تركيا: الإصلاحات الصارمة تمنح الشرطة صلاحيات واسعة النطاق لقمع المعارضة

صرحت منظمة العفو الدولية بأن مشروع القانون الذي أقره البرلمان التركي اليوم يتضمن مجموعة من الإصلاحات الأمنية التي ستمنح قوات الشرطة في البلاد صلاحيات جديدة واسعة وخطيرة لاحتجاز الأشخاص واستخدام الأسلحة النارية لقمع المعارضة.

وقالت المنظمة إن مشروع القانون يسهل ممارسة واسعة الانتشار بالفعل من الاعتقالات التعسفية أثناء الاحتجاجات ويمهد الطريق لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك التحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية وانتهاكات للحق في الحياة.

إن البرلمان التركي بتصويته اليوم لتمرير هذا القانون الجديد الصارم قد انتقى بعضاً من أسوأ الانتهاكات في السجل المروع لشرطة البلاد والتي تضمنها القانون وصادق عليها ليؤكد مخاوفنا
أندرو غاردنر، الباحث في الشؤون التركية بمنظمة العفو الدولية

وقال أندرو غاردنر، الباحث في الشؤون التركية بمنظمة العفو الدولية." إن البرلمان التركي بتصويته اليوم لتمرير هذا القانون الجديد الصارم قد انتقى بعضاً من أسوأ الانتهاكات في السجل المروع لشرطة البلاد والتي تضمنها القانون وصادق عليها ليؤكد مخاوفنا".

وأضاف قائلاً: " إن المواد التي أقرت – قد عدلت 14 قانونا و مرسوماً مختلفاً - بعد نقاش ساخن لها. ويعتبر توقيت إقرارها مثيراً للجدل خاصة وأن الانتخابات البرلمانية ستجرى في يونيو/ حزيران.

إن "قانون تعديل قانون صلاحيات وواجبات الشرطة والقوانين والمراسيم الأخرى" - الذي يطلق عليه غالباً وباختصار "حزمة الأمن الداخلي" - كان موضوع نقاش حاد في البرلمان منذ 17 فبراير/ شباط.

وفي هذا الصدد قالت منظمة العفو الدولية إن مواد مشروع القانون الخاصة باستخدام قوات الشرطة تناقض المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فبمقتضى مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، يجب أن لا يكون استخدام الأسلحة الفتاكة مبرراً إلا لحماية الناس من أخطار وشيكة على أرواحهم أو إصابات خطيرة تنالهم وعندما تفشل في حمايتهم وسائل أخرى أقل فتكا فقط.

وقال أندرو غاردنر " إن تفويض الشرطة في استخدام الأسلحة النارية لحماية الممتلكات حيث لا يوجد تهديد وشيك للحياة يناقض المعايير الدولية لحفظ الأمن، ومن المرجح أن يؤدي إلى مزيد من الانتهاكات للحق في الحياة".

ويتضمن مشروع القانون أيضا مواداً غامضة الصياغة تمنح الصلاحيات للشرطة باحتجاز الأفراد دون أمر من النيابة. كما تسمح هذه المواد بهذه الاعتقالات لمدة تصل إلى 24 ساعة في جرائم الفردية وتصل إلى 48 ساعة عن الجرائم التي ارتكبت في سياق أحداث العنف في الاحتجاجات. ومن المرجح كثيراً أن يؤدي تطبيق هذه الأحكام إلى مزيد من الاعتقالات التعسفية.

وثمة مواد أخرى تنتقص من استقلال النيابة العامة ومن الالتزام بتمكينها من القيام بعملها دون تدخل بغير مبرر. كما أنها تمنح الحكام الإقليميين سلطة إصدار أوامر مباشرة إلى الشرطة في التحقيق في الجرائم.

إن تركيا لديها بالفعل سجل في إنكار حق الاحتجاج السلمي، واستخدام الشرطة للقوة المفرطة - بما في ذلك الأسلحة النارية - والمحاكمات ذات الدوافع السياسية.

ويعقب أندرو غاردنر على ذلك بقوله: " على الرغم من المعارضة الواسعة من قبل الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان ونقابات المحامين ومنظمات المجتمع المدني الأخرى، فقد بذلت الحكومة كل ما في وسعها للدفع بهذا التشريع إلى الأمام".

ويستطرد أندرو غاردنر قائلاً: " إن توقيت مشروع القانون، الذي يقترب كثيراً من الانتخابات البرلمانية الرئيسية، يوفر للسلطات صلاحيات جديدة لقمع المعارضة. وتوقيع هذا المشروع ليصبح قانونا سوف يعطي الضوء الأخضر لانتهاكات واسعة النطاق ضد الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي ".

وتمرير مشروع القانون الآن يسمح له بأن يصبح قانوناً قبل الاغلاق المزمع البرلمان يوم 5 أبريل/ نيسان قبيل الانتخابات البرلمانية في 7 يونيو/ حزيران. وسوف يدخل حيز التنفيذ بعد توقيع الرئيس عليه ليصبح قانونا - وهو مجرد إجراء شكلي أمن المتوقع أن يتم قريبا.

وقد أقسم أعضاء المعارضة أنهم سوف يطالبون المحكمة الدستورية في تركيا بإسقاط مشروع القانون.

خلفية

سعت الحكومة التركية لتبرير مشروع القانون على أساس ما وقع من مظاهرات عنيفة في جنوب شرق تركيا خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2014 التي قتل فيها ما يصل إلى 50 شخصا، وأصيب المئات وألحقت أضراراً كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة.

وتركيا لديها سجل من انتهاكات حقوق المتظاهرين السلميين، الذين من المرجح أيضا أن يكونوا أهدافاً لهذه التدابير الأمنية الجديدة غامضة واسعة النطاق.

ما بين 28 مايو/ أيار و منتصف يوليو/ تموز 2013، خرجت المظاهرات المعروفة باسم احتجاجات جيزي بارك في جميع أقاليم تركيا باستثناء اثنتين من 81 محافظة، وتراوحت حشودها بين بضع مئات إلى عشرات الآلاف. واستخدمت قوات الأمن في مختلف أنحاء تركيا مراراً وتكراراً القوة القمعية والتعسفية ضد المتظاهرين السلميين، وكان لها أحيانا عواقب وخيمة. فقد قتل أربعة متظاهرين على الأقل نتيجة مباشرة لاستخدام الشرطة القوة المفرطة، من بينهم بركن إيلفان 15 عاما وعبد الله جومرت 22 عاما، بعد أن أصيب في رأسه بقنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقت من مسافة قريبة. وخلال موجة الاحتجاجات المذكورة، أصيب أكثر من 8000 شخص، إصابات بعضهم خطيرة جدا.

في 2014، استخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين بمناسبة " يوم مايو" بالقرب من وسط ساحة تقسيم في اسطنبول. ومن المتوقع أن تتكرر المواجهة يوم عيد العمال هذا العام، بعد أن طالب المتظاهرون بتنظيم مسيرة في ساحة تقسيم، بينما تصر السلطات على منع التظاهر في وسط اسطنبول.

في مناسبات متعددة، وثقت منظمة العفو الدولية كيف استخدمت الشرطة وقوات الأمن التركية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه بطرق تعسفية مفرطة ولا مبرر لها وذلك لتفريق المتظاهرين، وأطلقوا النار على المتظاهرين العزل باستخدام الرصاص المطاطي والرصاص البلاستيكي، مما أسفر عن مقتل وإصابة البعض بإصابات خطيرة. وتعرض آلاف غيرهم للضرب من قبل الشرطة وقوات الأمن. كما تم القبض على المتظاهرين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين واحتجازهم.

إن اعتماد مشروع القانون هو أحدث خطوة في سلسلة من التدابير لقمع المعارضة في تركيا. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2014 أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن شراء السلطات التركية كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع وغيرها من المواد الكيميائية المستخدمة في مكافحة الشغب من شركة كورية جنوبية.