لا مكان نعود إليه

MDE 18/9552/2025

التدمير الهائل الذي أحدثته إسرائيل في جنوب لبنان

ملخص تنفيذي

ألحق الجيش الإسرائيلي دمارًا وأضرارًا على نطاق واسع بالمنشآت المدنية والأراضي الزراعية في جنوب لبنان بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025.

نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات التدمير بمتفجرات زُرعت يدويًا وجرافات، قبل وبعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي دخل حيز النفاذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بينما كان الجيش الإسرائيلي يسيطر بشكل كامل على المناطق ذات الصلة وبدون “ضرورة عسكرية قهرية” بيّنة – وهو المعيار اللازم بموجب القانون الدولي الإنساني لتبرير تدمير الممتلكات المدنية أو الثقافية خارج سياق الهجمات. لذا خلُصت منظمة العفو الدولية إلى أن هذه الأفعال انتهكت القواعد المعمول بها للقانون الدولي الإنساني، لا سيما حظر تدمير ممتلكات الخصم وحظر تدمير الممتلكات الثقافية. ويجب التحقيق في أي تدمير شبيه، عندما يجري بصورة متعمدة أو متهورة، باعتباره جريمة حرب.

تبين الأدلة البصرية أن القوات الإسرائيلية تعمّدت أن تُخلّف وراءها أثرًا من الدمار بينما كانت تتحرّك في جنوب لبنان. ومن بين المنشآت التي تضررت منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم. وفي إحدى القرى، أظهرت صور الأقمار الصناعية نجمة داوود، وهي رمز ديني يهودي، محفورة في الأرض.

وقد برر الجيش الإسرائيلي بعض هذا الدمار قائلًا إنه يهدف إلى منع هجمات مستقبلية، وإن المنشآت المدنية المتضررة أو المدمرة استخدمها سابقًا مقاتلو حزب الله، أو خُزِّنت فيها أسلحة، أو كانت قائمة فوق أنفاق.

وفي بعض الحالات، التقط الجنود الإسرائيليون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم ينفّذون هذا التدمير. وقد شاهد سكان من القرى هذه المقاطع في وقتٍ لاحق. وقالت أديبة فنش، البالغة من العمر 66 عامًا، والتي غادرت قريتها في مارس/آذار 2024: “لقد فجرت إسرائيل [منزلي]. كله. وصوروا التفجير، صوروا أنفسهم في مقطع فيديو وهم يعدّون من خمسة إلى واحد، وعندما حدث الانفجار صاحوا: ‘رائع! يا سلام!’ وأنا أشاهد هذا الفيديو كل يوم”.

وقد تحقق مختبر الأدلة التابع لمنظمة العفو الدولية، وهو فريق التحقيقات الرقمية لديها، من صحة 77 مقطع فيديو وصورة نشرها جنود ونشطاء إسرائيليون ووسائل إعلام إسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025 وحلّل صور الأقمار الصناعية لمراقبة المناطق التي حدثت فيها تغييرات ميدانية طبيعية لافتة بمرور الوقت. كذلك جمع مختبر الأدلة بيانات أصدرها الجيش الإسرائيلي وحزب الله على قنواتهما الرسمية، فضلًا عن تقارير إخبارية، كما وحلّل معطيات جمعتها منظمات أخرى لإعداد جدول زمني وإجراء تحليل سياقي. كذلك أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 11 شخصًا من سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان، من بينهم مسؤولون محليون وأفراد من سلطات البلديات، وقد وصفوا مراحل التدمير وعمليات الإخلاء التي شهدتها قراهم. وجمعت المنظمة أيضًا مقاطع فيديو وصورًا شاركها سكان ونشطاء بيئيون توثّق حالة منازل، ومنشآت مدنية، وقرى قبل الدمار وبعده، وتحققت من صحتها. 

وفي 27 يونيو/حزيران 2025، أرسلت منظمة العفو الدولية إلى السلطات الإسرائيلية أسئلة بشأن تدمير منشآت مدنية وأراض زراعية. لكنّها حتى وقت نشر هذا التقرير، لم تتلقَّ أي رد.

وتكشف أبحاث منظمة العفو الدولية عن أن أكثر من 10,000 منشأة تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بين أكتوبر/تشرين الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025. وفي ثلاث قرى، يارين، والضهيرة، والبستان، ألحق الجيش الإسرائيلي أضرارًا هائلة أو دمر ما يزيد على 70% من جميع المنشآت. ودمر الجيش الإسرائيلي معظم المواقع عندما كان مسيطرًا على المناطق المعنية، وهذا عامل دلالي قوي يشير إلى أن التدمير حدث خارج إطار المعارك الجارية، وفي غياب واضح للضرورة العسكرية القهرية، كما يقتضي القانون الدولي الإنساني. وفي شهرين من الأشهر الأربعة التي جرى تحليلها، كان اتفاق لوقف إطلاق النار ساري المفعول.

وفي مختلف أنحاء جنوب لبنان، استخدم الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع متفجرات تُزرع يدويًا وجرافات، وهي بطبيعتها تحتاج إلى الوصول إلى المناطق المنوي تفجيرها والسيطرة عليها. وتشير الأدلة البصرية التي حلّلتها منظّمة العفو الدولية إلى أنه لم يكن هناك مقاتلون لحزب الله داخل المنشآت المدنية عند تدميرها. وفي بعض الحالات التي قال فيها الجيش الإسرائيلي إنه عثر على أسلحة داخل الأبنية، تمكّن الجنود من نقل بعضها على الأقل وترتيبها على الأرض من أجل تصويرها، قبل تدمير المبنى الذي بدا أنه يحتويها. وفي حالة واحدة على الأقل، ملأ الجيش الإسرائيلي أحد الأنفاق بالإسمنت، مبينًا أن لديه بدائل معقولة للتدمير واسع النطاق للمنشآت المدنية الكائنة في الجوار.

وقد خلّف التدمير واسع النطاق للممتلكات آثاراً مدمرة بالنسبة للمدنيين. فأخبرت زينب، التي غادرت قريتها كفركلا في أواخر عام 2023 في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية، منظمة العفو الدولية بأنه بعد أشهر من سريان مفعول وقف إطلاق النار، “الآن، لا يوجد أحد في كفركلا؛ قريتنا أصبحت مهجورة بالكامل. صار أهل القرية، وأنا من ضمنهم، لا يزورون كفركلا إلا لزيارة الموتى أو لإعادة دفن قريبٍ توفي خلال الحرب ودُفن مؤقتاً في مكان آخر لاستحالة الوصول إلى القرية… نزور القرية فقط لنعيدهم إلى أرضهم. لا يعود إلا الموتى إلى كفركلا”.

وقالت فرح برو، وهي أيضًا من سكان كفركلا، “قلبي يحترق على الأشجار أكثر من أي شيء آخر، لأن بعضها أقدم من المنزل وهي موجودة منذ أيام آباء أجدادي… تسعمائة شجرة، اختفت جميعها… كانت هذه المنازل والبساتين آخر ما تبقى لنا من أجدادي، ولهذا السبب يشعر والدي وأشقاؤه بألم شديد. إن خسارة البيت هي بمثابة خسارة أحد أفراد الأسرة من جديد”.

بالنظر إلى مسار الدمار الذي خلَّفه الجيش الإسرائيلي، لم يعد لدى العديد من سكان جنوب لبنان منازل يعودون إليها. ينبغي على السلطات الإسرائيلية تقديم تعويضات كاملة، ووافية بشكل سريع إلى الضحايا، ومن ضمنهم الأفراد والمجتمعات، الذين تعرّضوا لانتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب. ويجب تقديم تعويضات للضحايا المباشرين وغير المباشرين، ومن ضمنهم الأفراد أو ذووهم ممن تضرروا من سلوك إسرائيل غير القانوني، بما في ذلك تدمير الممتلكات المدنية أو إلحاق الضرر بها في انتهاك للقانون الدولي الإنساني. 

ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تبادر فورًا إلى استكشاف كافة السبل القانونية الممكنة، ومن ضمنها وضع آلية داخلية للتعويض والمطالبة بالتعويض من أطراف النزاع. كذلك يتعين على الحكومة أن تنظر مجددًا بصورة جدية في منح المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم التي تقع ضمن اختصاص نظام روما الأساسي والمرتكبة على الأراضي اللبنانية والمقاضاة عليها.

ويجب على جميع الدول، وبالأخص الولايات المتحدة، أن توقف فورًا جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل وغيرها من أشكال المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب الخطر الكبير المتمثل في إمكانية استخدام هذه الأسلحة لارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.

المنهجية

يركز هذا التقرير البحثي الموجز على تدمير الجيش الإسرائيلي لممتلكات المدنيين باستخدام متفجرات مزروعة يدويًا وجرافات في سياق غزو إسرائيل البري لجنوب لبنان، في أعقاب تصعيد النزاع المسلح بين إسرائيل وحزب الله في أواخر عام 2024. ويجري تقييم مشروعية هذا التدمير تبعاً لمبدأ حظر تدمير ممتلكات الخصم بموجب القانون الدولي الإنساني.

ويغطي التحليل الأحداث التي وقعت ابتداءً من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما شن الجيش الإسرائيلي غزوه البري لجنوب لبنان وحتى يوم 26 يناير/كانون الثاني 2025، الذي شكل الموعد النهائي الأولي لأطراف النزاع لاتخاذ عدد من الخطوات المتفق عليها في صفقة وقف إطلاق النار التي عُقدت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وأي ضرر أو تدمير لممتلكات المدنيين ناجم عن الغارات الجوية الإسرائيلية أو صواريخ حزب الله قبل الغزو البري يقع خارج نطاق هذا التحليل. وعلى صعيد المساحة، يغطي التحليل القرى الـ26 في جنوب لبنان التي تقع على الحدود الإسرائيلية، مع التركيز على كفركلا، ومارون الراس، والعديسة، وعيتا الشعب، والضهيرة، كدراسات حالة بسبب مستوى الأدلة المتوفرة. وعليه، تقتصر الأرقام المقدمة على هذا الإطار الزمني وهذه المنطقة الجغرافية، ولا يجوز تفسيرها كتقييم شامل للدمار الذي لحق بممتلكات المدنيين في جنوب لبنان.

ولتحديد قواعد القانون الدولي الإنساني الدولي المنطبقة وتقييم مشروعية الضرر والدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في ممتلكات المدنيين، فحصت منظمة العفو الدولية أولًا ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يتمتع بالسيطرة على المناطق موضوع البحث في وقت تدميرها. ولتحديد وجود هذه السيطرة ومستواها، استخدمت المنظمة مجموعة من المؤشرات، من ضمنها تحرك القوات ووجودها، وسلوك الجنود على الأرض، وطريقة التدمير وحجمه، ومعطيات النزاع المسلح المتوفرة، والبيانات العامة التي أصدرها أطراف النزاع. واستنادًا إلى هذا التحليل، أجرى الباحثون تقييمًا لما إذا كان الدمار قد حصل خلال هجوم أو خارج سياق هجوم (معارك جارية) مثلما يعرّفه القانون الدولي الإنساني.[1] وقد مكَّن هذا التمييز المنظمة من تطبيق القواعد المناسبة للقانون الدولي الإنساني، لا سيما في تقدير ما إذا كان يجب تقييم الدمار تبعاً للمبادئ القانونية التي تنظم الهجمات (التمييز، والتناسب، والاحتياط) أو، خارج إطار المعارك الجارية، تبعاً لمبدأ حظر تدمير ممتلكات الخصم ومعيار الضرورة العسكرية القهرية الذي يستتبع ذلك.

لتقييم ما إذا وُجدت ضرورة عسكرية قهرية للتدمير في حالةٍ معينة، حللت منظمة العفو الدولية الأهداف التكتيكية التي أعلنتها إسرائيل، وعلى وجه الخصوص تدمير البنية التحتية لحزب الله، ومن ضمنها الأنفاق، ومخابئ الأسلحة، ومواقع القتال الدفاعية، والأهداف الاستراتيجية الأعم التي أعلنتها إسرائيل. [2] ففي بداية العملية، صرّح الجيش الإسرائيلي أن هدفه الإجمالي هو “صد التهديد الذي يمثله حزب الله وتمكين سكان شمالي إسرائيل من العودة الآمنة إلى منازلهم”.[3] ولكي تُجري منظمة العفو الدولية تقييمها، اعتمدت على البيانات العامة لكل من الحكومة الإسرائيلية وحزب الله، وتحليل طريقة التدمير وحجمه، وسلوك الجنود على الأرض، وتحليل استشعار أثار التدمير عن بُعد.

وفي حين أن المنظمة ليست في موقعٍ يمكّنها من تقدير ما إذا كانت جميع هذه المنشآت قد تضررت أو دُمرت بصورة غير قانونية، إلا أنها أجرت تحليلًا تفصيليًا للدمار الذي لحق بالممتلكات في خمس قرى، بغية النظر في كل من الأنماط العامة والحالات المحددة لهذا الدمار. وفي سبيل ذلك، أجرت المنظمة تحليلًا تفصيليًا لخمس قرى حيث تم تدمير أو إضرار نسبة تصل إلى 71% من مجمل المنشآت، باستخدام مجموعة واسعة من الأدلة البصرية والشهادات لتقييم المدى الذي قد يكون فيه هذا الدمار الهائل قانونيًا أو غير قانوني. وفي هذه القرى، ركزت المنظمة على الضرر الذي لحق بمنشآت مدنية محددة وعلى الأنماط الأوسع للدمار.

لقد تحقق مختبر الأدلة التابع لمنظمة العفو الدولية، وهو فريق التحقيقات الرقمية لديها، من صحة 77 مقطع فيديو وصورة نشرها جنود ونشطاء إسرائيليون ووسائل إعلام إسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025. واستخدم مختبر الأدلة مجموعة متنوعة من طرق التحقق الرقمي لتأكيد صحّة مقاطع الفيديو وملاءمتها للواقع قيد التحليل. ولتحديد مكان وزمان تصوير مقطع فيديو أو التقاط صورة، قارناها بصور الأقمار الصناعية، والصور الفوتوغرافية التي التُقطت على المستوى الأرضي، ومعلومات أخرى متوفرة في الحيّز العام، مع مطابقة معالم مثل المباني، أو الأشجار، أو الشوارع، والتحقق من أنماط الأحوال الجوية أو الظلال. وقد فحص خبراء الأسلحة مقاطع فيديو وصور فوتوغرافية وصور الأقمار الصناعية لتقدير نوع المتفجرات المستخدمة، وما إذا كان الضرر أو الدمار يتسق مع متفجرات مزروعة يدويًا وليس قصفًا جويًا أو نيران غير مباشرة.

حلّلت منظمة العفو الدولية صور الأقمار الصناعية لمراقبة المناطق التي حدثت فيها تغييرات ميدانية طبيعية كبيرة بمرور الوقت، مستخدمةً خوارزميات اكتشاف التغيير، التي جرت مراجعتها‎ ‎وتشذيبها بواسطة تحليل الاستشعار عن بعد. وفي البداية، استُخدمت صور القمر الصناعي سنتينل-2 لتعليم المناطق التي تعرضت لضرر ممكن. وعندما توفرت صور ذات دقة أعلى، أجرت المنظمة تقييمًا تفصيليًا للقرى الواقعة على الحدود الجنوبية للبنان لتوثيق جميع المنشآت التي بدا أنها تعرضت لضرر جسيم أو للتدمير بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025. وباستخدام خوارزمية لاكتشاف التغيير[4] ومعطيات بصمة الأبنية المستمدة من مصادر مفتوحة والتي رُسمت حديثًا[5]، استحدثت المنظمة لوائح معلومات للمباني التي لحق بها ضرر بالغ أو دُمرت خلال هذا الإطار الزمني. ثم تمت مراجعة النتائج بتأنٍ وتشذيبها يدويًا للتحقق من صحة النتائج. ولتقدير نطاق الدمار، حسبت المنظمة النسب المئوية للمنشآت المتضررة بشدة أو المدمرة بالنسبة للعدد الإجمالي للمنشآت التي جرى تحديدها في كل قرية. وكما نوهنا أعلاه، استثنت النسب المئوية المقدمة هنا المنشآت التي تضررت أو دُمرت نتيجة الهجمات التي وقعت قبل الغزو البري الذي قام به الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان. لذا، فإن التقديرات المقدمة هنا هي تقديرات محافِظة، لا سيما إذا قورنت بالنتائج المستمدة من تقييم ميداني محتمل للأضرار الناجمة عن المعارك.

جمعت منظمة العفو الدولية بيانات صادرة عن الجيش الإسرائيلي وحزب الله على أقنيتهما الرسمية، فضلًا عن التقارير الإخبارية، وقارنت المعطيات المستمدة من المصادر المفتوحة حول تحركات القوات في جنوب لبنان مع صور الأقمار الصناعية واللقطات المصورة على الأرض لفهم سياق الضرر والدمار في كل قرية.  وفي حين أن الباحثين بذلوا كل جهد ممكن للتحقق من صحة البيانات الصادرة عن كل من الجيش الإسرائيلي وحزب الله، إلا أنهم لم يتمكنوا من التحقق من صحة المزاعم التي أطلقها طرفا النزاع في حالات عديدة. وبسبب محدودية القدرة على الوصول إلى المناطق المتضررة، لم تتمكن المنظمة من التحقق بصورة مستقلة من صحة العديد من مزاعم الجيش الإسرائيلي في ما يتعلق بوجود الأنفاق وغيرها من البنى التحتية العسكرية التي زُعم أن حزب الله استخدمها في جنوب لبنان.

وحللت منظمة العفو الدولية المعلومات التي وردت في “بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح” (ACLED) بالنسبة لقرى كفركلا، ومارون الراس، والعديسة، وعيتا الشعب، والضهيرة بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025، وتحققت من صحة البيانات مقارنة إياها مع التقارير الواردة من وسائل الإعلام والسلطات اللبنانية. و”بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح” [6] هي عبارة عن قاعدة بيانات تجمع معلومات مستمدة من مجموعة واسعة من المصادر المحلية، والإقليمية، والوطنية، حول نوع، ونطاق، وموقع، وتوقيت الأحداث المتعلقة بالنزاعات المسلحة، والعنف السياسي، وأحداث الاحتجاج حول العالم. وقد استُخدمت هذه البيانات لتقديم سياق إضافي للتحليل ولتسليط الضوء على الجدول الزمني التقريبي لبعض الأضرار والدمار. وقد حلل الباحثون أيضًا التقارير اليومية المستقاة من معهد دراسات الحرب الذي غطى الحرب في لبنان [7] بين 29 سبتمبر/أيلول 2024 و27 يناير/كانون الثاني 2025.

كذلك أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 11 شخصًا من سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان، بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ومارس/آذار 2025، من بينهم مسؤولون محليون وأفراد من سلطات البلديات، وقد وصفوا مراحل التدمير وعمليات الإخلاء التي شهدتها قراهم. وجمعت المنظمة أيضًا مقاطع فيديو وصورًا شاركها سكان ونشطاء بيئيون توثّق حالة منازل، ومنشآت مدنية وقرى قبل الدمار وبعده، وتحققت من صحتها. 

وفي 27 يونيو/حزيران 2025، أرسلت منظمة العفو الدولية إلى السلطات الإسرائيلية أسئلة بشأن تدمير منشآت مدنية وأراض زراعية. لكنّها حتى وقت نشر هذا التقرير، لم تتلقَّ أي رد.


خلفية

خاضت إسرائيل وحزب الله نزاعات مسلحة متعددة. فبعد 33 يومًا من النزاع في 2006، وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على القرار 1701،[8] الذي كان الهدف منه وضع حد للأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله وتهيئة الأوضاع اللازمة لوقف إطلاق نار دائم من خلال إنشاء منطقة عازلة يسيطر عليها الجيش اللبناني وقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وتحديدًا القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل). وقد امتدت المنطقة العازلة من نهر الليطاني في لبنان، الذي يبعد قرابة 29 كيلومترًا عن الحدود مع إسرائيل، إلى الخط الأزرق، وهو خط يبلغ طوله 120 كيلومترًا يفصل إسرائيل عن الأراضي اللبنانية، وحددته الأمم المتحدة في عام 2000 لغرض تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل أجزاءً من جنوب لبنان منذ عام 1978. ونص القرار 1701 على أنه يمكن فقط لليونيفيل والجيش اللبناني الانتشار في هذه المنطقة العازلة، ما يعني أن مقاتلي حزب الله يجب أن ينسحبوا إلى شمال نهر الليطاني وأن القوات الإسرائيلية يجب أن تنسحب بالكامل من لبنان. كذلك اقتضى القرار نزع سلاح حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة في لبنان. 

خريطة تُبين المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية مع إسرائيل ونهر الليطاني، حيث يجب إقامة منطقة عازلة وفقًا للقرار 1701 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
خريطة تُبين المنطقة الواقعة بين الحدود اللبنانية مع إسرائيل ونهر الليطاني، حيث يجب إقامة منطقة عازلة وفقًا للقرار 1701 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولم تُطبق لا إسرائيل ولا حزب الله أحكام القرار 1701 بالكامل. وتجدر الإشارة إلى أن حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة لم ينسحبوا من جنوب لبنان وزادوا من قدراتهم العسكرية زيادة ملموسة، ولم تنسحب إسرائيل انسحابًا كاملًا من الأراضي اللبنانية، فاستمرت في احتلال الجزء الشمالي من قرية الغجر، ومزارع شبعا، وتلال كفرشوبا. وتنتهك إسرائيل بوتيرة روتينية حدود لبنان الجوية والبحرية.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة التي تتخذ من قطاع غزة المحتل مركزًا لها هجومًا على إسرائيل، فقتلت حوالي 1200 شخص، أكثر من 800 منهم من المدنيين، واحتجزت 250 رهينة.[9] وردّت إسرائيل بشن هجوم عسكري على قطاع غزة كان قد أدى، في وقت كتابة هذا التقرير، إلى مقتل ما يزيد على 56,000 شخص.[10] [11] وخلُصت منظمة العفو الدولية إلى أن إسرائيل ارتكبت ولا تزال ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل في ما أسماه “حرب الإسناد”. فردّ الجيش الإسرائيلي بغارات جوية على لبنان. وعلى مدى الأشهر التالية، واصل حزب الله إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل وشن الجيش الإسرائيلي هجمات على لبنان.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، شهدت الأعمال القتالية تصعيدًا حادًا، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي “عملية سهام الشمال”، التي أحدثت زيادة ملموسة في نطاق وسرعة هجمات إسرائيل على لبنان. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، شنّت إسرائيل غزوًا بريًا لجنوب لبنان.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، نشرت منظمة العفو الدولية تقارير عن تأثير القتال على المدنيين، بما في ذلك الآثار الناجمة عن قيام الجيش الإسرائيلي باستخدام الفوسفور الأبيض، وتنفيذ انفجارات عشوائية ومتزامنة وهائلة النطاق تستهدف أجهزة إلكترونية، وشن هجمات على الصحفيين، والمنشآت الصحية، وسيارات الإسعاف، والمسعفين، وغارات جوية غير مشروعة على المدنيين والأعيان المدنية. كذلك، نشرت المنظمة تقارير عن إطلاق حزب الله المتكرر للصواريخ غير الموجهة نحو المناطق المدنية الآهلة بالسكان في إسرائيل. وقد سبق لمنظمة العفو الدولية أن دعت إلى التحقيق في هجمات إسرائيل وحزب الله على السواء بوصفها جرائم حرب.[12]

وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله قد تسببت بأكثر من 4,100 حالة وفاة في لبنان و129 في إسرائيل.[13]

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وافقت إسرائيل ولبنان على صفقة لوقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا.[14] وبموجب شروط الصفقة، وافق كل من حزب الله وإسرائيل على عدم شن أي هجمات عسكرية أحدهما ضد الآخر. وكررت الصفقة نصوص قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1701، الذي يقضي بانسحاب حزب الله من مناطق جنوب نهر الليطاني ونشر الجيش اللبناني قوات في جنوب لبنان. وأعطى إسرائيل مدة 60 يومًا للانسحاب من الأراضي اللبنانية. وقد وُضعت آلية دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، وتقييم الانتهاكات له والمساعدة على إنفاذه.[15]

تسبب النزاع المسلح في لبنان بنزوح جماعي، بما في ذلك نتيجة لأوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي. وبين 1 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدر الجيش الإسرائيلي 17 أمر إخلاء لـ205 قرى في جنوب لبنان.[16] وبحسب الأوامر، حُظر على السكان التوجه جنوبًا إلى أن يبلغهم الجيش الإسرائيلي بأن الأوضاع آمنة على نحو كافٍ للعودة إلى منازلهم.

وبعد يومين من إعلان وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، منع الجيش الإسرائيلي السكان من العودة إلى القرى الواقعة جنوب خط امتد تقريبًا بموازاة الحدود الجنوبية للبنان، وتراوح عمقه من 3 إلى 11 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية، وقال إن “كل من ينتقل جنوب هذا الخط – يعرض نفسه للخطر”.[17] وتقع اثنتان وستون قرية لبنانية ضمن هذه المنطقة. وقد قُتل 57 مدنيًا على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى قرى في جنوب لبنان خلال فترة الـ60 يومًا الأولى من وقف إطلاق النار بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.[18]

خريطة لجنوب لبنان يُشار فيها إلى المنطقة الواقعة على الحدود وتظهر فيها أسماء القرى الحدودية.
خريطة نشرها المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي تُدرج أسماء القرى التي حُظر على السكان العودة إليها بعد وقف لإطلاق النار أُعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

مُدد وقف إطلاق النار، الذي كان من المقرر بالأصل أن ينتهي في 26 يناير/كانون الثاني 2025، حتى 18 فبراير/شباط. وقد قُتل 24 شخصًا على الأقل وأُصيب 120 أثناء محاولتهم الدخول إلى القرى التي كانت لا تزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بين التاريخين.[19]

وفي 18 فبراير/شباط أعلنت إسرائيل ما يلي: “نقل جيش الدفاع المسؤولية عن المناطق في جنوب لبنان تدريجيًا إلى آلية المراقبة للجيش اللبناني” ولكننه سوف “يواصل (…) البقاء والسيطرة المؤقتة على عدة نقاط مسيطرة داخل جنوب لبنان”.[20] وتقع نقاط المراقبة “الاستراتيجية” الخمس هذه ضمن المنطقة الأوسع في جنوب لبنان حيث حددت منظمة العفو الدولية دمارًا واسعًا للممتلكات والمنشآت المدنية.[21]

وفي 27 فبراير/شباط، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية “ستبقى إلى أجل غير مسمى” في منطقة عازلة على الحدود مع لبنان، واصفًا وجودها بأنه “يعتمد على الوضع”.[22]

خريطة تُبين المناطق الخمس في جنوب لبنان التي قال الجيش الإسرائيلي إنه سيبقى فيها إلى أجل غير مسمى بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار.
خريطة تُبين المناطق الخمس في جنوب لبنان التي قال الجيش الإسرائيلي إنه سيبقى فيها إلى أجل غير مسمى بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار.

وبموازاة ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية في جنوب لبنان، وكذلك في ضاحية بيروت الجنوبية، مستهدفًا ما وصفه بمواقع عسكرية لحزب الله وأفراد منه. واعتبارًا من 15 أبريل/نيسان 2025، قالت المفوضية السامية إن 71 مدنيًا على الأقل، بينهم 14 امرأة وتسعة أطفال، قُتلوا نتيجة لعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان منذ سريان مفعول وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.[23]


الإطار القانوني

ينطبق القانون الدولي الإنساني في أوضاع النزاع المسلح وهو ملزم لجميع الأطراف. ويتألف القانون الدولي الإنساني من قواعد، الغرض الأساسي منها هو الحدّ، إلى أقصى مدى ممكن، من المعاناة الإنسانية في أزمنة النزاع المسلح.

التدمير خلال الهجمات

عندما يشن أحد أطراف النزاع هجومًا، كما هو مُعرَّف بموجب القانون الدولي الإنساني،[24] تنطبق المبادئ الأساسية للتمييز، والتناسب، والاحتياط. وفي إطار هجوم، فإن مشروعية أي ضرر أو دمار لأعيان مدنية ناتج عنه[25] ينبغي تقييمه تبعًا لهذه المبادئ الأساسية.

يملي مبدأ التمييز أن “يُميّز أطراف النزاع في جميع الأوقات بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية”. ولا تُوجّه الهجمات إلّا إلى الأهداف العسكرية حصرًا، ولا يجوز أن تُوجّه إلى الأعيان المدنية”.[26] والأعيان المدنية هي “جميع الأعيان التي ليست أهدافًا عسكرية”.[27]  وبالمقابل، فإن الأهداف العسكرية هي “الأعيان التي تسهم إسهامًا فعالًا في العمل العسكري سواء بطبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، والتي يحقق تدميرها كليًا أو جزئيًا، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الأحوال السائدة في حينه ميزة عسكرية مؤكدة”.[28] وتشكل الهجمات المباشرة على الأعيان المدنية جرائم حرب.[29]

يمكن لأعيان مدنية ظاهرة أن تفقد حمايتها ضد الهجمات إذا كانت تُصنّف كهدف عسكري وعلى مدى الوقت الذي تُصنّف فيه أهدافًا عسكرية،[30] شريطة أن يتقيد الهجوم بمبدأيْ التناسب[31] والاحتياط.[32] كما ينطبق هذان المبدآن عندما لا تُصنّف الأعيان المدنية نفسها كأهداف عسكرية لكنها تقع بجوار هدف عسكري ويمكن أن تتضرّر أو تُدمّر نتيجة الهجوم على ذلك الهدف العسكري. وعلى وجه الخصوص، تُحظر الهجمات العشوائية وغير المتناسبة ويمكن أن تصل إلى حد جرائم حرب.[33]

التدمير خارج إطار الهجمات

عندما يُنفّذ أحد أطراف النزاع عملًا قتاليًا خارج سياق الهجوم، أي خارج “الأعمال القتالية”،[34] يُحظر القانون الدولي الإنساني “تدمير ممتلكات الخصم… إلا في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية”.[35] وقد أكد الاجتهاد القضائي الدولي أنه، “كقاعدة، فإن التدمير الذي يجري قبل بدء القتال أو بعد توقفه لا يمكن تبريره بموجب الضرورة العسكرية”،[36] والضرورة العسكرية “البسيطة” هي في مستوى أدنى من الضرورة العسكرية “القهرية”، كما يُناقش أدناه. وأحد العوامل الهامة الدالة على أن التدمير حدث خارج سياق الهجوم هو عندما تخضع هذه الممتلكات لسيطرة الطرف المُدمِّر في وقت حدوث التدمير.[37]

يحمي هذا الحظر الممتلكات ذات الطابع المدني، ما يعني تلك التي لا تُصَّنف “كأهداف عسكرية”.[38] ويمكن للممتلكات المعنية أن تكون منقولة أم غير منقولة، خاصة أو عامة.[39] ويجب أن تعود ملكيتها “للخصم”، ما يشمل المدنيين “غير المتحالفين مع الطرف [المدمِّر] أو المؤيدين له أو لأهدافه”.[40]

بحسب المحكمة الجنائية الدولية فإن “التدمير يستتبع أعمالًا مثل إحراق الممتلكات، أو هدمها، أو إلحاق الضرر بها على نحو آخر”. وعلاوة على ذلك، “قد تكون الممتلكات المتضررة بشدة مماثلة لتدمير جزئي وعليه تندرج ضمن تعريف التدمير. بيد أن هذا يستلزم تقييمًا لكل حالة على حدة فيما يتعلق بوقائع الحالة”. [41]

الضرورة العسكرية القهرية

في حين يُحظَّر تدمير ممتلكات الخصم خارج سياق الهجمات، إلا أن القانون الدولي الإنساني ينص على استثناء حالات “الضرورة العسكرية القهرية”. وقد فسَّر الاجتهاد القضائي الدولي مفهوم “الضرورة العسكرية” استنادًا إلى التعريف الوارد في المادة 14 من مدونة ليبر Lieber Code لعام 1863:[42] “الضرورة العسكرية… هي ضرورة التدابير التي لا غنى عنها لضمان نهايات الحرب، والتي هي قانونية وفق القانون العصري وأعراف الحرب”.[43] وقد أوضحت المحكمة الجنائية الدولية بأنه “وحدها الأسباب ’القهرية‘ للضرورة العسكرية، حيث لا يكون أمام المرتكب أي خيار آخر في هذا الصدد، هي التي يمكن أن تبرر أفعال التدمير التي لولا ذلك تكون محظورة بموجب هذا النص”.[44] وأي ميزة عسكرية تُرجى من خلال تدمير الممتلكات “ينبغي أن تكون مؤكدة ولا يمكن بأي حال أن تكون غير محددة أو محتملة”.[45]

وهكذا فإن “القهرية” تعني أنه “ليس هناك خيار آخر” أمام أحد أطراف النزاع لتحقيق هدفه أو أهدافه العسكرية المحددة غير تدمير ممتلكات مدنية معينة. إن عتبة “القهرية” في القانون الدولي الإنساني تعني ضمنًا معيارًا عاليًا من التبرير لعملية التدمير هذه،[46] التي يجب أن تكون “إلزامية” وأن “تُقيَّم على أساس كل حالة على حدة”.[47] وتتطلب الإلحاح والحتمية،[48] ما يعني أن تدمير الممتلكات المدنية يجب أن يكون الوسيلة الوحيدة الممكنة لتحقيق هدف محدد يستند إلى الضرورة العسكرية. وبرأي منظمة العفو الدولية، فإن معيار “الضرورة العسكرية القهرية” لا يجيز التدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية على أساس أهداف استراتيجية عمومية أو تجريدية مثل الردع، أو منع الهجمات المستقبلية، أو إضعاف الخصم اقتصاديًا على المدى البعيد: “يجب أن يكون هناك ارتباط ما معقول بين تدمير الممتلكات والتغلب على قوات العدو”.[49]

وقد فسّرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة استثناء الضرورة العسكرية بأنه يتطلب تقييمًا لكل حالة على حدة لكل واحدة من الممتلكات التي سيتم تدميرها، ولم تقدّم مَخارج عمومية لتدمير مناطق أو مراكز سكنية بأكملها، بما يستند عمومًا إلى هذا الاستثناء:

... بعد توقف القتال، من حيث المبدأ لا يعود بالإمكان تبرير التدمير بادعاء ’الضرورة العسكرية‘. وينشأ وضع مختلف إذا شُن هجوم عسكري ضد منشأة انبثق منها سابقًا، بسبب موقعها وسكانها المسلحين، خطر جدي على سكان قرية مجاورة يسعون الآن إلى إزالة هذا الخطر عبر العمل العسكري. وربما يحدث أن يتم تدمير منازل، عقب الاستيلاء على هكذا منشأة، لمنع سكانها، بمن فيهم مقاتلون، من العودة واستئناف الهجمات. ويمكن النظر في ادعاء يفيد أن هكذا تدمير مشمول ’بالضرورة العسكرية‘ على أساس كل حالة على حدة. وفي ما عدا مناسبات نادرة يمكن فيها المجادلة بأن هكذا تدمير وقائي يندرج ضمن نطاق ’الضرورة العسكرية‘، ينبغي التمسك بالمبدأ القائل إن تدمير المنشآت المدنية، كقاعدة، يُعاقَب عليه كجريمة حرب.[50]

وفي العديد من حالات تدمير الممتلكات المدنية التي وثقتها منظمة العفو الدولية في هذا التقرير الموجز، لم تكن هناك أي ضرورة عسكرية قهرية واضحة، لإن تدمير الممتلكات لم يكن الخيار الوحيد المتاح أمام الجيش الإسرائيلي، لتبرير عمليات الهدم. وإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام العسكري السابق للمنشآت المدنية لا يبرر بحد ذاته هدم ممتلكات خصم ما، ناهيك عن أن يكون ذريعة للتدمير الشامل لقرى وأراضي زراعية بأكملها. ولا يمكن بموجب معيار الضرورة العسكرية القهرية تبرير إنشاء منطقة عازلة في لبنان من خلال التدمير واسع النطاق للممتلكات المدنية. وعلاوة على ذلك، فإن العثور على أسلحة داخل ممتلكات مدنية لا يشكل بحد ذاته “سببًا عسكريًا يمكن تبريره لتدميرها”.[51]

كانت أهداف إسرائيل المعلنة من وراء عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، وبالتالي الضرورة العسكرية المعلنة على المستوى الاستراتيجي، هي “صد التهديد الذي يمثله حزب الله وتمكين سكان شمالي إسرائيل من العودة الآمنة إلى منازلهم”.[52] ويبدو أن هذا البيان ينطوي على هدف منع الهجمات المستقبلية الذي يبدو في بعض الحالات أنه تُرجم إلى تدمير مواقع انطلقت منها الهجمات السابقة. وفي حين أن تحقيق هكذا هدف عسكري لا ينتهك بحد ذاته القانون الدولي الإنساني، إلا أنه لا يجعل تدمير الممتلكات اللبنانية قانونيًا بشكل عام، ولا يعفي إسرائيل من العذر القانوني لتبرير كل عملية هدم للممتلكات بمفردها، على أساس كل حالة على حدة، تبعاً لمعيار “الضرورة العسكرية القهرية”.

يشكل تدمير ممتلكات الخصم، عندما يُنفَّذ خارج سياق الهجمات وفي غياب ضرورة عسكرية قهرية، جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي[53] ونظام روما الأساسي.[54] لا لبنان ولا إسرائيل هما من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتفتقر المحكمة حاليًا إلى الولاية القضائية للمقاضاة على جرائم الحرب التي تحدث في لبنان. بيد أنه يمكن منح المحكمة الولاية القضائية، مثلًا إما من جانب لبنان عبر انضمامه إلى نظام روما الأساسي، أو قبوله للولاية القضائية، أو عبر إحالة من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.[55] ولا يحتاج تدمير الممتلكات إلى أن يكون “واسع النطاق” من أجل اعتباره جريمة حرب.[56]

تدمير الممتلكات الثقافية

ينص القانون الدولي الإنساني على حماية خاصة للممتلكات الثقافية. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، “يجب إيلاء اهتمام خاص في العمليات العسكرية لتجنب الإضرار بالمباني المخصصة لأغراض دينية أو فنية أو علمية أو تربوية أو خيرية وبالآثار التاريخية ما لم تكن أهدافًا عسكرية”؛ و”يجب ألّا تكون الممتلكات ذات الأهمية العظيمة للتراث الثقافي لأي شعب محلاً للهجوم إلّا في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهريّة”.[57]

وإلى جانب ذلك، يحظر القانون الدولي الإنساني “… الاستيلاء على المؤسسات المخصصة لأغراض دينية أو خيرية أو تربوية أو فنية أو علمية، أو على الآثار التاريخية والأعمال الفنية والعلمية، أو تدميرها أو الإضرار بها بصورة متعمّدة”.[58] ويُحظَّر توجيه أي “عمل عدائي” ضد الممتلكات الثقافية، إلا إذا كانت الضرورة العسكرية القهرية تقتضي ذلك.[59]

كما أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام الممتلكات ذات الأهمية العظيمة للتراث الثقافي لأي شعب لأغراض يرجح أن تعرّضها للتدمير أو الضرر، إلّا في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية.[60]

ويشكل جعل الممتلكات الثقافية هدفًا للهجوم، عندما لا يمكن تصنيفها كهدف عسكري، جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي ونظام روما الأساسي.[61]

التعويض

بموجب القانون الدولي الإنساني، [أ] “تلتزم الدولة المسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني بالتعويض الكامل عن الخسائر أو الأذى الذي تسببت به الانتهاكات”.[62]

إن المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني تكرس أيضًا واجب الدول الذي يقضي بإتاحة سبل انتصاف فعالة للضحايا، بما في ذلك الجبر. ويمكن أن يتخذ الجبر شكل الرد، و/أو التعويض، و/أو إعادة التأهيل، و/أو الترضية و/أو الضمانات بعدم التكرار.[63]

كما أن الحق في سبيل انتصاف فعال لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان معترف به في عدة معاهدات دولية تشمل المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والمادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 6 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل،


التدمير واسع النطاق

أحدث الجيش الإسرائيلي تدميرًا واسعًا لمساحات شاسعة من جنوب لبنان.

في 23 سبتمبر/أيلول 2024، عندما شن الجيش الإسرائيلي عملية سهام الشمال، صرَّح أن أهدافه هي “صد التهديد الذي يمثله حزب الله وتمكين سكان شمالي إسرائيل من العودة الآمنة إلى منازلهم”.[64] وزعمت إسرائيل مرارًا وتكرارًا أن المنشآت المتضررة والمدمرة استخدمها مقاتلو حزب الله سابقًا، أو خُزّنت فيها أسلحة، أو كانت قائمة فوق أنفاق. وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، قالوا إن قواتهم بدأت “بشن غارات موضعية، ومحدودة، ومُستهدِفة بناءً على معلومات استخبارية دقيقة ضد أهداف إرهابية وبنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان”.[65]

بيد أن تحليلًا متأنيًا لمسار الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أظهر أن الدمار لا يبدو محدودًا، أو موضعيًا، أو مستهدِفًا. ويُبين تحليل صور الأقمار الصناعية أن الممتلكات المدنية تحولت إلى خراب على نطاق هائل. وقد جرى معظم التدمير بواسطة متفجرات مزروعة يدويًا وجرافات بينما كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المناطق. وتُظهِر مقاطع فيديو تحققت منظمة العفو الدولية من صحتها جنودًا إسرائيليين وهم يزرعون المتفجرات يدويًا داخل منازل ويدمرون طرقات وملاعب كرة قدم ويجرفون حدائق ومواقع دينية. وفي بعض مقاطع الفيديو، صوّر جنود أنفسهم وهم يحتفلون بالتدمير عبر الغناء والهتافات.

أخبر سكان قرى مدمرة منظمة العفو الدولية بأن حجم الدمار كان هائلًا وشمل العديد من المنشآت المدنية. وقال حسين يوسف، نائب رئيس بلدية طير حرفا في قضاء صور:[66]

“توقعنا أن نرى دمارًا وخرابًا، لكن ليس بالحجم الذي رأيناه! فمثلًا، كان يمكن أن نتصور أن يتم تدمير منزل بسبب زعم إسرائيل بأنه كان هناك مقاتلون يختبئون فيه. لكن ماذا عن الأشجار؟ الأشجار المثمرة وغير المثمرة، لم نتوقّع شيئًا من ذلك. الكهرباء – لم يبقَ عمود كهرباء واحد. وقد أُحرقت وهُدمت حسينية القرية [مركز ديني-اجتماعي للمسلمين الشيعة]، التي كانت قد بُنيت بفضل تبرعات أفراد في ستينيات القرن الماضي”.

أجرت منظمة العفو الدولية تحليلًا لصور الأقمار الصناعية للقرى الـ26 الواقعة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل وتبين لها أن جميعها تقريبًا قد تعرض للضرر أو الدمار بين أواخر سبتمبر/أيلول 2024 وأواخر يناير/كانون الثاني 2025. وخلال هذا الوقت، كانت قرى يارين، والضهيرة، والبستان في قضاء صور الأكثر تضررًا، حيث دُمر ما يفوق 70% من مبانيها. وتعرضت سبع قرى أخرى لتدمير أكثر من نصف منشآتها من أصل القرى الـ26. وبالإجمال، أحصت منظمة العفو الدولية تعرُّض 10,803 منشآت لضرر جسيم أو تدمير خلال مدة الأشهر الأربعة. وفي حين أن المنظمة ليست في موقع يمكّنها من تقدير ما إذا كانت جميع هذه المنشآت قد تضررت أو دُمرت بصورة غير قانونية، إلا أنها تُجري في القسم التالي تحليلًا تفصيليًا للدمار الذي لحق بالممتلكات في خمس قرى، بغية النظر في كل من الأنماط العامة والحالات المحددة لهذا الدمار.

وعلى طول الحدود الجنوبية للبنان، لم يسلم إلا عدد قليل جدًا من القرى. ففي رميش بقضاء بنت جبيل، تعرض أقل من 1% من المنشآت التي يزيد عددها على 2,200 لأضرار. وفي علما الشعب، في قضاء صور، يُرجح أن حوالي 5% من المنشآت تضرر بفعل الغارات الجوية الإسرائيلية، ولكن لم يُسجل مزيد من الدمار بعد الغزو البري الذي شنه الجيش الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024. ومن المعروف أن رميش وعلما الشعب قريتان مسيحيتان. وكانت قريتان أخريان قد تعرضتا لدمار يقل عن 20% من ابنيتهما، وهما بطيشية ورأس الناقورة، مقرين لقواعد لليونيفيل. وتُشكل قواعد اليونيفيل، التي لم تتعرض كما يبدو لأي أضرار، قرابة نصف المنشآت في بطيشية ورأس الناقورة. 

خريطة لجنوب لبنان تُظهر القرى الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل مُظللة بدرجات مختلفة من اللون الأخضر بحسب مستوى الدمار، من 0% إلى 77%
تبين الخريطة أعلاه النسبة المئوية للمباني المتضررة بشكلٍ فادح أو المدمرة تمامًا في القرى اللبنانية الحدودية التي وثّقتها المنظمة بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025. والمناطق الأكثر دمارًا تظهر بلون أغمق.

تُبين صور الأقمار الصناعية أن هناك عددًا أكبر من المنشآت المدمرة على طول الحدود مع إسرائيل قياسًا بتلك البعيدة عن الحدود. أغلبية سكان معظم القرى المدمرة هم من المسلمين الشيعة. لم تسلم من الدمار إلا قريتان، معروف أن أغلبية سكّانهما من المسيحيين.

عند تركيب خريطة المنشآت المدمرة فوق المناطق التي تقدَّم إليها الجيش الإسرائيلي، يبدو واضحًا الأثر الذي تُرك في القرى الواقعة على الحدود. وتبين الخريطة التي أعدتها منظمة العفو الدولية أدناه الأبنية التي تعرضت لضرر جسيم أو دُمرت خلال الفترة قيد التحليل باللون الأحمر والمناطق التي حدث فيها تقدم إسرائيلي برًا باللون الأصفر.[67]

خريطة لجنوب لبنان تُظهر القرى الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل، والنقاط البيضاء المبرزة تمثل العدد الإجمالي للمباني، والنقاط الحمراء تمثل المباني التي دمرت أو تضررت بشدة، والمناطق الصفراء تشير إلى أماكن تقدم القوات الإسرائيلية برًّا خلال الفترة التي تم تحليلها.
تُبين الخريطة أعلاه تقييم أضرار المباني وذلك خلال الفترة الممتدة بين أواخر سبتمبر/أيلول 2024 وأواخر يناير/كانون الثاني 2025. تظهر المنشآت المتضررة بشدة أو المدمرة باللون الأحمر، والمنشآت التي لم تُمس بمعظمها باللون الأبيض. والمضلعات المخططة باللون الأصفر هي مناطق تقدُّم الجيش الإسرائيلي برًا، لغاية أواخر يناير/كانون الثاني 2025.

تُبين المعطيات أن الدمار يتركز عمومًا في المنشآت الأقرب إلى الحدود، لا سيما في الأقضية الجنوبية الشرقية. والنمط واضح في توزيع الدمار في القرى الحدودية ضمن قضاء النبطية، كما تُبين الخريطة أدناه.

خريطة تُظهر سبع قرى في جنوب لبنان، تمثّل فيها النقاط البيضاء العدد الإجمالي للمباني في كل موقع، بينما تمثّل النقاط الحمراء المباني التي دُمّرت أو تضرّرت بشدة خلال الفترة التي تم تحليلها.
تبين الخريطة أعلاه باللون الأحمر المنشآت التي لحقت بها أضرار فادحة أو تعرضت للتدمير بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و27 يناير/كانون الثاني 2025.

كذلك تعرضت الأراضي الزراعية لأضرار هائلة. ووجد تقييمٌ للأثر أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين 5 و15 ديسمبر/كانون الأول 2024، أن نسبة 58% من الأصول الزراعية في قضاء النبطية قد دُمرت، تليها نسبة 52% في صور و33% في بنت جبيل بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024. وبحسب التقرير، “يُتوقع أن تترتب على الضرر عواقب وخيمة وطويلة الأمد نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه هذه المناطق المتضررة في الزراعة وإنتاج الغذاء”.[68]

قرى أصبحت خرابًا

كفركلا

تقع قرية كفركلا على الحدود الإسرائيلية، على مسافة تقل عن كيلومتر واحد عن بلدة المطلة الإسرائيلية وهي تضم حوالي 10,000 نسمة.[69] وتعرضت أكثر من 1,300 منشأة، أو 52% من مجموع المنشآت في القرية، و133 فدانًا من البساتين، لأضرار جسيمة أو للتدمير وذلك بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و27 يناير/كانون الثاني 2025، بحسب صور الأقمار الصناعية.[70] وبالإجمال، سُوي امتدادٌ من المباني والبساتين، يتراوح عرضه من 300 إلى 500 متر على الحدود الإسرائيلية، كله بالأرض تقريبًا. ونقلت وسائل إعلام لبنانية أنباء حول 29 عملية هدم بمتفجرات زُرعت يدويًا أو بالجرف على يد الجيش الإسرائيلي في الفترة التي جرى تحليلها، ما أدى إلى تدمير منازل، وطرقات، ومحاصيل زيتون، وملعب كرة قدم، حيث حصلت 26 عملية هدم منها بعد دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز النفاذ. [71]

دخل الجيش الإسرائيلي كفركلا بين 30 سبتمبر/أيلول و2 أكتوبر/تشرين الأول 2024. وتُبين صور منخفضة الدقة آثارًا يُرجح أن تكون المركبات العسكرية الإسرائيلية الثقيلة هي التي خلفتها عبر الحدود وتصل إلى داخل القرية. وقال حزب الله أنه هاجم القوات الإسرائيلية في كفركلا وحولها بقذائف مدفعية، ومقذوفات، وصواريخ بين 2 أكتوبر/تشرين الأول و23 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مع فواصل زمنية من عدة أيام خالية من الهجمات.[72] وقد زار صحفيون إسرائيليون القرية في 28 أكتوبر/تشرين الأول وفي 16 ديسمبر/كانون الأول، وزارها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، ما يشير إلى أن إسرائيل كانت تتمتع بسيطرة جزئية على الأقل على المنطقة خلال تلك التواريخ وكانت تُعدّها آمنة بما يكفي لجلب المدنيين ومسؤول رفيع المستوى إليها.[73]وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024، قال معهد دراسات الحرب إن “القوات الإسرائيلية كما يبدو تسيطر على كفركلا على الأقل جزئيًا، نظرًا لوجود صحفيين إسرائيليين”.[74]

وفي حين أن الجيش الإسرائيلي لم يدرج كفركلا على قائمته التي تضم 205 قرى أمر سكانها بإخلائها بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أنه، بعد يومين من سريان مفعول وقف إطلاق النار، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أدرجها ضمن القرى التي لم يُسمح لسكانها بالعودة إليها.[75] وقد واصلت القوات الإسرائيلية تدمير أجزاء من كفركلا حتى فترة متأخرة من يناير/كانون الثاني 2025، بعد مضي شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز النفاذ. وفي 26 يناير/كانون الثاني 2025، وهو تاريخ الانتهاء الأولي لوقف إطلاق النار، أطلق الجنود الإسرائيليين النار على مدنيين لبنانيين عائدين إلى كفركلا وعلى أحد الصحفيين. [76] وأعلن الجيش الإسرائيلي أن جنوده أطلقوا النار “بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها”.[77] وقد قُتل أربعة أشخاص، وأُصيب 23 غيرهم بجروح خلال إطلاق النار، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.[78]

تسلط الخريطة أعلاه الضوء على المنطقة في كفركلا التي تبعد 500 متر عن الحدود الإسرائيلية. وقد عُلِّمت المنشآت التي تبدو سليمة نسبيًا باللون الأصفر، في حين أن المنشآت التي تعرّضت لأضرار جسيمة أو دُمرت تظهر باللون الأحمر. وقد تعرضت تقريبًا جميع المنشآت التي تقع ضمن مسافة 500 متر من الحدود لأضرار شديدة أو دُمرت في هذه المنطقة. 
تسلط الخريطة أعلاه الضوء على المنطقة في كفركلا التي تبعد 500 متر عن الحدود الإسرائيلية. وقد عُلِّمت المنشآت التي تبدو سليمة نسبيًا باللون الأصفر، في حين أن المنشآت التي تعرّضت لأضرار جسيمة أو دُمرت تظهر باللون الأحمر. وقد تعرضت تقريبًا جميع المنشآت التي تقع ضمن مسافة 500 متر من الحدود لأضرار شديدة أو دُمرت في هذه المنطقة. 

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، قال الجيش الإسرائيلي إنه تم العثور على نفق طوله 100 متر تحت منزل مدني، وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، قال إن أحد قادة حزب الله قد قُتل في منطقة كفركلا.[79] وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصدر الجيش الإسرائيلي مجموعة من مقاطع الفيديو التي صُورت في البلدة، بما في ذلك عدة عمليات هدم باستخدام متفجرات زُرعت يدويًا.[80] وقال المنشور “إن اللواء 769 تعرَّف على عشرات البنى التحتية تحت الأرض، والمئات من أدوات الحرب، ووثائق للعدو، وراجمات صواريخ، ومعدات إرهابية، ودمرها”.

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو يُظهر أدلة على وجود أنفاق وأسلحة زعم أنه عُثر عليها في كفركلا.[81] وقد تضمن النص المرفق رسمًا بيانيًا للبلدة “يُبين مواقع البنية التحتية الإرهابية لحزب الله”.[82] واشتمل الرسم على عشرات المنشآت المعلمة باللون الأحمر. وبإجراء مقارنة بين الرسم البياني، واللقطات الأرضية، وصور الأقمار الصناعية، يتضح أن الدمار في كفركلا يتجاوز بمسافات المباني التي زعم الجيش الإسرائيلي أنه عثر فيها على بنية تحتية لحزب الله.

يُبين رسم بياني يحمل شعار الجيش الإسرائيلي مشهدًا طبيعيًا باللونين الأسود والأبيض مع عدة مبانٍ معلَّمة باللون الأحمر.
رسم بياني يُظهِر "بنية تحتية إرهابية" مزعومة تقع في كفركلا نشره الجيش الإسرائيلي (في الأعلى) وصورة أقمار صناعية تُظهِر بيانات الأبنية التي تعرضت لضرر هائل أو للتدمير باللون الأحمر (في الأسفل).
رسم بياني يُظهِر “بنية تحتية إرهابية” مزعومة تقع في كفركلا نشره الجيش الإسرائيلي (في الأعلى) وصورة أقمار صناعية تُظهِر بيانات الأبنية التي تعرضت لضرر هائل أو للتدمير باللون الأحمر (في الأسفل).

في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، دمر جنود إسرائيليون ملعبًا لكرة القدم. ويُظهر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتحقق مختبر الأدلة التابع لمنظمة العفو الدولية من صحته جنديًا يقوم بتخريبه بآلة حفر.[83] وتبين صور الأقمار الصناعية الضرر الذي حدث بين 5 و6 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وبالقرب منه، يظهر في صور الأقمار الصناعية أن نجمة داوود كبيرة، وهي رمز يهودي، حُفرت في موقف للسيارات، ما يمثل دليلًا إضافيًا على الطبيعة غير الضرورية للتدمير.

تُظهر صورة أقمار صناعية ملعبًا لكرة القدم وموقفًا للسيارات في كفركلا في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2024 (إلى اليسار). وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تُبين صورة أقمار صناعية أن ملعب كرة القدم قد أُلحقت به أضرار وتظهر نجمة داوود في موقف السيارات (إلى اليمين).

كان الجيش الإسرائيلي يُسيطر على كفركلا عندما دمّر ملعب كرة القدم. وإضافة إلى ذلك، لم يُسفر التحقيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية عن أدلة على أن ملعب كرة القدم كان هو نفسه هدفًا عسكريًا أو أن أي أهداف عسكرية، مثل الأنفاق، يمكن أن تكون موجودة بالقرب منه كما أوحت عملية جرف سطح منطقة الترفيه. ولم تجد المنظمة إمكانيةً لتبرير هكذا تدمير استنادًا إلى “الضرورة العسكرية القهرية”. ويُشكل تدمير ممتلكات مدنية في غياب ظاهر للضرورة العسكرية القهرية انتهاكًا لحظر تدمير ممتلكات الخصم بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى حد جريمة حرب إذا ارتُكب عمدًا أو بتهور.

وقد كان للتدمير الواسع للممتلكات في كفركلا آثار مدمرة بالنسبة للمدنيين من القرية. فعادت زينب، وهي امرأة من كفركلا غادرتها في أواخر 2023 إثر بدء الغارات الجوية الإسرائيلية، مع الأغلبية الساحقة من سكانها، لزيارة كفركلا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 في الزيارة الأولى منذ فرارها. وقالت:[84]

“شاهدتُ ما أعجز عن وصفه. لا أستطيع أن أصف الدمار الهائل، الخراب الكامل لكفركلا. لم أستطع أن أجد منزلي، أو أي منازل! لقد وجدت ركامًا، ودمارًا، وحجارة على الأرض.

ولم نستطع التعرف على معالم القرية. لقد تغيرت كافة معالمها. ولم يستطع أي منا التعرف على منزله، إلا إذا كانت هناك شجرة معينة ما زالت قائمة بجانبه، أو عامود كهربائي بقي موجودًا، أو شيء من أساس المنزل يمكن أن يميزه. لقد سوي كل شيء تقريبًا بالأرض. والمنازل القليلة التي بقيت قائمة محروقة بالكامل.

عدنا إلى القرية، لكنها كانت عودة صعبة، محزنة. ولم نستطع البقاء، فتركناها مرة أخرى.

لا توجد منازل، أو كهرباء، أو مياه، أو أي من ضرورات الحياة الأساسية، لكي نبقى. والمسألة ما عادت في عدم قدرتنا على العودة والاستقرار في القرية، بل صرنا نعاني من عدم قدرتنا حتى على قضاء يوم واحد في القرية”.

وفي أبريل/نيسان 2025، أخبرت زينب منظمة العفو الدولية بأنه “الآن، لا يوجد أحد في كفركلا. قريتنا باتت مهجورة بالكامل. يذهب أهل القرية، وأنا من ضمنهم، إلى كفركلا فقط لزيارة الموتى أو لإعادة دفن أقربائهم الذين توفوا خلال الحرب ودُفنوا مؤقتًا في قرية أخرى (“وديعة”). أعدناهم إلى أرضنا. لم يعد إلا الموتى إلى كفركلا”.

وأخبرت فرح برو، وهي أيضًا من سكان كفركلا، منظمة العفو الدولية بأن منزل جديها المؤلف من ثلاث طبقات، الذي بُني في عام 1973، قد دُمر مع منازل جميع أقربائها، وبساتينهم، والأراضي الزراعية، وقبور أقربائها، ومسجد ساعدت عائلتها على بنائه.[85]

“قلبي يحترق على الأشجار أكثر من أي شيء آخر، لأن بعضها أقدم من المنزل وهي موجودة منذ أيام آباء أجدادي… وكان لدينا أيضًا بستان لأشجار الأفوكادو على الحدود مباشرة بمواجهة الجدار، زرعه والدي خلال فترة الجائحة. تسعمائة شجرة، اختفت جميعها… كانت هذه المنازل والبساتين آخر ما تبقى لنا من أجدادي، ولهذا السبب يشعر والدي وأشقاؤه بألم شديد. خسارة البيت هي بمثابة خسارة أحد أفراد الأسرة من جديد”.

ولدى عودة علي يحيى، وهو من سكان القرية أيضًا، إلى كفركلا، وجد أن قبور أجداده وعمه، وأقرباء آخرين قد جُرفت.[86] وقد عرض علي يحيى على منظمة العفو الدولية مقطع فيديو للمقبرة المدمرة وقال: [87]

“ما هي الأهداف [التي يمكن أن توجد] في المقبرة؟ لم نكن لنقبل أن يقلق أحدٌ راحة موتانا في مثواهم الأخير. لقد فُجّرت القرية بالكامل، أحياء بأكملها. لم تكن الحرب في كفركلا تتعلق بتحقيق أهداف؛ بل بمحونا نحن وكفركلا من الوجود”.

يُظهر فيديو صوَّره علي يحيى في مقبرة كفركلا المنطقة المدمرة حيث كانت قبور أقاربه.

من الظاهر أن إسرائيل قد انتهكت القانون الدولي الإنساني بتدميرها الساحق لكفركلا. ويمكن أن يكون بعض الدمار في كفركلا ناتجًا عن غارات جوية إسرائيلية قبل شن الغزو البري، أو عن قذائف أطلقها حزب الله، أو عن تبادل لإطلاق النار بينما كانت القوات الإسرائيلية موجودة على الأرض. وفي هذه الحالات، لا يمكن أن يكون التدمير مشروعًا إلا إذا تقيّدت الهجمات بمبادئ التمييز، والتناسب، والاحتياط. بيد أن معظم الدمار في كفركلا الذي وثقته منظمة العفو الدولية جرى بمتفجرات زُرعت يدويًا وبجرَّافات عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي على القرية ويبدو أنه حدث خارج سياق الهجمات. وعليه، فمن أجل التقيد بالقانون القانون الدولي الإنساني، ينبغي تبرير كل تدمير لممتلكات مدنية استنادًا إلى الضرورة العسكرية القهرية التي تتطلب تقييمًا لكل حالة على حدة للبحث في ما إذا استوفت هذا المعيار.

وكما ذُكر أعلاه، نظرت منظمة العفو الدولية في الأهداف الاستراتيجية المعلنة للجيش الإسرائيلي وهي “صد التهديد الذي يمثله حزب الله وتمكين سكان شمالي إسرائيل من العودة الآمنة إلى منازلهم”. غير أنه، برأي المنظمة، فإن التدمير واسع النطاق لممتلكات المدنيين من أجل منع طرف معادي من شن هجمات في المستقبل لا يستوفي معيار “الضرورة العسكرية القهرية” بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي الحقيقة، يتطلب المعيار تقييمًا لكل حالة على حدة لدراسة ما إذا كان تدمير كل مبنى محدد لازمًا لتحقيق هدف عسكري محدد. وتجدر الإشارة إلى أنه في ضوء الأثر الذي تخلفه “الضرورة العسكرية القهرية” على المدنيين، فإنها لا تسمح بتبرير شاملٍ لتدمير كافة الممتلكات المدنية في منطقة معينة.

وحتى عندما زعم الجيش الإسرائيلي أن دوافعه كانت تكتيكية وركزت على تدمير البنية التحتية العسكرية، أظهر تحقيق منظمة العفو الدولية أن تدمير الممتلكات المدنية تجاوز بمراحل واسعة النطاق الذي تحتله البنية التحتية الكبيرة لحزب الله التي زعمت إسرائيل وجودها في القرية. ولم تستطع المنظمة التحقق من صحة مزاعم إسرائيل. وبالنسبة لبعض المباني المدمرة، زعم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله ربما استخدم بعضها في الماضي، ولذلك دمرها.[88] وبموجب القانون الدولي الإنساني، فإن استخدام مبنى في الماضي من جانب طرفٍ معادي في النزاع لا يكفي وحده لجعل هذا المبنى هدفًا عسكريًا. فتدميره لا يمنح تقدّمًا عسكرياً بصيغة يمكن اعتبارها “مؤكدة”، وذلك بموجب القانون الدولي الإنساني أحد الشروط لتصنيف إحدى الأعيان مدنية كهدف عسكري.[89]

وإن صحّت مزاعم الجيش الإسرائيلي المتعلقة بوجود أنفاق، ومخابئ أسلحة، وغير ذلك من البنى التحتية العسكرية لحزب الله في منطقة مكتظة بالسكان أو حولها، يمكن أن يكون حزب الله بدوره قد انتهك القانون الدولي الإنساني، وبالأخص واجب اتخاذ “جميع الاحتياطات الممكنة لحماية ما تحت سيطرته من سكان مدنيين وأعيان مدنية ضد آثار الهجمات”.[90] وبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب على حزب الله أن يتجنب، قدر المستطاع، وضع أهداف عسكرية داخل المناطق المكتظة بالسكان أو قريبًا منها.[91] ومع ذلك، فإنه حتى في الحالات التي وضع فيها حزب الله بصورة غير قانونية أهدافًا عسكرية في مناطق مدنية، تظل إسرائيل ملزمة بتنفيذ هجماتها وفقًا للقانون الدولي الإنساني. ولا يعفي تواجد هدف عسكري على مقربة من أعيان مدنية إسرائيل من واجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا مبدأ التمييز، والتناسب، والاحتياط.

وفي بعض الحالات، بدا أنه كان لدى الجيش الإسرائيلي بدائل واضحة للتدمير واسع النطاق. فعلى سبيل المثال، أظهرت البعض من مقاطع الفيديو عدة أسلحة زُعم أنها وُجدت في البلدة معروضة بشكل مرتب على طاولة. ويشير ذلك إلى أنه، على الأقل في بعض الحالات، كان لدى الجيش الإسرائيلي البديل الممكن لإزالة أهداف عسكرية، مثل الأسلحة، بدلًا من تدمير الأبنية التي زُعم أنه عُثر على هذه الأسلحة بداخلها.

أسلحة، ومعدات عسكرية، وعلم لحزب الله معروضة في غرفة
تُظهر لقطة من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أسلحة يُزعم أنه عُثر عليها في كفركلا.

وإجمالًا، توحي الأدلة بأن الجيش الإسرائيلي قد انتهك في كفركلا القاعدة التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم. ويجب التحقيق في كل تدمير شبيه بوصفه جريمة حرب، أينما وقع، بشكل متعمد أو متهور.

مارون الراس

في مارون الراس، دُمرت 700 منشأة، أو 67% من إجمالي المنشآت في القرية، أو تعرّضت لأضرار جسيمة، بين 29 سبتمبر/أيلول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025، بحسب صور الأقمار الصناعية عالية الدقة التي حلّلتها منظمة العفو الدولية. وتعرض العديد من المنشآت لأضرار جسيمة أو للتدمير في الأسابيع الأولى من الغزو البري الإسرائيلي، وأعقب ذلك المزيد من التدمير في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2024. وواصل الجيش الإسرائيلي تدمير أجزاء من مارون الراس حتى فترة متأخرة من يناير/كانون الثاني 2025، بعد مرور شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز النفاذ. ونقلت وسائل إعلام لبنانية أنباء حول 12 عملية هدم بمتفجرات زُرعت يدويًا أو بجرافات نفَّذها الجيش الإسرائيلي في الفترة قيد التحليل، ما أدى إلى تدمير منازل، وطرقات، وأحد المساجد، وإحراق منزل، وقد وقعت تسعة من هذه الحوادث بعد دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز النفاذ.[92]

أصدر الجيش الإسرائيلي أمرًا بإخلاء مارون الراس في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024.[93] وتبين صور الأقمار الصناعية بأن الجيش الإسرائيلي دخل القرية بين 30 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول. وقال حزب الله إن مقاتليه استخدموا عبوات ناسفة لاستهداف الجنود الإسرائيليين الذين حاولوا الدخول إلى البلدة في 3 و4 أكتوبر/تشرين الأول، واستهدفوا دبابة إسرائيلية بصاروخ موجه على أطراف مارون الراس في 5 أكتوبر/تشرين الأول، واشتبكوا مع الجنود الإسرائيليين في المنطقة في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2024.[94]  وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أظهر فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحققت منظمة العفو الدولية من صحته، جنودًا إسرائيليين يرفعون العلم الإسرائيلي على ما تبقى من “حديقة إيران”، وهي موقع ترفيهي يقع على أطراف مارون الراس.[95]وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه “صفّى قائد [حزب الله] لمنطقة مارون الراس وألحق أضرارًا بقدرات العدو على الإطلاق والإغارة”.[96]

وبين 2 و19 نوفمبر/تشرين الثاني، قال حزب الله إن مقاتليه استهدفوا جنودًا إسرائيليين في مارون الراس بالقذائف، والصواريخ، والمسيَّرات، ما يشير إلى أن الهجمات كانت تُشن من مسافة. وبحلول 6 نوفمبر/تشرين الثاني، أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود وتشغيل آليات بناء إسرائيلية، وليس فقط آليات قتالية، في وسط مارون الراس، ما يوحي بأن المنطقة أضحت مستقرة وبأنها تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، قال الجيش الإسرائيلي إنه دمر “مجمعًا إرهابيًا تحت الأرض (…) يقع على بعد 1,5 كيلومتر عن الحدود”.[97]وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ، أدرج الجيش الإسرائيلي مارون الرأس على قائمة القرى التي لا يُسمح للسكان بالعودة إليها.[98] وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، ذكرت وسائل الإعلام اللبنانية سماع رشقات نارية كثيفة آتية من مارون الراس نحو بلدة بنت جبيل المجاورة.[99] وفي 26 يناير/كانون الثاني 2025، وهو تاريخ الانتهاء الأولي لوقف إطلاق النار، أطلق الجنود الإسرائيليون طلقات نارية على المدنيين اللبنانيين العائدين إلى مارون الراس وعلى طاقم لوسائل الإعلام الإخبارية.[100] وأعلن الجيش الإسرائيلي أن جنوده أطقوا النار “بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها.”[101] وقد أُصيب عشرة أشخاص بجروح في إطلاق النار، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.[102]

ومن بين المنشآت التي دُمرت في الأسابيع الأولى التي تلت الوجود الإسرائيلي على الأرض في مارون الراس، “حديقة إيران” التي ضمت نسخة عن المسجد الأقصى، وملعب كرة قدم، وساحة لعب. وأظهر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وتحققت منظمة العفو الدولية من صحته، جنودًا يرفعون العلم الإسرائيلي على ما تبقى من الحديقة.[103] وأظهرت مقاطع الفيديو التي نُشرت في الأيام التالية جرافة تُدمر المزروعات وأعمدة الإنارة في الحديقة، وآلة حفر تهدم تمثالًا فيها.[104]

وفي وثيقة نُشرت في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ويُرجح أن يكون قادة ميدانيون قد أُطلعوا عليها في إطار برنامجٍ تثقيفي،[105] وصف الجيش الإسرائيلي تدمير حديقة إيران بأنه “إنجاز عملياتي، ورمزي، ونفسي كبير.”[106] ووفقًا للوثيقة، “بُنيت الحديقة بتمويل مباشر من رئيس إيران” و”تضمنت العديد من الرموز التي مثّلت المعارضة الإيرانية لوجود دولة إسرائيل وطموح التغلب عليها بمساعدة قوات حزب الله”. وذكرت أن الحديقة كانت “رمزًا للمقاومة بالنسبة لحزب الله والحكومة الإيرانية”.

وقد زارت باحثة لدى منظمة العفو الدولية الحديقة في عامي 2017 و2020. ووصفتها بأنها مكان كانت تتجمّع فيه العائلات للاستمتاع بوقتها في الهواء الطلق:[107]

“كانت هناك زحاليق وألعاب للأطفال، ومساحات للعائلات لتحضير وتناول الطعام في الهواء الطلق، وحقل أخضر لممارسة ألعاب رياضية مختلفة، ونسخة طبق الأصل عن قبة الصخرة، وبعض المنشآت المعمارية الجذابة التي تتخللها المياه، تراها عندما تتمشى في الحديقة. والجزء المفضل لدي كان برج المراقبة حيث كنا نصعد جميعًا بحماس لرؤية الجانب الآخر من الحدود من فوق والتقاط بعض الصور معًا”. 

امرأة تقف قرب سياج يطل على منظر طبيعي ريفي
صور نشرتها باحثة في منظمة العفو الدولية تُظهر “حديقة إيران” قبل التوغل البري الإسرائيلي.
يظهر في الحديقة مسجدٌ أزرق بقبة ذهبية

لم يدمّر الجيش الإسرائيلي حديقة إيران في سياق هجوم، بحسب أحكام القانون الدولي الإنساني، وعلى أي حال، لم تستطع منظمة العفو الدولية العثور على مؤشرات على أن الحديقة نفسها كانت هدفًا عسكريًا، ولم يزعم الجيش الإسرائيلي أن هناك أي أهداف عسكرية في الحديقة أو بالقرب منها. وبدلًا من ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي إلى تدمير رموز “معارضة إيران لوجود دولة إسرائيل” بوصفه “إنجازًا عملياتيًا، ورمزيًا، ونفسيًا كبيرًا”.[108] ولا يمكن لرموز من هذا النوع أن تُصنّف بحد ذاتها كأهداف عسكرية بموجب القانون الدولي ألإنساني. وبالمثل، فإنه بناءً على تفسير إسرائيل نفسها للحادثة، لا يمكن تبرير تدمير حديقة إيران – وهي إحدى الممتلكات المدنية – وفقًا لمعيار “الضرورة العسكرية القهرية”. واستنادًا إلى الأدلة المتوفرة، يبدو أن تدمير حديقة إيران قد انتهك القاعدة التي تُحظّر تدمير ممتلكات الخصم بموجب القانون الدولي الإنساني وينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب.

وعقب تدمير الحديقة، التي كانت تقع على مشارف القرية، واصل الجيش الإسرائيلي تدمير المنشآت في مارون الراس‎ ‎حتى أواخر ديسمبر/كانون الأول.

وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، نشر الجيش الإسرائيلي مقطع فيديو يُظهر ضباطًا يملأون بالأسمنت نفقًا عُثر عليه بالقرب من مقبرة في مارون الراس،[109] ما يبرهن أنه، في بعض الحالات على الأقل، كان لدى الجيش الإسرائيلي بدائل معقولة تسمح له بتدمير البنية التحتية الكائنة تحت الأرض من دون التسبب بدمار هائل فوقها. وتُظهر صور الأقمار الصناعية شاحنات وحوضًا رماديًا من الإسمنت في المنطقة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

تُبين صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وجود مضخات خرسانة وحوض إسمنت بالقرب من مقبرة في مارون الراس.
تُبين صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وجود مضخات خرسانة وحوض إسمنت بالقرب من مقبرة في مارون الراس.
يبين فيديو نشره الجيش الإسرائيلي عملية ملء نفق بالإسمنت.
ويقول النص الذي كُتب بالعبرية: “إغلاق البنية التحتية الكائنة تحت الأرض”.

لكن، مع أن الجيش الإسرائيلي ملأ النفق بالإسمنت، بدا أنه أيضَا ألحق أضرارًا بالممتلكات المدنية بالقرب منه ودمرها بينما كان يسيطر على المنطقة. فمثلًا بدت المقبرة الكائنة بالقرب من النفق مدمرة جزئيًا. وتعرّضت الأبنية المجاورة للموقع للتدمير المتقطع على مدى الأسابيع التالية، مع تدمير آخر مبنى كبير بالقرب من الموقع بين 16 و19 ديسمبر/كانون الأول 2024، بحسب صور الأقمار الصناعية. ومع أن النفق هدف عسكري واضح، فإن تدميره وتدمير الممتلكات المدنية حوله حصل خارج سياق الهجمات. ويمكن لتدمير النفق – كهدف عسكري بطبيعته – أن يُبرَّر بناءً على “الضرورة العسكرية القهرية”. غير أنه يُطرح السؤال حول ما إذا كان إلحاق ضرر متواصل بالممتلكات المدنية أو تدميرها في المناطق التي تخضع بالفعل لسيطرة الجيش الإسرائيلي يمكن تبريره بموجب معيار “الضرورة العسكرية القهرية” الذي يقتضي أن يكون هكذا تدمير هو الخيار الوحيد المتوفر لتحقيق هدف عسكري محدد، هو في هذه الحالة تدمير النفق. ولم يردّ الجيش الإسرائيلي على رسالة منظمة العفو الدولية التي سألت عن السبب المحدد الذي دفع الجيش، إذا وُجد: (1) إلى التدمير الواسع الذي أحدثه في مارون الراس عمومًا، و(2) تدميره المتواصل للممتلكات المدنية في المنطقة القريبة من المكان الذي عُثر فيه على النفق وتم ملؤه بالأسمنت.

يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد انتهك القانون الدولي الإنساني في تدميره الواسع لمارون الراس، الذي حدث جزء كبير منه بعد انتهاء القتال النشط في المنطقة. وفي حين أن القانون الدولي الإنساني لا يحظر تدمير ممتلكات مدنية مختارة خارج سياق الهجمات إذا جرى استنادًا إلى “الضرورة العسكرية القهرية”، إلا أن هذا لا يُجيز تلقائيًا تدمير كامل المناطق التي توجد فيها هذه الممتلكات. وتقتضي قاعدة القانون الدولي الإنساني التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم إثبات انطباق استثناء “الضرورة العسكرية القهرية” بالنسبة لكل عملية تدمير؛ وقد فشل الجيش الإسرائيلي في تقديم هذا الدليل. وفي واحدة من الحالات القليلة للتدمير التي شرح فيها الجيش الإسرائيلي علنًا الأهداف العسكرية التي يسعى إليها من خلال التدمير، وهي حالة حديقة إيران، لا يمكن للتفسير الذي قدّمه أن يكرّس “الضرورة العسكرية القهرية” لتبرير هذا التدمير، لأن طبيعته الرمزية الخالصة ليست كافية لتبرير تدمير هذه الممتلكات المدنية استنادًا إلى هذا المعيار.

العديسة

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن العديسة، وهي قرية أخرى تقع بمعظمها على الحدود الإسرائيلية، قد تعرّضت لتدمير هائل. أولًا، سويت بالأرض المنشآت الواقعة على مشارفها بالقرب من الحدود الإسرائيلية وذلك بين 3 و8 أكتوبر/تشرين الأول 2024. ثم دُمر مركز المدينة والمزيد من المنشآت على مشارفها بين 12 أكتوبر/تشرين الأول و7 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بما في ذلك مسجد ومقبرة. وقد واصل الجيش الإسرائيلي تدمير أجزاء من العديسة حتى منتصف يناير/كانون الثاني 2025، بعد مرور قرابة شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز النفاذ وبينما كان يسيطر سيطرة تامة على المنطقة. وفي العديسة، تعرّض بالإجمال ما يزيد على 580 منشأة، أو 52% من المنشآت في القرية، لأضرار جسيمة أو للتدمير بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و27 يناير/كانون الثاني 2025، بحسب صور الأقمار الصناعية. ونقلت وسائل إعلام لبنانية أنباء حول أربع عمليات هدم بمتفجرات زُرعت يدويًا نفَّذها الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الزمنية التي قامت المنظمة بتحليلها، وقد حصلت عمليتا هدم منها بعد دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز النفاذ.[110]

أظهرت الصور التي نشرها الجيش الإسرائيلي في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحددت منظمة العفو الدولية موقعها الجغرافي، جنودًا داخل مبنى في العديسة بالقرب من الحدود الإسرائيلية.[111] وقال حزب الله إن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية التي حاولت الدخول إلى البلدة في 2 و15 أكتوبر/تشرين الأول. وبين 16 و24 أكتوبر/تشرين الأول، ومرة أخرى في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، قال حزب الله إن مقاتليه استهدفوا القوات الإسرائيلية في العديسة بالقذائف المدفعية، والصواريخ، والصواريخ الموجهة، ما يشير إلى أن الهجمات قد شُنت عن بُعد. ولم يُصدر الجيش الإسرائيلي أي بيانات عامة تتعلق بالهجمات أو بالتدمير في القرية.

وفي حين أن الجيش الإسرائيلي لم يُدرج العديسة ضمن قائمته التي تضم 205 قرى أمر سكانها بإخلائها بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أنه في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يومين من سريان مفعول وقف إطلاق النار، أدرجها ضمن القرى التي لم يُسمح لسكانها بالعودة إليها.[112] وفي 26 يناير/كانون الثاني 2025، وهو تاريخ الانتهاء الأولي لوقف إطلاق النار، أطلق الجنود الإسرائيليين أعيرة نارية على مدنيين لبنانيين نازحين عائدين إلى العديسة قبل تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن جنوده أطلقوا النار “بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها”.[113] وقد قُتل شخصان، وأُصيب 16 آخرين بجروح خلال إطلاق النار، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.[114]

نُشرت ثمانية مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 تُبين هدم عشرات المباني بواسطة متفجرات زُرعت يدويًا في القرية.[115] وكان أحد هذه الأبنية هو منزل عائلة لبنان بعلبكي.[116]

تُظهر صورتا الأقمار الصناعية التي تعود إلى 29 سبتمبر/أيلول 2024 (إلى اليسار) منزل آل بعلبكي في العديسة. وتُظهر الصور التي تعود إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول أن المنزل قد دُمر. ويمكن رؤية الجيش الإسرائيلي على مسافة تقل عن 250 مترًا. وتؤكد صور أقل دقة (غير مبينة هنا) أن المبنى دُمّر بين 21 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

يُبين مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي تدمير منزل أسرة لبنان بعلبكي، إضافة إلى عدة منازل أخرى في العديسة بمتفجرات زُرعت يدويًا.

“لقد شاهدت الفيديو عدة مرات، [معتقدًا أنه] ’ربما هذا ليس منزلنا، ربما ليس كله…‘ لكن صور الأقمار الصناعية أكدت أن المنزل الذي دُمر هو منزلنا… وانتابني مزيج من المشاعر. جعلني ذلك أشكك في معنى الحياة، بينما انهارت أمام ناظريْ: شعرت كم هي رخيصة، ليس لأنه منزل، حجارة وأعمدة، ولكنه كان مجموعة كل هذه الذكريات، كل هذه العلاقات الحميمة”.

في 18 فبراير/شباط 2025، استطاعت شقيقتا لبنان بعلبكي تفقد المنزل. ومع أن البيت قد هُدم، فإن قبريْ والديهما بقيا سليمين.[117]

“والدانا مدفونان في حديقة المنزل. وبالطبع، كان قبراهما أبرز أسباب قلقنا… وبدأت أرثي ذكرياتي والحياة الأسرية وانتهى بي المطاف إلى الإدراك بأن المسألة أكبر من منزلنا وأرواحنا فقط، إنها قريتنا بأكملها. إنها بيئة متكاملة تطورت على مدى مئات السنوات، قبل أن تُصبح ما هي عليه. وحتى إذا أعدنا بناء المنزل، فسيكون من الصعب إعادة بناء محيطه الحيوي”.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن منزل لبنان بعلبكي قد دُمر بين 21 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2024 مع حوالي اثنتي عشرة منشأة أخرى وما يزيد على 5 فدادين من البساتين في محيطه. والتَقَطت المشاهد التي صوّرتها المسيرات ونشرها الجيش الإسرائيلي انهيار المبنى في سلسلة من عمليات الهدم تمت بواسطة متفجرات مزروعة يدويًا. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، تُظهر صور الأقمار الصناعية مركبات مدرعة إسرائيلية متمركزة على بعد قرابة 350 مترًا من منزل لبنان بعلبكي المدمّر. وقد أخبر منظمة العفو الدولية بأنه، إلى حد علمه، لم يكن هناك أي نشاط عسكري أو أهداف محتملة حول المنزل.

وتبين لمنظمة العفو الدولية أن تدمير إسرائيل لمنزل آل بعلبكي، علاوة على المنازل المجاورة، حدث في إطار عملية هدم متحكّم فيها خارج نطاق الهجمات. وهذا يعني أن تدمير هذه المنازل يجب أن يُقيَّم تبعًا لقاعدة القانون الدولي الإنساني التي تُحظّر تدمير ممتلكات الخصم إلا إذا كانت هناك “ضرورة عسكرية قهرية”.

ومع أنه وردت أنباء حول إطلاق صواريخ وقذائف منها، بدا أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على المنطقة في العديسة، حيث وُجدت المنازل التي هُدّمت، وحيث استمر الهدم عبر متفجرات تُزرع يدويًا والتسوية بالأرض. وما لم يتمكّن الجيش الإسرائيلي من إثبات أن الضرورة العسكرية القهرية تبرر كل من عمليات التدمير هذه، فإن مثل هذه الأعمال تشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وقد كتبت منظمة العفو الدولية إلى الجيش الإسرائيلي طالبةً معلومات حول الأساس الذي استند إليه، إذا وُجد، في تنفيذ هذا التدمير الواسع في القرية. ولم يردّ الجيش الإسرائيلي.  

عيتا الشعب

وقد تعرّضت قرية عيتا الشعب، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 12,000 نسمة،[118] لمعاناة شديدة من الغزو البري للجيش الإسرائيلي. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن ما يزيد على 1,000 منشأة، أو 48% من إجمالي المنشآت في القرية، تعرّضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية وجود طرقات جديدة تبدأ في إسرائيل وتعبر الحدود جنوبي القرية، بين 11 و13 أكتوبر/تشرين الأول 2024. ثم، يبدو أن مساحات واسعة من القرية قد سُويت بالأرض بين 13 و25 أكتوبر/تشرين الأول، من ضمنها أربعة مساجد. وقد استمرت عمليات الهدم على مراحل، حيث حدثت آخر عملية تدمير بين 14 و18 يناير/كانون الثاني 2025، بعد أكثر من ستة أسابيع على دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ. ونقلت وسائل إعلام لبنانية أنباء حول 17 عملية هدم نفذها الجيش الإسرائيلي بواسطة متفجرات زُرعت يدويًا أو جرافات خلال الفترة التي جرى تحليلها، ما أدى إلى تدمير منازل وطرقات، منها 14 عملية هدم تمت بعد دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز النفاذ.[119]

أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2024.[120] وقال حزب الله إن مقاتليه اشتبكوا مع الجنود الإسرائيليين وأطلقوا مقذوفات وصواريخ نحو القوات الإسرائيلية في محيط عيتا الشعب بين 13 و26 أكتوبر/تشرين الأول.[121] وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، قال الجيش الإسرائيلي إن قائد حزب الله لمنطقة عيتا الشعب قد اعتُقل.[122]كذلك وردت أنباء عن حدوث اشتباكات متفرقة، وإطلاق نار، وقصف مدفعي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، و6، و26، و27 ديسمبر/كانون الأول 2024.[123]

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يومين من سريان مفعول وقف إطلاق النار، أدرج الجيش الإسرائيلي عيتا الشعب ضمن القرى التي لم يُسمح للسكان بالعودة إليها.[124] وفي 26 يناير/كانون الثاني 2025، وهو تاريخ الانتهاء الأولي لوقف إطلاق النار، أطلق جنود إسرائيليون أعيرة نارية على عائلات لبنانية نازحة عائدة إلى عيتا الشعب، قبل تسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن جنوده أطلقوا النار “بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها”.[125] وقد أُصيب شخص واحد بجروح خلال إطلاق النار، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.[126]

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول، نشر الجيش الإسرائيلي خرائط لمواقع في البلدة زعم أن مقاتلي حزب الله استخدموها لأغراض عسكرية.[127] وأظهرت إحدى الخرائط أربعة مواقع شمالي البلدة زُعم أن المقاتلين كانوا متمركزين فيها وموقعيْن زُعم أنه خُبئت فيهما صواريخ مضادة للدبابات. وقد استخدمت منظمة العفو الدولية هذه الخريطة لتحديد تلك المواقع جغرافيًا والتحقيق في الجدول الزمني لتدميرها. وتُظهر صور الأقمار الصناعية بأنه من أصل الأبنية الأربعة التي زُعم أن حزب الله قد استخدمها كمواقع عسكرية أو حيث كان مقاتلوه يتواجدون، دُمر أحدها في غارة جوية قبل الغزو البري، وتعرض اثنان لأضرار جسيمة أو للتدمير بين 28 سبتمبر/أيلول و24 أكتوبر/تشرين الأول 2024، ويبدو أن واحدًا منها لا يزال قائمًا في تاريخ إنهاء هذا البحث، أي في 30 يناير/كانون الثاني 2025. وقد استُهدف أحد المواقع الصواريخ المضادة للدبابات المزعومة بغارة جوية قبل الغزو البري الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024 والثاني كان لا يزال قائمًا بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2025. ودُمرت أبنية عديدة محيطة بالـ”أشجار في موقع وضع صواريخ مضادة للدبابات”، كما جرى تعليمها على الرسم البياني، بين 10 و30 يناير/كانون الثاني 2025.

تُظهر صورة نشرها الجيش الإسرائيلي مواقع الأهداف العسكرية المزعومة في عيتا الشعب (أعلاه، أضافت منظمة العفو الدولية الترجمة).

أظهرت خريطة أخرى عدة “مواقع إرهابية” كنقاط حمراء منتشرة في القرية، لكنها لم تحدد ما يعنيه كل واحد منها. 

تُظهر صورة نشرها الجيش الإسرائيلي مواقع أهداف عسكرية مزعومة في منطقة عيتا الشعب (أعلاه، أضافت منظمة العفو الدولية الترجمة). وصورة أقمار صناعية مُلتقطة في 30 يناير/كانون الثاني 2024 تُظهر الدمار في المنطقة (أدناه).
النقاط الحمراء التي أضيفت على صورة القمر الصناعي لعيتا الشعب تُظهر أن عدد المباني التي تم تدميرها يفوق عدد الأهداف العسكرية المزعومة التي نشرها الجيش الإسرائيلي.

تُبين مقارنة بين الأهداف العسكرية المزعومة والتدمير الواسع الفعلي للمنشآت في القرية كتلًا من الدمار في مناطق لم تجاورها أي أهداف عسكرية مزعومة.

وأظهرت الأدلة الرقمية التي حلّلتها منظمة العفو الدولية جنودًا إسرائيليين مسترخين بينما يقومون بعمليات الهدم ويبدون مسيطرين سيطرة حازمة على المنطقة. وأظهر مقطع فيديو نشره جندي على حسابه الخاص في موقع للتواصل الاجتماعي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024 جنودًا يقفزون وينشدون بالعبرية كلمات “لتحترق قريتكم”، بينما كانت آلات الحفر تهدم المباني.[128] وأظهر مقطع فيديو آخر، نُشر في 22 أكتوبر/تشرين الأول، العلم الإسرائيلي مرفوعًا على خزان مياه، وهو إحدى المنشآت القليلة التي كانت ما زالت قائمة في البلدة.[129] وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن خزان المياه قد دُمر بين 10 و27 يناير/كانون الثاني 2025.

تُظهر مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي آلات حفر تُدمر مبان، والعلم الإسرائيلي مرفوًعا على خزان مياه في عيتا الشعب.

أخبر رئيس بلدية عيتا الشعب، الحاج محمد سرور، منظمة العفو الدولية بأن جميع منازل القرية تقريبًا قد دُمّرت.[130]

“لقد سوي منزلي بالأرض، لم يعد موجودًا. أنا وأسرتي، نزور مواقع حياتنا السابقة ثم نغادر قبل حلول الظلام. وتعيش الآن حولي 12 أسرة فقط، أقل من 50 شخصًا، في القرية، في المنازل التي لم تُدمّر بالكامل”.

وأضاف أن جميع دور العبادة والمدارس السبع في القرية قد دُمرت أيضًا.

“الدمار اليوم لا يمكن وصفه ولا مثيل له. عندما ينظر المرء إليه، يشعر بأنه لا غرض من ورائه سوى إحداث أضرار كبيرة، كما لو أن شخصًا ما يحاول أن يعبث فسادًا… وعمومًا، خسرنا كل الممتلكات المدنية، [التي] تضم المنازل، والأراضي الزراعية، ومصادر رزق الناس، والمحلات التجارية، والمطاعم… الساحات العامة، وأماكن التقاء الناس أمام المحلات التجارية في كل حي، وملعب كرة القدم للأطفال والشباب – كل هذه كانت ذكريات جميلة. لقد اختفت جميعها.”

وفي حين أن المواقع التي يوجد فيها مقاتلون، أو تُخزَّن فيها أسلحة، قد يجوز أن تُصنَّف كأهداف عسكرية بموجب القانون الدولي الإنساني، إلا أن الاستخدام السابق لمبنى من جانب أحد أطراف النزاع – سواء كمراكز قيادة وتحكّم عملياتية، أو مساكن، أو مخازن – لا يجعل تلقائيًا الأعيان المدنية هدفًا عسكريًا. لذلك، ينبغي على الطرف المهاجِم أن يثبت أن تدمير إحدى الأعيان المدنية يمنح “ميزة عسكرية مؤكدة”،[131] لا يمكن أن تكون غير مؤكدة أو محتملة.[132]

ودُمرت بعض المنشآت في البلدة إثر الغارات الجوية قبل الغزو البري. بيد أن الجيش الإسرائيلي دمر 1,000 مبنى آخر بين 26 سبتمبر/أيلول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025، العديد منها بمتفجرات تُزرع يدويًا وبالجرف، بينما كان يسيطر على المناطق المعنية. وتُثبت الأدلة البصرية التي حلّلتها منظمة العفو الدولية أن التدمير الذي جرى في عيتا الشعب على يد الجيش الإسرائيلي يتجاوز كثيرًا المواقع التي زعم أن الأهداف العسكرية موجودة فيها. وخارج إطار الهجمات، يجب أن يستند تدمير ممتلكات مدنية إلى “الضرورة العسكرية القهرية” حتى لا يكون محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي حين أن المعلومات المحدودة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لم تسمح لمنظمة العفو الدولية بالتثبّت التفصيلي مما إذا كان يمكن تصنيف المنشآت المدّمرة كأهداف عسكرية بموجب القانون الدولي الإنساني ومن أي جانب، يبدو الدمار مفرطًا بالمقارنة مع الأهداف العسكرية المزعومة التي حدّدتها إسرائيل علنًا، وفي غياب عوامل أخرى تُسهم في الضرورة العسكرية القهرية، يكون هذا الدمار غير قانوني. ويقتضي معيار “الضرورة العسكرية القهرية” أن يكون تدمير الممتلكات المدنية ضروريًا واستثنائيًا، وأي تدمير من هذا القبيل يجب التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب حيث يجري بصورة متعمدة أو متهورة.

الضهيرة

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024، نشر صحفي إسرائيلي مقاطع فيديو يُزعَم أنها تُظهر “تفجير قرية بأكملها في لبنان كانت مركز تجمع للإرهابيين”.[133] وقد تحقق مختبر الأدلة التابع لمنظمة العفو الدولية من أن القرية المعنية كانت الضهيرة. وبين 4 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و30 يناير/كانون الثاني 2025، دُمر 264 مبنى، أو 71% من كافة منشآت القرية. وتم أيضًا تدمير 45 فدانًا تقريبًا من الأراضي الزراعية والنباتات المحلية الكائنة بين القرية والحدود الإسرائيلية. وتمّ كذلك تدمير بساتين مساحتها 15 فدانًا على مسافة أبعد من الحدود. ونقلت وسائل إعلام لبنانية أنباء حول خمس عمليات هدم باستخدام متفجرات زُرعت يدويًا أو جرافات على يد الجيش الإسرائيلي في الفترة التي جرى تحليلها، ما أدى إلى تدمير منازل، وإسقاط أشجار، وقد حصلت أربعة من هذه الحوادث بعد دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز النفاذ.[134]

تُبين مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي جنودًا إسرائيليين يشاهدون تدمير قسم كبير من الضهيرة بمتفجرات زُرعت يدويًا.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، كان الصحفي نفسه قد نشر مقطع فيديو يُظهر استخدام المتفجرات المزروعة يدويًا لتدمير مسجد أهل القرآن الكائن على أطراف الضهيرة.[135] وتُؤكد صور الأقمار الصناعية تدمير المسجد وعدة منشآت بالقرب من الحدود الإسرائيلية بين 11 و13 أكتوبر/تشرين الأول، ما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يسيطر على الأقل على جزء من القرية بحلول ذلك الوقت. وقال جنود من قوات حفظ السلام المتمركزة في مقر لليونيفيل بالقرب من الضهيرة إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عليهم في 22 أكتوبر/تشرين الأول. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه لا علم له بالحادثة، وفق وسائل إعلام محلية[136] ولم يصدر أي بيانات عامة أخرى حول أنشطته في القرية. وذكر حزب الله أن مقاتليه أطلقوا صواريخ على جنود إسرائيليين عند مشارف الضهيرة في 23 و27 أكتوبر/تشرين الأول. [137]

وفي حين أن الجيش الإسرائيلي لم يُدرج الضهيرة على قائمته التي تضم 205 قرى والتي أمر سكانها بإخلائها بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أنه في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يومين من سريان مفعول وقف إطلاق النار، أدرجها ضمن القرى التي لم يُسمح لسكانها بالعودة إليها.[138] وقد واصلت القوات الإسرائيلية تدمير أجزاء من الضهيرة حتى منتصف يناير/كانون الثاني 2025، بعد مضي قرابة الشهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز النفاذ. وفي 26 يناير/كانون الثاني 2025، نُشرت وحدات متعددة من الجيش اللبناني في الضهيرة في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي، وفقًا لوسائل الإعلام اللبنانية.[139]

يُظهر مقطعا فيديو آخران تفجير مسجدين مختلفين أقرب إلى وسط القرية بواسطة المتفجرات التي تُزرع يدويًا.[140] وفي أحد المقطعين، يضحك الجنود ويرتلون صلاة يهودية بينما يختفي مسجد الرسول الكريم، وهو أقدم مسجد في القرية، أمام ناظريهم: “لإنكم ستُزيلون حكومة الأشرار من الأرض”.[141] وتؤكد صور الأقمار الصناعية أن مسجدين، إلى جانب عدة منشآت أخرى، قد دُمرت في الضهيرة بين 23 و25 أكتوبر/تشرين الأول.

صورتا أقمار صناعية مُلتقطتان في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2024 (يسار) و30 يناير/كانون الثاني 2025 (يمين) تُظهران تدمير الضهيرة. وتُظهر الصورتان مواقع المساجد الثلاثة التي صوّرها الجنود الإسرائيليون أثناء تفجيرها.

تُظهر صور الأقمار الصناعية موقع ثلاثة مساجد
تُظهر صور الأقمار الصناعية موقع تدمير ثلاثة مساجد
تُبين مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تدمير ثلاثة مساجد في الضهيرة بواسطة متفجرات زُرعت يدويًا.

ومن بين المنشآت التي دمرتها القوات الإسرائيلية في الضهيرة منازل أديبة فنش البالغة من العمر 66 عامًا وأبنائها الستة:[142]

“لقد فجرت إسرائيل [منزلي]. كله. وصوروا التفجير. حتى المنازل شاهدناها، صوّروا العملية، صوروا أنفسهم في مقطع فيديو وهم يعدّون من خمسة إلى واحد، وعندما حدث الانفجار صاحوا: ‘هذا رائع! يا سلام!’

وأنا أشاهد هذا الفيديو كل يوم. وفي كل مرة أقول للجندي المحتفل: نعم، يا له من إنجاز رائع! فلم يكلفك بناءه جهدًا ومالًا”.

وأخبرت أديبة فنش منظمة العفو الدولية بأنها غادرت القرية في مارس/آذار 2024، لأن البقاء فيها لم يكن آمنًا لها ولعائلتها بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية.

“قبل الحرب، لم يكن في قريتنا أي مواقع عسكرية. وعندما بدأت الحرب، بقينا في قريتنا بينما كانت تُقصف الوديان. وخلال الأشهر الستة الأولى، لم نشاهد أبدًا أي شخص في القرية غير أهلها، لا مقاتلين، ولا زوار، لا شيء: نحن فقط، بمفردنا، في قريتنا. لقد تمكنا من البقاء في أرضنا ستة أشهر، إلى أن ضغط الإسرائيليون علينا للمغادرة عندما بدأوا بقصف قلب البلدة، فغادرنا.

لا أستطيع أن أُعرف ماذا حدث بعدما غادرنا. لا نعرف من دخل المنازل أو من غادرها. ثم هدموا المنازل، ومعها كل الحكايات. أستطيع أن أؤكد فقط أنه في الأشهر الستة الأولى من الحرب، لم أشاهد قط علامات أو أنشطة عسكرية في قريتنا”.

وعندما تمكنوا من العودة لزيارة القرية في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قالت إنه لم يبق لهم أي من منازل العائلة السبعة ولا الأراضي الزراعية التي كانت مصدر رزقهم.

“قبل الحرب، كنا نزرع التبغ، ونزرع الخضار أمام منازلنا لإعداد وجبات طعامنا، وكنا نصنع الخبز باستخدام قمحنا. كنا نعيش بسعادة وبحبوحة. وكان موسم التبغ يغطي احتياجاتنا من سنة إلى أخرى. كنا سعداء في منازلنا، وأرضنا، ومعيشتنا، ونقدّر ما كان لدينا. لا تملك عائلتي قطعة أرض كبيرة، لدينا أرض مساحتها حوالي سبعة دونمات [قرابة 7,000 متر مربع]، بنينا عليها منازلنا وزرعنا أشجار الزيتون، التي كانت تُنتج 50 غالونًا من زيت الزيتون في السنة. لقد دمروها، ثم هدموا منزلنا بالجرافة، وجرفوا أشجار الزيتون. ولم يعد بإمكانك التعرُّف على المنازل”.

وكما حدث في قرى أخرى على طول حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل، بدا أن الجيش الإسرائيلي قام بتدمير واسع للممتلكات المدنية في الضهيرة خارج سياق الهجمات وفي غياب ظاهر للضرورة العسكرية القهرية، ما يجعل مثل هذا التدمير انتهاكًا لقاعدة القانون الدولي الإنساني التي تحظر تدمير ممتلكات الخصم.

وفي مقاطع الفيديو التي تُظهر تدمير المساجد في الضهيرة، يبدو الجيش الإسرائيلي مسيطرًا على المنطقة، ويبدو الجنود مسترخين، ما يدل على أنه لم تكن تجري أي أعمال قتالية. ولم تجد منظمة العفو الدولية أي بيانات عامة للجيش الإسرائيلي تزعم أن المساجد كانت تُصنَّف كأهداف عسكرية في وقت تدميرها، ولا أن تدميرها خدم أي ضرورة عسكرية قهرية. إن تدمير المساجد خارج سياق أي هجوم وفي غياب الضرورة العسكرية القهرية ينتهك قاعدة القانون الدولي الإنساني التي تُحظّر تدمير الممتلكات الثقافية، بما يشمل المؤسسات الدينية، ويمكن أن يرقى هذا التدمير إلى حد جريمة حرب عندما يُنفَّذ بشكل متعمد أو متهور. وفي رسالة بعثت بها منظمة العفو الدولية إلى الجيش الإسرائيلي، سألت ما هو الهدف العسكري، إن وُجد، الذي تحقق بنسف المساجد الثلاثة في الضهيرة. ولم يردّ الجيش الإسرائيلي.


التوصيات

إلى السلطات الإسرائيلية

  • احترام جميع الالتزامات المعمول بها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك:
    • الامتناع، خارج سياق الهجمات، عن تدمير الممتلكات المدنية والثقافية إلا إذا كان لازمًا بموجب الضرورة العسكرية القهرية،
    • التقيد الصارم، في سياق الهجمات، بمبادئ التمييز، والتناسب، والاحتياط.
  • السماح لجميع سكان جنوب لبنان بالعودة الآمنة إلى منازلهم وممتلكاتهم وتقديم تعويضات كاملة ووافية بشكل سريع إلى ضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب، ومن ضمنهم الأفراد والمجتمعات. ويجب أن تشمل التعويضات الرد، و/أو التعويض المالي، و/أو إعادة التأهيل، و/أو الترضية و/أو الضمانات بعدم التكرار. وينبغي تقديم التعويضات للضحايا المباشرين وغير المباشرين، ومن بينهم الأشخاص أو أفراد عائلاتهم الذين تضرروا من السلوك غير القانوني بما في ذلك الأضرار التي لحقت بالممتلكات المدنية والتدمير الذي انتهك القانون الدولي الإنساني. كذلك يتعين تقديم التعويضات، بما في ذلك التعويضات المالية، للسلطات المدنية المحلية، ومن ضمنها البلديات، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الصحية العامة والخاصة، عما لحق بها من أضرار من جرّاء السلوك غير المشروع في مقارّها. 

 إلى الحكومة اللبنانية

  • دعوة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحقيقة والعدالة والجبر للقيام بزيارة قطرية والتوصية بتدابير تستطيع إسرائيل، وحزب الله، والحكومة اللبنانية اتخاذها للحفاظ على حق الضحايا في العدالة، والحقيقة، والتعويض. 
  • النظر في العمل مع مؤسسات الأمم المتحدة لطلب تشكيل مسجّل الأضرار، وهو هيئة تُنشأ لتوثيق الأضرار الناجمة عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي وتسجيلها وتقييمها.
  • استكشاف كافة السبل القانونية الممكنة، ومن بينها إنشاء آلية داخلية للتعويض والمطالبة بالتعويض من أطراف النزاع للوفاء بالحق في التعويض على الضحايا عن ضروب الأذى التي لحقت بهم جراء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. 
  • إعادة النظر بجدية في تزويد المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القضائية للتحقيق في الجرائم التي ينص عليها نظام روما الأساسي المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمقاضاة عليها، بما في ذلك بالانضمام الى النظام المذكور وإصدار إعلان بموجب المادة 12(3) بقبول الولاية القضائية للمحكمة اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إلى جميع الدول، خصوصًا الولايات المتحدة

  • وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل وغيرها من أشكال المساعدات العسكرية لها على الفور بسبب الخطر الكبير المتمثل في إمكانية استخدام هذه الأسلحة لارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

الهوامش

[1] انظر قسم “الإطار القانوني” أدناه.

[2] ما زال تحديد التعريفات الدقيقة للمستويين “التكتيكي” و”الاستراتيجي” في النزاع المسلح يشكّل تحديًا منذ قرون. وعمومًا، تنتمي التحركات التي تجريها وحدات صغيرة، مثل الهجمات والمعارك الفردية، إلى المستوى التكتيكي، بينما يتعلق المستوى الاستراتيجي بالسياسة الوطنية الإجمالية واستراتيجية مسرح المعركة. Andrew S. Harvey, “The Levels of War as Levels of Analysis,” Military Review, November – December 2021, https://www.armyupress.army.mil/Portals/7/military-review/Archives/English/ND-21/Harvey-Levels-of-War-1.pdf
Notably, both levels of an armed conflict may be considered when determining military necessity. ينص دليل قانون الحرب للولايات المتحدة، الذي يستعيد إجماعًا واسعًا متفقًا عليه، على أنه: “بالتالي، يمكن للضرورة العسكرية أن تأخذ بعين الاعتبار الضرورات الأعم لتحقيق الانتصار في الحرب وليس فقط متطلبات الوضع الفوري”. Department of Defense Law of War Manual, updated July 2023, https://media.defense.gov/2023/Jul/31/2003271432/-1/-1/0/DOD-LAW-OF-WAR-MANUAL-JUNE-2015-UPDATED-JULY%202023.PDF, pg. 57.  

[3] Israel Defence Forces, X post: “IDF Spokesperson RAdm. Daniel Hagari exposing Hezbollah’s way of firing missiles from civilian homes, and how the IDF plans on dismantling it” 23 September 2024, https://x.com/IDF/status/1838081162129940615

[4] See ArcGIS Pro, ESRI, “Detect pixel value change”, https://pro.arcgis.com/en/pro-app/latest/help/analysis/image-analyst/pixel-value-change-detection.htm (accessed 10 July 2025).

[5] See Humanitarian OpenStreetMap Team, “Filling OSM buildings data gaps for recovery in Lebanon”, 7 January 2025, https://www.hotosm.org/updates/filling-osm-buildings-data-gaps-in-lebanon

[6] Armed Conflict Location & Event Data Project (ACLED), “ACLED Codebook, 2025”, accessed 17 June 2025, www.acleddata.com

[7] Institute for the Study of War, “Iran Updates”, 17 October 2023, https://www.understandingwar.org/backgrounder/iran-updates

[8] (S/RES/1701(2006 القرار 1701 (2006) / الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 5511 المعقودة في 11 أغسطس/آب 2006 https://digitallibrary.un.org/record/581053?v=pdf

[9] منظمة العفو الدولية، “بتحس إنك مش بني آدم”: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة” (رقم الوثيقة: MDE 15/8668/2024 ) 5 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://www.amnesty.org/ar/documents/mde15/8668/2024/ar/، الصفحة 36.

[10] UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), “Reported impact snapshot | Gaza Strip (25 June 2025)”, 25 June 2025, https://www.ochaopt.org/content/reported-impact-snapshot-gaza-strip-25-june-2025

[11] في ديسمبر/كانون الأول 2024، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا خلصت فيه إلى أن “إسرائيل قد ارتكبت، ولا تزال ترتكب، إبادة جماعية من خلال سياساتها وأفعالها وإغفالاتها المناوئة للفلسطينيين في قطاع غزة في أعقاب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”.

[12] منظمة العفو الدولية، “لبنان: أدلة على استخدام إسرائيل غير القانوني للفسفور الأبيض في جنوب لبنان وسط تصاعد القتال عند الحدود” 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2023/10/lebanon-evidence-of-israels-unlawful-use-of-white-phosphorus-in-southern-lebanon-as-cross-border-hostilities-escalate/، منظمة العفو الدولية، “لبنان: يجب التحقيق في الهجوم الإسرائيلي القاتل على الصحفيين كجريمة حرب”، 7 ديسمبر/كانون الأول 2023، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2023/12/lebanon-deadly-israeli-attack-on-journalists-must-be-investigated-as-a-war-crime/، منظمة العفو الدولية، “لبنان: يجب إجراء تحقيق دولي في الهجمات المميتة باستخدام أجهزة محمولة متفجرة”، 21 سبتمبر/أيلول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/09/lebanon-establish-international-investigation-into-deadly-attacks-using-exploding-portable-devices/؛ منظمة العفو الدولية، “إسرائيل/لبنان: فروع المؤسسة المالية التابعة لحزب الله ليست أهدافًا عسكرية”، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/10/israel-lebanon-branches-of-hezbollah-affiliated-financial-institution-not-military-targets/؛ منظمة العفو الدولية، “لبنان: الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت 49 مدنيًا على الأقل، وقضت على عائلات بأكملها هي دليلٌ إضافيٌ على جرائم الحرب، 12 ديسمبر/كانون الأول، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/12/lebanon-israeli-air-strikes-that-killed-at-least-49-civilians-further-evidence-of-war-crimes/؛ منظمة العفو الدولية، “إسرائيل: استخدام حزب الله أسلحة غير دقيقة بطبيعتها لشن هجمات غير قانونية ينتهك القانون الدولي”، 20 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2024/12/israel-hezbollahs-use-of-inherently-inaccurate-weapons-to-launch-unlawful-attacks-violates-international-law/؛ منظمة العفو الدولية، “لبنان: يجب التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية وسيارات الإسعاف والمسعفين باعتبارها جرائم حرب”، 5 مارس/آذار 2025، https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2025/03/lebanon-israeli-attacks-on-health-facilities-ambulances-and-paramedics-must-be-investigated-as-war-crimes/

[13] مرجع للوفيات في لبنان حتى ديسمبر/كانون الأول 2024: وزارة الصحة العامة، “4047 شهيدًا و16638 جريحًا الحصيلة الإجمالية المحدثة للعدوان الإسرائيلي”

4 ديسمبر/كانون الأول 2024،https://moph.gov.lb/ar/Media/view/77347/4047-شهيدًا-و16638-جريحًا-الحصيلة-الإجمالية-المحدثة-للعدوان-الإسرائيلي-
مرجع للوفيات في لبنان منذ ديسمبر/كانون الأول 2024: L’Orient Today, “Series of violent Israeli strikes on Nabatieh, Israeli army claims Hezbollah members targeted”, 21 April 2025, https://today.lorientlejour.com/article/1456787/series-of-violent-israeli-strikes-on-nabatieh-israeli-army-claims-hezbollah-members-targeted.html
مرجع للوفيات في إسرائيل: Times of Israel, “Six months after ceasefire, some in north are slow to recover as fears of new fight lurk”, 30 May 2025 https://www.timesofisrael.com/six-months-after-ceasefire-some-in-north-are-slow-to-recover-as-fears-of-new-fight-lurk

[14] L’Orient Today, “Full text of the cease-fire agreement between Lebanon and Israel”, 26 November 2024. https://today.lorientlejour.com/article/1437074/full-text-of-the-cease-fire-agreement-between-lebanon-and-israel.html

[15] MTC4L, “Lebanon: Italian-led Military Technical Commitee starts its first operational and training activities”, 30 August 2024, https://www.esercito.difesa.it/en/News/Pagine/Italian-led-Military_Technical_Commitee.aspx; L’Orient Today, “Who is in the cease-fire ‘monitoring committee’ and what does it do?”, 2 December 2024, https://today.lorientlejour.com/article/1437793/who-is-in-the-cease-fire-monitoring-committee-and-what-does-it-do.html; USCENTCOM, “MG Jasper Jeffers arrives in Beirut to Serve as Co-Chair for the Implementation and Monitoring Mechanism of the Cessation of Hostilities”, 29 November 2024, https://www.centcom.mil/MEDIA/PRESS-RELEASES/Press-Release-View/Article/3981254/mg-jasper-jeffers-arrives-in-beirut-to-serve-as-co-chair-for-the-implementation

[16] سبعة عشر أمر إخلاء نشرها على منصة إكس المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي، افيخاي ادرعي، بين 1 أكتوبر/تشرين الأول و12 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تتوفر في الروابط التالية: https://x.com/AvichayAdraee/status/1856306749973643296; https://x.com/AvichayAdraee/status/1855915816455111095; https://x.com/AvichayAdraee/status/1851901867250381234
https://x.com/AvichayAdraee/status/1851600426791035123; https://x.com/AvichayAdraee/status/1851209006955761708
https://x.com/AvichayAdraee/status/1850483168232554777; https://x.com/AvichayAdraee/status/1847202231113674760
https://x.com/AvichayAdraee/status/1845763386891522301; https://x.com/AvichayAdraee/status/1845418298873180302
https://x.com/AvichayAdraee/status/1845026806874644945; https://x.com/AvichayAdraee/status/1856306749973643296
https://x.com/AvichayAdraee/status/1843233523735388367; https://x.com/AvichayAdraee/status/1842866906841170108
https://x.com/AvichayAdraee/status/1842085055947997517; https://x.com/AvichayAdraee/status/1841777706259906945
https://x.com/AvichayAdraee/status/1841360300970226003; https://x.com/AvichayAdraee/status/1841045108537294975

[17] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، https://x.com/AvichayAdraee/status/1862363097601826888  

[18]OHCHR, “Israel must stop killing civilians returning to their homes in South Lebanon: UN experts”, 13 February 2025, https://www.ohchr.org/en/press-releases/2025/02/israel-must-stop-killing-civilians-returning-their-homes-south-lebanon-un

[19] OHCHR, “Israel must stop killing civilians returning to their homes in South Lebanon” (previously cited).

[20] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس “#عاجل:  #عاجل: لقد هزم #حزب_الله ومني بضربة قوية جدا وأعيد سنوات طويلة إلى الوراء”، 18 فبراير/شباط 2005، https://x.com/AvichayAdraee/status/1891871556994728307

[21]Alma Research and Education Center, “Israel Remains in Five Key Areas in Southern Lebanon as a Response to Potential Restoration of Hezbollah’s Attack Capabilities”, 18 February 2025, https://israel-alma.org/israel-remains-in-five-key-areas-in-southern-lebanon-as-a-response-to-potential-restoration-of-hezbollahs-attack-capabilities

[22] France 24, “Israeli troops ‘staying indefinitely’ in Lebanon border buffer zone, defence minister says”, 27 February 2025, https://www.france24.com/en/middle-east/20250227-israeli-troops-staying-indefinitely-in-lebanon-border-buffer-zone-defence-minister-says

[23] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، “العمليات العسكرية الإسرائيلية تواصل حصد أرواح المدنيين في لبنان”، 15 أبريل/نيسان 2025، https://www.ohchr.org/ar/press-briefing-notes/2025/04/israeli-operations-lebanon-continue-kill-civilians

[24] المادة 49(1) من البروتوكول الأول الإضافي: “تعني‎ ‎’الهجمات‘ أعمال العنف الهجومية والدفاعية ضد الخصم”. See also ICRC, Commentary to Additional Protocol I, 1987, para. 1880: “the term ‘attack’ means ‘combat action’”. This definition of attacks also applies in non-international armed conflicts. See ICRC, Commentary to Additional Protocol II, 1987, para. 4783.

[25] الإشارة إلى “الأعيان المدنية” تعود إلى حقيقة أن هذا التقرير الموجز يركز على تدمير الممتلكات. تنطبق هذه المبادئ أيضًا على الهجمات التي تشمل المدنيين والسكان المدنيين.

[26] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 7.

[27] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 9.

[28] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8.

[29] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 156.

[30] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 10.

[31] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 14: “يُحظر الهجوم الذي قد يُتوقع منه أن يُسبب بصورة عارضة خسائر في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم، أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو مجموعة من هذه الخسائر والأضرار، ويكون مفرطاً في تجاوز ما يُنتظر أن يُسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة”.

[32] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 15: “يُتوخى الحرص الدائم في إدارة العمليات العسكرية على تفادي إصابة السكان المدنيين، والأشخاص المدنيين، والأعيان المدنية. وتُتخذ جميع الاحتياطات العملية لتجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابتهم، أو الإضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة، وتقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى”.

[33] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القواعد 11-12، و14 و156.

[34] ICRC, Commentary to Additional Protocol I, 1987, para. 1880; ICRC, Commentary to Additional Protocol II, 1987, para. 4783.

[35] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 50. تُستمَد هذه القاعدة من المادة 23(ز) من اتفاقية لاهاي لعام 1907 ذات الوضع العرفي. See ICJ, Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem, Advisory Opinion, 19 July 2024, para. 96.

[36] ICTY, Prosecutor v. Mladic, Trial Chamber I, Judgment, 22 November 2017, para. 3257. See also ICTY, Prosecutor v. Naletilic and Martinovic, Trial Chamber, Judgment, 31 March 2003, para. 589; ICTY, Prosecutor v. Oric, Trial Chamber II, Judgment, 30 June 2006, para. 588.

[37].Lovitky, Understanding the Distinction Between Property Destruction Governed by Hague Article 23(g) and the Rules Governing Attacks, Articles of War, 6 November 2024.

[38] ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 892.

[39] ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 892.

[40] ICC, Prosecutor v. Ongwen, Trial Chamber IX, Judgment, 4 February 2021, para. 2776. See also ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 892; O. Triffterer and K. Ambos, Rome Statute of the International Criminal Court. A Commentary, 2016, p. 568, para. 970.

[41] ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 891.

[42]Instructions for the Government of Armies of the United States in the Field (Lieber Code), 24 April 1863.

[43] ICTY, Prosecutor v. Kordić and Čerkez, Appeals Chamber, Judgement, 17 December 2004, para. 686; ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 894. However, see also ICTY, Prosecutor v. Strugar, Trial Chamber II, Judgment, 31 January 2005, para. 295, where “military necessity” was interpreted more narrowly by equating it to the definition of “military objectives” under IHL.

[44]  ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 894. See also ICC, Prosecutor v. Ntaganda, Trial Chamber vi, Judgment, 8 July 2019, para. 1164.

[45] ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 893.

[46] ICC, Prosecutor v. Ntaganda, Trial Chamber vi, Judgment, 8 July 2019, para. 1098.

[47] ICC, Prosecutor v. Ongwen, Trial Chamber IX, Judgment, 4 February 2021, para. 2779.

[48] US Military Tribunal in Nuremberg, The Krupp Trial, 1947–1948, United Nations War Crimes Commission Law Reports, Vol. X, p. 136: “[w]hat was intended merely [under Article 23(g) of the Hague Regulations] was to authorize the seizure or destruction of private property only in exceptional cases when it was an imperative necessity for the conduct of military operations…”.

[49] US Military Tribunal in Nuremberg, The Hostages case, Trial of Wilhem List and Others, Law Reports of Trials of War Criminals, Vol. VIII, 1949, p. 66: “It is lawful to destroy railways, lines of communication or any other property that might be utilised by the enemy. Private homes and churches even may be destroyed if necessary for military operations. It does not admit of wanton devastation of a district or the wilful infliction of suffering upon its inhabitants for the sake of suffering alone.”

[50] ICTY, Prosecutor v. Oric, Trial Chamber II, Judgment, 30 June 2006, para. 588.

[51] ICTY, Prosecutor v. Kordic and Cerkez, Appeals Chamber, Judgement, 17 December 2004, para. 575.

[52] Israel Defence Forces, X post: “IDF Spokesperson RAdm. Daniel Hagari exposing Hezbollah’s way of firing missiles from civilian homes, and how the IDF plans on dismantling it”, 23 September 2024, https://x.com/IDF/status/1838081162129940615

[53] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 156؛K. Dörmann, War Crimes under the Rome Statute, Max Planck Yearbook of United Nations Law, .2003, p. 345

[54] نظام روما الأساسي، المادتان 8(2)(ب)(13) و8(2)(هـ)(12).

[55] نظام روما الأساسي، المادتان 12(3) و13(ب).

[56] ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 896. على النقيض من ذلك، انظر نظام روما الأساسي، المادة  8(2)(أ)(4)): “إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها […] بالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة” (التشديد مضاف).

[57] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 38.

[58] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 40(أ).

[59] اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، المادة 4.

[60] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 39.

[61] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 156، نظام روما الأساسي المادتان 8(2)(ب)(9) و8(2)(هـ)(4).

[62] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 150. See also Hague Convention IV, Article 3؛ وانظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 91؛ ونظام روما الأساسي، المادة 75.

[63] المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي، التي اعتُمدت وأعلنت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/147 المؤرخ في 16 ديسمبر/كانون الأول 2005، وثيقة الأمم المتحدة رقم: A/RES/60/147، المبادئ 19-23.

[64] Israel Defense Forces, X post: “IDF Spokesperson RAdm. Daniel Hagari exposing Hezbollah’s way of firing missiles from civilian homes, and how the IDF plans on dismantling it” (previously cited).

[65] Israel Defense Forces, X post: “In accordance with the decision of the political echelon, a few hours ago, the IDF began limited, localized, and targeted ground raids based on precise intelligence against Hezbollah terrorist targets and infrastructure in southern Lebanon”, 1 October 2024, ‏،‎ https://x.com/IDF/status/1840890054819864776

[66] مقابلة هاتفية مع حسين يوسف، نائب رئيس بلدية طير حرفا، 21 مارس/آذار 2025.

[67] Shapefiles of areas of Israeli advances provided by Institute for the Study of War and AEI’s Critical Threats Project, on file with Amnesty International

[68] United Nations Development Programme (UNDP), From Crisis to Recovery: Local Authorities Confronting Post-War Realities in Lebanon, January 2025, www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2025-01/rapid_impact_assessment_report_of_union_of_mun_jan21.pdf

[69] Civil Society Knowledge Centre, “Kfar Kila Village Profile”, December 2010, https://civilsociety-centre.org/sites/default/files/vpr/kfarkilavillageprofile_revised1.pdf

[70] حدث مزيد من التدمير قبل 26 سبتمبر/أيلول 2024، يُرجح أن يكون جراء الغارات الجوية – هذا التحليل لم ينظر في هذا التدمير.

[71] استنادًا إلى تقارير وسائل إعلام لبنانية راجعتها منظمة العفو الدولية وغطت 29 عملية هدم بين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025. وثائق مواد المصدر محفوظة في ملفات منظمة العفو الدولية. 

[72] تسعة بيانات نُشرت على قناة تيليغرام الرسمية لحزب الله بين 2 أكتوبر/تشرين الأول و23 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تتوفر على الروابط التالية:

https://t.me/mmirleb/7515; https://t.me/mmirleb/8003; https://t.me/mmirleb/8020; https://t.me/mmirleb/8070; https://t.me/mmirleb/8122; https://t.me/mmirleb/8398; https://t.me/mmirleb/8599; https://t.me/mmirleb/8770; https://t.me/mmirleb/8911

[73] Institute for the Study of War, “Iran Updates”, 29 October 2024, https://www.understandingwar.org/backgrounder/iran-update-october-29-2024; IDF, הרמטכ”ל בכפר כילא: “נמשיך לתקוף בעומק ולפגוע בחיזבאללה מאוד קשה” [“The Chief of Staff in Kfar Kila: We will continue to attack in depth and hit Hezbollah very hard’”], https://www.idf.il/249003 (in Hebrew); Doron Kadosh, X post: 2/ נקודה ראשונה בסיור – כפר כילא [“2/ First point on the tour – Kfar Qila…”], https://x.com/Doron_Kadosh/status/1868704095634436115 (in Hebrew).

[74] Institute for the Study of War, “Iran Update (October 29, 2024)” (previously cited).

[75] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، (استُشهد به سابقًا). 

[76] Women Journalists Without Chains, “Condemnation of Israeli Attacks on Lebanese Civilians and Journalists”, 30 January 2025, https://wjwc.org/news-en/condemnation-of-israeli-attacks-on-lebanese-civilians-and-journalists

[77] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: #عاجل: في وقت سابق اليوم قامت قوات جيش الدفاع التي تعمل في منطقة جنوب لبنان بإطلاق النار بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها ، 26 يناير/كانون الثاني 2025، https://x.com/AvichayAdraee/status/1883472108165923009

[78] وزارة الصحة العامة، لبنان، “الحصيلة النهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي يوم امس”، 27 يناير/كانون الثاني 2025، https://www.moph.gov.lb/ar/Media#/ar/Media/view/77767/final-result-of-the-israeli-enemys-attacks-yesterday

[79] IDF, כך נראית הפעילות בלבנון – ממצלמות הגוף של הלוחמים [“This is what the activity in Lebanon looks like – from the fighters’ body cameras”], 1 October 2024, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/יומן-המלחמה/כל-הכתבות/הפצות/כך-נראית-הפעילות-בלבנון-ממצלמות-הגוף-של-הלוחמים; IDF, Telegram post: צה”ל חיסל מפקד פלוגה במרחב כפר כילא בארגון הטרור חיזבאללה, שהיה אחראי לירי הנ”ט לכפר יובל ממנו נהרגו ברק איילון ואמו מירה ז”ל [“The IDF eliminated a company commander in the Kfar Kila area of the Hezbollah terrorist organization, who was responsible for the anti-tank fire on the village of Yuval, from which Barak Ayalon and his mother Mira, the late, were killed.”], 6 October 2024, https://t.me/idf_telegram/12204

[80] IDF, Telegram post: כוחות צה״ל משמידים את תשתיות הטרור של חיזבאללה בכפר כילא: חטיבה 769 איתרה והשמידה עשרות תשתיות תת-קרקעיות, מאות אמצעי לחימה, מסמכי אויב, משגרים וציוד של מחבלי יחידת ׳כוח רדואן’ [“IDF forces destroy Hezbollah’s terrorist infrastructure in the village of Qila: Brigade 769 located and destroyed dozens of underground infrastructure, hundreds of weapons, enemy documents, launchers and equipment belonging to terrorists from the ‘Radwan Force’ unit.”], 28 October 2024, https://t.me/idf_telegram/13166 (in Hebrew).

[81] IDF updates, מיקומי תשתיות הטרור של חיזבאללה | את”צ [“Locations of Hezbollah’s terrorist infrastructure | IDF”, 14 November 2024, https://www.youtube.com/watch?v=1oeDRh_5qEo (in Hebrew).  

[82] IDF, בלב מרחב אזרחי בכפר כילא: תיעודים של תשתיות טרור, משגרי ם ואמל”ח של חיזבאללה בדרום לבנון [“في قلب الحيز المدني في قرية كفركلا: Documentation of Hezbollah’s Terror Infrastructure, Launchers, and Weapons in South Lebanon”], 14 November 2024, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/יומן-המלחמה/כל-הכתבות/הפצות/תיעודים-של-תשתיות-טרור-משגרים-ואמל-ח-של-חיזבאללה-בדרום-לבנון

[83] אבו עלי אקספרס [“Abu Ali Express”], video post on its Telegram channel: הלבנונים מתלוננים: צה”ל מנצל את הפסקת האש כדי להמשיך ולהרוס את הכפרים בדרום לבנון. [“The Lebanese complain: The IDF is taking advantage of the ceasefire to continue destroying villages in southern Lebanon.”], 29 November 2024, on file with Amnesty International, https://t.me/abualiexpress/82663 (in Hebrew).

[84] مقابلة هاتفية، 6 أبريل/نيسان 2025.

[85] مقابلة هاتفية مع فرح برو، من سكان كفركلا، في 3 ديسمبر/كانون الأول 2024.

[86] مقابلة هاتفية مع علي يحيى، أحد سكان كفركلا، في 28 مارس/آذار 2025.

[87] مقطع فيديو نشره علي يحيى على فيسبوك في 21 مارس/آذار 2025، محفوظ في ملفات منظمة العفو الدولية، https://www.facebook.com/reel/1695579094699091

[88] IDF, בלב מרחב אזרחי בכפר כילא: תיעודים של תשתיות טרור, משגרים ואמל”ח של חיזבאללה בדרום לבנון [“In the Heart of Civilian Space in the Village of Qila: Documentation of Hezbollah’s Terror Infrastructure, Launchers, and Weapons in South Lebanon”], 14 November 2024, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/יומן-המלחמה/כל-הכתבות/הפצות/תיעודים-של-תשתיות-טרור-משגרים-ואמל-ח-של-חיזבאללה-בדרום-לבנון

[89] دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8، Commentary to Additional protocol I, 1987, paras 2024 and 2028: “destruction, capture or neutralization must offer a ‘definite military advantage’ in the circumstances ruling at the time. Commentary to Additional protocol I, 1987, paras 2024 and 2028: “destruction, capture or neutralization must offer a ‘definite military advantage’ in the circumstances ruling at the time. See also ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 893.

[90] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 22

[91] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 23

[92] استنادًا إلى تقارير وسائل إعلام لبنانية راجعتها منظمة العفو الدولية وغطت 12 عملية هدم بين 3 أكتوبر/تشرين الأول و29 ديسمبر/كانون الأول 2024. وثائق مواد المصدر محفوظة في ملفات منظمة العفو الدولية.

[93] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: عاجل | بيان عاجل لسكان #جنوب_لبنان في القرى التالية، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://x.com/AvichayAdraee/status/1841045108537294975

[94] أربعة منشورات على الأقنية الرسمية لحزب الله على تيليغرام في 3، و4، و5، و9 أكتوبر/تشرين الأول 2024، على التولي: https://t.me/mmirleb/7545, https://t.me/mmirleb/7590, https://t.me/C_Military1/61481; https://t.me/C_Military1/61415

[95] Kann News, X post: תיעוד: רגעי הנפת דגל ישראל במארון א-ראס שבלבנון [“Documentation: Moments of the Israeli flag being raised in Maroun a-Ras, Lebanon”], 8 October 2024, https://x.com/kann_news/status/1843649920982757858 (in Hebrew).

[96] IDF, אוגדה 36 ממשיכה לפעול בעוצמה בדרום לבנון. צפו בתיעודים [“Division 36 continues to operate vigorously in southern Lebanon. Watch the documentation”], 9 October 2024, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/יומן-המלחמה/כל-הכתבות/הפצות/אוגדה-36-ממשיכה-לפעול-בעוצמה-בדרום-לבנון-צפו-בתיעודים (in Hebrew).

[97] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الاسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: #عاجل بعد سبعة أيام من العملية الخاصة، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، https://x.com/AvichayAdraee/status/1855653521171132909

[98] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، (استُشهد به سابقًا).

[99] قناة النبطية، منشور على تيليغرام: رشقات نارية كثيفة يطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي من مارون الراس باتجاه بنت جبيل، 3 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://t.me/channelnabatieh/107988

[100] WJWC, “Condemnation of Israeli Attacks on Lebanese Civilians and Journalists” (previously cited).

[101] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: #عاجل: في وقت سابق اليوم قامت قوات جيش الدفاع التي تعمل في منطقة جنوب لبنان بإطلاق النار بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها، 26 يناير/كانون الثاني 2025 (استُشهد به سابقًا).

[102] وزارة الصحة العامة، لبنان، “الحصيلة النهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي يوم امس” (استُشهد به سابقًا).

[103] Kann News, X post: תיעוד: רגעי הנפת דגל ישראל במארון א-ראס שבלבנון [“Documentation: Moments of the Israeli flag being raised in Maroun a-Ras, Lebanon”], 8 October 2024 (previously cited).

[104] Saher_News_24_7, X post: השמדת פארק איראן ופסל קאסם סלימאני במרון אל-ראס – דרום לבנון על ידי כוחותינו שמתקדמים טוב מאוד בדרום לבנון [“The destruction of the Iran Park and the statue of Qassem Soleimani in Maron al-Ras – South Lebanon by our forces, who are making very good progress in South Lebanon.”], 9 October 2024, https://x.com/Saher_News_24_7/status/1843964835702374802; Itay Blumenthal, X post: תיעוד: לוחמי גדוד ההנדסה 605 בחטיבה 188 השמידו את פסלו של קאסם סולימני שהוצבה ב”טיילת איראן” במארון א-ראס בדרום לבנון [“Documentation: Fighters from the 605th Engineering Battalion in the 188th Brigade destroyed the statue of Qassem Soleimani that was placed on the “Iran Promenade” in Maroun a-Ras in southern Lebanon.”], 9 October 2024, https://x.com/ItayBlumental/status/1844124121548153215

[105] اشتملت الوثيقة على شعار برنامج فوج التعليم والشبيبة في الجيش الإسرائيلي: IDF, חיל החינוך והנוער [“Education and Youth Corps”], accessed 17 June 2025, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/חיל-החינוך-והנוער (in Hebrew).

[106] IDF, כאן ועכשיו [“Here and Now”], 11 October 2024, https://www.idf.il/media/cnsomrhp/כאן-ועכשיו-דגל-ישראל-בטיילת-האיראנית-במארון-א-ראס.pdf

[107] مقابلة وجهًا لوجه، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

[108] IDF, כאן ועכשיו [“Here and Now”] (in Hebrew) (previously cited).

[109] עדכוני צה”ל [“IDF Updates”], איטום התשתית התת קרקעית | את”צ [“Waterproofing the underground infrastructure | ATC”], 10 November 2024, https://www.youtube.com/watch?v=Mwfge7K6NYU (in Hebrew).

[110] استنادًا إلى تقارير وسائل إعلام لبنانية راجعتها منظمة العفو الدولية تغطي أربعة عمليات هدم بين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و24 يناير/كانون الثاني 2025. وثائق مواد المصدر محفوظة في ملفات منظمة العفو الدولية. 

[111] IDF, תיעוד ראשון של חטיבת הקומנדו והצנחנים בדרום לבנון [“First documentation of the Commando and Paratrooper Brigade in South Lebanon”], 2 October 2024, https://www.idf.il/235688 (in Hebrew).

[112] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، (استُشهد به سابقًا).

[113] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: #عاجل: في وقت سابق اليوم قامت قوات جيش الدفاع التي تعمل في منطقة جنوب لبنان بإطلاق النار بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها: 26 يناير/كانون الثاني 2025 (استُشهد به سابقًا).

[114]

  وزارة الصحة العامة، لبنان، “الحصيلة النهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي يوم امس” (استُشهد به سابقًا).

[115] Amir Tsarfati, Telegram post: “All the ‘innocent’ homes of south Lebanese civilians that were discovered as terror bases of Hezbollah are being obliterated!”, 27 October 2024, https://t.me/beholdisraelchannel/43305; Ofer Inbar, X post: אבדנו חבר לנשק, פינינו פצועים, מצאנו אמלח בכמויות מטורפות, וכשחזרנו אתמול ארצה זה מה שקרה… [“We lost a comrade in arms, we evacuated the wounded, we found salt in crazy quantities, and when we returned to Israel yesterday, this is what happened…”], 27 October 2024, https://x.com/oferinbarpr/status/1850406828791804357 (in Hebrew).

[116] مقابلة هاتفية مع لبنان بعلبكي، وهو مدني من العديسة، 5 ديسمبر/كانون الأول 2024.

[117] مقابلة هاتفية مع لبنان بعلبكي، وهو مدني من العديسة، 28 أبريل/نيسان 2025.

[118] Civil Society Knowledge Centre, “Kfar Kila Village Profile”, December 2010, https://civilsociety-centre.org/sites/default/files/vpr/aitachaabvillageprofile.pdf

[119]  استنادًا إلى تقارير وسائل إعلام لبنانية راجعتها منظمة العفو الدولية تغطي 14 عملية هدم بين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و23 يناير/كانون الثاني 2025. وثائق مواد المصدر محفوظة في ملفات منظمة العفو الدولية.

[120] افيخاي ادرعي الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، منشور على منصة إكس: بيان عاجل إلى سكان #جنوب_لبنان، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://x.com/AvichayAdraee/status/1845026806874644945

[121] ثمانية منشورات على قناة تيليغرام الرسمية لحزب الله بين 13 و26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، تتوفر على الروابط التالية: https://t.me/mmirleb/7861; https://t.me/mmirleb/7906; https://t.me/mmirleb/7961; https://t.me/mmirleb/8360; https://t.me/mmirleb/8067; https://t.me/mmirleb/8138; https://t.me/mmirleb/8173; https://t.me/mmirleb/8256https://t.me/mmirleb/8138; https://t.me/mmirleb/8173; https://t.me/mmirleb/8256

[122] IDF, לוחמי גולני עצרו את מפקד מרחב עייתא א-שעב של חיזבאללה [“Golani fighters arrested the commander of Hezbollah’s Aita al-Shaab region”], 29 October 2024, https://www.idf.il/אתרי-יחידות/יומן-המלחמה/כל-הכתבות/הפצות/לוחמי-גולני-עצרו-את-מפקד-מרחב-עייתא-א-שעב-של-חיזבאללה (in Hebrew).

[123] منصة عيترون الإعلامية، منشور على تيليغرام: عاجل | اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين المقاومة وجنود العدو خلال الساعات الماضية على أطراف بلدة عيتا الشعب عند محاولة العدو التسلل الى الاراضي اللبنانية، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، https://t.me/Aitarounmediaplatform/56199؛ منصة عيترون الإعلامية، منشور على تيليغرام: عاجل | الوكالة الوطنية: أطلق العدو فجراً نيران رشاشاته الثقيلة في اتجاه الاحراج المتاخمة لبلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب وطير حرفا والضهيرة وعيتا الشعب، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، https://t.me/Aitarounmediaplatform/57103؛ الأخبار، العدو يواصل استهداف المعابر الحدودية مع سوريا، 6 ديسمبر 2024، https://www.al-akhbar.com/lebanon/815189/العدو-يواصل-استهداف-المعابر-الحدودية-مع-سوريا؛ قناة النبطية، منشور على تيليغرام:
العدو استهدف بلدة عيتا الشعب بقذيفة مدفعية، 26 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://t.me/channelnabatieh/109989; قناة النبطية، منشور على تيليغرام: تفجيرات إسرائيلية في الناقورة، 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، https://t.me/channelnabatieh/110099

[124] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، (استُشهد به سابقًا).

[125] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: #عاجل: في وقت سابق اليوم قامت قوات جيش الدفاع التي تعمل في منطقة جنوب لبنان بإطلاق النار بهدف إبعاد وازالة تهديدات في عدة مناطق تم رصد مشتبه فيهم يقتربون منها، 26 يناير/كانون الثاني 2025 (استُشهد به سابقًا).

[126] وزارة الصحة العامة، لبنان، “الحصيلة النهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي يوم امس” (استُشهد به سابقًا).

[127] IDF, לוחמי גולני עצרו את מפקד מרחב עייתא א-שעב של חיזבאללה [“Golani fighters arrested the commander of Hezbollah’s Aita al-Shaab region”] (previously cited).

[128] مقطع فيديو نُشر على انستغرام في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024 على الحساب الخاص لجندي إسرائيلي، محفوظ في ملفات منظمة العفو الدولية.

[129] עמית סגל [أميت سغال]، فيديو نُشر على تيليغرام، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://t.me/amitsegal/39118

[130] مقابلة هاتفية مع محمد سرور، رئيس بلدية عيتا الشعب، 21 مارس/آذار 2025.

[131] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في القانون الدولي الإنساني العرفي، القاعدة 8؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 52(2).

[132] ICRC, Commentary to Additional protocol I, 1987, paras 2024 and 2028; ICC, Prosecutor v. Katanga, Trial Chamber II, Judgment, 7 March 2014, para. 893: “‘military advantage’… must be definite and cannot in any way be indeterminate or potential”.

[133] Amit Segal, Telegram post: “The explosion of an entire village in Lebanon that was a gathering place for terrorists”], 30 October 2024, https://t.me/amitseg/1041; Amit Segal, Telegram post: “Another angle to the crazy explosion”, 30 October 2024, https://t.me/amitseg/1043; MarioLeb79, X post: “BirdsEye View Matmoura Dhayra Village”, 30 October 2024, https://x.com/MarioLeb79/status/1851667756468310379

[134]  استنادًا إلى تقارير وسائل إعلام لبنانية راجعتها منظمة العفو الدولية وتغطي 5 عمليات هدم بين 27 أكتوبر/تشرين الأول و26 يناير/كانون الثاني 2025. وثائق مواد المصدر محفوظة في ملفات منظمة العفو الدولية.

[135] Amit Segal, Telegram post: “On October 9, 2023, a terrorist squad from the village of A-Dahria in Lebanon infiltrated Israel.”, 13 October 2024,
https://t.me/amitseg/518

[136] Times of Israel, “IDF says it is unaware of incident in which UNIFIL claims troops fired at post”, 25 October 2024, https://www.timesofisrael.com/liveblog_entry/idf-says-it-is-unaware-of-incident-in-which-unifil-claims-troops-fired-at-post

[137] الإعلام الحربي – التغطية الإخبارية – حزب الله، منشور على تيليغرام: دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة والشريفة، ودفاعًا عن لبنان وشعبه، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 07:40 من مساء يوم الاربعاء 23-10-2024، تجمعًا لجنود وآليات العدو الإسرائيلي عند اطراف بلدة الظهيرة بصلية صاروخية، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024،https://t.me/C_Military1/63597، الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية – حزب الله، منشور على تيليغرام: دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‎​والشريفة، ودفاعًا عن لبنان وشعبه، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 04:20 من بعد ظهر يوم الأحد 27-10-2024 تجمعًا لجنود العدو الإسرائيلي جنوبي بلدة الضهيرة بصلية صاروخية، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2024، https://t.me/mmirleb/8411

[138] افيخاي ادرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي، منشور على منصة إكس: بيان #عاجل إلى سكان #لبنان، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، (استُشهد به سابقًا).

[139]  النهار، الجيش اللبناني يدخل 18 بلدة جنوبية وتبقى 14 أخرى محتلة…ما هي؟، 26 يناير/كانون الثاني 2025، https://www.annahar.com/Lebanon/Politics/190450/الجيش-اللبناني-يدخل-18-بلدة-جنوبية-وتبقى-14-أخرى-محتلة-ما-هي

[140] YINONEWS, Telegram post: עד הסוף! קרדיט: מתן תעסן וחטיבה 646 [“Until the end! Credit: Matan Taasen and Brigade 646”], 24 October 2024, https://t.me/yinonews/27080 (in Hebrew); Amit Segal, Telegram post: פיצוץ מסגד ותשתיות טרור  [“Mosque bombing and terrorist infrastructure”], 1 November 2024, https://t.me/amitsegal/39465 (in Hebrew).

[141] YINONEWS, Telegram post: הסוף! קרדיט: מתן תעסן וחטיבה 646 [“Until the end! Credit: Matan Taasen and Brigade 646”] (previously cited).

[142] مقابلة هاتفية مع أديبة فنش من سكان الضهيرة المدنيين، 25 مارس/آذار 2025.