدي اثنين على الأقل من المتهمين، لحقت بهما خلال احتجازهما. ورفضت المحكمة مراراً إحالة المتهمين إلى مصلحة الطب الشرعي للتحقيق في ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب.

وبالرغم من أن محكمة النقض قبلت طعن المتهمين شكلاً ونظرت في موضوع القضية؛ فإنها لم تحدد موعداً للمحاكمة بما يتيح للمحامين تقديم دفاعهم في المحكمة. وبالإضافة إلى ذلك، طبَّقت المحكمة التعديلات القانونية شديدة القسوة التي اعتُمدت حديثاً على إجراءات الطعن أمام المحكمة، وهي تعديلات ألغت حق المتهم في إعادة المحاكمة، وقصرت الطعن على مرحلة واحدة بدلاً من مرحلتين، مما يمهد الطريق لصدور مزيد من أحكام الإعدام وتنفيذها.  

قضية الإسكندرية

أيدت محكمة النقض أيضاً حكم الإعدام الصادر في قضية منفصلة، في إبريل/نيسان 2017، ضد فضل عبد المولى، الذي أُدين، إثر محاكمة جائرة، بقتل شخص قبطي خلال مظاهرة في الإسكندرية، يوم 15 أغسطس/آب 2013. وهو معرض أيضاً لخطر الإعدام في أي وقت. وقال محاميه إن موكله تعرض لمعاملة سيئة على أيدي مسؤولي قطاع الأمن الوطني في مديرية أمن الإسكندرية، وذلك في محاولة فاشلة لإجباره على الاعتراف.

فضل عبد المولى محكوم بالاعدام بعد محاكمة جائرة، ومعرض لخطر الاعدام في أي وقت - صورة خاصة

وذكر بعض المحامين لمنظمة العفو الدولية أن المحكمة استندت في قرار الإدانة بشكل كامل على أقوال أحد الشهود، وقال محامون وأعضاء جماعات حقوقية محلية إن الشاهد تعرض لضغوط من أحد ضباط قطاع الأمن الوطني لإجباره على الإدلاء بشهادته. كما قدم محامو المتهم إلى المحكمة شهادة رسمية تثبت أن موكلهم كان في مقر عمله أثناء المظاهرة. وقد تقدم المحامون بالتماس إلى النيابة العامة لإعادة النظر في القضية. وفي حالة قبول الالتماس، سوف يتولى نظر القضية أقدم قضاة محكمة النقض.

خلفية

تزايد استخدام عقوبة الإعدام في مصر بشكل كبير منذ عام 2013، حيث صدرت أحكام بالإعدام على 109 أشخاص، بينما لم يُسجل تنفيذ أي إعدامات. وتزايد عدد الأشخاص الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام من 15 في عام 2014 إلى 22 في عام 2015، ثم تضاعف ليصل إلى 44 في عام 2016. كما ارتفع عدد الأشخاص الذين حُكم عليهم بالإعدام إلى 509 في عام 2014، و538 في عام 2015، ثم انخفض العدد إلى 237 في عام 2016.