اليمن 2018
العودة إلى اليمن

اليمن 2018

ارتكبت جميع أطراف النزاع المستمر في اليمن جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى للقانون الدولي. فقد قصفت قوات الحوثيين، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، أحياء سكنية بلا تمييز وأطلقت صواريخ بطريقة عشوائية على المملكة العربية السعودية. واستمر التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ("التحالف") والذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في قصف البنية الأساسية المدنية وشن هجمات بدون تمييز مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين. وقامت كل أطراف الصراع بممارسات غير قانونية، مثل الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وكان من بين المستهدفين بهذه الممارسات بعض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأتباع الديانة البهائية. واستمر "التحالف" في فرض قيود مفرطة على دخول السلع الضرورية والمعونة، بينما عرقلت سلطات الحوثيين نقل المعونة داخل البلاد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. واستمر تعرض النساء والفتيات للتمييز المتجذِّر وغيره من الانتهاكات. وقد أدى الصراع إلى تقليص قدر الحماية المتاح لهن من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف، بما في ذلك الزواج القسري. ولم تتوفر معلومات متاحة علناً بشأن حالات تنفيذ الإعدام، ولكن وردت أنباء عن صدور أحكام بالإعدام.

خلفية

ترسخ انقسام الأراضي اليمنية بين مناطق سيطرة مختلفة مع استمرار النزاع المسلح بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي المعترف بها دولياً ويدعمها "التحالف"، من جهة، وجماعة الحوثيين والقوات المتحالفة معها، من جهة أخرى. وأحكمت قوات الحوثيين سيطرتها على أجزاء كبيرة من البلاد، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وفي إبريل/نيسان، قُتل رئيس "المجلس السياسي الأعلى" للحوثيين صالح الصماد في هجوم "للتحالف"، وحلَّ محله مهدي المشاط.

وقامت حكومة الرئيس هادي بعدة محاولات لفرض سلطتها في مدينة عدن بجنوب البلاد. واندلعت اشتباكات بين قوات الحكومة والفصائل المنافسة، مثل "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي تدعمه دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو في "التحالف" الذي تقوده المملكة العربية السعودية. كما قامت دولة الإمارات بدعم وتسليح بعض الميليشيات في مناطق أخرى في جنوب اليمن.

وأدَّت المعركة التي استمرت بصورة متقطعة للسيطرة على الحديدة إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين. وأفادت الأمم المتحدة بأن ما يقرب من نصف مليون شخص فرُّوا من المحافظة خلال العام. واستمر كذلك القتال بين الفصائل المسلحة في مدينة تعز.

وأفادت "مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان " بأن 6872 مدنياً قُتلوا وجُرح ما يزيد على 10768 مدنياً في الفترة ما بين 26 مارس/آذار 2015، وهو الموعد الذي بدأ فيه ضلوع "التحالف" في النزاع، و8 نوفمبر/تشرين الثاني 2018. وأفاد "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية"، في يونيو/حزيران، بأن 22,2 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، وأن قرابة نصف السكان، أي 14 مليون شخص، عرضة لخطر مجاعة وشيكة. واستمر تفشي الكوليرا في كل أنحاء البلاد.

وفي 13 كانون الأول/ ديسمبر، اختتمت المحادثات التي أجريت برعاية الأمم المتحدة في السويد، وأسفرت عن اتفاقات بشأن العديد من تدابير بناء الثقة، ومن بينها تبادل السجناء، ووقف إطلاق النار في الحديدة، الذي بدأ سريانه في 18 كانون الأول/ ديسمبر. ثم اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2451 في 21 ديسمبر/كانون الأول، وأصر على الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، وأذٍنَ بنشر فريق مراقبة في اليمن للإشراف على تنفيذ الاتفاقات.

الانتهاكات على أيدي قوات الحوثيين

واصلت قوات الحوثيين وحلفائهم شن هجمات بلا تمييز، فقصفت أحياء سكنية، وأطلقت صواريخ بطريقة عشوائية على أراضي المملكة العربية السعودية.

وأطلق المقاتلون الحوثيون قذائف الهاون بشكل متكرر على مناطق مدنية في الحديدة، حسبما أفاد الفارون من المدينة. وأصابت قذيفة هاون فناء مستشفى حيس الريفي يوم 25 مارس/آذار، وهو ما أدى إلى مقتل صيدلي وممرض، وإصابة صبي عمره 13 عاماً.

وعَرَّضت قوات الحوثيين المدنيين لمزيد من الخطر بتوزيع جنودها ومركباتها في مناطق سكنية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اتخذت قوات الحوثيين وحلفائهم مواقع فوق سطح مستشفى في الحديدة. كما زرعت ألغاماً مضادة للأفراد محظورة دولياً وسبب ذلك خسائر في الأرواح بين المدنيين وإصابتهم، ومنعت المدنيين من مغادرة المدينة، وأجلَت المدنيين قسراً عن ديارهم في مناطق استولت عليها من قوات الحكومة.

الانتهاكات على أيدي "التحالف" بقيادة المملكة العربية السعودية

أفادت الأمم المتحدة بأن قوات "التحالف" ما زالت هي السبب الأساسي للخسائر في أرواح المدنيين وإصابتهم. وقد ارتكبت قوات "التحالف" انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وهي بمنأى عن العقاب. واستخدمت في بعض الهجمات ذخائر تفتقر إلى دقة التوجيه، بما في ذلك قنابل كبيرة ذات نطاق تأثير واسع سبَّبت وفيات ودماراً بما يتجاوز موقع الضربة المباشر.

واستهدفت أغلب هجمات "التحالف" الجوية المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو التي يتنازعون السيطرة عليها، وخصوصاً في محافظات صنعاء وتعز وحجَّة والحديدة وصعدة، وخلال تلك الهجمات قُتل وأُصِيب مئات المدنيين. وكانت كثير من الهجمات موجهة إلى أهداف عسكرية، لكن بعضها كانت عشوائية أو غير متناسبة أو موجَّهة ضد مدنيين وأعيان مدنية، بما في ذلك مناطق سكنية، وحافلات، وتجمعات مثل حفلات الزفاف. ففي يناير/كانون الثاني، دمرت ضربة جوية للتحالف منزل عائلة ناجي في قرية الركاب بمحافظة تعز في جنوب البلاد. وقُتلت الأم وابنان عمراهما ست وعشر سنوات. وأُصيب الأب وابن عمره ثلاث سنوات وابنة رضيعة. وفي أغسطس/آب، هاجمت طائرة للتحالف حافلة في مدينة ضحيان بمحافظة صعدة، مما أدى إلى مقتل 29 طفلاً وإصابة 30 آخرين.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

تعرض أشخاص للاحتجاز بصورة تعسفية على أيدي قوات الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية وقوات "التحالف" بقيادة المملكة العربية السعودية والقوات اليمنية التي تدعمها دولة الإمارات العربية المتحدة.

فقد قامت قوات الحوثيين في المناطق التي تسيطر عليها بالقبض على عدد من المنتقدين والخصوم، وكذلك الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والبهائيين، واحتجازهم بصورة تعسفية، وأخضعت عشرات الأشخاص لمحاكمات جائرة، وللاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وللاختفاء القسري. ففي سبتمبر/أيلول، احتجزت قوات الحوثيين المدافع عن حقوق الإنسان كمال الشاويش بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تتجاوز الشهر في مكان غير معلوم في الحديدة. واستمر احتجاز ستة رجال بهائيين. ووُجِّهت إلى خمسة منهم تهم يُعاقب عليها بالإعدام، حيث اتُّهم أحدهم، وهو مُحتجز منذ حوالي أربع سنوات، بالردة، واتُّهم أربعة في سبتمبر/أيلول بتهم خطيرة من بينها التجسس لحساب دول أجنبية.

وقامت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرهم من النشطاء، وتهديدهم واحتجازهم تعسفياً. ففي يونيو/حزيران، قبضت قوات الأمن على رضية المتوكل، رئيسة "منظمة المواطنة لحقوق الإنسان"، وعبد الرشيد الفقيه المدير التنفيذي للمنظمة في مدينة المكلا بجنوب البلاد، وهما في طريقهما إلى مطار سيئون. واحتُجز الاثنان تعسفياً لمدة يوم ثم أُطلق سراحهما دون توجيه أي تهم إليهما. وفي أكتوبر/تشرين الأول، احتجزت السلطات الحكومية والميليشيات أكرم الشوافي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس فريق "رصد"، وهو منظمة غير حكومية، لفترة وجيزة. وقد اضطر لتغيير محل إقامته خمس مرات بسبب التهديدات الناشئة عن عمله فيما يتعلق بالمعاملة التي يلقاها المدنيون على أيدي السلطات المحلية في تعز.

وقامت القوات اليمنية التي تساندها دولة الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن بحملة من عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. ففي مايو/أيار، تقصَّت منظمة العفو الدولية في اليمن حالات 51 رجلاً احتُجزوا في شبكة من السجون السرية على أيدي قوات الإمارات العربية المتحدة، وقوات يمنية لا تخضع لسيطرة حكومتها، بما في ذلك أفراد احتُجزوا في الفترة ما بين مارس/آذار 2016 ومايو/أيار 2018. وتضمنت الحالات انتهاكات جسيمة، من بينها الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تُعد من قبيل جرائم الحرب. وأُطلق سراح بعض الرجال في الفترة ما بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، لكن كثيراً منهم ما زالوا محتجزين تعسفياً، وما زال ما يزيد على 12 مفقودين.

القيود على السلع الضرورية

استمر "التحالف" الذي تقوده المملكة العربية السعودية في فرض قيود مفرطة الشدة على دخول السلع الضرورية والمعونة، بينما عرقلت سلطات الحوثيين نقل المعونة داخل البلاد، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. واضطُرت السفن المتوجهة إلى موانئ اليمن المطلة على البحر الأحمر إلى انتظار تصريح من "التحالف"، وأدى التأخير الناجم عن ذلك إلى اشتداد أزمة نقص الوقود وتضييق سبل الحصول على الغذاء والماء النظيف والمرافق الصحية، وساهم في انتشار أمراض كان يمكن الوقاية منها. وفرضت قوات الحوثيين إجراءات بيروقراطية، تتسم بالإفراط والتعسف، قيَّدت تنقل العاملين في المجال الإنساني ونقل المعونة. كما حاولت في بعض الأحيان السيطرة على تسليم المعونة، وطالبت برشاوى للسماح للمشاريع الإنسانية بالعمل.

ويُلزم القانون الدولي الإنساني جميع الأطراف بالسماح بتسليم المساعدة الإنسانية المحايدة للمدنيين المحتاجين، وتسهيل تسليمها على وجه السرعة، ودون معوقات، إلى المدنيين الذين في أمس الحاجة إليها، وضمان حرية تنقل الأفراد العاملين في الإغاثة الإنسانية المصرح لهم.

حقوق المرأة

أدى الصراع، الذي طال عليه الأمد، إلى تفاقم التمييز ضد النساء والفتيات، وتقليص الحماية المتاحة لهن من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف، بما في ذلك الزواج القسري.

عقوبة الإعدام

استمر تطبيق عقوبة الإعدام على كثير من الجرائم. ولم تتوفر معلومات متاحة علناً بخصوص تنفيذ أي إعدامات، لكن وردت أنباء صدور أحكام بالإعدام. ففي 2 يناير/كانون الثاني، قضت "المحكمة الجزائية المتخصصة" في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون بإعدام حامد حيدرة بعد محاكمة فادحة الجور. وقد حُوكم بسبب معتقداته وأنشطته السلمية باعتباره من أتباع الديانة البهائية. وفي فبراير/شباط، اختفت امرأة ورجلان قسراً، وتعرضوا لسوء المعاملة، وقُدِّموا إلى محاكمة فادحة الجور أمام محكمة في صنعاء، ثم الحُكم عليهم بالإعدام بزعم مساعدة دولة معادية. وجاءت المحاكمة ضمن نمط أوسع من استخدام المحاكمات الجماعية المعجَّلة من جانب الحوثيين لاضطهاد المعارضين السياسيين، بما في ذلك الصحفيون والأساتذة الجامعيون.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية