أكدت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على الجماعات الفلسطينية المسلحة الإفراج فورًا، وبلا شروط، عن جميع الرهائن المحتجزين في قطاع غزة المحتل؛ ويأتي هذا النداء بعد مضي قرابة سنتين على أسر هؤلاء الرهائن أثناء الهجمات التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما تكرر المنظمة دعواتها لوقف فوري لإطلاق النار، ومطالبتها إسرائيل بوقف الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وعلى مدى الشهر الماضي، صعدت إسرائيل حملة الإبادة التي ترتكبها ضد الفلسطينيين في القطاع، فحصدت أرواح مئات الفلسطينيين ليضافوا إلى حصيلة الموتى الآخذة في الازدياد، وألحقت دمارًا متعمدًا بمرافق البنية التحتية المدنية، وهجَّرت قسرًا مئات الآلاف من الفلسطينيين، مما يظهر بجلاء عزمها على تدميرهم المادي.
ولا يخلف التصعيد العسكري الإسرائيلي الحالي في قطاع غزة، وفي مدينة غزة بوجه خاص، عواقب كارثية على الفلسطينيين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في مواجهة مجاعة مفتعلة ونزوح قسري فحسب، بل يعرض للخطر أيضًا أرواح الإسرائيليين وغيرهم من الأفراد المحتجزين كرهائن لدى الجماعات الفلسطينية المسلحة. وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، ما وصفته بـ “صورة وداعية” تضم صورًا فوتوغرافية للأشخاص الذين لا يزالون محتجزين كرهائن، مما أجَّج المخاوف بشأن مصيرهم.
ومن بين الأشخاص الـ 47 الذين لا يزالون محتجزين بصورة غير قانونية، يُعتقد أن نحو 20 رجلًا لا يزالون على قيد الحياة. وهم معرضون لخطر جسيم من الموت والتعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وهؤلاء هم آخر من تبقى من الأشخاص البالغ عددهم 251 الذين أسروا – ومعظمهم مدنيون – وكان أغلبهم آنذاك أحياء، ثم اقتيدوا إلى قطاع غزة أثناء الهجمات الوحشية التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد وقع أغلبهم في الأسر وهم أحياء؛ ولكن في 36 حالة وردت، احتفظ المهاجمون الفلسطينيون بجثث أشخاص ممن قتلوا أثناء الهجمات. ويعد أخذ الرهائن انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “تكلف كل لحظة من التقاعس المزيد من الأرواح، وتزيد من وطأة الأهوال التي يواجهها المدنيون. ليس الوقف الفوري لإطلاق النار واجبًا أخلاقيًا فحسب؛ بل هو مسؤولية عالمية. يجب على إسرائيل أن توقف فورًا الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك سياسة التجويع المتعمد والتهجير الجماعي. ويجب على الجماعات الفلسطينية المسلحة أن تطلق فورًا سراح جميع الرهائن المدنيين”.
وأضافت أنياس كالامار قائلة: “ريثما يتم الإفراج عن الرهائن، يجب على حماس أن تضمن معاملتهم جميعًا بصورة إنسانية، وأن تتيح للمراقبين الدوليين سبل الوصول إليهم، وأن تسمح لهم بالتواصل مع أسرهم وأحبائهم بصفة منتظمة وكريمة. ويجب على حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة أيضًا أن تعيد، على الفور وبلا شروط، جثث جميع الأفراد الذين أسروا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأي شيء دون ذلك سيظل يشكل جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي، وسيكون مصدرًا آخر لمعاناة وكرب عائلات الرهائن التي تتوق لعودتهم سالمين، أو تتلهف لسماع أي أخبار عن أحبائها على الأقل”.
لقد تبين من تصريحات وأفعال حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين أنهما تحتجزان المدنيين والجنود باعتبارهم أوراقًا للمساومة من أجل الضغط على السلطات الإسرائيلية لوقف هجماتها العسكرية، والإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم تعسفيًا، ورفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، وإنهاء احتلالها غير المشروع للأرض الفلسطينية. وينطبق على هذا السلوك تعريف أخذ الرهائن بموجب القانون الدولي.
تكلف كل لحظة من التقاعس المزيد من الأرواح، وتزيد من وطأة الأهوال التي يواجهها المدنيون. ليس الوقف الفوري لإطلاق النار واجبًا أخلاقيًا فحسب؛ بل هو مسؤولية عالمية.
أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعدت السلطات الإسرائيلية بدرجة ملحوظة اعتقال الفلسطينيين في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. فقد أفاد مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) أن عدد الفلسطينيين الذين تحتجزهم السلطات الإسرائيلية بلغ 11,040 حتى 1 سبتمبر/أيلول 2025؛ ويلبث بعضهم منذ عقود في السجن. وأكثر من نصف هؤلاء – نحو 57% – محتجزون بدون تهمة ولا محاكمة إما بموجب الاعتقال الإداري أو استنادًا إلى قانون المقاتلين غير الشرعيين، وهو قانون غير مشروع. ووفقًا لمركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، تحتجز إسرائيل جثامين ما لا يقل عن 730 فلسطينيًا باعتبارها أوراق للمساومة، ولا يزال بعضها محتجزًا منذ عقود.
وتطالب منظمة العفو الدولية إسرائيل بالإفراج فورًا عن الآلاف من الفلسطينيين الذين تحتجزهم تعسفيًا، والكف عن انتهاكاتها ضد المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب، والتجويع، والعنف الجنسي، ووقف احتجاز جثامين الفلسطينيين باعتبارها أوراق للمساومة، وهو مسلك غير قانوني لطالما دأبت عليه إسرائيل.
وقالت أنياس كالامار: “لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر على الإطلاق لأخذ الرهائن، ولا للاحتجاز التعسفي المطوّل للأفراد بدون تهمة أو محاكمة. يجب على العالم ألا يدير ظهره للإنسانية”.
الإيذاء البدني والجنسي والنفسي للرهائن في الأسر
كابد المواطنون الإسرائيليون وغيرهم من ذوي الجنسيات الأخرى الذين احتجزوا كرهائن محنة مروعة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد احتُجز جميع الرهائن بمعزل عن العالم الخارجي، وحرموا من أي اتصال بأسرهم أو التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حتى وقت الإفراج عنهم. ولبثت أسر كثيرة أشهرًا أو أكثر لا تتلقى أي مؤشرات تبين ما إذا كان أحباؤها لا يزالون أحياء أم صاروا في عداد الأموات، مما ضاعف من معاناتها.
وفي الروايات التي أدلى بها من أطلق سراحهم من الرهائن لمنظمة العفو الدولية، أو لوسائل الإعلام، أو للعاملين في المجال الطبي، أفادوا أنهم تعرضوا للإيذاء خلال الأسر. وقال أحد الرهائن المفرج عنهم لمنظمة العفو الدولية إنه تعرض هو وأربعة رجال آخرين للضرب طيلة عدة أيام، بعد أسرهم، ووصفوا كيف احتجزوا في نفق، وحرموا من الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء. وصرَّح ما لا يقل عن خمسة رجال آخرين وامرأة علنًا بأنهم تعرضوا للضرب وغيره من أشكال سوء المعاملة البدنية؛ وأفادت أربع نساء، وفتاتان، ورجلان، في تصريحات علنية بأنهم تعرضوا للاعتداء الجنسي، أو التعري القسري، أو التهديدات بالزواج القسري. وهذه أشكال من العنف البدني والجنسي تبلغ حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة وفقًا للقانون الدولي.
وقال أحد العاملين في المجال الطبي الذين شاركوا في علاج الرهائن المفرج عنهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 لمنظمة العفو الدولية إن بعض الرهائن أفادوا بتعرضهم للضرب، وإجبارهم على مشاهدة أعمال عنف أو المشاركة فيها، واحتجازهم في عزلة أو في ظلام دامس، وحرمانهم من الاحتياجات الأساسية، مما خلَّف آثارًا خطيرة وطويلة الأمد على صحتهم النفسية والجسدية. وأفاد العامل الطبي أيضًا أن بعض الرهائن العائدين قالوا إنهم تعرضوا للعنف الجنسي، بما في ذلك التعري القسري والاعتداء الجنسي.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، أفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل (لجنة التحقيق الدولية) أنها “تلقت معلومات موثوقة عن تعرِّض بعض الرهائن للعنف الجنسي والجنساني أثناء احتجازهم”، ومن بينهم رهينة ذكرت أنها تعرضت للاغتصاب. وأفاد مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أيضًا بالعثور على أدلة على تعرض الرهائن للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. وفي معرض موافقة الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية على طلب المدعي العام للمحكمة بإصدار أمر بالقبض على محمد دياب إبراهيم المصري (المعروف باسم محمد الضيف)، القائد الأعلى للجناح العسكري في حركة حماس، أفادت الدائرة أنها “توصلت إلى أن بعض الرهائن، ممن كان أغلبهم نساء، تعرَّضوا أثناء احتجازهم في غزة للعنف الجنسي والعنف المتعلق بكونهن نساء، بما في ذلك الإيلاج القسري، والتعري القسري، والمعاملة المهينة والحاطة من قدر الإنسان”.
وأخضعت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين جميع الرهائن المحتجزين لديهما، وكذلك أفراد عائلاتهم، للإيذاء النفسي. فقد احتجزتا جميع الرهائن في عزلة بدون السماح لهم بأي اتصال بالعالم الخارجي. وحرمتا جميع الرهائن من الاتصال بعائلاتهم، ومن أي تواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حتى وقت الإفراج عنهم. ولم تنشر هاتان الحركتان قائمة بأسماء الرهائن المحتجزين لديهما، ولا أي تفاصيل أو أي مستجدات بشأن مكان احتجاز الرهائن أو أحوالهم، وبذلك حرمتا عائلاتهم من تلقي أي معلومات بشأن أحبائها المحتجزين. وقد أفاد أفراد عائلات الرهائن الذين تحدثت معهم منظمة العفو الدولية أنهم لم يتلقوا أي إشارة تفيد بأن أحبائهم على قيد الحياة لعدة أشهر أو أكثر، فضلًا عن الكرب الأليم بسبب عدم معرفة مكانهم أو أحوالهم، أو ما إذا كانوا سيعودون ومتى.
ووفقًا لما ورد في الإفادات التي أدلى بها الرهائن المفرج عنهم للعاملين في المجال الطبي، تعمدت الجماعات الفلسطينية المسلحة الفصل بين أفراد العائلات المحتجزين رهائن عن بعضهم البعض، وأبقت بعض الأطفال في عزلة تامة. وكان من بين هؤلاء إريز كالديرون، البالغ من العمر 11 عامًا وقت اختطافه من كيبوتس نير عوز، الذي سُجّلت واقعة اختطافه في مقطع فيديو تحققت منه منظمة العفو الدولية؛ وقال لوسائل الإعلام الإسرائيلية إنه احتُجز بمعزل عن والده وأخته. وهو ما أكده أفراد عائلة إريز في تقارير إعلامية منفصلة.
وقد نشرت حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة صورًا فوتوغرافية ومقاطع فيديو لرهائن بدت عليهم في كثير من الأحيان آثار الإصابات أو الألم أو الخوف، أو كانوا يتوسلون من أجل الحفاظ على حياتهم أو إطلاق سراحهم. كما استعرضت الجماعات الفلسطينية المسلحة الرهائن على مشهد من جموع غفيرة أثناء اختطافهم، أو في احتفالات واستعراضات مهينة لإطلاق سراحهم. ويشكل إخضاع الرهائن لمثل هذه المعاملة المهينة والحاطة من الكرامة اعتداءً على الكرامة الشخصية، وهو أمر يحظره القانون الدولي الإنساني، ويُعدُّ جريمة حرب.
وفي أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب 2025، نشرت الجماعات الفلسطينية المسلحة على الإنترنت مقاطع فيديو لاثنين من الرهائن بدا منها أنهما تعرضا لمعاملة بالغة السوء. وظهر أحد هذين الشخصين، ويدعى روم براسلافسكي، قابعًا على الأرض في أحد الأنفاق، وبدا هزيلًا باكيًا، في مقطع فيديو يحمل شعار سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. ويتحدث في مقطع الفيديو قائلًا إنه لا يستطيع الوقوف من شدة الضعف، وإنه أصبح على شفا الموت. وزاد من معاناة عائلته ما زعمته حركة الجهاد الإسلامي من أنها فقدت الاتصال بمن يحتجزون روم منذ تسجيل مقطع الفيديو. وفي 2 أغسطس/آب 2025، نشرت كتائب القسام مقطع فيديو للرهينة إفياتار ديفيد، يظهر فيه هزيلًا ناحلًا في أحد الأنفاق، وقد أجبر على حفر ما قال إنه يعتقد أنه قبره. ويصف إفياتار بالتفصيل، مشيرًا إلى تقويم محدد بعلامات، كيف أمضى أيامًا متتالية بدون طعام. ويبلغ إجبار إنسان على حفر قبره بيده في مثل هذه الظروف أيضًا حد التعذيب، شأنه شأن الحرمان المتعمد من الطعام لفترات زمنية طويلة أثناء الاحتجاز، والإيذاء النفسي.
وليس احتجاز الرهائن ونشر مقاطع تصور معاناتهم جريمة ضد الضحايا المباشرين فحسب، بل إن حالة عدم اليقين والمعاناة التي يقاسيها أحباء الرهائن تشكل أيضًا تعذيبًا أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.
أخذ الرهائن والاحتفاظ بالجثث
استنادًا إلى قاعدة بيانات أعدتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وتمت مقارنتها بمجموعات بيانات أخرى، كان من بين الأشخاص الـ 251 الذين وقعوا في الأسر خلال الهجمات التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل 27 جنديًا في الخدمة الفعلية. وكانت الغالبية الساحقة من الـ 224 شخصًا الباقين من المدنيين. ومن بينهم 124 رجلًا، و64 امرأة، و36 طفلًا. وكان من بين المختطفين من إسرائيل 16 طفلًا دون العاشرة من العمر، وتسعة من كبار السن تزيد أعمارهم على 80 سنة. وكان معظم المختطفين من الإسرائيليين اليهود، بعضهم يحملون جنسيات مزدوجة. ومن بين المختطفين سبعة من البدو الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية. وكان من بين المختطفين ما لا يقل عن 35 مواطنًا أجنبيًا. وفي 36 حالة، كان الضحايا قد فارقوا الحياة عندما أخذوا إلى قطاع غزة.
وبناءً على الأدلة المستقاة من مقاطع الفيديو والشهادات، وثقت منظمة العفو الدولية حوادث أرغم فيها المهاجمون الأفراد والأزواج والعائلات على الخروج من منازلهم في العديد من التجمعات السكنية المدنية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم اقتيدوا إلى قطاع غزة؛ وكان من بين المهاجمين أفراد من كتائب القسام. كذلك، وثقت المنظمة اختطاف بعض الشباب من موقع مهرجان نوفا الموسيقي، والمناطق المحيطة به، وأجبر بعضهم على الخروج من ملاجئ الحماية من الصواريخ حيث كانوا يختبئون.
واختطف أفراد من حماس شوشان هاران، مؤسسة ورئيسة منظمة فير بلانت (Fair Planet)، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية تُعنى بالتنمية، وعضو في حركة نساء يصنعن السلام الشعبية، هي وستة آخرين من أفراد أسرتها، من بينهم ثلاثة أطفال، واحتجزوهم كرهائن. وقالت شوشان – التي تعيش في كيبوتس بئيري، على بعد نحو 4 كيلومترات من السياج الحدودي المحيط بقطاع غزة، وكان عمرها آنذاك 67 عامًا – لمنظمة العفو الدولية إنها لم تكد تتلقى تحذيرًا عبر تطبيق واتساب حتى هرعت هي وأسرتها إلى الغرفة المحصنة بمنزلها للاحتماء بها.
وقالت شوشان لمنظمة العفو الدولية إن رجالًا مسلحين أجبروهم على الخروج من الغرفة المحصنة. وصرخ أحد المسلحين فيهم بالإنكليزية قائلًا: “النساء والأطفال، سنأخذهم؛ الرجال، بوم بوم”. وأخرجهم المسلحون من الكيبوتس، واقتادوهم إلى قطاع غزة. وعندما أطلق سراحها هي وخمسة آخرين من أفراد عائلتها مما وصفته بـ “50 يومًا مروعًا من الأسر”، علمت أن زوجها أفشالوم هاران قد قُتل بعدما أجبرت العائلة على الخروج من غرفتهم المحصنة. أما زوج ابنتها تال شوهام، الذي كان ضمن من اختطفوا معها، فقد قاسى أكثر من 500 يوم في الأسر قبل أن يطلق سراحه.
وكان من بين القتلى الذين سقطوا في الهجوم على الكيبوتس أخت شوشان، ليلاخ كيبنيس، وزوج أختها إفياتار كيبنيس، ومواطن فلبيني يدعى بول كاستلفي، كان يقوم على رعاية المنزل.
ووصفت ليات أتزيلي، وهي معلمة تبلغ من العمر 49 عامًا، لمنظمة العفو الدولية كيف اختطفت من كيبوتس نير عوز، وهو كيبوتس آخر يقع بالقرب من السياج الحدودي المحيط بقطاع غزة، واحتُجزت رهينة. فقالت إنها اختبأت في غرفتها المحصنة بالمنزل أثناء وقوع الهجوم على الكيبوتس، وإنه في أول الأمر جاء إلى المنزل أشخاص يرتدون ثيابًا مدنية، وفتحوا باب الغرفة المحصنة، وطلبوا منها نقودًا؛ ثم رحلوا عندما قالت لهم إنها ليس لديها أي نقود. ولكن سرعان ما جاء في أعقابهم رجال مسلحون. وقالت: “وصل رجلان مسلحان، يرتديان زيًا رسميًا، ثم فتحا الباب؛ واختطفاني”. وقالت إنهما أخذاها في سيارة مع شخص آخر من الكيبوتس، ولكنها انفصلت عنه لدى وصولها إلى غزة. وقالت لمنظمة العفو الدولية إن الحراس الذين كانوا يحتجزونها أخبروها بأنهم من أفراد حركة حماس؛ وروت كيف كان أفراد آخرون من حماس يزورونها أثناء فترة الأسر، وفهمت أنهم أعلى رتبة من الآخرين؛ وكانوا “يتجولون بين الشقق” التي يُحتجز فيها الرهائن.
وكان من بين المختطفين في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أيضًا أفراد بدا جليًا أنهم تكبدوا إصابات بالغة، كما تبين في مقاطع فيديو تحققت منها منظمة العفو الدولية. ومن بين هؤلاء هيرش غولدبرغ-بولين، البالغ من العمر 22 عامًا، وقد اختطف من الطريق 232 بالقرب من موقع مهرجان نوفا الموسيقي في أعقاب فراره من الهجوم على المهرجان، واحتمائه بأحد ملاجئ الحماية من الصواريخ.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية أيضًا أدلة تثبت أن مقاتلين فلسطينيين، من بينهم على الأرجح مقاتلون من كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى، نقلوا إلى قطاع غزة جثث أشخاص قتلوا أو أصيبوا بجروح مميتة خلال الهجمات في جنوب إسرائيل. وقد حرم هذا المسلك العائلات من فرصة دفن أحبائها، وترك الأقارب في كثير من الأحيان، لعدة أشهر أو أكثر أحيانًا، لا يدرون إن كان أحباؤهم لا يزالون على قيد الحياة أم قتلوا.
وورد أن ما لا يقل عن 48 من الرهائن الذين اختطفوا أحياء قد لقوا حتفهم في قطاع غزة. وأطلق سراح آخرين في إطار صفقات للتبادل تمخضت عنها المفاوضات، أو أنقذوا أثناء مداهمات عسكرية إسرائيلية، أسفرت إحداها عن مقتل المئات من الفلسطينيين.
قتل الرهائن
أصدرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بيانات عامة هددت فيها بقتل الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم انتقامًا من الأفعال الإسرائيلية أو لمنع الجيش الإسرائيلي من تنفيذ أي عمليات للإنقاذ.
وفي 1 سبتمبر/أيلول 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استعاد في اليوم السابق جثث ستة رهائن إسرائيليين من نفق تحت الأرض في رفح، بالقرب من الموقع الذي كانت القوات الإسرائيلية قد عثرت فيه على رهينة آخر بمفرده، ولكن على قيد الحياة، في أغسطس/آب 2024، وهو كايد فرحان القاضي البالغ من العمر 52 عامًا.
وفي 2 سبتمبر/أيلول 2024، نشر المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة ثلاثة بيانات على وسائل التواصل الاجتماعي، ردًا على إعلان الجيش الإسرائيلي فيما بدا، أشار فيها إلى أن الستة قُتلوا لمنع الجيش الإسرائيلي من إنقاذهم.
وفي عام 2025، صعدت كتائب القسام تهديداتها بقتل من تبقى من الرهائن الإسرائيليين. ففي 15 فبراير/شباط 2025، كما يظهر في مقطع فيديو حللته منظمة العفو الدولية، أجبر أفراد الكتائب أحد الرهائن الإسرائيليين الثلاثة الجاري الإفراج عنهم في إطار صفقة لتبادل الرهائن والأسرى، على رفع ساعة رملية فوق صورة فوتوغرافية لماتان زانغاوكر، وهو أحد الرهائن الذين كانوا لا يزالون محتجزين في غزة، فكان ذلك بمثابة رسالة تهديد مفادها أن الوقت ينفد بالنسبة للرهائن المتبقين. وفي 24 مارس/آذار 2025، أصدرت كتائب القسام مقطع فيديو آخر يظهر اثنين من الرهائن وهما يناشدان ويتوسلان من أجل إبرام صفقة لتبادل الرهائن والأسرى باعتبارها الفرصة الوحيدة لبقائهما على قيد الحياة.
وفي 21 فبراير/شباط 2025، أعيدت أخيرًا جثث ثلاثة من أشهر الرهائن الذين اختطفوا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أسرتهم في إطار صفقة مبرمة لتبادل الرهائن والأسرى؛ والثلاثة هم المرأة الأرجنتينية الإسرائيلية شيري بيباس وابناها – الطفل كفير بيباس البالغ من العمر تسعة أشهر، والطفل أرييل بيباس البالغ من العمر أربع سنوات. وقبل ذلك بثلاثة أسابيع، أفرجت كتائب القسام عن ياردن بيباس، زوج شيري ووالد الطفلين، وكان محتجزًا بمعزل عن زوجته وطفليه.
وكانت شيري وابناها أحياءً سالمين عندما شوهدوا أثناء اختطافهم من نير عوز في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولكن في مقطع فيديو مؤرخ في 20 ديسمبر/كانون الأول 2024، أفاد متحدث باسم كتائب المجاهدين، الجناح المسلح لحركة المجاهدين الفلسطينية، في مقابلة إعلامية أنهم قتلوا هم ومختطفوهم أثناء غارة جوية إسرائيلية. وأصدرت كتائب القسام بيانًا بنفس المعنى، وقال الجيش الإسرائيلي إنه سوف يجري تحقيقًا بشأن هذا الادعاء. ولكن لم تقدم كتائب المجاهدين ولا كتائب القسام أي دليل على صحة ادعاءاتهما. وادعت السلطات الإسرائيلية أن الضحايا قتلوا على أيدي مختطفيهم، ولكنها هي الأخرى لم تقدم أي دليل يثبت ذلك.
وقد قتل الجيش الإسرائيلي بعض الرهائن. وأشهر حالة لذلك هي مقتل يوتام حاييم، البالغ من العمر 28 عامًا، وسامر الطلالقة، البالغ من العمر 22 عامًا، وألون شمريز، البالغ من العمر 26 عامًا؛ وقد أُردوا جميعًا بالرصاص في 15 ديسمبر/كانون الأول 2023 في حي الشجاعية بمدينة غزة، حيث كانت القوات الإسرائيلية تواجه مقاومة عنيفة من الجماعات الفلسطينية المسلحة في المنطقة. وسرعان ما أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن مقتل هؤلاء الثلاثة؛ أما في حالة ثلاث رهائن آخرين – وهم نيك بايزر، ورون شرمان، وإيليا توليدانو – فقد استغرق الأمر من الجيش 10 شهور ليعلن أنهم قتلوا في غارة جوية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
خلفية
خلال الهجمات التي وقعت في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتل نحو 1,200 شخص. وكان أكثر من 800 منهم من المدنيين، ومن بينهم ما لا يقل عن 36 طفلًا. وكان معظم الضحايا من الإسرائيليين اليهود، ولكن كان من بينهم أيضًا بعض البدو الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وعشرات من المواطنين الأجانب، من بينهم عمال مهاجرون، وطلاب، وطالبو لجوء. وأصيب أكثر من 4,000 شخص بجروح، ودمرت المئات من المنازل والمنشآت المدنية أو صارت غير صالحة للسكن. وخلصت منظمة العفو الدولية إلى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة ارتكبت انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب خلال الهجمات، ومازالت ترتكب جرائم يشملها القانون الدولي باستمرارها في احتجاز الرهائن وإساءة معاملتهم، وامتناعها عن إعادة الجثث التي تحتفظ بها.
وفي مايو/أيار 2024، قدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب لإصدار أوامر قبض بحق قادة حماس إسماعيل هنية ومحمد الضيف ويحيى السنوار بدعوى مسؤوليتهم عن جرائم الحرب و/أو الجرائم ضد الإنسانية التالية، التي ارتُكبت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023: الإبادة، والقتل العمد، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وأخذ الرهائن، والتعذيب، وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أمرًا بالقبض على محمد الضيف. وأنهت الدائرة التمهيدية الأولى إجراءاتها ضد كل من الفلسطينيين الثلاثة المشتبه فيهم بعد أن تأكد مقتلهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.
وأدى الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى مقتل أكثر 65,000 شخص، من بينهم أكثر من 18,000 طفل، وإصابة ما يزيد على 200,000 آخرين بجروح، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في قطاع غزة. وسقط الكثير من القتلى والجرحى في هجمات مباشرة على المدنيين أو هجمات لا تفرق بين المدنيين والعسكريين، أدت في أغلب الأحيان إلى محو عائلات متعددة الأجيال بأكملها. ولا يزال عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة مجهولي المصير؛ ومن المعتقد أن جثامينهم لا تزال عالقة تحت أنقاض المباني المدمرة أو في مناطق يتعذر الوصول إليها بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 78% من جميع مباني ومنشآت قطاع غزة قد دمرت أو لحقت بها أضرار من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية أمرين بالقبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير العدل الإسرائيلي يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جريمتي الحرب المتمثلتين في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب وتعمد توجيه هجوم ضد السكان المدنيين؛ وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد والأفعال اللاإنسانية الأخرى.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن إسرائيل ترتكب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال قتل الفلسطينيين في قطاع غزة، وإلحاق أذى بدني أو نفسي بهم، وإخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي. واحتُجز الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة، أغلبهم من المدنيين، أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وأخضع الكثيرون منهم للتعري القسري على الملأ وللتعذيب، قبل نقلهم إلى معسكرات وسجون الاعتقال داخل إسرائيل.
وأثناء احتجازهم، أخضعتهم السلطات الإسرائيلية للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بصورة ممنهجة، بما في ذلك التجويع، والعنف البدني والجنسي، ومنعت المراقبين المستقلين والمنظمات الإنسانية من الوصول إليهم. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، توفي 76 معتقلًا فلسطينيًا على الأقل في حجز السلطات الإسرائيلية، وفقًا لما ذكرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية. ومن المعتقد أن العدد الحقيقي للفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في الحجز أعلى من ذلك.
لقد وقعت هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده للأرض الفلسطينية المحتلة، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بما في ذلك فرض نظام الأبارتهايد على الفلسطينيين، والحصار غير القانوني وطويل الأمد المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.


