تايلاند: التحقيق مع السفير الامريكي يسلط الضوء على "عبثية" قيود حرية التعبير

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأنه ينبغي على تايلاند التوقف عن استخدام قانون إهانة الملك لتجريم حرية التعبير حيث يواجه السفير الامريكي في البلاد تحقيقات الشرطة بتهمة القذف في أعضاء العائلة المالكة التايلاندية.

وقد اتهم جلين ديفيز بدعوى ارتكابه جريمة العيب في الذات الملكية وذلك بسبب تصريحات أدلى بها الشهر الماضي معربا عن قلقه إزاء أحكام بالسجن لفترات طويلة صدرت على المدانين بخرق القانون التايلاندي الخاص بالتشهير الملكي.

وفي هذا الصدد قالت أودري غوغران كبيرة مديري البحوث في منظمة العفو الدولية: " إن تطبيق السلطات الصارم لقانون التشهير الملكي قد زج بعشرات الأشخاص في السجون لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم، ويواجه بعضهم محاكمات عسكرية لا استئناف لأحكامها".

الحقيقة أن ادعاءات العيب في الذات الملكية يمكن استخدامها لإثارة مخاوف مشروعة، تسلط الضوء على التطرف العبثي الحالي في تقييد تايلاند لحرية التعبير.
أودري غوغران كبيرة مديري البحوث في منظمة العفو الدولية

وأضافت قائلة: " الحقيقة أن ادعاءات العيب في الذات الملكية يمكن استخدامها لإثارة مخاوف مشروعة، تسلط الضوء على التطرف العبثي الحالي في تقييد تايلاند لحرية التعبير."

ويمكن لأي شخص أن يتقدم بشكوى من إهانة الملك في تايلاند على الرغم من عدم وجود المبادئ التوجيهية العامة حول ما يشكل الجريمة. وتذكر الشرطة أنها ملزمة بالتحقيق في كل شكوى، وأي ضابط شرطة يتقاعس عن التصرف بناء على الشكوى قد يتهم هو ذاته بمخالفة قانون إهانة الملك.

ينص قانون العقوبات في تايلاند على أن كل من "يشهر أو يسب أو يهدد " الملك أو الملكة أو ولي العهد أو الوصي" من شأنه أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن 15 سنة.

يتم التعامل مع السجناء المدانين بالعيب في الذات الملكية كما لو أنهم ارتكبوا جرائم أمنية خطيرة. وقد توفي اثنان من المشتبه بارتكابهم العيب في الذات الملكية في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام الحالي في مركز احتجاز عسكري مؤقت لقضايا الأمن القومي، حيث احتجزا دون ضمانات اعتقال مناسبة.

يجب ألا يكون التشهير موضوعاً للقوانين الجنائية. ويجب على السلطات التايلاندية إلغاء هذا القانون أو تعديله للوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير.
أودري غوغران

أثار جلين ديفيز، الذي تولى منصب سفير الولايات المتحدة في الشهر الماضي، مخاوف بشأن تطبيق تايلاند لقانون إهانة الملك، وذلك خلال محاضرة في نادي المراسلين الأجانب في تايلاند في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني2015.

واستطردت أودري غوغران تقول: " إن مجرد إدراج القضية ضد جلين ديفيز داخل نظام العدالة الجنائية يبين الحالة المفزعة  لحرية التعبير في تايلاند، حيث يمكن للمواطنين أن يقدموا للمحاكمة ويقضوا سنوات عديدة في السجن بتهمة بأي شكل من" الجرائم " غير الضارة, بموجب هذا القانون غامض المعالم".

ثم أضافت " يجب ألا يكون التشهير موضوعاً للقوانين الجنائية. ويجب على السلطات التايلاندية إلغاء هذا القانون أو تعديله للوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التعبير، وإسقاط جميع التهم الموجهة وإطلاق سراح أولئك الأفراد الذين عوقبوا على ممارستهم السلمية لهذا الحق. "

منذ استيلاء الحكومة العسكرية في تايلاند على السلطة في انقلاب مايو/ أيار2014، اتهم عدد غير مسبوق من الأشخاص وأدينوا بموجب قانون إهانة الملك.

إن السماح للآخرين بتقديم شكاوى نيابة عن الملك، وعائلته يوفر الفرص لإساءة استخدام القانون لأغراض شخصية أو سياسية، كما أدى أيضا إلى أسلوب شرطي اقتصاصي وإلى قمع حرية التعبير.

وقد أحيطت محاكمات مرتكبي جريمة العيب في الذات الملكية بالسرية، مما جعل ناشطة مناهضة للحكومة تصف القانون لمنظمة العفو الدولية بأنه " وسيلة مريحة لمهاجمة خصومك".