ممنوع/ة من المغادرة، ولن نبلغك بالسبب

منذ أن اعتلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سدة الحكم في عام 2015، شهدَت المملكة العربية السعودية حملةً قمعيةً واسعة النطاق ضد حرية التعبير، استهدفَت مجتمع حقوق الإنسان، بالإضافة إلى طيفٍ واسعٍ من الأشخاص الذين عبَّروا عن أيّ شكلٍ من أشكال المعارضة أو النقد للحكومة. وبحلول أواسط عام 2021، كان جميع المدافعين/ات عن حقوق الإنسان وحقوق النساء، والصحفيين المستقلين، والكتاب والكاتبات، والنشطاء والناشطات في البلاد تقريباً قد احتُجزوا واحتُجزن تعسفياً، أو قُدموا وقُدّمن إلى محاكماتٍ جائرةٍ استغرقَت وقتاً طويلاً – معظمها أمام المحكمة الجزائية المتخصصة– أو أُطلق سراحهم/ن بشروط، من بينها منع السفر وفرض قيودٍ تعسفيةٍ على حقوقهم/ن الأساسية، من قبيل تقييد حقهم/ن في ممارسة نشاطهم/ن السلمي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أدّت جريمة القتل الوحشية التي راح ضحيتها الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018، إلى جانب عمليات المراقبة الرقمية، واستهداف النشطاء والناشطات في الخارج عبر الفضاء الإلكتروني، التي ترعاها الدولة، إلى تفاقم انكماش المجال المدني في البلاد وإثارة جوٍّ من الخوف والقمع.

يعكس استخدام السلطات السعودية لقرارات منع السفر التعسفية ضد الناشطين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان الواقع القاتم في البلاد حيث يستمر إسكات الأصوات المعارضة بوحشية في وقت يتحدث فيه القادة عن الإصلاح.

لين معلوف، نائب مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا

وأُدين مدافعون/ات عن حقوق الإنسان وصدرَت بحقهم/ن أحكامٌ قاسية – وصلَت في بعض الحالات إلى السجن لمدة 30 سنة – إثر محاكماتٍ جائرةٍ مطوَّلة. وعندما يُطلق سراحهم/ن في النهاية (إما بعد إكمال محكوميّاتهم/ن أو بعد صدور قراراتٍ بإطلاق سراحهم/ن بشكلٍ مبكر)، فإن قرارات الإفراج هذه تتضمن شروطاً من شأنها إدامة انتهاك حقوقهم/ن فعلياً عندما يصبحون ويصبحن خارج قضبان السجن. وتتضمّن هذه الشروط حظر الحديث على الملأ، ومنع السفر، وانتهاك حقوقهم/ن الأساسية في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التنقل خارج البلاد.

وقرارات منع السفر هي أوامرُ رسميةٌ – عادةً ما تصدر إثر أمر محكمةٍ أو عن الشرطة – تمنع مواطناً معيناً، أو مواطنةً معينةً، أو مجموعةً معينةً من المواطنين/ات من دخول البلاد أو الخروج منها، ويكون الغرض الرسمي منها استخدامها عند الضرورة في الحالات التي تنطوي على جرائم مالية أو قضايا حضانة أو تحقيقاتٍ جنائية. لكن منظمة العفو الدولية وثّقَت حالاتٍ فُرضَت فيها قرارات منع السفر من غير أن تكون صادرةً بأمرٍ من المحكمة أو الشرطة، ومن دون إبلاغ الأشخاص الممنوعين/ات من السفر بأمر المنع، بل تركهم/ن يكتشفون ذلك عند محاولتهم/ن السفر. إن حالات منع السفر “غير الرسمية” هذه تستهدف بشكلٍ رئيسٍ أقرباء النشطاء والناشطات السلميّين/ات في السعودية، في ما يبدو بوضوحٍ أنه إجراءٌ انتقامي من أقربائهم/ن.

قراراتُ منع السفر هذه – سواء القضائية أو غير القضائية – إنما هي ببساطةٍ وجهٌ آخرٌ لنمط القمع، وتكتيكٌ تستخدمه السلطات لكبت الأصوات المستقلة والنقدية داخل البلاد وخارجها.


كيف تؤثر قرارات منع السفر على حياة الأشخاص؟

وخلال عملية الرصد والتوثيق التي أنجزَتها منظمة العفو الدولية، وثَّقت 30 حالةً لنشطاء ومدافعين/ات عن حقوق الإنسان سعوديّين/ات ممّن حوكموا وصدرَت بحقهم/ن أحكامٌ بالسجن، متبوعةٌ بمنع السفر؛ بالإضافة إلى 39 حالةِ منع سفرٍ غير رسمية طالت أقرباء النشطاء والناشطات.

ووفقاً لتقارير صحفية، أصدرَت السلطات السعودية أيضاً قراراتٍ بمنع سفر نحو 300 شخصٍ من المعنيين بحملة الاعتقالات في فندق ريتز كارلتون في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ومن بينهم أفرادٌ من العائلة المالكة السعودية، بمن فيهم ما لا يقل عن 85 فرداً من أبناء وأحفاد وأبناء أحفاد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، أصدرَت منظمة مبادرة الحرية The Freedom Initiative تقريراً بشأن ما لا يقل عن 89 “شخصاً من الولايات المتحدة الأمريكية” (إما مواطنين/ات أمريكيين/ات أو حاصلين/ات على إقامةٍ دائمةٍ في الولايات المتحدة بصورةٍ قانونية) من المحتجزين/ات في السعودية أو الممنوعين/ات من مغادرتها.

إن لمنع السفر عواقب كبرى على حياة الأشخاص المتضرّرين/ات منه، إذ أنه يتسبب بفقدان الفرص التعليمية أو المهنية في الخارج، ويقيِّد قدرتهم/ن على طلب الرعاية الصحية خارج المملكة، الأمر الذي يضرُّ بصحتهم/ن الجسدية والنفسية، ويؤدّي إلى فصل أفراد العائلات بعضهم/ن عن بعضٍ لسنوات. وعلاوةً على ذلك، فإن لمناخ الخوف والقمع تأثيراً وخيماً على النشطاء والناشطات السعوديّين/ات في المنفى، لأنهم/ن يتجنّبون ويتجنّبن العودة إلى بلدهم/ن خوفاً من التعرض للانتقام أو لمنع السفر الذي من شأنه أن يبقيهم/ن حبيسي/ات المملكة ويمنعهم/ن من العودة إلى بلدان إقامتهم/ن، ناهيك عن خوفهم/ن من تعرّض أفراد عائلاتهم/ن الموجودين/ات داخل البلاد للاستهداف انتقاماً من نشاطهم/ن وهم/ن في الخارج.

وقال العديد من النشطاء والناشطات لمنظمة العفو الدولية إنهم/ن يعانون ويعانين نفسياً وعاطفياً بسبب افتراقهم/ن قسراً عن عائلاتهم/ن ووطنهم/ن الأم، نتيجة خوفهم/ن من التعرّض لمنع السفر في حال عودتهم/ن، أو حتى للاعتقال التعسفي والاحتجاز.

وخلاصة القول، إنّ قرارات حظر السفر غير القانونية والتعسفية تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان المكرّسة في القوانين الوطنية والدولية.

بناءً عليه، تحثّ منظمة العفو الدولية سلطات المملكة العربية السعودية على الإلغاء الفوري لجميع قرارات منع السفر المفروضة على النشطاء والناشطات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان وجميع الشروط الأخرى المفروضة عليهم/ن قضائياً لا لشيءٍ إلا بسبب عملهم/ن السلمي، بالإضافة إلى قرارات المنع غير الرسمية المفروضة على ذويهم/ن وأفراد عائلاتهم/ن خارج القضاء وتعسفياً كشكلٍ من أشكال الانتقام. ويتعيّن على السلطات السعودية وضع حدٍّ لاستخدام منع السفر كعقابٍ وانتقام، مع الاحترام التام للحق في حرية التعبير والتنقل.


اعرفوا أسماءهم/ن

وبناءً على عملية التوثيق والرصد المستمرة لحالات أشخاصٍ حوكموا وحوكمن على خلفية حقهم في حرية التعبير، فقد وثَّقت المنظمة حالات 30 شخصاً ممّن يخضعون ويخضعن حالياً لقرارات منع السفر التي فُرضت عليهم/ن كجزءٍ من أحكامٍ صادرةٍ عن المحاكم، وحالات 39 شخصاً خاضعين/ات لقرارات منع سفرٍ غير رسميةٍ لمجرد كونهم/ن أقرباء لنشطاء وناشطات قيد المحاكمة أو في المنفى. وفي الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2021، تحدثَت منظمة العفو الدولية إلى ثمانيةٍ من أولئك الأشخاص بهدف اكتساب فهمٍ أفضل للضرر الذي أحدثَته تلك القرارات في حياتهم/ن اليومية

رائف بدوي

في 17 يونيو/حزيران2021، اعتُقل رائف بدوي، وحُكم عليه في 2014 بالسجن لمدة 10 سنوات، تلاه حظر سفر لمدة 10 سنوات، ودفع غرامة قدرها مليون ريال سعودي (حوالي 267 ألف دولار أمريكي) لإنشاء منتدى للحوار العام على الإنترنت، وتوجيه تهم له بإهانة الإسلام. كما حُكم عليه بعقوبة قاسية ولا إنسانيةٍ بالجلد 1000 جلدة، نُفذت أول 50 جلدة منها في ساحة عامة في جدة في 9 يناير/كانون الثاني 2015. أُفرجَ عن رائف بدوي يوم 11 مارس/آذار 2022 بعد انقضاء أيامٍ إضافيةٍ تتجاوز مدّة محكوميته، لكنه لا يزال ممنوعًا من السفر خارج المملكة لعشر سنواتٍ من تاريخ الإفراج عنه. لم يرَ رائف عائلته التي تقيم في كندا طيلة مدّة سجنه، وقد لا يستطيع الاجتماع بزوجته وأطفاله في السنوات العشر المقبلة ما لم يُرفع منع السفر عنه.

عزيزة اليوسف

مدافعةٌ بارزة عن حقوق الإنسان والنساء، احتُجزت في مايو/أيار 2018، وأُطلق سراحها بشروطٍ في مارس/آذار 2019. وهي تخضع لقرارٍ بمنع السفر لمدة خمس سنوات. كما احتُجز نجلها صلاح الحيدر، وهو صحفي وكاتب، في عام 2019، وأُطلق سراحه بشروطٍ في فبراير/شباط 2021، مع منع سفرٍ لمدة سنتين

اقرأوا شهادة سارة الحيدر، ابنة عزيزة اليوسف وشقيقة صلاح الحيدر، الواردة أدناه

سلمان العودة

رجل دينٍ إصلاحي بارزٌ محتجزٌ منذ سبتمبر/أيلول 2017، وهو عرضة لخطر الحكم عليه بالإعدام. ويخضع جميع أفراد عائلته في المملكة العربية السعودية، البالغ عددهم 19 فرداً، لقرارات منع سفرٍ غير رسمية. ويعيش نجله عبدالله العودة وزوجته في الولايات المتحدة، ولا يستطيعان العودة إلى المملكة خوفاً من المحاكمة. وتلقَّى الزوجان تهديداتٍ غير مباشرة، وتعرَّضا لمحاولات استدراجهما للعودة إلى المملكة العربية السعودية، لكنهما تمكَّنا من الإفلات من تلك المحاولات

اقرأوا شهادة الدكتور عبدالله العودة، نجل الشيخ سلمان العودة الواردة أدناه

عبد الرحمن السدحان

عامل إغاثة في الهلال الأحمر السعودي، قُبض عليه واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي، وأُخفيَ قسراً لمدة سنتين، منذ القبض عليه في 12 مارس/آذار 2018، حتى سُمح له بالاتصال بعائلته للمرة الأولى في 12 فبراير/شباط 2020. وفي 5 أبريل/نيسان 2020، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 سنةٍ يتبعها منع سفرٍ لمدة 20 سنةٍ أخرى بتهمٍ تتعلق بممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير

اقرأوا شهادة أريج السدحان، شقيقة عبد الرحمن السدحان، الواردة أدناه

علي هاشم

رجل أعمالٍ سابقٍ وناشطٌ يعيش حالياً في لبنان عقب هروبه من المملكة العربية السعودية في عام 2016 خوفاً من محاكمته بسبب آرائه السياسية. ويعيش والده ووالدته وزوجته وأطفاله الخمسة في السعودية، وهم عرضة لمنع سفرٍ غير رسمي. ولم يرَ علي هاشم عائلته منذ عام 2018.

اقرأوا شهادة علي هاشم الواردة أدناه

أم ناصر (اسم مستعار)

أرملةُ ناشطٍ من المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، أُعدم على أيدي السلطات السعودية. وهي تعيش داخل السعودية، وتخضع مع جميع أطفالها لمنع سفرٍ غير رسمي.

اقرأوا شهادة أم ناصر الواردة أدناه

لجين الهذلول

مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان حكمَت عليها المحكمة الجزائية المتخصصة في ديسمبر/كانون الأول 2020 بالسجن لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر إثر محاكمةٍ بالغة الجور. وذكرت لجين أنها تعرضَت للتعذيب والتحرش الجنسي والتهديدات بالقتل في السجن. وبعد تزايد الضغوط الدولية، أعلنَت المحكمة الجزائية في الرياض، في ديسمبر/كانون الأول 2020، أنها ستفتح تحقيقاً تقوده النيابة العامة في ادعاء لجين الهذلول بأنها تعرضَت للتعذيب في الحجز، لكن القاضي أغلق ما سُمي تحقيقًا، في الجلسة التي عُقدت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، ونفى أن تكون لجين الهذلول قد تعرضَت لأي شكلٍ من أشكال التعذيب، ورفضَ تزويدها بنسخةٍ من القرار. وقد استأنفَت لجين الهذلول هذا القرار أمام المحكمة العليا. وفي فبراير/شباط 2021 أُطلق سراحها بشروط، لكنها لا تزال خاضعةً للمراقبة لمدة سنتين وعشرة أشهر، وهي المدة المتبقية التي عُلِّق تنفيذها من محكومية السجن، وتواجه منع السفر لمدة خمس سنوات. وبالإضافة إلى ذلك، أُخضعَت والدة لجين الهذلول ووالدها لقرار منع سفرٍ غير رسمي، وغير مبرَّر، وغير محدد المدة منذ عام 2018

اقرأوا شهادة لينا الهذلول، شقيقة لجين الهذلول، الواردة أدناه

فهد (اسم مستعار)

صحفي حُكم عليه عام 2016 بالسجن لمدة خمس سنوات يتبعها منع سفرٍ لمدة ثماني سنوات. وقد أُطلق سراحه في عام 2021، لكنه ظل خاضعاً لمنع السفر ولا يستطيع جمع الشمل مع زوجته وأطفاله الذين يعيشون خارج المملكة

اقرأوا شهادة سلام، زوجة فهد، الواردة أدناه

اقرأوا شهاداتهم/ن:

طالبوا السلطات السعودية بإلغاء قرارات منع السفر الجائرة والسماح بلمّ شمل العائلات

بادروا بالتحرك

يجب على السلطات #السعودية أن تضع حدًا للاستخدام العقابي والانتقامي لقرارات منع السفر وأن تحترم حرية التعبير والتنقل. نطالب @KingSalman بأن يفك قيود السفر. #فكوا_قيود_السفر

لماذا تُعتبر قرارات منع السفر غير قانونية؟

إن قرارات منع السفر التعسفية المفروضة على المواطنين/ات السعوديّين/ات تتناقض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون المحلّي في المملكة العربية السعودية، اللذيْن يوفّران الحماية لحق المواطنين/ات السعوديّين/ات في مغادرة بلادهم/ن ودخولها، كما تشكّل انتهاكاً صارخاً للحق في حرية التنقل وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وخنقًا للحق في حرية التعبير.

وينصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكلّ فردٍ الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، والحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده (المادة 13). كما أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدَّقت عليه المملكة العربية السعودية، ينصّ على أن لكل شخصٍ يوجد بشكلٍ قانوني على إقليم دولةٍ طرفٍ حرية التنقل واختيار مكان الإقامة (المادة 26). ويكفل نظامُ وثائق السفر السعودي الحق في حرية التنقل، إذ تنص المادة 6 منه على أنه “لا يجوز المنع من السفر إلا بحكمٍ قضائي أو بقرارٍ يصدره وزير الداخلية أو رئيس أمن الدولة – حسب الحالة – ولأسبابٍ محددةٍ تتعلق بالأمن ولمدةٍ معلومة، وفي كلتا الحالتين، يبلّغ الممنوع من السفر في فترةٍ لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ صدور الحكم أو القرار بمنعه من السفر.”

بيد أنه وفقاً لعملية التوثيق التي أنجزَتها منظمة العفو الدولية، ما فتئت السلطات السعودية تفرض قرارات منع السفر على المواطنين/ات من دون أية أوامر قضائيةٍ أو قراراتٍ رسمية، ولا تُبلّغ الأشخاص المتأثرين/ات بتلك القرارات ضمن الفترة الزمنية القانونية، هذا إن أبلغتهم/ن في المقام الأول. وفي جميع حالات منع السفر غير الرسمية الــ39، لم يُبلَّغ الأشخاص بقراراتِ منع سفرهم/ن من قبل السلطات، ولم يعرفوا أنهم/ن ممنوعون/ات من السفر إلا في المطارات أو المعابر الحدودية أثناء محاولة مغادرة البلاد. وقال أشخاصٌ شملتْهم/ن قرارات منع السفر لمنظمة العفو الدولية إن سلطات الحدود السعودية لم تذكر أية أسبابٍ لمنعهم/ن من ركوب الطائرة أو اجتياز الحدود، ورفضَت إبراز أية وثائق رسميةٍ تبرّر القرار.

وبالإضافة إلى ذلك، لدى محاولتهم/ن الاستفسار عن مدة منع السفر، لم يتمّ إعلامهم/ن بتاريخ انتهاء قرار المنع وما إذا كان سيُلغى في وقتٍ ما. وفي حالات المنع الرسمية، فإن السبب الحقيقي لا علاقة له بالأمن، وإنما يأتي كعقوبةٍ على ممارسة هؤلاء الأشخاص حقوقهم/ن الإنسانية سلميًا. لذا، فإن قرارات منع السفر هذه غير قانونية.

لا يجوز للدول فرض قيودٍ على الحق في حرية التنقل، بما في ذلك حق الشخص في مغادرة بلده/ا ودخوله/ا، إلا في ظروفٍ استثنائية. كما أنّ مثل هذه القيود يجب أن ينصّ عليها القانون، وأن تكون ضروريةً ومتناسبةً من أجل حماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة، أو حقوق وحريات الآخرين والأخريات. كما يجب أن تكون متسقةً مع جميع حقوق الإنسان الأخرى (ومنها الحق في حرية التعبير). بيد أن الحالات التي وثَّقتها منظمة العفو الدولية تبين كيف تستخدم السلطات السعودية قرارات منع السفر كأداةٍ قمعيةٍ لمعاقبة المدافعين/ات عن حقوق الإنسان السلميّين/ات وذويهم/ن، وترهيبهم/ن، والسيطرة عليهم/ن، وإسكاتهم/ن، كتكتيكٍ من مجموعة تكتيكاتٍ أخرى تُستخدَم لإسكات الأصوات المعارضة. إن قرارات منع السفر الرسمية في هذه الحالات لا تلبّي مقتضيات فرضها، من حيث أنها ينبغي أن تكون ضروريةً لحماية مصلحةٍ مشروعةٍ (من قبيل الأمن القومي، إلخ)، وأن تكون متَّسقة مع جميع حقوق الإنسان الأخرى. كما أن قرارات منع السفر غير الرسمية هذه لا تفي بشرط أن تكون منصوصًا عليها في القانون.


بماذا تطالب منظمة العفو الدولية؟

إن قرارات منع السفر ذات الدوافع السياسية إنّما هي تكتيكٌ آخر من التكتيكات المستخدمة من قبل السلطات السعودية لخنق مجتمع النشطاء والناشطات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان داخل المملكة وخارجها. والحالات التي وثَّقتها منظمة العفو الدولية ليست حالاتٍ معزولة. إذ أن السلطات السعودية ما انفكَّت تستخدم قرارات منع السفر بشكلٍ متكررٍ وممنهجٍ لترهيب وإسكات الأصوات المستقلة والنقدية، وقمع الأنشطة السلمية، وهي ممارسةٌ أخذةٌ بالتفاقم لتصبح نمطاً شائعاً أو ممارسةً معتادةً في البلاد.

يتعين على السلطات السعودية التوقف عن إساءة استخدام نظام العدالة كأداةٍ لاضطهاد المدافعين/ات عن حقوق الإنسان بسبب عملهم/ن المشروع، بدءاً بوضع حدٍّ لحملتها التي تستهدف جميع النشطاء والناشطات المحتجزين/ات، أو المحكوم عليهم/ن، أو مَن هم/ن قيد المحاكمة أو بانتظار توجيه التهم إليهم/ن بسبب ممارسة حقهم/ن في التعبير عن أنفسهم/ن بحريةٍ أو القيام بأنشطةٍ سلمية، ليس إلا، وإلغاء جميع قرارات منع السفر المفروضة على النشطاء والناشطات السلميّين/ات و/أو أفراد عائلاتهم/ن، إلى جانب إلغاء جميع الشروط الأخرى المفروضة كجزءٍ من الأحكام الصادرة بحق هؤلاء النشطاء والناشطات.

إن منظمة العفو الدولية تحثُّ السلطات السعودية، وتخصُّ بالذكر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ورئاسة أمن الدولة، ووزارة العدل ووزارة الداخلية، على:

ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء والناشطات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان المحتجزين/ات لمجرد ممارستهم/ن السلمية لحقهم/ن في حرية التعبير وغيره من حقوق الإنسان؛


وضع حدٍّ لممارسة فرض قرارات منع السفر التعسفية بهدف معاقبة النشطاء والناشطات والمدافعين/ات
عن حقوق الإنسان وأفراد عائلاتهم/ن وترهيبهم/ن وإسكاتهم/ن؛


إلغاء جميع قرارات منع السفر المفروضة على المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والنشطاء والناشطات في البلاد فقط بسبب أنشطتهم/ن السلمية، والاحترام التام لحقوقهم/ن في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها؛

إدخال إصلاحاتٍ على نظام وثائق السفر لضمان إمكانية الطعن في قرارات منع السفر الصادرة عن وزارة الداخلية أمام المحاكم القانونية؛


إلغاء جميع قرارات منع السفر التعسفية وغير القانونية المفروضة على أقرباء وأفراد عائلات النشطاء والناشطات، والاحترام التام لحقوقهم/ن في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها؛


التمسّك بنظام وثائق السفر السعودي الصادر في عام 2000 والالتزام به، وذلك بضمان عدم فرض قرارات منع السفر إلا بموجب القانون، وبموجب حكمٍ قضائي جيّد التبرير، أو بقرارٍ صادرٍ عن وزير الداخلية، أو عن رئيس أمن الدولة، ولأسبابٍ محددةٍ تتعلق بالأمن، ولمدةٍ محددة، بالإضافة إلى إبلاغ الشخص المتضرر/ة من قرار منع السفر خلال مدةٍ لا تتجاوز أسبوعاً من تاريخ إصدار الحكم أو القرار المذكور.