• الحملات

قوة المثابرة

بقلم Kristin Hulaas Sunde

مثَّل السجين السياسي ألبين تورتي نفسه أمام هيئة المحكمة مستعيناً في ذلك بدليل المحاكمات العادلة- وأفرج عنه. واحتفاء بصدور الطبعة المحدّثة الجديدة، اليوم، روى لنا قصته.

استخدم ناشطون ومحامون وقضاة ومراقبون للمحاكمات، والأمم المتحدة نفسها، دليل منظمة العفو الدولية للمحاكمات العادلة للدفاع عن حقوق الإنسان على نطاق العالم بأسره. ولم يخلُ الأمر من إقدام سجناء سياسيون، بمن فيهم ألبين كورتي من كوسوفو، على الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، مستعينين بالكتاب لتمثيل أنفسهم أمام هيئة المحكمة.

وألبين هو زعيم "حركة تقرير المصير" لكوسوفو. وقبض عليه أثناء احتجاج سلمي في 2007، لتقوم "بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة لكوسوفو (يونميك) بعد ذلك بمحاكمته:

قال لنا إن "حركة تقرير المصير كانت تتظاهر سلمياً في 2007 ضد ما سمي خطة أهتيساري لمستقبل كوسوفو". وأضاف: "كنا نعتقد أن هذا كان سيلحق الضرر ببلادنا ويزيد من البؤس الاجتماعي لأهلنا.

"راحت شرطة بعثة الأمم المتحدة تطلق علينا الرصاص المطاطي. فأصيب بعض الأشخاص في وجوههم. بينما فارق اثنان من المحتجين الحياة ولحقت إصابات بما يربو على 80 آخرين. وتعرضنا، أنا والناشطون الآخرون، للضرب والركل وللرش برذاذ الفلفل، بينما فقدت إحدى النساء وعيها إثر تلقيها ضربة على رأسها. وقبض على ما مجموعه 16 محتجاً منا.

"استُهدفت بصفتي زعيم الحركة. وقضيت خمسة شهور في السجن، تلتها خمسة شهور أخرى قيد الإقامة الجبرية. ولم أُستجوب سوى مرة واحدة، لمدة 30 دقيقة. فكان العزل أهم عندهم من التحقيق. ولم تكن ظروف اعتقالي تبعث على السرور؛ حيث صُنفت بأنني سجين من "فئة أ"، واحتجزت مع أشخاص يقضون فترة حكم بالسجن من 25- 30 سنة.

"وعندما بدأت محاكمتي، ناولني صديق دليل المحاكمات العادلة. قرأته بتمعن، وبدأت أرى نفسي ليس فحسب سجيناً سياسياً يعاني من ظلم النظام، وإنما أيضاً إنساناً له حقوقه وحرياته. وزودني هذا بذخيرة فعالة في كفاحي.

"شابت محاكمتي العديد من المخالفات، بما في ذلك تعيين ‘يونميك’ جميع المحامين في فريق الدفاع عني. وبذا كانت بعثة الأمم المتحدة هي المدعي والحكم والدفاع في قضيتي. فرفضت فريق مستشاري الدفاع الذي عيِّن لي، وانتهى الأمر بي إلى تولي الدفاع عن نفسي بنفسي.
"عرَّفني دليل المحاكمات العادلة بجملة قضايا مماثلة لقضيتي في شتى أنحاء العالم. واستقيت منه الكثير من الدروس المهمة. كما عرّفني الدليل بقوانين وآليات حقوق الإنسان التي حُرمت من الانتفاع بها. وعلّمني كيف أقوم بإعداد دفاعي عن نفسي بصورة أفضل بما لا يقاس وكيف استجوب شهود الادعاء وأتابع جلسات المحاكمة.

"وفي نهاية المطاف، استقال سبعة من محامي الدفاع عني وأعلنوا التخلي عن مهمة الدفاع عني عندما رأوا أنها مجرد محاكمة صورية. وأدى إعلانهم العصيان المدني في قضيتي إلى إخلاء سبيلي.

"اختارتني المنظمة الإعلامية ‘توب ميديا’ في 2011 ‘شخصية العام’. وفي السنة نفسها، فازت ‘حركة تقرير المصير’ بأربعة عشر مقعداً في الانتخابات البرلمانية لكوسوفو، وبما عكس مدى ما حققته الحركة من نجاح.

"لقد جعلني اعتقالي ومحاكمتي أفهم النظام الدولي لكوسوفو بصورة أفضل، وساعدني على النضال بصورة أكثر فاعلية. وللناشطين الآخرين أقول: نظِّموا أنفسكم وبادروا بالتحرك ولا تستهينوا أبداً بقوة الثبات على الموقف."