دولة فلسطين 2019
العودة إلى دولة فلسطين

دولة فلسطين 2019

قامت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، وفي إدارة الأمر الواقع لحركة "حماس" في قطاع غزة، باعتقال عشرات المحتجين السلميين والمنتقدين. واستمرت سلطات الضفة الغربية في قمع حرية التعبير على الانترنت، وحجب عشرات المواقع الإلكترونية. واستخدمت القوات الفلسطينية في غزة القوة المفرطة رداً على الاحتجاجات السلمية. ووردت أنباء عن تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين على نحو واسع النطاق، وارتُكبت تلك الانتهاكات في ظل كلتا السلطتين، مع إفلات مرتكبيها من العقاب. وتعرَّضت النساء في الضفة الغربية وقطاع غزة للتمييز والعنف. وذُكر أن 24 امرأة وفتاة، على الأقل، ذهبن ضحايا لما يسمى جرائم "الشرف". وخضع8  على الأقل من أفراد “مجتمع الميم” للاعتقال التعسفي والمعاملة السيئة بسبب الميول الجنسية أو النوع الاجتماعي. واستمرت المحاكم في غزة في إصدار أحكام بالإعدام. وتم حل "مجلس القضاء الأعلى"، وهو هيئة أُنشئت لتعزيز استقلال القضاة. وأدت الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً في غزة. وأطلقت الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة بين الحين والآخر صواريخ عشوائية على إسرائيل، أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين.

خلفية

ظلت غزة ترزح تحت حصار جوي وبحري وبري دخل حيز النفاذ منذ عام 2007. واستمرت مصر في فرض إغلاق شبه تام لمعبر رفح الحدودي مع غزة. وقد أدت مثل تلك الأفعال إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتردية أصلاً بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم 2 مليون نسمة.

في 29 يناير/كانون الثاني، استقالت حكومة الوفاق الوطني بقيادة رامي الحمد الله. وفي 13 أبريل/نيسان، أقسمت الحكومة الجديدة برئاسة محمد اشتيه، وهو أحد أعضاء حركة "فتح"، اليمين الدستوري.[1] غير أن حركتي "حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" اعتبرتا تعيينه بمثابة ضربة لجهود الوحدة. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، قال الرئيس محمود عباس إنه سيناقش مع جميع الفصائل، ومنها حركة حماس، خططاً لإجراء انتخابات برلمانية جديدة.

وفي 17 فبراير/شباط، أقرَّت إسرائيل قانوناً يقضي باقتطاع %5 من تحويلات الأموال التي تذهب إلى السلطة الفلسطينية من عوائد الضرائب التي تجمعها من الفلسطينيين. وذكر مسؤولون إسرائيليون أن المبلغ المقتطع يمثل الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى أُسر الفلسطينيين المدانين والمسجونين من قبل إسرائيل على ارتكاب "جرائم أمنية". واحتجاجاً على ذلك، رفضت السلطات الفلسطينية استلام أموال الضرائب الجزئية لمدة ثمانية أشهر تقريباً. وقد أرغمهم عدم الاتفاق على تخفيض رواتب عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين.

حرية التعبير والتجمع السلمي

قامت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة "فتح"، وفي قطاع غزة تحت إدارة الأمر الواقع لحركة "حماس" باعتقال عشرات المتظاهرين السلميين والمنتقدين بصورة تعسفية، ومن بينهم صحفيون وطلبة جامعيون ونشطاء حقوق الإنسان. واستمرت السلطات في الضفة الغربية في قمع حرية التعبير على الانترنت.

وكانت السلطات في الضفة الغربية مسؤولة عن 150 اعتداء على الحريات الإعلامية وفقاً لبيانات "المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية". وشملت تلك الاعتداءات عمليات الاعتقال التعسفي، وإساءة المعاملة خلال الاستجواب، ومُصادرة المعدات، والاعتداءات البدنية، ومنع نقل الأخبار. وكانت سلطات حماس في غزة مسؤولة عن 41 من مثل تلك الاعتداءات. ففي 4 يونيو/حزيران، هاجمت قوات الأمن في الضفة الغربية أعضاء في حزب التحرير، وهو حزب إسلامي لا يستخدم العنف، في أحد مساجد الخليل بعد إعلان الحزب الاحتفال بعيد للمسلمين قبل الإعلان الرسمي بيوم. وقد حاصرت القوات الأمنية المسجد واعتدت على المصلين، واعتقلت نحو 15 شخصاً منهم تعسفياً، وأطلقت سراحهم بعد ذلك بوقت قصير بدون توجيه تهم لهم.

في 10 مارس/آذار، اعتقلت سلطات حماس في غزة بصورة تعسفية 13 ناشطاً من حراك "بدنا نعيش"، الذي كان يخطط لتنظيم مظاهرات بعد أربعة أيام احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وقد نُفذت الاعتقالات أثناء اجتماع خاص عُقد في منزل يعود للناشط جهاد سالم العرابيد في مدينة جباليا بشمال قطاع غزة. وداهمت قوات الأمن المنزل بدون مذكرة اعتقال. ووفقاً لما ذكرته "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان"، فإن النشطاء تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز.

واستمرت السلطات في الضفة الغربية في قمع حرية التعبير على الانترنت، مستخدمةً "قانون الجرائم الإلكترونية" القمعي. وقامت محكمة الصلح في رام الله بحجب الدخول إلى 59 موقعاً إلكترونياً، إثر قرار محكمة صدر في 21 أكتوبر/تشرين الأول بناء على طلب النائب العام الفلسطيني. وقد حُجبت تلك المواقع على أساس أن محتواها يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام والآداب العامة بموجب المادة 39 من قانون الجرائم الإلكترونية. وقد تشاركت جميع تلك المواقع في محتويات انتقدت فيها السلطات. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن قانون الجرائم الإلكترونية يقيِّد حرية الإعلام، ويحظر المعارضة على الانترنت، ودعتْ إلى إلغائه.

الاستخدام المفرط للقوة

استخدمت قوات الأمن في غزة القوة المفرطة أو غير الضرورية لتفريق المظاهرات السلمية. ففي الفترة بين 14 و16 مارس/آذار، تظاهر آلاف الفلسطينيين في شتى أنحاء قطاع غزة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المزرية. واستخدمت قوات الأمن التابعة لحركة حماس القوة المفرطة ضد عشرات المتظاهرين السلميين، والمارَّة، والصحفيين، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، واستخدمت القنابل الصوتية والهراوات ورذاذ الفلفل والذخيرة الحية لتفريق المحتجين.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استخدمت قوات الأمن الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، بشكل اعتيادي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، مع الإفلات من العقاب. وبحلول نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، تلقَّت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 143 من مثل هذه المزاعم في الضفة الغربية، و156 في قطاع غزة.

وزعمَ الصحفي والناشط عامر بعلوشة، أحد منظمي حراك "بدنا نعيش"، أنه تعرَّض للتعذيب في الحجز، في 16 مارس/آذار، على أيدي قوات الأمن التابعة لحركة "حماس". وقال إنه أُرغم على اتخاذ أوضاع جسدية مؤلمة وتعرَّض للضرب. وبدأ إضراباً عن الطعام في الأيام الأولى من القبض عليه احتجاجاً على احتجازه وظروف سجنه. وفي 19 مارس/آذار، نُقل إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا بشمال غزة لتلقي العلاج الطبي من مشكلات صحية ذات صلة بإضرابه عن الطعام. وفي 26 مارس/آذار، أُطلق سراحه من الحجز.

حقوق المرأة

ظلت النساء والفتيات يواجهن التمييز في القانون والواقع الفعلي، ولم يحظين بحماية كافية من العنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف على أساس النوع الاجتماعي، بما فيها ما يسمى جرائم "الشرف". وووثق مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعيما لا يقل عن 24 حالة من النساء والفتيات كانوا ضحايا لجرائم "الشرف" في الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2019، على أيدي أقربائهن من الذكور بشكل رئيسي.

ففي 22 أغسطس/آب، توفيت إسراء غريب، وهي فتاة مختصة في التجميل من بلدة بيت ساحور بجنوب الضفة الغربية المحتلة، إثر تعرُّضها للضرب على أيدي بعض أفراد عائلتها. وقد أشعلت وفاة إسراء غريب شرارة احتجاجات في شتى أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث طالب أشخاص بتوفير حماية أكبر للنساء، وإلغاء القوانين التمييزية. وفي 12 سبتمبر/أيلول، أعلن النائب العام الفلسطيني أن مكتبه قد أجرى تحقيقاً في الحادثة، وخرج بنتيجة مفادها أن سبب وفاتها هو تعرُّضها لعنف أسري، وأنه تم توجيه تهمة القتل غير العمد إلى ثلاثة أشخاص لم تُذكر أسماؤهم، وهي تهمة يعاقَب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

وواصلت منظمات الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية الضغط من أجل سن قانون شامل بشأن العنف الأُسري، وهي حملة أُطلقت في عام 2007. واستمرت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية في مراجعة مسودة "قانون حماية الأسرة"، التي بدأت في عام 2016. ولم يتم تجريم العنف الأسري في الضفة الغربية وغزة حتى الآن.

حقوق "مجتمع الميم"

على الرغم من أنه لم يتم تجريم العلاقات الجنسية المثلية في الضفة الغربية، فقد أعلنت الشرطة الفلسطينية، في 17 أغسطس/آب، أنها ستمنع تنظيم أية أنشطة تقوم بها منظمة "القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني"، وهي منظمة غير حكومية فلسطينية تعمل في مجال قضايا "مجتمع الميم". وقد أغضب الإعلان منظمات حقوق الإنسان، ولكنه أشعل شرارة موجة من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حرَّضت فيها على العنف ضد منظمة "القوس" وأفراد "مجتمع الميم"، بما في ذلك التهديدات بالقتل. كما انتهك الإعلان أحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدَّل، والمعاهدات الدولية التي صدَّقت عليها دولة فلسطين. وسرعان ما ألغت الشرطة الفلسطينية ذلك الإعلان.

في تلك الأثناء قامت منظمة "القوس" بتوثيق ما لا يقل عن 8 حالات لأفراد من "مجتمع الميم" تعرضوا للاعتقال التعسفي أو المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية على خلفية الميول الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي.

وظلت المادة 152 من قانون العقوبات المطبق في غزة تجرِّم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، ويعتبرها جناية ُيعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

عقوبة الإعدام

لم تتخذ أي من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإدارة الأمر الواقع لحركة حماس في غزة، أي خطوات لترجمة التزامات دولة فلسطين بموجب "البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" بإلغاء عقوبة الإعدام.

وفي غزة أصدرت المحاكم التي تديرها حركة حماس أحكاماً بالإعدام على ما لا يقل عن 4 أشخاص؛ ولم ترد أنباء حول تنفيذ أي أوامر إعدام.

نظام العدالة

في 19 يوليو/تموز، قام الرئيس عباس بحلِّ "مجلس القضاء الأعلى" في الضفة الغربية، وهو هيئة أُنشئت في عام 2002 لتعزيز استقلال القضاة، وضمان شفافية وفعالية عملهم، وتحسين أداء المحاكم، وتيسير إجراءات القضايا.

واستخدمت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية قانون عام 1954 لاحتجاز عشرات الأشخاص إدارياً لمدة تصل إلى ستة أشهر بناءً على أوامر محافظ المنطقة، واحتُجز العديد منهم لأسباب سياسية وفقاً للمنظمات الفلسطينية لحقوق الإنسان. إن مثل هذا الاحتجاز لا يتطلب توجيه أية تهم، ويفتقر إلى اتِّباع الإجراءات الواجبة. وقد وثَّقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 195 حالة من مثل هذه الاعتقالات بحلول نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

استمرت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية في فرض إجراءات عقابية ضد سكان غزة، ومنها تقليص دعم الكهرباء والماء، وتقييد دخول الأدوية إلى غزة، وتخفيض أو وقف دفع الرواتب. وقد أدت تلك الإجراءات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً في غزة نتيجةً للحصار الاسرائيلي المفروض عليها منذ 12 عاماً.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

أطلقت الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة، من وقت لآخر، صواريخ عشوائية داخل إسرائيل، أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين إسرائيليين. وفي حين أن سلطات حركة حماس منعت إطلاق الصواريخ معظم الوقت، فإنها لم تقم بمقاضاة المسؤولين عن إطلاقها. إلا أن معظم الفلسطينيين المسؤولين عن عمليات الطعن وإطلاق النار وتنفيذ هجمات أخرى ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل 3 مدنيين اسرائيليين خلال العام، لم يكونوا أعضاء في جماعات فلسطينية مسلحة. بيد أن هذه الجماعات غالباً ما أشادت بتلك الهجمات.

 

[1] منظمة العفو الدولية، فلسطين: يجب على الحكومة الجديدة تصحيح وضع حقوق الإنسان المتدهور (بيان صحفي،  11آذار / مارس 2019).