الأمريكيتان 2020

العودة.الأمريكيتان

الأمريكيتان 2020

استهلت الأمريكيتان عام 2020 وهما الأقل مساواة بين أقاليم العالم، وجاء وباء فيروس كوفيد-19 ليوسِّع فجوة اللامساواة ويزيد من وطأتها. وكان بعض الأشخاص الأشد تضرراً من هذا الوضع من أفراد المجتمعات المهمشة، وبحلول نهاية العام، كان من المتوقّع أن تقفز معدلات الفقر إلى مستويات مرتفعة للغاية. وكان للإجراءات التي اتخذتها الحكومات تصدياً للوباء آثار بالغة المدى على حقوق الإنسان، كثيراً ما أفضت إلى عواقب وخيمة عصفت بحياة أعداد هائلة من البشر.

ووجهت القيود المفروضة للتصدي لوباء فيروس كوفيد-19 ضربة قاصمة للاقتصاد غير الرسمي الضخم في بلدان الإقليم، في حين أدت الإجراءات الحكومية في كثير من الأحيان إلى تقويض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للفئات التي تعيش في أوضاع محفوفة بأشد المخاطر. وتضافرت عدة عوامل لتقوِّض سبل الحصول على الرعاية الصحية أمام الفئات المهمشة في المجتمع، على ما تتسم به هذه السبل أصلاً من الضعف واللامساواة، مما خلف عواقب وخيمة؛ ومن بين هذه العوامل الرسائل المشوشة الصادرة عن السلطات الصحية، وافتقارها إلى الشفافية، وقصور الإجراءات الوقائية المتخذة من أجل هذه الفئات. وفي هذا الإقليم، الذي لا يتجاوز عدد سكانه 13% من التعداد العالمي للسكان، بلغت نسبة الحالات المسجلة للوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كوفيد-19 نحو 49% من إجمالي الوفيات الناجمة عن الوباء في العالم. ونتيجة لنقص معدات الوقاية الشخصية من العدوى، بالإضافة إلى تردي ظروف العمل وتقلبها، خلف الوباء خسائر فادحة في صفوف العاملين في قطاع الصحة؛ وفي كثير من الأحيان، مُنع هؤلاء العاملون من الإعراب عن أي انتقادات علنية، وعوقب من أقدم على ذلك منهم.

وفي مختلف أنحاء الإقليم، أدت إجراءات العزل والإغلاق الشامل إلى تصاعد ملحوظ في أعمال العنف ضد النساء، بما في ذلك العنف الأسري والقتل. وفي جميع بلدان الإقليم تقريباً، كانت إجراءات حماية النساء والفتيات قاصرة؛ وتم تقليص برامج الدعم والمساندة في بعض البلدان؛ بينما كانت جهات حكومية هي المسؤولة عن ارتكاب أعمال العنف في بلدان أخرى. ولم تبذل عدة حكومات جهوداً كافية لإيلاء الأولوية للصحة الجنسية والإنجابية باعتبارهما من الخدمات الجوهرية أثناء الوباء.

واتخذت حكومات ما لا يقل عن 12 بلداً إجراءات تهدد حرية التعبير؛ كما أهدرت سلطات الشرطة أو الجيش حقوق الناس في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها وحرية التجمع السلمي أو فرضت قيوداً غير مبررة عليها، وسُجِّل الاستخدام غير المشروع للقوة في أكثر من 12 بلداً. وظلت ظاهرة الإفلات من العقاب وعدم تيسر سبل الإنصاف من القضايا الباعثة على القلق البالغ.

وشاعت الاعتقالات التعسفية في بلدان الإقليم، وكثيراً ما كانت مرتبطة بتنفيذ القيود المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19. وفي بعض البلدان، ألزمت السلطات الأفراد بالبقاء قسراً في مراكز حكومية للحجر الصحي لا تفي بمعايير الشروط الصحية والتباعد البدني. كما شوهدت دلائل الحرمان من الحق في الصحة في أنظمة السجون في نحو ثلث بلدان الإقليم.

واحتجزت بعض الحكومات اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ظروف تعرضهم لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19؛ وأعيد آخرون قسراً من حيث أتوا، دون إيلاء الاعتبار الواجب لطلبات لجوئهم.

وأصبح الاتفاق الإقليمي بشأن الوصول إلى المعلومات والمشاركة العامة والعدالة في المسائل البيئية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (اتفاق إسكازو) مهيئاً أخيراً لأن يدخل حيز التنفيذ، بعد أن صادقت المكسيك على هذا الاتفاق الذي لم يسبق له مثيل في نوفمبر/تشرين الثاني. غير أن حقوق السكان الأصليين ظلت عرضة للخطر، وظل إقليم الأمريكيتين واحداً من أخطر أقاليم العالم على المدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما أولئك المنخرطون في قضايا تتعلق بالأراضي والأقاليم والبيئة.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

في أكتوبر/تشرين الأول، أعربت اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة المعنية بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عن توقعها بأن تنكمش اقتصاديات بلدان الإقليم بنسبة 9.1%، وأن تكون نسبة السكان الذين يعيشون في فقر بحلول نهاية العام 37.3%؛ وهو أسوأ رقم منذ عام 2006.

وفي بعض الحالات، بلغت الصعوبات المعيشية حداً بالغاً؛ ففي شهر يونيو/حزيران، كان 40.9% من سكان الأرجنتين يرزحون تحت وطأة الفقر؛ وفي يوليو/تموز، كان 96% من الأسر الفنزويلية يعانون من الفقر الناجم عن تدني الدخل، في حين كان 79% يعانون من الفقر الشديد بسبب تدني الدخل، ولا يقدرون على شراء المواد الغذائية الأساسية.

وأخفقت حكومات كثيرة في التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لوباء فيروس كوفيد-19 على الفئات الأشد تضرراً؛ ففي البرازيل، كانت المعونات المالية المقدمة إلى ذوي الدخول المنخفضة غير كافية، وكان تنفيذ برنامج المساعدة الاتحادي معيباً. أما في غواتيمالا، فقد ظلت الأحياء والمجتمعات تفتقر إلى إمكانية الحصول على الماء، مما منع سكانها من اتباع ممارسات صحية ملائمة أثناء الوباء.

وأدت بعض الإجراءات الحكومية إلى ممارسات تنطوي على التمييز المجحف، قوَّضت الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فقد عمدت الحكومة الكولومبية، مثلاً، إلى تصعيد تدابيرها الرامية للاستئصال القسري لإنتاج نبات الكوكا، بالرغم من آثارها الضارة على مجتمعات كامبيسينو التي تعتمد على نبات الكوكا كمصدر للرزق. وفي فنزويلا، عطَّلت الحكومة إتاحة معونات برنامج الأغذية العالمي بالكامل، في حين استمرت الأنظمة الوطنية لتوزيع الأغذية في عملها وفقاً لمعايير تنطوي على التمييز السياسي. ومضت حكومتا الإكوادور والمكسيك قدماً في تنفيذ تدابير تقشفية في ذروة الوباء دون توفير الحماية الكافية للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للمحرومين من الأفراد والجماعات.

يجب على الحكومات أن تضمن تمتع جميع الأشخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون أي تمييز؛ ولا بد أن تشتمل خطط التعافي الاقتصادي على كافة التدابير الضرورية للقضاء على الآثار غير المتناسبة التي خلفها كل من الوباء والأزمة على فئات معينة من الناس طالما قاسوا الحرمان والإجحاف على امتداد التاريخ بسبب أصلهم العرقي، أو نوعهم الاجتماعي، أو وضعهم القانوني أو الاجتماعي الاقتصادي. وقبل المضي قدماً في إجراءات التقشف، يجب على الحكومات استقصاء النظر في سائر الخيارات، وإجراء تقييم لآثارها على حقوق الإنسان، إلى جانب منح الأسبقية لأشد الفئات حرماناً عند تخصيص الموارد.

الحق في الصحة

خلف الوباء آثاراً مدمرة في الكثير من بلدان الإقليم، حيث كانت إمكانية تلقي الرعاية الصحية محدودة وغير متكافئة. وخلال العام، حصد وباء فيروس كوفيد-19 أرواح 750 ألف شخص في الأمريكيتين؛ وكانت أشد البلدان تضرراً من وباء فيروس كوفيد-19، بمقياس عدد الوفيات المسجلة لكل مليون نسمة، هي الأرجنتين، والبرازيل، وشيلي، والمكسيك، وبيرو، والولايات المتحدة الأمريكية.

واتبعت حكومات كثيرة بوجه عام المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية في إجراءات التصدي للوباء. غير أن حكومات البرازيل، ونيكاراغوا، والولايات المتحدة، وفنزويلا كثيراً ما أصدرت رسائل صحية مشوشة، وتقاعست عن تنفيذ السياسات اللازمة لحماية الفئات الأشد عرضة للعدوى، وكانت بياناتها تفتقر إلى الشفافية.

ففي البرازيل، كثيراً ما كانت الرسائل الصحية الصادرة عن السلطات الاتحادية وسلطات الولايات تتسم بالتخبط والتناقض، في حين كانت إجراءات التخفيف من آثار وباء فيروس كوفيد-19 على السكان الأصليين عديمة الجدوى. وقالت رابطة حركة السكان الأصليين في البرازيل إن 158 من الشعوب الأصلية قد تضررت من الوباء، وحتى 8 أكتوبر/تشرين الأول تجاوز عدد الوفيات المسجلة 840.

وفي نيكاراغوا، روجت السلطات لتجمعات حاشدة يتعذر فيها تحقيق التباعد البدني بين المشاركين، وكانت المعلومات الرسمية عن إجراءات التصدي لوباء فيروس كوفيد-19 تفتقر إلى الشفافية.

وفي الولايات المتحدة، كانت الإجراءات الحكومية للتصدي للوباء متفاوتة وغير كافية، وكان لها تأثير غير متناسب وقائم على التمييز المجحف على كثير من الأشخاص بحسب أصلهم العرقي، أو وضعهم الاجتماعي الاقتصادي، أو غير ذلك من الخصائص. كما بدأت الولايات المتحدة في إجراءات انسحابها من منظمة الصحة العالمية.

وفي فنزويلا، كان موقف السلطات وتصريحاتها تفتقر إلى الشفافية إزاء الاختبار التشخيصي للعدوى بفيروس كوفيد-19، ومعدلات الإصابة، وأعداد الوفيات الناجمة عن الوباء. كما ترددت أنباء تفيد أن مراكز الصحة العامة امتنعت عن تقديم الرعاية الكافية للحوامل المشتبه في إصابتهن بالمرض.

العاملون الصحيون

كان للوباء آثار مدمرة على العاملين في قطاع الرعاية الصحية في بلدان الإقليم؛ فقد حصد وباء فيروس كوفيد-19 أرواح ما لا يقل عن 8000 من العاملين الصحيين. وفي 2 سبتمبر/أيلول، أفادت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية أن نحو 570000 من العاملين الصحيين قد أصيبوا بفيروس كوفيد-19 في الأمريكيتين، وهو “أعلى رقم للعاملين الصحيين المصابين بالعدوى في العالم”.

وفي جميع بلدان الإقليم تقريباً، تعالت شكاوى المهنيين الصحيين من تقاعس الحكومات عن تزويدهم بما يكفي من معدات الوقاية الشخصية، وتهيئة ظروف العمل الخالية من المخاطر لهم، وعزا الكثيرون منهم إلى هذا التقاعس ارتفاع مستويات الوفيات وحالات الإصابة. واعترض الرئيس السلفادوري على المرسوم 620 الذي يهدف إلى ضمان إتاحة التأمين الصحي ومعدات السلامة البيولوجية للعاملين الصحيين؛ وفي وقت لاحق، قضت المحكمة الدستورية بدستورية هذا المرسوم. وانتقدت الجمعية البرازيلية للصحة الجماعية والجمعية البرازيلية لطب الأسرة والمجتمع نقص الحماية الاجتماعية لعائلات العاملين الصحيين، وعقود العمل غير المستقر. وعانى العاملون الصحيون في المكسيك من عقود العمل غير النظامية وغياب الرواتب المرضية، وغيرها من الإعانات.

وتعرض العاملون الصحيون الذين أعربوا عن انتقاداتهم علناً لأوجه القصور في الخدمات الصحية، وأوضاع العمل للعقوبات. وفي العديد من مستشفيات هندوراس، طُلب من العاملين الصحيين التوقيع على تعهدات بالحفاظ على السرية، مما يحظر عليهم التحدث علناً عن أي قضايا تبعث على قلقهم. وفي نيكاراغوا، فُصل ما لا يقل عن 31 من العاملين الصحيين من عملهم بعد أن أعربوا عن قلقهم بشأن ظروف العمل، ونقص معدات الوقاية الشخصية، واستجابة الحكومة للوباء. وفي فنزويلا، تعرض عاملون صحيون للاحتجاز لفترة وجيزة ثم فرضت عليهم قيود لاحقاً بعد أن أدلوا بتصريحات علنية انتقدوا فيها استجابة الحكومة للوباء.

الأوضاع في السجون

كان تردي الظروف الصحية والاكتظاظ الشديد من السمات المميزة للكثير من السجون في بلدان الإقليم، ومن بينها البرازيل، وشيلي، والسلفادور، ونيكاراغوا، وباراغواي، وترينيداد وتوباغو، والولايات المتحدة. وأدى قصور الإجراءات الحكومية إلى حرمان السجناء من حقهم في الصحة، وجعلهم عرضة لخطر العدوى بفيروس كورونا، والموت بسببه.

وفي أوروغواي، احتُجز الآلاف من السجناء، بما في ذلك المسجونون على ذمة المحاكمة، في ظروف غير صحية وتتسم بالاكتظاظ؛ ومن المعلوم أن معدلات السجن في أوروغواي تفوق نظيرها في سائر بلدان الإقليم.

وأفاد المجلس الوطني للعدالة في البرازيل أن أكثر من 39000 حالة إصابة بفيروس كوفيد-19، و199 وفاة ناجمة عنه، قد سُجِّلت في السجون البرازيلية حتى أكتوبر/تشرين الأول.

وخلال الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار، وقع نحو 90 من حوادث الشغب في مختلف سجون الإقليم، احتجاجاً على الظروف المحفوفة بالمخاطر، والقلق المتصاعد بشأن وباء فيروس كوفيد-19. وفي اثنتين من أسوأ هذه الحوادث، لقي 73 شخصاً حتفهم، 50 منهم في سجن لوس لانوس بفنزويلا، و23 في سجن موديلو بالعاصمة الكولومبية بوغوتا.

من واجب الحكومات أن تكفل للمحتجزين الحق في الصحة، أي أن تضمن للجميع تيسر الرعاية الوقائية والسلع والخدمات. ويجب أن تضع في متناولهم التطعيم باللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19، والاختبار التشخيصي، بحيث يكون هذا شاملاً للجميع دون استثناء أو تمييز. ويجب على الحكومات أن تأخذ بعين الاعتبار أي عوامل قد تزيد من خطر تعرض فرد أو جماعة من الناس للعدوى بفيروس كورونا، وتولي اهتماماً خاصاً للجماعات المهمشة وذوي الهويات المتقاطعة.

حرية التعبير

تعرض الحق في حرية التعبير للخطر في بوليفيا، والبرازيل، وكوبا، والمكسيك، وأوروغواي، وفنزويلا، وكان السبب في بعض الأحيان القيود المرتبطة بوباء فيروس كوفيد-19.

ففي المكسيك، قُتل ما لا يقل عن 19 صحفياً خلال العام؛ ووقع 650 من الصحفيين والمثقفين على خطاب يتهم الرئيس بارتكاب أفعال تضر بالحق في حرية التعبير. كما تكشفت معلومات تظهر كيف انخرطت وكالة الإعلام الرسمية في حملة تشهير لتشويه سمعة عدة صحفيين على وسائل التواصل الاجتماعي، قيل إنها كانت مدعومة بأموال عامة.

وفي البرازيل، هاجم واعتدى مسؤولون من الحكومة الاتحادية على الصحفيين وهاجموا عملهم 449 مرة، خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 2019 وسبتمبر/أيلول 2020. وفي فنزويلا، أفادت منظمات المجتمع المدني بوقوع أكثر من 400 اعتداء على الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام، خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2020؛ وشمل ذلك الترهيب والاعتقالات التعسفية والاعتداءات البدنية. كما تعرض العاملون الصحيون والصحفيون الذين نقلوا أخبار الوباء لصنوف المضايقة، والتهديد، ووجهت إليهم تهمة التحريض على الكراهية.

وخلال الفترة بين مارس/آذار ويوليو/تموز، أفاد “مرصد الاعتداءات على الصحافة المستقلة” في نيكاراغوا بوقوع 351 هجوماً على العاملين في وسائل الإعلام وعائلاتهم، بما في ذلك الملاحقات القضائية الجائرة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات.

يجب على الحكومات الإقرار بالدور المهم الذي ينهض به الصحفيون في المجتمع، وضمان تمكينهم من مزاولة عملهم دون التعرض للمضايقات والعنف.

الاستخدام المفرط للقوة

سجلت حالات الاستخدام المفرط للقوة من جانب المسؤولين عن تنفيذ القانون وأفراد الجيش في أكثر من 12 بلداً من بلدان المنطقة. وكثيراً ما كان الدافع وراء ذلك هو حرمان الناس من حقهم في التجمع السلمي، واستهدفت هذه الممارسات المجتمعات المهمشة بدرجة مفرطة مقارنة بغيرهم.

ففي البرازيل، قتلت الشرطة خلال النصف الأول من العام ما لا يقل عن 3181 شخصاً، وهو عدد يزيد بنسبة 7.1% عن نظيره في نفس الفترة من عام 2019. وأفاد المنتدى البرازيلي للأمن العام أن 79.1% ممن قتلهم أفراد الشرطة كانوا من السود.

كما شاع على نطاق واسع في فنزويلا لجوء الشرطة والجيش والجماعات المسلحة لاستخدام القوة بصورة غير مشروعة مع المتظاهرين؛ وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن 1324 شخصاً قد قتلوا في سياق العمليات الأمنية في فنزويلا خلال الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني و31 مايو/أيار.

وفي الولايات المتحدة، قتلت الشرطة ما لا يقل عن 1000 شخص خلال عام 2020 باستخدام الأسلحة النارية. وخلال الفترة بين 26 مايو/أيار و5 يونيو/حزيران وحدها، تم توثيق 125 حادثة منفصلة، في 40 ولاية وواشنطن العاصمة، استخدمت فيها الشرطة القوة بصورة غير مشروعة ضد أشخاص يتظاهرون احتجاجاً على قتل السود على نحو غير مشروع.

وفي بلدان أخرى، وقعت أمثلة للاستخدام المفرط أو غير الضروري للقوة في سياق تنفيذ إجراءات الإغلاق الخاصة بوباء فيروس كوفيد-19. ففي الأرجنتين، شاركت الشرطة في اعتداءات بدنية على أفراد أحد مجتمعات السكان الأصليين أثناء عمليات تتعلق بمخالفات مزعومة للقيود المفروضة من أجل مكافحة الوباء. وفي المكسيك، ضرب أفراد الشرطة عامل بناء في الثلاثين من عمره حتى الموت، بعد أن احتجزوه في ولاية خاليسكو، لأنه لم يكن يرتدي كمامة، حسبما زُعم. وفي شيلي، رفعت الحكومة أكثر من 1000 دعوى قضائية على متظاهرين سلميين، استناداً لقانون أمن الدولة الذي لا يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويجعل من السهل توجيه التهم بدوافع سياسية.

يجب على الحكومات كافة أن تضمن أن بروتوكولاتها وممارساتها تتماشى مع المعايير الدولية، بما فيها مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

الاعتقال التعسفي

أفادت الأنباء بوقوع اعتقالات تعسفية في الجمهورية الدومينيكية، وغواتيمالا، والمكسيك، ونيكاراغوا، وفنزويلا، والقاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو. وكانت الاعتقالات التعسفية في بعض البلدان ترتبط بالإجراءات المفروضة لمكافحة تفشي وباء فيروس كوفيد-19.

وأفادت منظمة حقوق الإنسان الفنزويلية “منتدى العقوبات” بتصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية التي تعود إلى دوافع سياسية في أعقاب إعلان حالة الطوارئ في البلاد، في مارس/آذار، بهدف مكافحة وباء فيروس كوفيد-19. ورصدت المنظمة 413 اعتقالاً تعسفياً حتى أكتوبر/تشرين الأول. واعتبارًا من أبريل/نيسان على الأقل فصاعدًا، فرضت السلطات الفنزويلية حجراً صحياً إجبارياً على الفنزويليين العائدين إلى البلاد في مراكز تديرها الحكومة. وأفادت السلطات أن 90 ألف شخص مروا خلال نقاط الخدمة الاجتماعية الشاملة التي يتم فيها الحجر الصحي حتى أغسطس/آب.

وفي المكسيك، اعتقل أفراد الشرطة ما لا يقل عن 27 شخصاً بصورة تعسفية أثناء المظاهرات التي شهدتها مدينة غوادالاخارا في يونيو/حزيران. واختُطف المتظاهرون في سيارات لا تحمل أي علامات، وظل مكان اعتقالهم مجهولاً لعدة ساعات.

وفي الجمهورية الدومينيكية، قامت الشرطة باعتقال ما يقدَّر بنحو 85000 شخص خلال الفترة بين 20 مارس/آذار و30 يونيو/حزيران، بدعوى عدم امتثالهم لإجراءات حظر التجول الليلي التي فرضتها السلطات لمكافحة الوباء. وكان بين المعتقلين أشخاص خرجوا لشراء الطعام وغيره من الاحتياجات الأساسية. وبعد أن فرضت غواتيمالا حظر التجول الليلي في مارس/آذار، اعتُقل أكثر من 40 ألف شخص، من بينهم أشخاص يقومون بأعمال في الاقتصاد غير الرسمي.

وفي بعض بلدان المنطقة، ألزمت السلطات عشرات الآلاف من الأشخاص بالبقاء في مراكز الحجر التابعة للحكومة، التي يقصر الكثير منها عن الوفاء بالحد الأدنى من معايير الشروط الصحية والتباعد البدني لحماية الناس من العدوى بفيروس كوفيد-19. وفي السلفادور، احتُجز أكثر من 2000 شخص في مثل تلك المراكز بدعوى ارتكابهم مخالفات للحجر الإجباري المفروض في مارس/آذار؛ وظل بعضهم رهن الاحتجاز لمدة 40 يوماً. وفي باراغواي، بلغ عدد المحتجزين في الحجر الصحي الإجباري في أواخر يونيو/حزيران نحو 8000 شخص، معظمهم من مواطني باراغواي العائدين من البرازيل المجاورة.

لا يجوز لحكومات الإقليم اتخاذ الوباء ذريعة لتبرير الإفراط في استخدام القوة أو الاعتقال التعسفي؛ فالقمع ليس وسيلة للحماية.

الإفلات من العقاب وسبل التماس العدالة

ظل إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي من العقاب واحداً من بواعث القلق الخطيرة في العديد من بلدان الإقليم، مثل البرازيل، وبوليفيا، وشيلي، والسلفادور، وغواتيمالا، وفنزويلا، وكذلك مرتكبي الانتهاكات المتعلقة ببرنامج الاعتقال السري الأمريكي السابق.

ولم يُقدَّم إلى القضاء أي من المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان الأزمة التالية للانتخابات في بوليفيا التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019. ولجأت الشرطة الوطنية والقوات المسلحة إلى استخدام القوة المفرطة لقمع المظاهرات، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، وإصابة 833 آخرين بجروح. أما المجموعة الدولية من الخبراء المستقلين المكلفة بالتحقيق في هذه الحوادث، والتي أعلنت عنها الحكومة المؤقتة في يناير/كانون الثاني، فقد تم تأسيسها أخيراً في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي شيلي، أعرب المعهد الوطني لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء بطء وتيرة التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة أثناء المظاهرات الحاشدة التي شهدتها البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ وتم توجيه التهم رسمياً لبعض أفراد الشرطة المتورطين في هذه الحوادث، بعد مضي زهاء عام على وقوعها. وكانت التحقيقات الإدارية والعقوبات التي فرضتها الشرطة الوطنية الشيلية غير فعالة، وكثيراً ما كانت تتمحور حول مخالفات إدارية أقل خطورة.

وفي سبتمبر/أيلول، دعت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا إلى محاسبة المتهمين بالمسؤولية الجنائية عن الجرائم ضد الإنسانية. وقامت البعثة بالتحقيق في 53 من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، و5094 من حوادث القتل المنسوبة لعناصر قوات الأمن. وخلصت اللجنة إلى أن “هذه الجرائم قد نُسقت وارتُكبت وفقاً لسياسات تنتهجها الدولة، وبعلم كبار الضباط وكبار المسؤولين الحكوميين أو بدعمهم المباشر”.

يجب على الحكومات أن تكفل إنصاف وتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وتجري تحقيقات عاجلة ونزيهة، وتقدم المسؤولين جنائيًا إلى ساحة العدالة في محاكمات عادلة، حتى يتسنى لها وقف دوامة الانتهاكات التي تستشري وتستفحل في مناخ الإفلات من العقاب.

العنف ضد النساء والفتيات

أدت إجراءات العزل والإغلاق الشامل التي اتخذت في إطار مكافحة وباء فيروس كوفيد-19 في مختلف أنحاء الإقليم إلى تصاعد ملحوظ في أعمال العنف ضد النساء، بما في ذلك العنف الأسري، والاغتصاب، والقتل، وقتل الإناث.

وكانت المكسيك من بين أشد البلدان تضرراً من مثل هذا العنف؛ ففي 2020، بلغ عدد النساء اللاتي أفادت الأنباء والبلاغات الواردة بمقتلهن 3752 امرأة، من بينهن 969 حالة تم التحقيق فيها باعتبارها حالات قتل للإناث. وعلى امتداد العام، تواترت الأنباء عن حوادث العنف ضد النساء في هذا البلد حتى بدا من المرجح أن عددها سوف يتجاوز نظيره في عام 2019 الذي بلغ 197693 حادثة.

وفي البرازيل، أفادت الأنباء بوقوع نحو 120 ألف حالة من حالات العنف الأسري البدني خلال الأشهر الستة الأولى من العام. وارتفع معدل جرائم قتل الإناث في 14 من ولايات البلاد الست والعشرين بين مارس/آذار ومايو/أيار، وتراوحت نسبة هذه الزيادة بين 100% و400% في بعض الولايات.

وفي كولومبيا، أفادت منظمة غير حكومية تسمى ” No es Hora de Callar ” (ليس هذا وقت الصمت)، بوقوع 99 من جرائم قتل الإناث خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2020، بما في ذلك حالات قُتلت فيها الضحايا على الخازوق، أو بإشعال النار فيهن، أو تعرضن للإيذاء الجنسي، والتعذيب، وتمزيق الأشلاء.

وفي الأرجنتين، تزايدت نسبة مكالمات الطوارئ المتعلقة بالعنف ضد النساء على خطوط المساعدة الهاتفية بنسبة تزيد على 18% مقارنةً بعام 2019، ووقع ما لا يقل عن 298 من جرائم قتل الإناث بحسب مجموعات الرصد في المجتمع المدني.

وفي بعض البلدان، قلل رؤساء الحكومات من شأن العنف الذي تتعرض له النساء، وقلصوا برامج الدعم المخصصة لهذا الغرض. وفي بلدان أخرى، كانت جهات حكومية هي نفسها المسؤولة عن ارتكاب العنف؛ ففي الجمهورية الدومينيكية، على سبيل المثال، التي لديها واحد من أعلى معدلات جرائم قتل النساء القائمة على أساس جنسهن في العالم، تقاعست السلطات عن تنفيذ بروتوكول وطني للتحقيق في التعذيب، وذلك بالرغم من توفر أدلة دامغة على أن الشرطة قد دأبت على اغتصاب النساء اللاتي يعملن في مجال الجنس، وضربهن وإذلالهن من خلال أفعال قد تبلغ حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.

أما الإجراءات المتخذة لحماية النساء والفتيات فقد اتسمت بالقصور في مختلف بلدان الإقليم، ولم تقم السلطات بتحقيقات وافية في حالات العنف ضد النساء. فقد تقاعست الحكومة الكندية، مثلاً، في استجابتها لتوصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، عن الالتزام بإنصاف نساء وفتيات السكان الأصليين اللاتي أخضعن للتعقيم القسري، أو التعقيم بالإكراه.

وفي الولايات المتحدة، حيث صُنِّفت محلات بيع الأسلحة ضمن المتاجر الأساسية أثناء الوباء، شهدت مبيعات الأسلحة النارية تصاعداً مطرداً مما زاد من مخاطر تعرض النساء والأطفال للعنف المسلح باستخدام أسلحة نارية غير مؤمنة في المنازل التي أجبروا على البقاء فيها في الحجر الصحي برفقة مرتكبي هذه الاعتداءات.

أبرز وباء فيروس كوفيد-19، بل وفاقم، أزمة العنف ضد النساء والفتيات في العالم؛ لا بد أن تكون أصوات النساء والفتيات في صلب خطط التعافي التي تضعها الحكومات فيما بعد وباء فيروس كوفيد-19، والتي ينبغي أن تدرج بين أولوياتها القضاء على العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ومعالجة أسبابه الجذرية.

الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية

تقاعست حكومات كثيرة – ومن بينها حكومات الأرجنتين وشيلي وباراغواي وبيرو وأوروغواي وفنزويلا – عن بذل ما يكفي من الجهود لإيلاء الأولوية للصحة الجنسية والإنجابية باعتبارها من الخدمات الأساسية أثناء وباء فيروس كوفيد-19. وكان هذا من العواقب غير المباشرة للأعباء الثقيلة التي تنوء بكاهل نظم الرعاية الصحية، واضطراب هذه الرعاية، وإعادة توجيه الموارد المتاحة للتركيز على مكافحة الجائحة.

حتى أغسطس/آب، كانت وزارة الصحة في باراغواي قد سجلت 339 مولوداً لفتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و14 سنة، و9382 ولادة لمراهقات تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة. وفي يونيو/حزيران، سلط مكتب المظالم في بيرو الضوء على حالات عنف جنسي لم تُقدَّم فيها مستلزمات الطوارئ للضحايا من الفتيات والنساء أثناء الوباء.

وافق الكونغرس الأرجنتيني في ديسمبر/كانون الأول على مشروع قانون يبيح الإجهاض.

بالرغم من ظهور بعض مؤشرات التقدم، فقد ظل الإجهاض فعلاً يجرمه القانون في معظم بلدان الإقليم، الأمر الذي يشكل عقبة خطيرة أمام التمتع بالحق في الصحة. فقد ظل ثمة حظر تام على الإجهاض في كل من الجمهورية الدومينيكية، والسلفادور، وهايتي، وهندوراس، وجامايكا، ونيكاراغوا؛ أما في بلدان أخرى، مثل البرازيل وغواتيمالا وباراغواي، فلم يكن يُسمح بالإجهاض إلا حفاظاً على حياة المرأة. وفي السلفادور، ظلت 18 امرأة في السجن بتهم تتعلق بحالات توليد طارئة.

يجب على الحكومات أن تكفل التمتع بالحقوق الجنسية والإنجابية، بما في ذلك الإجهاض، وتلغي القوانين التي تجرم هذا الإجراء.

حقوق مجتمع الميم

كان أفراد مجتمع الميم هدفاً للعنف وأعمال القتل في العديد من بلدان الإقليم، ومن بينها كولومبيا، وهندوراس، وباراغواي، وبورتو ريكو، والولايات المتحدة. وقتل ما لا يقل عن 287 من أفراد مجتمع الميم في الإقليم. وفاق عدد هؤلاء القتلى في البرازيل نظيره في أي بلد آخر.

كما كان لوباء فيروس كوفيد-19 آثاره على مجتمع الميم؛ فبينما ركزت الأنظمة الصحية جهودها على الوباء، ازدادت صعوبة الحصول على خدمات أخرى رئيسية لأفراد مجتمع الميم، مثل الصحة العقلية، والإرشاد الجنسي. وتم تعليق اختبارات تشخيص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في العديد من البلدان.

وبالرغم من صدور بعض الأحكام القضائية الإيجابية في بوليفيا وشيلي، فلم يتم الاعتراف بالشراكات والزيجات المثلية في الكثير من بلدان الإقليم.

يجب على الحكومات أن تكفل إرساء آليات لحماية أفراد مجتمع الميم من كافة أشكال العنف والتمييز، وأن تدرج احتياجاتهم الخاصة في صلب الإجراءات الرامية للتخفيف من الآثار الاجتماعية الاقتصادية للوباء.

حقوق الشعوب الأصلية

كان لوباء كوفيد-19 وقع شديد على الشعوب الأصلية في الأمريكيتين بسبب عدم تيسر ما يكفي من مياه الشرب النظيفة، ومرافق الصرف الصحي، والخدمات الصحية، والإعانات الاجتماعية، فضلاً عن نقص الآليات الملائمة من الناحية الثقافية لحماية حقهم في الصحة وأسباب الرزق. وكان هذا شديد الوطأة بنوع خاص في الأرجنتين، وبوليفيا، وشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وباراغواي، وبيرو، وفنزويلا.

وفي كثير من البلدان، تقاعست الحكومات عن مراعاة وضمان حق السكان الأصليين في إبداء الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة قبل السماح بتنفيذ كبرى المشاريع الاستخراجية والزراعية ومشاريع البنية الأساسية. ففي الأرجنتين، استمرت بواعث القلق بشأن مشاريع محتملة لاستخراج الليثيوم من أراضي الشعوب الأصلية دون موافقة المجتمعات المحلية المتضررة من هذه المشاريع. وأُعلن في عدة بلدان أن التعدين يُعدُّ من القطاعات الأساسية أثناء الجائحة، مما عرض السكان الأصليين للعدوى.

وفي البرازيل، ظلت حقوق السكان الأصليين وغيرهم من المجتمعات التقليدية عرضة للخطر من جراء عمليات التعدين غير القانوني، وحرائق الغابات، والاستيلاء على الأراضي بغرض تربية المواشي والمشاريع التجارية الزراعية. وسجل المعهد الوطني البرازيلي لبحوث الفضاء زيادة بنسبة 9.5% في تدمير الغابات في البرازيل خلال الفترة بين أغسطس/آب 2019 ويوليو/تموز 2020، مقارنة بنفس الفترة في العام السابق.

وفي كندا، أحرز بعض التقدم على صعيد الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية في ملكية الأراضي؛ ولكن محكمة الاستئناف الفيدرالية في كندا رفضت دعوى استئناف رفعتها مجموعات السكان الأصليين للطعن في مشروع مد خط أنابيب ترانس ماونتن.

يجب على الحكومات ضمان حق الشعوب الأصلية في إبداء الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة على جميع المشاريع التي تؤثر على حقوقهم إلى حد بعيد.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين

استمر عشرات الآلاف من الأشخاص – أغلبهم من كوبا والسلفادور وهندوراس وفنزويلا – في النزوح عن مواطنهم فراراً من العنف والفقر واللامساواة.

في إطار إجراءات مراقبة الحدود لمنع انتشار العدوى بفيروس كوفيد-19، قامت بعض حكومات الإقليم، مثل كندا وبيرو والولايات المتحدة، بحظر دخول اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين. وأقدمت العديد من البلدان، مثل كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك وترينيداد وتوباغو والولايات المتحدة، على إعادة الأشخاص قسراً بدون استيفاء النظر في طلبات لجوئهم.

وأوقفت السلطات الأمريكية جميع إجراءات النظر في حالات طالبي اللجوء على الحدود الأمريكية المكسيكية، واعتقلت زهاء 330000 من المهاجرين وطالبي اللجوء ثم طردتهم من البلاد خلال الفترة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، وكان من بينهم 13000 طفل غير مصحوب بذويه. وفي المكسيك، ظل المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء يقاسون الاستخدام المفرط للقوة والاعتقال التعسفي من جانب السلطات، ويتعرضون لعمليات الاختطاف والاعتداءات، وأعمال القتل على أيدي جهات غير حكومية. واعتقلت السلطات المكسيكية 87260 مهاجراً، من بينهم أكثر من 11 ألف طفل، وأبعدت 53891 شخصاً.

وكان اللاجئون، وطالبو اللجوء، والمهاجرون المحتجزون في مراكز الهجرة بالمكسيك وترينيداد وتوباغو والولايات المتحدة معرضين بشدة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 بسبب الظروف غير الصحية في تلك المراكز، واستحالة التباعد البدني بينهم. فبالرغم من التفشي الخطير لوباء كوفيد-19 في منشآت الاحتجاز المدني للمهاجرين بالولايات المتحدة، مثلاً، امتنعت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية عن إخلاء سبيل المحتجزين، وأصيب أكثر من 8000 منهم بالفيروس أثناء احتجازهم.

يجب على الحكومات إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين لأسباب تتعلق بالهجرة فحسب، وضمان حماية اللاجئين وطالبي اللجوء بما يتماشى مع القانون الدولي.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل إقليم الأمريكيتين من بين أخطر مناطق العالم على المدافعين عن حقوق الإنسان

فقد قتل مدافعون عن حقوق الإنسان في البرازيل، وكولومبيا، والمكسيك، وبيرو، وفنزويلا. وخلال عام 2020، أصدرت منظمة “الشاهد العالمي” غير الحكومية تقريراً يصف كولومبيا بأنها أشد بلدان العالم هلاكاً للمدافعين عن البيئة وحقوق الإنسان. وحتى أغسطس/آب، كانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان قد وثقت مقتل 97 من المدافعين عن حقوق الإنسان، وتحققت من 45 جريمة قتل في البلاد.

كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون للاعتداءات، والتهديدات، والملاحقات القضائية، والاعتقالات التعسفية، والمراقبة غير القانونية في بوليفيا، والبرازيل، وكولومبيا، وكوبا، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، والمكسيك، ونيكاراغوا، وبيرو، والولايات المتحدة، وفنزويلا.

وفي فنزويلا، أفاد مركز المدافعين والعدالة بوقوع أكثر من 100 اعتداء على المدافعات عن حقوق الإنسان حتى يونيو/حزيران، بما في ذلك التجريم، والمضايقة، والهجمات الإلكترونية، والاعتقال التعسفي.

يجب على الحكومات تهيئة بيئة آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان؛ ويجب أن تحرص على إرساء ضمانات حماية شاملة، بما في ذلك جوانب الحماية الفردية والجماعية، بحيث تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد المتقاطعة للانتهاكات، والاحتياجات الخاصة للمدافعات عن حقوق الإنسان.

أزمة المناخ

استمرت طائفة من الآثار المتعلقة بالمناخ في تقويض حقوق الإنسان في الأمريكيتين؛ ففي نوفمبر/تشرين الثاني، اجتاحت أمريكا الوسطى إعصارات متلاحقة لم يسبق لها مثيل، مما ألحق أضراراً بما لا يقل عن 5,2 مليون شخص. كما منيت الأرجنتين، ومناطق الحدود الغربية للبرازيل، وباراغواي بموجة جفاف شديدة خلفت خسائر زراعية فادحة. وسجلت الولايات المتحدة أكبر موجة من حرائق الغابات في تاريخها، نتيجة لانتشار الجفاف على نطاق واسع، والارتفاع المفرط في درجات الحرارة.

غير أن الجهود المبذولة بشأن التغير المناخي ظلت محدودة؛ فلئن كانت شيلي هي أول دولة في الإقليم، بل هي واحدة من أوائل دول العالم، التي رصدت هدفاً لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030، فإن الدول الغنية التي تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عن الانبعاثات لم تحذُ حذوها. وتقدمت الحكومة الكندية بمشروع قانون يرمي لتحييد أثر انبعاثات الكربون بحلول عام 2050، ولكن المنظمات غير الحكومية قالت إن الحكومة الكندية لم تقدم أدلة تثبت أنها اتخذت كافة الخطوات الممكنة لتقليل الانبعاثات الكربونية إلى الصفر قبل تلك الفترة.

وقدمت الأرجنتين هدفاً محسّناً، وإن كان لا يزال غير كافٍ، للحد من الانبعاثات بحلول عام 2030، وفي مطلع عام 2020 حاولت الحكومة تعديل قانون حماية الغابات الأصلية، ومن المحتمل أن يكون هذا المسعى بمثابة خطوة إلى الوراء. أما البرازيل فقد أضعفت إلى حد بعيد هدف طموحها المناخي، والتزاماتها الدولية بوضع حد لإزالة الغابات بصورة غير مشروعة، وإعادة زرع الغابات.

وفي مؤشر مهم للتقدم، أصبح اتفاق إسكازو مهيئاً أخيراً لأن يدخل حيز التنفيذ. غير أن العديد من دول الإقليم، ومن بينها بوليفيا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا وباراغواي، لم تعتمد بعد السياسات والبروتوكولات اللازمة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان المعنيين بقضايا البيئة.

يجب على الحكومات أن تسارع إلى اعتماد وتنفيذ أهداف للحد من الانبعاثات، واستراتيجيات تكفل حماية حقوق الإنسان من الأزمة المناخية، وتضمن أن يكون التحول إلى اقتصاد عديم الكربون وإلى مجتمع مرن قادر على التأقلم، تحولاً عادلاً ومتسقاً مع حقوق الإنسان. ويجب عليها أيضاً المصادقة على اتفاق إسكازو وتنفيذه.