المملكة المتحدة

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. المملكة المتحدة

المملكة المتحدة 2024

صدر تشريع يتجاوز قرارات المحاكم المتعلقة بحقوق الإنسان لإتاحة الإبعاد القسري لطالبي اللجوء إلى رواندا. واستمرت عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل معظم فترات العام قبل أن تُعلّقها جزئيًا الحكومة الجديدة. ومارست السلطات العامة مجموعة من السلوكيات التي كان لها تأثير مروع على التظاهر وحرية التعبير المرتبطين بغزة وفلسطين. وواجه المتظاهرون السلميون البيئيون أحكامًا طويلة بالسجن. وتأثر أطفال من أصول سوداء وعرقية أقلية تأثرًا غير متناسب بارتفاع مستوى فقر الأطفال.

خلفية

في يوليو/تموز، وفي أعقاب انتخابات عامة، حلّت إدارة لحزب العمال محل حزب المحافظين الذي بقي في السلطة طوال 14 عامًا. ونتيجة لذلك، أُلغيت أو عُدلت بعض السياسات التي شكلت تهديدات خطيرة لحقوق الإنسان. وفي أغسطس/آب، وقعت أعمال عنف عنصرية طيلة أيام في بلدات في عموم إنكلترا وأيرلندا الشمالية. وقد حدثت على خلفية خطاب متواصل معادٍ لطالبي اللجوء من جانب شخصيات تعمل في ميدانيّْ السياسة والإعلام، وتنفيذ سياسات الحكومة التي أدت إلى انهيار نظام تسيير طلبات اللجوء، وألحقت ضررًا بالتلاحم الاجتماعي. وجرى التحريض على العنف عبر المعلومات المضلِّلة، والخطاب القائم على التمييز المجحف، والدعوة للكراهية في منصات التواصل الاجتماعي في أعقاب مقتل ثلاثة أطفال في بلدة ساوثبورت على يد مهاجم حُددت هويته زورًا بأنه طالب لجوء ومسلم.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

في أبريل/نيسان، أُجيز مشروع قانون سلامة رواندا ليصبح قانونًا. وكان الهدف منه إلغاء قرار صادر عن المحكمة العليا عام 2023 قضى بأن رواندا بلد غير آمن لإرسال طالبي اللجوء، وأوقف العمل بمجموعة واسعة من أشكال حماية الحقوق أو تجاوزها. وقد أعقب قانون الهجرة غير الشرعية لعام 2023، عبر تطبيق سياسة أوسع، جرى إنفاذها بموجب ذلك القانون، لرفض تسيير طلبات اللجوء التي تُقدَّم في المملكة المتحدة. بيد أنه، في أعقاب تغيُّر الحكومة، صُرف النظر عن المخطط الذي يُتيح الإبعاد القسري لطالبي اللجوء إلى رواندا، وصدرت أنظمة أوقفت مفعول قانون الهجرة غير الشرعية. وقد أعلنت الحكومة الجديدة عزمها على إنجاز الكم غير المنجز من طلبات اللجوء التي تراكمت بموجب السياسة السابقة، وأعلنت أيضًا إبطال استخدام بارجة كانت سجنًا سابقًا، وقاعدة جوية سابقة كمكان سكن للأشخاص الذين يطلبون اللجوء.

التزمت الحكومة الجديدة بإلغاء قانون سلامة رواندا، وأعلنت عن خطط لطرح مشروع قانون جديد لأمن الحدود، واللجوء، والهجرة. ولم تتوفر تفاصيل مشروع القانون هذا علنًا في نهاية العام، لكن الحكومة أشارت إلى أنها سوف تتابع هدف الحكومة السابقة نفسه للسعي إلى منع الأشخاص من طلب اللجوء في المملكة المتحدة وردعهم، وزيادة مساحة الاحتجاز المتعلق بالهجرة، وتسريع عملية إبعاد الأشخاص من المملكة المتحدة.

في سبتمبر/أيلول، صدر تقرير داخلي لوزارة الداخلية حول أسس ما يُعرَف بفضيحة ويندراش. وأكد التقرير على العنصرية التي تكمن في صميم سياسة الحكومة والقوانين التي أصدرها البرلمان على مدى عدة عقود “لخفض عدد الأشخاص من ذوي البشرة السوداء والسمراء” الذين يُسمَح لهم بالعيش في المملكة المتحدة. وأدى ذلك إلى حرمان العديد من الأشخاص البريطانيين السود والآسيويين من جنسيتهم البريطانية وتعرّضهم فيما بعد لسياسات تتعلق بالهجرة مثل الإبعاد القسري، الذي كان ينبغي أن يكونوا محصنين ضده، ولكنهم لم يتمكنوا من حماية أنفسهم.

في أكتوبر/تشرين الأول، أُعلن بأن الحكومة الجديدة ستواصل سياسة الإدارة السابقة في الإلغاء التدريجي للوثائق الفعلية المتعلقة بالوضع الخاص بالهجرة لتحل محلها “تأشيرات إلكترونية” رقمية صِرفة. وقد أثيرت بواعث قلق جدية بأن هذه السياسة ستكون استبعادية، وستنقل السيطرة على الأدلة على الحق القانوني للشخص في الإقامة والخدمات من الفرد إلى وزارة الداخلية.

عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

طوال النصف الأول من العام، رفضت الحكومة القائمة آنذاك وقف العمل بتراخيص تصدير الأسلحة، وغيرها من العتاد العسكري إلى إسرائيل، ومن ضمنها المعدات التي يجري استخدامها في النزاع في غزة. وفي يونيو/حزيران، دعا الخبراء الخاصون للأمم المتحدة الدول إلى وضع حد لكافة عمليات نقل المعدات العسكرية إلى إسرائيل لتجنب خطر تحمُّل المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان. وفي سبتمبر/أيلول، أوقفت الحكومة الجديدة تراخيص التصدير جزئيًا، مستشهدةً بوجود “خطر واضح” في ارتكاب الجيش الإسرائيلي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. بيد أن إسهام المملكة المتحدة في الطائرة المقاتلة إف-35، وهي عنصر حاسم في النشاط العسكري الإسرائيلي، قد استُثني من هذا الوقف. وفي نهاية العام، كانت تجري مراجعة قضائية لسياسة حكومة المملكة المتحدة بشأن تراخيص تصدير الأسلحة.

حرية التجمع السلمي

استمرت في العاصمة لندن المظاهرات الكبرى والمنتظمة الداعية إلى وقف إطلاق النار في أعقاب الهجمات التي شنتها حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل والرد العسكري الإسرائيلي اللاحق. وقد أُخضعت هذه المظاهرات لبعض القيود، لكن الشرطة سمحت لها بالمضي قدمًا في وجه ضغط سياسي كبير لحظرها.

وفي مايو/أيار، أصدرت الحكومة أنظمة منحت الشرطة صلاحيات موسعة لفرض قيود على المظاهرات على أساس “التعطيل الخطير”، والتي قضت المحكمة الفرعية بأنها غير قانونية. وقد نُظر في استئناف الحكومة الجديدة ضد هذا القرار في ديسمبر/كانون الأول.

واجه المتظاهرون البيئيون المشاركون في تظاهرات سلمية اعتُبرت “معطلة بشكل خطير” أو تشكل “إزعاجًا عامًا”، أو أفعال يُحتمل أن ترقى إلى حد “تحقير المحكمة” أو تظاهرات تتضمن إلحاق “ضرر جنائي”، السجن بصورة منتظمة. وفي بعض الحالات تضمن ذلك أحكامًا بالسجن طويلة جدًا وصلت إلى خمس سنوات.

حرية التعبير

استمرت طوال العام التحقيقات في طبيعة ومدى أنشطة المراقبة من جانب جهاز شرطة أيرلندا الشمالية للصحفيين. وفي ديسمبر/كانون الأول، قضت المحكمة المولجة بصلاحيات التحقيق بأن جهاز شرطة أيرلندا الشمالية وشرطة مدينة لندن قد أخضعا صحفيين اثنين للمراقبة على نحو غير قانوني في 2012 و2013. وفي يونيو/حزيران، أُطلقت مراجعة للقضية برئاسة محامي مرافعات مستقل.

كذلك، مارست الحكومة وغيرها من السلطات العامة طيلة العام، مجموعة من السلوكيات التي قيَّدت على نحو غير مناسب الحق في حرية التعبير، وكان لها تأثير مروع على حرية التعبير فيما يتصل بغزة وفلسطين. واشتمل ذلك على استخدام برنامج المنع (بريفنت Prevent) لمكافحة الإرهاب، الذي لاقى انتقادات واسعة، وإلغاء التأشيرات والإجراءات التأديبية المتخذة ضد الأشخاص، والتي كان لها تأثير ضار على وجه الخصوص على أطفال المدارس والشباب المسلمين والمصنفين عرقيًا.

في مارس/آذار، أصدرت الحكومة تعريفًا منقحًا لمفهوم “التطرف”، كي تستخدمه الهيئات العامة لتقييم الأفراد والجماعات “كمتطرفين”، بغية استبعادهم من الأموال والمنصات العامة وغيرها من أشكال “الشرعية”.

في مايو/أيار، فشل مشروع قانون النشاط الاقتصادي للهيئات العامة (القضايا الخارجية) في أن يصبح قانونًا عندما حُل البرلمان بسبب الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة. وكان من الممكن لمشروع القانون، الذي يجعل من غير القانوني على الأرجح للهيئات العامة أن تعكس حقوق الإنسان والقضايا الأخلاقية في قراراتها المتعلقة بالمشتريات أو استثمار أموالها، أن يقمع الدعوات للمقاطعة، وإنهاء الاستثمار، وفرض العقوبات.

الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على تعويض

في يناير/كانون الثاني، رفعت الحكومة الأيرلندية قضية دولية ضد حكومة المملكة المتحدة لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تتعلق بقانون إرث أيرلندا الشمالية. وقد صدر حكمان عن محكمة بلفاست العليا ومحكمة استئناف أيرلندا الشمالية في فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول، تبين لهما أن القانون يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وينتهك اتفاقية وندسور الإطارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومن جملة النتائج التي توصلا إليها أن النصوص المتعلقة بالحصانة من المقاضاة تتعارض مع المادتين 2 و3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 2 من اتفاقية وندسور الإطارية ولذا ينبغي عدم تطبيقها. وتبين أن الهيئة المعنية بالإرث التي أُسست بموجب القانون – اللجنة المستقلة للمصالحة واسترداد المعلومات – غير قانونية فيما يتعلق بالمشاركة والكشف عن الأدلة. وقد التزمت حكومة المملكة المتحدة بإلغاء بعض، لكن ليس كل، عناصر قانون الإرث، وأشارت إلى أنها تعتزم استئناف القرار أمام المحكمة العليا.

حقوق أفراد مجتمع الميم

ساد طوال العام مناخ إعلامي وسياسي معادٍ جدًا للأشخاص العابرين جنسيًا. وازادت جرائم الكراهية ضد أفراد مجتمع الميم بحسب ما ورد. وأصدرت الحكومة إرشادات للمدارس بعدم مناقشة قضية “الهوية القائمة على النوع الاجتماعي” خلال تعليم الجنس والعلاقات. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نظرت المحكمة العليا في طعن قدمته مجموعة منتقدة لهوية النوع الاجتماعي تطلب استبعاد الأشخاص العابرين جنسيًا بالصيغة البريطانية للاعتراف القانوني بهوية النوع من أشكال الحماية من التمييز الجنسي في نوعهم الاجتماعي القانوني. ولم يتم إصدار حكم بحلول نهاية العام.

في سبتمبر/أيلول، أُجّل مقترح الحكومة الاسكتلندية لفرض حظر شامل على ممارسات التحول، إذ قالت تلك الحكومة إنها بدل ذلك ستنتظر مبادرة حكومة المملكة المتحدة إلى تقديم مشروع قانون. ولم تفرض حكومة المملكة المتحدة السابقة حظرًا على علاج التحول، لأن مشروع القانون جُمِّد بسبب النقاش حول ضم الأشخاص العابرين جنسيًا. وقد التزمت الحكومة الجديدة بإصدار مسودة قانون، بما في ذلك فرض حظر شامل على علاج التحول، لكنها تهدف فقط إلى أن تشكل الأساس لمزيد من المشاورات.

الحق في بيئة صحية

خلال مؤتمر المناخ كوب29 الذي عُقد في نوفمبر/تشرين الثاني، التزمت الحكومة الجديدة بخفض انبعاثات غاز الدفيئة بنسبة 81% على الأقل بحلول عام 2035، وهي زيادة عن نسبة الـ 78% التي تعهدت بها الحكومة السابقة. وحافظت الحكومة الجديدة على التزام الحكومة السابقة بتقديم 11.6 مليار جنيه إسترليني كتمويل متعلق بالمناخ حتى عام 2026، وهو ما عُد “غير كاف بتاتًا” بموجب برنامج تعقب الإجراءات المناخية (Climate Action Tracker).

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

في يناير/كانون الثاني، انتقدت المفوضة المعنية بالأطفال في ويلز خطة حكومة ويلز لتعقب فقر الأطفال، في حين أنه في مارس/آذار، أظهرت إحصائيات حكومة المملكة المتحدة وجود 4.3 مليون طفل يعيشون في فقر في مختلف أنحاء المملكة المتحدة. وبينت الإحصائيات وجود تأثير غير متناسب على الأطفال من أصول سوداء وعرقية أقلية، إذ كانت نسبة 47% منهم يعيشون في حالة فقر مقارنة بنسبة 24% من الأطفال البيض.

أعقبت هذه الإحصائيات في أكتوبر/تشرين الأول بيانات حكومية سنوية تبين أن مستويات التشرد في إنكلترا قد ارتفعت بنسبة 12.3% في سنة. وظل التشرد في الشوارع، الذي يُسمّى “التسكع”، خاضعًا للقانون الجنائي.

في فبراير/شباط، سلَّط ائتلاف لمجموعات المجتمع المدني، يضم منظمة العفو الدولية، الضوء على عدم كفاية بدل الضمان الاجتماعي القياسي، الذي كان أقل من تكلفة الضروريات العادية لشخص واحد.

في مارس/آذار، ذكرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بأن المملكة المتحدة قصّرت في الوفاء بالتزاماتها تجاه العديد من مواد الاتفاقية.

في سبتمبر/أيلول، تخلت الحكومة الاسكتلندية عن خطط لطرح مشروع قانون لحقوق الإنسان. وكان يمكن لهذا القانون أن يُدرِج العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيره من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في القانون الاسكتلندي.

التمييز المُجحف

في أغسطس/آب، أوصت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، من جملة أمور، إدخال إصلاحات على قانون الهجرة، ووقف العمل باستراتيجية (المنع Prevent) الخاصة بمكافحة الإرهاب ووضع حد لاستخدام عمليات تجريد الأطفال من الملابس للتفتيش.1

الحقوق الجنسية والإنجابية

ظل هناك عقبات ملموسة أمام الحصول على رعاية الإجهاض في أيرلندا الشمالية، برغم إنهاء تجريمه، ومن ضمنها عدم توفر الفحص المبكر للاعتلالات الجنينية.

ففي إنكلترا وويلز، حدثت زيادة في التحقيقات والملاحقات القضائية للنساء المتهمات بالحصول على الإجهاض بصورة غير قانونية. ومن المقرر إجراء عدد من المحاكمات في 2025.

في سبتمبر/أيلول، بدأت الحكومة الاسكتلندية العمل “بمناطق الحصول الآمن” في نطاق المستشفيات والعيادات التي تقدم خدمات الإجهاض. وقد دخل قانون مشابه في إنكلترا وويلز حيز النفاذ في أكتوبر/تشرين الأول.


  1. UK: Submission to the Committee on the Elimination of Racial Discrimination, 1 August ↩︎