ليبيا

العودة.ليبيا

ليبيا 2021

واصلت الميليشيات، والجماعات المسلحة، وقوات الأمن احتجاز آلاف الأشخاص تعسفياً – بعضهم طوال أكثر من عقد من الزمن – بدون السماح لهم بالطعن في قانونية احتجازهم. واختُطف عشرات الصحفيين، والسياسيين، والموظفين الحكوميين، ونشطاء المجتمع المدني، وتعرضوا للاختفاء القسري، والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة استناداً إلى انتمائهم السياسي أو المناطقي أو القبلي الحقيقي أو المتصور و/أو نشاطهم المرتبط بالانتخابات المزمعة. وقد أوقعت الميليشيات والجماعات المسلحة قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، ودمرت الممتلكات المدنية خلال الاشتباكات المحلية المتقطعة. وأضعفت الهجمات، التي شنتها الجماعات المسلحة على البنية التحتية للمياه، القدرة على حصول ملايين الناس على الماء النظيف. واستمرت السلطات في تمويل الميليشيات والجماعات المسلحة المسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ودمجها في مؤسسات الدولة. وتقاعست السلطات عن حماية النساء والفتيات، وأفراد مجتمع الميم، من العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي أو عن التصدي للتمييز المجحف. وواجهت الأقليات العرقية، والنازحون داخليًا، عقبات في الحصول على التعليم والرعاية الصحية. واستخدمت الميليشيات وقوات الأمن القوة المميتة غير المشروعة، وغير ذلك من أشكال العنف لاعتقال آلاف المهاجرين واللاجئين بصورة تعسفية، في حين اعترض خفر السواحل الليبي المدعوم، من الاتحاد الأوروبي، سبيل الآلاف غيرهم في عرض البحر وأعادهم قسراً إلى الاحتجاز في ليبيا. وتعرّض المهاجرون واللاجئون المحتجزون للتعذيب، والقتل غير المشروع، والعنف الجنسي، والعمل القسري. وأدانت المحاكم العسكرية عشرات المدنيين في محاكمات بالغة الجور.

خلفية

أدت العملية التي توسطت فيها الأمم المتحدة إلى أداء حكومة الوحدة الوطنية اليمين الدستورية، في مارس/آذار، وكُلفت بمهمة التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. واستمرت الانقسامات السياسية، واحتفظت القوات المسلحة العربية الليبية – وهي جماعة مسلحة – بالسيطرة الفعلية على أجزاء واسعة من شرق ليبيا وجنوبها.

في 22 ديسمبر/كانون الأول أُجّلت الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر أن تبدأ في 24 ديسمبر/كانون الأول، وذلك بعد أن أخفقت السلطات في تأكيد قائمة المرشحين المؤهلين.

تواصلت الخلافات حول أهلية المرشحين والأساس الدستوري والقانوني للانتخابات، حيث رفضت مختلف الأوساط السياسية قانونيْ الانتخاب اللذين أعلنهما الناطق باسم البرلمان بوصفهما باطلين؛ بسبب غياب التصويت البرلماني، ووجود تجاوزات إجرائية، وانتهاكات لخريطة الطريق التي تدعمها الأمم المتحدة. وفي ديسمبر/كانون الأول، تولى نائب رئيس مجلس الوزراء رمضان أبوجناح منصب رئيس الوزراء بعد إعلان عبدالحميد الدبيبة ترشحه للانتخابات.

ظل آلاف المقاتلين الأجانب في البلاد على الرغم من اتفاق بين ممثلي حكومة الوحدة الوطنية والقوات المسلحة العربية الليبية في أغسطس/آب على الانسحاب التدريجي لهؤلاء.

أظهر اقتصاد ليبيا بوادر على التعافي، ويعود ذلك جزئياً إلى استئناف إنتاج النفط. بيد أن عدم اعتماد ميزانية وطنية وتوحيد المصرف المركزي حدّ من تمتع السكان بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وأدى إلى عمليات تأخير متكررة في دفع أجور العاملين في القطاع العام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، مدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تفويض بعثة تقصي الحقائق للتحقيق في الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والمرتكبة في ليبيا منذ عام 2016.

الاحتجاز التعسفي والحرمان غير المشروع من الحرية

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية والقوات المسلحة العربية الليبية إطلاق سراح عشرات السجناء، من بينهم الساعدي القذافي نجل الحاكم السابق معمر القذافي. بيد أن الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن واصلت احتجاز آلاف الأشخاص تعسفياً، وكان بعضهم محتجزاً منذ أكثر من عشر سنوات بدون تهمة أو محاكمة.

وطوال العام، قُبض على رجال ونساء بسبب انتمائهم السياسي، أو القبلي الفعلي، أو المتصور أو نشاطهم المرتبط بالانتخابات، وتعرضوا للاختفاء القسري أو احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي مدداً تصل إلى 7 أشهر.1

وفي مارس/آذار، اختطف جهاز الأمن الداخلي – وهو جماعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية – حنين العبدلي من أحد شوارع بنغازي واحتجزها في سجن الكويفية حتى 28 يونيو/حزيران، بعد أن دعت علناً إلى المساءلة على قتل والدتها المحامية حنان البرعصي التي أرديت بالرصاص عام 2020.2

أدانت المحاكم العسكرية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية عشرات المدنيين في محاكمات بالغة الجور.3 وضُرب عرض الحائط على نحو مألوف الحق في دفاع وافٍ، وحكم معلل، ومراجعة حقيقية.

وفي سبتمبر/أيلول، أفرجت القوات المسلحة العربية الليبية عن الصحفي إسماعيل الزوي الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً فرضتها عليه إحدى المحاكم العسكرية بسبب عمله الإعلامي.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

مارست الميليشيات والجماعات المسلحة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بشكل ممنهج ضد المحتجزين في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية مع إفلاتها من العقاب. وقد أشار السجناء المحتجزون لدى ميليشيات قوة الردع الخاصة، وجهاز دعم الاستقرار، واللواء 444 قتال، وجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية، وقوة دعم مديريات الأمن بالمناطق، فضلاً عن جماعات مسلحة تشمل جهاز الأمن الداخلي، ولواء طارق بن زياد المعزز، واللواءين 128 و106 إلى تعرُّضهم للضرب، والصعق بالصدمات الكهربائية، والإعدامات الوهمية، والجلد، والإغراق إلى حد الاختناق، والتعليق في أوضاع جسدية ملتوية، والعنف الجنسي.

احتجز مسؤولو السجون، والميليشيات، والجماعات المسلحة المعتقلين في أوضاع قاسية ولاإنسانية اتسمت بالاكتظاظ، والحرمان من الرعاية الصحية، وغياب المرافق الصحية، والتريض، وما يكفي من الطعام. وتوفي رجلان على الأقل في الحجز بعدما حُرموا من الرعاية الصحية الوافية.

احتفظ القانون الليبي بالعقوبات البدنية ومن بينها الجلد والبتر.

وفي يونيو/حزيران، حكمت محكمة عسكرية في طرابلس على جندي بـ 80 جلدة بسبب شرب الخمر، وقد نفذّت الشرطة العسكرية عملية الجلد.

عمليات القتل غير المشروعة

عُثر على جثث تعود لعشرين شخصاً، على الأقل، في أعقاب اختطافهم على أيدي الميليشيات والجماعات المسلحة. وقد بدت على بعض هذه الجثث آثار التعذيب أو الجروح الناجمة عن طلقات نارية.

وفي أغسطس/آب، عُثر في بنغازي على جثة عبدالعزيز الأوجلي – وهو رجل عمره 56 عاماً اختطفه، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، رجال مسلحون يُعتقد أنهم ينتمون إلى القوات المسلحة العربية الليبية.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التعبير

طوال العام، هددت الميليشيات والجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة الوطنية والقوات المسلحة العربية الليبية عشرات النشطاء والسياسيين وأمرتهم بوقف نشاطهم وانخراطهم السياسي في الانتخابات، وألقت القبض على ما لا يقل عن 20 رجلًا.

بعد أن دعت الرابطة الوطنية لدعم الشباب – وهي هيئة رسمية – إلى القيام باحتجاجات ضد تأجيل الانتخابات، اختطف رجال مسلحون مديرها عماد الحاراتي من مكتبه في طرابلس، في سبتمبر/أيلول، واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي طيلة تسعة أيام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدر البرلمان قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الذي يقيد بشدة حرية التعبير على الإنترنت، ويجيز للحكومة ممارسة المراقبة والرقابة، ويعاقب بالسجن على نشر محتوى يُعد “لا أخلاقياً”.

واصلت الميليشيات، والجماعات المسلحة، استهداف الصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الاعتقال التعسفي، والاحتجاز، والتهديدات لمجرد تعبيرهم عن آراء انتقادية أو قيامهم بعملهم.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اختطف رجال مسلحون يرتدون زياً عسكرياً الصحفي صدام الساكت خلال تغطيته اعتصاماً للاجئين في طرابلس. وظل مكان وجوده مجهولاً.

تعرّض تسجيل المنظمات غير الحكومية، وتمويلها وأنشطتها لإجراءات مطوّلة تفتقر إلى الشفافية. وظلت قضية رُفعت ضد القيود غير اللازمة المفروضة على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها – في المرسوم رقم 286/2019 الذي ينظم عمل المنظمات غير الحكومية – عالقة أمام محكمة إدارية في طرابلس.

أشارت جهات إنسانية فاعلة إلى زيادة القيود المفروضة على الدخول إلى ليبيا والاتصال بالمجتمعات المحتاجة.

الهجمات غير المشروعة

في حين صمد وقف إطلاق النار الوطني النافذ منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، فإن الميليشيات والجماعات المسلحة انتهكت القانون الإنساني الدولي خلال الاشتباكات المسلحة المحلية المتقطعة، ومن ضمنها عبر شن هجمات عشوائية على البنية التحتية المدنية والممتلكات الخاصة وتدميرها.

وفي يونيو/حزيران، أسفرت الاشتباكات التي اندلعت بالمدافع الرشاشة بين قسم البحث الجنائي – وهو ميليشيا يقع مقرها في مدينة الزاوية، وميليشيا يقودها محمد الشلفوح، ويقع مقرها في مدينة العجيلات المجاورة، عن مقتل امرأتين ورجل واحد، وإلحاق أضرار بممتلكات المدنيين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، قُتل فتى في مدينة سبها الجنوبية خلال اشتباكات وقعت بين الكتيبة 116 – وهي جماعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية، لكنها خاضعة اسمياً لحكومة الوحدة الوطنية – وبين جماعة مسلحة محلية.

أسفرت الألغام الأرضية التي زرعتها جهات فاعلة غير تابعة للدولة ترتبط بالقوات المسلحة العربية الليبية، قبل انسحابها من طرابلس عام 2020، عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 24 مدنيًا بينهم أطفال. وفي مارس/آذار، قُتل رجل وصبي في انفجارين منفصلين للألغام على المشارف الجنوبية لطرابلس.

هاجمت الجماعات المسلحة بصورة متكررة البنية التحتية للنهر الصناعي العظيم، وهو عبارة عن شبكة من أنابيب المياه التي تنقل المياه من خزانات جوفية في الجنوب إلى المناطق الساحلية، ما حدّ من حصول ملايين الناس على الماء. وفي أغسطس/آب، أرغم رجال مسلحون ينتمون إلى قبيلة المقارحة إدارة النهر الصناعي العظيم على قطع إمدادات المياه عن غرب ليبيا لمدة أسبوع، مطالبين بالإفراج عن أحد أعيان قبيلتهم عبدالله السنوسي، وهو رئيس سابق لجهاز المخابرات حُكم عليه بالإعدام عام 2015.

وفي يونيو/حزيران، أعلنت الجماعة المسلحة المعروفة بالدولة الإسلامية مسؤوليتها عن هجوم انتحاري على نقطة تفتيش للشرطة أودى بحياة ستة مدنيين في سبها.

انتهكت عدة دول، من بينها روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة منذ عام 2011 باستخدامها مقاتلين أجانب ومعدات عسكرية في ليبيا. وظهرت في مقاطع فيديو جرى التحقق من صحتها، ميليشيات تستخدم عربات مدرعة مصنوعة في الإمارات العربية المتحدة، ومُصدّرة وذلك في مداهمة للمهاجرين واللاجئين في طرابلس، في أكتوبر/تشرين الأول، يُرجَّح أن الميليشيات التابعة للحكومة السابقة (حكومة الوفاق الوطني) استولت عليها من القوات المسلحة العربية الليبية خلال العمليات القتالية التي جرت عام 2020 في طرابلس.

الإفلات من العقاب

تمتع المسؤولون وأعضاء الميليشيات والجماعات المسلحة المسؤولون عن ارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون الدولي بإفلات شبه تام من العقاب. وواصلت السلطات تمويل الجماعات المسلحة والميليشيات التي ترتكب الانتهاكات بدون أي غربلة ودمجهم في مؤسسات الدولة.

وفي يناير/كانون الثاني، عُين عبد الغني الككلي قائد ميليشيا الأمن المركزي بوسليم رئيساً لجهاز دعم الاستقرار المؤسس حديثاً، والمكلف بمهام إنفاذ القانون والمخابرات، برغم ورود أنباء موثوق بها حول تورط الميليشيا التابعة له في ارتكاب جرائم حرب منذ عام 2011.

تجاهل المسؤولون الليبيون وقوى الأمر الواقع التي تسيطر على الأراضي مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، حيث إن سيف الإسلام القذافي – الذي وجهت المحكمة المذكورة تهماً رسمية له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، رشّح نفسه للرئاسة.

وفي فبراير/شباط، توفي التهامي خالد – المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب – وكان مطلق السراح في مصر. وفي مارس/آذار، اغتيل في بنغازي محمود الورفلي – المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لقتله 33 شخصاً في بنغازي والمناطق المحيطة بها.

وفي أبريل/نيسان، أفرجت حكومة الوحدة الوطنية عن عبدالرحمن ميلاد – المعروف أيضاً بالبيدجا – في أعقاب قرار اتخذه النائب العام تذرّع فيه بعدم كفاية الأدلة. وظل خاضعاً لعقوبات مجلس الأمن الدولي التي فُرضت عليه، في يونيو/حزيران 2018، بشأن تورطه في الاتجار بالبشر. وقد استأنف مهامه كرئيس لخفر السواحل الليبي – الشعبة الغربية في الزاوية. وبقي أسامة الكوني مديراً لمركز احتجاز النصر في الزاوية، برغم إضافة اسمه إلى قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي، في أكتوبر/تشرين الأول، بسبب دوره في الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين واللاجئين المحتجزين.

وفي يونيو/حزيران، زعمت القوات المسلحة العربية الليبية أن عناصر من الجماعة المسلحة المسماة لواء طارق بن زياد المعزز قتلوا محمد الكاني – قائد الجماعة المسلحة الكانيات بينما كان يقاوم عملية اعتقاله. وقد نُبشت المئات من القبور الجماعية في ترهونة التي تضم جثث رجال ونساء وأطفال يُعتقد أن الكانيات قتلتهم بصورة غير مشروعة عقب انسحابها من المدينة في يونيو/حزيران عام 2020. ومع أن السلطات أعلنت فتح تحقيقات إلا أنه لم يُقدّم أي جناة مشتبه بهم إلى العدالة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، تبين لبعثة تقصي الحقائق أن جميع أطراف النزاع انتهكوا القانون الدولي، وأن الانتهاكات التي ارتُكبت ضد اللاجئين والمهاجرين يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.

العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي

تقاعست السلطات الليبية عن حماية النساء والفتيات وأفراد مجتمع الميم من العنف الجنسي؛ وذلك القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن عمليات القتل، والتعذيب، والحرمان غير المشروع من الحرية من جانب الميليشيات والجماعات المسلحة، وغيرها من الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة. وواجهت النساء والفتيات عوائق أمام طلب العدالة على الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي – بما في ذلك خطر المقاضاة على إقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج التي تُجرّم في ليبيا، وانتقام الجناة منهن. وواجهت الناشطات والسياسيات، ومن بينهن نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، والمرشحتين للرئاسة ليلى بن خليفة وهنيدة المهدي إساءات وتهديدات تنطوي على كراهية المرأة على الإنترنت.

وفي فبراير/شباط – وعقب خلاف عائلي – اختطف رجال مسلحون الطالبة وداد الشريقي، وكان على رأسهم والدها، وتعرضت للتعذيب واحتُجزت أسيرة في مكان خاص في مدينة الزاوية إلى حين هروبها في مارس/آذار.

وفي يوليو/تموز، أمسكت ميليشيات قوة الردع الخاصة بفتاة ضحية العنف المنزلي الأبوي وأعادتها قسراً إلى أسرتها.

واصلت الجماعات المسلحة والميليشيات مهاجمة أفراد مجتمع الميم ومضايقتهم وإلقاء القبض عليهم. وظلت العلاقات الجنسية المثلية القائمة بالتراضي تُجرّم.

وفي سبتمبر/أيلول، فرّ رجل عابر جنسياً من ليبيا بعدما هددت جماعة مسلحة مرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية بقتله هو وصديقه في بنغازي.

التمييز المجحف

الأقليات العرقية وجماعات السكان الأصليين

واجه بعض أبناء التبو والطوارق – لاسيما أولئك الذين ليس لديهم بطاقات هوية وطنية – التمييز المجحف في جنوب ليبيا في الحصول على الخدمات الضرورية، ومن ضمنها الرعاية الصحية، والتعليم، علاوة على الانضمام إلى النوادي الرياضية. وفي الكفرة لم يستطع التبو الالتحاق بالجامعة الوحيدة في المدينة الواقعة في جنوب شرقي البلاد؛ لأنها تقع في منطقة تسيطر عليها جماعات مسلحة منافسة. وفي سبتمبر/أيلول، أعلن رئيس الوزراء إنشاء لجنة لمراجعة المطالبات الخلافية بالجنسية الليبية، أساساً من جانب الأقليات العرقية.

النازحون داخلياً

ظل ما يقرب من 200,000 شخص نازحين في الداخل، بعضهم منذ ما يزيد على 10 سنوات. ولم يتمكن آلاف النازحين من شرق ليبيا من العودة إلى ديارهم بسبب خوفهم من عمليات الانتقام من جانب الجماعات المسلحة وتدمير ممتلكاتهم. ولم يتمكن الآلاف من سكان مدينة تاورغاء – المهجرون قسراً منذ عام 2011 – من العودة إلى ديارهم بسبب انعدام الأمن والخدمات الضرورية.

وواجه النازحون داخلياً عقبات حدّت من حصولهم على التعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والوظائف؛ بسبب تقاعس الحكومات المتعاقبة عن إعطاء أولوية لحقوقهم، بما في ذلك في الميزانيات الوطنية، وحمايتهم من الاحتجاز التعسفي، والتهديدات بالطرد من مساكنهم، وغير ذلك من الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة والميليشيات.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

تعرّض اللاجئون والمهاجرون لانتهاكات وإساءات واسعة النطاق وممنهجة لحقوقهم الإنسانية على أيدي الموظفين الرسميين والميليشيات والجماعات المسلحة مع إفلات من العقاب.

عرّض خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي حياة اللاجئين والمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط للخطر بإطلاق النار على زوارقهم أو تعمُّد إلحاق الضرر بها، ما أدى إلى وقوع خسائر في الأرواح (انظر باب إيطاليا). وقد اعترضوا 32,425 لاجئاً ومهاجراً وأعادوهم قسراً إلى ليبيا حيث احتُجز الآلاف إلى أجل غير مسمّى في أوضاع قاسية في مرافق يشرف عليها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية.4 وقد اختفى قسراً آلاف آخرون في أعقاب نزولهم من الزوارق إلى اليابسة.

كذلك قُبض تعسفياً على اللاجئين والمهاجرين في منازلهم، وفي الشوارع، وعند نقاط التفتيش. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت قوات الأمن الليبية والميليشيات الموجودة في طرابلس القوة المميتة غير المشروعة، وغيرها من أشكال العنف لإلقاء القبض على أكثر من 5,000 رجل وامرأة وطفل أتوا من جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى.5

وعرّض الحراس وأفراد الميليشيا الأشخاص المحتجزين لديهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومن بينها العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والعمل القسري، وغيره من أشكال الاستغلال، بما في ذلك في مركز الاحتجاز المعروف باسم المباني الذي فُتح، في يناير/كانون الثاني، في طرابلس والتابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. وقد اغتصب الحراس في مركز احتجاز شارع الزاوية في طرابلس التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية النساء والفتيات المهاجرات، وأكرهوهن على ممارسة الجنس مقابل الطعام.

طردت سلطات جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا ما لا يقل عن 2,839 لاجئ ومهاجر إلى تشاد ومصر والسودان بدون مراعاة الأصول القانونية.

منعت السلطات الليبية مغادرة عدة رحلات جوية لتوطين اللاجئين وطالبي اللجوء وإجلائهم من مغادرة ليبيا.

أطلق الحراس ورجال يرتدون زياً عسكرياً وأفراد الميليشيا، النار بصورة غير قانونية على اللاجئين والمهاجرين في المراكز التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أو خلال محاولات الهرب، فقتلوا عشرة على الأقل وأصابوا العشرات بجروح في مركز احتجاز المباني ومراكز الاحتجاز الخاضعة للمراقبة – بوسليم في حوادث منفصلة في فبراير/شباط، وأبريل/نيسان، ويوليو/تموز، وأكتوبر/تشرين الأول.

الحق في الصحة

بدأت عملية التطعيم ضد فيروس كوفيد-19 في أبريل/نيسان، لكن شابتها عمليات تأخير، واستبعاد أولي للأشخاص الذين لا يحملون وثائق، وتقاعس عن إعطاء الأولوية للعاملين الصحيين وغيرهم من المجموعات المعرضة للخطر. وقصّرت السلطات الليبية في تأمين لقاحات كافية، أو رفع الوعي، أو ضمان حصول المجموعات المعرضة للخطر عليها. وواجه المهاجرون واللاجئون والنازحون داخليًا عوائق إضافية في الحصول على اللقاح بسبب المحسوبية والتمييز المجحف، في حين أن الميليشيات والجماعات المسلحة لم تلقّح الأشخاص المحتجزين لديها. وبحلول نهاية السنة لم يتلق إلا 12% من الليبيين وأقل من 1% من الرعايا الأجانب اللقاح بجرعتيه.

وواجه القطاع الصحي صعوبات بسبب البنية التحتية والمعدات المحدودة والمتضررة، ما أدى إلى إغلاق عدة مراكز عزل للمصابين بفيروس كوفيد-19. واختطف رجال مسلحون عاملين صحيين وعاملين في المجال الإنساني، وهاجموهم بعنف.

عقوبة الإعدام

احتفظ القانون الليبي بعقوبة الإعدام بالنسبة لمجموعة واسعة من الجرائم التي لا تقتصر على القتل العمد، واستمر إصدار أحكام الإعدام. ولم تُنفّذ أي عمليات إعدام.

وفي مايو/أيار، ألغت المحكمة العليا الإدانة وحكم الإعدام الصادرين بحق سيف الإسلام القذافي، وثمانية آخرين، مشيرةً إلى بواعث قلق تتعلق بالمحاكمة العادلة، وأمرت بإعادة المحاكمة.


  1. “ليبيا: يجب على السلطات التصدي للانتهاكات بعد تأجيل الانتخابات”، 22 ديسمبر/كانون الأول
  2. “ليبيا: يجب على حكومة الوحدة الوطنية ألا تضفي الشرعية على الميليشيات والجماعات المسلحة المسؤولة عن ارتكاب انتهاكات مروعة”، 6 أغسطس/آب
  3. “ليبيا: المحاكم العسكرية تصدر أحكاماً على مئات المدنيين في محاكمات صورية يشوبها التعذيب”، 26 أبريل/نيسان
  4. “ليبيا: الانتهاكات المروعة في الحجز تُبرز الدور المشين لأوروبا في عمليات الإعادة القسرية”، 15 يوليو/تموز
  5. “ليبيا: استخدام القوة المميتة غير المشروعة والاعتقالات الجماعية في حملة غير مسبوقة لقمع المهاجرين”، 12 أكتوبر/تشرين الأول