إسرائيل/ غزة: يتعين على جميع الأطراف حماية المدنيين مع تصاعد وتيرة النزاع

تهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، بما في ذلك الجناح العسكري لحركة حماس، أن تضمن حماية أرواح المدنيين مع تصاعد وتيرة النزاع بين الجانبين.

 

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، فيليب لوثر: "يجب على أطراف النزاع كافة أن تراعي الالتزام المطلق المترتب عليها وفق أحكام القانون الإنساني الدولي والقاضي بحماية أرواح المدنيين العالقين وسط الأعمال القتالية المتزايدة".

 

وأضاف لوثر قائلا: "تهيب منظمة العفو الدولية بالجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة، لا سيما الجناح العسكري لحركة حماس والقائمين عليه، أن تراعي كامل مقتضيات قوانين الحرب.  ويتعين على إسرائيل الاقتصار على استهداف الأهداف العسكرية المشروعة، وتوخي أقصى درجات الحذر عندما يتعلق الأمر بأساليب شن الهجمات وسبلها، وذلك للحد من حجم المخاطر التي يواجهها المدنيين والضرر الذي يمكن أن يلحق بمنازلهم وبناهم التحتية.  وما من شك أن الضربات الجوية دون تمييز التي تستهدف مناطق كثيفة السكان أو منازل مدنية بعينها سوف توقع خسائر في الأرواح بين المدنيين لا محالة، وتشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي".

 

ويُذكر أن الجيش الإسرائيلي قد شن عملية "الجرف الصامد" ليلة الاثنين 7 يوليو/ 7 تموز 2014 واستهدف جوا ما لا يقل عن 50 موقعا داخل قطاع غزة أتبعها بعشرات الغارات الجوية هذا الصباح.  وأُبلغ المسعفون عن إصابة 50 شخصا على الأقل، بينهم أطفال، جراء عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة يوم الثلاثاء.  كما أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة عشرات الصواريخ عشوائية التوجيه على جنوب إسرائيل في الأيام القليلة الماضية، وهو أمر استمرت بالقيام به خلال نهار يوم الثلاثاء.

 

واعتبارا من صبيحة يوم الثلاثاء، 8 يوليو/ تموز 2014، وصل عدد الصواريخ عشوائية التوجيه التي أُطلقت من قطاع غزة على جنوبي إسرائيل أكثر من 240 صاروخا منذ 12 يونيو/ حزيران الماضي، وذلك وفق ما جاء في تصريحات منسوبة إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية.  لقد أدانت منظمة العفو الدولية مرارا إطلاق الصواريخ عشوائية التوجيه كونها غير قادرة على إصابة الأهداف العسكرية.  ولقد أعلن الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليته عن إطلاق عشرات الصواريخ يوم الثلاثاء.

 

وقال فيليب لوثر: "يشكل إطلاق الجماعات الفلسطينية المسلحة للصواريخ عشوائية التوجيه جريمة حرب تهدد حياة المدنيين على كلا جانبي الحدود الفاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة.  فيجب أن تتوقف هذه الجماعات عن إطلاق هذا النوع من الصواريخ فورا".

 

وأضاف لوثر قائلا: "لقد مر السكان المدنيون في إسرائيل وقطاع غزة بالكثير من المآسي وإراقة الدماء و خسائر في الأرواح بشكل غير مبرر في السنوات الماضية، ودون أن تتم مساءلة أحد عن ذلك.  ويمتلك الجانبان سجلا أسودا على صعيد انتهاك أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في أوقات الحرب".

 

ولطالما تكرر تقاعس الجيش الإسرائيلي والجماعات الفلسطينية المسلحة عن محاسبة الجناة على ما يرتكبونه من جرائم حرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي أثناء جولات القتال السابقة بين الطرفين، وخصوصا إبان عمليتي الجيش الإسرائيلي "عمود الدفاع" و"الرصاص المسكوب" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 وديسمبر/ كانون الأول 2008 – يناير/ كانون الثاني 2009 على التوالي.

 

ووسط تجدد الأعمال القتالية واستمرار تقاعس الجانبين عن تحقيق المساءلة، تكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى فرض حظر دولي على واردات السلاح إلى إسرائيل وحماس والجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.

 

وعلى صعيد متصل، قال فيليب لوثر: "ينبغي على الدول كافة أن تعلق عمليات نقل الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة إلى إسرائيل وحماس والجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة".

 

واختتم لوثر تعليقه قائلا: "يجب على الدول أن تبعث رسالة واضحة مفادها أنها لن تعمل على تيسير ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي".

 

خلفية: 

تصاعد التوتر جراء مقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين أعقبه قتل صبي فلسطيني في الضفة الغربية انتقاما على ما يظهر، وتحول الأمر إلى نزاع مسلح كامل بين إسرائيل والجماعات المسلحة في قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية.

 

ووفق أحكام القانون الإنساني الدولي، يتعين على أطراف النزاع المسلح التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، وعدم جواز شن الهجمات المباشرة إلا على الأهداف العسكرية فقط.  ويحظر القانون الدولي شن الهجمات بلا تمييز وغير المتناسبة. ويتعين على الأطراف كافة اتخاذ جميع التدابير الاحتياطية الكفيلة بالحد من حجم الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والأعيان المدنية.  كما يتعين على تلك الأطراف اتخاذ جميع الاحتياطيات الممكنة لتوفير الحماية للمدنيين الواقعين تحت سيطرتها وتجنيبهم تبعات تلك الهجمات.