*نسخة محررة عن الترجمة إلى اللغة العربية
بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1,400 شخص في قطاع غزة، ولا يزال نحو مليوني شخص بحاجة إلى مأوى، ولا يعمل أي من المستشفيات بكامل طاقتها، فيما يواجه 1.4 مليون شخص جوعًا عند مستوى الأزمة.
بعد عام على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تقول أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية وغيرها من منظمات المجتمع المدني إن وقف إطلاق النار قائم بالاسم فقط، إذ تواصل القوات الإسرائيلية قتل وإصابة الفلسطينيين يوميًا، فيما تَحول القيود المفروضة على المساعدات والمعدات ومواد إعادة الإعمار دون تعافي الأسر.
وحذّرت المنظمات العاملة بشأن الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة اليوم من أن القتل والحرمان في قطاع غزة يجب ألا يتحولا إلى أمر اعتيادي تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال محسن أبو رمضان، عضو مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية:
“تستجيب المنظمات الفلسطينية لاحتياجات هائلة تحت الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تدمير مكاتبها ونزوح موظفيها وتقلّص ميزانياتها. والمنظمات المحلية والوطنية هي أول المستجيبين وستظل كذلك، لكننا بحاجة إلى الحماية. يجب على الحكومات التحرك لإنهاء الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على عملنا، وعلى الجهات المانحة توفير تمويل مباشر ومرن لتلبية الاحتياجات”.
خلال العام الماضي، أسفرت الغارات وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية عن قتل أكثر من 1,400 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 327 طفلًا. وانتشلت الأسر وفرق الإنقاذ مئات الجثث من تحت الأنقاض، بأيديهم العارية في كثير من الأحيان، في ظل القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول الآليات اللازمة للوصول إليها. ولا يزال كثيرون مدفونين تحت الأنقاض ويتعذر الوصول إليهم.
كما دفع الجيش الإسرائيلي بما يُسمّى الخط الأصفر إلى عمق أكبر داخل قطاع غزة، متجاوزًا خط الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق، ما يحشر الفلسطينيين في مساحة تتقلص باستمرار وتزداد اكتظاظًا.
وقالت إنغر آشينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة إنقاذ الطفولة:
“لا معنى لوقف إطلاق النار إذا كان الأطفال لا يزالون يُقتلون والأسر لا تزال عاجزة عن إعادة بناء حياتها. فمنذ إعلان وقف إطلاق النار، قُتل طفل واحد تقريبًا كل يوم. وما زالت الأسر عالقة في دوامة مدمّرة من الفقد والحرمان، عاجزة عن التعافي. يجب على الحكومات التي دعمت هذا الاتفاق استخدام نفوذها لوقف القتل وضمان حصول الأطفال على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم. لأطفال قطاع غزة الحق في الأمان وفي مستقبل. وتملك الحكومات القدرة على المساعدة في ضمان كليهما، وعليها أن تستخدمها”.
وتُظهر صور حديثة التُقطت بالأقمار الصناعية حجم الدمار الذي تسببت به القوات الإسرائيلية، إذ تحولت أحياء إلى أنقاض، وسُوّيت منازل بالأرض، وجُرفت أراضٍ زراعية. وقد تضرر أكثر من 80% من المنشآت في أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك نحو الثلثَيْن اللذين دُمّرا بالكامل.
ومع اقتراب الشتاء، لا تزال مئات الآلاف من الأسر تعيش في خيام أو مآوٍ مؤقتة أو منازل متضررة، وتواجه شتاءً رابعًا وهي عرضة للبرد والرياح والفيضانات. وباتت النساء التي تُعيل أسرهن ما يقارب امرأة واحدة من كل أربع أسر في قطاع غزة، وتزداد احتمالات عيش هذه الأسر في مآوٍٍ غير آمنة أو غير ملائمة بدرجة كبيرة.
وبالنسبة إلى كثيرين، لا يوجد ببساطة مكان آمن يلجؤون إليه. وتحتمي أسر في مبانٍ تضررت جراء الحرب ومعرّضة للانهيار. وفي سبتمبر/أيلول، قُتل 21 شخصًا، بينهم 12 طفلًا، إثر انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة.
وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين:
“من المخزي تمامًا أن يكون التحسن في أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة ضئيلًا إلى هذا الحد بعد مرور عام كامل على توقيع وقف إطلاق النار. فلا تزال الأسر تُجبر على خيارات مستحيلة، بين الاحتماء في مبانٍ متضررة وخطيرة والعيش في خيام في ظل درجات حرارة لا تُحتمل. وما زالت القيود الإسرائيلية تمنع دخول المعدات أو المواد اللازمة، التي لا يمكن للمجتمعات البدء في إعادة بناء حياتها من دونها. ومع اقتراب الشتاء، يجب على جميع الحكومات اتخاذ خطوات ملموسة لضمان زيادة تدفق المساعدات بدون عوائق، حتى يتمكن الفلسطينيون أخيرًا من الشروع في المهمة الهائلة المتمثلة في التعافي وإعادة الإعمار”.
وتُلحق هذه القيود نفسها أضرارًا مدمرة بالخدمات الأساسية. فلا يعمل أيّ من مستشفيات قطاع غزة الـ 36 بكامل طاقته، فيما يستمر النقص الحاد في الأدوية والمعدات والوقود. ويواجه الأطفال حديثو الولادة في الحاضنات، والمرضى المحتاجون إلى الأكسجين أو العناية المركزة، وكبار السن، والأشخاص ذوو الإعاقة والمصابون بإصابات تغيّر مجرى حياتهم، مخاطر شديدة، في ظل استمرار محدودية العلاج المتخصص وإعادة التأهيل والخدمات المساندة بدرجة كبيرة.
ولا يزال أكثر من 18,500 مريضًا، بينهم ما لا يقل عن 4,000 طفل، بحاجة إلى إجلاء طبي، فيما توفي أكثر من 1,000 مريض أثناء الانتظار.
وفي الوقت نفسه، يواجه 1.4 مليون شخص جوعًا عند مستوى الأزمة أو أشد حتى نهاية العام. كما تستمر المياه غير الآمنة وشبكات الصرف الصحي المدمرة في التسبب بانتشار أمراض يمكن الوقاية منها.
بعد مرور عام، أصبح هذا النمط واضحًا لا لبس فيه. فما زالت الأسر تُقتل، والأطفال يموتون جراء أمراض يمكن الوقاية منها، والذخائر غير المنفجرة تنتشر في أنحاء قطاع غزة. وترقد المنازل تحت أنقاض يتعذر رفعها، ولا تصل المساعدات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. ليس هذا ما كان يُفترض أن يحققه وقف إطلاق النار؛ بل يعكس استمرار الظروف نفسها التي دفعت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة مرتين، في سبتمبر/أيلول 2025 ثم مجددًا في يونيو/حزيران 2026، إلى الاستنتاج بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية. ولا تنتهي مسؤولية المجتمع الدولي عند اتفاق على الورق.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية:
“لا يجوز دفن المساءلة تحت الأنقاض. ولا يمكن فصل تعافي قطاع غزة ومستقبلها عن إطار يستند إلى القانون الدولي والعدالة وحقوق الضحايا. إن الإخفاق المستمر في محاسبة إسرائيل والضغط عليها للامتثال لأوامر محكمة العدل الدولية الملزمة يواصل تأجيج ارتكاب الجرائم الفظيعة بحق الفلسطينيين على نطاق واسع”.


