كيف يمكن للوزراء المشاركين في مؤتمر بروكسل دعم العدالة لسوريا

بقلم Leen Hashem

يشارك وزراء وممثلون ينتمون إلى ما يربو على 70 دولة ومنظمة إنسانية اليوم في "مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا والمنطقة". وتتمحور أعمال المؤتمر حول جمع أموال ومساعدات إضافية لتقديمها للسوريين داخل سوريا وفي البلدان المجاورة، ومناقشة إعادة إعمار سوريا "بمجرد أن تبدأ عملية الانتقال السياسي الشاملة بشكل حقيقي وثابت".

ومما يبعث على الاطمئنان رؤية المجتمع الدولي يلتقي لدعم السوريين الذين فروا من العنف في سوريا لالتماس مأوى لهم في البلدان المجاورة المضيفة. بيد أن اللاجئين السوريين ما برحوا يواجهون تحديات خطيرة تشمل فرض قيود على استفادتهم من الخدمات الصحية والحصول على الوظائف والحماية. وينبغي على المجتمع الدولي ضمان حقوق السوريين من خلال تقاسم المسؤولية على نحو ذي مغزى بكفالة توفير الأموال اللازمة لحماية اللاجئين؛ وعن طريق زيادة عدد أماكن إعادة التوطين بصورة كبيرة، وغير ذلك من سبل استقبال اللاجئين الأخرى.

وبينما يناقش المجتمع الدولي "مساعدات ما بعد الاتفاق" وإعادة الإعمار في سوريا، فإن ثمة مسؤوليات إضافية حيال السوريين عليه أن يتحمّلها؛ إذ ينبغي أن يضمن توفير سبل للانتصاف والحصول على التعويضات لضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

فبعد انقضاء ست سنوات على الأزمة في سوريا، ما زالت أطراف النزاع ترتكب انتهاكات وخروقات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وحتى هذا اليوم، لم يشهد الضحايا أي تحقيق للعدالة. فالقوات الحكومية السورية، وبدعم من روسيا، قد هاجمت المدنيين وقصفتهم، وقتلت وجرحت الآلاف؛ وفرضت حالات حصار مطولة على مناطق مدنية؛ وأخضعت عشرات الآلاف لعمليات اختفاء قسري وإعدام خارج نطاق القضاء؛ وقامت على نحو منهجي بتعذيب المعتقلين أو بإساءة معاملتهم، متسببة بعدد لا يحصى من الوفيات في الحجز. وعلى الجانب الآخر، قصفت الجماعات المسلحة المدنيين عشوائياً وحاصرت مناطق جل سكانها من المدنيين، وارتكبت جرائم اختطاف وتعذيب وقتل بإجراءات موجزة.

إن هذه الجرائم ينبغي أن لا تمر دون عقاب. ومن حق الضحايا وعائلاتهم معرفة الحقيقة والحصول على التعويض وتحقيق العدالة.

إن على الدول والهيئات الممثلة في مؤتمر بروكسل، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا والنرويج والكويت وقطر، التي تترأس المؤتمر شراكة، أن تدعم العدالة للسوريين عبر طرق تشمل، دون حصر، ما يلي:

  •           ضمان أن تكون العدالة والمساءلة وإنصاف ضحايا جرائم الحرب جزءاً من أية محادثات للسلام أو حل سياسي أو مساعدة لسوريا ما بعد الاتفاق.
  •           ضمان أن تكون محاكمها الوطنية قادرة على ممارسة الولاية القضائية العالمية للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سوريا، وأن تمارس هذه الولاية فعلاً.
  •           دعم "الآلية الدولية المحايدة والمستقلة" التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، والمكلفة بالتحقيق في جرائم الحرب المشمولة بالقانون الدولي في سوريا، والتعاون مع هذه الآلية.
  •           الإعراب عن الدعم أمام الملأ لإنصاف الضحايا وعائلاتهم، وتقديم التعويضات لهم، داخل سوريا وخارجها، والمطالبة بذلك.

فمن دون التزام جدي من جانب المجتمع الدولي بتحقيق العدالة والمساءلة في سوريا، ستتواصل جرائم الحرب المشمولة بالقانون الدولي دون عقاب، وسيظل السلام المستدام الذي يحقق العدالة بعيد المنال.