غامبيا: تدهور حاد لأوضاع حقوق الإنسان في العام الحادي والعشرين من حكم الرئيس جامع

 في الذكرى الحادية والعشرين لاستيلاء الرئيس يحي جامع على السلطة في الانقلاب العسكري الذي قام به في عام 1994، قالت منظمة العفو الدولية إن أوضاع حقوق الإنسان في غامبيا تدهورت بشكل حاد.

وقالت صابرينا مهتاني، الباحثة في في شؤون غرب أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "إن مناخ الخوف الذي خيَّم على حياة الغامبيين لأكثر من عقدين من الزمن قد ازداد سوءاً على مدى 12 شهراً الأخيرة، حيث استُهدف الصحفيون والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مثليون أو معارضون لنظام الحكم وأفراد عائلاتهم على نحو متزايد."

وأضافت تقول: "لقد شهد رد الفعل الحاد الذي أعقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول زيادة كبيرة في عدد حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. وفي خطوة أخرى مثيرة للقلق صرَّح الرئيس جامع بأن الأشخاص المحكومين بالإعدام يجب ان يتوقعوا تنفيذ أحكامهم."

لقد شهد رد الفعل الحاد الذي أعقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول زيادة كبيرة في عدد حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. وفي خطوة أخرى مثيرة للقلق صرَّح الرئيس جامع بأن الأشخاص المحكومين بالإعدام يجب ان يتوقعوا تنفيذ أحكامهم.
صابرينا مهتاني، الباحثة في في شؤون غرب أفريقيا بمنظمة العفو الدولية

حالات الإخفاء القسري

منذ يناير/كانون الثاني 2015، اعتُقل عشرات الأشخاص من أصدقاء وأقرباء المتهمين بالضلوع في انقلاب ديسمبر/كانون الأول بمعزل عن العالم الخارجي، في الوقت الذي رفضت الحكومة الاعتراف باعتقالهم وتقديم أية معلومات بشأن أماكن وجودهم. ومن بين المعتقلين نساء ومسنون وطفل، ويُعتقد بأن العديد منهم ليسوا في حالة جيدة.

استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

ظلت عمليات القبض والاحتجاز التعسفي للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ممارسة شائعة في غامبيا. ففي 2 يوليو/تموز 2015 اعتُقل الحاج سيسي، المدير الإداري لمحطة إذاعة تيرانغا، لمدة 12 يوماً بمعزل عن العالم الخارجي. وقد وردت أنباء مقلقة بشأن حالته الصحية عقب إطلاق سراحه.

التعذيب وأوضاع السجون

في مارس/آذار 2015 أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب تقريراً تحدَّث فيه عن تفشي التعذيب في البلاد وأعرب عن بواعث قلقه بشأن أوضاع السجون. وأشار إلى أن "التعذيب يتسم بطبيعة وحشية وأنه يشمل الضرب المبرح بأدوات صلبة أو بالأسلاك الكهربائية، والصعق الكهربائي، والخنق بوضع كيس بلاستيكي على الرأس وملئه بالماء، والحرق بسوائل ساخنة."

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 لم يُسمح للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء بدخول جناح الأمن المشدد في سجن "مايل 2"، حيث يُحتجز السجناء المحكومون بالإعدام وبالسجن لمدد طويلة.

عقوبة الإعدام

في 17 يوليو/تموز أشار الرئيس جامع إلى أنه سيتم استئناف تنفيذ  أحكام الإعدام. كما أعلن خططاً لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جميع الحالات التي ينص عليها القانون. أما في الوقت الحالي فإن أحكام الإعدام لا تصدر إلا في حالات استخدام العنف أو مواد سامة تؤدي إلى الوفاة. وهذا أمر معاكس للإعلان الذي كان قد أصدره في عام 2012، والذي قضى بوقف تنفيذ عمليات الإعدام بشكل مشروط.

وفي 30 مارس/آذار أصدرت محكمة عسكرية أحكاماً بالإعدام بحق ثلاثة جنود، وبالسجن المؤبد بحق ثلاثة آخرين بسبب ضلوعهم المزعوم في انقلاب ديسمبر/كانون الأول 2014. وقد عُقدت المحاكمة سراً، حيث مُنعت وسائل الإعلام والمراقبون المستقلون من مراقبة المحاكمة.

بعد 21 عاماً من الحكم القمعي تزداد انتهاكات حقوق الإنسان في غامبيا. وإن على عاتق المجتمع الدولي والمجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا (إكوواس) يقع واجب التصدي لتدهور سجل حقوق الإنسان في غامبيا من أجل حماية الناس في البلاد وتجنب حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
صابرينا مهتاني

حملة قمعية بسبب الميول الجنسية المتصوَّرة

في أكتوبر/تشرين الأول 2014 أُقر قانون جديد ينص على الحكم بالسجن المؤبد على مرتكب جريمة "المثلية الجنسية المشددة". وفي الشهر التالي وثَّقت منظمة العفو الدولية حالات اعتقال وتعذيب ما لا يقل عن ثمانية أشخاص للاشتباه في أنهم "من ذوي الميول الجنسية المثلية".

ازدراء المنظومة الدولية لحقوق الإنسان

لقد تجاهلت الحكومة الغامبية دعوات المجتمع الدولي إلى إجراء تحقيق مستقل مشترك في أوضاع ما بعد الانقلاب، وتجاهلت بشكل خاص قرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الصادر في فبراير/شباط والذي طلب توجيه دعوة لها لإرسال بعثة لتقصي الحقائق.

وفي أبريل/نيسان رفضت حكومة غامبيا 78 توصية من أصل 171 توصية قدمتها آلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة في جنيف. وكان من بينها توصيات تتعلق بالقيود غير المبررة التي فُرضت على الحق في حرية التعبير، والاختفاء القسري وعقوبة الإعدام واستخدام التعذيب لقمع المعارضة.

الحاجة إلى التغيير

أدت الأوضاع السياسية والاقتصادية إلى زيادة حادة في معدلات الهجرة من غامبيا، حيث يقوم المهاجرون برحلات مهلكة للوصول إلى أوروبا. ويبين تقرير "فرونتكس" أن غامبيا كانت بين بلدان المنشأ الستة الأولى للمهاجرين الذين يدخلون أوروبا بحراً بصورة غير شرعية نسبةً إلى قلة عدد سكانها بين بلدان المنطقة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة غامبيا إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين بصورة غير قانونية ما لم توجَّه لهم تهم بارتكاب جرائم جنائية معترف بها وتقديمهم إلى محاكمات عادلة، وإطلاق سراح سجناء الرأي جميعاً. كما تدعو المنظمة حكومة غامبيا إلى وضع حد لتعذيب وقمع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.

وقالت صابرينا مهتاني: "بعد 21 عاماً من الحكم القمعي تزداد انتهاكات حقوق الإنسان في غامبيا. وإن على عاتق المجتمع الدولي والمجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا (إكوواس) يقع واجب التصدي لتدهور سجل حقوق الإنسان في غامبيا من أجل حماية الناس في البلاد وتجنب حالة عدم الاستقرار في المنطقة."