يتعين على ليبيا تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية فوراً

 

عقب قرار المحكمة الجنائية الدولية بالمضي قُدماً في محاكمة سيف الإسلام القذافي، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الليبية يجب أن تسلِّمه إلى المحكمة فوراً.

 

وقد رفضت غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية اليوم جميع أسس الاستئناف الأربعة التي ساقتها الحكومة الليبية للمحكمة، وأيدت قراراً سابقاً من قبل غرفة ما قبل المحاكمة يقضي بوجوب محاكمة سيف الـإسلام القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية. ومن بين أسباب الرفض عجز الحكومة عن تبيين أن سيف الإسلام سيواجه أمام المحاكم الوطنية القضية نفسها التي سيواجهها أمام المحكمة الجنائية الدولية حقاً.

 

وقال كبير المستشارين القانونيين في منظمة العفو الدولية سولومون ساكو: "إن قرار غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية يعتبر خطوة حاسمة على طريق إحقاق العدالة لضحايا الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت إبان الانتفاضة الليبية في عام 2011 وما ترتَّب عليها من نزاع مسلح. ويتعين على الحكومة الليبية تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية فوراً كي يصبح بالإمكان بدء المحاكمة أخيراً."

 

وأضاف سولومون ساكو يقول: "لقد رفضت ليبيا حتى الآن تسليم القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية. وإذا استمرت في الرفض، فإن المجتمع الدولي- وخاصةً مجلس الأمن، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية- يجب أن يطلب من ليبيا التقيُّد بالتـزاماتها القانونية بتنفيذ ذلك."

 

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الليبية إلى التعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان بث محاكماتها للشعب الليبي، وتمكين الضحايا من ممارسة حقهم في المشاركة في الجلسات وطلب الإنصاف.

 

ويجب أن تتخذ السلطات الليبية كافة الخطوات الممكنة من أجل إعادة بناء نظام عدالة وطني فعال يحترم ويكفل حقوق جميع المشتبه بهم في محاكمة عادلة، وأن تلغي عقوبة الإعدام. وفي ضوء تدهور الأوضاع الأمنية، تدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه للسلطات الليبية في إرساء حكم القانون.

 

نشير إلى أن رئيسة مركز العدالة الدولية في منظمة العفو الدولية ستيفاني باربر (في لاهاي) حضرت إصدار الحكم، وهي مستعدة للتعليق عليه- وكذلك الأمر مع تواندا هندورا (في جوهانسبرغ) وسولومون ساكو (في لندن) وجوناثان أودونوهيو (في أستراليا).

 

خلفية 

تتهم المحكمة الجنائية الدولية سيف الإسلام القذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في عام 2011 إبان محاولات إخماد الانتفاضة ضد حكم والده العقيد معمر القذافي في الفترة بين 15 فبراير/شباط و 28 فبراير/شباط 2011 على أقل تقدير.

 

ويواجه سيف الاسلام القذافي في ليبيا تهماً تتعلق بالتحريض على ارتكاب جرائم أو إصدار أوامر بارتكابها أثناء الاضطرابات المدنية، التي بدأت في 15 فبراير/شباط 2011، والنـزاع المسلح الذي ترتَّب عليها. ومن بين التهم الموجهة إليه- وليس حصراً- القصف العشوائي وإطلاق النار على المدنيين والاشتراك في أعمال التخريب والنهب والقتل. ويعاقَب على بعض هذه التهم بالإعدام بموجب القانون الليبي- وهي عقوبة تعارضها منظمة العفو الدولية في كافة الظروف، وتعتقد أنها قاسية ولاإنسانية ومهينة. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر المنظمة أن ليبيا ليست قادرة على ضمان تقديم سيف الإسلام القذافي إل ساحة العدالة في محاكمة عادلة، ولذا فإنها تعتقد أنه يجب محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن الأوضاع الأمنية الخطيرة تهدد بتقويض عمل نظام العدالة. وقد ظل سيف الإسلام القذافي معتقلاً لدى كتيبة أبو بكر الصديق في الزنتان منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ولم يتم احترام حقوقه خلال تلك الفترة. ورفضت هذه المليشيا تسليمه إلى حجز الحكومة. وظل محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي، وبدون السماح له بالاتصال بمحام طوال 21 شهراً الأولى من سجنه. وتم استجوابه بدون حضور محام، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لقانون الإجراءات الجنائية الليبي، ولم يتم إحضاره إلى أية جلسات لغرفة توجيه لائحة الاتهام في المرحلة التي تسبق المحاكمة في الفترة الواقعة بين 19 سبتمبر/أيلول و 24 أكتوبر/تشرين الأول 2013. ولا يُسمح له حالياً بتوكيل محام في محاكمته الجارية في طرابلس.

 

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 وجد فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي أن اعتقال سيف الإسلام القذافي في الزنتان كان تعسفياً، وطلب من الحكومة الليبية اتخاذ الخطوات اللازمة "لوقف الاستمرار في إجراءات المحاكمة المحلية ضد سيف القذافي، وفي اعتقاله بموجب هذه الإجراءات." كما دعت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الحكومة الليبية إلى السماح للقذافي بتوكيل محام من اختياره، وعدم السير في إجراءات قضائية من شأنها أن تسبب له ضرراً غير قابل للإصلاح.

 

ومما يزيد من بواعث قلق المنظمة التغييرات التي أُدخلت على القانون الوطني والتي تجيز استخدام وسائل الاتصال الحديثة لوصل المتهم بقاعة المحكمة في حالة وجود خشية على سلامته أو خوف من هروبه. ففي 14 أبريل/نيسان أمرت محكمة في طرابلس بمحاكمة سيف الإسلام بواسطة الفيديو مع متهمين آخرين في القضية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ظهور سيف الإسلام القذافي عبر تقنية الفيديو لا يقوض حقه في حضور محاكمته بنفسه فحسب، بل يعيق قدرة القاضي على تقييم معاملته في الحجز، ويشير إلى عدم قدرة المحكمة على بسط سلطتها عليه.