سوريا

العودة.سوريا

سوريا 2021

واصلت أطراف النزاع ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وظلت بمنأى عن العقاب والمساءلة. وشنَّت القوات الحكومية هجمات مباشرة على مدنيين وعلى مرافق للبنية الأساسية المدنية، ومن بينها مستشفيات ومرافق للغاز، وشنَّت هجمات دون تمييز من خلال القصف الجوي والمدفعي في محافظة إدلب وفي ريف حلب الغربي، كما حاصرت مدنيين في جنوب سوريا وقيدت ومنعت وصول المساعدات الإنسانية إلى مدنيين في شتى أنحاء البلاد. وأقدمت قوات الأمن بشكل تعسفي على تعريض النازحين العائدين إلى ديارهم للاعتقال غير القانوني، وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وللاختفاء القسري. وواصلت السلطات الحكومية القبض تعسفياً على عشرات الآلاف من الأشخاص، ومن بينهم نشطاء سلميون وعاملون في مجال المساعدات الإنسانية، ومحامون، وصحفيون، وتعرض كثيرون منهم للاختفاء القسري. واستمر الجيش الوطني السوري، المدعوم من تركيا، في تعريض مدنيين في مدينتي عفرين ورأس العين شمالي البلاد للاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختطاف. وفي شمال شرقي سوريا، احتجزت الإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (الإدارة الذاتية) أطفالاً بشكل تعسفي في مخيم الهول، ثم نقلتهم إلى سجون كانوا يُحتجزون فيها مع البالغين. وفي شمال غربي البلاد، تعرض نشطاء وصحفيون للقبض التعسفي ولمضايقات على أيدي هيئة تحرير الشام، وهي جماعة معارضة مسلحة. وتقاعست الحكومة عن التصدي بشكل قوي لانتشار فيروس كوفيد-19، ومنعت وصول الآلاف في جنوب وشمال شرقي سوريا للرعاية الطبية. وكان عشرات الآلاف من النازحين داخلياً عُرضة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 بسبب أوضاعهم المعيشية المُزرية. ولجأت بعض الدول الأوروبية لمحاكمها المحلية، استناداً إلى مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، فأجرت تحقيقات ومحاكمات لأشخاص يُشتبه في ارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي في سوريا. وظلت عقوبة الإعدام سارية، ووردت أنباء عن تنفيذ إعدامات.

خلفية

ذكرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في 12 أبريل/نيسان، أنه توجد “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن الحكومة السورية شنَّت هجوماً بغاز الكلور على مدينة سراقب في محافظة إدلب في عام 2018. ونتيجة لذلك، علقت المنظمة بعض “الحقوق والامتيازات” المتعلقة بعضوية سوريا في المنظمة.

وفي 26 مايو/أيار، انتُخب بشار الأسد رئيساً لفترة رئاسية رابعة. ولم يُسمح بالتصويت إلا للسوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ولأبناء الجاليات السورية في بعض الدول.

وفي يونيو/حزيران، تصاعدت العمليات العسكرية بين الحكومة، التي تساندها روسيا، وقوات هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب وريف حلب، حيث حاولت القوات الحكومية استعادة السيطرة الكاملة على الطريق الدولي السريع إم 4 (M4) والطريق الدولي السريع إم 5 (M5). وفي يوليو/تموز، شنَّت الحكومة هجوماً عسكرياً على جماعات المعارضة المسلحة في مدينة درعا البلد، وانتهى بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في منتصف سبتمبر/أيلول تقريباً.

وفي الفترة من يوليو/تموز إلى أغسطس/آب، نفَّذت جماعات مسلحة مجهولة تفجيرات باستخدام متفجرات مرتجلة في مدينتي عفرين ورأس العين، الخاضعتين لسيطرة جماعات مسلحة موالية لتركيا، مما أسفر عن مقتل وإصابة كثير من المدنيين وتدمير مرافق للبنية الأساسية المدنية. وفي أغسطس/آب، قصفت جماعات مجهولة مدينة الباب، الواقعة في ريف حلب الشمالي وتخضع لسيطرة جماعات مسلحة موالية لتركيا، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى من المدنيين وتدمير بعض المنازل.

وواصلت إسرائيل شن هجمات جوية تستهدف القوات الحكومية السورية والإيرانية وقوات حزب الله في سوريا.

وساهمت عوامل، من بينها الفساد وانخفاض قيمة العملة والإجراءات المتعلقة بفيروس كوفيد-19، في ازدياد الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

الهجمات غير القانونية

في مطلع عام 2021، أفادت الأمم المتحدة أن القوات الحكومية، المدعومة من قوات الحكومة الروسية، كثَّفت هجماتها الجوية والبرية على منطقة شمال غرب سوريا، الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، بما في ذلك محافظة إدلب وريف حلب. واستهدفت الهجمات مدنيين ومرافق للبنية الأساسية المدنية، ومن بينها مستشفيات مُدرجة على قائمة منع الاستهداف الصادرة عن الأمم المتحدة، وبنايات سكنية وأسواق، مما أسفر عن مقتل وإصابة بعض المدنيين.

ووفقاً لما ذكرته لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية (لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة)، فقد أطلقت القوات الحكومية صواريخ موجَّهة وقذائف مدفعية على مستشفى في بلدة الأتارب، في ريف حلب الغربي، في وقت مبكر من يوم 21 مارس/آذار، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية مرضى مدنيين وإصابة 13 آخرين، بينهم خمسة من العاملين الطبيين. وأضاف تقرير اللجنة أن القوات الحكومية شنَّت، في وقت لاحق من اليوم نفسه، هجمات جوية على منشأة للغاز، مما أسفر عن تدمير 18 مقطورة كانت تنتظر بالقرب من معبر باب الهوى. ونتيجةً لذلك، اضطُرت منظمات إنسانية كانت تعمل في المنطقة الحدودية إلى وقف عملياتها مؤقتاً.

منع المساعدات الإنسانية

حاصرت القوات الحكومية مدنيين ومنعت حصولهم على الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، كما واصلت عرقلة دخول الهيئات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في جنوب البلاد وشمالها.

ففي الفترة من 24 يونيو/حزيران إلى منتصف سبتمبر/أيلول، حاصرت القوات الحكومية آلاف المدنيين في مدينة درعا البلد، من أجل الضغط على قوات المعارضة المسلحة لإرغامها على الاستسلام ومغادرة المدينة. وطوال الحصار، منعت القوات الحكومية المنظمات الإنسانية من تسليم المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات اللازمة لإنقاذ الحياة.1 وقال أحد سكان المدينة إن المخبز الوحيد في الحي قد توقف عن العمل بعد أن نفد مخزون الدقيق، وإنه لم يكن هناك سبيل للحصول على الغذاء والكهرباء وما يكفي من المياه طيلة أكثر من 60 يوماً.

وواصلت الحكومة منع دخول مساعدات الأمم المتحدة إلى مخيم الركبان، الواقع في منطقة منعزلة بالقرب من الحدود السورية الأردنية تُعرف باسم “الساتر الترابي”، حيث كان عشرات الآلاف من الأشخاص لا يزالون يعيشون في ظروف قاسية دون سُبل للحصول على الرعاية الطبية، أو مرافق الصرف الصحي أو المياه النظيفة. ومنعت الحكومة دخول هيئات الأمم المتحدة إلى بلدتي منبج وكوباني، في شمال شرقي سوريا، مما اضطر السكان إلى الاعتماد بالأساس على المعونات من المنظمات الإنسانية الدولية ومن الإدارة الذاتية، والتي كانت عاجزة عن تلبية احتياجاتهم.

وفي 9 يوليو/تموز، جدَّد مجلس الأمن الدولي بشكل مشروط تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى لمدة ستة أشهر، بما يسمح بدخول مساعدات الأمم المتحدة من تركيا إلى شمال غربي سوريا.2

وتفاقمت الأزمة الإنسانية في شمال شرقي سوريا، من جراء إغلاق معبر اليعربية في عام 2020، مما أوقف دخول مساعدات الأمم المتحدة من العراق. ونتيجة للتعقيدات الإدارية والقيود التي تفرضها الحكومة على وصول المساعدات، لم تتمكن هيئات الأمم المتحدة والهيئات المشاركة معها في التنفيذ من إيصال ما يكفي من المساعدات، وخاصة المساعدات الطبية.

الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري

الحكومة السورية

استمرت الحكومة في تعريض عشرات الآلاف من الأشخاص، وبينهم صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون ونشطاء سياسيون، للاختفاء القسري، الذي استمر نحو 10 سنوات بالنسبة لكثيرين منهم.

وخلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان، ألقت الحكومة القبض تعسفياً على 400 شخص، بينهم قضاة ومحامون وصحفيون وموظفون في القطاع العام، بسبب انتقاداتهم على مواقع إلكترونية لتعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية. وفي خطوة نادرة، أفرجت الحكومة عنهم في 11 مايو/أيار، قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية.

وتعرض لاجئون، وبينهم أطفال، ممن عادوا إلى سوريا في الفترة من منتصف عام 2017 إلى أبريل/نيسان 2021، للاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وكذلك للاختفاء القسري، على أيدي القوات الحكومية، كما خضعوا للتحقيق فيما يتصل بالاشتباه في معارضتهم للحكومة.3 وتُوفي خمسة لاجئين في الحجز، سبق أن تعرضوا للاختفاء القسري.

الجيش الوطني السوري

استمر الجيش الوطني السوري، وهو ائتلاف من جماعات مسلحة موالية لتركيا، في ارتكاب مجموعة من الانتهاكات ضد المدنيين، وأغلبهم من الأكراد السوريين، في مدينتي عفرين ورأس العين. ومن بين هذه الانتهاكات الاحتجاز التعسفي، والاختطاف، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وأفادت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن الجيش الوطني السوري قام بتعذيب محتجزين أثناء استجوابهم من أجل انتزاع “اعترافات”. كما حُرم المحتجزون من التمثيل القانوني ومن الاتصال بعائلاتهم خلال احتجازهم في مراكز احتجاز غير رسمية.

الإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي

ظلت الإدارة الذاتية تحتجز عشرات الآلاف من الأشخاص، وبينهم أطفال، للاشتباه في انتمائهم إلى الجماعة المسلحة المعروفة باسم تنظيم “الدولة الإسلامية”، في مخيم الهول، وذلك في ظروف مزرية، ودون أن تتوفر لهم سُبل مباشرة الإجراءات الواجبة. وحُرمت النساء، كما حُرم الأطفال، في الملحق التابع لمخيم الهول، حيث يُحتجز أشخاص من جنسيات مختلفة، من حرية التنقل. وأثَّر ذلك على حصولهم على الرعاية الصحية في المخيم، بسبب نقاط التفتيش المتعددة وعمليات التفتيش الأمني التي تقوم بها الأسايش، وهي قوات الشرطة في الإدارة الذاتية.

واحتجزت قوات الأسايش بشكل تعسفي صبية لا تزيد أعمارهم عن 12 عاماً في الملحق، وفصلتهم بذلك عن أمهاتهم ومقدمي الرعاية لهم، لمجرد الاشتباه في احتمال ميلهم مستقبلاً إلى “التطرف”، ودون أي دليل على ارتكابهم مخالفات. ونقلت قوات الأسايش هؤلاء الصبية إلى مراكز احتجاز، تُوصف بأنها “مراكز تأهيل”، وتقع خارج مخيم الهول، وتفتقر إلى ما يكفي من الطعام والمياه والرعاية الصحية، وتتفشى فيها أمراض مثل السل والجرب.

حرية التعبير والتجمع

هيئة تحرير الشام

واصلت هيئة تحرير الشام، التي تسيطر على أجزاء من شمال غرب سوريا، قمع حرية التعبير والتجمع، عن طريق القبض تعسفياً على نشطاء إعلاميين وصحفيين ومضايقتهم بسبب انتقاداتهم لحكم الجماعة المسلحة وفكرها. ففي سبتمبر/أيلول، على سبيل المثال، منعت هيئة تحرير الشام قناة أورينت من بث برامجها.

الإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي

في 18 مايو/أيار، قتلت قوات سوريا الديمقراطية، وهي القوة العسكرية للإدارة الذاتية، ما لا يقل عن سبعة أشخاص، خلال تفريق مظاهرة في محافظة الحسكة احتجاجاً على رفع أسعار الوقود. وفي 31 مايو/أيار، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية النار على مظاهرة في مدينة منبج، لتفريق متظاهرين كانوا يطالبون الإدارة الذاتية بإنهاء التجنيد العسكري الإجباري للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاماً، مما أسفر عن مقتل متظاهر واحد.

الحق في الصحة

كما كان الحال في عام 2020، تقاعست الحكومة عن التصدي بشكل قوي لانتشار وباء فيروس كوفيد-19، بما في ذلك التقاعس عن تقديم معلومات تتسم بالشفافية والاتساق بخصوص مدى انتشار الوباء في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وكانت المستشفيات العامة تفتقر إلى ما يكفي من الأسرَّة واسطوانات الأوكسجين وأجهزة التنفس الاصطناعي ومعدات الوقاية الشخصية، مما عرَّض مئات المرضى والعاملين الصحيين للخطر.

وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كان 4,2 بالمئة فقط من سكان سوريا قد حصلوا على جرعة واحدة على الأقل من اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، من خلال مبادرة الوصول العالمي للقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 (كوفاكس) والتبرعات الثنائية في مختلف أنحاء سوريا، وذلك حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية.

ونظراً للقيود التي تفرضها الحكومة على تسليم المساعدات الإنسانية، وافتقار القطاع الصحي للدعم، عانى السكان الذين يعيشون في شمال شرقي سوريا من النقص الشديد في منتجات إجراء الاختبارات واسطوانات الأوكسجين وأجهزة التنفس الاصطناعي، وكذلك عدم كفاية التمويل للمنظمات الإنسانية التي تدعم المرافق المختصة بعلاج حالات الإصابة بفيروس كوفيد – 19. وقال عاملون في مجال المساعدات إن المنظمات غير الحكومية لم تكن قادرة على ضمان استمرار التوريد للأدوية الضرورية لعلاج مرض السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والإصابات البكتيرية، وكذلك علاج حالات ما بعد الاغتصاب، وأدوات الصحة الإنجابية. وكانت منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان يتوليان من قبل تقديم تلك الإمدادات عبر الحدود.

وفي منبج، حيث منعت الحكومة السورية دخول الأمم المتحدة، قالت إحدى العاملات الصحيات إنه لم يكن بمقدور العاملين الصحيين تقديم العلاج لجميع من يعانون من أمراض السرطان، وفقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط (ثلاسيميا)، والسكري، وإنهم كانوا يُضطرون لاختيار المرضى الذين سيعالجونهم بسبب نقص الإمدادات.

وأثناء حصار مدينة درعا البلد، منعت القوات الحكومية إجلاء المرضى ذوي الحالات الصحية المزمنة ونقلهم إلى مستشفيات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. كما منعت دخول المساعدات الطبية والأدوية. وذكر عاملون طبيون أن هذه الإجراءات تسببت في وفاة عدد من المصابين والمرضى.

حقوق اللاجئين والنازحين داخلياً

بحلول نهاية العام، كان عدد النازحين داخلياً في سوريا منذ عام 2011 قد بلغ 6.7 مليون شخص، بينما لجأ 5.6 مليون شخص إلى مناطق أخرى خارج البلاد.

وقد أدى تدهور الأوضاع الإنسانية في البلدان المجاورة إلى نشوء عقبات إدارية ومالية في الحصول على تصاريح الإقامة أو تجديدها، لذا ظل عدد من اللاجئين يُضطرون للعودة إلى سوريا، حيث تعرض بعضهم للاعتقال وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وللاختفاء القسري.

وفي يوليو/تموز، أدت العملية العسكرية في مدينة درعا البلد إلى تشريد ما لا يقل عن 36 ألف مدني، ومعظمهم وجدوا مأوى لهم لدى أصدقاء وأقارب، ولكن بعضهم كانوا يعيشون في ملاجئ جماعية، مثل المساجد والمدارس، دون ما يكفي من سُبل الحصول على الطعام والمساعدات الطبية. وخلال الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب، أدى تصاعد العمليات القتالية في شمال غربي سوريا إلى فرار حوالي 100 ألف شخص من ديارهم، في أكبر عملية نزوح منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في مارس/آذار 2020. وكان معظم النازحين يعيشون في مخيمات عشوائية وملاجئ جماعية تتسم بالاكتظاظ وتفتقر إلى ما يكفي من المساعدات، والخدمات الأساسية، والمياه النظيفة، وأدوات النظافة، والطعام، والرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب الرزق.

وما زال مخيم الهول ومخيم الروج، في محافظة الحسكة، يأويان ما يزيد عن 60 ألف شخص، وبينهم لاجئون ونازحون داخلياً من سوريا والعراق، وأغلبهم نساء وأطفال. وكان المخيمان يتسمان بالاكتظاظ ولا يوفران مستوى معيشي ملائم. ولم تكن لدى سكان المخيمين سوى سبل محدودة للحصول على المساعدات الإنسانية، وخاصة الطعام والمياه، بالإضافة إلى الخدمات الصحية. وظل الأطفال يفتقرون إلى ما يكفي من سُبل التعليم والرعاية الصحية.

وكان جميع النازحين في مخيمات في شتى أنحاء سوريا معرضين بشكل متزايد لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19، ولمخاطر التضرر بشدة منه، بسبب عدم توفر الإجراءات الوقائية، مثل التباعد الاجتماعي، والمياه الكافية، ومرافق الصرف الصحي، وسُبل الرعاية الصحية، فضلاً عن افتقار المنظمات الإنسانية للتمويل الكافي.

الحق في معرفة الحقيقة والإنصاف والتعويض

استمر تقاعس مجلس الأمن الدولي عن إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بينما شرعت أربع دول أوروبية على الأقل في إجراء تحقيقات ومحاكمات لأشخاص يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو غيرها من الجرائم المؤثَّمة بموجب القانون الدولي في سوريا، وذلك من خلال محاكمها المحلية.

ففي 24 فبراير/شباط، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز، بألمانيا، حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة بحق ضابط سابق في الأمن السوري لإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لدوره في المساعدة والتحريض على تعذيب متظاهرين معتقلين في دمشق.

وفي 15 يوليو/تموز، وجَّهت النيابة الاتحادية في ألمانيا إلى طبيب سوري، فرَّ من سوريا إلى ألمانيا في عام 2015، تهماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لدوره في تعذيب أشخاص في مستشفيات عسكرية في مدينتي حمص ودمشق.

وفي 16 يوليو/تموز، أصدرت محكمة في هولندا حكماً بالسجن لمدة 20 سنة بحق قائد سابق لجماعة معارضة مسلحة، كان قد طلب اللجوء هناك في عام 2014، وذلك لإدانته بارتكاب جرائم حرب في سوريا.

وفي 26 أغسطس/آب، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف، في ألمانيا، حكماً بحق مواطنَيْن سوريَّيْن. وحكم على أحدهما، وهو ناشط إعلامي، بالسجن لمدة 9 سنوات لقيامه بتصوير عملية إعدام جندي من قوات الحكومة السورية على أيدي جبهة النُّصرة، وهي جماعة معارضة مسلحة. أما الآخر، فقد حكم عليه بالسجن المؤبد للـ”تستر على عملية الإعدام”، والانتماء إلى “منظمة إرهابية أجنبية”.

عقوبة الإعدام

ظلت عقوبة الإعدام ساريةً بالنسبة لكثير من الجرائم. ولم تفصح السلطات عن معلومات تُذكر عن أحكام الإعدام التي صدرت، ونادراً ما قدمت معلومات عن حالات الإعدام. ومع ذلك، أعلنت وزارة العدل، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، عن إعدام أشخاص اتُهموا بالضلوع في إشعال حرائق الغابات، التي اجتاحت سوريا في عام 2020.


  1. “سوريا: يتعين على الحكومة رفع الحصار المميت عن درعا البلد والسماح بدخول المساعدات الإنسانية”، 27 أغسطس/آب
  2. “سوريا: التهديد الروسي باستخدام حق النقض “الفيتو” ضد تجديد فتح ممر الإغاثة الأخير يعرِّض ملايين الأشخاص لخطر كارثة إنسانية”، 25 يونيو/حزيران
  3. سوريا: “أنت ذاهب إلى الموت” الانتهاكات ضد اللاجئين السوريين العائدين إلى سوريا (رقم الوثيقة: MDE 24/4583/2021)، 7 سبتمبر/أيلول