فلسطين: ضعوا حداً للاعتقال التعسفي للمنتقدين في الضفة الغربية وغزة

  • متحدثون رسميون جاهزون لإجراء مقابلات

يجب على السلطات الفلسطينية التي تقودها فتح في الضفة الغربية، وإدارة الأمر الواقع لحركة حماس في قطاع غزة، وضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها الحق في حرية التعبير، وعلى وجه الخصوص، الاعتقالات التعسفية؛ وأن تُفرج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع أولئك الذين تم اعتقالهم لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم. وقد ورد ذلك على لسان منظمة العفو الدولية اليوم، في معرض نشرها بياناً مفصلاً يبرز وجود نمط من الاعتقالات التعسفية ضد الأشخاص الذين انتقدوا السلطات في ظل تفشي وباء فيروس كوفيد-19.

انتهكت السلطات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة الحق في حرية التعبير من خلال اعتقال الأفراد تعسفياً لمجرد تبادلهم وجهات نظرهم سلمياً على وسائل التواصل الاجتماعي. ويجب وضع حد لهذا الأمر فوراً.
صالح حجازي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

وقد وثقت المنظمة خمس حالات لأفراد اعتقلتهم قوات الأمن الفلسطينية في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، في مارس/آذار أو أبريل/نيسان 2020، بعد أن انتقدوا السلطات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو قاموا بأنشطة أخرى على الإنترنت، وخلصت إلى أنهم احتجزوا لمجرد ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير. وكان قد ألقي القبض عليهم جميعا ً في ظل حالة الطوارئ التي فرضتها السلطات الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية على السواء، لمواجهة تفشي وباء فيروس كوفيد-19، في مطلع مارس/آذار. وفي إحدى الحالات، كانت الانتقادات تتعلق مباشرة بعملية تصدي السلطات لأزمة تفشي وباء فيروس كوفيد-19؛ وفي الحالات الأخرى لم تكن تتعلّق بذلك. وقد أفرج عن بعضهم؛ ولا يزال آخرون رهن الاحتجاز.

وقال صالح حجازي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "لقد اتخذت السلطات الفلسطينية إجراءات جديرة بالترحيب في المناطق الخاضعة لسيطرتها المحدودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة للإفراج عن بعض السجناء، كجزء من مواجهتها لانتشار فيروس كوفيد-19. ومع ذلك، انتهكت السلطات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة الحق في حرية التعبير من خلال اعتقال الأفراد تعسفياً لمجرد تبادلهم وجهات نظرهم سلمياً على وسائل التواصل الاجتماعي. ويجب وضع حد لهذا الأمر فوراً. 

"وجميع الأفراد المحتجزين لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم هم سجناء رأي، ويجب الإفراج عنهم فوراً ودون قيد أو شرط. وهذه الإجراءات التي تتخذها السلطات أثناء تفشي وباء تعرض هؤلاء الأفراد لخطر متزايد. ويجب على السلطات الفلسطينية أن تفي بالتزامات فلسطين بموجب القانون الدولي، وضمان أن يكون القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في صميم جميع إجراءات التصدي لتفشي وباء فيروس كوفيد-19.

جميع الأفراد المحتجزين لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم هم سجناء رأي، ويجب الإفراج عنهم فوراً ودون قيد أو شرط.
صالح حجازي

هذا، وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى معتقلين سابقين، وأُسر معتقلين، ومحامين، ومنظمات محلية لحقوق الإنسان؛ وجمعت معلومات تشير بوضوح إلى وجود نمط من الانتهاكات.

ومن بين هذه الحالات:

حسام خضر، 58 عاماً، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي الفلسطيني ممثل عن حركة فتح، اعتقلته قوات الأمن المشتركة في الضفة الغربية في 5 مارس/آذار بسبب تعليق له على فيسبوك نشره في 1 مارس/آذار، منتقدا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب تعليقه على إضراب نقابة الاطباء الفلسطينيين في ذلك الوقت. وفي 9 مارس/آذار، أُفرج عن حسام خضر، بعد إسقاط التهم الموجهة إليه.

ألقي القبض على زكريا خويلد، 22 عاماً، في مدينة طولكرم على أيدي قوات الأمن التابعة لجهاز المخابرات العامة للسلطة الفلسطينية بسبب تعليق له على صفحة على فيسبوك انتقد فيه رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أزمة فيروس كوفيد-19. ووُجهت إليه تهمة "التشهير". وفي 21 أبريل/نيسان، تم الإفراج عنه.

عبد الله أبو شرخ، 60 عاماً، وهو كاتب، قبضت عليه قوات حماس في شمال قطاع غزة في 13 مارس/آذار دون أمر قضائي بسبب تعليق له على فيسبوك لّمح فيه إلى أن الجناح العسكري لحركة حماس كان وراء حريق اندلع في 5 مارس/آذار في أحد المخابز في وسط قطاع غزة، وأسفر عن مقتل 25 فلسطينياً. واتهمته النيابة العامة بـ "نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام التكنولوجيا"، بموجب قانون العقوبات لعام 1963. وفي 9 نيسان/أبريل، وبعد 28 يوماً رهن الاحتجاز، أُطلق سراح عبد الله أبو شرخ. وقال إن هذه هي المرة السادسة التي تعتقله فيها إدارة الأمر الواقع لحركة حماس.

إسماعيل البزم، 33 عاماً، وهو رسام كاريكاتير من غزة، قبضت عليه الشرطة دون أمر قضائي في 20 مارس/آذار، إثر تعليق له على فيسبوك، دعا فيه إلى إطلاق سراح عبد الله أبو شرخ. وفي 22 مارس/آذار، أُطلق سراحه دون توجيه تهم إليه. وفي 26 آذار/مارس، أعيد القبض عليه، وأُطلق سراحه في 29 آذار/مارس، بموجب إجراء وقائي لتجنب انتشار فيروس كوفيد-19. ووفقاً لإسماعيل البزم، فقد اعتقلته سلطات حماس خمس مرات منذ عام 2017، فيما يتعلق برسوماته وكتاباته السياسية، التي تنتقد حماس.

ولا يزال رامي أمان، 38 عاماً، محتجزاً تعسفياً لدى قوات أمن حماس. وقد ألقي القبض عليه في 9 نيسان/أبريل، بعد أن أجرى مكالمة عن طريق الفيديو مع مجموعة إسرائيلية قبلها بأيام. ولا يزال قيد التحقيق ولم يمثل أمام قاض؛ وذلك وفقاً لمحاميه.

وتأتي هذه الاعتقالات في سياق نمط قائم من قبل من انتهاكات الحق في حرية التعبير على أيدي السلطات الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية، وإدارة الأمر الواقع لحركة حماس في قطاع غزة.

انتهى