© Amnesty International / Olga Ivaschenko

أوكرانيا: تكتيكات الحصار الروسية الوحشية تقتل المدنيين بشكل غير قانوني – شهادات وتحقيقات جديدة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم في تحقيق ميداني جديد إنَّ تكتيكات الحصار التي يستخدمها الجيش الروسي في أوكرانيا، التي تتسم بهجمات عشوائية لا هوادة فيها على مناطق مكتظة بالسكان، تسفر عن مقتل مدنيين بشكل غير قانوني في عدة مدن.

وتحقق المحققون الميدانيون التابعون لمنظمة العفو الدولية في أوكرانيا، لأول مرة، بشكل مستقل من الأدلة المادية التي تشير إلى استخدام الذخائر العنقودية المحظورة، التي ينتهك استخدامها القانون الدولي. كما جمعوا شهادات توثق تكتيكات الحصار الروسية، بما في ذلك الهجمات العشوائية غير القانونية، وتعطيل المرافق الأساسية، وقطع الاتصالات، وتدمير البنية التحتية المدنية، والقيود المفروضة على الوصول إلى الأدوية والرعاية الصحية.

إحدى السمات المميزة لعمليات الحصار القاسية هي الهجمات الروسية العشوائية التي لا هوادة فيها والتي تسبب، بمرور الوقت، أضرارًا وخيمة مدمّرة.

جوان مارينر، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية

في الأسابيع الأخيرة، استخدمت القوات الروسية أسلحة عشوائية بطبيعتها – مثل الذخائر العنقودية، والأسلحة غير الدقيقة ذات الآثار واسعة النطاق مثل القنابل غير الموجهة “الغبية” وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة – في الهجمات على المناطق المدنية المكتظة بالسكان.

وفي ضوء هذه الممارسات، تنتهك اعتداءات القوات الروسية على البلدات والمدن وعمليات التدمير العشوائي للبنية التحتية المستخدمة في الحياة اليومية القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أنَّ شنّ هجمات عشوائية تقتل أو تصيب المدنيين يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.

وقالت جوان مارينر، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: “إحدى السمات المميزة لعمليات الحصار القاسية هي الهجمات الروسية العشوائية التي لا هوادة فيها والتي تسبب، بمرور الوقت، أضرارًا وخيمة مدمّرة”.

“فمنذ خمسة أسابيع حتى الآن، رأى المدنيون في جميع أنحاء أوكرانيا مدنهم تُسوى بالأرض يومًا بعد يوم. ووثق بحثنا على أرض الواقع كيف أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع يعانون بشكل غير متناسب مع استمرار تكتيكات الحصار الوحشية هذه.”

“يجب تمكين المدنيين العالقين في المدن المحاصرة من الوصول بشكل عاجل إلى الممرات الإنسانية لتمكين الإجلاء الآمن لجميع الراغبين في المغادرة. كما يجب السماح بوصول الإمدادات الإنسانية إلى أولئك الذين سيبقون”.

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات شخصية وعن بُعد مع أشخاص عانوا من الحصار في خمس مدن، بما في ذلك مدينتي خاركيف وماريوبول. وحلل مختبر أدلة الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية صور الأقمار الصناعية ذات الصلة، وتحقق من مقاطع فيديو وصور للحوادث الموصوفة أدناه. وفي الأسابيع المقبلة، ستنشر منظمة العفو الدولية المزيد من الأدلة التي تم جمعها خلال التحقيقات الميدانية في أوكرانيا.

صور الأقمار الصناعية تظهر تدمير ماريوبول، مارس/آذار 2022.

هجمات ذات طبيعة عشوائية

وصلت القوات الروسية إلى الضاحية الشمالية لمدينة خاركيف في الأيام الأولى من الغزو، وسرعان ما نفذت تكتيكات الحصار، فحاولت تطويق المدينة، وقامت بإطلاق أسلحة غير دقيقة على المناطق المأهولة بالسكان.

ووثقت منظمة العفو الدولية نمطاً واسعاً من الهجمات العشوائية غير القانونية في مناطق مأهولة بالسكان في خاركيف. ففي 28 فبراير/شباط، ضربت ثلاث رشقات من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة المعروفة اختصاراً باسم “MLRS” الجزء الشمالي من المدينة ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل، من بينهم أطفال، وجرح 18 آخرين على الأقل.

ففي هجوم في صباح يوم 4 مارس/آذار، أصيب أولسكي ستوفبا، وهو أب يبلغ من العمر 41 عامًا، من جراء ذخيرة عنقودية أثناء شراء البقالة في شارع زالسنيشنا في منطقة مالا-دانيليفكا في خاركيف.

وقال لمنظمة العفو الدولية: “وجدنا بعض الطعام، ووقفنا خارج المحل وسمعت دوياً هائلاً. التفت إلى الخلف ورأيت العديد من النيران الصغيرة المشتعلة. كانت بارتفاع ركبتي على بعد 50 متراً من مكان وقوفي. سقطت أرضاً، وزوجتي أيضًا، وشعرت بشيء أصاب رجلي اليمنى … انزلت سروالي فرأيت الكثير من الدماء”.

قام الجراحون في وقت لاحق بإزالة ثلاث شظايا من فخذه الأيمن وساقه وقدمه. وفحص محقق الأسلحة في برنامج الاستجابة للأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية الأدلة المادية شخصياً، وأكد أنَّ الشظية الأكبر ناجمة من ذخيرة عنقودية من نوع إن 2109 – 9N210 أو إن 2359 – 9N235.

شظايا من الذخائر العنقودية من نوع 9 إن 210- 9N210 أو 9إن 235- 9N235 كما وثقتها منظمة العفو الدولية. حقوق النشر: منظمة العفو الدولية.

كما تم استهداف منطقة سالتيفكا في خاركيف بشكل متكرر أثناء حصار المدينة. وتحقق مختبر أدلة الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية من 22 حادثًا في المنطقة، ما أظهر أضراراً لحقت بالمناطق المدنية بما في ذلك مدارس ومجمعات السكنية وأسواق مواد غذائية ومستودع لتصليح القطارات، في الفترة بين 27 فبراير/شباط و16 مارس/آذار. وتُظهر الصور من الموقع الذي تعرض للقصف وجود بقايا صواريخ سميرتش  Smerchوذخائر عنقودية في جميع أنحاء المنطقة.

وقال رجل*، كان يتولى إدارة ملجأ للحماية من القنابل في سالتيفكا، لمنظمة العفو الدولية: “غدت عمليات إطلاق النار والتفجيرات، ومساعدة النساء المسنات على الخروج من الركام، وانقطاع الغاز والماء والكهرباء، واقعي الجديد. مرة كل ثلاثة أيام، نقوم بغلي الثلج من أجل الحصول على الماء. هناك 300 شخص في الملجأ. الغالبية هم من كبار السن، وضعفاء، [يعانون] أمراض الربو والسكري. بعضهم لم يغادر الملجأ منذ ثلاثة أسابيع. أكبر مشكلة في سالتيفكا هي أن كبار السن يموتون بسبب نقص الأدوية، والصدمة، والنوبات القلبية. من المهم دفن رفاتهم في الأرض، درجات الحرارة سترتفع قريبًا وستبدأ جثامينهم بالتحلل”.

عنوان الخريطة: توثيق للأضرار التي لحقت بالمناطق السكنية في سالتيفكا، خاركيف، تحققت منها منظمة العفو الدولية

في ملجأ في لفيف، أجرى باحثو منظمة العفو الدولية مقابلة مع فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا تم إجلاؤها بمفردها من خاركيف. وتحققت المنظمة من صورة تظهر بقايا صاروخ جرى إطلاقه من راجمة صواريخ أوراغان – Uragan عيار 220 ملم سقط بالقرب من المجمع السكني حيث تعيش عائلتها بالقرب من مدرسة.

وأخبرت منظمة العفو الدولية: "سقط الصاروخ في الليل، وشممت رائحة النيران وشعرت بالموجات الصدمية. تعيش عائلتي كلها في ممر مبنى سكني منذ اليوم الأول للحرب".

وسبق أن أكدت منظمة العفو الدولية أنَّ الذخائر العنقودية قتلت طفلاً ومدنيين آخرين كانوا يحتمون في روضة أطفال في سومي أوبلاست، ووثقت وقوع غارة جوية قتلت مدنيين كانوا يصطفون في طوابير للحصول على الطعام في تتشرنيهيف.

الحرمان من الخدمات الأساسية

التواصل مع المدنيين في المدن المحاصرة صعب للغاية بسبب الأعطال في خدمة الهاتف المحمول والإنترنت. يقضي الكثير من الناس معظم وقتهم في ملاجئ تحت الأرض بإشارة اتصال ضعيفة أو معدومة. يعد الوصول إلى الاتصالات والإنترنت أمرًا ضروريًا للحفاظ على السلامة وللوصول إلى المعلومات الحيوية المتعلقة بطرق الإجلاء المحتملة.

في مدينتي خاركيف وإيزيوم، تضررت المجمعات التي تحتوي على أبراج تلفزيونية من جراء الضربات الصاروخية. وتُظهر الأبحاث مفتوحة المصدر وتحليل صور الأقمار الصناعية من قبل منظمة العفو الدولية أن مجمع برج التلفزيون في خاركيف قد تضرر مرتين على الأرجح بين 27 فبراير/شباط و17 مارس /آذار، وتم الإبلاغ عن انقطاعات في الخدمة اعتباراً من 6 مارس/آذار. تضرر مبنى مرتبط ببرج تلفزيون إيزيوم في 12 مارس/آذار، ثم تعرض لمزيد من الضرر بحلول 20 مارس/آذار. وأكدت تقارير مفتوحة المصدر مرة أخرى تعطيل البث. يعتمد العديد من السكان الأكبر سناً على التلفزيون للحصول على الأخبار وعلى معلومات طارئة من الحكومة.

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن وثقت كيف كان المدنيون في إيزيوم على شفا كارثة إنسانية نتيجة قصف القوات الروسية البلدة منذ بدء الغزو.

الآثار على الأشخاص المعرضين للخطر

يستمر الصراع في التأثير بشكل كبير على كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتؤدي تكتيكات الحصار إلى تفاقم معاناتهم.

يعاني ألكسندر ميهتا، البالغ من العمر 39 في خاركيف، والمصاب بداء السكري من صعوبة شديدة في المشي بسبب الأضرار التي أحدثها المرض في قدمه. أوصل زوجته وابنته إلى الحدود البولندية، ولكنه اضطر إلى البقاء في أوكرانيا بعد تطبيق الأحكام العرفية. أصيب مبنى شقته في خاركيف بصواريخ سميرتش التي حطمت أنابيب البخار، ما قطع التدفئة وغمر الطوابق السفلية بالمياه. وتحقق مختبر أدلة الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية من 21 صورة أكدت الأضرار التي لحقت بالمبنى. وهرب ميهتا في وقت لاحق إلى ملجأ في لفيف مع والده.

وقال لمنظمة العفو الدولية: "كان القصف يزداد سوءاً طوال الوقت. كنت بحاجة للطعام، لذلك غادرت وذهبت للتسوق. أعاني من مرض السكري، وركضت عندما اشتد القصف ولويت ساقي. كنت أحاول الوصول إلى الملجأ لكنني لم أستطع. كسرت ستة عظام، وهم [الأطباء] يريدون بترها".

ألكسندر ميهتا. حقوق النشر: منظمة العفو الدولية/ Olga Ivaschenko.

كما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع امرأة تبلغ من العمر 61 عاماً* بقيت في خاركيف لرعاية والدتها، البالغة من العمر 84 عامًا، والمصابة بمرض الخرف وغير القادرة على السفر.

قالت: "نحن، كبار السن، باقون. أمي بالكاد تستطيع التحرك ... نحن من لوهانسك واضطررنا إلى إحضار والدتي من هناك ... غادرنا إلى شقة ابنتي في خاركيف ونحن عالقون هنا. نقضي ساعة واحدة فقط من أصل 24 في الهواء الطلق.

"أتحدث إلى والدتي. أساعدها في الذهاب إلى الحمام وفي خلع ملابسها. أضطر أن أشرح لها دائما سبب وجودنا في خاركيف، ولماذا نحن في القبو. أمي مصابة بالخرف وتنسى دائماً سبب وجودها في القبو، ويجب أن أخبرها طوال اليوم. كانت تعيش حياة كريمة، وكان يمكنها التنزه في الحديقة. لكن ذلك لم يعد ممكناً".

صور الأقمار الصناعية تظهر الأضرار التي لحقت بمدينة إيزيوم، مارس/آذار 2022.

عند تنفيذ عمليات الإجلاء، يجب إعطاء الأولوية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك الفئات الأخرى التي قد تواجه مخاطر وتحديات معينة عند الفرار، وذلك على النحو المحدد في القانون الدولي الإنساني. يجب أيضاً التخطيط والتواصل بشأن عمليات الإجلاء والممرات الإنسانية الآمنة بطريقة شاملة، بما في ذلك عن طريق ضمان إمكانية الوصول إلى المعلومات والنقل والخدمات.

ملاحظة: * تم إخفاء بعض الأسماء لدواعي أمنية

فتاتان تختبئان في ملجئ في لفيف. حقوق النشر: منظمة العفو الدولية / أولغا إيفاشينكو.

أوقفوا العدوان واحموا المدنيين في أوكرانيا

في الوقت الراهن، يواجه الناس في أوكرانيا أزمة كارثية على صعيد حقوق إنسان. الناس يموتون، ومن بينهم أطفال، وأرواح عدة آلاف من الناس عرضة للخطر. بادروا بالتحرك لمطالبة السلطات الروسية بوقف هذا العمل العدواني وبتوفير الحماية للمدنيين الآن.