العودة.ليبيا

ليبيا 2020

ارتكبت الميليشيات والجماعات المسلحة والدول التي تساند الأطراف المتقاتلة انتهاكات للقانون الإنساني الدولي بما في ذلك جرائم حرب ممكنة مع إفلاتها من العقاب. وأسفر القتال الدائر في العاصمة طرابلس وحولها وفي غيرها من المدن في غرب ليبيا بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني والقوات المسلحة العربية الليبية عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وعن عمليات نزوح جماعية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية، ومن بينها المستشفيات. وفي انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة واصلت تركيا، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة – من جملة دول أخرى – تزويد حلفائها بالأسلحة والعتاد العسكري، بما في ذلك الألغام المحظورة المضادة للأفراد. وقد احتُجز آلاف الأشخاص تعسفياً بدون محاكمة أو إمكانية الطعن في شرعية احتجازهم. واختطفت الميليشيات والجماعات المسلحة الأشخاص بناءً على انتمائهم السياسي أو المناطقي أو القبلي الفعلي أو المفترض وجنسيتهم، بمن فيهم المحتجون، والصحفيون، والأطباء، وموظفو الحكومة، ونشطاء المجتمع المدني، واحتجزت الرهائن للمطالبة بدفع فدية، ومارست ضدهم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية. وظلت النساء، والفتيات، وأفراد مجتمع الميم يواجهون التمييز المجحف والعنف. وسعى أفراد الأقليات العرقية جاهدين للحصول على قدر واف من الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الضرورية. وعرّض الموظفون الرسميون، وأعضاء الجماعات المسلحة، والميليشيات، والعصابات الإجرامية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين المحتجزين للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وعمليات القتل غير المشروع، والعنف الجنسي، والعمالة القسرية، وذلك على نحو ممنهج. وأصدرت المحاكم العسكرية أحكام الإعدام دون أن تُنفّذ أي عمليات إعدام كما ورد.

خلفية

ظلت ليبيا مقسّمة إلى كيانين يتنافسان على كسب الشرعية والسيطرة على الأراضي هما: حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة برئاسة رئيس الوزراء فايز السّراج ومقرها في طرابلس، والحكومة المؤقتة التي يقع مقرها في شرق ليبيا والمدعومة من القوات المسلحة العربية الليبية – التي يشار إليها أيضاً بعبارة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، ومجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح.

وبحلول يونيو/حزيران، استعادت حكومة الوفاق الوطني – بدعم عسكري علني من تركيا – السيطرة الكاملة على العاصمة، ومدن أخرى في غرب ليبيا، ودفعت قوات القوات المسلحة العربية الليبية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة شرقاً باتجاه سرت، وقلبت فعلياً نتائج الهجوم العسكري الذي شنته القوات المسلحة العربية الليبية في أبريل/نيسان 2019 على غرب ليبيا. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وقع طرفا النزاع اتفاقية لوقف إطلاق نار دائم.

ولمواجهة تفشي وباء فيروس كوفيد-19، أغلقت السلطات الوطنية، وسلطات الأمر الواقع المحلية في شتى أنحاء ليبيا، الحدود وفرضت قيوداً أخرى على التنقل، بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول. وعانى نظام الرعاية الصحية – الذي أضعفته سنوات النزاع وانعدام الأمن – صعوبات في مواجهة الوباء. وسجّلت ليبيا ثاني أعلى معدل إصابات ووفيات في أفريقيا القارية نسبةً إلى عدد سكانها.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، استؤنف إنتاج النفط وتصديره، بعد أن رفعت المؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة التي أعلنتها في يناير/كانون الثاني في أعقاب الحصار الذي فرضته القوات المسلحة العربية الليبية، بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول. وقد فاقمت هذا التعطيل مشكلة النقص في الوقود وانقطاع الكهرباء في كل أنحاء ليبيا.

وجرت انتخابات بلدية في بلديات غات، ومصراتة، والزاوية. وفي أغسطس/آب، أغلقت الجماعات المسلحة المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية مراكز الاقتراع بالقوة خلال الانتخابات البلدية التي جرت في بلدة تراغن.

وادعت الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليتها عن عدد صغير من الهجمات ضد قوات الأمن المحلية في جنوب ليبيا.

انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحظر تصدير السلاح المفروض من الأمم المتحدة

ارتكبت الميليشيات والجماعات المسلحة انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وصلت في بعض الحالات إلى حد جرائم الحرب. وبحسب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قُتل ما لا يقل عن 170 مدنياً، وأُصيب 319 بجروح بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران. ونجمت أغلبية الإصابات في صفوف المدنيين عن هجمات شُنت بلا تمييز بأسلحة غير دقيقة استُخدمت في مناطق ذات كثافة سكانية، وعن بقايا متفجرات الحرب، والضربات الجوية. وأدى القتال أيضاً إلى إلحاق أضرار بالمنازل، والمستشفيات وغيرها من أجزاء البنية التحتية المدنية. وظل أكثر من 316,000 شخص نازحين بسبب النزاع وانعدام الأمن.

واستمرت الجماعات المسلحة والميليشيات في مهاجمة المرافق الطبية، واختطاف العاملين في مجال الصحة. وفي أبريل/نيسان ومايو/أيار، قصفت القوات التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية مستشفى الخضراء العام في طرابلس الذي خصصته وزارة الصحة لمعالجة المصابين بفيروس كوفيد-19، فأوقعت 14 إصابة على الأقل في صفوف المدنيين، وألحقت أضراراً مادية.

وشنت الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق الوطني هجمات انتقامية ضد المدنيين الذين تصورت أنهم مرتبطون بخصومها. وبين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، نهبت منازل المدنيين والمستشفيات، والمباني العامة، وأضرمت النيران في الممتلكات في المناطق التي أعادت الاستيلاء عليها من القوات المسلحة العربية الليبية والجماعات المسلحة المتحالفة معها، بما في ذلك في مدن صرمان، وصبراتة، والأصابعة، وترهونة، علاوة على أحياء في طرابلس.1

وفي مايو/أيار، زرعت العناصر غير التابعة للدولة المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية ألغاماً مضادة للأفراد محظورة، روسية الصنع، تُشّغل بأسلاك مخفية عند الدوس عليها، وغيرها من الأشراك المفخخة في المنازل وغيرها من الممتلكات المدنية في المناطق التي انسحبت منها في طرابلس ومحيطها، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين.

ومنذ يونيو/حزيران، اكتشفت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني عدة مقابر جماعية في ترهونة ومحيطها، احتوى بعضها على جثث نساء، وأطفال، ورجال يُشتبه بأن قوات الكانيات التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية قتلتهم بصورة غير مشروعة. وقد أعلنت حكومة الوفاق الوطني إجراء تحقيقات، إلّا أن المسؤولين قالوا إن نقص الموارد أعاق قدرتهم على القيام بعملهم.

انتهكت عدة دول حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة منذ عام 2011. فزوّدت تركيا حكومة الوفاق الوطني بالأسلحة والمعدات، وأقامت وجوداً عسكرياً لها، وتدخلت مباشرة عبر الضربات الجوية كما حدث في يونيو/حزيران، عندما لقي ما لا يقل عن 17 مدنياً حتفهم، وأُصيب 12 آخرين بجروح في قصر بن غشير في الضواحي الجنوبية – الغربية لطرابلس. وزودت الإمارات العربية المتحدة القوات المسلحة العربية الليبية بطائرات من دون طيار وينغ لونغ الصينية الصنع، وشغّلتها نيابة عنه في حادثة واحدة – على الأقل – في يناير/كانون الثاني، متسببةً بحدوث وفيات بين أشخاص غير مشاركين مباشرة في العمليات القتالية. واستخدمت القوات المسلحة العربية الليبية مركبات مدرعة مصنوعة في مصر.

واستخدمت الإمارات العربية المتحدة القواعد الجوية العسكرية في مصر لشن هجمات جوية، وشحن أسلحة إلى القوات المسلحة العربية الليبية. واستعانت حكومة الوفاق الوطني، والقوات المسلحة العربية الليبية، بمواطني دول ثالثة في عملياتهما العسكرية؛ إذ جنّدت تركيا مواطنين سوريين وجلبتهم إلى ليبيا – من بينهم أطفال – للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني. وقاتل مقاتلون أجانب يعملون لدى شركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، إلى جانب القوات المسلحة العربية الليبية.

حرية التعبير

واصلت الميليشيات والجماعات المسلحة استهداف الصحفيين، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، عبر التوقيف والاحتجاز تعسفياً والتهديدات لمجرد تعبيرهم عن آراء انتقادية أو قيامهم بعملهم.

وأوقفت الميليشيات في طرابلس ومصراتة السيارات عند نقاط التفتيش، وأرغمت ركابها على فتح أجهزة هواتفهم، وألقت القبض على الذين لديهم هواتف تعد أنها تتضمن محتوى انتقادياً.

وفي يوليو/تموز، أدانت محكمة عسكرية، في شرق ليبيا، الصحفي إسماعيل بوزريبة الزوي بتهم تتعلق “بالإرهاب”، وحكمت عليه بالسجن 15 عاماً؛ لمجرد عمله الإعلامي وآرائه الانتقادية للقوات المسلحة العربية الليبية.

وفي أغسطس/آب، اختطفت ميليشيا النواصي، الخاضعة إسمياً لوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني، الصحفي الإذاعي سامي الشريف، واحتجزته في مكان لم يكشف النقاب عنه مدة 11 يوماً، بسبب تغطيته للاحتجاجات التي جرت في طرابلس.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، نزل الناس في شتى أنحاء البلاد إلى الشوارع في كل من المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني، والقوات المسلحة العربية الليبية، في احتجاجات نادرة ضد تدهور الأوضاع المعيشية، والمحسوبيات، والميليشيات غير الخاضعة للمساءلة. فردت الميليشيات والجماعات المسلحة على الاحتجاجات بالاستخدام المفرط للقوة والاعتقالات التعسفية.

وفي أغسطس/آب، أطلقت مليشيا النواصي الذخيرة الحية، بما في ذلك من مدافع رشاشة ثقيلة – لتفريق المظاهرات التي جرت في طرابلس، فأصابت ثلاثة محتجين – على الأقل – بجروح، وأخفت قسراً ما لا يقل عن 13 محتجاً مدة تصل إلى 12 يوماً، قبل أن تطلق سراحهم بدون توجيه تهمة إليهم. ونشرت حكومة الوفاق الوطني ميليشيات في شتى أنحاء طرابلس، وفرضت حظراً للتجول لردع حدوث المزيد من الاحتجاجات.2

وفي سبتمبر/أيلول، استخدمت الجماعات المسلحة المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية الذخيرة الحية لتفريق الاحتجاجات في مدينتي بنغازي والمرج، الواقعتين في شرق البلاد، فقتلت رجلاً واحداً على الأقل، وأصابت ما لا يقل عن ثلاثة آخرين بجروح في المرج. وأُلقي القبض على 11 شخصاً على الأٌقل بشأن الاحتجاجات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، ذكر موظفون في منظمات المجتمع المدني، في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق الوطني، بأن مفوضية المجتمع المدني طلبت منهم التوقيع على تعهدات بعدم الاتصال بالجهات الدولية من دون الحصول على إذن مسبق منها. وذكر نشطاء المجتمع المدني، في كل من المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوفاق الوطني والقوات المسلحة العربية الليبية، أنهم تعرضوا للتهديدات، والمراقبة، والترهيب من جانب الميليشيات أو الجماعات المسلحة.

الاحتجاز التعسفي والحرمان من الحرية

واصلت المليشيات، والجماعات المسلحة، وقوات الأمن الاحتجاز التعسفي لآلاف الأشخاص بدون تهمة أو محاكمة، بعضهم لمدد تصل إلى عشر سنوات. وأعلنت حكومة الوفاق الوطني إطلاق سراح 1,900 سجين في إطار مواجهة مخاطر تفشي وباء فيروس كوفيد-19 في أماكن الاحتجاز.

وفي يونيو/حزيران، اختُطف في مدينة أجدابيا الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية ما لا يقل عن 11 شخصاً من قبيلة المغاربة، وظلوا محتجزين بسبب انتسابهم العائلي المفترض إلى إبراهيم جضران القائد السابق لحرس المنشآت النفطية، الذي هو على خلاف مع القوات المسلحة العربية الليبية.

وفي غرب ليبيا، استمرت الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق الوطني – ومن ضمنها قوات الردع الخاصة، وكتيبة باب تاجوراء، والنواصي، وكتيبة أبو سليم، والزاوية قوة الإسناد الفرقة الأولى – في احتجاز عشرات الأشخاص بصورة غير قانونية.

وطوال العام نظّمت أسر المحتجزين تعسفياً من دون أي إجراءات قضائية طوال سنوات في سجن معيتيقة بطرابلس – الخاضع لسيطرة قوات الردع الخاصة والتابع إسمياً لحكومة الوفاق – عدة احتجاجات دعت إلى الإفراج عنهم.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

مارست الميليشيات والجماعات المسلحة التعذيب الممنهج وغيره من ضروب المعاملة السيئة ضد المعتقلين في أماكن احتجاز رسمية وغير رسمية مع إفلاتها من العقاب، وعرضتهم للضرب، والصعق بالصدمات الكهربائية، والإعدامات الوهمية، والتعليق في أوضاع مؤلمة، والعنف الجنسي. وتمّ تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي– اشتملت على لقطات حية للتعذيب والعنف الجنسي – شارك فيها أفراد في ميليشيا متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني، وجماعات مسلحة منتسبة إلى القوات المسلحة العربية الليبية بحسب النشطاء، بما في ذلك في يناير/كانون الثاني ومايو/أيار وسبتمبر/أيلول.

وفي يوليو/تموز، تعرض طارق عبد الحفيظ البالغ من العمر 30 عاماً للتعذيب حتى الموت في حجز الكتيبة 128 مشاة – وهي جماعة مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية– كانت قد أسرته من بلدة هون قبل 14 يوماً.3

وفي أغسطس/آب، اعتدى أفراد في ميليشيا النواصي وفي جماعات مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية– بالضرب على عدة أشخاص فيما يتصل بالاحتجاجات في طرابلس والمرج على التوالي.

العنف ضد النساء والفتيات

واجهت النساء والفتيات عنفاً جنسياً، وقائماً على النوع الاجتماعي، من عناصر تابعة للدولة وأخرى غير تابعة للدولة، وسط تقاعس السلطات عن توفير الحماية وإتاحة سبل الانتصاف لهن. وواجهت النساء والفتيات عراقيل أمام المطالبة بالعدالة على الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي بما في ذلك خطر المقاضاة لإقامتهن علاقات جنسية خارج إطار الزواج – التي تُعد جرماً في ليبيا، والانتقام من جانب الجناة المزعومين. وواجهت الناشطات والسياسيات انتهاكات قائمة على النوع الاجتماعي، وتهديدات على الإنترنت.

وفي أبريل/نيسان، اختطف أعضاء في الجماعة المسلحة الكانيات ما لا يقل عن أربع نساء، ربما انتقاماً من انتساب عائلتهن إلى حكومة الوفاق الوطني.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أطلق رجال مسلحون مجهولون النار أمام الملأ على المحامية حنان البرعصي في بنغازي، وأردوها قتيلة بعد يوم من إشارتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنها ستعرض مقطع فيديو يفضح فساد صدام حفتر نجل قائد القوات المسلحة العربية الليبية. وهي ناقدة علنية لفساد عدة أشخاص منتسبين إلى الجماعات المسلحة في شرق ليبيا، وقد تلقت هي وابنتها تهديدات بالقتل نتيجة لذلك.

وظلت النساء يواجهن التمييز المجحف في القانون والواقع الفعلي، بما في ذلك في مسائل تتعلق بالزواج، والطلاق، والإرث. وفي أكتوبر/تشرين الأول، عين مجلس القضاء الأعلى الليبي خمس قاضيات في محكمتين خاصتين أُنشئتا حديثاً في طرابلس وبنغازي للنظر في قضايا العنف ضد النساء والأطفال. ولم تكن المحكمتان قد بدأتا العمل، بحلول نهاية العام.

حقوق مجتمع الميم

تُجرِّم المادتان 407 و408 من قانون العقوبات العلاقات الجنسية بالتراضي بين الراشدين. وقد واصلت قوات الردع احتجاز الرجال بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم المرتبطة بالنوع الاجتماعي المفترضة، وعرضتهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

التمييز المجحف

الأقليات العرقية

واجه بعض أفراد طائفة التبو في جنوب ليبيا عوائق في الحصول على رعاية صحية وافية؛ لأن المرافق الصحية الكبرى تقع في مناطق تسيطر عليها جماعات مسلحة متنافسة. كذلك حُرم بعض أفراد التبو والطوارق في جنوب ليبيا من الحصول على الخدمات الضرورية، ومن بينها التعليم والرعاية الصحية؛ لأنه ليس بحوزتهم وثائق هوية.4

الإفلات من العقاب

تمتع الموظفون الرسميون وأعضاء الميليشيات والجماعات المسلحة – المسؤولون عن ارتكاب جرائم ينص عليها القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان – بالإفلات شبه التام من العقاب. واستهدفت الميليشيات والجماعات المسلحة القضاة وأعضاء النيابة العامة؛

وواصل المسؤولون الليبيون على جانبي النزاع تجاهل مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق سيف الإسلام القذافي، والتهامي محمد خالد، ومحمود الورفلي. وقد ظل هذا الأخير المطلوب من جانب المحكمة المذكورة لقتله 33 شخصاً في بنغازي والمناطق المحيطة بها قائداً رفيعاً في كتيبة الصاعقة التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية.

وفي أبريل/نيسان، شوهد أحمد الدباشي – المعروف أيضاً بالعمو – وهو يقاتل جنباً إلى جنب مع قوات حكومة الوفاق الوطني في صبراتة؛ برغم أنه مطلوب بمذكرة اعتقال أصدرها النائب العام الليبي، وهو على قائمة يونيو/حزيران 2018 لعقوبات مجلس الأمن الدولي، بسبب دوره في الاتجار بالبشر في ليبيا.

وفي خطوة نادرة اتخذها وزير داخلية حكومة الوفاق الوطني، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن إلقاء القبض على عبد الرحمن ميلاد الملقب أيضاً بالبيدجا بسبب تورطه في الاتجار بالبشر.

وفي يونيو/حزيران، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بغية التحقيق في انتهاكات ومخالفات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبها جميع أطراف النزاع في ليبيا منذ عام 2016.

حقوق اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين

تعرض اللاجئون والمهاجرون لانتهاكات وإساءات واسعة النطاق وممنهجة لحقوق الإنسان على أيدي المسؤولين وأفراد الميليشيات والجماعات المسلحة والعصابات الإجرامية.5

واعترض خفر السواحل الليبي 11891 لاجئاً ومهاجراً في عرض البحر وأعادوهم إلى الشواطئ الليبية حيث تعرضوا للاختفاء القسري، والاحتجاز اللامحدود والتعسفي، والتعذيب، والعمل القسري، والابتزاز. وقد احتُجز الآلاف من الذين نزلوا من المراكب مدداً غير محددة في مرافق يُديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية التابع لوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني، بدون إمكانية الطعن في شرعية احتجازهم. واختفى الآلاف غيرهم قسراً عقب نقلهم إلى مراكز احتجاز غير رسمية من ضمنها مصنع التبغ الخاضع لقيادة ميليشيا تابعة لحكومة الوفاق الوطني يقودها عماد الطرابلسي في طرابلس. وظل مصيرهم ومكان وجودهم في طي المجهول.

واصلت إيطاليا ودول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي مساندة خفر السواحل الليبي بما في ذلك من خلال التبرع بزوارق سريعة، وتدريب أطقمها (انظر باب إيطاليا).

عرّض موظفو جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وأعضاء الميليشيات والجماعات المسلحة وعصابات الاتجار بالبشر على نحو ممنهج اللاجئين والمهاجرين المحتجزين لأوضاع احتجاز تتسم باللاإنسانية والاكتظاظ، وللتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والعمل القسري. وقد تعرّض بعضهم للتعذيب أو الاغتصاب إلى أن دفعت أسرهم فدية. وكانت النساء والفتيات عرضةً لخطر شديد بالاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي.

وطردت القوات المسلحة العربية الليبية والجماعات المسلحة المرتبطة بها ما يزيد على 6000 لاجئ ومهاجر من شرق ليبيا إلى الدول المجاورة بدون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو إتاحة الفرصة لهم للطعن في قرارات ترحيلهم أو المطالبة بالحماية الدولية. وتُرك العديد منهم على الحدود البرية بدون طعام أو ماء.

ودفعت القيود المفروضة، بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد-19، وكالات الأمم المتحدة إلى تعليق برامج الإعادة إلى الوطن والتوطين في دول أخرى مؤقتاً. ولم يتم إجلاء إلا 811 لاجئاً، في حين أُعيد 2739 إلى بلدانهم الأصلية خلال العام.

وبينما كانت العمليات القتالية محتدمة في طرابلس وترهونة في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، أُرغمت الميليشيات والجماعات المسلحة اللاجئين والمهاجرين على المشاركة في العمليات العسكرية لنقل الأسلحة وغيرها من المعدات إلى مناطق القتال، معرضةً بذلك حياتهم وسلامتهم للخطر.

وفي مايو/أيار، أطلق أفراد من عصابات الاتجار بالبشر في بلدة مزدة، التي تبعد 180 كيلومتراً جنوب طرابلس، النار على مجموعة تضم نحو 200 لاجئ ومهاجر فقتلوا 30، وأصابوا غيرهم بجروح. وفي يوليو/تموز، فتحت قوات الأمن في مدينة الخمس النار على مجموعة من اللاجئين والمهاجرين العزّل الذين كانوا يحاولون الهروب من الاعتقال، ما أدى إلى وقوع ثلاث وفيات وإصابتين.

عقوبة الإعدام

احتفظ القانون الليبي بعقوبة الإعدام بالنسبة لمجموعة واسعة من الجرائم التي لا تقتصر على القتل العمد. وفي مايو/أيار، أصدرت محكمتان عسكريتان في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية في مدينتي بنغازي والبيضاء أحكاماً بالإعدام على مدنيين عقب محاكمات بالغة الجور. وقد حُرم المدانون من الاطلاع على الأدلة المتوافرة ضدهم، ومن الحق في تقديم دفاع واف.


  1. ليبيا: يجب وضع حد للهجمات الانتقامية ضد المدنيين والتحقيق فيها (بيان صحفي، 5 حزيران/يونيو).
  2. ليبيا: استخدام الأسلحة الثقيلة لتفريق المحتجين السلميين الذين يطالبون بالحقوق الاقتصادية (بيان صحفي، 26 أغسطس/آب).
  3. ليبيا: يجب على أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أثناء الاستعراض الدوري معالجة قضية تفشي التعذيب (بيان صحفي، 10 نوفمبر/تشرين الثاني).
  4. ليبيا: التمييز المجحف التاريخي يهدد الحق في الصحة للأقليات في مدن الجنوب وسط تفشي وباء فيروس كوفيد-19.
  5. ليبيا: بين الحياة والموت: اللاجئون والمهاجرون محاصرون وسط حلقة مفرغة من الانتهاكات في ليبيا (MDE 19/3084/2020).