دولة فلسطين 2018
العودة إلى دولة فلسطين

دولة فلسطين 2018

استمرت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، وإدارة الأمر الواقع لحركة "حماس" في قطاع غزة، في عمليات قمع حرية التعبير والتجمع السلمي. واستخدمت القوات الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة عمليات القبض والاحتجاز التعسفيين ضد الأشخاص الذين ينتقدون السلطات المسؤولة عنهم. وظل تعريض المعتقلين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أمر شائع، مع إفلات مرتكبيها من العقاب في ظل كلتا السلطتيْن. واستخدمت قوات الأمن في الضفة الغربية القوة المفرطة أثناء تنفيذ عمليات الاعتقال وفضِّ الاحتجاجات السلمية. واستمرت السلطات الفلسطينية المتمركزة في رام الله في فرض تدابير عقابية ضد السكان في غزة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المريعة الناجمة عن الحصار غير القانوني الذي فرضته إسرائيل على غزة قبل 11 عاماً. وتعرَّضت النساء في الضفة الغربية وغزة للتمييز والعنف. واستمرت المحاكم في غزة في إصدار أحكام الإعدام. وتعرَّض أفراد "مجتمع الميم" للاعتقال التعسفي والمعاملة السيئة.

خلفية

تعمَّقت الانقسامات بين السلطات الفلسطينية بقيادة حركة "فتح" في الضفة الغربية وبين إدارة الأمر الواقع لحركة "حماس" في قطاع غزة، وذلك عقب محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في 13 مارس/آذار أثناء زيارته إلى غزة. وتعطَّلت جهود المصالحة بين الحركتين المتنافستين "فتح" و"حماس".

في أبريل/نيسان، عُقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية للمرة الأولى منذ 22 عاماً، وذلك رداً على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل. ودُعيت لحضور الاجتماع حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وكل منهما ليست عضواً في منظمة التحرير الفلسطينية، ولكنهما لم تحضرا. وقاطعت الاجتماع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي عضو في المنظمة، واعتبرته نوعاً من الالتفاف على العملية الديمقراطية.

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، دخل قانون جديد للضمان الاجتماعي، أقرَّته الحكومة الفلسطينية في رام الله، حيز النفاذ. وواجه القانون معارضة شعبية قوية، حيث تسبَّب باندلاع أضخم المظاهرات في الضفة الغربية منذ سنوات. وكان معارضو القانون يشعرون بالقلق من أنه بسبب الاقتطاعات الشهرية من رواتب الموظفين يمكن أن يصبحوا غير قادرين على تدبُّر أمورهم المعيشية، وأن السلطات الفلسطينية كانت إما غير مستقرة بما يكفي لضمان أمن مساهماتها، أو فاسدة بما يكفي لعدم ضمانها.

في سبتمبر/أيلول، توقفت الإدارة الأمريكية عن تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، التي توفر الخدمات الحيوية لنحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني. وقد أحدث ذلك القرار عجزاً في التمويل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، حيث يعتمد %80 من سكانه على المساعدات.

وظلت غزة ترزح تحت الحصار الإسرائيلي الجوي والبحري والبري منذ عام 2007. كما ظلت مصر تفرض إغلاقاً شبه تام على معبر رفح الحدودي مع غزة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المزرية اصلاً لمليوني مواطن في غزة. وقد حذَّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن غزة وصلت إلى شفير كارثة إنسانية.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

مع أن المجلس التشريعي الفلسطيني لا يزال غير مفعَّل، فقد أصدر الرئيس محمود عباس مراسيم تضمنت فرض قيود على حرية التعبير والتجمع السلمي، والحدَّ من قدرة منظمات المجتمع المدني على العمل بحرية. وفي الوقت نفسه، قامت السلطات في كل من الضفة الغربية وغزة بعمليات اعتقال تعسفي للمتظاهرين السلميين والمنتقدين، ومن بينهم صحفيون وطلبة جامعيون ونشطاء حقوق الإنسان، واستمرت في قمع حرية التعبير على الانترنت.

وذكر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية، وهو منظمة غير حكومية، أن السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية كانت مسؤولة عن شن 77 هجمات على حرية الإعلام خلال العام، ومنها الاعتقالات التعسفية، وإساءة المعاملة أثناء الاستجواب، ومصادرة المعدات، والاعتداءات الجسدية، وحظر تقديم التقارير الإخبارية. وكانت سلطات حركة حماس في غزة مسؤولة عن 37 من مثل تلك الهجمات.

واستمرت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية في قمع حرية التعبير على الانترنت من خلال قانون الجرائم الإلكترونية المعدَّل. ففي مايو/أيار، وُجِّهت إلى القيادي في المجلس الشبابي المحلي في عنبتا أحمد عورتاني تهمة التشهير على خلفية تعليق نشره على فيس بوك قال فيه إنه لم يتعهد بالولاء للرئيس عباس.

في يوليو/تموز، قبضت القوات الفلسطينية على أربعة نشطاء ذكور فلسطينيين، بينهم صحفي واحد، بسبب أنشطتهم على الانترنت ومعارضتهم للعقوبات المفروضة على غزة من قبل السلطات في رام الله. وعند إطلاق سراحهم قيل لكل من إبراهيم المصري وحذيفة أبو جاموس وحسين شجاعية وغسان عطاونة إنه سيتم اتخاذ إجراءات ضدهم بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، إذا لم يمتنعوا عن التحريض على السلطات في رام الله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الاستخدام المفرط للقوة

استمرت قوات الأمن في الضفة الغربية وغزة في استخدام القوة المفرطة لتفريق المظاهرات السلمية وخلال عمليات الاعتقال.

ففي 13 يونيو/حزيران، قامت قوات الأمن المتمركزة في الضفة الغربية بإخماد مظاهرة نظَّمها نشطاء فلسطينيون في رام الله لمطالبة السلطة الفلسطينية برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة الذي تديره حركة حماس. واعتُقل تعسفياً ما لا يقل عن 52 شخصاً من المتظاهرين والمارَّة، وتعرضوا للضرب في الحجز. وكان أحد موظفي منظمة العفو الدولية ليث أبو زياد من بين الأشخاص الذين اعتُقلوا تعسفياً وضُربوا. وكان قد قُبض عليه وتعرَّض للاعتداء من قبل اثنين من أفراد الأمن كانا يرتديان ملابس مدنية، بينما كان في طريقه إلى مراقبة المظاهرة.

وفي 18 يونيو/حزيران، قام رجال تابعون إلى إدارة الأمر الواقع لحركة حماس ويرتدون ملابس مدنية، بمهاجمة مظاهرة سلمية دعت إلى إنهاء الانقسام السياسي الذي مضى عليه 11 عاماً بين حركتيْ فتح وحماس، وضرب المحتجين بالهراوات، وإرغام الصحفيين على شطب الصور وأفلام الفيديو الخاصة بالمظاهرة.

وفي 9 أغسطس/آب، قتلت قوات الأمن الفلسطينية إبراهيم عودة الجهالين من بلدة العيزرية بالضفة الغربية خلال عملية استهدفت عمليات بيع وقود الديزل بطريقة غير شرعية، وذلك في ظروف كان فيها استخدام القوة المميتة غير ضروري.

وفي 20 سبتمبر/أيلول، انهال أفراد شرطة الجمارك في مدينة أريحا بالضفة الغربية بالضرب المبرحِّ على صاحب محل بقالة في قرية العوجا. بزعم قيامه ببيع منتجات التبغ بدون ترخيص. ويُظهر شريط فيديو رجالاً ملثمين يحملون أسلحة، ويعتدون على الرجل وولديْه. وقد أعلنت السلطات في رام الله أنها ستفتح تحقيقاً في تلك الحادثة.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

في الوقت الذي صدَّقت دولة فلسطين على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 29 ديسمبر/كانون الأول 2017، فإن قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة استمرت في استخدام التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة مع الإفلات من العقاب. وتلقَّت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 285 من مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة للمعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ففي 3 أغسطس/آب، توفي في الحجز أحمد أبو حماده، المعروف أيضاً باسم "الزعبور". وقالت الشرطة الفلسطينية إنه أُصيب بنوبة قلبية، بينما ادَّعت عائلته أن وفاته وقعت نتيجة لتعرضه لإساءة المعاملة. وقد طالبت عائلته بإجراء تحقيق في ملابسات وفاته، إلا أن الحكومة الفلسطينية لم تفتح أي تحقيق.

الاعتقال التعسفي

استخدمت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية قانون عام 1954 لاحتجاز عشرات الأشخاص إدارياً بأوامر من محافظ المنطقة، وكان العديد منهم قد اعتقلوا لأسباب سياسية وفقاً لما ذكرته منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية. إن مثل تلك الاعتقالات لا يتطلب توجيه تهم، ويفتقر إلى اتِّباع الإجراءات الواجبة. وقد وثَّقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 201 حالة اعتقال من هذا النوع.

حقوق المرأة

ظلت النساء والفتيات يواجهن التمييز في القانون والممارسة، ولم يتم توفير حماية كافية من العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي، بما فيها ما يسمى بــ"جرائم الشرف"، وفقاً لما ذكرته منظمات المجتمع المدني. ووردت أنباء عن مقتل ما لا يقل عن 21 امرأة وفتاة على أيدي أقربائهن الذكور فيما يُسمى "بجرائم الشرف" بحسب منظمات المجتمع المدني.

ففي 14 مارس/آذار، وفي خطوة حظيت بالترحيب ألغت السلطات الفلسطينية المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960، التي سمحت للأشخاص المشتبه في ارتكابهم جريمة الاغتصاب بالإفلات من المحاكمة والسجن إذا تزوجوا من ضحاياهم.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

على الرغم من تزايد الاحتجاجات في غزة والضفة الغربية، فإن السلطات الفلسطينية في رام الله استمرت في فرض تدابير عقابية ضد غزة. وقد شملت تلك التدابير تقليص الدعم المتعلق بالكهرباء والماء، وفرض قيود على إدخال الأدوية، وتخفيض أو تجميد الرواتب، إلى جانب قطع المساعدات المالية عن مئات العائلات. فعلى سبيل المثال، فرضت سلطات الضفة الغربية اقتطاعات جديدة من رواتب حوالي 38,000 موظف مدني في غزة بدون إنذار أو تبرير، وانخفضت رواتبهم بنسبة %35 من قيمتها في عام 2016، مما ألحق ضرراً شديداً بحقهم وحقوق عائلاتهم في الحصول على مستوى معيشي كافٍ.

عقوبة الإعدام

في يونيو/حزيران، انضمَّت دولة فلسطين إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. بيد أن السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية وإدارة الأمر الواقع لحركة حماس في غزة على السواء لم تتخذ أية خطوات لترجمة هذا الالتزام إلى ممارسة عملية.

ففي غزة أصدرت المحاكم التي تديرها حركة حماس أحكاماً بالإعدام على ما لا يقل عن 12 شخصاً.

حقوق "مجتمع الميم"

مع أنه لم يتم تجريم العلاقات الجنسية المثلية في الضفة الغربية، فقد وثَّقت "جمعية القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني"، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني، خمس حالات لناشطين من مجتمع الميم، ممن قُبض عليهم وأُسيئت معاملتهم على أيدي قوات الأمن في الضفة الغربية؛ وقد أُطلق سراحهم جميعاً بعد بضع ساعات. كما ذكرت المنظمة أن عدداً آخر من أفراد مجتمع الميم قُبض عليهم تعسفياً، وتم استجوابهم من قبل مثل تلك القوات.

وفي الوقت نفسه ظلت المادة 152 من قانون العقوبات المطبَّق في غزة ينص على تجريم الأفعال الجنسية المثلية، ويعتبرها جناية يُعاقَب عليها بالسجن لمد تصل إلى 10 سنوات.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

بين الحين والآخر أطلقت الجماعات المسلحة الفلسطينية في غزة صواريخ عشوائية على إسرائيل، أسفرت عن مقتل مدني فلسطيني واحد. وفي حين أن سلطات حماس منعتْ إطلاق الصواريخ معظم الوقت، فإنها فشلت في محاكمة المسؤولين عن إطلاقها. وفي الوقت الذي لم يكن فيه المهاجمون الفلسطينيون المسؤولون عن عمليات الطعن وإطلاق النار وتنفيذ هجمات أخرى ضد إسرائيليين في الضفة الغربية وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل 8 مدنيين إسرائيليين خلال العام، أعضاء في الجماعات المسلحة الفلسطينية، فإن تلك الجماعات كثيراً ما أشادت بالهجمات.

نظام العدالة

في 5 سبتمبر/أيلول، استقال 14 قاضياً من أصل 27 من قضاة المحكمة العليا الفلسطينية احتجاجاً على تعديل قانون السلطة القضائية من قبل لجنة تطوير قطاع العدالة، التي أنشأها الرئيس عباس بموجب مرسوم أصدره في 6 سبتمبر/أيلول 2017. وقال نادي القضاة الفلسطيني إن التعديل من شأنه أن يسهِّل إحكام السيطرة على القضاء من قبل السلطة التنفيذية.

وتلقَّت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية دعماً قضائياً لاعتبار الشرطة مؤسسة عسكرية وليست مدنية. ونتيجةً لذلك فإن أفراد الشرطة يجب ألا يُحاكَموا إلا أمام محاكم عسكرية، الأمر الذي يجعل إمكانية وصول ضحايا انتهاكات الشرطة إلى العدالة أشد صعوبة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية