أفريقيا 2025
استمرت النزاعات المسلحة الكبرى في المنطقة بلا هوادة إلى حد كبير، في حين فشلت الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهائها في وضع حد للانتهاكات المرتبطة بها، أو في حماية المدنيين منها، أو مساءلة مرتكبيها. واستمرت الجهات الفاعلة الخارجية في تأجيج النزاعات، بما في ذلك عبر تزويد الأطراف بالأسلحة والذخائر.
ولم يتحقق الهدف الذي رصده الاتحاد الإفريقي عام 2014، وهو “القضاء على الفقر وانعدام الأمن الغذائي بحلول عام 2025”. وألقي المزيد من الأعباء والضغوط على كاهل الأنظمة الصحية الهشة في المنطقة بسبب خفض مساعدات الحكومة الأمريكية، مما أسفر عن تقليص أو تعليق أو حتى إلغاء خدمات صحية أساسية.
وتعاملت الحكومات مع المظاهرات على أنها تهديد، فعمدت إلى تفريقها باستخدام العنف، أو تقييدها بصورة مفرطة، أو حظرها. وتصاعدت أعمال القمع في سياق الانتخابات، حيث ضيّقت الأنظمة التي يقودها العسكر الخناق على الأصوات الناقدة بذريعة الحفاظ على الأمن القومي.
واستمر نزوح الملايين من الأشخاص بسبب النزاعات والكوارث الناجمة عن تغير المناخ، حيث ظل السودان يشهد أكبر وأسرع أزمات النزوح نموًا في العالم.
وتقاعست الحكومات والمجتمع الدولي عن حماية الناس في المنطقة من موجات الجفاف والفيضانات التي تفاقمت بفعل التغير المناخي.
وظلت الأعراف المجتمعية والجهات المناهضة للحقوق تؤجج التمييز والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات. ومن جهة أخرى، استخدمت الحكومات الأنظمة القانونية كسلاح لاستهداف أفراد مجتمع الميم والتمييز ضدهم.
وأحبطت السلطات الجهود المبذولة لمكافحة الإفلات من العقاب، ولضمان تحقيق المساءلة، مما قوض السبل المتاحة للضحايا والناجين من أخطر الجرائم لنيل العدالة، والحصول على تعويضات فعالة.
الهجمات وعمليات القتل غير المشروعة
استمر تصاعد النزاع في السودان، حيث استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة من قوات الدعم السريع خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وأثناء استعادتها السيطرة على تلك المناطق، استهدفت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها المدنيين بعمليات انتقامية؛ ففي ولاية الجزيرة، استهدفوا أفرادًا من جماعة الكنابي، متهمين إياهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع؛ فقتلوا مدنيين، وأحرقوا المنازل، ونهبوا الممتلكات والمواشي. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، في شمال دارفور، في أعقاب حصار للمدينة دام 18 شهرًا. وعقب الاستيلاء عليها، ارتكب مقاتلو قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعية للمدنيين، وأخضعوا النساء والفتيات للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي وأخذوا رهائن طلبًا للفدية. وصعَّدت قوات الدعم السريع أيضًا هجماتها في منطقة كردفان، بما في ذلك ضد بلدة بارا في شمال كردفان حيث ارتكبت عمليات قتل بإجراءات موجزة. ومن جهة أخرى، استمرت الجهات الفاعلة الخارجية في تأجيج النزاع بتوريد الأسلحة إلى أطرافه؛ إذ زوَّدت الإمارات العربية المتحدة قوات الدعم السريع بأسلحة صينية متطورة، استخدمتها هذه المجموعة في دارفور.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، اشتدت حدة النزاع في شرق البلاد، خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، عندما استولت حركة 23 مارس/آذار (M23)، وهي جماعة مسلحة مدعومة من رواندا، على مدينتي غوما وبوكافو في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو على التوالي؛ وقتلت الحركة مدنيين بشكل غير مشروع، وأخضعت المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ولأوضاع لاإنسانية. وهاجم مقاتلوها المستشفيات في مدينة غوما، وخطفوا المرضى ومقدمي الرعاية، وفي بعض الحالات، الجنود الكونغوليين المختبئين في المستشفيات. وخلال الفترة بين 28 يناير/كانون الثاني و9 أبريل/نيسان، قتلت حركة 23 مارس/آذار أكثر من 200 شخص في غوما؛ وقتلت أيضًا ما لا يقل عن 319 آخرين بين 9 و21 يوليو/تموز في إقليم روتشورو. وارتكبت الجماعات المسلحة التي تنشط في إقليم إيتوري أعمالًا وحشية هي الأخرى؛ ومنها جماعة التعاونية من أجل تنمية الكونغو/اتحاد الثوار للدفاع عن شعب الكونغو التي قتلت أكثر من 150 شخصًا خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط؛ وبين يوليو/تموز وأغسطس/آب، قتلت القوات الديمقراطية المتحالفة (وهي جماعة مسلحة أوغندية) أكثر من 250 مدنيًا في إيتوري وفي منطقة لوبيرو بإقليم شمال كيفو.
ووردت أنباء تفيد باستمرار القوات الحكومية والجماعات المسلحة في ارتكاب الهجمات وعمليات القتل غير المشروعة في إطار نزاعات أخرى طويلة الأمد تشهدها المنطقة، من بينها النزاعات في بوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال والكاميرون ومالي وموزمبيق والنيجر ونيجيريا. ففي بوركينا فاسو، قتل الجيش والميليشيا المتحالفة معه، المعروفة باسم المتطوعين للدفاع عن الوطن، ما لا يقل عن 58 مدنيًا في بلدة سولنزو وما حولها، بإقليم بانكوي بين 10 و11 مارس/آذار. وانتشرت مقاطع فيديو للمجزرة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي مالي، ثبت ضلوع الجيش – في بعض الحالات بمساندة عناصر من مجموعة فاغنر (وهي مجموعة عسكرية خاصة روسية) – في العديد من حالات إعدام المدنيين بإجراءات موجزة؛ وفي أبريل/نيسان، أعدم العشرات من الرجال رميًا بالرصاص، وألقيت جثثهم بالقرب من معسكر كوالا التابع للجيش في إقليم كوليكورو. وفي مايو/أيار، شقّ الجنود حناجر ما يتراوح بين 23 و27 رجلًا، ودُفنت جثثهم في مقابر جماعية. ومن جهة أخرى، تدهورت الأوضاع الإنسانية في مالي بعد أن فرضت الجماعات المسلحة حصارًا على عدة بلدات ومدن، بما في ذلك العاصمة باماكو؛ ففي فبراير/شباط، قُتل نحو 34 مدنيًا في هجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل على قافلة مدنية كانت ترافقها قوات الأمن المالية قرب قرية كوبي، وهي قرية قريبة من مدينة غاو. أما النزاع الدائر في موزمبيق بين القوات الحكومية وجماعة الشباب المسلحة في محافظة كابو دلغادو فقد امتد إلى محافظة نامبولا في نوفمبر/تشرين الثاني؛ وحصد أرواح العشرات من المدنيين، سقط معظمهم في كابو دلغادو.
يجب على جميع الأطراف في النزاعات المسلحة حماية المدنيين بوضع حد للهجمات المستهدفة والعشوائية على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والقائم على أساس النوع الاجتماعي
استمرت حوادث العنف الجنسي المرتبط بالنزاع بمعدلات تبعث على القلق في بلدان من بينها جمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، والسودان، والصومال؛ ففي جمهورية إفريقيا الوسطى، التي ظل ارتكاب العنف الجنسي فيها واسع الانتشار، ولا يبلغ عنه بالقدر الكافي، رصدت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى 295 حالة على مدى فترة تسعة أشهر، وادُّعي أن معظم مرتكبيها كانوا من الجماعة المسلحة المسماة جماعة العودة والاسترداد وإعادة التأهيل، تليها القوات الحكومية. وفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، شهدت حوادث العنف الجنسي، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ارتفاعًا مذهلًا؛ ووفقًا للأمم المتحدة، شهدت الفترة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول أكثر من 81,000 حالة اغتصاب، أي أنها زادت بنسبة 31.5% عن نظيرها خلال الفترة نفسها من عام 2024. وشملت الانتهاكات الموثقة في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية أعمال الاغتصاب الجماعي التي تعرضت لها النساء على أيدي عناصر حركة 23 مارس/آذار، وأفراد الجيش الكونغولي ومقاتلي وازاليندو (تحالف من الجماعات المسلحة، بعضها يحظى بدعم الجيش الكونغولي). وفي السودان، استخدمت قوات الدعم السريع العنف الجنسي على نطاق واسع وبصورة ممنهجة بهدف إذلال النساء ومجتمعاتهن المحلية، ومعاقبتهم، وإحكام السيطرة عليهم، وبث الرعب في نفوسهم، وتهجيرهم؛ وحدث ذلك في مناطق من بينها العاصمة الخرطوم، وبلدان وقرى ولايات الجزيرة وشمال وجنوب دارفور. وذكرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن القوات المسلحة السودانية ارتكبت أيضًا أعمال العنف الجنسي، بما يشمل الاغتصاب، والتحرش الجنسي، والتعذيب ذا الطابع الجنسي ضد النساء والرجال، لا سيما أثناء الاحتجاز في النيل الأبيض، والنيل الأزرق، والخرطوم، والولاية الشمالية.
ينبغي لأطراف النزاعات المسلحة إصدار أوامر واضحة إلى عناصرها أو قواتها، تحظر عليها ممارسة أي أعمال عنف جنسي أو عنف قائم على أساس النوع الاجتماعي؛ ويجب عليها ضمان دعم آليات الحماية، والرعاية، والعلاج، والدعم النفسي الاجتماعي للناجين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
الحق في الغذاء
أدت الصدمات المناخية والاقتصادية وتلك المتعلقة بالنزاع إلى تفاقم أزمة الجوع في المنطقة؛ فحتى يوليو/تموز، كان أكثر من 307 ملايين شخص، أي ما يزيد على 20% من سكان المنطقة، يعانون من الجوع. وتفاقمت أزمات نقص الغذاء في عدة بلدان من جراء تقليص المساعدات، بما فيها مساعدات الحكومة الأمريكية. ففي مدغشقر، فاقم تقليص المساعدات الأمريكية أزمة الجوع الناجمة عن موجات الجفاف الشديدة المرتبطة بالتغير المناخي. وأُدخل نحو 8,000 طفل في منطقة الجنوب الكبير إلى مراكز صحية متخصصة في فبراير/شباط وهم يعانون من سوء التغذية الحاد. وفي ملاوي، حيث أدى ضعف المحاصيل إلى تدهور حالة انعدام الأمن الغذائي، ارتفعت معدلات سوء التغذية ارتفاعًا حادًا من 4.4 إلى 7.1%.
وفي البلدان التي مزقتها النزاعات، كابد السكان أوضاعًا مزرية، وكان ما لا يقل عن 50% من سكان جنوب السودان والسودان يعانون من الانعدام الحاد للأمن الغذائي؛ ففي جنوب السودان، قُدر عدد من يواجهون مستويات كارثية من الجوع بنحو 28,000 شخص. أما في السودان، فقد تأكدت ظروف المجاعة في مختلف أنحاء البلاد، وبات الملايين عرضةً لخطر الجوع الشديد. وفي مالي، قُوّض الأمن الغذائي بسبب الحصار الذي فرضته جماعات مسلحة على عدة بلدات ومدن، من بينها غوسي، وليري، وديافارابي، وكايس، ونيورو دو ساحل.
الحق في التعليم
حُرم الملايين من الأطفال من التعليم في شتى أنحاء المنطقة بسبب النزاع وانعدام الأمن؛ ففي منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي للكاميرون، أغلقت 14,829 مدرسة، مما أدى إلى تعطيل تعليم أكثر من ثلاثة ملايين طفل، وزاد من خطر تجنيد الأطفال في جماعات مسلحة غير تابعة للدولة. وفي تشاد، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 849,000 طفل كانوا غير ملتحقين بالمدارس حتى 31 مارس/آذار؛ وفي مالي، كانت 2,036 مدرسة معطلة مما أثر على 618,000 طفل؛ وفي جنوب السودان، كان أكثر من 70% من الأطفال غير ملتحقين بالمدارس، وفقًا لما ذكرته اليونيسف.
الحق في الصحة
أدى تخفيض مساعدات الحكومة الأمريكية إلى انقطاع أو تقلص الخدمات الصحية الأساسية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، والملاريا، والسل، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، في بلدان منها جمهورية إفريقيا الوسطى، وجنوب إفريقيا، وجنوب السودان، وزامبيا، وغانا، والكاميرون، وليسوتو، وملاوي، وناميبيا، ونيجيريا. ففي جمهورية إفريقيا الوسطى، قال صندوق الأمم المتحدة للسكان في مايو/أيار إن تقليص المساعدات قد هدّد خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لنحو 70,000 امرأة وفتاة، في ظل ارتفاع معدلات الحالات المبلَّغ عنها من الاغتصاب، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وفي جنوب إفريقيا، وزامبيا، وسيراليون، وليسوتو، ونيجيريا، أدى تقليص المساعدات إلى إنهاء التمويل المخصص للخدمات الصحية المتعلقة بالسل وفيروس نقص المناعة البشرية، مما أسفر عن إغلاق العيادات وتسريح الموظفين. وفي ليسوتو وحدها، ورد أن نحو 1,500 من العاملين الصحيين في برامج مدعومة من المانحين قد فقدوا وظائفهم.
عمليات الإخلاء القسري
استمرت الحكومات في تنفيذ عمليات الإخلاء القسري، تاركةً العديد من الأشخاص بلا مأوى وفي حالة عوز. ففي إثيوبيا، تعرض آلاف الأشخاص للإخلاء القسري في 60 مدينة، من بينها العاصمة أديس أبابا، في إطار مشروع تطوير المحاور العمرانية الذي وصفته السلطات بأنه مشروع للتطوير العمراني يهدف إلى “[تحسين] البنية التحتية، والإسكان، والمساحات العامة”. وتعرض السكان الذين اعترضوا على إخلائهم للمضايقات من جانب السلطات التي عمدت أيضًا إلى ترهيب الأفراد الذين كانوا يغطون هذه القضية لوسائل الإعلام. وفي نيجيريا، قتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص في فبراير/شباط، أثناء عملية إخلاء قسري عنيفة نفذتها حكومة ولاية كانو في منطقة ريمين أوزيناوا التابعة لسلطة الحكم المحلي في أونغوغو. وفي مارس/آذار، أصبح أكثر من 10,000 شخص بلا مأوى عندما نفذت حكومة ولاية لاغوس عملية إخلاء قسري عنيفة لسكان مجتمع إيلاجي أوتومارا.
يجب على الحكومات أن تكفل إمكانية تمتع الجميع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات عاجلة للقضاء على الجوع، وتحديد أسباب انعدام الأمن الغذائي ومعالجتها؛ والتصديق على إعلان المدارس الآمنة وتنفيذه، ومضاعفة جهودها لضمان حصول الأطفال على التعليم في مناطق النزاعات. ويجب عليها تخصيص ما لا يقل عن 15% من ميزانياتها الوطنية لقطاع الصحة العامة تماشيًا مع إعلان أبوجا، وضمان ألا تعيق سياساتها سبل الحصول على الحق في الصحة. ويتعين على الحكومات إنهاء وحظر الإخلاء القسري، وإصدار قرارات بالوقف المؤقت لتنفيذ عمليات الإخلاء الجماعي، ريثما تُوضَع الضمانات القانونية والإجرائية الكافية التي تكفل الامتثال للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
قمع المعارضة
حرية التجمع السلمي
وقعت خسائر كثيرة في الأرواح عندما أقدمت قوات الأمن على قمع المظاهرات باستخدام القوة غير المشروعة، بما في ذلك القوة المميتة؛ ففي تنزانيا، أسفرت حملة قمع مميتة ضد المتظاهرين في أعقاب الانتخابات عن مقتل المئات بين أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني. وفي كينيا، قُتل ما لا يقل عن 19 شخصًا في 25 يونيو/حزيران عندما استخدمت الشرطة القوة غير المشروعة ضد المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع بقيادة الشباب لإحياء الذكرى السنوية للمظاهرات التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 60 شخصًا عام 2024. وقتل ما لا يقل عن 38 آخرين في 7 يوليو/تموز أثناء مظاهرات عمّت أنحاء البلاد إحياءً للذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لمظاهرات يوم سابا سابا المؤيدة للديمقراطية. وفي الكاميرون، قتل ما لا يقل عن 48 شخصًا في أكتوبر/تشرين الأول أثناء مظاهرات خرجت احتجاجًا على إعادة انتخاب الرئيس لفترة رئاسية ثامنة، وفقًا لما ورد في تقرير لوكالة رويترز نقلًا عن مصادر من الأمم المتحدة. وفي مدغشقر، قُتل ما لا يقل عن 22 شخصًا في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول أثناء مظاهرات تحتج على سوء إدارة الحكم. وفي توغو، أفادت منظمات المجتمع المدني بمقتل سبعة أشخاص في أعقاب القمع العنيف للمظاهرات بالعاصمة لومي في أواخر يونيو/حزيران.
وفي بلدان أخرى، من بينها إسواتيني، وأنغولا، وبوتسوانا، وبوروندي، وساحل العاج، والكاميرون، والنيجر، فرضت السلطات قيودًا مفرطة على المظاهرات أو التجمعات، أو منعتها أو فرضت حظرًا شاملًا عليها، خصوصًا تلك التي جرى تنظيمها من قبل المعارضة أو منتقدي الحكومة. أما الأشخاص الذين تجرؤوا على التظاهر رغم ذلك فقد تعرضوا للضرب أو للاحتجاز التعسفي. ففي ساحل العاج، اعتُقل أكثر من 1,600 من أنصار المعارضة أثناء مظاهرات في أكتوبر/تشرين الأول كانت السلطات قد حظرتها بشكل غير مشروع. بل حتى المظاهرات المطالبة بحقوق العمال تم التعامل معها على أنها تهديد، سواء كان المتظاهرون من العاملين في القطاع الطبي في إثيوبيا أو من المشاركين في اعتصام الاتحاد الوطني لموردي الدولة في ساحل العاج. وواجه المتظاهرون أيضًا تهمًا جنائية لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التجمع السلمي؛ فعلى سبيل المثال، وُجِّهت إلى أكثر من 500 متظاهر في كينيا تهم تتعلق بجرائم مختلفة، بعضها بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
حرية التعبير
ظل الحق في حرية التعبير مهددًا في مختلف أنحاء المنطقة حيث تعرض منتقدو الحكومات للاعتقال والاحتجاز التعسفي والمضايقات القضائية؛ ففي أنغولا، احتُجز أنطونيو فريديريكو غونسالفيس تعسفيًا لأكثر من خمسة أشهر بدون توجيه أي تهمة إليه، على خلفية مقطع فيديو على الانترنت يُزعم أنه نشره، يدعو الأنغوليين إلى إظهار وحدة الصف مع إبراهيم تراوري، الرئيس المؤقت لبوركينا فاسو. وفي زيمبابوي، والسنغال، وسيراليون، وغينيا سُجن عدة أفراد بتهمة “إهانة الرئيس”.
وفي كينيا، توفي ألبرت أوجوانغ في حجز الشرطة في ظروف مريبة عقب القبض عليه بسبب منشور على الإنترنت يطالب بإخضاع الحكومة للمساءلة. وفي مالي، حُكم بالسجن لمدة عام على رئيس الوزراء السابق موسى مارا بسبب منشور له على منصة إكس قال فيه إنه سوف “يكافح بكل السبل الممكنة” من أجل حقوق المسجونين بسبب تعبيرهم عن آرائهم. وفي ليسوتو، وُجِّهت إلى تشولو ثاكيلي، الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي، تهمة إثارة الفتنة بسبب نشره مقطع فيديو انتقد فيه السجل الاقتصادي للحكومة، وهي تهمة خلفت أثرًا مخيفًا لدى سائر النشطاء ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. وفي تنزانيا، كانت الملاحقة القضائية لزعيم المعارضة توندو ليسو بتهمة الخيانة العظمى، لمجرد أنه حث أنصاره على مقاطعة الانتخابات العامة المزمعة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، تجسيدًا لحملة القمع الواسعة ضد الأصوات المعارضة في البلاد.
واستمرت بلا هوادة مضايقة الصحفيين الذين تعرضوا للاعتقال والاحتجاز التعسفي في كثير من البلدان، من بينها إثيوبيا، وأوغندا، وبنين، وبوركينا فاسو، وبوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وزيمبابوي، والصومال، وموزمبيق، والنيجر، ونيجيريا؛ وفي بوركينا فاسو، ذهبت السلطات لأبعد من هذا، إذ اتخذت التجنيد المستهدف وسيلة لتكميم أفواه الصحفيين وغيرهم من المعارضين. وفي إثيوبيا، اعتقل رجال ملثمون الكثير من الصحفيين واحتجزوهم بمعزل عن العالم الخارجي. وفي أوغندا، اعتدت قوات الأمن على العشرات من الصحفيين الذين كانوا يغطون الانتخابات البرلمانية في كاويمبي بالعاصمة كمبالا.
وفي مختلف أنحاء المنطقة، بات من الشائع أن تفرض السلطات عقوبات على وسائل الإعلام المستقلة، بما في ذلك في إريتريا، وأوغندا، وبنين، وبوركينا فاسو، وتوغو، والسنغال، وغينيا، وكينيا، وموزمبيق، والنيجر. وطالت هذه العقوبات وسائل الإعلام المحلية والدولية، وتراوحت من تعليق المحطتين الإذاعيتين فيدا وإنكونترو في موزمبيق لمدة 48 ساعة، إلى تعليق صحيفة لو باتريوت في بنين لنحو خمسة أشهر. وفي كينيا، أصدرت الهيئات التنظيمية توجيهًا لمحطات الإذاعة والتلفزيون بوقف البث المباشر لاحتجاجات 25 يونيو/حزيران، بدعوى أن ذلك يشكل انتهاكًا للدستور. وفي نيجيريا، حظرت الهيئات التنظيمية بث أغنية “قل لأبيك” (Tell Your Papa) للمغني إدريس عبد الكريم بسبب انتقادها للحكومة. وفي أوغندا، مُنع صحفيون من قناة إن تي في أوغندا وصحيفة ديلي مونيتور من تغطية أنباء الشؤون الرئاسية وأعمال البرلمان في مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول على التوالي.
وكثيرًا ما فرضت قيود أيضًا على إمكانية الوصول إلى الإنترنت؛ ففي جنوب السودان، أصدرت السلطات أمرًا للشركات التي تقدم خدمة الإنترنت بحجب منصات التواصل الاجتماعي لمدة تتراوح بين 30 و90 يومًا. وفي توغو، تعطّل الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا فيسبوك وتيك توك، خلال الفترة بين نهاية يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول. وفي تنزانيا، كثيرًا ما حُجبت شبكة الإنترنت بهدف إسكات الأصوات المعارضة، بما في ذلك في أعقاب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول.
وفي بلدان أخرى في المنطقة، من بينها جمهورية إفريقيا الوسطى، وسيراليون، وكينيا، أصدرت الحكومات قوانين تهدد بفرض مزيد من القيود على الحق في حرية التعبير.
حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
اشتدت حملات القمع على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها في عدة بلدان؛ ففي بوركينا فاسو، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والكاميرون، والنيجر، جرى تعليق عمل المنظمات غير الحكومية والنقابات العمالية وغيرها من الجمعيات، أو حلها، أو منعها من مزاولة أنشطتها. في بوركينا فاسو، عُلِّقت أنشطة المنظمة الدولية لسلامة المنظمات غير الحكومية لمدة ثلاثة أشهر؛ ووُجِّهت إلى ثلاثة من موظفيها تهمة الخيانة العظمى والتجسس لمجرد أنهم مارسوا حقهم في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. وفي الكاميرون، علقت السلطات أنشطة شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان في إفريقيا الوسطى بصورة تعسفية، واتهمت رئيسة مجلس إدارتها ومديرتها التنفيذية بارتكاب جرائم مختلفة، من بينها “تمويل الإرهاب”.
وفرضت قيود خانقة على التنظيم السياسي في عدة بلدان؛ ففي غينيا، عُلّقت أنشطة ثلاثة من الأحزاب السياسية المعارضة الرئيسية لمدة ثلاثة أشهر، بينما حُلّت جميع الأحزاب السياسية في مالي. وفي أوغندا، طوّقت قوات الأمن مقر حزب الوحدة الوطنية المعارض في كمبالا، وداهمته أربع مرات خلال الفترة بين فبراير/شباط ويونيو/حزيران. وفي بلدان أخرى، من بينها إثيوبيا، وبوركينا فاسو، وزيمبابوي، اعتمدت الحكومات أو اقترحت قوانين جديدة تبعث على القلق بسبب ما تفرضه من قيود إضافية على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.
الاختفاء القسري
ظلت حالات الاختفاء القسري متفشية في المنطقة. وكانت هذه الممارسة واسعة الانتشار في بلدان من بينها، أوغندا، وبوركينا فاسو، وبوروندي، وتنزانيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغينيا، وكينيا، ومالي، وموزمبيق، والنيجر. وشهدت منطقة شرق إفريقيا، على وجه الخصوص، توجهًا متناميًا نحو الاختفاء القسري ذي الطابع العابر للحدود الوطنية. في مارس/آذار، اختطف رجال ملثمون الناشطة التنزانية ماريا سارونغي تسيهاي في سيارة لا تحمل أي علامات بالعاصمة الكينية نيروبي؛ واحتجزها الخاطفون عدة ساعات، قاموا خلالها بخنقها وترهيبها؛ ثم ألقوا بها لاحقًا في منطقة معزولة. وفي مايو/أيار، اعتقل أفراد قوات الأمن تعسفيًا المدافعة الأوغندية عن حقوق الإنسان أغاثر أتوهاير والناشط الكيني بونيفاس موانغي في دار السلام، بتنزانيا، حيث وصلا لمراقبة محاكمة توندو ليسو. واحتجزا بمعزل عن العالم الخارجي في مواقع لم يُفصح عنها، حيث أخضعا للتعذيب على مدى أربعة أيام، ثم رُحِّلا قسرًا إلى بلديهما. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول، اختطف رجال ملثمون ومسلحون يرتدون الزي العسكري الناشطيْن الحقوقيين الكينيين بوب نجاغي ونيكولاس أويو في كمبالا، بأوغندا، بعد أن حضرا تجمعًا ضمن الحملة الانتخابية لزعيم المعارضة روبرت كياغولاني. وظل مكان احتجازهما مجهولًا حتى 8 نوفمبر/تشرين الثاني حين أكد الرئيس الأوغندي موسيفيني أن قوات الأمن اعتقلتهما لأنهما “خبيران في أعمال الشغب”؛ وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه الرئيس نبأ اعتقالهما، أُطلق سراحهما وسُلّما إلى السلطات الكينية.
يجب على الحكومات ضمان امتثال هيئات إنفاذ القانون للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعايير حقوق الإنسان الدولية، بما فيها تلك المتعلقة باستخدام القوة، ووضع حدٍ لجميع أشكال المضايقات ضد كل من يمارس حقوقه في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي. ويجب على الحكومات الامتناع عن إغلاق أو تعطيل الإنترنت، أو المنصات الرقمية، أو خدمات الاتصالات، وضمان احترام حرية الإعلام، بما في ذلك السماح لوسائل الإعلام بتأدية عملها بصورة مستقلة. ويتعين عليها وضع حد لاستخدام الإخفاء القسري، والكشف فورًا عن مصير المختفين و/أو أماكن احتجازهم، وخلق بيئة آمنة ومواتية تمكّن المدافعين عن حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، وأعضاء المعارضة من ممارسة نشاطهم.
حقوق النازحين داخليًا واللاجئين والمهاجرين
استمرت انتهاكات حقوق النازحين داخليًا واللاجئين والمهاجرين في مختلف بلدان المنطقة؛ فخلال الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وفبراير/شباط 2025، أعيد قسرًا إلى إريتريا أكثر من 600 مواطن إريتري ممن سعوا لطلب اللجوء في إثيوبيا، واعتبرت الحكومة الإريترية طلبهم للجوء بمثابة دليل على الخيانة العظمى. وفي فبراير/شباط، أغلقت حركة 23 مارس/آذار عدة مخيمات للنازحين داخليًا قرب غوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص. وفي أبريل/نيسان، شنت قوات الدعم السريع هجومًا على مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور بالسودان، مما أسفر عن مقتل عدد يتراوح بين 300 و1,500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، حسبما أفادت الأنباء. وفي أبريل/نيسان أيضًا، طُرد عدة مواطنين كاميرونيين من غينيا الاستوائية بدون إخطار مسبق للسفارة الكاميرونية. وفي جنوب إفريقيا، قام أفراد جماعة الأمن الأهلي المعادية للأجانب المعروفة باسم عملية دودولا (Operation Dudula) بمضايقة المهاجرين ومنعهم من دخول المستشفيات والعيادات الصحية، مما أدى إلى وفاة طفل يبلغ من العمر عامًا واحدًا في جوهانسبرغ في يوليو/تموز.
وفي عدة بلدان، تفاقمت الأوضاع المعيشية المزرية في مخيمات النازحين داخليًا واللاجئين من جراء تقليص مساعدات الحكومة الأمريكية. ومن جهة أخرى، نظرت إسواتيني، وأوغندا، وجنوب السودان، ورواندا، وغينيا الاستوائية، من بين دول أخرى، في إبرام ترتيبات ثنائية مع الولايات المتحدة، أو أبرمتها بالفعل، لقبول رعايا دول ثالثة رُحِّلوا من الولايات المتحدة الأمريكية. وبموجب هذه الترتيبات، استقبلت إسواتيني 15 شخصًا من رعايا دول ثالثة وجنوب السودان ثمانية أشخاص، وكان معظمهم لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي في نهاية العام. وأعربت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عن قلقها إزاء غياب الشفافية بشأن الترتيبات الثنائية، وغياب ضمانات الحماية الكافية للمرحلين في البلدان المضيفة.
يجب على الحكومات حماية اللاجئين والمهاجرين من الإعادة القسرية وعمليات الطرد الجماعي؛ والكشف عن أماكن احتجاز رعايا الدول الثالثة الذين استقبلتهم الدول المضيفة بموجب الترتيبات الثنائية المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والإفصاح عن وضعهم القانوني، وحماية حقوقهم، وضمان أن تتم أي عملية عودة بصورة طوعية ومتوافقة مع حقوق الإنسان.
التمييز المجحف والتهميش
استمر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، بما في ذلك قتل النساء، في مختلف أنحاء المنطقة؛ فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة أفروبارومتر في يناير/كانون الثاني أن 41% من الأشخاص في إسواتيني يعتبرون العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي أهم قضية من قضايا حقوق المرأة في البلاد. وفي كينيا، أفادت الأنباء بوقوع 129 من جرائم قتل النساء خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار؛ وأنشأت الحكومة فريقًا عاملًا لتنسيق سبل الاستجابة لتلك الجرائم، وإن كان مدى حضوره وأثره قد ظلا مبهمين. وفي جنوب إفريقيا، وزامبيا، وساحل العاج، وغيرها من بلدان المنطقة، نظمت المئات من النساء مظاهرات للمطالبة بتحرك عاجل للتصدي للعنف الذي تتعرض لها النساء والفتيات. وفي جنوب إفريقيا، حيث تزامنت المظاهرات التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني مع قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، أعلنت الحكومة أن المستويات التي بلغها العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي تعد بمثابة كارثة وطنية.
أما الاستجابات الإيجابية التي رصدت في بلدان أخرى فقد شملت اعتماد مدونة جديدة للأشخاص والأسرة في بوركينا فاسو، توحِّد السن القانونية للزواج عند 18 عامًا للرجال والنساء على حد سواء، وتعزز الاعتراف بالزيجات العرفية والدينية. وفي تشاد، أُقرّ قانون جديد بشأن منع العنف ضد النساء والفتيات؛ وفي سيراليون، بدأ العمل بقانون جديد لحقوق الطفل، يحظر الزواج المبكر والقسري للأطفال. وفي فبراير/شباط، اعتمدت اتفاقية الاتحاد الإفريقي لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، مما أرسى إطارًا قانونيًا للقارة الإفريقية، ولو أن قطاعات من المجتمع المدني أعربت عن انتقادها لما تتضمنه من أحكام ضعيفة فيما يبدو.
واستمرت الحكومات في استخدام النظم القانونية كسلاح لاستهداف أفراد مجتمع الميم والتمييز ضدهم؛ ففي بوركينا فاسو، جرّمت المدونة الجديدة للأشخاص والأسرة العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي. وفي غانا، عاد المشرعون إلى طرح مشروع قانون يمعن في تجريم أفراد مجتمع الميم. وفي جنوب إفريقيا، كان مقتل محسن هندريكس، وهو أول إمام يجاهر بمثليته، وأحد المدافعين عن الحقوق الإنسانية لأفراد مجتمع الميم، أثناء توجهه لتوثيق عقدي زواج، مثالًا على الأخطار التي يواجهها أفراد مجتمع الميم في البلاد. ورفضت المحكمة الدستورية في زامبيا دعوى تطلب من المحكمة الحكم بعدم دستورية المادة 155(أ)(ج) من قانون العقوبات، التي تجرم العلاقات الجنسية المثلية، بسبب ما تنطوي عليه من تمييز على أساس الجنس.
يجب على الحكومات مكافحة جميع أشكال التمييز المجحف والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضد النساء والفتياتوأفراد مجتمع الميم، بما في ذلك عبر معالجة الأسباب الجذرية لهذه الأعمال وتكثيف الجهود الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة. ويجب على الحكومات إلغاء القوانين المناهضة لأفراد مجتمع الميم والتخلي عن أي مساعٍ لتجريم العلاقات الجنسية المثلية.
الحق في بيئة صحية
تقاعست الحكومات والمجتمع الدولي عن حماية الناس في المنطقة من موجات الجفاف والفيضانات التي تفاقمت بفعل التغير المناخي؛ ففي الصومال، قوّضت موجات الجفاف الحق في الغذاء والماء، وساهمت في النزوح الداخلي والعابر الحدود. وقوّض نقص التمويل المناخي من الدول ذات الدخل المرتفع والانبعاثات العالية جهود الحكومة في تخصيص ميزانية للتكيف مع التغير المناخي. وفي مدغشقر، حيث استمر نزوح الكثيرين بسبب الجفاف الشديد، كانت الإستراتيجيات المناخية الحكومية تفتقر إلى تقييمات فعالة للكشف عن احتياجات السكان النازحين. واستمر تأثير الجفاف الشديد على مناطق واسعة من ناميبيا، حيث خلف آثارًا سلبية على إنتاج المحاصيل وسبل المعيشة في المناطق الريفية. وبالرغم من هذه التداعيات المستمرة، أنهت السلطات الناميبية برنامج الإغاثة من الجفاف الذي كان يستفيد منه قرابة 1.4 مليون شخص. وفي جنوب إفريقيا، شهدت بعض مناطق مقاطعة كوازولو-ناتال ومقاطعتَي الكيب الشرقية والغربية فيضانات شديدة، أسفرت عن خسائر في الأرواح وتدمير للمنازل، خصوصًا في التجمعات السكانية العشوائية. وفي خطوة إيجابية، أصدر رئيس توغو قانونًا يهدف إلى التحكم بصورة أفضل في آثار التغير المناخي.
وفي بلدان أخرى، استمر التدهور البيئي بوتيرة سريعة؛ ففي الكونغو، وافقت الحكومة على زيادة أنشطة التنقيب عن النفط داخل منطقة متنزه كونكواتي-دولي الوطني، متجاهلة تحذيرات المنظمات غير الحكومية من أن هذه الموافقة تعرض الموائل الحيوية للخطر، وتهدد سبل عيش الآلاف من سكان المنطقة. وفي زامبيا، رفع 176 من سكان بلدة تشامبيشي، بمقاطعة كوبربلت، قضية على شركة التعدين سينو ميتلز ليتش المحدودة بعد انهيار سد مخلفات التعدين الذي أقامته الشركة في فبراير/شباط، بدعوى أن ذلك تسبب في إطلاق نفايات سامة في مياه نهري موامباشي وكافوي، رغم ما أكدته الشركة الصينية الأم من أن هذا الادعاء “لا أساس له من الصحة على الإطلاق”. وجاء في الدعوى أن زهاء 300,000 من الأسر التي تسترزق من صيد الأسماك قد تضررت، في حين أن تقديرات الحكومة للأسر المتضررة لم تتجاوز 449 أسرة.
يجب على الحكومات اتخاذ تدابير فورية لحماية سكانها من آثار تغير المناخ وتعزيز جاهزيتها لتحمُل الظواهر الجوية القاسية؛ بما في ذلك عبر طلب المساعدة الدولية والتمويل المناخي من البلدان الأعلى دخلًا، لا سيما تلك التي تتحمل المسؤولية الأكبر عن تغير المناخ، وعبر الامتناع عن بناء بنية تحتية جديدة للوقود الأحفوري.
الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض
استمر حرمان الضحايا والناجين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم التي يشملها القانون الدولي من حقهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظل ضحايا حرب الستة أيام، التي شهدتها كيسانغاني في يونيو/حزيران 2000، في انتظار تحقيق العدالة. وفي إسواتيني، لم يحرز أي تقدم في التحقيق في مقتل المحامي الحقوقي ثولاني ماسيكو في يناير/كانون الثاني 2023.
وكثيرًا ما قوضت السلطات الجهود الرامية لتحقيق العدالة والمساءلة. وفي مارس/آذار، صدر عفو رئاسي عن الرئيس الغيني السابق موسى داديس كامارا، الذي أدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عام 2024، مما يهدد بتقويض سبل تحقيق العدالة لضحايا مجزرة إستاد كوناكري عام 2009. وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر عن اعتزامها الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية؛ ومن جهة أخرى، استمر تعثر عملية إنشاء المحكمة المختلطة لجنوب السودان المدعومة من الاتحاد الإفريقي.
وسُجلت بعض التطورات الإيجابية؛ ففي يونيو/حزيران، أدانت المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية إفريقيا الوسطى ستة من الأعضاء السابقين في الجماعة المسلحة المسماة الجبهة الشعبية لنهضة جمهورية إفريقيا الوسطى، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؛ ولكن حُوكِم أربعة منهم غيابيًا. وفي يوليو/تموز، حكمت المحكمة الجنائية الدولية بالسجن على الزعيمين السابقين لجماعة أنتي بالاكا، ألفريد يكاتوم وباتريس إدوارد نغيسونا، لمدة 15 عامًا و12 عامًا على التوالي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عامي 2013 و2014 في جمهورية إفريقيا الوسطى. وفي سبتمبر/أيلول، نشرت بعثة تقصي الحقائق تقريرها الثاني بشأن السودان؛ وأعقب ذلك، في أكتوبر/تشرين الأول، صدور أول تقرير للبعثة المشتركة لتقصي الحقائق التابعة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الحالة في السودان. وفي أكتوبر/تشرين الأول أيضًا، أدانت المحكمة الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضًا باسم “علي كوشيب”، وهو من كبار قادة ميليشيا الجنجويد، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور خلال الفترة بين أغسطس/آب 2003 ومارس/آذار 2004. وفي الشهر نفسه، خلصت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تتحمل المسؤولية عن أفعال العنف الجنسي واسعة الانتشار، بما في ذلك الاغتصاب، التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية ضد أكثر من 50 امرأة في منطقة فيزي بجنوب كيفو عام 2011.
يجب على الحكومات تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب، عن طريق إجراء تحقيقات وافية ومستقلة وفعالة تتسم بالنزاهة والشفافية على وجه السرعة في الجرائم التي يشملها القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة أو الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم الجناة المُشتَبَه فيهم إلى ساحة العدالة، وضمان وصول الضحايا إلى سبل الانتصاف الفعال.

