فرنسا

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. فرنسا

فرنسا 2025

تقاعست السلطات عن التصدي للعنصرية النظمية؛ وتصاعدت حوادث معاداة السامية ومعاداة الإسلام. ولم يحرز سوى تقدم محدود على صعيد تقديم تعويضات لهايتي عن الحقبة الاستعمارية. واستمرت القيود المُفرطة على المظاهرات السلمية، والاستخدام المُفرط للقوة من جانب الشرطة. وواجه الأشخاص الذين عبروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني قيودًا غير متناسبة. وظل غياب الشفافية يكتنف عمليات نقل الأسلحة. وقد أثار التوسع في استخدام نظام المراقبة المرئية بالفيديو الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي بواعث قلق جدية. وأدت سياسات الهجرة إلى إدامة استغلال العمال الأجانب المصنفين عرقيًا. وتم تعديل التعريف القانوني للاغتصاب بحيث يكون متسقًا مع المعايير الدولية. ولم تكن الإجراءات المتعلقة بالمناخ كافية لتحقيق الأهداف المرصودة لعام 2030.

خلفية

هيمنت الاضطرابات السياسية على أحداث العام حيث أسهمت تداعيات حل الجمعية الوطنية عام 2024 في حدوث عدة تغييرات في الحكومة.

وتزايدت على نحو مطرد التصريحات المناهضة للحقوق التي تشكك صراحة في سيادة القانون.

التمييز المجحف

أثار تصاعد خطاب الكراهية العنصرية، بما في ذلك تصريحات الزعماء السياسيين، وازدياد الجرائم، بما في ذلك الحوادث المعادية للسامية والإسلام، بواعث قلق شديدة. ومن جهة أخرى، استمرت الحكومة في رفضها التصدي للعنصرية النظمية، وتقاعسها عن جمع بيانات موثوقة، وإصرارها على التمييز المجحف ضد النساء والفتيات المسلمات المحجبات.

في أعقاب دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2024 في باريس، التي مُنعت فيها الرياضيات الفرنسيات من ارتداء الحجاب الرياضي، صعّدت السلطات إجراءاتها وتصريحاتها المعادية للإسلام والموجهة إلى النساء والفتيات. وفي فبراير/شباط، نشرت وزارة الرياضة دليلًا إرشاديًا بشأن “العلمانية والدين في مجال الرياضة”، يرسخ فرض قيود غير متناسبة وتمييزية على حرية الفكر، والوجدان، والدين، والتعبير.

وفي 18 فبراير/شباط، أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يحظر ارتداء أي رموز دينية في المنافسات الرياضية وحمامات السباحة. وفي 5 مارس/آذار، نشرت بعثة تحقيقية تابعة للجمعية الوطنية ومعنية بالتحقيق في “النزعات الجماعاتية والإسلامية في الرياضة”، تقريرًا يدعو لاعتماد هذا الحظر. ولم تناقش الجمعية الوطنية مشروع القانون بعد.

وفي مايو/أيار، رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى التصدي لما تجريه الشرطة من عمليات التحقق من الهوية بصورة تمييزية.

الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض

شهد شهر أبريل/نيسان حلول الذكرى المائتين للتعويضات التي فرضتها فرنسا على هايتي عما فقدته من الأرباح الاستعمارية التي كانت تجنيها من العمالة المستعبدة. وفي أبريل/نيسان، أعلن الرئيس ماكرون إنشاء لجنة مشتركة فرنسية هايتية مكلفة بالنظر في “الماضي المشترك” للبلدين، وتقديم “توصيات إلى كلتا الحكومتين بهدف استخلاص الدروس من الماضي وبناء مستقبل أكثر سلامًا”. وبالرغم من أن هذا الإعلان يشكل خطوة إيجابية نحو التعويض عن الاسترقاق والاستعمار، فإنه لم يضع المجتمعات المتضررة في صميم هذه العملية، ولم يقر بواجب فرنسا في تقديم التعويضات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي أعقاب المطالبات بالتعويضات التي طال انتظارها، اعتمدت الجمعية الوطنية في يونيو/حزيران قرارًا يهدف إلى اعتراف فرنسا بـ “الدين المزدوج” المفروض على هايتي، ورد ما دفعته من مبالغ إليها، وجبر ما تكبدته من أضرار.

وفي 29 يوليو/تموز، أصدرت فرنسا مذكرة توقيف جديدة ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد على خلفية الهجمات بالأسلحة الكيميائية عام 2013. وجاءت هذه المذكرة الجديدة في أعقاب إلغاء مذكرة توقيف سابقة صدرت بحقه في يوليو/تموز، إذ قضت أعلى محكمة في فرنسا ببطلانها على أساس أنه كان يتمتع بحصانة شخصية بصفته رئيسًا للدولة وقت صدورها.

حرية التعبير والتجمع

واجه الأشخاص الذين يعبرون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني قيودًا مفرطة وغير متناسبة. فقد فرضت السلطات حظرًا استباقيًا شاملًا على مظاهرات متعددة في عدة مدن. وفي باريس، أعيد توجيه مسار إحدى المظاهرات بسبب حظر جزئي فرضه رئيس شرطة باريس.

وطرد ثلاثة من طلاب جامعة سيانس بو (Sciences Po)، وأوقف 10 آخرون، بعد احتجاجهم على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين وتعبيرهم عن قلقهم بشأن الشراكات بين الجامعة والمراكز الأكاديمية الإسرائيلية. وألغيت مؤتمرات تتعلق بفلسطين في عدة جامعات من بينها جامعات في ستراسبورغ وباريس.

وفي مارس/آذار، حظر رئيس شرطة باريس مسيرة نسوية نظمها تجمع إنزركشن ترانس (Insurrection Trans) بسبب المخاطر المحتملة على النظام العام، ولكن أعيد السماح بها عقب طعن قضائي عاجل.

واستُهدفت جماعات أخرى أيضًا؛ ففي يوليو/تموز، فرض محافظ تارن حظرًا استباقيًا على تجمعات المحتجين على بناء الطريق السريع A69. وتعرض النشطاء المعنيون بالبيئة للملاحقة الجنائية. وفي سبتمبر/أيلول، حُكم بالسجن على ناشطتين (مع وقف تنفيذ الحكم الصادر ضد إحداهما) بسبب رشهما الطلاء على مكتب رئيس الوزراء في إطار حملة تدعو لاتخاذ تدابير لتجديد المباني بهدف توفير الطاقة (وهي واحدة من أشد العقوبات التي تفرض على فعل من أفعال العصيان المدني في فرنسا).

وأعلنت السلطات حل جمعية إيرجونس فلسطين (Urgence Palestine). ولم يتم تنفيذ هذا القرار بحلول نهاية العام، ولكن تم تجميد الحسابات المصرفية لأبرز زعماء الجمعية عمر السومي.

وفي 10 سبتمبر/أيلول، أصدرت وزارة الداخلية دليلًا تشغيليًا بشأن العنف الحضري، وكان الهدف المعلن لهذا الإجراء هو التمييز بين إدارة “العنف الحضري” وإدارة المظاهرات.

وفي سبتمبر/أيلول، نشرت لجنة تحقيق برلمانية تقريرها بشأن الآثار النفسية لمنصة تيك توك على الأطفال والشباب؛ وأكد التقرير على بواعث القلق بشأن نظام التوصيات في المنصة، موصيًا بفرض حظر على استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة لوسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك بالرغم من المخاوف من أن يؤدي مثل هذا الحظر إلى فرض قيود مفرطة على حقوق الشباب في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي على الإنترنت. كما دعا الرئيس والوزيرة المفوضة المعنية بالذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية إلى تنفيذ هذا الحظر.

الاستخدام غير المشروع للقوة

اتُّهمت قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة أثناء المظاهرات التي اندلعت في 10 و18 سبتمبر/أيلول، وبمنع بعض الصحفيين من القيام بعملهم لتغطية المظاهرات. وفي مايو/أيار، أعربت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء ما تردد من أنباء عن استخدام الأسلحة الأقل فتكًا، بما في ذلك القنابل الصوتية وقاذفات المقذوفات، التي تسببت باستمرار في حدوث إصابات بالغة.

وأعربت اللجنة أيضًا عن قلقها على وجه الخصوص بشأن عدد الوفيات الناجمة عن استخدام أجهزة إنفاذ القانون للأسلحة النارية أثناء عمليات التوقيف المروري. وسلطت اللجنة الضوء على أن المادة L.435-1 من قانون الأمن الداخلي قد وسعت فيما يبدو نطاق الدفاع عن النفس لأفراد الشرطة بحيث أصبح يتجاوز الحدود المعقولة، وهو الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن استخدام الشرطة للأسلحة النارية. وأكدت اللجنة أيضًا أن حالات الاستخدام المُفرط للقوة قد تضرر منها بدرجة غير متناسبة أفراد جماعات الأقلية، وخصوصًا الأفراد المنحدرين من أصول إفريقية أو عربية، والسكان الأصليين، والمهاجرين.

وفي يونيو/حزيران، وُجِّهت تهمة القتل العمد إلى ضابط الشرطة الذي قتل بالرصاص نائل مرزوق عام 2023، وهو صبي فرنسي من أصل شمال إفريقي في السابعة عشرة من عمره.

عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

استمر الافتقار إلى الشفافية يكتنف عمليات نقل الأسلحة، مع تقاعس الحكومة عن الوفاء بالتزامها القانوني بتقديم تقرير، بحلول نهاية مايو/أيار، عن عمليات نقل الأسلحة خلال العام السابق. وواصلت فرنسا إصدار تراخيص بتصدير عتاد حربي إلى إسرائيل، بالرغم من دعوات خبراء الأمم المتحدة للتوقف فورًا عن عمليات النقل هذه، التي تُعدّ على الأرجح انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وقالت السلطات إن فرنسا لم تصدر أي عتاد يمكن استخدامه في قطاع غزة، أو جنوب لبنان، أو الأرض الفلسطينية المحتلة؛ ولكن غياب الشفافية المستمر جعل من الصعوبة بمكان التحقق من صحة هذه المعلومات.

الإفلات من العقاب

بالرغم من مذكرات التوقيف القائمة التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سمحت فرنسا لطائرته بالتحليق فوق أراضيها ثلاث مرات.

المراقبة غير المشروعة

في مايو/أيار، طرحت الحكومة مشروع قانون بشأن الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2030، يجيز استخدام تكنولوجيا المراقبة الجماعية بالفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتى ديسمبر/كانون الأول 2027. ويقضي مشروع القانون بتجديد استخدام تكنولوجيا المراقبة التي استُخدمت في الألعاب الأولمبية لعام 2024 بالرغم مما ينطوي عليه ذلك من مخاطر بالغة تهدد حقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق الأفراد المصنفين عرقيًا، على نحو ما أكدت عليه منظمات المجتمع المدني.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

أدت سياسات الهجرة الفرنسية إلى إدامة نظام من استغلال العمال الأجانب المصنفين عرقيًا والإضرار بهم. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، نُشرت أبحاث تؤكد مجددًا النتائج السابقة التي تفيد بأن نظام وقواعد الهجرة التي تحكم الحق في العمل والإقامة في فرنسا أدت إلى ترسيخ وإدامة استغلال العمالة الأجنبية المصنفة عرقيًا.1 وانتهك هذا النظام حقوقهم الإنسانية بصورة مباشرة وبطرق متعددة، وجعلهم عرضة لانتهاكات ثانوية لحقوق أخرى ذات صلة بسبب التأخيرات وغيرها من المشكلات النظمية.

وظل الكثير من السياسيين يستخدمون خطابًا ضارًا ومفعمًا بكراهية الأجانب ضد المهاجرين، وخصوصًا المهاجرين المصنفين عرقيًا. وتغلغل هذا الخطاب أيضًا في المناقشات الدائرة حول القوانين التي أقرتها الجمعية الوطنية، والتي تحد من حقوق اللاجئين والمهاجرين. وفي يوليو/تموز، اعتُمد إصلاح يسهِّل احتجاز المهاجرين المدانين بارتكاب “جرائم بالغة الخطورة”، ومن “يُرجَّح بقوة أن تتم إدانتهم من جديد”. وزادت إصلاحات أخرى العقبات التي تحول دون حصول الأطفال المولودين في إقليم مايوت على الجنسية الفرنسية.

واستمرت فرنسا والمملكة المتحدة في صياغة اتفاقيات تركز على “الروادع”، وتقوِّض حقوق المهاجرين، ولا تتيح طرقًا قانونية وآمنة بديلة. وحاول أكثر من 41,000 شخص عبور القناة الإنجليزية بالقوارب، وهو ثاني أكبر عدد منذ عام 2022؛ ووفقًا لوكالة فرانس برس، لقي ما لا يقل عن 29 شخصًا حتفهم بحلول نهاية العام، أثناء محاولتهم الوصول إلى المملكة المتحدة من فرنسا على متن القوارب، وهو عدد يقل عن نظيره عام 2024، ولكنه أعلى من نظيره عام 2023.

وفي يوليو/تموز، قضت المحكمة الوطنية للجوء بأن الفلسطينيين من قطاع غزة يحق لهم الحصول على وضع اللاجئين لأن هناك خطرًا حقيقيًا لأن يتعرضوا للاضطهاد على أيدي القوات المسلحة الإسرائيلية على أساس الجنسية إذا أعيدوا إلى القطاع. ولكن في أغسطس/آب، توقفت فرنسا مؤقتًا عن استقبال الفلسطينيين الفارين من قطاع غزة المحتل.

العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي

في أكتوبر/تشرين الأول، أقر البرلمان قانونًا يعدِّل التعريف القانوني للاغتصاب بحيث يتضمن مفهوم التراضي تماشيًا مع المعايير الدولية.

ووفقًا للأرقام الرسمية المنشورة في أكتوبر/تشرين الأول، فقد قُتلت 107 نساء على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين خلال عام 2024. وأشارت البيانات المستقاة من المنظمات النسوية التي تغطي الفترة نفسها إلى أن 141 امرأة قد قتلن. ووفقًا للمنظمات النسوية، فقد قتلت 164 امرأة في عام 2025.

الحق في بيئة صحية

كانت خطة التكيف الوطني الثالثة التي نشرتها الحكومة في مارس/آذار محل انتقاد من جانب المجتمع المدني والمجلس الأعلى للمناخ بسبب افتقارها لتدابير ملموسة لحماية الفئات السكانية الضعيفة، وعدم كفاية التمويل إلى حد كبير. وفي أبريل/نيسان، رفع 14 من ضحايا الكوارث المناخية والجمعيات دعاوى قضائية ضد الدولة لتقاعسها عن حماية الناس من آثار تغير المناخ.

وفي يوليو/تموز، خلص التقرير السنوي للمجلس الأعلى للمناخ إلى أن التدابير المناخية التي اتخذتها فرنسا خلال عام 2024 لم تكن كافية، مشيرًا إلى أن وتيرة إزالة الكربون ينبغي أن تتضاعف لتبلغ الهدف المرصود لعام 2030. وبدلًا من تعزيز العمل المناخي، اقترحت السلطات أو اعتمدت عدة خطوات تراجعية في السياسات المناخية والبيئية، من بينها التخفيضات في الميزانية أو فرض شروط على اعتماد المساهمة المحددة وطنيًا للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يهدد اتفاق باريس.


  1. “France: Dysfunctional and discriminatory residence permit system violates racialized migrant workers’ rights”, 5 November ↩︎