©Yassine Gaidi/Anadolu Agency via Getty Images

تونس: حرية التعبير في خطر في ظلّ القانون الجديد لمقاومة المضاربة غير المشروعة

قالت منظمة العفو الدولية، اليوم، إن القانون الجديد، الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد في إطار ما وصفه بحملة لمحاربة المضاربة غير المشروعة بالسلع، يُعَد تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير؛ فيشتمل المرسوم عدد 14 لعام 2022، الذي دخل حيز التنفيذ في 20 مارس/آذار 2022، على أحكام ذات صياغة مُبهمة قد تؤدي إلى سجن الأفراد لمدد تتراوح بين عشرة أعوام ومدى الحياة يشمل معاقبة النقاش العلني حول الاقتصاد.

ويُجرِّم المرسوم الترويج المتعمّد “لأخبار أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة” لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو إحداث اضطراب في تزويد السوق، بما يتسبب في ارتفاع الأسعار. وبينما تُعَد الأنشطة الرامية إلى التأثير على الأسواق بأساليب احتيالية مدعاة قلق مشروعة، فإن القوانين القمعية، مثل المرسوم 14 لعام 2022، تتيح المجال أمام ملاحقات قضائية جائرة وتعسفية.

تشهد تونس نقصًا متزايدًا في السلع، بما في ذلك السلع الاستهلاكية الأساسية كالمواد الغذائية من قبيل الحبوب والسكر. وإضافة إلى ذلك، تشهد الإمدادات الغذائية مزيدًا من الضغوط الناجمة عن استمرار الحرب في أوكرانيا، التي تستورد تونس منها معظم احتياجاتها من القمح.

وأشارت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة العفو الدولية، إلى أن “تونس تُعاني بالفعل من أزمة اقتصادية ومالية منذ أمد طويل؛ وقد بات ملحًّا الآن أكثر من أي وقت مضى أن يحظى الأفراد في البلاد بالحرية في تناول المشكلات التي تمسهم والتناقش فيها، بما فيها تلك المتعلقة بالأمن الغذائي وإمدادات السلع، من دون الخوف من أي ملاحقات قضائية”.

وأضافت القلالي أنه “ينبغي على السلطات تكثيف جهودها لضمان نشر معلومات موثوقة يُعوّل عليها وتُتاح للعامة، باعتبارها أفضل طريقة لمكافحة المعلومات المضللة وحماية حقوق الإنسان، بدلاً من سعيها إلى تجريم كل من يُعبِّر عن آرائه بشأن إمدادات السلع”.

وتنُص المادة 19 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، التي تُمثِّل تونس فيه دولة طرف، على كفالة الحق في حرية التعبير؛ وبينما قد تفرض الحكومات قيودًا على التعبير لحماية بعض المصالح العامة، يجب أن تكون هذه القيود مشمولة في قانون مُصاغ بقدر كافٍ من الدقة، لتمكين الأفراد من تنظيم سلوكهم بموجبه، ويجب أن يستند ذلك بوضوح إلى ضرورةٍ ما وقدر من التناسبية لتحقيق الأغراض المحددة.

أما فرض حظر شامل على نشر المعلومات، بناءً على مفاهيم مبهمة وغامضة مثل نشر معلومات كاذبة أو غير صحيحة، فلا يستوفي الشروط أعلاه، ومن ثَمَ يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتنال هذه التدابير من الحق في حرية التعبير في حد ذاته، وتَبعُد تمام البُعد عن أن تكون وسيلة لفرض القيود لتحقيق الهدف المنشود. وقالت القلالي إن “المرسوم عدد 14 لعام 2022 قد يحمل تداعيات سلبية مخيفة تتمثل في إثناء الأفراد عن مناقشة شؤون الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي بصورة علانية، خوفًا من التعرُّض لأي أعمال انتقامية. ويُعَد المرسوم الجديد آخر الصفعات المُوجهة لحقوق الإنسان، منذ تعليق الرئيس سعيّد للبرلمان في يوليو/تموز الماضي، والبدء في تركيز الصلاحيات في السلطة التنفيذية”.

المرسوم عدد 14 لعام 2022 قد يحمل تداعيات سلبية مخيفة تثني الأفراد عن مناقشة شؤون الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي بصورة علانية، خوفًا من أعمال انتقامية

آمنة القلالي، منظمة العفو الدولية

خلفية

ينُص الفصل 2 من المرسوم عدد 14 لعام 2022 على أن أحكامه تُطبق على كل من باشر أنشطة اقتصادية، بينما ينُص الفصل 17 على المعاقبة بالسجن لمدد تتراوح بين عشرة أعوام وبقية العمر، بالاستناد إلى الأوضاع السائدة، على الأفعال المُجرّمة بموجب المرسوم باعتبارها مضاربة غير مشروعة للسلع.

وفي 25 جويلية/تموز 2021، علَّق الرئيس سعيّد البرلمان وأقال هشام المشيشي، رئيس الحكومة آنذاك، بذريعة أنه يتمتع بصلاحيات طارئة منحها له الدستور التونسي على حد وصفه. ومنذ ذلك الحين، علَّق سعيّد العمل بمعظم أحكام الدستور، ومنح نفسه الحق المطلق في تشريع القوانين بإصدار المراسيم.

وفي 12 فيفري/شباط 2022، قوّض الرئيس سعيّد الاستقلالية القضائية بمنح نفسه صلاحيات واسعة النطاق للتدخُل في تعيين القضاة ووكلاء النيابة ومنحهم الترقيات المهنية، وبدء إجراءات إقالتهم ومُباشَرتها.