الأمريكيتان

العودة.الأمريكيتان

الأمريكيتان 2021

نظرة عامة على منطقة الأمريكيتين

كان لدى الأمريكيتين أعلى معدلات التفاوت في الدخل بين مناطق العالم الأخرى حتى قبل نشوء أزمة فيروس كوفيد-19. ولم يكن للتعافي الاقتصادي غير المتساوي في القارة خلال العام إلا تأثير ضئيل في العواقب الواسعة النطاق لعقود من انعدام المساواة البنيوي. وقد أخفقت حكومات عديدة في حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لسكانها الأكثر عرضة للانتهاكات برغم وضع برامج مختلفة موضع التنفيذ لمواجهة تداعيات الوباء – وغالباً ما قُوّضت أكثر بالسياسات والممارسات القائمة على التمييز المجحف.

فقد 1.5 مليون شخص عام 2021 حياتهم بسبب الإصابة بفيروس كوفيد-19 في الأمريكيتين اللتين ظل لديهما أعلى معدل وفيات في العالم بفيروس كوفيد-19 قياساً بعدد السكان. وكان الحصول المحدود وغير المتساوي على الرعاية الصحية سبباً رئيسياً، زادته سوءاً الأنظمة الصحية التي تفتقر إلى التمويل الكافي، والسياسات والتدابير القاصرة للحماية الاجتماعية للجماعات المهمّشة، وعدم الحصول على ما يكفي من اللقاحات. وكان تأثير الوباء على السكان الأصليين شديداً جداً جراء القصور المستمر في إتاحة مرافق الصرف الصحي، والخدمات الصحية، والمزايا الاجتماعية.

ولم تبذل حكومات عديدة جهوداً كافية لإعطاء أولوية للصحة الجنسية والإنجابية. ولم تتوفر الخدمات الضرورية، واستمر تجريم الحصول على خدمات الإجهاض في معظم الدول.

ظل العنف ضد النساء والفتيات مبعث قلق كبير في جميع أنحاء المنطقة. وغالباً ما اتسمت التحقيقات في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي- بما فيه العنف الأُسري، والاغتصاب، وجرائم القتل، وقتل النساء – بالقصور.

وتعرّض الحق في حرية التعبير للتهديد في عدة بلدان مع توجيه تهديدات لعشرات الصحفيين ومنتقدي الحكومات، وفرض رقابة عليهم، والاعتداء عليهم واحتجازهم. وقمعت الشرطة وغيرها من قوات الأمن الاحتجاجات السلمية في دول عديدة بالاستخدام المفرط للقوة، والاعتقالات التعسفية، وفي بعض الحالات عمليات القتل غير المشروعة.

وظل الإفلات من العقاب على هذه وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي مصدر قلق بالغ في أكثر من نصف دول المنطقة. كذلك ازدادت الهجمات على استقلالية القضاء.

فرّ عشرات الآلاف من الأشخاص من بلدانهم بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالعنف، والفقر، واللامساواة، والتغير المناخي. بيد أن العديد من الحكومات واصلت حظر دخول اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وانتهكت القانون الدولي من خلال الإعادة القسرية بدون النظر على الوجه الصحيح في مطالبات أولئك الذين تمكنوا من عبور الحدود.

دخلت الاتفاقية الإقليمية التاريخية حول الحصول على المعلومات والمشاركة العامة والعدالة في المسائل البيئية في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (اتفاقية إسكازو) حيز النفاذ أخيراً في أبريل/نيسان. بيد أن أعمال التدمير البيئي استمرت في دول عديدة، وظلت الأمريكيتان إحدى أخطر مناطق العالم بالنسبة للمدافعين عن الحقوق البيئية وحقوق الإنسان.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

برغم التحسن الذي طرأ على النمو الاقتصادي خلال العام إلا أن هذه المكاسب كانت غير كافية لعكس الانكماش الاقتصادي عام 2020 الذي شهد معدلات قياسية في البطالة وانخفاض الدخل، وزيادات في الفقر وعدم المساواة.

وكانت المصاعب بالغة الشدة في الأرجنتين، والبرازيل، وغواتيمالا، وفنزويلا، ونيكاراغوا، وهايتي. وبحلول يونيو/حزيران كان 40.6% من سكان الأرجنتين يعيشون في فقر. وفي البرازيل، واجه 56% من السكان انعدام الأمن الغذائي. وفي هايتي كان نصف السكان تقريباً بحاجة إلى مساعدات غذائية. وفي فنزويلا كان 94.5% من السكان يعيشون في حالة فقر في مداخيلهم و76.6% في حالة فقر مدقع.

ظلت حالة اللامساواة والتمييز المجحف متفشية في المنطقة. وبحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي فإن متوسط معدل البطالة للنساء في المنطقة كان 12.7% مقارنة بـ 9.7% للرجال.

تقاعست العديد من الحكومات عن حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لأولئك الذين يعيشون في الأوضاع الأكثر عرضة للانتهاكات، بل إن بعض الحكومات زادت من تقويض هذه الحقوق. فعلى سبيل المثال ازدادت عمليات الإخلاء في الباراغواي – لاسيما بين السكان الأصليين والمجتمعات الريفية – بدون وجود سبل انتصاف قضائية أو عرض بدائل لتوطينهم. وبحسب حملة منع عمليات الإخلاء طُردت 23,500 عائلة برازيلية من منازلها بين مارس/آذار 2020 وأكتوبر/تشرين الأول 2021 خلال تفشي الوباء. وفي الولايات المتحدة الأمريكية أحبطت المحكمة العليا الجهود التي بُذلت لتمديد العمل بوقف فيدرالي لعمليات الإخلاء.

وفي فنزويلا جرى ما يزيد على 3,000 احتجاج في النصف الأول من العام مع إخفاق نظام توزيع المواد الغذائية في البلاد في تلبية الاحتياجات الغذائية، وتدهور القدرة على الحصول على المساعدة الطبية، وماء الشرب، والغذاء، والوقود أكثر فأكثر.

الحق في الصحة

ظل الوباء يُحدث تأثيراً مدمراً في دول عديدة، حيث كان الحصول على الرعاية الصحية واللقاحات محدوداً وغير متساوٍ.

ومع وصول وفيات الإصابة بفيروس كوفيد-19 إلى 2.3 مليون شخص منذ بداية تفشي الوباء، كانت حصة المنطقة 45% من إجمالي الوفيات في العالم برغم أنها تمثل 13% فقط من تعداد سكانه.

كان الإهمال الواسع النطاق والتمويل الضئيل للخدمات الصحية العامة سبباً رئيسياً في الحجم الكبير للأزمة. وفي عدة دول كان عدد الأطباء والممرضين بالنسبة لعدد السكان أقل كثيراً من العتبة التي تعدها منظمة الصحة العالمية ضرورية لتقديم الخدمات الصحية الأساسية في أفقر دول العالم.

وفي فنزويلا، كان هناك نقص في معدات الوقاية وذكرت المنظمات غير الحكومية المحلية أن أكثر من 800 من المهنيين الصحيين قد توفوا جراء الإصابة بفيروس كوفيد-19 منذ مارس/آذار 2020. وأسهم النقص المزمن في الأكسجين وانخفاض القدرة الاستيعابية لمستشفيات البيرو في جعلها الدولة ذات أكبر عدد من الوفيات في العالم نسبةً إلى عدد سكانها. وفي البرازيل واجه الرئيس جير بولسونارو وباء فيروس كوفيد-19 بمزيج من الإنكار، والإهمال، والانتهازية، والازدراء لحقوق الإنسان.

وبحلول أواخر أغسطس/آب، كان أكثر من نصف سكان أمريكا الشمالية قد تلقوا تلقيحاً كاملاً ضد فيروس كوفيد-19 قياساً بربع السكان فقط في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وبعد شهر أشارت تقديرات شركة علم البيانات إيرفينيتي إلى أن الدول المتطورة كدست ما يزيد على 500 مليون جرعة لقاحات زائدة عن الحاجة.

اجتهدت بعض الدول ذات الدخل المرتفع في منع توسيع إنتاج اللقاحات. وبحلول نهاية العام، لم تكن كندا قد منحت ترخيصاً إلزامياً للشركة الكندية للأدوية بيوليس لإنتاج 20 مليون جرعة من لقاح جونسون آند جونسون ستذهب أول 15 مليون جرعة منها إلى بوليفيا.

وبحلول نهاية العام، كانت التغطية الإجمالية للتلقيح متشابهة في أمريكا الشمالية والجنوبية، حيث تلقى أكثر من نصف السكان لقاحات كاملة. بيد أنه ظل هناك تفاوت كبير بين دول المنطقة. ففي حين أعطت الأورغواي وشيلي وكندا ثلاثة أرباع سكانها أو أكثر لقاحات كاملة، لم تصل اللقاحات في غواتيمالا وفنزويلا إلا إلى خمس عدد السكان، في حين أنها وصلت في نيكاراغوا وهايتي إلى أقل من 6% و1% على التوالي.

غالباً ما تغاضت برامج التلقيح الحكومية عن الأشخاص المعرّضين للإصابة بفيروس كوفيد-19 أو تعمّدت إقصاءهم، وكان بينهم في حالات عديدة المهاجرون واللاجئون. وتقاعست دول عديدة عن وضع بروتوكولات خاصة لضمان إعداد برامج تلقيح مناسبة ثقافياً مصممة خصيصاً للسكان الأصليين.

وفي بعض الحالات، استُبعد العاملون الصحيون من برامج التلقيح. فمثلاً لم يبدأ تلقيح العاملين الصحيين في نيكاراغوا إلا في مايو/أيار – بعد مرور وقت طويل على تلقيح الآخرين. وأشارت بعض التقارير الإعلامية إلى المحاباة في تلقيح أنصار الحكومة أولاً بصرف النظر عن مدى تعرضهم لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19.

الحقوق الجنسية والإنجابية

لم تبذل حكومات عديدة جهوداً كافية لإعطاء أولوية للحقوق الجنسية والإنجابية. ولم تتوفر الخدمات الضرورية، وظلت خدمات الإجهاض الآمن تُجرَّم في معظم الدول. وأبقت جامايكا، والجمهورية الدومينيكية، والسلفادور، ونيكاراغوا، وهايتي، وهندوراس على الحظر التام للإجهاض.

وبرغم الخطوة التاريخية في الأرجنتين بنزع الصفة الجرمية عن الإجهاض وشرعنته خلال الأسابيع الـ14 الأولى من الحمل في نهاية عام 2020، إلا أن الدول الأخرى لم تحذُ حذوها؛ ففي شيلي رُفض مشروع قانون لنزع صفة الجرمية عن الإجهاض خلال الأسابيع الـ14 الأولى من الحمل. وفي كولومبيا، لم تبت المحكمة الدستورية في قضية بشأن عدم تجريم الإجهاض رفعتها كوزا جوستا، وهي ائتلاف عريض من المنظمات غير الحكومية. وفي الجمهورية الدومينيكية والسلفادور أخفقت الجهود المبذولة لإلغاء تجريم الإجهاض في ظل ظروف محدودة جدًا في الحصول على موافقة تشريعية.

وفي هندوراس، أقر الكونغرس، في يناير/كانون الثاني، إصلاحًا دستورياً يجعل من الصعب إزالة الحظر المفروض على الإجهاض وزواج الأفراد من الجنس نفسه – على الرغم من أن الطعن في الحظر التام على الإجهاض كان قيد النظر أمام محكمة العدل العليا في نهاية العام.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية فرضت حكومات الولايات مزيداً من القيود على الإجهاض في 2021 تفوق ما فرضته في أي سنة أخرى. وفي تكساس صدر ما يشبه الحظر التام للإجهاض، يجرّم الإجهاض في فترة مبكرة لا تتجاوز ستة أسابيع من الحمل.

ومن الأمثلة النادرة على التقدم المحدود القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية في الإكوادور، في أبريل/نيسان، بإلغاء تجريم الإجهاض نتيجة الاغتصاب.

حقوق السكان الأصليين

ظل السكان الأصليون في الأمريكيتين يحصلون على قدر غير كاف من حقوقهم في المياه، والصرف الصحي، والصحة، والحماية الاجتماعية، فضلاً عن الافتقار إلى أي آليات ملائمة ثقافياً لحماية حقوقهم في الصحة وكسب الرزق – وقد فاقم كل هذا من وقع وباء فيروس كوفيد-19.

وتعرّض السكان الأصليون في إكوادور، والأرجنتين، وباراغواي، والبرازيل، وبوليفيا، وفنزويلا، وكندا، وكولومبيا، ونيكاراغوا لمحنة شديدة.

وفي البرازيل، افتقر السكان الأصليون إلى الحماية من اجتياح أراضيهم، وإزالة الغابات، والتعدين، علاوة على انتشار فيروس كوفيد- 19. وفي أغسطس/آب، قدمت رابطة السكان الأصليين في البرازيل بياناً غير مسبوق إلى المحكمة الجنائية الدولية تتهم فيه حكومة بولسونارو بالإبادة الجماعية، وتدمير البيئة.

وفي دول عديدة – من ضمنها باراغواي، والبيرو، وغواتيمالا، وفنزويلا، والمكسيك، وهندوراس – استمرت الحكومات في السماح بمباشرة تنفيذ المشروعات الاستخراجية والزراعية ومشروعات البنية التحتية الكبرى من دون الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمبنية على المعطيات للسكان الأصليين المتضررين، وأحياناً برغم صدور أوامر قضائية بوقف العمليات.

وفي باراغواي، وبوليفيا، وبيرو، وشيلي، وكولومبيا، ونيكاراغوا، سقط في صفوف السكان الأصليين جرحى وقتلى في هجمات عنيفة وإطلاق نار من جانب قوات الأمن أو المدنيين المسلحين.

وفي كندا عُثر على رفات مئات الأطفال من أبناء السكان الأصليين مدفونة في مدارس داخلية سابقة أسستها الحكومة الكندية وأدارتها الكنائس. وقد ندد العديد من السكان الأصليين، والجمعيات، والمنظمات، والمجالس البلدية للسكان الأصليين بهذه الإبادة الجماعية، ودعوا إلى تحقيق العدالة. وفي سبتمبر/أيلول، أمرت المحكمة الاتحادية في كندا أوتاوا بدفع 40,000 دولار كندي (حوالي 32,000 دولار أمريكي) لكل من الـ 50,000 طفل تقريباً من أطفال الأمم الأولى ممن فُصلوا قسراً عن عائلاتهم.

حرية التعبير والتجمع

تعرّضت الحقوق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع للتهديد في عدة دول في المنطقة.

وواجه الصحفيون ومنتقدو الحكومات الترهيب، أو المضايقة، أو التهديد، أو الرقابة، أو التجريم، أو الحرمان من الحصول على المعلومات العامة في أورغواي، والبرازيل، والسلفادور، وغواتيمالا، وفنزويلا، وكندا، وكوبا، والمكسيك، ونيكاراغوا.

وفي فبراير/شباط، منحت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان تدابير احترازية لمصلحة 34 من موظفي صحيفة الفارو الرقمية في السلفادور والذين تعرضوا للمضايقة، والتهديدات، والترهيب.

وفي فنزويلا، حُظر عدد من البرامج الإعلامية، وغُرّمت إحدى كبريات الصحف بسبب التشهير بمسؤول حكومي رفيع المستوى. وأشارت منظمة غير حكومية محلية إلى وقوع ما يفوق 290 هجوماً على الصحفيين.

وفي كولومبيا، ذكرت جمعية حرية الصحافة أن 402 هجوم وقع ضد الصحف التي توثّق الاحتجاجات الاجتماعية.

وفي أعقاب قيام أكبر مظاهرة في كوبا منذ عقود، في 11 يوليو/تموز، تلقت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أنباءً عن إقدام الشرطة وأنصار الحكومة على شن هجمات عنيفة على وسائل الإعلام، وإلقاء القبض على 10 صحفيين، على الأقل.

وأدت القيود، والقمع، وعمليات حظر الاحتجاج السلمي، إلى زيادة تقويض حرية التعبير في فنزويلا، وكوبا، وكولومبيا، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية.

أصدرت الحكومة الكولومبية إجراءات تُقيد حرية حركة وسائل النقل والأشخاص لمنعهم من المشاركة في احتجاجات كان من المقرر تنظيمها في عدة مدن، في 20 يوليو/تموز. وفي كوبا احتُجز مئات الأشخاص خلال الاحتجاجات التاريخية التي جرت في 11 يوليو/تموز، وفي أكتوبر/تشرين الأول حظرت الحكومة مسيرة أخرى تدعو إلى الإفراج عنهم. ومن ناحية أخرى طرح المشرعون في الولايات المتحدة في 36 ولاية، على الأقل، وعلى المستوى الفدرالي أكثر من 80 مسودة قانون تقيد حرية التجمع، مع إصدار تسع ولايات 10 مسودات من هذا القبيل في قوانين.

الاستخدام المفرط للقوة

تم اللجوء إلى الاستخدام المفرط للقوة لقمع الاحتجاجات في دول عديدة، من بينها الأرجنتين، وباراغواي، وبورتوريكو، وشيلي، وفنزويلا، وكولومبيا، والمكسيك، وهندوراس.

تحققت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من 46 حالة وفاة (44 من المدنيين وشرطيان) في المظاهرات التي جرت خلال الإضراب الوطني في كولومبيا في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، علاوة على 49 من التقارير حول العنف الجنسي. وفي فنزويلا هاجمت الشرطة والجيش والجماعات المسلحة الموالية للحكومة 59 من المحتجين، على الأقل، ما أسفر عن وفاة أحد المحتجين وإصابة سبعة آخرين بجروح.

وفي المكسيك، استخدمت الشرطة القوة غير الضرورية والمفرطة، والاعتقالات التعسفية، وحتى العنف الجنسي لإسكات صوت النساء المحتجات ضد العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.

وفي شيلي أظهرت الأرقام المُحدّثة المستمدة من النيابة العامة والمعهد الوطني لحقوق الإنسان وقوع أكثر من 8,000 ضحية للعنف الذي مارسه وكلاء الدولة منذ بدء الاحتجاجات، في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

كذلك أسفر الاستخدام المفرط للقوة في عمليات الشرطة للتصدي للجريمة عن خسائر ملموسة في الأرواح. في البرازيل، شهد يوم 6 مايو/أيار أكثر عمليات الشرطة فتكًا على الإطلاق في ريو دي جانيرو؛ إذ خلّفت 27 قتيلاً من سكان حي جاكارزينهو في المدينة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تُوفي تسعة أشخاص آخرين نتيجة لعملية أخرى للشرطة في حي كومبليكسو دو سالغويرو في ريو دي جانيرو.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أردت الشرطة بالرصاص، في بوينوس أيريس بالأرجنتين، لاعب الكرة البالغ من العمر 17 عاماً لوكاس غونزاليس في سيارته بينما كان يغادر متجر بقالة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ورد أن الشرطة قتلت 888 شخصاً، على الأقل، باستخدام الأسلحة النارية، مع تأثر الأشخاص السود تأثراً غير متناسب. ولا تزال لدى ست ولايات أمريكية قوانين لعدم استخدام القوة، ومن أصل هذه الولايات لم تتقيد أي واحدة بالقانون والمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة المميتة. كذلك أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في طرح قانون جورج فلويد للعدالة في الحفاظ على الأمن – وهو مشروع قانون ينص على مجموعة مقترحات من الحزبين لإصلاح بعض جوانب الحفاظ على الأمن والنظام في الولايات المتحدة الأمريكية.

الاعتقالات التعسفية وحالات الإخفاء القسري

وردت أنباء حول الاعتقال التعسفي في دول عديدة، من بينها فنزويلا، وكوبا، وكولومبيا، والمكسيك، ونيكاراغوا، وفي القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو.

وبحسب حملة الدفاع عن الحرية اعتُقل 3,275 شخصاً تعسفياً في سياق إضراب وطني في كولومبيا. وسجل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بقاء مكان وجود 327 شخصاً مختفين مجهولاً في نهاية العام.

زجت السلطات الكوبية بمئات الأشخاص في السجن تعسفياً بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي في سياق احتجاجات 11 يوليو/تموز.

في الأشهر التي سبقت انتخاب الرئيس دانييل أورتيغا في نيكاراغوا، في نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت الشرطة تعسفياً أو أخفت قسراً عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، ومعارضي الحكومة، بمن فيهم سبعة مرشحين محتملين للرئاسة.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان الفنزويلية فورو بينال، اعتقلت قوات الأمن في البلاد تعسفياً 44 من النشطاء السياسيين والطلاب والمدافعين عن حقوق الإنسان خلال العام. وتوفي بعض المعتقلين في الحجز، بمن فيهم ثلاثة كان اعتقالهم التعسفي نابعاً من دوافع سياسية.

بقي 39 رجلاً معتقلين بشكل تعسفي وإلى أجل غير مسمى في مرفق الاعتقال بالقاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو برغم النية المعلنة للرئيس الأمريكي بايدن بإغلاقه؛ وقد يواجه 10 منهم عقوبة الإعدام.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظلت الأمريكيتان إحدى أخطر المناطق في العالم على صعيد الدفاع عن حقوق الإنسان.

قُتل المدافعون عن حقوق الإنسان في عدة دول من ضمنها البرازيل، وبيرو، وغواتيمالا، وفنزويلا، وكولومبيا، والمكسيك، وهايتي، وهندوراس.

وصف تقرير للمنظمة غير الحكومية غلوبال ويتنيس كولومبيا بأنها الدولة التي وقع فيها أكبر عدد مسجل من الهجمات على العاملين في مجال البيئة وحقوق الإنسان في العالم.

تعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان أيضاً للتهديدات، والعنف، والملاحقات القضائية، والاعتقال التعسفي، والمراقبة غير القانونية في إكوادور، وبوليفيا، وشيلي، وغواتيمالا، والسلفادور، وكوبا، والمكسيك، ونيكاراغوا، وهندوراس، والولايات المتحدة الأمريكية.

وشهدت فنزويلا إحدى أشد حالات التدهور في وضع المدافعين عن حقوق الإنسان. وبحسب مركز المدافعين عن حقوق الإنسان والعدالة وقع 743 هجوماً على النشطاء عام 2021 – بزيادة قدرها 145% قياساً بعام 2020.

الإفلات من العقاب وسبل التماس العدالة

ظل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المنصوص عليها بموجب القانون الدولي – فضلاً عن انعدام سبل معرفة الحقيقة والإنصاف والتعويض – يبعث على القلق البالغ فيما يزيد على نصف عدد دول المنطقة.

تعرّض استقلال القضاء لهجوم متواصل في باراغواي، والبرازيل، وبوليفيا، والسلفادور، وغواتيمالا، وفنزويلا، ونيكاراغوا، وهندوراس.

ففي السلفادور – مثلاً – تبنت الجمعية التشريعية الجديدة سلسلة من الإجراءات التي تقيّد استقلالية السلطة القضائية – بما في ذلك عزل أعضاء الشعبة الدستورية في محكمة العدل العليا، والنائب العام. وفي غواتيمالا، أُقيل أعضاء السلطة القضائية الذين يؤدون أدواراً هامة في الكفاح ضد ظاهرة الإفلات من العقاب في حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفساد، أو مُنعوا من شغل مناصبهم.

وفي الفترة التي سبقت مباشرةً الانتخابات التي جرت في نيكاراغوا في نوفمبر/تشرين الثاني، ظل الرئيس دانييل أورتيغا يستخدم السلطتين القضائية والتشريعية لتنفيذ تكتيكات قمعية، في حين انتظر الآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان تحقيق العدالة على الجرائم التي ارتكبها وكلاء الدولة في ظل حكمه.

وفي فنزويلا أدى نظام القضاء دوراً ملموساً في قمع الدولة لمعارضي الحكومة، في حين تُرك ضحايا انتهاكات وجرائم حقوق الإنسان بلا حماية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان فتح تحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي يُحتمل أنها قد ارتُكبت في فنزويلا.

وفي الأرجنتين، وأورغواي، وبيرو، أُحرز بعض التقدم في جلب الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والمرتكبة في سبعينيات وثمانينيات، وتسعينيات القرن الماضي – إلى العدالة.

وفي أبريل/نيسان، ألغت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على موظفي النيابة العامة للمحكمة الجنائية الدولية – مع أنها واصلت رفض الولاية القضائية للمحكمة المذكورة على جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبها أفراد القوات الأمريكية في أفغانستان، أو العراق، أو سواهما.

العنف ضد النساء والفتيات

كانت الإجراءات المتخذة لحماية النساء والفتيات قاصرة في كافة أنحاء المنطقة، وغالباً ما كانت التحقيقات في حالات العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي تشوبها شوائب.

وفي المكسيك، على سبيل المثال، ظل العنف ضد المرأة واسع الانتشار. وسُجّلت 3,427 جريمة قتل للنساء خلال العام، من بينها 887 حالة كانت تخضع للتحقيق كجرائم قتل للنساء. وشابت تحقيقات النيابة العامة في المكسيك في حالات نساء اختفين قبل قتلهن شوائب خطيرة، كذلك استخدمت قوات الأمن المكسيكية القوة المفرطة، والاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي ضد المحتجات.

وفي كولومبيا، حيث أشار المرصد الكولومبي لجرائم قتل النساء إلى وقوع 432 جريمة قتل للنساء في الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتكبت قوات الأمن على نحو منتظم أيضاً أفعال العنف الجنسي ضد النساء.

أعلنت كل من باراغواي وبورتوريكو حالتي الطوارئ بسبب العنف المتزايد ضد النساء. كذلك حدثت زيادات ملموسة في العنف ضد النساء في أورغواي وبيرو. وفي بورتوريكو، رُفعت 511 قضية عنف أسري بحلول مايو/أيار – وهي زيادة حادة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2020. وفي بيرو، وقعت 146 نساء ضحايا لجرائم قتل النساء في عام 2021 مقارنة بـ 136 في عام 2020. وعلاوة على ذلك، اختفت 12,084 امرأة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول، وبُلّغ سابقاً عن نسبة 25% من جرائم قتل النساء في بيرو كحالات اختفاء.

وفي فنزويلا، أعلنت النيابة العامة أن ثمة 72 مكتب مقاضاة متخصصاً في التحقيقات الجنائية في العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، بيد أن المنظمات غير الحكومية المحلية شككت في فعالية هذه المكاتب، ووثّق مركز العدالة والسلام 125 جريمة قتل للنساء بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران.

حقوق أفراد مجتمع الميم

شهدت الأمريكيتان بعض التقدم المحدود في الاعتراف بحقوق أفراد مجتمع الميم، لكنْ مُنعت مجمل التشريعات، وظل أفراد المجتمع الميم هدفاً للتمييز المجحف والعنف وعمليات القتل في عدة دول.

أصدرت الأرجنتين بطاقات هوية جديدة تعترف بالأشخاص الذين يُعدّون أنفسهم غير ثنائيي النوع، وفي يونيو/حزيران أصدر الكونغرس قانوناً يعزز توظيف العابرين جنسيًا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية اتخذت إدارة بايدن خطوات لإلغاء سياسات الإدارة السابقة القائمة على التمييز المجحف ضد أفراد مجتمع الميم. ومع ذلك طُرحت أيضاً المئات من مشاريع القوانين على مستوى الولايات التي يمكن أن تقيد حقوق أفراد مجتمع الميم.

وفي أماكن أخرى في الأمريكيتين واجه أفراد مجتمع الميم عنفاً مميتاً. وفي البرازيل أفادت الجمعية الوطنية للمتشبهين بالجنس الآخر والمتحوّلين جنسياً بأن 80 شخصًا من العابرين جنسيًا قُتلوا في البرازيل في النصف الأول من العام، وذكرت شبكة مجتمع عابري الجنس في كولومبيا أن 30 شخصاً من العابرين جنسيًا قُتلوا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

فرّ عشرات الآلاف من الأشخاص – معظمهم من غواتيمالا، وفنزويلا، وهايتي، وهندوراس – من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالعنف، والفقر، وعدم المساواة، والتغير المناخي خلال العام.

منعت حكومات – شملت بيرو، وترينيداد وتوباغو، وشيلي، وكندا، وكوراساو، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية – دخول اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين، وأعادت قسراً أولئك الذين تمكنوا من عبور حدودها من دون إيلاء أي اعتبار واجب لمطالباتهم كلاجئين وطالبي لجوء.

نفّذ موظفو مراقبة الحدود في الولايات المتحدة عمليات إبعاد جماعية عن الحدود لما يزيد عن مليون لاجئ ومهاجر عند الحدود الأمريكية – المكسيكية مستخدمين نصوص الصحة العامة المتعلقة بفيروس كوفيد-19 كذريعة.

كذلك ظلت ممارسات الاعتقال الكندية المتعلقة بالهجرة تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال.

أرسلت المكسيك آلاف الجنود لإغلاق حدودها الجنوبية مع غواتيمالا. وأعادت سلطات الهجرة أو رحّلت بصورة غير قانونية آلاف الأشخاص إلى غواتيمالا، وشنت عمليات كبيرة في المكسيك لاعتراض وإعادة الأطفال غير المصحوبين بذويهم إلى أوطانهم في انتهاك لحقوقهم.

حاول آلاف الأشخاص – معظمهم من فنزويلا – الدخول إلى شيلي سيراً على الاقدام، حيث توفي 20 منهم على الأقل في الطريق. وفي أبريل/نيسان، فرضت شيلي قيوداً جديدة على قدرة المهاجرين على تصحيح وضعهم القانوني، ورُحّل مئات الأشخاص في ما يمكن أن يصل إلى حد طرد جماعي بدون مراعاة للأصول الواجبة.

وفي بيرو لم يتمكن حوالي مليون مهاجر – بينهم نصف مليون طالب لجوء صححوا أوضاعهم القانونية – من الحصول على حقوق مثل الرعاية الصحية.

طلب عشرات الآلاف من اللاجئين الهايتيين حماية دولية، لكن الحكومات في كافة أرجاء المنطقة تقاعست عن حمايتهم من مجموعة من الانتهاكات – من ضمنها الاعتقال، وعمليات الإبعاد غير القانونية عن الحدود، والابتزاز، والتمييز المجحف العنصري وغيره من الانتهاكات، من بينها العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي الذي مارسته الجماعات المسلحة.

التقاعس عن التصدي للأزمة المناخية

ظلت الإجراءات المتخذة بشأن تغيُّر المناخ محدودة برغم بعض التطورات الإيجابية خلال العام، ما أدى بدوره إلى تقويض حقوق الإنسان في شتى أنحاء القارة.

دخلت اتفاقية إسكازو حيز النفاذ في 22 أبريل/نيسان، ولكن بحلول نهاية العام لم تكن كوبا وفنزويلا قد وقعتا عليها، ولم تصادق عليها 12 دولة.

وفي فبراير/شباط، عاودت الإدارة الأمريكية الجديدة الانضمام إلى اتفاقية باريس، وسعت إلى عكس مئات القوانين والسياسات التي أُجيزت في عهد الإدارة السابقة لإلغاء أنظمة قطاعي البيئة والطاقة.

ومع ذلك كان التقدم المحقق في أماكن أخرى في مواجهة تغيُّر المناخ مخيباً للآمال. وقد فاقم رئيس البرازيل بولسونارو – من خلال تشجيعه القضاء على الغابات، واستخراج الموارد الطبيعية في الأمازون – من تأثير أزمة المناخ في أراضي السكان الأصليين ومناطقهم، مُخلّفاً إرثاً من الدمار البيئي. وبحسب المنظمة غير الحكومية إمازون شهدت منطقة الأمازون البرازيلية، في أغسطس/آب، أعلى معدل منذ عشر سنوات للقضاء على الغابات. وأصدرت بوليفيا أنظمة حفّزت على قطع الأشجار وإحراق الغابات. وواصلت كندا دعم صناعة الوقود الأحفوري. ومع أن الإدارة الأمريكية الجديدة انخرطت مجدداً مع العالم بشأن التغيير المناخي، إلا أنها واصلت الموافقة على مشروعات حفر آبار النفط في الأراضي الفدرالية. وتقاعست المكسيك – وهي الدولة التي تحتل المرتبة الحادية عشرة في العالم في الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري – عن تقديم أي أهداف جديدة لخفض الانبعاثات في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي.

توصيات

يترتب على الحكومات واجب ضمان الحق في الصحة بدون تمييز مجحف، وينبغي عليها إيلاء اهتمام خاص بالجماعات المهمّشة وغيرها من المعرّضين بدرجة أكبر للإصابة بفيروس كوفيد-19. ويجب عليها أن تضمن إتاحة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع بذل جهود خاصة لمعالجة التأثير غير المتناسب للوباء على أولئك الذين يواجهون أشكالاً متعددة من التمييز المجحف والتهميش، بما في ذلك الانتهاكات الناجمة عن التهميش والتمييز المجحفين التاريخيين الممارسين ضد السكان الأصليين. ويتعين عليها أيضاً ضمان إتاحة الحقوق الجنسية والإنجابية، ومن ضمنها الحصول على خدمات الإجهاض الآمن.

وينبغي على الحكومات احترام وتيسير ممارسة الحقين في حرية التعبير والتجمع، بما في ذلك ضمان تمكّن الصحفيين من أداء عملهم المشروع بدون مضايقة وعنف. وعليها الاعتراف بالعمل المشروع للمدافعين عن حقوق الإنسان وخلق بيئة مواتية لتمكينهم من ممارسة عملهم بأمان، والكف عن مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية أو انتقاد القمع واللجوء إلى الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري لإسكات صوت المعارضين.

ويجب على الحكومات ضمان تماشي بروتوكولات وممارسات إنفاذ القانون مع المعايير الدولية، والتحقيق على الوجه الصحيح في أي إخلال بهذه المعايير، وتقديم الذين يُشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى العدالة في محاكمات عادلة أمام المحاكم المدنية العادية. وينبغي عليها الامتناع عن تقويض استقلال السلطة القضائية بحيث يمكن أن يصبح الحق في تحقيق العدالة، ومعرفة الحقيقة، والتعويض حقيقة فعلية بالنسبة لأولئك الخاضعين لولايتها القضائية. ويتعين عليها أيضاً التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب التي تحيط بالعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي أو الميل والهوية الجنسية. ويجب عليها اتخاذ خطوات عاجلة للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات ولأسبابه الجذرية، وحماية أفراد مجتمع الميم من كافة أشكال العنف، والقضاء على التمييز المجحف الذي تستند إليه مجموعة انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرضون لها.

ينبغي على الحكومات الوفاء بواجباتها في حماية الأشخاص الذين ينشدون الحماية الدولية، واحترام حقوقهم وحمايتها، وتمكينهم من البقاء في أراضيهم في أوضاع لائقة إلى حين إيجاد حل دائم.