فنزويلا 2020

العودة.فنزويلا

فنزويلا 2020

شهدت أزمة حقوق الإنسان المستمرة في فنزويلا مزيداً من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، واستخدام القوة المفرطة، وعمليات القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن خلال العام. وتعرَّض الأشخاص الذين أعربوا عن انتقادهم لسياسات الحكومة، من بينهم النشطاء السياسيون والصحفيون والعاملون بالقطاع الصحي، لإجراءات قمعية، تضمَّنت التجريم والمحاكمات الجائرة، والاحتجاز التعسفي. ووردت أنباء حول تعرُّض المحتجزين تعسفياً للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري. وتعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان للوصم، وواجهوا عقبات في مباشَرة عملهم. وتفاقمت الأزمة الإنسانية، مع نقص الخدمات على نطاق واسع، وارتفاع مستويات الفقر المُدقع. وفاقم وباء فيروس كوفيد-19 هذه الأوضاع، إلى جانب استمرار تداعي البنى الأساسية للخدمات الصحية. واحتُجِز الأشخاص العائدون إلى البلاد داخل مراكز تابعة للدولة مخصصة للحجر الصحي، في ظل أوضاع ولفترات زمنية، ربما شكلَّت حالات احتجاز تعسفي ومعاملة سيئة. وأكدت “بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا” توافر أسباب معقولة للاعتقاد بأن ثمة جرائم ضد الإنسانية كانت تُرتكَب في البلاد منذ 2014، وأن الرئيس مادورو ومسؤولين عسكريين ووزاريين رفيعي المستوى أمروا بارتكاب الجرائم المُوثَّقة في تقريرها أو شاركوا في ارتكابها.

الإعدام خارج نطاق القضاء

تواصلت الأنباء حول حالات الإعدام خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الشرطة الوطنية البوليفارية للمهمات الخاصة، وشرطة التحقيقات الجنائية. ووفقاً لما ذكرته “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان”، فقد قُتل في البلاد، حسبما ورد، ما لا يقل عن 2000 شخص، وذلك في سياق عمليات أمنية بين 1 يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول. وسجلَّت لجنة حقوق الإنسان بولاية زوليا، اعتباراً من يونيو/حزيران 377 حالة وفاة، نجمت كما زُعِم عن أعمال عنف ارتكبتها قوات الشرطة في الولاية. واستُهدِف في المقام الأول شباب يعيشون في الأحياء التي يقطنها ذوو الدخل المنخفض، وتعرضوا للاحتجاز التعسفي، في ظروف ادَّعَت السلطات أنها تضمَّنت اشتباكات مع الشرطة.

الاحتجاز التعسفي

استمر استخدام الاحتجاز التعسفي كجزء من سياسة القمع التي تستهدف المعارضين.

وذكرت منظمة حقوق الإنسان الفنزويلية، “منتدى العقوبات”، وقوع 413 عملية اعتقال تعسفية ذات دوافع سياسية، اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول. وازدادت هذه الاعتقالات بعد إعلان حالة الطوارئ، لمواجهة وباء فيروس كوفيد-19 في مارس/آذار.

وإلى جانب النشطاء السياسيين، احتُجز لفترة قصيرة، 12 عاملاً بالقطاع الصحي – أدلوا بتصريحات تنتقد استجابة الحكومة للوباء – وفُرضت عليهم قيوداً لاحقاً.

واستُخدم وباء فيروس كوفيد-19 كذريعة للحد من الاخطارات عن حالات القبض، مما جعل أقارب المعتقلين يعتمدون على معلومات غير رسمية لمعرفة أماكن وجود ذويهم. وتفاقمت المخاطر المحيطة بالمعتقلين وعدم اليقين بشأن مصيرهم بسبب وقف أعمال المحاكم، ومكتب المدعي العام، في إطار إجراءات التصدي للوباء.

واستمرت حالات الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والعزل الانفرادي في المراحل الأولى من الاحتجاز، الأمر الذي زاد من احتمالات تعرُّض المُحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

وعزلت قوات الشرطة الوطنية البوليفارية للمهمات الخاصة النائبين رينزو برييتو وغيلبر كارو في مارس/آذار 2020 وديسمبر/كانون الأول 2019 على التوالي، لفترات طويلة واحتجزتهما بمعزل عن العالم الخارجي. وقد احتُجز كلاهما في مركزي شرطة لم تلبِ أوضاعهما أدنى معايير معاملة السجناء.

واحتجزت المحاسبة ماوري كاريرو تعسفياً في أبريل/نيسان، بسبب صِلاتها المزعومة بأحد مستشاري رئيس “الجمعية الوطنية”، خوان غوايدو. ووجهت محكمة مختصة بقضايا “الإرهاب” إليها تهماً، وأحالتها إلى “المعهد الوطني لتوجيه النساء”، واحتُجزت بمعزل عن العالم الخارجي لخمسة أشهر، ولم ترِد خلال هذه الفترة أي معلومة رسمية عنها.

وفي 31 أغسطس/آب، أصدر الرئيس نيكولاس مادورو، عفواً رئاسياً عن 110 أشخاص اُتهموا بارتكاب جرائم. وشمل العفو رينزو برييتو وغيلبر كارو وماوري كاريرو. ووقعت عمليات احتجاز تعسفية أخرى في غضون أيام من بعد ذلك وخلال بقية العام. ومن جملة الذين احتجزوا الصحفي رولاند كارينيو وهو عضو في حزب الإرادة الشعبية، واحتجز في أكتوبر/تشرين الأول.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر ورود تقارير تفيد بوقوع التعذيب لانتزاع الاعترافات من الأفراد أو إرغامهم على الإدلاء بشهادات إدانة. ووثَّقت “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” 16 حالة، ورَد فيها استخدام أساليب تعذيب، تضمَّنت الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والخنق والعنف الجنسي. وذكرت “بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا” لجوء “جهاز المخابرات الوطنية البوليفارية” و”المديرية العامة العسكرية لمكافحة التجسس” لأساليب بالغة العنف، واستخدام المديرية لمنشآت سرية.

ولم تجرِ السلطات أي تحقيقات فيما ورَد بشأن حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومرَّت دون معاقبة مرتكبيها.

الاستخدام المفرط للقوة

واصلت الشرطة والجيش والجماعات المسلحة استخدام القوة بصورة مفرطة وغير قانونية ضد المتظاهرين على نطاق واسع. ولم تتخذ السلطات أي خطوات مُجدية لمنع ذلك.

وورد العديد من التقارير بشأن الاستخدام العشوائي للقوة في أثناء عمليات إنفاذ القانون. ونشبت مواجهة مسلحة بين عصابات إجرامية، كما زُعِم، خلال مايو/أيار، في حي بيتاري بكاراكاس، والذي يقطنه ذوو الدخل المنخفض، ما أدى إلى شن عملية مشتركة بين الشرطة والجيش استغرقت أكثر من أسبوع، وجاءت إفادات عديدة عن إطلاق النار بصورة عشوائية، وعلى نحو متواصل خلال العملية، وورَدت مزاعم حول وقوع عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

الإفلات من العقاب

ظلّ الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم المشمولة في القانون الدولي، بمثابة العُرف السائد.

وخلُص تقرير لـ “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” بشأن استقلال القضاء وإتاحة سبل العدالة صدر في يوليو/تموز، إلى أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لم يتمكنوا من التماس العدالة، بسبب العقبات الهيكلية، من بينها عدم استقلال القضاء.

وفي سبتمبر/أيلول، أعلن مكتب المدعي العام عن اتهام 565 موظف مكلف بإنفاذ القانون بارتكاب انتهاكات حقوق الانسان منذ أغسطس/آب 2017.

وفي سبتمبر/أيلول، ظهرت أدلة جديدة بشأن احتجاز رافاييل أكوستا أريفالو تعسفياً واختفائه القسري وتعذيبه ووفاته على أيدي “المديرية العامة العسكرية لمكافحة التجسس” في يونيو/حزيران 2019. وسلَّطت التناقضات والثغرات التي شابت التحقيق الجنائي الضوء على الحاجة للتحقيق في هذه القضية، وغيرها من القضايا المماثلة، بصورة مستقلة. 11وقد أعاد مكتب المدعي العام فتح القضية.

المحاكمات الجائرة

ظلَّت المحاكمات الجائرة تُستَخدم لتجريم أصحاب الآراء المخالفة لحكومة مادورو. واستمر استغلال القضاء العسكري في محاكمة المدنيين أو الأفراد العسكريين المتقاعدين.

وفي 31 أغسطس/آب، أُفرِج عن سجين الرأي روبين غونزاليس، أحد قيادات النقابات العمالية، في إطار العفو الرئاسي بعد اعتقاله في 2018، وأمضى حكماً بالسجن صدر في أعقاب محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية.

وسلَّطت “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” الضوء على أوجه قصور خطيرة تعتري نظام العدالة، وعمل المحاكم، ومكتب المدعي العام، مؤكدةً على حالات انعدام استقلالية هذه الجهات، وتدخُّل السلطات العامة في عملها.

واعتباراً من 15 مارس/آذار، علَّقت غالبية الدوائر القضائية أنشطتها، في إطار القيود المفروضة بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد-19؛ بينما استمر فقط عمل المحاكم التي أُعطيت اختصاص القضايا العاجلة.

الفحص الدولي

رغم جهود حكومة نيكولاس مادورو للتملص من الفحص الدولي عبر منظومة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، أصدرت لجنة البلدان الأمريكية 7 تدابير احتياطية، على مر العام، لصالح أفراد في فنزويلا.

واستمرت مراقبة الأوضاع بالبلاد عبر “آلية المتابعة الخاصة المعنية بفنزويلا” التي أنشأتها لجنة البلدان الأمريكية.

وأبقت “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” على فريق قوامه موظفان على الأراضي الفنزويلية، وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت اعتزامها تعزيز وجودها في البلاد والتزامها بزيارة ثلاثة مُكلَّفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة إلى فنزويلا خلال عام 2021.

وأصدرت “بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا” أول تقرير لها في سبتمبر/أيلول. وأوردت فيه أن السلطات وقوات الأمن الفنزويلية كانتا تخططان وتنفذان، منذ 2014، انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وبلغ بعضها حد الجرائم ضد الإنسانية، وتضمَّنت عمليات قتل تعسفي واستخدام ممنهج للتعذيب. وأشارت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الرئيس مادورو ووزراء بحكومته أمروا أو شاركوا في ارتكاب الجرائم المُوثَّقة في التقرير.

قمع المعارضة

استمر انتهاج سياسة القمع لإسكات المعارضة والسيطرة على الشعب، واشتدت وطأتها في ظل وباء فيروس كوفيد-19، وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية في ديسمبر/كانون الأول.

وتعرض أعضاء “الجمعية الوطنية” لنمط من القمع، تضمَّن احتجازهم تعسفياً وإساءة استخدام نظام العدالة بحقهم، وشن حملات للتشهير بهم.

ظلّ سجناء الرأي يواجهون قيوداً صارمة وملاحقات قضائية.

واستمر استخدام نظام العدالة كأداة سياسية ضد المعارضة، واشتمل ذلك على إصدار أحكام ضد الأحزاب السياسية التي تنتقد الحكومة.

حرية التجمع

ظلَّ فرض القيود على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها إجراءً شائعاً.

ووفقاً لما أفاد به “المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية”، أحد المنظمات غير الحكومية، وقع أكثر من 9000 احتجاج بحلول نوفمبر/تشرين الثاني. وأشعل فتيل هذه الاحتجاجات مجموعة مختلفة من القضايا، تضمَّنت عدم توفر الرعاية الصحية خلال وباء فيروس كوفيد-19، وتدني الأجور، وارتفاع أسعار الأغذية، وتأخير صرف أموال المساعدة الغذائية، ونقص الخدمات الأساسية، بما فيها الوقود. وتعرض حوالي 402 من هذه الاحتجاجات للهجوم من الشرطة أو الجيش أو الجماعات المسلحة الموالية للحكومة؛ ما أسفر عن مقتل 6 محتجين وإصابة 149 آخرين.

حرية التعبير

أفادت إحدى منظمات المجتمع المدني، “إسباسيو بوبليكو” (“الفضاء العام”)، بأن الصحافة والصحفيين تعرضوا، بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، لما يربو على 747 اعتداء، من بينها أعمال ترهيب، وهجمات إلكترونية، وقيود رقابية وعمليات احتجاز تعسفي، واعتداءات بدنية. ووقع العديد من تلك الاعتداءات، بعد إعلان حالة الطوارئ في مارس/آذار، لمواجهة وباء فيروس كوفيد-19.

وفي 21 أغسطس/آب، لقي الصحفيان أندريس إيلوي نيفيس زكرياس وفيكتور توريس مصرعهما، في أثناء عملية أمنية نفذتها “قوات الشرطة الوطنية البوليفارية للمهمات الخاصة” في ولاية زوليا. وبدأ مكتب المدعي العام تحقيقاً بشأن إعدامهما المُحتمَل خارج نطاق القضاء، وصدرت مذكرة بالقبض على ستة ضباط من “قوات الشرطة الوطنية البوليفارية للمهمات الخاصة”.

واحتُجِز الصحفي وسجين الرأي دارفينسون روخاس تعسفياً، بسبب نشر معلومات حول تفشي فيروس كوفيد-19. وأُفرِج عنه بعد 12 يوماً من احتجازه، إلا أنه ظلَّ يواجه قيوداً ودعاوى جنائية.

كما ظل الصحفي وسجين الرأي لويس كارلوس دياز يواجه قيوداً صارمة وملاحقات قضائية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظلت المدافعات عن حقوق الإنسان يتعرضن للتهديدات والوصم، في أثناء مُباشَرة عملهن. وذكر “مركز المدافعين والعدالة” وقوع أكثر من 100 اعتداء على المدافعات عن حقوق الإنسان، اعتباراً من يونيو/حزيران، وتضمَّن ذلك تجريمهن، ومضايقتهن، ومهاجمتهن عبر الإنترنت، واحتجازهن تعسفياً.

في أغسطس/آب، داهم ضباط من “قوات الشرطة الوطنية البوليفارية للمهمات الخاصة” مقر منظمة “العمل التضامني” الإنسانية، واحتُجز ثمانية أشخاص لعدة ساعات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، احتُجزت المدافعة عن حقوق الانسان فانيسا روزاليس بشكل تعسفي في ولاية مريدا وذلك على خلفية تزويد فتاة حامل نتيجة اغتصاب تبلغ من العمر 13 سنة بمعلومات حول طرق لإنهاء الحمل.

وتعرض أيضاً العاملون في القطاع الصحي والصحفيون الذين نشروا تقارير عن أوضاع وباء فيروس كوفيد-19 للمضايقات والتهديدات. واتُهِم بعضهم بالحض على الكراهية.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

كانت أعداد اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين الذين فروا إلى بلدان أخرى لالتماس الحماية الدولية، في تزايد مستمر، حتى بلغت 5.4 مليون بحلول نهاية العام.

وقصرت السلطات دخول فنزويلا، خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19، على عدد يتراوح ما بين 100 و300 شخص يومياً كحد أقصى، الأمر الذي قيّد دخول الفنزويليين إلى بلادهم ومغادرتهم إياها. وقد استُثني العديد ممن يسعون للعودة إلى فنزويلا من الاستفادة من إجراءات الرعاية خلال الوباء في البلدان المُضيفة. وتعرضَ الأفراد الذين حاولوا دخول البلاد عبر القنوات غير الرسمية للتجريم والوصم.

وكان احتجاز السلطات للأفراد قيد الحجر الصحي الإلزامي أحد الأمثلة على الإجراءات القمعية في التصدي لوباء فيروس كوفيد-19. وأُعلِن رسمياً مرور 90 ألف شخص لدى عودتهم إلى فنزويلا عبر مراكز تُديرها الدولة، وتُعرَف بـ “مراكز الخدمات الاجتماعية الشاملة”، بحلول أغسطس/آب، امتثالاً لإجراء الحجر الصحي الإلزامي. بيد أن هذه المراكز اتبعت إجراءات تعسفية ذات طابع عسكري، انتهت بتطبيق إجراءات عقابية وقمعية، ولم تُعطِ الأولوية للرعاية الصحية والوقاية من العدوى. وكانت الأوضاع في هذه المراكز تبعث على القلق، ولم تُراعِ بروتوكولات منظمة الصحة العالمية في كثير من الحالات. وعلى سبيل المثال، وردت إفادات عن عدم توفر مياه نظيفة أو غذاء كافٍ أو رعاية طبية. وكانت المدة الزمنية لاحتجاز الأفراد تعسفية في العديد من الحالات، ولم تستند لأي معايير موضوعية. وربما شكَّلت تلك الظروف، إلى جانب الأوضاع غير اللائقة بمراكز الحجر الصحي التابعة للدولة، ضرباً من ضروب المعاملة السيئة والاحتجاز التعسفي.

حالة الطوارئ الإنسانية

ظلَّت حالة الطوارئ الإنسانية قائمة وازدادت سوءاً. وفاقم تفشي وباء فيروس كوفيد-19 من سوء الأوضاع السائدة، بما فيها استمرار نقص الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والوقود، وضعف البنية الأساسية لقطاع الصحة، وصعوبة الحصول على الأدوية والغذاء، وأعاقت هذه الأوضاع، على نحو خطير، قدرة الأفراد على التأقلم مع إجراءات الاحتواء المفروضة للحد من الوباء.

وأشارت “خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية”، في يوليو/تموز، إلى الحاجة لـ 762.5 مليون دولار أمريكي لتقديم المساعدات الإنسانية إلى 4.5 مليون شخص.

وقالت منظمة “العمل التضامني” إن هناك عشرة ملايين شخص لم يتلقوا الرعاية الطبية لحالات صحية وأمراض، مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وشلل الرعاش، والسرطان، والملاريا، من بين أمراض أخرى.

ورغم توصية “المفوضية السامية لحقوق الإنسان”، وضغط المجتمع المدني، لم يُسمَح لوفد “برنامج الأغذية العالمي” بدخول البلاد.

وفاقمت الإجراءات الاقتصادية المُتخَذة، كرفع الحد الأدنى للأجور بشكل محدود إلى 1.71 دولار أمريكي شهرياً، الوضع الاقتصادي المُلِّح، وكان معدل التضخم الجامح مستفحلاً في نهاية العام.

وخلق الامتثال المُفرِط للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عقبات اعترضت سبل الحصول على السلع والخدمات في فنزويلا.

حقوق النساء

وفقاً لما ذكره ائتلاف من المنظمات غير الحكومية في فنزويلا، زاد وباء فيروس كوفيد-19 من اتساع الفجوات القائمة بين الجنسين الذي كان أصلاً قد تفاقم بسبب حالة الطوارئ الإنسانية المُعقدة. وسلَّطت المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان الضوء على آثار ذلك على النساء، ومن بينها عدم توفر الخدمات الصحية للأمهات وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية والخدمات الصحية على وجه العموم.

ورغم عدم إصدار أي معلومات رسمية بشأن معدلات قتل الإناث منذ 2013، أشارت منظمات غير حكومية إلى تزايد العنف ضد النساء في البلاد بوتيرة مطردة. وأفادت المنظمات أيضاً بأنه لم تُباشر أي دار لإيواء ضحايا العنف عملها خلال عام 2020.

ووثَّقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا جرائم ضد الإنسانية قائمة على النوع الاجتماعي، بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي للمحتجزات لدى “المديرية العامة العسكرية لمكافحة التجسس”، و”جهاز المخابرات الوطنية البوليفارية”، وفي سياق الاحتجاجات.

الحق في الصحة

ظل وضع الخدمات الصحية آخذاً في التدهور، إذ اشتد نقص الأدوية الأساسية، والتي كانت في غير متناول معظم الأفراد. وأثَّر عدم توفر فرص الحصول على الخدمات الصحية الكافية تأثيراً خطيراً على استجابة الدولة للتصدي لتفشي وباء فيروس كوفيد-19.

ولم تُوفَر معدات الوقاية الشخصية للعاملين الطبيين والصحيين، ولم يُتَح لهم اتخاذ الإجراءات الوقائية الكافية للحماية من فيروس كوفيد-19. وتعرض العديد ممن أعربوا عن قلقهم إزاء هذه الأوضاع للاعتقال والتجريم. وأُثيرت أيضاً بواعث القلق حيال عدم الشفافية من جانب السلطات بشأن إجراء الفحوصات، ومعدلات الإصابة، وحالات الوفاة بفيروس كوفيد-19.

ووردت أنباء تفيد بأن دوائر الصحة العامة حرمت نساء حوامل، اشتُبه في إصابتهن بفيروس كوفيد-19، من الرعاية الكافية.

الحق في الغذاء

في مايو/أيار، ذكر “مركز التوثيق والتحليل الاجتماعي لاتحاد المعلمين الفنزويليين” أن تكلفة سلة الأسرة الشهرية من الأغذية الأساسية، وهي قائمة بالمواد الغذائية الأساسية اللازمة للأسرة المتوسطة في فنزويلا، تبلغ 513.77 دولاراً أمريكياً. وفي أغسطس/آب، أفاد المركز أن شراء سلة الأغذية الأساسية الشهرية يتطلب دخلاً مقداره 184 ضعف الحد الأدنى للأجور.

وأظهر المسح الوطني للأحوال المعيشية في يوليو/تموز، أن 96% من الأُسر الفنزويلية أصبحوا يعيشون عند خط الفقر من الدخل، بينما يعيش 79% منهم في دائرة الفقر المُدقع، حيث إنهم أصبحوا غير قادرين على شراء الاحتياجات الغذائية الأساسية.

وذكر “برنامج الأغذية العالمي”، في فبراير/شباط، أن 7.9% من الشعب الفنزويلي يقاسي انعدام الأمن الغذائي الشديد، بينما يعاني 24% (سبعة ملايين شخص) من انعدام الأمن الغذائي المعتدل، ويعاني واحد من بين كل ثلاثة أشخاص من انعدام الأمن الغذائي ويحتاج للمساعدة، وصُنِّف الوضع كواحد من أسوأ عشر أزمات غذائية عالمياً.

واستمر تقاعس أنظمة توزيع الأغذية، مثل “اللجان المحلية للإمداد والانتاج”، عن تلبية الاحتياجات الغذائية، وكانت تسير وفقاً لمعايير تمييزية مجحفة قائمة على الدوافع أو التوجهات السياسية.

الحق في المياه

ظلَّت مشكلات إمداد المياه الصالحة للشرب، ونظام الصرف الصحي، قائمة، وتفاقمت؛ ما أثَّر سلباً على الظروف المعيشية للأفراد وزاد من مخاطر الإصابة بفيروس كوفيد-19.

وأوضح المسح الوطني للأحوال المعيشية أن المياه الجارية لا تصل يومياً سوى لأسرة واحدة من بين كل أربع أسر، بينما لا تُتاح المياه لمعظم الأسر في منازلهم إلا في أيام مُحددة من الأسبوع (59%) أو في بضع أيام من الشهر (15%). وكانت الفئات الأشد هشاشة من الشعب لا تزال مضطرة للجوء إلى شاحنات نقل المياه والآبار والينابيع كمصادر أخرى للحصول على المياه.

أوضاع السجون

استمر وقوع حالات الوفاة خلال احتجاز الأفراد، ولم تكن تُجرى التحقيقات بشأنها. وأعلنت المنظمة غير الحكومية “نافذة على الحرية” وفاة 118 شخصاً قيد الاحتجاز، بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران.

إن الاكتظاظ الشديد داخل السجون وأوضاعها غير الصحية أمران أديا إلى تفاقم مخاطر إصابة المُحتجزين بفيروس كوفيد-19.

وأورد “مرصد السجون الفنزويلية”، في مايو/أيار، أنباءً عن مقتل 46 مُحتجزاً في أحداث عنف اندلعت بمركز لوس يانوس الإصلاحي في مدينة غواناري بولاية بورتوغيزا. وبدأ مكتب المدعي العام تحقيقاً، ولم يكن قد أُعلِن عن إحراز أي تقدم في التحقيق، بحلول نهاية العام.

حقوق السكان الأصليين

ظلَّ التعدين غير المشروع في قوس التعدين بأورينوكو ومناطق أخرى من البلاد يُلحِق ضرراً بالغاً بحقوق السكان الأصليين. وأشارت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى ارتفاع مستويات استغلال العمال والاتجار بالبشر والعنف، بسبب استشراء الفساد والرشاوى التي تتلقاها القيادات العسكرية من الجماعات الإجرامية التي تُسيطر على المناجم وتُدير نظاماً للرشاوى.

وبحسب ما أفاد به “منتدى العقوبات”، احتُجز 13 رجلاً من أبناء بيمون، إحدى قبائل الشعوب الأصلية، تمهيداً لمحاكمتهم، في مكان يبعُد عن أراضيهم بأكثر من 1200 كيلومتر، دون اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هويتهم الثقافية أو ضمان محاكمتهم العادلة.

وفي أبريل/نيسان، نظَّمت جماعة وايو، إحدى مجتمعات السكان الأصليين في ولاية زوليا، مظاهرة احتجاجية للمطالبة بتوفير الظروف الأساسية للمعيشة، بما في ذلك سبل الحصول على مياه نظيفة، وهي مسألة ظلَّت قائمة منذ وقت طويل، وباتت مُعالجَتِها مطلباً أكثر إلحاحاً مع الحاجة لمكافحة تفشي فيروس كوفيد-19. ورد ضباط الجيش باستخدام القوة المفرطة، ما أفضى إلى إصابة امرأة من جماعة وايو.


  1. فنزويلا: الموت ماثلاً أمام القاضي: الاحتجاز التعسفي لرافاييل أكوستا أريفالو واختفاؤه القسري وتعذيبه ووفاته (AMR 53/2909/2020) (بالانجليزية)