الأمريكيتين 2025
صعَّدت الحكومات في منطقة الأمريكيتين من مساعيها لتضييق الخناق على المعارضة. وتعرَّضت احتجاجات للقمع وتعرَّض محتجون للتجريم. ووقعت اعتداءات على بعض الصحفيين، واتُخذت إجراءات لفرض الرقابة على وسائل الإعلام.
وظلَّ المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون المضايقة والاعتداء والتجريم. وعرقلت السلطات عمل منظمات تابعة لهم، بما في ذلك من خلال التحكم التعسفي في تمويلها.
وأدى الاستخدام غير المشروع للقوة من جانب السلطات إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان.
واستمرت حالات الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة، مما يدل على أن استخدام الدول للسلطة العقابية لم يخضع لضوابط كافية، وكثيرًا ما كان يخدم مصالح سياسية.
وعانى أشخاص حُرموا من حريتهم من ظروف احتجاز غير إنسانية. ووردت أنباء عن حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وخاصة في سياق القمع السياسي.
واستمرت عمليات الاختفاء القسري في شتى أنحاء المنطقة، مع تقاعس الحكومات عن اتخاذ تدابير لمنعها، مما يتيح شيوع الإفلات من العقاب.
كما استمر الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي يشملها القانون الدولي، بالرغم من تحقيق بعض النتائج الإيجابية في قضايا تعود إلى سنوات عديدة مضت.
وكان الافتقار إلى ضمانات حكومية فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية يؤثِّر بصفة خاصة على الفئات المُهمَّشة. وواجه الناس مشكلات في الحصول على الخدمات العامة الأساسية، مثل التعليم، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة.
وأسفر مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغيُّر المناخ (كوب 30) في البرازيل عن نتائج محدودة، ولم يُجدِّد الالتزام بالتخلُّص التدريجي من الوقود الأحفوري. ولم تعتمد الدول تدابير كافية للتصدي لأزمة المناخ.
واستمر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، بما في ذلك جرائم قتل النساء/جرائم قتل النساء التي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب، والعنف الجنسي؛ كما شاع الإفلات من العقاب. وكانت هناك عوائق في القانون وفي الممارسة الفعلية تعترض سُبل الحصول على الإجهاض، ولم تُكفل خدمات الصحة الإنجابية على نحو كافٍ.
كما تقاعست الدول عن ضمان حقوق شعوب السكان الأصليين في مناطقها وأراضيها ومواردها، ولم تُطبق إجراءات تشاور وموافقة حرة ومُسبقة ومُستنيرة بخصوص القضايا التي تمس هذه الشعوب.
وظلَّ أفراد مجتمع الميم يعانون من العنف والتمييز دون الحصول على الحماية من الحكومات. وكان العابرون جنسيًا على وجه الخصوص عُرضةً للانتهاكات، وأقرَّت عدة بلدان قوانين وسياسات تقوِّض حقوقهم.
وتعرَّض المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء لمستويات تبعث على القلق من العنف والتمييز في ظل تصاعد الخطاب العنصري وخطاب كراهية الأجانب في شتى أنحاء المنطقة. وواجه كثيرون منهم عقبات في الحصول على حقوقهم.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
تدهور الحيز المدني في مختلف أنحاء المنطقة نتيجة انتهاك الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي.
وفي غضون العام، كانت هناك قيود لا مبرر لها على الاحتجاجات في الأرجنتين، والإكوادور، وباراغواي، وبورتو ريكو، والسلفادور، وشيلي، وفنزويلا، وكندا، وكوبا، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي عدة حالات، استخدمت السلطات القوة غير المشروعة لتفريق مظاهرات سلمية أو لقمع المشاركين فيها. واستمر خلال عام 2025 الإفلات من العقاب عن أحداث مماثلة وقعت في سنوات سابقة. وأثناء الاحتجاجات وفي أعقابها، تعرَّض المشاركون فيها للاحتجاز التعسفي ولتحقيقات جنائية، مما يُسلِّط الضوء على استخدام السلطة العقابية من جانب الدول لتقييد حرية التعبير والتجمع السلمي.
وفي عدة بلدان في المنطقة، استمر الاتجاه نحو تعديل أو وضع قوانين تفرض قيودًا غير مبررة على الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. فقد اعتُمدت تشريعات في الإكوادور، وباراغواي، وبيرو، والسلفادور، وفنزويلا أثارت بواعث قلق لما نتج عنها من آثار سلبية على وجود منظمات المجتمع المدني وعملها، بما في ذلك وسائل الإعلام. فعلى سبيل المثال، تم تعديل قانون إنشاء هيئة بيرو للتعاون الدولي من أجل فرض ضوابط تعسفية وغير متناسبة على المنظمات.
وسُجلت حالات مضايقة، ورقابة، واعتداءات ضد إعلاميين في الأرجنتين، وأوروغواي، وباراغواي، والبرازيل، وبيرو، والسلفادور، وغواتيمالا، وفنزويلا، وكوبا، وكولومبيا، والمكسيك، وهندوراس، والولايات المتحدة الأمريكية. وعرَّضت هذه الاعتداءات حياة الصحفيين وسلامتهم الشخصية للخطر، حيث وُثِّقت حالات قتل لصحفيين في الإكوادور، وبيرو، وكولومبيا، والمكسيك، وهندوراس. وفي الوقت نفسه، استمرت ممارسات التجريم والمضايقة القضائية للصحفيين. في الأرجنتين، رفع الرئيس خافيير ميلي دعاوى قضائية ضد ثمانية صحفيين على الأقل بتهم التشهير والإهانة؛ وفي غواتيمالا، أمر أحد القضاة بإعادة الصحفي خوزيه روبين زامورا إلى السجن، رغم أن الإجراءات القانونية ضده شابتها مخالفات.
وتصاعدت وتيرة المراقبة الرقمية غير المشروعة وغيرها من أشكال التدخل في الاتصالات والحياة الخاصة. ففي الأرجنتين، منحت وزارة الأمن القومي قوات الشرطة الاتحادية صلاحية مراقبة الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي بدون إذن قضائي. وأقرَّت المكسيك تعديلًا قانونيًا ينصُّ على استحداث وثيقة هوية تتضمن بيانات بيومترية، مما يُشكِّل خطرًا على الخصوصية.
يجب على الدول إلغاء القوانين والممارسات التي تعرقل ممارسة الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي، مع السماح للمجتمع المدني بالمشاركة في الشؤون العامة.
المدافعون عن حقوق الإنسان
واجه المدافعون عن حقوق الإنسان التجريم، والمضايقة، والاعتداءات، والقتل، في جميع بلدان المنطقة تقريبًا.
وكان المدافعون عن البيئة والأراضي عُرضةً لخطر التجريم والعنف بوجه خاص. ففي بوليفيا، وُجهت تهم إلى 12 شخصًا كانوا يحمون محمية تاريكويا الوطنية للنباتات والحيوانات؛ وفي كندا، حُكم على ثلاثة أشخاص من السكان الأصليين بالخدمة المجتمعية لدفاعهم عن أراضي ويتسويتين (Wet’suwet’en)؛ وفي شيلي، اختفت المدافعة عن حقوق الإنسان ماريا إغناسيا غونزاليس؛ وفي بيرو، قُتل اثنان من المدافعين عن البيئة، وهما هيبوليتو كيسبي هوامان كوندي، وإيساي شوك شويت. وفي كولومبيا، كان من المتوقع أن تتجاوز أعمال العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في عام 2025 مثيلتها في العامين السابقين.
وشهدت بعض البلدان محاولات مستمرة لتقويض قدرة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان على أداء عملها على النحو الواجب. ففي السلفادور، على سبيل المثال، نصَّ قانون العملاء الأجانب على فرض ضريبة بنسبة 30% على التمويل الأجنبي الذي تتلقاه المنظمات، كما منح السلطة التنفيذية صلاحيات لتوقيع غرامات على المنظمات أو إلغاء وضعها القانوني. وفي نيكاراغوا، أصدرت وزارة الداخلية لوائح تنظيمية، في مارس/آذار، سهَّلت من الناحية العملية الإلغاء التعسفي للوضع القانوني للمنظمات، وزادت من مخاطر اضطرارها إلى التوقف عن أنشطتها.
وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والمنظمات معنية بحقوق الإنسان للمضايقات. ففي الجمهورية الدومينيكية، على سبيل المثال، أبلغ العاملون في القضايا المتعلقة بالعدالة العِرقية والنوع الاجتماعي والهجرة عن تعرُّضهم لأفعال من المضايقة الرقمية وكشف البيانات الشخصية. وبالإضافة إلى ذلك، اتخذت لجنة برلمانية في باراغواي إجراءات قانونية ضد خمس منظمات بما يتيح للجنة الاطلاع على معلومات حساسة عن أنشطة هذه المنظمات واستخدام التمويل الذي تلقته.
يجب على الدول أن تضمن للمدافعين عن حقوق الإنسان القدرة على ممارسة عملهم بدون عقبات أو خوف من الأعمال الانتقامية.
الاستخدام غير المشروع للقوة
استخدمت السلطات في المنطقة القوة المُفرطة وغير الضرورية، مما أسفر عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، في عمليات أثَّرت بصفة خاصة على محتجين وعلى أشخاص يعانون من تمييز متعدد.
ففي البرازيل، حشدت عملية للشرطة في مدينة ريو دي جانيرو، في مخالفة للمعايير الدولية المُنطبقة على الشرطة، آلاف العناصر المدنية والعسكرية، وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن 120 شخصًا.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، قتلت الشرطة 1,143 شخصًا بإطلاق النار عليهم خلال عام 2025، وأثَّر ذلك بشكل غير متناسب على السكان السود. وفي يونيو/حزيران، استخدمت قوات إنفاذ القانون المحلية أسلحة أقل فتكًا بشكل غير مشروع لقمع احتجاجات سلمية بالقرب من مبنى فيدرالي يُحتجز فيه مهاجرون في مدينة لوس أنجلوس، مما أسفر عن إصابة ستة أشخاص. وخلال عمليات مكافحة تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، قتلت الولايات المتحدة الأمريكية ما لا يقل عن 123 شخصًا، فيما بدا أنها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.
وفي هندوراس، أفادت منظمات المجتمع المدني بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن خلال فترة حالة الطوارئ، ولاسيما الاحتجاز التعسفي، والاستخدام المُفرط للقوة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
وفي بيرو، استخدمت الشرطة القوة غير الضرورية وغير المتناسبة خلال مظاهرات، مما أسفر عن مقتل المتظاهر إدواردو موريسيو رويز سانز، الذي تُوفي متأثرًا بإصابته بطلق ناري، بالإضافة إلى إصابة عشرات الأشخاص.
يجب على الدول ضمان أن يكون استخدام القوة متوافقًا مع القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق بمبدأ عدم التمييز.
الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة
نفَّذت عدة بلدان في المنطقة عمليات احتجاز تعسفي لأسباب سياسية، استهدفت بشكل أساسي أشخاصًا يُعتبرون معارضين للحكومة، حيث خضعوا عمومًا للمحاكمة بدون توفر ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
ففي كوبا، استُخدم الاحتجاز التعسفي لقمع منْ يُعتبرون معارضين. وفي يناير/كانون الثاني، أُطلق سراح ما لا يقل عن 211 سجينًا سياسيًا، ولكن السلطات فرضت قيودًا تعسفية على حقوقهم، وأُلغي الإفراج المشروط عن بعضهم على سبيل الانتقام لاستمرارهم في أنشطتهم السياسية ودفاعهم عن حقوق الإنسان.
وفي السلفادور، استمرت عمليات الاحتجاز التعسفي؛ وبحلول نهاية العام كان أكثر من 90,000 شخص لا يزالون مُحتجزين بدون أدلة كافية. ومدَّد المجلس التشريعي، بشكل غير متناسب، فترة الحبس الاحتياطي، وفتح المجال أمام إمكانية إجراء محاكمات جماعية بدون تحديد المسؤولية الجنائية الفردية.
واستمر الاحتجاز التعسفي بدوافع سياسية في نيكاراغوا، حيث وثَّقت منظمات محلية ما لا يقل عن 60 حالة في غضون العام.
وفي فنزويلا، سُجلت حالات جديدة من الاحتجاز التعسفي بدوافع سياسية، وبحلول نهاية العام كان ما لا يقل عن 806 أشخاص لا يزالون رهن الاحتجاز لأسباب سياسية، وفقًا لما ذكرته منظمات اجتماعية. وتعرَّض أولئك الذين وُجهت إليهم تهم لتعيين محامين عموميين لهم لم يقوموا بتمثيلهم على نحو فعَّال، كما مُنعوا من معرفة التهم المُوجَّهة إليهم، وحُوكموا في محاكم تفتقر إلى الاستقلالية.
وتزايد تقويض استقلال القضاء في الإكوادور، وباراغواي، وبوليفيا، وغواتيمالا، وفنزويلا، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية.
يجب على السلطات الكف عن استخدام القضاء لاستهداف الأصوات المعارضة، كما يجب عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الاحتجاز التعسفي وضمان الحق في محاكمة عادلة.
حقوق المُحتجزين
عانى الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم من ظروف احتجاز غير إنسانية، وكان الاكتظاظ مشكلة هيكلية ومُتكررة.
ففي بوليفيا، حذَّر مكتب أمين المظالم من الاكتظاظ الشديد في السجون، حيث يُحتجز أكثر من 33,000 شخص في مرافق نظام لا تتسع إلا لحوالي16,000 شخص. وفي الإكوادور والسلفادور، ظلَّ المحرومون من حريتهم يعانون من الاكتظاظ والافتقار إلى ما يكفي من الغذاء والرعاية الصحية، فضلًا عن الوفيات بسبب العنف. وفي هايتي، كان نظام احتجاز الأحداث يتسم بالاكتظاظ، وكان الأطفال يُحتجزون مع البالغين في واحد على الأقل من مراكز الاحتجاز. وفي أوروغواي، استمرت ظروف الاحتجاز المتدهورة وغير الصحية، بما في ذلك الاكتظاظ.
وأفاد أشخاص محرومون من حريتهم وأولئك الذين يدافعون عن حقوقهم بوقوع أعمال تعذيب أثناء الاحتجاز في عدة بلدان، من بينها السلفادور، وشيلي، وفنزويلا، وكوبا، والمكسيك، ونيكاراغوا، وهندوراس، والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي السلفادور، استمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون، واتخذ شكل الضرب، والإذلال الجنسي، والحرمان من النوم، والعقاب الجماعي، بالإضافة إلى أساليب أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد حالات الوفاة في حجز الدولة منذ بدء تطبيق حالة الطوارئ 470 حالة.
وفي فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، كان الأشخاص الذين يُعتبرون معارضين للحكومة عُرضةً على وجه الخصوص لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وألغت نيكاراغوا المادة 36 من الدستور، التي كانت تنصُّ صراحةً على حظر التعذيب.
يجب على الدول ضمان الحقوق والكرامة للأشخاص المحرومين من حريتهم.
الاختفاء القسري
استمرت عمليات الاختفاء القسري في شتى أنحاء المنطقة، وظلَّت بدون عقاب. وكانت ترتبط بشكل واضح بقمع المعارضة في بعض البلدان، بينما كانت في بلدان أخرى نتيجةً لتطبيق سياسات أمنية.
ففي كوبا، استُخدم الاختفاء القسري كاستراتيجية قمعية ضد المدافعين، والنشطاء، والفنانين، والصحفيين. وفي نيكاراغوا، كان العديد من الأشخاص المحتجزين لأسباب سياسية في وضع الاختفاء القسري، بسبب إخفاء مكان وجودهم وحرمانهم من الزيارات. وفي فنزويلا، استمرت ممارسة الاختفاء القسري، وكثيرًا ما كانت تبدأ بالاحتجاز التعسفي للشخص على أيدي عناصر تابعة للدولة، ويعقب ذلك عدم توفر معلومات عنه، ورفض الإقرار باحتجازه، والأهم من ذلك الإخفاء المُتعمد لمصير ومكان الشخص المُحتجز.
وفي الإكوادور، فتح مكتب النائب العام تحقيقات بخصوص احتمال تعرُّض 43 شخصًا للاختفاء القسري في أعقاب عمليات أمنية نفذتها القوات المسلحة في عام 2024. وفي السلفادور، تعرَّضت للاختفاء القسري مجموعةٌ من المهاجرين وطالبي اللجوء، الذين طُردوا بشكل غير قانوني من الولايات المتحدة الأمريكية، ونُقلوا إلى مركز الاحتجاز لمكافحة الإرهاب (CECOT)، في مارس/آذار.
وفي كولومبيا، وثَّقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 136 حالة اختفاء جديدة تتعلق بالنزاع المسلح، خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار، بما في ذلك 26 من الأطفال أو المراهقين.
وعلى ضوء أزمة حوادث الاختفاء في المكسيك، قررت اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري التابعة للأمم المتحدة، للمرة الأولى، تفعيل المادة 34 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وذلك لتحديد ما إذا كانت عمليات الاختفاء في هذا البلد تُمارس بشكل ممنهج أم أنها واسعة الانتشار.
يجب على الدول إلغاء ممارسة الاختفاء القسري بشكل كامل، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع عمليات الإخفاء على أيدي جهات فاعلة غير تابعة للدولة.
الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض
صدرت أحكام في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ففي شيلي، أُدين ثلاثة من أفراد قوة الشرطة الوطنية بالاعتداء على مويسيس أوردينيس بينما كان يتظاهر سلميًا في عام 2019. وفي كولومبيا، أصدرت آلية الولاية القضائية الخاصة للسلام أولى أحكامها بخصوص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وفي المكسيك، أصدرت محكمة مدنية أحكامًا ضد أربعة من ضباط الجيش لمسؤوليتهم عن إعدام خمسة شبان خارج نطاق القضاء في عام 2023. وفي أوروغواي، صدر 15 حكمًا بالإدانة ضد أفراد من الجيش والشرطة، بتهمة ارتكاب أفعال تُشكِّل جرائم ضد الإنسانية في عهد النظام المدني العسكري خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن العشرين.
وفي الأرجنتين، أُجيزت محاكمة 10 أشخاص غيابيًا لاتهامهم بتنفيذ الهجوم على مركز الجمعية الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة في عام 1994. وفي غواتيمالا، قُبض على شخص مُشتبه به كان هاربًا منذ سنوات، وأُحيل للمحاكمة لاحتمال ضلوعه في قتل رئيس الأساقفة خوان خوزيه غيراردي في عام 1998. وفي هندوراس، قضت محكمة بضرورة مثول ثلاثة رجال للمحاكمة لاتهامهم بقتل الناشط البيئي خوان لوبيز في عام 2024.
كما كانت هناك انتكاسات وتراجعات في قضايا أخرى. ففي بوليفيا، أُعلن إلغاء وبطلان الإجراءات القضائية ضد ضباط الشرطة والجيش في سياق عدة مذابح وقعت في عام 2019. وفي شيلي، قرر مكتب النائب العام عدم المُضي قُدمًا في 1,509 قضايا تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان ارتُكبت خلال الانتفاضة الاجتماعية في عام 2019. وفي كولومبيا، استمرت المنازعات بشأن الولاية القضائية بين نظام القضاء الجنائي العادي ونظام القضاء العسكري في تحقيقات تتعلق بما يُحتمل أن تكون انتهاكات لحقوق الإنسان أو جرائم يشملها القانون الدولي ارتكبها ضباط من الجيش والشرطة. وفي غواتيمالا، خالف قرار إحدى المحاكم المعايير الدولية لحقوق الإنسان، إذ قضى بوضع أحد ضباط الجيش رهن الإقامة الجبرية، رغم إدانته بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في قضية مولينا ثيسن. وفي بيرو، نصَّ قانون على منح العفو لجميع أفراد القوات المسلحة، والشرطة الوطنية، ولجان الدفاع الذاتي، الذين تم التحقيق معهم، ومقاضاتهم، ومحاكمتهم، وإدانتهم، فيما يتعلق بأفعال تُمثِّل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم ضد الإنسانية، ارتُكبت خلال الفترة من عام 1980 إلى عام 2000.
لم يُحرَز سوى تقدمٍ محدود في التحقيق بشأن فنزويلا أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقرر مكتب المدعي العام في المحكمة إغلاق مكاتب المحكمة في كاراكاس، في ديسمبر/كانون الأول.
يجب على الدول ضمان الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض فيما يتصل بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي يشملها القانون الدولي، وتقديم المُشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عنها إلى ساحة العدالة، مع توفير جميع ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
لم تكفل الدول في المنطقة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بذلك الفئات المُهمشة بوجه خاص.
ولم يكن الحق في الصحة مكفولًا لجميع الناس. وخلَّف التقليص المفاجئ للمساعدات الأمريكية الخارجية في بداية العام أثرًا سلبيًا على سُبل الحصول على الخدمات الصحية في غواتيمالا وهايتي. وأقرَّت السلطات الكوبية في يوليو/تموز أن 30% فقط من الأدوية الأساسية المطلوبة كانت متوفرة. وفي باراغواي، استمرت أزمة النظام الصحي بسبب الافتقار إلى الاستثمارات العامة، حيث كانت أدنى من النسبة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، وهي 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي أوروغواي، كانت سُبل الحصول على خدمات الصحة النفسية غير كافية، وكانت معدلات الانتحار تبعث على القلق.
وتضرَّر الحق في التعليم من جراء التخفيضات في الميزانية وأعمال العنف. وفي السلفادور، انخفض عدد التحاق الطلاب بالتعليم العام بحوالي 25,000 خلال الشهور الأولى من العام. وفي هايتي، أدت أعمال العنف إلى إعاقة سُبل الحصول على التعليم.
وفي الأرجنتين، كان الحد الأدنى لمعاشات التقاعد لا يغطي الاحتياجات الأساسية، وكان أكثر من 3 ملايين من كبار السن يعيشون في فقر.
واستمرت العقبات أمام سُبل الحصول على الخدمات الأساسية العامة. ففي كوبا، كانت إمدادات الكهرباء في حالة أزمة مستمرة خلال العام، مع انقطاعات متكررة وواسعة النطاق للتيار الكهربائي أثَّرت على ملايين الأشخاص. وفي غواتيمالا، كانت سُبل الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي اللائق تتسم بعدم التكافؤ إلى حد كبير. وفي هايتي، استمرت الأزمة الإنسانية، مما أثَّر على الحق في الحصول على الغذاء، والرعاية الصحية، ومياه الشرب، إلى جانب حقوق أخرى. واستمر انقطاع المياه والكهرباء في فنزويلا، كما استمرت الاحتجاجات المتعلقة بالخدمات الأساسية.
يجب على الدول ضمان حصول جميع الناس على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية على قدم المساواة بدون تمييز.
الحق في بيئة صحية
كان مؤتمر كوب 30، الذي عُقد في نوفمبر/تشرين الثاني في البرازيل، محدودًا في نطاقه، ولم يُجدد التأكيد على الالتزام بالتحول عن استخدام الوقود الأحفوري. وبالمثل، لم يتم التوصل إلى التزام قاطع من جانب البلدان ذات الدخل المرتفع لزيادة التمويل القائم على الدعم، الذي تحتاجه البلدان ذات الدخل المنخفض من أجل التكيُّف.
وحتى قبل مؤتمر كوب 30، كانت الدول في المنطقة قد تقاعست عن اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة أزمة المناخ، والتي استمرت في التأثير على حقوق الإنسان طوال العام. واستمرت سلطات بعض البلدان، مثل الأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية، في إنكار وجود أزمة المناخ.
وظلَّت أهداف وسياسات المناخ في الأرجنتين غير كافية. وقدمت كندا إعانات وتمويلًا وإعفاءات ضريبية لمشروعات البتروكيماويات والوقود الأحفوري. واستمرت الإكوادور في السماح بحرق الغاز في منطقة الأمازون، بالرغم من صدور حكم قضائي في عام 2021 يقضي بإزالة المشاعل. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، صدر أمر تنفيذي ينصُّ على أن “الهيمنة في مجال الطاقة” هي بمثابة حالة طوارئ وطنية، ويتطلع إلى تنشيط صناعة تعدين الفحم، برغم أضرارها البيئية. وتخلَّفت هندوراس عن وضع واعتماد تدابير التكيُّف مع تغيُّر المناخ.
وفي بوليفيا، أدى تغيُّر المناخ إلى تفاقم إزالة الغابات، وحرائق الغابات، واختلال أنماط هطول الأمطار، مما زاد من شُح المياه، وأثَّر على الحق في المياه وعلى الأمن الغذائي. وفي البرازيل، كان من شأن ظواهر شُح المياه والأمطار، والانهيارات الأرضية، والعواصف، والفيضانات، وموجات الحر، والجفاف، أن تؤثِّر بشكل غير مُتناسب على الفئات السكانية الضعيفة، ولاسيما مجتمعات السود، والسكان الأصليين، وذوي الدخل المنخفض. وواجهت باراغواي مخاطر متزايدة بسبب التغيُّر المناخي، بما في ذلك حالات الجفاف، والفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة.
يجب على السلطات معالجة ومنع وتخفيف آثار أزمة المناخ على حقوق الإنسان، باتخاذ إجراءات على المستويين المحلي والإقليمي.
الحقوق الجنسية والإنجابية
في شيلي، أُقرَّت لائحة تنظيمية جديدة بشأن الإجهاض لضمان تقديم الرعاية في الوقت المناسب. وفي المكسيك، اعتمدت أربع ولايات تشريعات لإلغاء تجريم الإجهاض. وبالرغم من هذا التقدم الملموس، استمرت العقبات التي تحول دون الحصول على خدمات الإجهاض في القانون وفي الممارسة الفعلية، في الأرجنتين، والإكوادور، والبرازيل، وبورتو ريكو، وبيرو، والجمهورية الدومينيكية، والسلفادور، وغواتيمالا، وفنزويلا، وكولومبيا، وهايتي، وهندوراس، والولايات المتحدة الأمريكية.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية، ألغت الحكومة الفيدرالية سياسات كانت تساعد على توسيع وحماية سُبل الحصول على الرعاية الإنجابية، وخفَّضت تمويل المنشآت والبرامج المتخصِّصة في هذا المجال. وفي بورتو ريكو، أُقرَّ قانون يشترط تقديم موافقة كتابية من أحد الوالدين أو من الوصي القانوني للفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 16 عامًا من أجل السماح لهن بالحصول على خدمات الإجهاض. وفي الجمهورية الدومينيكية، أُقرَّ قانون جديد للعقوبات ينصُّ على فرض حظر كامل على الإجهاض. واستمر تجريم الإجهاض في جميع الظروف في السلفادور، ونيكاراغوا، وهايتي، وهندوراس.
واستمرت حالات الحمل بين الفتيات والمراهقات بدون أن تتخذ الحكومات تدابير لمعالجة هذه المسألة. ففي الأرجنتين، أُلغيت خطة رسمية نجحت في خفض معدلات الحمل بين المراهقات بنسبة 49% على مدى السنوات الأربع السابقة. وفي بيرو، أُجبرت 992 فتاة على إكمال حملهن حتى الولادة.
يجب على السلطات ضمان الحصول على خدمات الإجهاض الآمن، وغيره من الحقوق الجنسية والإنجابية.
حقوق النساء والفتيات
ظلَّت النساء والفتيات يواجهن مستويات من العنف تبعث على القلق، بما في ذلك جرائم قتل النساء وجرائم قتل النساء التي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب، حيث سُجلت حالات في الأرجنتين، وأوروغواي، وباراغواي، والبرازيل، وبورتو ريكو، وبوليفيا، وبيرو، وشيلي، وكوبا، وكولومبيا، والمكسيك، وهندوراس. وفي عدة بلدان، كانت الإحصائيات عن هذا النوع من الجرائم غير كافية وغير موثوقة.
وفي كوبا، ظلَّ قتل النساءالذي تتحمّل الدولة مسؤولية عنه بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنه من العقاب لا يُعتبر جريمةً منفصلة. وفي بورتو ريكو، قضت محكمة الاستئناف بعدم دستورية مادة من قانون العقوبات بشأن جرائم قتل النساءالتي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب، على أساس أن هذه المادة تخالف الإجراءات القانونية الواجبة ومبدأ افتراض البراءة.
وسُجلت حالات لأشكال أخرى من العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي، في الأرجنتين، وأوروغواي، وبوليفيا، وبيرو، والجمهورية الدومينيكية، وشيلي، وكوبا، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية من بين بلدان أخرى. وفي الجمهورية الدومينيكية، تضمن قانون العقوبات الجديد تصنيفًا رجعيًا لجريمة العنف الجنسي على أيدي الشريك الحميم، لم يفِ بالمعايير الدولية.
وتحقق بعض التقدم في غضون العام، مثل دخول القانون 1639 حيز التنفيذ في بوليفيا، وهو قانون يحظر الزواج المبكر وزواج الأطفال دون سن 18 عامًا؛ وسن قانون في كولومبيا، في يناير/كانون الثاني، ينصُّ على إمكانية الطلاق استنادًا إلى إرادة أي من الزوجين.
يجب على الدول اتخاذ إجراءات فعَّالة لإنهاء العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وضمان تمتُّع النساء والفتيات بحقوقهن بدون تمييز.
حقوق السكان الأصليين
ظلَّ السكان الأصليون يعانون من التمييز والعنف، وكذلك من آثار أزمة المناخ، مع تقاعس الدول عن احترام حقوقهم. ففي الإكوادور، وبوليفيا، وكندا، إلى جانب بلدان أخرى، استمر التوسع في المشاريع الاستخراجية في أراضي السكان الأصليين بدون اتباع إجراءات تشاور مناسبة تتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بالموافقة الحرة والمُسبقة والمُستنيرة.
وأصدرت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان حكمًا ضد الإكوادور لانتهاكها الحق في الملكية الجماعية لشعوب السكان الأصليين في منطقة الأمازون، من خلال الترخيص بمشاريع تعدين في أراضيهم.
وفي كندا، هددت عدة مشاريع قوانين حق شعوب السكان الأصليين في تقرير المصير، بما في ذلك عن طريق تسريع الموافقات على مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وفي البرازيل، قُتل زعماء وأفراد من مجتمعات السكان الأصليين في حالات تتعلق باستصلاح الأراضي والنزاعات على الأراضي. وكان السكان الأصليون من شعب أفا غوراني باراناينسي (Avá Guaraní Paranaense) ينتظرون استعادة أراضي أسلافهم، في باراغواي والبرازيل، والتي شُردوا منها لإقامة سد إيتايبو بيناسيونال لتوليد الطاقة الكهرومائية.
وفي كولومبيا، ظلَّت مجتمعات السكان الأصليين والمنحدرين من أصل إفريقي تعاني بشكل غير متناسب من عمليات النزوح القسري المتعددة والواسعة، ومن الحبس، والقيود المفروضة على تنقل الأفراد.
وفي فنزويلا، أفادت مجتمعات السكان الأصليين من شعب ييكوانا (Yekuana) بوقوع حالات نزاع في أراضيها في ولاية أمازوناس بسبب المشاريع الاستخراجية غير القانونية.
يجب على الدول احترام وحماية حقوق السكان الأصليين في حيازة أراضيهم ومواردهم، وملكيتها والتحكم فيها.
حقوق أفراد مجتمع الميم
كان أفراد مجتمع الميم عرضة للجرائم في شتى أنحاء المنطقة، كما تزايدت حدة خطاب الوصم ضدهم، وخاصةً ضد العابرين جنسيًا. ووفقًا لما ذكرته منظمات محلية، قُتل ما لا يقل عن 29 من أفراد مجتمع الميم في غواتيمالا، و35 في هندوراس، بحلول نهاية العام، كما سُجلت 17 حالة على الأقل من حالات قتل النساء العابرات جنسيًا التي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب في المكسيك. وفي معظم البلدان، لم تقدم الحكومات بيانات يُعتد بها عن هذا النوع من الجرائم. وفي باراغواي، وبورتو ريكو، وبيرو، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، طُبقت قوانين أو سياسات قيّدت حقوق العابرين جنسيًا.
وأثّر العنف والتمييز بشكل غير متناسب على منْ يعانون من أشكال مُتعددة من التمييز. ففي البرازيل، سُجلت حالات من العنف العنصري ضد أفراد سود من مجتمع الميم. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أُقرَّت قوانين تُقيِّد سبل الحصول على الخدمات الصحية للشباب من العابرين جنسيًا. وفي باراغواي، حُرم اثنان من المهاجرين العابرين جنسيًا من استصدار وثائق تتفق مع هوية النوع الاجتماعي الخاصة بهما.
وتقاعست السلطات عن اتخاذ تدابير كافية للتصدي لهذه الأشكال من العنف. وفي بعض الدول، أُضعفت أو فُككت خدمات الرعاية المقدّمة للضحايا. فعلى سبيل المثال، أغلقت الحكومة الفيدرالية الأمريكية خيارًا مُخصَّصًا للشباب من مجتمع الميم ضمن الخط الساخن الوطني لمنع الانتحار.
يجب على الدول الإقرار بحقوق أفراد مجتمع الميم، ولاسيما العابرين جنسيًا، واعتماد تدابير لحمايتهم من جميع أشكال التمييز والعنف.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
عانى المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء من مستويات تبعث على القلق من العنف والتمييز في المنطقة. وقد أصبح وضعهم أكثر تعقيدًا بسبب السياسات والخطابات المُتبعة في بلدان عديدة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، بما يؤثر على تدفقات المهاجرين في القارة. وأشارت السلطات في بنما وكوستاريكا وكولومبيا إلى أن تدفق الهجرة غير النظامية نحو الشمال قد انخفض بشكل ملحوظ، بينما ازداد التدفق نحو الجنوب.
وعملت السلطات في عدة بلدان على نشر خطاب يتسم بالوصم وبالعداء والتمييز. ففي شيلي والولايات المتحدة الأمريكية، تزايدت السرديات التي تنطوي على العنصرية وكراهية الأجانب في سياق العمليات الانتخابية.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا، تم الترويج لخطة عنصرية ومعادية للمهاجرين. فقد قام أفراد ملثَّمون بالقبض على أشخاص بغض النظر عن وضعهم المتعلق بالهجرة، وطافت مركبات مُدرعة في دوريات في الشوارع، مُستهدفةً مناطق بالقرب من المدارس والمراكز الدينية والمستشفيات وغيرها من المناطق التي كانت محمية سابقًا من الإجراءات المتعلقة بالهجرة.
وفي الجمهورية الدومينيكية، استمر التنميط العرقي، والاحتجاز التعسفي، والاستخدام المُفرط للقوة، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، خلال عمليات مراقبة الهجرة وفي مراكز احتجاز المهاجرين، كما استمرت عمليات الطرد الجماعي خلافًا للقانون الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، كان من شأن تطبيق بروتوكول الرعاية الصحية في المستشفيات أن يُعرِّض منْ لا يحملون الوثائق المطلوبة للطرد والترحيل بعد تلقي العلاج، مما أثَّر بشكل أساسي على مواطني هايتي والمنحدرين من أصل هايتي.
وتقاعست الدول عن ضمان تمتُّع المهاجرين واللاجئين بحقوقهم على نحو كافٍ وبدون تمييز، بل سعت في كثير من الحالات إلى فرض مزيد من القيود على هذه الحقوق. وفي كندا، ظلَّ برنامج العمال الأجانب المؤقتين يربط المهاجرين بأصحاب أعمالهم، بالرغم من الانتهاكات واسعة النطاق والمخاطر الكامنة للاستغلال والتمييز في العمل، فضلًا عن قيود أخرى جعلت وضع المهاجرين مُحاطًا بمزيد من المخاطر. وفي شيلي، واصل الكونغرس مناقشة مشاريع قوانين تقترح تجريم اللاجئين والمهاجرين. وفي كولومبيا والمكسيك، استمر الافتقار إلى نظام فعَّال لطلب اللجوء.
يجب على الدول مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، وحماية اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وضمان جميع حقوقهم.

