ذكرى مريرة للنساء المصريات

بقلم Hassiba Hadj Sahraoui London,
مظاهرة ضد التحرش الجنسي في القاهرة ©Getty Images

الشوارع فارغة. والسجون مليئة. والذكرى الرابعة “لثورة 25 يناير” تمر في مصر بصمت إلى حد كبير، والعديد من الناشطين الشباب الذين قادوها يقبعون الآن دون هوادة وراء القضبان.

بالنسبة لكثير من النساء في مصر، يعيد الأحد السابق إلى الأذهان ذكريات مريرة بشكل خاص – بعد أن بدا للحظة وجيزة أن ثمة مستقبلاً أفضل قد غدا أخيراً في متناول اليد.

لحظة وقفت فيها النساء جنباً إلى جنب مع الرجال طوال انتفاضة عام 2011. ومع ذلك، وفي السنوات التي تلت، واجهن عاصفة متصاعدة من العنف والتمييز.

ولم يعد هناك مكان آمن.

 

شهادات صادمة كشفتها منظمة العفو الدولية تظهر مدى تعرض النساء على نحو مستمر للعنف على أيدي شركائهن، والجمهور والشرطة.

لم تعد المرأة آمنة في البيت. إحداهن أخبرت منظمة العفو الدولية للإساءة عما تعرضت له على يد زوجها:

“كان يربطني إلى السرير ويضربني بالحزام … وفي إحدى المرات، وكنت حاملاً، ضربني ودفعني أسفل الدرج. وأجهضت نتيجة لذلك”.

قوانين الطلاق في مصر تمنع النساء من الانعتاق دون التخلي عن حقوقهن المالية أو خوض معارك ماراثونية في المحاكم.

“بالنسبة لي كامرأة، الإجراءات غير إنسانية”، أخبرتنا إحدى الصحفيات التي طلبت الطلاق من زوجها لدى المحكمة.

وليس ثمة من أمان للنساء في الشوارع. وإذا كانت “ثورة 25 يناير” قد وضعت ميدان التحرير في القاهرة على كل لسان، فقد أصبح الآن مشهوراً بسبب الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها النساء المحتجات على يد الغوغاء (البلطجية).

إحدى الناجيات من مثل هذا النوع من الهجمات في الميدان في 25 يناير/كانون الثاني 2013، أبغتنا ما يلي:

“شعرت بأيدٍ تتحسني من كل الاتجاهات، ودُفعت من كل صوب، حُملت تقريباً، إلى داخل الحلقة، حيث ظل من أحاطوا بي يقولون: ‘لا تخافي’. كانوا يقولون ذلك ويعتدون علي…”

وبحسب ما توصلت إليه أبحاث منظمة العفو الدولية، لم يجد العدد القليل من النساء اللواتي التمسن مساعدة الشرطة أو النيابة العامة أمامهن سوى مسؤولين غير مكترثين أو غير مدربين تدريباً كافياً.

قالت لنا إحدى الناجيات من العنف الأسري: “الشرطة لا تكترث، ولا يعتقدون أن ضرب الزوج لزوجته مشكلة “.

امرأة شابة قضت سنتين في السجن بتهمة الزنا أخبرت منظمة العفو الدولية أن ضابط شرطة صفعها واكتفى بالمراقبة في حين كان زوجها يضربها في مركز الشرطة.

وقال لها الضابط: “ليست هناك إمرأة شريفة يمكن أن تترك زوجها وأولادها، أيتها الساقطة”.

وكانت حاملاً في شهرها السادس في ذلك الوقت.

وواجهت النساء العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس في السجون ومراكز الشرطة أيضاً. وأخبرت محتجات اعتقلتهن قوات الأمن منظمة العفو الدولية أن الضباط الذين كانوا يعتقلوهن كثيراً ما كانوا يتحسسون أجسادهن ويتحرشون بهن.

وأخبرتنا إحدى الطالبات أن ضابط مكافحة الشغب هدد باغتصابها بعد القبض عليها في الحرم الجامعي، في ديسمبر/ كانون الاول 2013.

قال لها: “أنا سأريك كيف يجب أن تعامل النساء”.

إن الناشطات في مصر، وليس السلطات، هن اللاتي يبادرن إلى العمل لوقف موجة الإساءات.

فقدتدخلت الجماعات النسائية لملء الفراغ الذي تركه التقاعس الرسمي عن توثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم الذي يغير حياة الناجيات. وأطلقت الناشطات حملات لتوعية الجمهور، ودفعن الحكومة إلى تبني قوانين، وتحسين عمل الشرطة بشكل أفضل.

لكن السلطات ظلت تدفع الأمور إلى الوراء أيضاً، ومنعت التمويل الحيوي لجماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، ورفضن منحها تراخيص لفتح ملاجئ للنساء.

وقد أرغمت الحملة الأمنية الشرسة العديد من المجموعات على تقليص عملها.

وظلت الوعود من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي لجعل حقوق المرأة أولوية قصوى، بعد الهجمات الوحشية على النساء في ميدان التحرير بعيد تنصيبه، مجرد كلام في الهواء.

وحتى الآن، تهربت السلطات من الإصلاحات الكبرى. وبدلاً من ذلك، فقد قامت بتدابير جزئية ورمزية.

وبينما تتلكأ السلطات، تستمر معاناة النساء. فغالبية حوادث العنف ضد المرأة لا تزال تمر دون أن يبلغ عنها أحد، ودون تحقيق ولا عقاب. بينما تواصلت المهاترات الحزبية حول من هو المسؤول عن هذه الانتهاكات، رغم أن الوقت قد حان منذ دهر لوقف لعبة التلاوم هذه.

لقد حان الوقت كي لا يكون هناك “اشتراطات”، ولا “تحفظات”. ما نحتاج إليه هو استراتيجية وطنية للتصدي للعنف ضد المرأة. وينبغي على السلطات إصلاح القوانين التي لا تساعد النساء الناجيات من العنف ووضع حقوق المرأة في قلب جدول الأعمال السياسي.

ولقد تعهد الرئيس السيسي في دافوس بإصلاح الاقتصاد المصري. ولكي يحدث ذلك، يتعيت أن تدرك إدارته أولاً أن المرأة المصرية جزء أكيد من الحل.

ولذا، تحتاج النساء إلى بيئة آمنة – حيث يمكنهن المشاركة بأمان في فضاء اقتصادي واجتماعي وسياسي خالٍ من التمييز والعنف.

ولكن أي وعد اليوم بأن الإصلاح الحقيقي قادم يبدو مجرد تمنيات، وأبعد ما يكون عن الواقع.

فكما قالت لنا سجينة سابقة: “إذا كانت لديك مشكلة، ليس لك إلا الشكوى إلى الله”!