منطقة أفريقيا 2017/2018
العودة إلى أفريقيا

منطقة أفريقيا 2017/2018

صُبغ المشهد العام لحقوق الإنسان في أفريقيا بحملات القمع العنيفة ضد المحتجين السلميين والهجمات المنسقة على المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني. وفي الوقت نفسه تفاقم العنف بلا هوادة ضد المدنيين في النزاعات الطويلة الأمد مع توقف الجهود السياسية الرامية إلى حل تلك الأزمات. واستمرت ظاهرة الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في النزاعات – ومنها جرائم تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

شكَّل عدم التسامح مع المعارضة السلمية والازدراء المستحكم للحق في حرية التجمع السلمي المعيار السائد على نحو متزايد. فمن لومي إلى فريتاون ومن الخرطوم إلى كمبالا ومن كينشاسا إلى لواندا، تفشت الاعتقالات الجماعية للمحتجين السلميين، فضلاً عن الضرب والاستخدام المفرط للقوة، وعمليات القتل في بعض الحالات.

كما أن حالة الاستعصاء السياسي والإخفاقات التي وصلت إليها الهيئات الإقليمية والدولية في التصدي للنزاعات الطويلة الأمد وأسبابها الجذرية كانت عرضة لخطر أن تصبح حالة طبيعية، مما يؤدي إلى وقوع المزيد من الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب.

وقد حدثت تلك الاتجاهات في سياق نجاح بطيء ومتقطع في تقليص الفقر، والتقدم المحدود في التنمية البشرية. ووفقاً لتقرير التنمية المستدامة في أفريقيا، كان معدل الهبوط في حالة الفقر المدقع بطيئاً؛ ووقع القسط الأكبر من عبء الفقر على كاهل النساء والشباب.

بيد أنه كانت هناك علامات أمل وتقدم نادراً ما ظهرت في العناوين الرئيسية لأخبار وسائل الإعلام العالمية: شجاعة الأشخاص العاديين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين ناضلوا من أجل العدالة والمساواة والكرامة.

وظهرت إصلاحات هامة في عدد قليل من البلدان. فقد ألغت غامبيا قرارها بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، وأطلقت سراح السجناء السياسيين، ووعدت بإلغاء عقوبة الإعدام. ويتضمن مشروع دستور بوركينا فاسو أحكاما لتعزيز حماية حقوق الإنسان.

وكان من بين الأحداث الجديرة بالذكر القرارات القضائية الهامة، المتعلقة بحقوق الإنسان، قرار "المحكمة العليا في كينيا" الذي قضى بمنع إغلاق مخيم "دداب"، أضخم مخيم للاجئين في العالم، الذي خططت له الحكومة. وقد منع قرار المحكمة العليا الإعادة القسرية لأكثر من ربع مليون لاجئ إلى الصومال، حيث كانوا عرضة لخطر الانتهاكات الجسيمة. وفي نيجيريا، أعلن قراران قضائيان أن التهديدات بعمليات الإخلاء القسري بدون إشعارات قانونية تعتبر إجراءات غير قانونية،

ووجدا أن عمليات الإخلاء القسري والتهديد بمثلها تصل إلى حد المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وأعلنت "المحكمة الدستورية" في أنغولا أن القانون الذي صُمم لقمع عمل منظمات المجتمع المدني يعتبر غير دستوري.

قمع المعارضة

قمع الاحتجاجات

في أكثر من 20 بلداً حُرم الناس من حقهم في الاحتجاج السلمي، وذلك عن طريق الحظر غير القانوني، واستخدام القوة المفرطة والمضايقة والاعتقالات التعسفية. وكان الحق في حرية التجمع هو الاستثناء وليس القاعدة.

في أنغولا وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا والسودان وتوغو وغيرها من البلدان، استُخدمت الإجراءات القانونية والإدارية وغيرها من التدابير لفرض قيود على الاحتجاجات السلمية وحظرها بصورة غير قانونية.

في أنغولا كثيراً ما منعت السلطات المظاهرات السلمية، حتى في الحالات التي لم تكن تقتضي ترخيصاً مسبقاً بموجب القانون. وفي تشاد حُظر ما لا يقل عن ستة تجمعات سلمية، وقُبض على العديد من المنظِّمين لها والمشاركين فيها. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حُظرت وقُمعت الاحتجاجات السلمية، ولاسيما تلك المتصلة بالأزمة السياسية والانتخابات القادمة، والتي كانت قد اندلعت بسبب تأخير الانتخابات. ومُنعت منظمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية وطلبة دارفور في السودان من تنظيم الفعاليات.

وأدى استخدام القوة المفرطة وغيرها من الانتهاكات بهدف فض الاحتجاجات السلمية إلى وقوع وفيات وإصابات واعتقالات غير قانونية في العديد من البلدان. ففي أنغولا، جُوبهت المظاهرات القليلة التي نُظمت بالاعتقالات التعسفية وعمليات الاحتجاز وإساءة المعاملة على أيدي الشرطة وقوات الأمن. وقامت قوات الأمن في الكاميرون بقمع المظاهرات في المناطق الناطقة بالإنجليزية باستخدام العنف. [واستخدمت الشرطة الكينية القوة المفرطة ضد المحتجين المعارضين في أعقاب الانتخابات العامة – بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن مقتل العشرات، وما لا يقل عن 33 شخصا منهم، بينهم طفلان، قتلوا بإطلاق الشرطة عليهم النار.

وفي توغو قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال واثنان من أفراد القوات المسلحة، خلال عملية قمع نفذتها قوات الأمن، التي كثيراً ما استخدمت الضرب والغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية ضد المحتجين. وفتحت قوات الأمن في سيراليون النار على الطلبة المتظاهرين ضد إضراب المحاضرين في مدينة "بو"، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين بجروح. واستخدمت حكومة أوغندا المداهمات والاعتقالات والترهيب والمضايقة لوقف التجمعات السلمية، وإسكات معارضة التعديلات التي من شأنها شطب تحديد السن القانونية للمرشح الرئاسي من الدستور.

الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين ونشطاء المعارضة

لقد تجلَّى قمع المعارضة على نطاق واسع أيضاً في الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمدوِّنين.

ففي الكاميرون، قُبض تعسفياً على بعض نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والنقابيين والمعلمين ومثُل عدد منهم أمام محاكم عسكرية. وحظرت الحكومة أنشطة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وظل العديد من أعضائها قيد الاحتجاز بتهم ملفقة ذات صلة بالأمن القومي.

واعتقلت سلطات تشاد، وحاكمت مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء وصحفيين بغية إسكات الانتقادات ضد الحكومة، ، بما في ذلك رداً على تصاعد الغضب حيال الأزمة الاقتصادية.

في غينيا الاستوائية احتجزت الشرطة عدداً من النشطاء، مما أظهر استعداد السلطات لإساءة استخدام القوانين لترهيب وإسكات المعارضة.

في إريتريا احتُجز آلاف الأشخاص من سجناء الرأي والسجناء السياسيين بدون توجيه تهم لهم، وبدون السماح لهم بالاتصال بمحامييهم أو أفراد عائلاتهم، وظل العديد منهم قيد الاحتجاز منذ ما يزيد على 10 سنوات.

في إثيوبيا، استمرت الاعتقالات التعسفية بموجب إعلان حالة الطوارئ حتى رفْعها في يونيو/حزيران. وأمرت الحكومة بإطلاق سراح 10,000 شخص من أصل 26,000 شخص كانوا محتجزين في عام 2016 بموجب إعلان الطوارئ. وفي الوقت نفسه احتُجز مئات الأشخاص بموجب "إعلان مكافحة الإرهاب" ، والذي كثيراً ما يستُخدم لاستهداف منتقدي الحكومة.

في موريتانيا تم تخفيف حكم الإعدام على محمد إمخيطير، وهو مدوِّن متهم بالزندقة، ولكنه لايزال قيد الاحتجاز حتى بعد أن قضى مدة حكمه. بينما ظل اثنان من نشطاء مناهضة الرق خلف قضبان السجن.

وقامت السلطات في مدغشقر بترهيب ومضايقة الصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في محاولة لإسكاتهم. واستُهدف على نحو متزايد الأشخاص الذين تجرَّأوا على رفع أصواتهم ضد الاتجار بالبشر واستغلال الموارد الطبيعية بصورة غير مشروعة، وذلك باستخدام تهم جنائية ضدهم.

واستمرت السودان في خنق المعارضة، حيث استهدفت قوات الأمن على نحو متزايد أعضاء الأحزاب السياسية المعارضة ونشطاء نقابات العمال والمدافعين عن حقوق الإنسان والطلبة؛ وتعرَّض هؤلاء لعمليات توقيف واحتجاز بتهم ملفقة وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بشكل اعتيادي.

في زامبيا استُخدم "قانون النظام العام" لقمع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، واستُخدم القانون بشكل خاص ضد نشطاء المجتمع المدني الذين ينتقدون الحكومة وزعماء الأحزاب السياسية المعارضة. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد المحتجين السلميين، بينما تجاهلت أعمال العنف التي يرتكبها الموالون للحزب الحاكم ضد نشطاء المجتمع المدني.

في زيمبابوي تعرَّض القس إيفان مواريري – مؤسس " #حركة هذا العلَم" – للاضطهاد السياسي والمضايقات، إلى أن تمت تبرئته عقب التغيير الذي حدث في الحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني.

في أوغندا احتُجزت الأكاديمية ستيلا نيانزي لمدة تزيد على شهر بسبب نشرها تعليقات على "الفيس بوك" انتقدت فيها الرئيس وزوجته، وكانت ستيلا تشغل منصب وزيرة التربية أيضاً.

ظهور قوانين قمعية وانكماش الفضاء السياسي

تحركت بعض الحكومات لسن قوانين جديدة بغية تقييد أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين.

فقد اعتمد برلمان أنغولا خمسة مشاريع قوانين تضمَّنت أحكاماً تنص على تقييد حرية التعبير، وإنشاء هيئة تنظيمية لوسائل الإعلام تتمتع بسلطات رقابية واسعة

وتضمَّن القانون الذي اعتُمد في ساحل العاج أحكاماً تنص على تقييد الحق في حرية التعبير – بما في ذلك ما يتعلق بالتشهير والإساءة للرئيس وإشاعة أنباء كاذبة.

وتضمَّن مسودة قانون في نيجيريا ومسودة تعديلات لقانون المنظمات غير الحكومية في ملاوي ضوابط مفرطة ومتدخلة وتعسفية على أنشطة المنظمات غير الحكومية، ومنها جماعات حقوق الإنسان.

الحرية الإعلامية

تم تقييد حرية الإعلام وتجريم الصحفيين. فيما لا يقل عن 30 بلداً – أي أكثر من نصف عدد البلدان المراقَبة.

ففي أنغولا شكَّلت إساءة استخدام نظام العدالة لإسكات المعارضة ممارسة شائعة، حيث استخدمت الحكومة قوانين التشهير ضد الصحفيين والأكاديميين على وجه الخصوص.

وفي أوغندا اعتقل الصحفي جيرترود يويتوير بسبب دعمه ستيلا نيانزي. وفي كينيا استخدمت السلطات أساليب المضايقة والترهيب لإسكات وسائل الإعلام.

في بوتسوانا واجه الصحفيون المضايقة والترهيب المستمريْن بسبب صحافتهم الاستقصائية؛ فقد احتُجز ثلاثة صحفيين وتلقوا تهديدات بالقتل من قبل أفراد في أجهزة الأمن يرتدون ملابس مدنية إثر قيامهم بالتحقيق في إنشاء منزل للرئيس إيان خاما لقضاء العطلات فيه.

وفي الكاميرون وتوغو حُجبت الانترنت لمنع الصحفيين من القيام بعملهم، وأغلقت النوافذ الإعلامية.

وفي إثيوبيا احتُجز نشطاء، بينهم صحفيون ومدوِّنون ، وأدين العديد منهم بموجب "إعلان مكافحة الارهاب"، الذي تضمَّن تعريفات مبهمة للأفعال الإرهابية.

وحكمت محكمة عسكرية في الكاميرون على الصحفي في إذاعة فرنسا الدولية أحمد أبا بالسجن لمدة 10 سنوات إثر محاكمة جائرة بسبب ممارسة حقه في حرية التعبير. وفي ديسمبر/كانون الأول، أُطلق سراحه بعد صدور قرار من محكمة الاستئناف بتخفيض عقوبته إلى 24 شهراً.

القمع السياسي والانتهاكات التي وقعت في سياق الانتخابات

لقد شابَ الخوف والترهيب والعنف الانتخابات الرئاسية في كينيا. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد المحتجين المعارضين عقب الانتخابات، مما أسفر عن مقتل العشرات، من بينه 33 شخصاً أطلق عليهم النار من قبل الشرطة. وهدَّد كبار المسؤولين في الحزب الحاكم استقلال القضاء بشكل متكرر بعد إلغاء "المحكمة العليا" نتائج الانتخابات. وهدد "مجلس تنسيق المنظمات غير الحكومية" منظمات حقوق الإنسان والحوكمة بالإغلاق وغيره من التدابير العقابية بعد انتقادها العملية الانتخابية.

في رواندا أحرز الرئيس الحالي بول كغامي نصراً ساحقاً في أعقاب إجراء تغييرات دستورية سمحت له بالمنافسة لدورة ثالثة. وجرت الانتخابات في مناخ من الخوف خلقته الاعتداءات على المعارضة السياسية ووسائل الإعلام المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان التي دامت زهاء عقدين من الزمن. كما استُهدف المرشحون الرئاسيون المحتملون بأساليب من بينها حملات التشهير.

واتسمت فترة التحضيرلانتخابات أنغولا في أغسطس/آب بانتهاكات حقوق الإنسان – حيث تعرَّض الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان للترهيب بشكل متكرر بسبب فضح الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وواجه المحتجون عمليات الاعتقال والاستخدام المفرط للقوة على أيدي الشرطة.

في بوروندي كان القمع السياسي متفشياً، حيث وقعت عمليات القتل غير القانوني والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري في مختلف أنحاء البلاد.

النزاع المسلح والعنف

مع أن النزاعات في أفريقيا تنوّعت في طبيعتها وحدتها، فإنها اتسمت بوجه عام بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني – ومن بينها الأفعال التي تُعتبر جرائم بموجب القانون الدولي.

وفي خضم حالة الشلل التي أصابت الجهود الإقليمية لحل الاستعصاء السياسي، استمرت المعاناة الشديدة وإزهاق الأرواح في النزاع المسلح الذي ضرب جنوب السودان ودام 4 سنوات، وأرغم ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم. وفي منطقة أعالي النيل، نزح عشرات الآلاف من المدنيين قسراً بسبب قيام القوات الحكومية بإحراق المنازل وقصفها ونهبها بصورة ممنهجة؛ كما استمر العنف الجنسي بلا هوادة. وفي ديسمبر/كانون الأول، وُقّع اتفاق لوقف الأعمال العدائية في أعقاب المنتدى الذي أطلقته "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية" من أجل تنشيط اتفاق السلام السابق. ومع ذلك، بعد وقت قصير، اندلع القتال المتجدد في أجزاء مختلفة من البلاد، في السودان.

في السودان، ظلت الأوضاع الأمنية والإنسانية في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان مزرية، وتفشت انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتجدَّد النزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى، مما أدى إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع وجرائم أخرى تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وخارج العاصمة الواقعة تحت سيطرة الحكومة، ارتكبت الجماعات المسلحة طائفة من الانتهاكات، واستمر ورود أنباء حول ارتكاب جرائم استغلال جنسي وانتهاكات على أيدي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أدى العنف غير المسبوق في إقليم كاساي إلى مقتل آلاف الأشخاص، واعتباراً من سبتمبر/أيلول، كان قد نزح 1.5 مليون شخص داخلياً، وفرار 35,000 شخص إلى أنغولا المجاورة. واستخدم جنود الجيش الكونغولي القوة المفرطة، فقتلوا عشرات الأشخاص المشتبه بهم من أعضاء وأنصار الجماعة المسلحة المتمردة "كاموينا نسابو" – الذين قاموا بدورهم بتجنيد الأطفال وتنفيذ هجمات ضد المدنيين والقوات الحكومية. وكانت المليشيا الموالية للحكومة "بانا مورا" مسؤولة عن عشرات الهجمات العرقية، ومنها عمليات القتل والاغتصاب وتدمير الممتلكات المدنية.

ورداً على تهديدات الجماعة المسلحة "بوكو حرام" واستمرار ارتكابها لجرائم الحرب، استمرت قوات الأمن في الكاميرون ونيجيريا في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وغيرها من الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وشملت تلك الانتهاكات عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وممارسات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، التي أدت إلى الوفاة في الحجز في بعض الحالات. وفي الكاميرون، حُكم بالإعدام على الأشخاص الذين اتُهموا بدعم جماعة "بوكو حرام" إثر محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية، مع أنه لم يتم إعدام أحد خلال العام. وفي نيجيريا، اعتقل الجيش تعسفياً آلاف الأشخاص، نساءً ورجالاً وأطفالاً – واحتجزهم بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف قاسية. وفي النيجر – حيث أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في المناطق الغربية المحاذية لمالي وجدَّدت حالة الطوارئ في منطقة ديفا – وقُدم للمحاكمة أكثر من 700 شخص ممن يُشتبه بأنهم أعضاء في جماعة "بوكو حرام".

انتهاكات الجماعات المسلحة

ارتكبت الجماعات المسلحة، ومنها حركتا "الشباب" و"بوكو حرام"، انتهاكات وهجمات ضد المدنيين في بلدان شملت الكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والصومال. وفي بعض الحالات شكلت الهجمات انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

في منطقة حوض بحيرة تشاد، ارتكبت جماعة "بوكو حرام" جرائم حرب على نطاق واسع. واستهدفت هجماتها المدنيين وتسببت بوقوع وفيات وأدت إلى ازدياد أعداد المدنيين النازحين. وفي حين أنه تم إطلاق سراح 82 فتاة من تلميذات المدارس المختطفات من "تشيبوك" بشمال شرق نيجيريا في مايو/أيار، فقد ظل مصير آلاف المختطفين من النساء والفتيات والشباب مجهولاً، وواجهوا انتهاكات مروِّعة، ومنها الاغتصاب. ونزح 1.7 مليون شخص في شتى أنحاء شمال شرق نيجيريا، مما أوصل العديد منهم إلى شفير الموت جوعاً.

في مالي، امتدت الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة ضد المدنيين وقوات حفظ السلام من شمال البلاد إلى وسطها، وفي أكتوبر/تشرين الأول تم تمديد فترة حالة الطوارئ سنة أخرى.

في أكتوبر/تشرين الأول، نفذت حركة "الشباب" الهجوم المميت ضد المدنيين في الآونة الأخيرة في عاصمة الصومال موغديشو؛ وقد أسفر الهجوم عن مقتل ما يزيد عن 512 شخصاً.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

وردت أنباء عن ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في عدة بلدان، منها بوركينا فاسو، والكاميرون، وإريتريا، وإثيوبيا، وموريتانيا، ونيجيريا، والسودان.

فقد ارتكبت قوات الأمن في الكاميرون عمليات تعذيب ضد الأشخاص المشتبه بأنهم يدعمون "بوكو حرام"، وغالباً ما تم ذلك بدون توفر أدلة. وقد وصلت تلك الانتهاكات إلى حد جرائم الحرب، التي نُفذت وافلت مرتكبوها من العقاب.

في إثيوبيا قدَّم المعتقلون المتهمون بالإرهاب إلى المحاكم شكاوى متكررة بشأن قيام الشرطة بتعذيبهم وإساءة معاملتهم أثناء التحقيقات. وعلى الرغم من أن القضاة في بعض الحالات أمروا "اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان" بإجراء تحقيق في تلك المزاعم، فإن التحقيقات لم تلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ومن الناحية الإيجابية، تم التوقيع على قانون مكافحة التعذيب -الذي يهدف إلى حظر وتجريم استخدام التعذيب -ليصبح قانوناً في نيجيريا في كانون ديسمبر/كانون الأول.

اللاجئون والمهاجرون

إن النزاعات الطويلة الأمد، بالإضافة إلى الأزمات الإنسانية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي تنجم عنها، أرغمت ملايين الناس على الفرار من ديارهم بحثاً عن الحماية. وواجه اللاجئون والمهاجرون انتهاكات واسعة النطاق. ولم يقدم المجتمع الدولي الدعم الكافي لملايين اللاجئين الذين تستضيفهم البلدان الأفريقية.

ففي الصومال أدى استمرار النزاع والجفاف إلى ترك نصف عدد السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية وفقاً لبيانات المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتسبَّب النزاع والجفاف بنزوح أكثر من مليون شخص داخلياً خلال العام – وهذا العدد يُضاف إلى 1.1 مليون نازح داخلياً يعيشون في أوضاع مزرية في مستوطنات غير رسمية تفتقر إلى الأمان.

في كينيا ظل ما يربو على 285,000 لاجئ وطالب لجوء من الصومال بحاجة ماسة إلى الحماية. ففي فبراير/شباط، أحبط حكم أصدرته "المحكمة العليا" قرار الحكومة الكينية الأحادي الجانب بإغلاق مخيم "دداب" للاجئين – وهو قرار عرَّض ما يزيد على 260,000 لاجئ صومالي لخطر الإعادة القسرية - الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي. وعلى الرغم من أن مخيم "دداب" ظل مفتوحاً، فإن الحكومة الكينية استمرت في رفض تسجيل قادمين جدداً من الصومال. وتمت إعادة أكثر من 74,000 لاجئ من مخيم "دداب" إلى الصومال في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2014 ونوفمبر/تشرين الثاني 2017 بموجب إطار الإعادة الطوعية. وقد جرت عمليات الإعادة على الرغم من استمرار بواعث القلق بشأن الطبيعة "الطوعية" للعودة، وبواعث القلق من أن الظروف التي تكفل العودة الآمنة والكريمة لم تكن متوفرة في الصومال بسبب استمرار النزاع والجفاف الحاد.

وطلب مئات آلاف الأشخاص من جمهورية أفريقيا الوسطى اللجوء إلى البلدان المجاورة هرباً من أتون النزاع، أو نزحوا داخلياً، حيث يعيشون في مخيمات مؤقتة.

وأرغمت العمليات العسكرية والنزاع الدائر مع جماعة "بوكو حرام" في منطقة حوض بحيرة تشاد ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم. ففي نيجيريا، نزح داخلياً ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص في ولايات "بونو" و"يوبي" و"أداماوا" بجنوب شرق البلاد. وقالت "المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" إن 5.2 مليون شخص في شمال شرق البلاد بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية، وإن 450,000 طفل دون سن الخامسة بحاجة ماسة إلى تغذية. وفي تشاد، عاش ما يربو على 408,000 لاجئ من جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، والسودان في أوضاع مزرية في مخيمات اللاجئين.

وحرمت بوتسوانا اللاجئين من حرية التنقل ومن الحق في العمل والاندماج في المجتمع المحلي؛ وواجه طالبو اللجوء إجراءات مطولة لتقرير صفة اللاجئ، بالإضافة إلى احتجازهم.

واستمر آلاف الأشخاص في الفرار من إريتريا، حيث أدت أوضاع حقوق الإنسان وفرض الخدمة الوطنية العسكرية غير المحدودة إلى خلق صعوبات كبرى للعديد منهم. وقد واجهوا انتهاكات خطيرة في بلدان العبور (الترانزيت) وفي بعض بلدان الوُجهة النهائية، وتعرَّض العديد منهم إلى عمليات الاعتقال التعسفي والاختطاف وإساءة المعاملة الجنسية والمعاملة السيئة، وهم في طريقهم إلى أوروبا. وفي أغسطس/آب أعادت السودان قسراً أكثر من 100 لاجئ إلى إريتريا، حيث كانوا عرضة للانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الإنسانية، الأمر الذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

في جنوب السودان فرَّ نحو 340,000 من أتون القتال المتصاعد في منطقة إكواتوريا الذي أدى إلى وقوع الفظائع والمجاعة في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول. وفي المنطقة الجنوبية، ارتكبت القوات الحكومية بشكل رئيسي -وكذلك قوات المعارضة -جرائم تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وانتهاكات خطيرة أخرى ضد المدنيين، ومنها جرائم حرب؛ ونزح ما يربو على 3.9 مليون شخص -قرابة ثلث عدد السكان -منذ بدء النزاع في ديسمبر/كانون الأول 2013.

ولم تفعل الدول الأخرى شيئاً يُذكر لمساعدة البلدان المجاورة التي تستضيف أكثر من 2 مليون لاجئ من جنوب السودان. واستضافت أوغندا أكثر من مليون لاجئ، معظمهم أطفال، وواجهت صعوبات في تنفيذ سياستها المتعلقة باللاجئين- وهي سياسة تقدمية ومحترمة على نطاق واسع- وذلك بسبب نقص التمويل المزمن من قبل المجتمع الدولي. وفي نهاية المطاف كابدت الحكومة الأوغندية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين.

الإفلات من العقاب

ظل الإخفاق في ضمان العدالة والإنصاف ومساءلة الجناة المشتبه بهم يمثل العامل الأساسي في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في طيف واسع من الظروف والبلدان.

ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، أُحرز بعض التقدم نحو تشغيل "المحكمة الجنائية الخاصة" التي أُنشئت بهدف محاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وغيرها من الجرائم بموجب القانون الدولي أثناء النزاع الذي دام 14 عاماً في البلاد. وتقلَّد المدعي الخاص للمحكمة منصبه في مايو/أيار، ولكن لم يتم تشغيل المحكمة بعد، وظل الإفلات من العقاب هو المعيار.

في جنوب السودان، لم تكن قد أُنشئت بعد الهيئات القضائية الانتقالية الثلاث التي نصَّ عليها اتفاق السلام في عام 2015. وفي يوليو/تموز، تم الاتفاق بين المفوضية الأفريقية والحكومة على خارطة طريق مشتركة لإنشاء المحكمة الهجين لدولة جنوب السودان؛ واستمرت المناقشات بشأن الوثائق القانونية لإنشاء المحكمة، ولكن لم يتم اعتماد شيء رسمياً.

في نيجيريا - ووسط بواعث القلق بشأن الاستقلال والحيدة - قضى مجلس التحقيق الخاص، الذي أنشأه الجيش للتحقيق في المزاعم المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بتبرئة ضباط كبار في الجيش من جرائم بموجب القانون الدولي. ولم يُنشر التقرير على الملأ. وفي أغسطس/آب، أنشأ الرئيس لجنة تحقيق رئاسية لفحص مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجيش؛ وعقدت اللجنة جلسات استماع علنية في الفترة بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، لكن لم تكن ثمة نتيجة بحلول نهاية العام. وفي الوقت نفسه عقدت السلطات النيجيرية محاكمات سرية جماعية للمشتبه بهم من جماعة "بوكو حرام"؛ وحُكم على 45 متهماً بالسجن لمدد مختلفة، في محاكمة جرت على مدى أربعة أيام.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بيَّنت حادثة مقتل اثنين من خبراء الأمم المتحدة، واختفاء مترجمها الكونغولي وثلاثة من سائقيهم في إقليم كاساي بوسط البلاد في مارس/آذار أن ثمة حاجة ماسة إلى وضع حد للعنف في المنطقة. ولم يتسم تحقيق السلطات الكونغولية بالشفافية أو الصدقية. وفي يونيو/حزيران، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إرسال فريق من الخبراء الدوليين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية للمساعدة في التحقيقات. وفي يوليو/تموز، عيَّن المفوض السامي لحقوق الإنسان فريقاً من ثلاثة خبراء من المتوقع أن يصدر تقريره في يونيو/حزيران 2018.

في إثيوبيا، استمر أفراد الشرطة والجيش في التمتع بالإفلات من العقاب على الانتهاكات التي ارتُكبت في عامي 2015 و2016. ورفضت الحكومة الدعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة، ومحايدة في الانتهاكات التي ارتُكبت في سياق الاحتجاجات في ولايات عدة.

وفي السنغال، أيّدت المحاكم الاستثنائية الأفريقية الإدانة والحكم بالسجن المؤبد بحق الرئيس التشادي الأسبق حسين حبري بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال تعذيب.

المحكمة الجنائية الدولية

في أكتوبر/تشرين الثاني، أصبحت بوروندي الدولة الطرف الأولى التي انسحبت من "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية". وعلى الرغم من ذلك أصدرت غرفة ما قبل المحاكمة قرارها بتفويض المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في نوفمبر/تشرين الثاني، بفتح تحقيق في الجرائم المشمولة بالولاية القضائية للمحكمة، والتي زُعم أنها ارتُكبت في بوروندي -أو من قبل مواطنين بورونديين خارج البلاد - في الفترة بين أبريل/نيسان 2015 وأكتوبر/تشرين الأول 2017.

بيد أن التطورات التي حصلت في أفريقيا أشارت إلى تهدئة الخطاب الذي يدعو إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية. وفي يناير/كانون الثاني، اعتمد الاتحاد الأفريقي قراراً بيَّن الخطط المتعلقة بالتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، وغيرها من الجهات المعنية على الرغم من العنوان المضلِّل لذلك القرار. ومن الأمور المشجِّعة أن دولاً أعضاء -وهي السنغال، ونيجيريا، وجزر الرأس الأخضر، وملاوي، وتنزانيا، وتونس، وزامبيا، وليبيريا -أعربت عن دعمها الصريح للمحكمة الجنائية الدولية، ورفضت مبدأ الانسحاب الجماعي بأي شكل.

وفي غامبيا، ألغت الحكومة الجديدة انسحاب بلادها من نظام روما الأساسي، بينما أقرَّ البرلمان مشروع قانون ينص على إدماج نظام روما الأساسي في القانون الوطني.

وفي جنوب أفريقيا، أعلنت الحكومة، في مارس/آذار، أنها ستلغي إشعار النوايا بالانسحاب من نظام روما الأساسي الذي أعلنته في عام 2010، عقب صدور قرار المحكمة العليا في شمال غوتنغ الذي قضى بأن الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بدون التشاور مع البرلمان يُعتبر غير دستوري وباطلاً. بيد أنه في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2017 قُدم إلى البرلمان مشروع قانون ينص على إلغاء قانون مواءمة التشريعات الوطنية مع نظام روما الأساسي، مما يشير إلى نية الحكومة المضي قدماً في قرار الخروج المحكمة الجنائية الدولية.

وقد أعلن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في تقريره الأولي، الصادر في ديسمبر/الأول، أنه يواصل تحليله للجرائم الثمان المحتملة التي سبق أن تبين أنها ارتكبت في نيجيريا، فضلا ًعن جمع أدلة على جرائم جديدة، من أجل التوصل إلى قرار بشأن فتح تحقيق.

وفي الوقت نفسه، قضت غرفة ما قبل المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية بأنه كان يتعين على جنوب أفريقيا تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق الرئيس السوداني عمر البشير أثناء زيارته إلى البلاد في عام 2015. وأكَّد الحكم أن الرئيس البشير لم يكن يتمتع بالحصانة من الاعتقال، وأن كل دولة طرف في نظام روما الأساسي ملزمة باعتقاله في حالة دخوله البلاد وتسليمه إلى المحكمة.

التمييز والتهميش

استمرت ممارسة التمييز والتهميش والمعاملة السيئة للنساء والفتيات - التي غالباً ما تنشأ عن التقاليد الثقافية وتجعلها القوانين الجائرة مؤسسية - في عدد من البلدان. وقد تعرَّضت النساء والفتيات للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك في سياق النزاعات وفي البلدان التي تضم أعداداً كبيرة من اللاجئين والنازحين داخلياً.

واستمر إقصاء الفتيات الحوامل من المدارس في بلدان، من بينها سيراليون، وغينيا الاستوائية. وفي يونيو/حزيران، أعلن رئيس تنزانيا حظراً على عودة الفتيات الحوامل إلى المدارس التي تمولها الدولة -مما أدى إلى تأجيج الوصمة الاجتماعية، والتمييز ضد الفتيات، وضحايا العنف الجنسي.

وتفشى العنف ضد النساء والفتيات بسبب النوع الاجتماعي في عدة بلدان، من بينها ليبيريا، وملاوي، وموزمبيق، وجنوب أفريقيا، وسوازيلند.

وفي بلدان مثل بوركينافاسو أدى نقص التجهيزات الطبية والأدوية والموظفين في المستشفيات إلى تعريض النساء الحوامل والأطفال الرضَّع إلى مخاطر مضاعفات الولادة والعدوى والوفاة. وانخفضت معدلات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، بيد أن هذه الممارسة ظلت شائعة على الرغم من تجريمها.

وفي ليبيريا، أسهمت عمليات الإجهاض غير الآمن في كون ليبيريا من البلدان التي سجلت أعلى معدلات وفيات وإصابات الأمهات عند الولادة، حيث لم تتوفر لضحايا الاغتصاب فيها خدمات الإجهاض اليسيرة المنال والتي يمكن دفع تكاليفها.

وفي جنوب أفريقيا، وعلى الرغم من قوانين الإجهاض التقدمية، فقد واجهت النساء والفتيات عوائق كبرى أمام خدمات الإجهاض القانوني، كما تعرضن لمخاطر جسيمة على صحتهن، وحتى للوفاة، نتيجة لعمليات الإجهاض غير الآمن. وفشلت الحكومة في التصدي لرفض المهنيين في مجال الرعاية الصحية تقديم خدمات الإجهاض.

وفي أنغولا، اقترحت الحكومة تعديلاً على قانون العقوبات من شأنه أن يلغي تجريم الإجهاض في حالات محدودة معينة، ولكن البرلمان رفض الاقتراح. وفي أعقاب غضب شعبي تم تأجيل تصويت البرلمان على القانون إلى أجل غير مسمى.

الأشخاص المصابون بالمهق

أدت الخرافات المتعلقة بالقوة السحرية التي يتمتع بها الأشخاص المصابون بالمهق إلى تأجيج موجة من الاعتداءات عليهم. ففي ملاوي وموزمبيق اختُطف هؤلاء وقُتلوا من أجل الحصول على أعضاء أجسادهم. وفي موزمبيق، قُتل صبي في السابعة من العمر عندما اختطفه رجال مجهولو الهوية من منزله. وعلى الرغم من الغضب الشعبي، فإن الحكومة لم تتخذ إجراءات تُذكر لمنع تلك الجرائم.

حقوق "مجتمع الميم"

تعرَّض "مجتمع الميم" للتمييز والمحاكمات والمضايقة والعنف في السنغال وغانا وملاوي ونيجيريا. ففي غانا دعا رئيس البرلمان إلى إجراء تعديل دستوري لجعل المثلية الجنسية فعلاً غير قانوني ويعاقب عليه القانون. وفي ليبيريا ظل رجل قُبض عليه في عام 2016، واتُهم "باللواط الطوعي" بموجب قانون العقوبات، قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة. وفي نيجيريا، وردت أنباء عن اعتقال الأشخاص وتعزيرهم وابتزازهم والتمييز ضدهم بسبب ميولهم الجنسية.

وفي قرار شكَّل علامة مميزة في بوتسوانا أمرت المحكمة العليا الحكومة بتغيير وصف النوع الاجتماعي في وثيقة هوية امرأة متحولة جنسياً، وقضت بأن رفض القيام بذلك يعتبر أمراً غير معقول وانتهاكاً لحقوق تلك المرأة.

الحق في السكن -عمليات الإخلاء القسري

في خضم تزايد حالات التمدين والبطالة والفقر وعدم المساواة، فشل العديد من البلدان في ضمان الحصول على سكن يسير ويمكن دفع تكاليفه وقابل للعيش فيه.

ولقي 115 شخصاً حتفهم نتيجة لوقوع انهيار في مقلب نفايات ضخم في ضواحي عاصمة إثيوبيا. وكان معظم الضحايا يعيشون بالقرب من الموقع ويعيلون أنفسهم عن طريق إعادة تدوير النفايات.

كما قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، بينهم طفلان، نتيجة لانهيار آخر في مقلب نفايات في غينيا.

وفي ولاية لاغوس بنيجيريا، عمدت السلطات إلى إخلاء ما لا يقل عن 5,000 شخص قسراً من حيَّي أوتودو – غبامي وإلوبرين على الشاطئ، بينما قامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لإخلاء المنطقة. وقد شكلت عمليات الإخلاء القسري انتهاكاً لأمر المحكمة العليا بمنع السلطات من تنفيذ عمليات هدم في كلا المجتمعيْن.

ومن ناحية أخرى، أعلنت المحكمة العليا في نيجيريا أن خطة هدم مستوطنة مبابي في أبوجا غير قانونية، مما ساعد مئات الآلاف من السكان على تنفس الصعداء. وقضت المحكمة بأن السلطات ملزمة بالامتناع عن تنفيذ عمليات الإخلاء القسري، ويتعين عليها وضع سياسات لتنفيذ الحق في السكن الملائم.

إخضاع الشركات والمشاريع التجارية للمساءلة

في جمهورية الكونغو الديمقراطية خاطرَ الأطفال والبالغون بحياتهم وصحتهم في العمل في مناجم الكوبالت مقابل دولار واحد يومياً. وفي جنوب أفريقيا سمحت شركة لونمين، وهي شركة مناجم البلاتين العملاقة ومقرها في المملكة المتحدة، بأن يعيش عمالها وسط القذارة في ماريكانا على الرغم من أنها قطعت التزامات ملزمة قانونياً ببناء 5,500 منزل جديد قبل أكثر من 10 سنوات. ولم تتم مساءلة أحد عن مقتل 34 شخصاً في عام 2012، ممن كانوا يحتجون على أوضاعهم المزرية في ذلك الوقت.

وفي الوقت نفسه ظهرت علامات على وجود ضغوط شعبية وتحركات ومطالب من أجل مساءلة الشركات في بلدان عدة.

ففي يونيو/حزيران، رُفعت دعوى مدنية مميزة ضد شركة "شل" في هولندا، اتُهمت فيها الشركة بالتوطؤ في الاعتقال غير القانوني واحتجاز وإعدام الأوغونيين التسعة، الذين تم إعدامهم شنقاً من قبل الحكومة العسكرية في نيجيريا في عام 1995. ودعتْ المنظمات الدولية إلى التحقيق مع شركة "شل" على دورها في تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن النيجيرية في أوغونيلاند في التسعينيات من القرن المنصرم.

غير أن بعض الحكومات اتخذت خطوات إيجابية. فقد التزمت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بوضع حد لتشغيل الأطفال في قطاع المناجم بحلول عام 2025، وهي خطوة يمكن أن تكون مهمة باتجاه القضاء على استخدام الأطفال في سن السابعة في العمل المنجمي الخطير. وصدَّقت غانا على اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق، التي تهدف إلى حماية العمال من المعادن السائلة السامة بتقليص استخدام الزئبق في تعدين الذهب الحرفي والضيق النطاق، وحماية الأطفال من التعرض للزئبق.

التطلع إلى المستقبل

في الوقت الذي شهد عام 2017 تحديات طويلة الأمد وفي بعض الحالات تحديات عميقة لحالة حقوق الإنسان في أفريقيا، فإنه أيضاً أعطى فسحة أمل وأتاح فرصاً للتغيير. وثمة منبع أساسي للأمل يكمن في هذا العدد الذي لا يُحصى من الناس الذين دافعوا عن حقوق الإنسان والعدالة والكرامة – وكثيراً ما خاطروا بحياتهم وحرياتهم من أجل ذلك.

وظلت الهيئات الإقليمية في أفريقيا تشكل عاملاً أساسياً في تحقيق التغيير الإيجابي؛ فهي أيضاً تشهد العديد من الفرص. فقد اعتمد الاتحاد الأفريقي خلال العام خطة طموحة لتحقيق التزامه "بإسكات صوت البنادق" بحلول عام 2020. وبدأ بأجندة إصلاحية مؤسسية كبرى، تتضمن تعبئة موارد مهمة لعملياته وللتدخلات من أجل إحلال السلام والأمن. إن هذا المنهج الكلي وطموح الاتحاد الأفريقي لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع، من شأنه أن يتيح فرصاً حقيقية لحشد رد إقليمي فعال من أجل توفير حماية أفضل للمدنيين، واحترام حقوق الإنسان، والتصدي لظاهرة الإفلات من العقاب المستحكمة.

كما صادف هذا العام الذكرى السنوية الثلاثين لإنشاء "المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب"، التي – على الرغم من التحديات العديدة التي واجهتها– قدمت إسهامات كبيرة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال وضع قائمة مؤثرة من الصكوك والمعايير. وفي عام 2017 وحده اعتمدت المفوضية الأفريقية ما لا يقل عن 13 صكاً. وقد أضافت هذه الصكوك مضموناً محدداً إلى الأحكام الواسعة التي ينص عليها الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وبروتوكول الميثاق الأفريقي بشأن حقوق المرأة في أفريقيا.

وينبغي أن تبني المفوضية الأفريقية على هذه النجاحات وأن تعمل من أجل صقل وتعزيز عملياتها وآلياتها؛ ويجب أن تضع مجموعة واحدة من المبادئ التوجيهية المتكاملة لتقارير الدول، وتطبيق إجراءات المفوضية الأفريقية بشكل متسق لمتابعة تنفيذ قراراتها وتوصياتها الموجَّهة إلى الدول.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية