استعراض حالة حقوق الإنسان في افريقيا لعام 2019
العودة إلى أفريقيا

استعراض حالة حقوق الإنسان في افريقيا لعام 2019

نظرة عامة على المنطقة

مع اقتراب الموعد النهائي للالتزام السياسي الإقليمي "بإسكات صوت البنادق" بحلول عام 2020، استمرت النزاعات المسلحة المستعصية على الحل، وأدت أشكال جديدة من العنف الذي تمارسه الجهات غير التابعة للدول إلى عمليات قتل واسعة النطاق، وتعذيب، وخطف، وعنف جنسي، وتهجير جماعي – بما في ذلك جرائم ينص عليها القانون الدولي – في عدة دول بجنوب الصحراء الإفريقية الكبرى.

وتظل نار النزاعات المزمنة في جمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، وجنوب السودان مستعرة مع حدوث هجمات تشن بلا تمييز وأخرى مُستهدِفة ضد المدنيين. وقد ارتكبت الجماعات المسلحة في الكاميرون، ونيجيريا، والصومال وسواها انتهاكات اشتملت على عمليات القتل والخطف وتسببت بحالات تهجير جماعية – غالباً ما ردت عليها قوات أمن الدول بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان مثل عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والتعذيب.

وكانت هذه النزاعات والاضطرابات الأمنية – إلى جانب أشكال جديدة من العنف الطائفي التي طفت على السطح في دول مثل إثيوبيا – تذكيراً وحشياً أن أمام إفريقيا مشواراً طويلاً قبل كسر دورة النزاعات المسلحة وأعمال العنف.

وغالباً ما يُسكَت صوت العدالة والمساءلة على الجرائم وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بدلاً من صوت المدافع؛ فمن نيجيريا إلى جنوب السودان تعذّر على عدد لا يُحصى من ضحايا الجرائم والانتهاكات الخطيرة الوصول إلى العدالة أو الإنصاف.

كذلك اتسمت السنة بالقمع واسع النطاق للأصوات المعارضة – بما في ذلك حملات القمع ضد الاحتجاجات السلمية، والهجمات على وسائل الإعلام، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والخصوم السياسيين. وفي أكثر من 20 بلداً حُرم الناس من حقهم في الاحتجاج السلمي من خلال الحظر غير القانوني، واستخدام القوة المفرطة، والمضايقة، والاعتقالات التعسفية.

وفي ثلثي البلدان التي راقبناها، فرضت الحكومات قيوداً مشددة على حرية التعبير، مع اتخاذ بعضها إجراءات على وجه الخصوص لقمع الصحفيين، والمدونين على الإنترنت، وجماعات المجتمع المدني، والخصوم السياسيين بما في ذلك في سياق الانتخابات.

وقد تكشّفت هذه الانتهاكات فصولاً في سياق التخاذل عن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإحقاقها، واستمرت عمليات الإخلاء القسرية بدون دفع تعويض في دول بينها إسواتيني، ونيجيريا، وأوغندا، وزيمبابوي. وأثّرت عمليات الشراء التجارية للأراضي على نطاق واسع في معيشة الآلاف في أنغولا. وتراجعت إمكانية الحصول على الصحة والتعليم – المترديين جداً بالأصل في شتى أنحاء القارة – بفعل النزاعات التي احتدمت في بعض الدول من بينها مالي، وبوركينا فاسو، والكاميرون.

ومع ذلك نزل الناس العاديون، والنشطاء، والمدافعون عن حقوق الإنسان في مختلف أرجاء إفريقيا إلى الشوارع. وتحدى المتظاهرون السلميون من الخرطوم إلى هراري ومن كينشاسا إلى كوناكري الرصاص والضرب دفاعاً عن الحقوق التي لم يصنها قادتهم. وفي بعض الأحيان غيرت العواقب قواعد اللعبة – فأدت إلى تغييرات كبرى في الأنظمة السياسية، وفتحت المجال أمام إصلاح دستوري جذري مثلما حدث في السودان وإثيوبيا.

النزاعات المسلحة وأعمال العنف

ما زالت إفريقيا موطناً لبعض النزاعات الأكثر استعصاءً على الحل في العالم، واستمرت النزاعات المسلحة في دول شملت جمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكاميرون، ومالي، ونيجيريا، والصومال، والسودان، وجنوب السودان. وفي هذه الدول وبلدان أخرى مثل بوركينا فاسو، وتشاد، وإثيوبيا، وموزمبيق أسفرت الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة، وأعمال العنف الطائفي عن حدوث وفيات وعمليات تهجير وإصابات. واتسم رد قوات الأمن في تلك الدول بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وجرائم بموجب القانون الدولي.

الهجمات المتعمدة والهجمات التي شُنت بلا تمييز ضد المدنيين

ارتكبت قوات الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها عمليات قتل غير قانونية، وعنفاً جنسياً، ونهباً ممنهجاً، وتهجيراً قسرياً في دافور. واستمر حتى فبراير/شباط تدمير ما لا يقل عن 45 قرية في جبل مرّة، وبحلول مايو/أيار كان ما يفوق الـ 10,000 شخص قد أُرغموا على الفرار.

وفي جنوب السودان قُتل مدنيون في مصادمات متقطعة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة. وقد عرقل أطراف النزاع وصول المساعدات الإنسانية، وجُنّد عدد متزايد من الجنود الأطفال، وتفشت أعمال العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع من ضمنها الاغتصاب الفردي والجماعي وتشويه الأعضاء التناسلية.

وفي الصومال ظل الاستخدام المتزايد وبلا تمييز للطائرات المسيّرة والطائرات التي يقودها طيارون من جانب القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا لشن هجمات – يتسبب بوفيات وإصابات في صفوف المدنيين. وشُن رقم قياسي من الغارات الجوية بلغ 50 غارة أدت إلى مصرع ثلاثة مدنيين على الأقل، ما رفع عدد المدنيين الذين قُتلوا في هذه الغارات إلى ما لا يقل عن 17 في السنتين الأخيرتين.

الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة والعنف الطائفي والردود غير القانونية للدول

واصلت الجماعات المسلحة هجماتها الوحشية مرتكبةً سلسلة من الانتهاكات والجرائم في الكاميرون، وجمهورية إفريقيا الوسطى،  وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، ونيجيريا، والصومال وسواها. وشكّلت بعض الهجمات انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي. وغالباً ما انطوى رد قوات الأمن وحلفائها أيضاً على انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي أو القوانين الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الصومال سجّلت الأمم المتحدة ما يزيد على 1150 إصابة بين المدنيين بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت حركة الشباب مسؤولة عن معظم هذه الهجمات المتعمدة ومن ضمنها تفجير شاحنة في ديسمبر/كانون الأول أودى بحياة زهاء 100 شخص في مقاديشو. كذلك أسفرت العمليات العسكرية التي شنتها القوات الصومالية والحليفة ضد حركة الشباب عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح غالباً بسبب هجمات شُنت بلا تمييز.

وفي شمال غربي وجنوب غربي الكاميرون واصلت الجماعات المسلحة الانفصالية الناطقة بالإنجليزية ارتكاب انتهاكات بينها عمليات قتل وتشويه وخطف. وكان رد الجيش غير متناسب ومبالغاً فيه، فارتكب عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وأحرق المنازل.

وشهدت الأوضاع الأمنية تدهوراً ملموساً في وسط مالي مع ارتكاب عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين على أيدي الجماعات المسلحة والجماعات التي تطلق على نفسها "جماعات الدفاع عن النفس". ورداً على ذلك ارتكبت قوات الأمن في مالي انتهاكات متعددة من ضمنها عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب.

وفي إثيوبيا غالباً ما تضمن رد قوات الأمن على تصاعد أعمال العنف الطائفي التي أودت بحياة المئات – الاستخدام المفرط للقوة. فعلى سبيل المثال قتلت قوات الدفاع الإثيوبية في يناير/كانون الثاني ما لا يقل عن تسعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال خلال عمليات لاحتواء العنف الإثني في منطقة أمهرة. وقد وعد الجيش بإجراء تحقيق، لكن النتائج لم تكن قد أُذيعت على الملأ بحلول نهاية العام.

التقاعس عن حماية المدنيين من انتهاكات الجماعات المسلحة

كذلك تقاعست دول عديدة فضلاً عن قوات حفظ السلام الدولية عن الوفاء بواجبها في حماية المدنيين من جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الجماعات المسلحة ومن بينها عمليات القتل، والتعذيب، والخطف والتهجير الجماعي.

وفي شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيت قوات الشرطة المحلية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في معسكراتها في الوقت الذي قتلت فيه الجماعات المسلحة 70 مدنياً على الأقل في بيني خلال نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي نيجيريا تقاعست قوات الأمن عن حماية المدنيين في شمال شرقي البلاد فيما شنت جماعة بوكو حرام أكثر من 30 هجوماً أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 378 قتيلاً وتهجير آلاف الأشخاص. وذكر سكان بعض البلدات والقرى التي تعرضت للهجوم أن قوات الأمن النيجيرية سحبت حمايتها لهم قبيل وقوع الهجمات.

وفي المنطقة الواقعة في أقصى شمال الكاميرون احتج المدنيون على غياب حماية الدولة لهم وشعورهم بتخليها عنهم وسط تصاعد الهجمات التي شنتها جماعة بوكو حرام المسلحة وقُتل فيها ما لا يقل عن 275 شخصاً وتعرض آخرون للتشويه أو الخطف.

الإفلات من العقاب

من الأسباب الرئيسية للدوامة المتواصلة للنزاعات المسلحة وأعمال العنف في عدد كبير من الدول التقاعس المستمر عن إجراء تحقيقات كما يجب وإخضاع الجناة للمساءلة على الانتهاكات والمخالفات الصارخة لحقوق الإنسان من ضمنها الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي. وعلى العموم لم تُتخذ خطوات محسوسة لإنصاف الضحايا برغم التقدم المحدود الذي أُحرز في بعض الدول.

ففي جنوب السودان استمر مرتكبو الانتهاكات الخطيرة التي حدثت إبان النزاع المسلح في الإفلات من العقاب، واستمرت الحكومات في منع إنشاء المحكمة الهجينة لجنوب السودان – وهي آلية قضائية بقيادة الاتحاد الأفريقي تهدف إلى التصدي لتركة أعمال العنف وإنصاف ضحايا النزاع.

وفي السودان لم يُقدَّم المرتكبون للانتهاكات الخطيرة في دارفور طيلة أكثر من 16 عاماً – ومن بينها جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية – إلى العدالة حتى الآن.

وكما في السنوات السابقة لم تتخذ الحكومة النيجيرية أي خطوات حقيقية لإنصاف عدد لا يُحصى من ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها بوكو حرام وقوات الأمن الحكومية في شمال شرقي البلاد.

وقد أصدر رئيس مالي قانوناً ’ للمصالحة الوطنية‘ يمكن – بحسب الخبير المستقل للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في مالي – أن "يمنع العديد من ضحايا الانتهاكات الخطيرة من ممارسة حقوقهم في العدالة المنصفة وغير المتحيزة للحصول على تعويضات ولمعرفة حقيقة الانتهاكات التي ارتُكبت في الماضي". وقد جرى عدد قليل من المحاكمات وصدر عدد أقل من الإدانات على الرغم من الانتهاكات والمخالفات العديدة التي ارتُكبت منذ عام 2012.

وساد الإفلات من العقاب واسع النطاق على الانتهاكات التي ارتكبتها جهات غير تابعة للدولة، علاوة على انتهاكات من جانب جهات تابعة للدولة ومن ضمنها حملات القمع ضد المحتجين، والتعذيب، وهجمات أخرى على المدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء المجتمع المدني، والأقليات، واللاجئين، والمهاجرين.

وفي السودان لم تُحل إلى العدالة إلا قضية واحدة برغم الهجمات المتمادية والوحشية التي شنتها قوات الأمن ضد المحتجين السلميين، والتي سقط فيها 177 قتيلاً ومئات آخرين من الجرحى. وفي أكتوبر/تشرين الأول شكّلت الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان لجنة مستقلة للتحقيق في معظم الانتهاكات الخطيرة التي ارتُكبت في الخرطوم في 3 يونيو/حزيران، لكن مع أنه كان يتوقع من اللجنة أن تصدر تقريرها والنتائج التي توصلت إليها في غضون ثلاثة أشهر إلا أن الموعد النهائي قد مُدّد.

وفي إثيوبيا لم تجر الحكومة بعد تحقيقات شاملة ونزيهة في الانتهاكات التي ارتكبتها الجهات غير التابعة للدولة وقوات الأمن ومنها قتل المحتجين والمزاعم العديدة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون.

ظهرت بوادر محدودة على إحراز تقدم اشتمل على نظر المحاكم العادية في جمهورية إفريقيا الوسطى في بعض حالات الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة في حين تلقت المحكمة الجزائية الخاصة 27 شكوى وباشرت تحقيقاتها. بيد أن هذه المحكمة لم تصدر بعد أي مذكرة اعتقال أو تبدأ المحاكمات. وإضافة إلى ذلك أدت اتفاقية السلام الموقعة في فبراير/شباط بين الحكومة و14 جماعة مسلحة إلى تعيين الجناة المزعومين في مناصب بالحكومة الجديدة واستمر الإفلات من العقاب.

وساد مشهد مشابه اختلطت فيه الأمور في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فالمحاكم العسكرية نظرت في بعض حالات الاغتصاب المرتكبة في سياق النزاع، لكنها لم تحاسب معظم المسؤولين المدنيين وضباط الجيش رفيعي المستوى الذين يُشتبه بارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون الدولي أو رعايتهم لها. وقد احتفظ عدد من السياسيين وكبار الضباط الذين يُشتبه في ارتكابهم انتهاكات بمناصبهم أو عُينوا في مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة.

المحكمة الجنائية الدولية

حدثت تطورات في المحكمة الجنائية الدولية تتعلق بجمهورية إفريقيا الوسطى، وساحل العاج ، ومالي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن لم يتحقق إلا القليل من التقدم بشأن الأوضاع في نيجيريا، وغينيا، والسودان.

استُهلت السنة بتبرئة شعبة المحاكمة (في المحكمة الجنائية الدولية) ساحة لوران غباغبو، الرئيس السابق لساحل العاج، ومساعده السابق شارل بليه غودي من جميع تهم الجرائم ضد الإنسانية التي زُعم أنها ارتكبت في ساحل العاج عامي 2010 و2011. وقد استأنف وكيل النيابة القرار.

وفي ديسمبر/كانون الأول أكد تقرير صادر عن مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية مرة أخرى أن الحكومة النيجيرية تقاعست عن اتخاذ خطوات حقيقية لإقامة العدل بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام وقواتها الأمنية نفسها إبان النزاع في شمال شرقي نيجيريا. بيد أن مكتب الادعاء لم يحدد ما إذا كان سيفتح تحقيقاً بعد مرور ما يقارب العشر سنوات على بدء الفحص التمهيدي. لكنه مع ذلك أعطى مؤشراً على أن هذا التحديد سيتم في 2020.

وفي السودان أُطيح برئيس الدولة السابق عمر البشير من السلطة في أبريل/نيسان. لكن السلطات تقاعست عن تسليمه مع ثلاثة متهمين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب التي وقعت في دارفور.

وقد أُحرز تقدم في الإجراءات المتعلقة بجمهورية إفريقيا الوسطى؛ ففي يناير/كانون الثاني نُقل باتريس – إدوارد نغيسونا زعيم جماعة ميليشيات "أنتي بالاكا" إلى المحكمة الجناية الدولية بزعم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في 2013 و2014. وفي فبراير/شباط ضُمت القضية إلى قضية أخرى ضد ألفريد يكاتوم وهو أيضاً رئيس لجماعة مسلحة "انتي بالاكا". وفي ديسمبر/كانون الأول، جرى تأكيد جزئي للتهم المنسوبة إليهما وأحيلت القضية إلى المحاكمة.

وفي سبتمبر/أيلول أكدت المحكمة الجنائية الدولية تهمتي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنسوبتين إلى الحسن أغ عبد العزيز أغ محمد أغ محمود الرئيس السابق للشرطة الإسلامية في مدينة تمبكتو.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني حكمت المحكمة الجنائية الدولية على بوسكو نتاغاندا رئيس الأركان السابق لمجموعة ميليشيات تعمل في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية بالسجن مدة 30 سنة. وفي يوليو/تموز قضت أنه مذنب بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

قمع الأصوات المعارضة

قمع الاحتجاجات

حُرم الناس في ما يفوق 20 بلداً من حقهم في الاحتجاجات السلمية بما في ذلك عبر فرض حظر غير قانوني، واستخدام القوة المفرطة، والمضايقة، والاعتقالات التعسفية.

أسفر استخدام القوة المفرطة وغيرها من الانتهاكات لتفريق المظاهرات السلمية عن حدوث وفيات وإصابات واعتقالات غير قانونية في عدة دول.

ففي السودان وضع آلاف المحتجين السلميين في أبريل/نيسان حداً لعقود من القمع في عهد الرئيس عمر البشير وأحيوا الآمال باحترام حقوق الإنسان. لكن هذا تحقق مقابل ثمن باهظ؛ إذ قُتل 177 شخصاً على الأقل وأُصيب المئات بجروح عندما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية، وقنابل الغاز المسيل للدموع، والضرب، والاعتقالات التعسفية لتفريق الاحتجاجات الجماهيرية السلمية في الخرطوم وأماكن أخرى.

وشنت قوات الأمن في زيمبابوي حملة قمع عنيفة ضد الأشخاص الذين احتجوا على رفع أسعار المحروقات في يناير/كانون الثاني – فأردت بالرصاص ما لا يقل عن 15 شخصاً وأصابت 78 غيرهم بجروح وألقت القبض تعسفاً على ما يفوق الـ 1000 شخص.

استمرت قوات الأمن في غينيا في تأجيج أعمال العنف خلال المظاهرات بلجوئها إلى الاستخدام المفرط للقوة. ولقي 17 شخصاً على الأقل مصرعهم (بينهم ما لا يقل عن 11 شخصاً في أكتوبر/تشرين الأول و3 أشخاص في نوفمبر/تشرين الثاني) خلال مظاهرات ضد تعديل دستوري يمكن أن يسمح للرئيس ألفا كوندي بالترشح لولاية ثالثة.

وقتلت قوات الأمن في بنين ما لا يقل عن أربعة محتجين ومتفرجين بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران.

وفي أنغولا فضّت الشرطة وقوات الأمن بالعنف احتجاجات مؤيدة للاستقلال في يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول، وأجرت العشرات من الاعتقالات التعسفية. وفي تشاد تعرض 13 محتجاً للضرب والتوقيف في أبريل/نيسان خلال احتجاج سلمي ضد نقص غاز البوتان (غاز الطهي). واستخدمت شرطة جمهورية الكونغو الديمقراطية القوة المفرطة لتفريق ما لا يقل عن 35 مظاهرة سلمية، فأصابت 90 شخصاً على الأقل بجروح واعتقلت العشرات تعسفاً. وفي مايو/أيار مُنع المحتجون في جوبا بجنوب السودان من المشاركة في مظاهرة سلمية عقب نشر الحكومة الجيش والقيام بعمليات تفتيش من بين إلى بيت وتهديد المحتجين.

وفي أماكن أخرى استخدمت الحكومات إجراءات إدارية وسواها لفرض قيود وعمليات حظر غير قانونية للاحتجاجات السلمية. وطيلة جزء كبير من السنة حظّرت سلطات الشرطة النيجيرية التجمع السلمي في عدة ولايات وقيدت الدخول إلى نقطة تجمع شعبية تنطلق منها معظم الاحتجاجات في العاصمة أبوجا.

وفي السنغال استُخدم تشريع يقيد الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، اشتمل على مرسوم صادر عام 2011 يحظر التجمعات في وسط مدينة داكار. وفي تنزانيا وتوغو أذنت تعديلات للقوانين الحالية بفرض قيود أكثر شمولاً على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التجمع السلمي. وفي غينيا حظّرت السلطات ما يزيد على 20 احتجاجاً لأسباب غامضة وشديدة العمومية.

كانت حملات قمع الاحتجاجات شائعة جداً قبل الانتخابات وخلالها وبعدها؛ ففي يناير/كانون الثاني فرّقت سلطات الكاميرون بعنف الاحتجاجات السلمية ضد إعادة انتخاب الرئيس بول بيا عام 2018، واعتقلت تعسفاً قرابة 300 محتج، بينهم زعيم الحركة المعارضة المسماة حركة نهضة الكاميرون. وفي الفترة السابقة للانتخابات البرلمانية في بنين فرضت السلطات حظراً شاملاً على المظاهرات وألقت القبض على العشرات من نشطاء المعارضة.

وفي الأيام التي أعقبت الانتخابات الرئاسية التي جرت في موريتانيا في يونيو/حزيران أُلقي القبض تعسفاً على النشطاء السياسيين وحُظّرت المظاهرات التي قامت بها الجماعات المعارضة للطعن في نتائج الانتخابات. وفي غينيا تعرض ما يزيد على 60 عضواً في الحركة المناصرة للديمقراطية "الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور" للاعتقال التعسفي. وفي انتخابات أكتوبر/تشرين الأول التي جرت في موزمبيق ألقي القبض على 18 مراقباً للانتخابات ووُضعوا رهن الاحتجاز المطول السابق للمحاكمة.

الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة

تجلى القمع واسع النطاق للمعارضة أيضاً في الهجمات التي تعرّض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، والنشطاء، ومنظمات المجتمع المدني.

وفي غينيا الاستوائية استمرت مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء حقوق الإنسان وتخويفهم واعتقالهم تعسفاً؛ فقد ألقي القبض على ألفريدو أوكنفيه نائب رئيس مركز الدراسات والمبادرات التنموية – إحدى المنظمات غير الحكومية المستقلة القليلة لحقوق الإنسان في البلاد، وسُحب ترخيصها بموجب مرسوم.

وفي زيمبابوي وجهت الشرطة تهماً إلى ما لا يقل عن 22 من المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والمجتمع المدني، وقادة المعارضة بسبب الاشتباه بدورهم في تنظيم الاحتجاجات السلمية بشأن سعر الوقود في يناير/كانون الثاني، في حين فر آخرون من البلاد. وضم الذين أُلقي القبض عليهم راعي الكنيسة المحلي والناشط إيفان ماواريري، والأمين العام لمؤتمر الاتحادات النقابية في زيمبابوي جافت مويو، ورئيسه بيتر موتاسا.

واستمرت سلطات بوروندي في قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني. وعلقت الحكومة أنشطة منظمة المجتمع المدني "بارسم"، وأيدت المحكمة الإدانة وعقوبة السجن لمدة 32 سنة الصادرة على المدافع عن حقوق الإنسان جرمين روكوكي.

وعقب محاكمة زائفة أجرتها محكمة في جنوب السودان في يونيو/حزيران أصدرت أحكاماً بالسجن على ستة رجال بينهم الأكاديمي والناشط بيتر بيار أجاك.

وفي موريتانيا قُبض تعسفاً على الناشط المناهض للرق أحمدو ولد وديعة خلال مداهمة الشرطة لمنزله في أعقاب انتقاده لرد السلطات على الاحتجاجات المتعلقة بالانتخابات. وفي نيجيريا قُبض تعسفاً على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أومويلي سووري، وأولاوالي بكاري، وأغبا جالينغو واعتُقلوا بتهم نابعة من دوافع سياسية.

وفي تطور إيجابي أعلنت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية في مارس/آذار الإفراج عن أكثر من 700 شخص من السجن، وأغلاق جميع مراكز الاعتقال غير الرسمية التي يديرها جهاز المخابرات الوطني بناء على أوامر رئيس البلاد. وضم الذين أطلق سراحهم عدة سجناء رأي وآخرين ممن احتجزوا رهن الاعتقال التعسفي المطول.

حرية التعبير وتقلّص الفضاء السياسي

القوانين الرجعية الناشئة

عمدت بعض الحكومات إلى استحداث قوانين جديدة لتقييد أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والخصوم.

وتبنت ساحل العاج قانوناً جنائياً جديداً في يونيو/حزيران هدد بتعريض الحق في حرية التعبير لمزيد من الضعف. واشتمل القانون على جرائم الإساءة إلى رئيس البلاد و"نشر بيانات قد تقوض النظام العام".

وفي الشهر نفسه عدّلت بوركينا فاسو قانونها الجنائي وضمّنته جرائم مفرطة في عموميتها يمكن استخدامها لتقييد حرية الحصول على المعلومات ولقمع المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والصحفيين، والمدونين على الإنترنت،

واعتمدت غينيا قانوناً بشأن منع الإرهاب وقمعه في يوليو/تموز يتضمن نصوصاً وأحكاماً بالغة العمومية يمكن استخدامها لتجريم الممارسة المشروعة للحق في حرية التعبير.

وفي ديسمبر/كانون الأول بدأت الجمعية الوطنية النيجيرية بدراسة مشروعي قانونين يمكن أن يحدا بشدة من الحق في حرية التعبير على الإنترنت، أحدهما قانون يقترح فرض عقوبة الإعدام على "خطاب الكراهية". وسوف يمنح هذان القانونان السلطات صلاحيات تعسفية لقطع الإنترنت، وتقييد الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، والمعاقبة على انتقاد الحكومة بعقوبات تصل إلى السجن مدة ثلاث سنوات.

حرية الإعلام

قُيِّدت حرية وسائل الإعلام وواجه الصحفيون التجريم في ما لا يقل عن 25 دولة تشكل أكثر من ثلثي الدول التي راقبناها.

كان الوضع في الصومال خطيراً بنحو خاص؛ إذ تعرّض الصحفيون بصورة مألوفة للضرب والتهديد والاعتقالات التعسفية على أيدي قوات الأمن في جنوب وسط الصومال وفي بنتلاند. كذلك استهدفتهم حركة الشباب – وهي مجموعة مسلحة – بأعمال العنف والتخويف والتهديد وقتلت صحفيين اثنين. وأُغلقت أيضاً حسابات الصحفيين على الفيس بوك، وقُدمت رشىً إلى وسائل الإعلام لممارسة رقابة ذاتية، وفرّ ثمانية صحفيين على الأقل إلى المنفى بسبب تعرض حياتهم للتهديد.

وفي 17 دولة أخرى تعرض الصحفيون للتوقيف والاعتقال التعسفيين؛ ففي نيجيريا وثّقت منظمة العفو الدولية 19 حالة اعتداء وتوقيف تعسفي واحتجاز للصحفيين، وواجه العديد منهم تهماً ملفقة. وفي جنوب السودان اعتُقل ما لا يقل عن 16 من العاملين في الإعلام، وتمت مضايقة الصاعلاميين، حيث اعتُدي على صحفيتين خلال اجتماع ألقى فيه الرئيس سلفا كير خطاباً.

أُلقي القبض على الصحفي الموزمبيقي أمادي أبو بكر واحتُجز طوال أشهر رهن الاعتقال السابق للمحاكمة. وفي تنزانيا ألقي القبض على المحقق الصحفي إريك كابنديرا وعلى صحفيين اثنين آخرين بتهم ملفقة. وأُوقف أربعة صحفيين وسائقهم في بوروندي بينما كانوا يستقلون سيارة للتحقيق في أنباء وقوع صدامات بين جماعة مسلحة وقوات أمن الدولة.

وفي سيراليون واصل الموظفون العموميون استخدام قانون النظام العام لإسكات الصحفيين، والنشطاء، وسواهم.

كذلك كان إغلاق الحكومة لوسائل الإعلام ووقفها عن العمل شائعاً؛ ففي يناير/كانون الثاني أغلقت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية عدة وسائل إعلامية في محاولة لوقف نشر نتائج الانتخابات غير الرسمية ولاجتثاث الاحتجاجات واسعة النطاق على مزاعم التزوير الهائل للانتخابات. وفي مايو/أيار أمرت لجنة الاتصالات الأوغندية بوقف موظفي 13 محطة إذاعة وتلفزيون مستقلة عن العمل في أعقاب تغطيتهم للاعتقال التعسفي للموسيقار والسياسي المعارض بوبي وينه. وأُغلقت أيضاً وسائل إعلامية في غانا، وتوغو، وتنزانيا، وزامبيا.

انتقلت القيود الحكومية إلى الإنترنت أيضاً مع اضطرار مؤسسات الأنباء المستقلة وأصحاب الآراء المعارضة إلى اللجوء لاستخدامها؛ فقد صدرت أوامر بقطع الإنترنت في زيمبابوي خلال احتجاجات الوقود في يناير/كانون الثاني، وأيضاً في بنين، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وموريتانيا، خلال الانتخابات وبعدها. وفي يوليو/تموز أعلن ديبي رئيس تشاد أنه طلب من مقدمي خدمة الإنترنت المعنيين رفع القيود عن شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت السلطات قد نفت سابقاً أنها وراء عمليات قطع الإنترنت التي جرت منذ عام 2018.

اللاجئون والمهاجرون والنازحون

أرغمت النزاعات المزمنة – مصحوبة بالأزمات الإنسانية المتكررة والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان – مئات الآلاف من الأشخاص على الفرار من ديارهم بحثاً عن الأمان (الحماية).

وفي الصومال تسبب النزاع والجفاف والفيضانات والحواجز التي تحول دون الحصول على المساعدات الإنسانية – بالنزوح الداخلي لما يزيد على 300,000 نسمة. وفي الكاميرون وصل عدد المهجرين داخلياً إلى 700,000 في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي بسبب انعدام الأمن، وإلى أكثر من 270,000 في أقصى الشمال جراء هجمات بوكو حرام. وسادت أنماط مشابهة للتهجير الداخلي في أماكن أخرى: تهجير زهاء 600,000 نسمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وما يفوق 222,000 ن في تشاد، وأكثر من نصف مليون في بوركينا فاسو، وما يربو على 200,000 نفي مالي.

وفي بعض الأحيان تعرض اللاجئون والمهاجرون الفارون إلى الدول المجاورة للأذى والانتهاكات والإعادة القسرية.

وقد استضافت رواندا قرابة 150,000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وبحلول نهاية العام لم يُقدّم أحد إلى العدالة على ثلاثة حوادث وقعت في 2018 حين فتحت قوات الأمن الرواندية النار على اللاجئين المحتجين متسببة بمصرع ما لا يقل عن 11 لاجئاَ كونغولياَ وإصابة العشرات بجروح.

واستمرت حكومة تنزانيا في ممارسة الضغط على اللاجئين وطالبي اللجوء البورونديين الذين يفوق عددهم 160,000 للعودة إلى بوروندي برغم الانتهاكات الخطيرة الجارية في ذلك البلد ضد أنصار المعارضة الحقيقيين أو المتصورين بما في ذلك إعادة اللاجئين. وازداد الضغط في أغسطس/آب عندما وقّعت الحكومة اتفاقاً ثنائياً مع بوروندي لإعادة اللاجئين "سواء طواعية أم لا".

وترك نظام إدارة اللجوء المتردي في جنوب إفريقيا مئات الآلاف من طالبي اللجوء بدون الوثائق اللازمة. وبلغت نسبة رفض طلبات اللجوء 96 بالمئة، وقُدّر عدد حالات الاستئناف والمراجعة المتراكمة بحوالي 190,000. وأسفر العنف النابع من كراهية الأجانب في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً من السكان المحليين والأجانب، ويعود ذلك في جزء منه إلى الإفلات من العقاب على الهجمات الماضية طوال سنوات.

التمييز والتهميش

استمر التمييز والتهميش والعنف ضد النساء والفتيات – النابع غالباً من التقاليد الثقافية والراسخ في القوانين المجحفة – في عدة بلدان.وتعرضت النساء والفتيات للاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في دول عديدة بينها بوروندي، والكاميرون، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، وسيراليون، والصومال، وجنوب إفريقيا، وجنوب السودان، والسودان.

أُحرز بعض التقدم المحدود في سيراليون بصدور قانون جديد ينص على إحالة جميع قضايا الجرائم الجنسية الآن إلى المحكمة العليا مباشرة.

واستمر استبعاد الفتيات الحوامل من المدارس في بلدان تشمل غينيا الاستوائية، وسيراليون، وتنزانيا. وظهرت بارقة أمل عندما رفض حكم أصدرته في ديسمبر/كانون الأول محكمة العدل التابعة للمنظمة المعروفة بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) - الحظر الذي فرضته سيراليون في 2015 على تقدُّم الفتيات الحوامل للامتحانات والالتحاق بالمدارس الرئيسية باعتبار أنه يرقى إلى حد التمييز.

وقد تحقق بعض التقدم في حماية النساء والفتيات من التمييز؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني ألغت الحكومة الانتقالية في السودان قوانين النظام العام التقييدية التي تنظم وجود النساء في الأماكن العامة. وقدمت غانا مشروع قانون للعمل (للإجراء) الإيجابي يسعى لمنح النساء تمثيلاً بنسبة 50% في مناصب السلطة العامة، لكنه لم يصدر كقانون بحلول نهاية العام برغم الدعوات القوية التي أطلقتها مجموعات حقوق المرأة.

الأشخاص المصابون بالمهق

ظلت الخرافات حول القوى السحرية التي يتمتع بها الأشخاص المصابون بالمهق تؤجج نار الهجمات عليهم؛ ففي ملاوي تعرض شخص عمره 60 عاماً في يناير/كانون الثاني للتشويه والقتل أمام ابنه البالغ من العمر تسع سنوات. وخُطف فتى عمره 14 عاماً في فبراير/شباط ويظل في عداد المفقودين.

وفي يوليو/تموز تبنى المنتدى البرلماني لمجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية اقتراحا يدين الهجمات وعمليات الخطف والقتل والتمييز ضد الأشخاص المصابين بالمهق في شتى أرجاء المنطقة.

حقوق مجتمع الميم

واجه المثليون والمثليات وذوو الميول الجنسية الثنائية والعابرون جنسياً ومزدوجو النوع (مجتمع الميم) التمييز، والمقاضاة، والمضايقة، والعنف في دول شملت أنغولا، وإسواتيني، وغينيا، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وغانا، وتنزانيا، وأوغندا.

وفي نيجيريا جرت اعتقالات واسعة النطاق للمثليين والمثليات وذوي الميول الجنسية الثنائية، وفي ديسمبر/كانون الأول أحيل 47 رجلاً إلى المحاكمة في لاغوس بتهمة الإظهار العلني للعواطف نحو أفراد مثليين.

وفي السنغال أُلقي القبض على 11 شخصاً على الأقل بناءً على هوية نوعهم الاجتماعي وتوجههم الجنسي الحقيقي أو المتصور. وحُكم على تسعة منهم بالسجن مدداً تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات. وفي أوغندا ألقت الشرطة القبض على 16 ناشطاً من مجتمع الميم في أكتوبر/تشرين الأول وأخضعتهم لفحوص شرجية قسرية. وفي تنزانيا أُغلقت ستة مراكز صحية تعمل على مؤازرة حقوق مجتمع الميم عقب اتهام بعضها "بالترويج لأفعال غير أخلاقية".

وعلى الصعيد الإيجابي، تبنى البرلمان الأنغولي قانوناً جزائياً جديداً يلغي تجريم العلاقات المثلية، وأصدرت المحكمة العليا في بوتسوانا حكماً مفصلياً يلغي تجريم العلاقات المثلية بين أشخاص راشدين متراضين.

الظروف المعيشية والتعليم والرعاية الصحية

تقاعس العديد من الحكومات عن حماية الحقوق في الرعاية الصحية والتعليم ومستوى معيشة واف بما فيه السكن، وإحقاقها.

الظروف المعيشية في خطر

أدى تحويل الأراضي في أنغولا على نطاق واسع إلى مزارع تجارية لتربية الماشية – بدون التشاور مع الرعاة التقليديين أو التعويض عليهم – إلى إصابة ماشية الرعاة بالجوع، وتعرّضت جماعات الرعاة أنفسها لانعدام الأمن الغذائي وللجوع.

وفي جنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية كشف حادث أودى بحياة 43 عامل مناجم حرفياَ ونشر الجيش في منجميْ نحاس وكوبالت ضخمين – ضعف أنظمة التعدين ورداءة حماية حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي جمهورية إفريقيا الوسطى كشف تقرير برلماني عن مسؤولية شركة تعدين عن تلويث نهر محلي.

عمليات الإخلاء القسرية

انتُهك الحق في السكن الكافي في بلدان شملت إسواتيني، ونيجيريا، وأوغندا، وزيمبابوي جراء عمليات الإخلاء القسري. فقد طُرد آلاف الأشخاص من منازلهم بدون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة أو بدون تعويض أو غيره من سبل الانتصاف. فعلى سبيل المثال طردت الحكومة النيجيرية في بحر السنة أكثر من 20 تجمعاً سكانياً في ولاية لاغوس.

وفي إسواتيني ظل مئات الأشخاص معرضين لخطر الإخلاء القسري. وقد تعهدت الحكومة في اجتماع عقدته مع منظمة العفو الدولية في مايو/أيار – بوقف شامل لجميع عمليات الإخلاء، لكن ذلك لم يكن قد أُعلن بحلول نهاية العام.

الحصول على الرعاية الصحية

تعرض الحق في الرعاية الصحية لخطر شديد في دول اشتملت على بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومدغشقر، وزيمبابوي؛ ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية توفي 1,680 شخصاً على الأقل بوباء إيبولا، و5000 بمرض الحصبة، و260 بداء الكوليرا. وفي بوروندي أودت الملاريا بحياة 3,100 شخص. وأدى النزاع المسلح في الكاميرون إلى تدمير عدة مرافق للرعاية الصحية.

وفي جنوب إفريقيا وردت أنباء واسعة النطاق عن وجود نقص في موانع الحمل والعقاقير المضادة للفيروسات الرجعية، فضلاً عن النقص في عدد العاملين في مراكز دعم ضحايا الاغتصاب.

الحصول على التعليم

تأثر الحصول على التعليم في الدول المتضررة من النزاعات المسلحة تأثراً سيئاً جداً؛ ففي مالي أُغلقت 920 مدرسة بحلول يونيو/حزيران بعد شن عدة هجمات على المدرسين والمرافق التعليمية. وفي منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي المبتليتين بالنزاع في الكاميرون كانت نسبة 17 بالمئة فقط من المدارس تعمل بحلول ديسمبر/كانون الأول، وكانت نسبة 29 بالمئة من المدرسين فقط قادرين على العمل، بحسب الأمم المتحدة. وفي بوركينا فاسو تسببت الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة بإغلاق 2,087 مدرسة، ما أثّر في أكثر من 300,000 تلميذ و9,000 مدرّس.

ومن الناحية الإيجابية، حققت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية مجانية التعليم الابتدائي (الأساسي)، وهو حق مكرس في الدستور، وقد استفاد منه ملايين الأطفال. بيد أن التخطيط والبنية التحتية السيئين والتمويل غير الكافي أعاق تحقيق تقدم.

الهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان

ظل الامتثال لقرارات الهيئات الإقليمية متدنياً، وواجهت هذه الهيئات إحباطات متكررة جراء عدم تعاون الدول الأعضاء أو المحاولات التي بذلتها لتقويض استقلالية الهيئات الإقليمية واستقلالها الذاتي.

قدمت حفنة من البلدان التقارير الواجبة عليها كدول أطراف إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، واللجنة الإفريقية للخبراء المعنيين بحقوق ورفاهة الطفل، لكن بعد سنوات من التأخير. ولم تستجب معظم الدول الأعضاء التي تلقت طلبات لعمليات استنئاف عاجلة وتدابير مؤقتة، مع أن هذه الطلبات كانت تتعلق بحالات تنطوي على خطر الأذى الذي يتعذر إصلاحه.

ولم تقبل سوى قلة من الدول الأعضاء الطلبات التي تقدمت بها الهيئات الإقليمية للقيام بزيارات قطرية، لكن أياً منها لم تيسّر القيام الفعلي بهذه الزيارات في 2019، ولم تُوجه حتى ولو دولة واحدة دعوة دائمة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أو للجنة الإفريقية للخبراء المعنيين بحقوق ورفاهة الطفل.

وفي أغسطس/آب تعهد رئيس زيمبابوي بأن تصدّق بلاده على بروتوكول المحكمة الإفريقية، لكن ذلك لم يحصل بحلول نهاية العام. وسحبت تنزانيا حق الأفراد والمنظمات غير الحكومية في رفع دعاوى مباشرة ضدها لدى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في محاولة مريبة لتفادي المساءلة.

وحققت اللجنتان المذكورتان آنفاً سجلاً لافتاً نسبياً في إعداد معايير وأعراف جديدة لحقوق الإنسان – برغم مواجهة العديد من التحديات – اشتملت على التعليق العام للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب رقم 5 حول الحق في التنقل.

التطلع إلى المستقبل

تواجه إفريقيا تحديات جمة في مجال حقوق الإنسان. وتُعدّ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وتحرير المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء حقوق الإنسان من القمع، وإتاحة الفضاء السياسي للحوار، والتصدي للتمييز والعنف ضد النساء والأقليات، وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأشخاص المعرضين للانتهاكات – بعضاً من هذه التحديات فقط.

لكن إذا علّمتنا سنة 2019 شيئاً فهو أن المساءلة والعدالة هما في صميم أي حلول حقيقية؛ تماماً مثلما هي قوة الشعب ومرونته في تحقيق تغيير إيجابي وحقيقي على صعيد حقوق الإنسان.

لقد أعلن الاتحاد الإفريقي 2020 عام ’ إسكات صوت البنادق‘، لكن هدف تخليص إفريقيا من النزاعات ما زال بعيد المنال. ولا يمكن بلوغه إلا بوضع حد لثقافة الإفلات من العقاب واسعة النطاق، وضمان العدالة والتعويضات لضحايا الانتهاكات والإساءات الصارخة لحقوق الإنسان.