• الأخبار

منظمة العفو تهيب بملك السعودية لتخفيف حكمين بالإعدام بتهمة "الشعوذة"

كتبت منظمة العفو الدولية إلى الملك عبد الله، ملك المملكة العربية السعودية، لتهيب به لتخفيف حكمين بالإعدام صدرا بحق رجلين أدينا بتهمة "الشعوذة". فقد حُكم على المواطن اللبناني علي حسين سباط والمواطن السوداني عبد الله حامد بن حسين بن مصطفى الفكي بالإعدام بهذه التهمة المثيرة للجدل، التي دأبت السعودية على استخدامها لمعاقبة الناس على ممارستهم حقهم في حرية التعبير. وفي رسالتها التي وجهتها إلى الملك عبد الله يوم الخميس، دعت منظمة العفو الدولية ملك السعودية إلى إظهار الرحمة وإصدار عفو في كلتا القضيتين. فإذا ما تم تأكيد حكمي الإعدام بعد الاستئناف، ستحال القضية برمتها إلى الملك للتصديق النهائي على الحكم. وتعليقاً على الخطر الذي يواجهه الرجلان، قال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "ثمة رجلان يواجهان خطراً وشيكاً بأن تنفذ فيهما أشد العقوبات قسوة ولاإنسانية دون أن يظهر جلياً أنهما قد اقترفا ذنباً يمكن أي يشكِّل جرماً". حيث تتصل تهم "الشعوذة" الموجهة ضد علي سباط بدوره السابق كمقدم لبرنامج تفاعلي على فضائية "شهرزاد" اللبنانية، حيث كان يقدم استشارات وتنبؤات بشأن المستقبل. وحكم عليه بالإعدام من قبل محكمة في المدينة في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 عقب قبض جهاز "المطوعين" (الشرطة الدينية) عليه في مايو/أيار 2008 أثناء زيارته المملكة العربية السعودية لتأدية مناسك العمرة. ولم تتح لعلي سباط فرصة الحصول على تمثيل أو عون قانوني أثناء جلسات المحاكمة. وقضيته معروضة الآن على محكمة الاستئناف في مكة لمزيد من النظر. وأبلغت محامية علي سباط في لبنان منظمة العفو الدولية اليوم: "تحدث رئيس الوزراء (اللبناني)، سعد الحريري، إلى زوجته اليوم ووعدها بأنه سيعود إلى وطنه قريباً. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث". ورغم ذلك، ما زالت تناضل من أجل الإفراج عنه. وقبض على عبد الحميد الفكي، البالغ من العمر 36 سنة، في ديسمبر/كانون الأول 2005 في المدينة على يد أعضاء في جهاز "المطوعين". ووجهت إليه تهمة ممارسة "الشعوذة" عقب أن نصب رجل، يعمل في الجهاز المطوعين، شركاً له بالطلب منه أن يعمل له تعويذة تجعل والده يترك زوجته الثانية. وعلى ما يبدو قال له عبد الحميد الفكي إنه مستعد لعمل ذلك مقابل 6,000 ريال سعودي (نحو 1,600 دولار أمريكي). وعقب القبض عليه، تم استجوابه، وضربه على ما يبدو، ويعتقد أنه اعترف بالقيام بأعمال "السحر". وحكم عليه بالإعدام من قبل المحكمة العامة في المدينة في مارس/آذار 2007. ولم يتلق أي عون قانوني، بينما ظلت إجراءات محاكمته غير معروفة إلى حد كبير بسبب سرية المحاكمة. وقد أبلغ شقيق عبد الحميد الفكي منظمة العفو الدولية أن أخاه "رجل في غاية اللطف" وأن والديهما اللذين يعانيان من تدهور في صحتهما يشعران بأسى بالغ وشبح الموت يحوم حول ولدهما. ويتساءل: "كيف يمكن لهؤلاء أن يفعلوا شيئاً مثل هذا به؟"ويتناقض اعتقال الرجلين بتهم "السحر والشعوذة" التي يكتنفها الغموض المعايير الدولية لحقوق الإنسان باعتباره عقاباً للبشر على شكل من أشكال التعبير السلمي، وإن كان البعض يرى في أمراً غير معتاد. ويمضي فيليب لوثر إلى القول: "يتعين على السلطات السعودية الإفراج عن علي سباط وعبد الحميد الفكي فوراً وبلا قيد أو شرط إذا كانت الأفعال التي أدينوا بسببها لا تعدو ممارستهم المشروعة والسلمية لحقهما في حرية التعبير والمعتقد". وجدير بالقول أن القانون السعودي يخلو من أي تعريف واضح لجرم "الشعوذة". بيد أن السلطات قد قبضت على عشرات الأشخاص بتهم تتعلق "بالشعوذة" في السنوات الأخيرة. وكان آخر ما عرف من عمليات الإعدام التي نفذتها السلطات بالعلاقة مع جرم من هذا القبيل إعدام المواطن المصري مصطفى إبراهيم في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. حيث أدين "بالشعوذة" و"السحر الأسود" بزعم قيامه بعمل "رِقى" من أجل محاولة التفريق بين زوجين. واستأنفت السلطات السعودية تنفيذ أحكام الإعدام هذا الشهر عقب فرضها حظراً على تنفيذ مثل هذه الأحكام خلال شهر رمضان.وقد أُعدم ما لا يقل عن 158 شخصاً في المملكة العربية السعودية في 2007، بينما بلغ عدد من أعدموا في 2008 ما لا يقل عن 102. وفي 2009، عُرف عن إعدام ما لا يقل عن 69 شخصاً، بمن فيهم 19 من مواطني دول أجنبية. ومنذ مطلع 2010، أعدم ما لا يقل عن 19 شخصاً.