الصين: السلطات تكثف حملتها القمعية ضد منتقديها بفرض أحكام يرثى لها بالسجن على ناشطين حقوقيين

قالت منظمة العفو الدولية إن أحكاماً بالسجن صدرت الجمعة بحق ثلاثة من منظمي حملات حقوق الإنسان الصينيين، لنشرهم كتباً حول الديمقراطية والأنشطة، وهم آخر الضحايا لتهم تتصل "بالأمن القومي" وجهت ضدهم بدوافع سياسية وتستخدم لإسكات منتقدي الحكومة.

 إذ أدين تانغ جينغلينغ، البالغ من العمر 44 سنة، ويوان شينتينغ، 44 سنة أيضاً، ووانغ كينغينغ، 31 سنة، من قبل "محكمة الشعب المتوسطة لبلدية غوانغجو" بتهمة "التحريض على تعطيل سلطة الدولة"، وحكم عليهم بالسجن خمس سنوات وثلاث سنوات ونصف وسنتين ونصف، على التوالي.

 

الحكم الذي صدر اليوم ضد الناشطين الثلاثة ظلم فظيع. فعملهم السلمي والمشروع لم يشكل في يوم من الأيام تهديداً لأمن الدولة، والأمر لا علاقة له سوى برغبة السلطات في أن تسكت تعسفاً أصوات منتقدي الحكومة.
باتريك بون، الباحث بشأن الصين في منظمة العفو الدولية

وقال باتريك بون، الباحث بشأن الصين في منظمة العفو الدولية، إن "الحكم الذي صدر اليوم ضد الناشطين الثلاثة ظلم فظيع. فعملهم السلمي والمشروع لم يشكل في يوم من الأيام تهديداً لأمن الدولة، والأمر لا علاقة له سوى برغبة السلطات في أن تسكت تعسفاً أصوات منتقدي الحكومة.

 "وعلى ما يبدو، فإن السلطات تصعِّد من استخدامها لتهم ‘الأمن الوطني’ الخاوية وهي تصعد هجومها ضد ناشطي حقوق الإنسان والمنتقدين السلميين لإساءة الحكومة استعمال سلطاتها."

 وطبقاً للائحة الاتهام التي أعلنتها نيابة الدولة، فإن تانغ جينغلينغ ويوان شينتينغ ووانغ كينغينغ "قاموا بترويج أفكار بشأن العصيان المدني... بهدف الإطاحة بالنظام الاجتماعي". ولم يتهم الناشطون الثلاثة بالمشاركة بأنفسهم في أي عصيان مدني.

 وكان الدليل الرئيسي الذي أتت النيابة على ذكره في جلسات الاستماع للمحاكمة، في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2015، هو نشر المتهمين سلسلة من الكتب عن الأنشطة المدنية والدمقرطة السلمية والعصيان المدني، مثل "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية"، من تأليف جين شارب، و"التنظيم: دليل للقادة القاعديين"، من تأليف سي كان، و"كسر محور الشر الحقيقي"، من تأليف مارك بالمر.

 واتهمت السلطات المدعى عليهم كذلك بالمشاركة في "أنشطة غير قانونية" مختلفة، ابتداء من 2006. وشملت هذه إحياء ذكرى ضحايا الحملة القمعية في ساحة تيانانمن سنة 1989، وإحياء ذكرى لين جاو، الذي أعدم إبان "الثورة الثقافية"، والتوقيع على بيان "ميثاق الديمقراطية 08"، الذي ألفه شراكة الحائز على "جائزة نوبل للسلام" ليو شياوبو. 

 

إن لائحة الاتهام نفسها التي تقدم بها المدعي العام توضح أنه ما من شيء قام به الرجال قد تعدى حدود الحق في حرية التعبير. ويجب إلغاء إداناتهم وما صدر بحقهم من أحكام، وأن يفرج عن ثلاثتهم فوراً ودون قيد أو شرط.
باتريك بون

 

وقال باتريك بون: "إن لائحة الاتهام نفسها التي تقدم بها المدعي العام توضح أنه ما من شيء قام به الرجال قد تعدى حدود الحق في حرية التعبير. ويجب إلغاء إداناتهم وما صدر بحقهم من أحكام، وأن يفرج عن ثلاثتهم فوراً ودون قيد أو شرط." 

 

خلفية

ظل تانغ جينغلينغ ويوان شينتينغ ووانغ كينغينغ لفترة طويلة دعاة حقوقيين بارزين في جنوب الصين، واكتسبوا وصف "رجال غوانغزو المحترمين الثلاثة" من قبل زملائهم الناشطين، بسبب استعدادهم لاتخاذ مواقف من أجل أفكارهم في وجه قمع الدولة.

وشاب القبض على الناشطين الثلاثة وإجراءات مقاضاتهم العديد من المخالفات الإجرائية. فمنعت المحكمة على نحو متكرر محامي الدفاع من استدعاء الشهود. وأوقفت إجراءات المحاكمة الأولية في يونيو/حزيران 2015 عقب رفض القاضي طلبات الدفاع بمنع أعضاء "الحزب الشيوعي" من الفصل في القضية. كما منع الدبلوماسيون الأجانب من حضور المحاكمة.

 واعتقل الرجال الثلاثة ابتداء في مايو/أيار 2014، بشبهة "السعي إلى المشاجرات وإثارة المتاعب"، عندما اعتقل عشرات الناشطين ومنتقدي الحكومة مع اقتراب الذكرى 25 لحملة تيانانمن القمعية.

 وأنكرت الشرطة في البدء على الرجال الالتقاء بمحامييهم وتلقي الزيارات من أقاربهم، ثم فرضت قيوداً تعسفية على ذلك، في مخالفة للمعايير الدولية ولقانون الإجراءات الجزائية الصيني نفسه. ولم يسمح لتانغ جينغلينغ بالالتقاء بأحد محامييه لعدة أسابيع عقب احتجازه.

 وزعم عدة محامين يدافعون عن الرجال الثلاثة أن موكليهم تعرضوا للضرب في الحجز، وأثناء استجوابهم من جانب الشرطة بصورة متكررة. كما واجه المحامون صعوبات في الحصول على سجلات مجريات القضية من المحكمة وحرموا من الحق في تصوير نسخ من تحقيقات الشرطة، التي استخدمت كأدلة في لائحة الاتهام. 

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قبضت السلطات رسمياً على 15 شخصاً بتهم تتعلق بأمن الدولة، في سياق الحملة القمعية المستمرة ضد المحامين والناشطين بشأن حقوق الإنسان، التي بدأت في يوليو/تموز الماضي.