قطر: قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد يعرض حرية التعبير عن الرأي للخطر

قالت منظمة العفو الدولية إن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد، والمثير للجدل، الذي يجرم نشر "أخبار غير صحيحة" على شبكة الإنترنت يشكل تهديداً جديا لحرية التعبير عن الرأي في قطر.

 

ووفق أحكام القانون الجديد، يجوز للسلطات حظر المواقع الإلكترونية التي ترى فيها تهديدا "لسلامة" البلاد، وتعاقب كل من ينشر أو يتبادل محتويات رقمية "تقوض" من "القيم الاجتماعية" في قطر أو "النظام العام فيها" على الرغم من أن القانون يسكت عن تعريف مثل هذه العبارات والمصطلحات.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة: "يُعد قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد بمثابة انتكاسة لحرية التعبير عن الرأي في قطر".

 

وأردف بومدوحة قائلاً: "يتضمن القانون الجديد أحكاماً فضفاضة ومبهمة الصياغة تناقض المعايير الدولية بشكل صارخ.  إذ تنص فعلياً على منح الحكومة صلاحيات واسعة لمعاقبة كل من يقوم بنشر أو تبادل محتوى رقمي يعتبره المسؤولون ضاراً بقيم قطر الاجتماعية أو مصالحها الوطنية."

 

وأضاف بومدوحة: "ثمة خطر حقيقي بأن يقوض القانون الجديد من التعبير السلمي والمشروع عن الرأي من خلال تيسير القمع التعسفي للمعارضة السلمية".

 

ويتناول القانون مسائل من قبيل سرقة المعلومات وتزويرها وحقوق الملكية، وغير ذلك من الأفعال التي تُعتبر جرائم في عرف القانون الدولي، ولكنه يشترط أيضاً على مزودي خدمات الاتصالات القيام بحجب المواقع الإلكترونية، أو تزويد السلطات بأدلة أو سجلات بناء على طلبها. وتخضع حرية التعبير عن الرأي في قطر للرقابة الصارمة، وغالبا ما تمارس الصحافة المحلية الرقابة الذاتية على عملها.

 

وفي إحدى الحالات التي تبرهن على مدى إحكام السلطات قبضتها على حرية التعبير عن الرأي، يقضي الشاعر القطري المعروف محمد راشد العجمي حكماً بالسجن 15 سنة صدر بحقه لقيامه بنظم وإلقاء قصيدة اعتُبرت أنها تتضمن انتقادات للأسرة الحاكمة. ويُذكر أن القصيدة المذكورة لم تحرض على الكراهية أو الطائفية أو العنف.  وتعتبر منظمة العفو الدولية الشاعر العجمي أحد سجناء الرأي، ولطالما دعت مراراً وتكراراً إلى إخلاء سبيله فوراً ودون شرط أو قيد.

 

وقال بومدوحة: "تُعد قضية العجمي مثالا بارزاً على افتئات السلطات القطرية في الماضي على القواعد المتعلقة بحرية التعبير عن الرأي كيفما تشاء".

 

واختتم بومدوحة تعليقه قائلاً: "على الرغم من محاولات قطر الرامية إلى رسم صورة تظهر فيها كبلد تقدمي يلتزم باحترام معايير حقوق الإنسان الدولية، فما نراه هو أن السلطات تقوم بالتضييق على الحريات بدلاًمن أن تتخذ خطوات تكفل حماية حرية التعبير عن الرأي".

 

وفي السنوات الأخيرة، سعت الحكومة أيضاً إلى تشديد قبضتها على حرية التعبير عن الرأي من خلال طرح مسودة قانون جديد يُعنى بالإعلام. وإذا تم إقرار المسودة، فمن شأن القانون الجديد حينها أن يشترط استصدار موافقة مسبقة من الجهة المختصة التي تحددها الحكومة على جميع المطبوعات والمنشورات حيث مُنحت هذه الجهة صلاحية شطب المحتوى أو منع الطباعة.

 

كما يخضع الحق في حرية التعبير في قطر لقيود تنص عليها اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2004 والمتعلقة بقمع الإرهاب، وهي الاتفاقية التي اعتمدتها بلدان المجلس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

 

وفي ضوء التشريعات المليئة بالعوار، فيما يتعلق بالتعبير عن الرأي، وتشكيل الجمعيات في كل واحدة من دول مجلس التعاون الست، نصت إحدى مواد الاتفاقية، والبالغ عددها 20 مادة، وذات الصياغة المبهمة على منع "التدخل في الشؤون الداخلية" لبلدان المجلس. وتُستخدم المادة في تجريم الانتقادات التي توجه إلى أفعال باقي دول المجلس أو الشخصيات العامة فيها. كما تنص مواد أخرى من الاتفاقية على تبادل دول المجلس لبيانات مواطنيها والمقيمين على أراضيها دون إمكانية الطعن قضائيا في هكذا إجراء.