دولة فلسطين 2017/2018
العودة إلى دولة فلسطين

دولة فلسطين 2017/2018

قامت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، وإدارة الأمر الواقع التابعة لحركة "حماس" في قطاع غزة، بتشديد قيودها المفروضة على حرية التعبير. وفي كلتا المنطقتين قامت قوات الأمن بتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين، مع الإفلات من العقاب. واتخذت السلطات في الضفة الغربية إجراءات عقابية ضد إدارة حركة "حماس" أدت إلى مزيد من تقييد إمكانية حصول السكان المدنيين على الخدمات الحيوية؛ مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار العسكري الإسرائيلي المضروب على قطاع غزة. وظلت النساء في كلتا المنطقتين يتعرضن للتمييز والعنف. وأصدرت المحاكم في غزة أحكاماً بالإعدام، ونفذت "حركة حماس" عمليات إعدام علنية؛ ولم تُنفَّذ أي عمليات إعدام في الضفة الغربية.

خلفية

ظل قطاع غزة يخضع للحصار الجوي والبحري والبري الإسرائيلي المضروب عليه منذ يونيو/حزيران 2007. وأدى استمرار القيود المفروضة على الصادرات إلى شل الاقتصاد، وتفاقم حالة الإفقار المتفشية بين سكان غزة، البالغ عددهم 2 مليون نسمة. واستمرت مصر في فرض الإغلاق شبه التام لمعبر رفح الحدودي مع غزة، مما أدى إلى تفاقم آثار الحصار الإسرائيلي.

واستمرت حالة الانقسام بين حكومة "الوفاق الوطني" في رام الله وإدارة الأمر الواقع "لحركة حماس" في غزة خلال معظم العام. وفي محاولة واضحة لاستعادة السيطرة على قطاع غزة اتخذت السلطات الفلسطينية سلسلة من التدابير العقابية ضد "حركة حماس"، وظلت هذه التدابير قائمة في نهاية العام.

في أكتوبر/تشرين الأول، عقدت حكومة "الوفاق الوطني" اجتماعاً لمجلس الوزراء في غزة بوساطة السلطات المصرية، بعد إعلان "حركة حماس" عن استعدادها لحل اللجنة الإدارية لشؤون غزة، ودعت إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، وقَّع الطرفان السياسيان المتنافسان "فتح" و"حماس" اتفاق مصالحة في القاهرة بمصر بهدف إنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تديره "حماس"، ودام عقداً من الزمن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تولت حكومة "الوفاق الوطني، المسؤولية عن إدارة المعبر الحدودي بين غزة ومصر ونقاط التفتيش المقامة بالقرب من المعابر بين غزة وإسرائيل.

حرية التعبير والتجمع

مع استمرار الصراع السياسي الداخلي، استخدمت السلطات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة التهديدات والترهيب ضد النشطاء والصحفيين بهدف قمع أشكال التعبير السلمي، بما فيها نقل الأخبار والانتقاد. ووفقاً "للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية"، وهو منظمة غير حكومية، فقد كانت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية مسؤولة عن 147 اعتداءات على حرية الاعلام خلال العام، وشملت الاعتقالات التعسفية وإساءة المعاملة أثناء عمليات الاستجواب ومصادرة المعدات والاعتداءات البدنية، وحظر نقل الأخبار وحجب 29 موقعاً إلكترونياً بسبب انتقادها للسلطات في الضفة الغربية. وكانت سلطات "حركة حماس" في غزة مسؤولة عن 35 اعتداء من مجموع تلك الاعتداءات.

ففي يناير/كانون الثاني، قامت قوات الأمن في غزة بفض احتجاج نُظم في مخيم جباليا للاجئين ضد سوء إدارة "حركة حماس" لأزمة الكهرباء (انظر أدناه). واحتُجز بعض النشطاء والمنظمين وتلقوا تهديدات، وتعرضوا للتعذيب في بعض الحالات، بسبب تنظيم المظاهرات. فقد قُبض على الناشط محمد التلولي عدة مرات خلال العام بسبب دوره في تنظيم الاحتجاجات، وتلقَّى تهديدات بالقتل.

ومُنع صحفيون يعملون مع وسائل إعلامية تابعة لسلطات الضفة الغربية من العمل بحرية في غزة. وفي 6 يونيو/حزيران، قبضت "قوى الأمن الداخلي" لحركة حماس على مراسل التلفزيون الفلسطيني فؤاد جرادة، وحوكم أمام محكمة عسكرية بتهمة "التعاون مع سلطة رام الله". وقد أُطلق سراحه في أغسطس/آب.

في يوليو/تموز، اعتُمد "قانون الجرائم الإلكترونية" (القانون رقم 16 لعام 2017). وقد أباح القانون الاعتقال التعسفي للصحفيين "وكاشفي التجاوزات"، وغيرهم من منتقدي السلطات عبر الانترنت. وسمح القانون بإصدار أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 25 سنة مع الأشغال الشاقة على كل من يُعتبر مخلاً "بالنظام العام أو الوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي". وقد اقترحت مسودة لإزالة عدة أحكام قمعية، لكنه ترك أحكاماً أخرى سمحت بالقيود التعسفية على الحق في حرية التعبير والخصوصية، وحماية البيانات. ولم يعلن عن المسودة، بحلول نهاية العام.

في أغسطس/آب، اتُّهم ستة صحفيين فلسطينيين بموجب "قانون الجرائم الإلكترونية". وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز، تم استدعاء ما لا يقل عن 10 صحفيين للاستجواب من قبل "جهاز الأمن الوقائي" بسبب انتقاد القانون علناً. وخضع مدافعون عن حقوق الإنسان للاستجواب وتعرضوا للمضايقة والتهديدات على خلفية عملهم في مجال حقوق الإنسان، بما فيه انتقاد "قانون الجرائم الإلكترونية".

في سبتمبر/أيلول، احتُجز المدافع البارز عن حقوق الإنسان عيسى عمرو لمدة أسبوع، واتُهم بارتكاب عدة جرائم بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون العقوبات الأردني لعام 1960، الذي ظل نافذ المفعول في الضفة الغربية.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ممارسة شائعة، وارتُكب على أيدي الشرطة وقوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية وعلى أيدي الشرطة وقوات الأمن التابعة لحركة حماس في غزة. وقد تلقَّت "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان"، وهي المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في فلسطين مئات الادعاءات بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في سبتمبر/أيلول، توفي صبي في السادسة عشرة من العمر، ومعتقل آخر، في ظروف غير واضحة في مراكز الاعتقال الواقعة تحت سيطرة "حركة حماس" في مدينة غزة. وأعلن الادعاء العام في غزة أنه سيجري تحقيقاً في الحادثة. ولكن التحقيق لم يكن قد انتهى بحلول نهاية العام.

وقال أحد النشطاء المحتجزين على خلفية دوره في قيادة الاحتجاجات ضد سوء إدارة حركة حماس لأزمة الكهرباء "إن قوى الأمن الداخلي" التابعة لحركة حماس قامت بتعذيبه في الحجز. وذكر أنه تعرض للضرب بأنبوب بلاستيكي، وعُصبت عيناه وأُرغم على جلوس في أوضاع قاسية، حيث كانت تم تقييد يديه لمدة أربع ساعات تقريباً. وتحدَّث آخرون عن تعرضهم لسوء المعاملة.

استخدام القوة المفرطة

استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لفض الاحتجاجات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ففي 12 مارس/آذار، استخدمت قوات الأمن الفلسطينية القوة المفرطة لقمع احتجاج سلمي نُظم أمام محكمة رام الله بالضفة الغربية بشكل عنيف. وقد جُرح ما لا يقل عن 13 رجلاً وثماني نساء، بينهم أربعة صحفيين كانوا يغطون الحدث. وأُدخل سبعة عشر شخصاً إلى المستشفى. وأُصيب الجرحى بكدمات شديدة نتيجةً للضرب بالعصي الخشبية، أو بعد إصابتهم بعبوات الغاز المسيل للدموع. وذكر فريد الأطرش، وهو محام ومدافع عن حقوق الإنسان ورئيس مكتب "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" في بيت لحم، أنه تعرَّض للضرب حتى سقط أرضاً على أيدي أفراد الشرطة الذين استخدموا الهراوات الخشبية.

ووجدت لجنة تقصي الحقائق التي أنشأها رئيس الوزراء رامي الحمدالله للتحقيق في الحادثة أن استخدام القوة لفض الاحتجاج شكَّل انتهاكاً للأنظمة الحكومية. وقدمت اللجنة مجموعة من التوصيات. وعلى الرغم من التزام رئيس الحكومة المعلن باحترام التوصيات، فإنها لم تنفذ، ولم يُقدَّم أي من أفراد الشرطة المسؤولين عن استخدام العنف إلى ساحة العدالة.

حقوق المرأة

ظلت النساء والفتيات يواجهن التمييز في القانون والممارسات، ولم يحظين بالحماية الكافية من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما فيها ما يُسمى "جرائم الشرف". ووردت أنباء عن مقتل ما لا يقل عن 28 امرأة وفتاة على أيدي أقربائهن الذكور فيما يُسمى "بجرائم الشرف" بحسب منظمات المجتمع المدني.

وبموجب أحكام قانون العقوبات الأردني، استخدم القضاة النمطية الخاصة بجنس المرأة لتبرير تخفيف أحكام المدانين بجرائم قتل "الشرف" إلى الحد الأدنى.

فالمادة 308 من قانون العقوبات الأردني، التي تسمح لأولئك الذين يقترفون جرائم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي للإفلات من العقاب من خلال الزواج من الضحايا، ظلت نافذة المفعول.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انضمام دولة فلسطين إلى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، لم يتم تعديل القانون الوطني بحيث يتماشى مع اتفاقية المرأة. وظل قانون الأحوال الشخصية الأردني ينطوي على تمييز ضد المرأة فيما يتعلق بحقوق الزواج والإرث والطلاق والوصاية والمُلكية.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

فرضت الحكومة الفلسطينية المتمركزة في رام الله عدداً من التدابير العقابية ضد قطاع غزة في محاولة للضغط على إدارة "حركة حماس" لحملها على التخلي عن السيطرة على غزة. وقد أدت تلك التدابير إلى الحيلولة دون حصول السكان المدنيين على الرعاية الطبية والخدمات الأساسية، ومنها الماء والكهرباء والتعليم. وأسهم ذلك في ارتكاب انتهاكات للحق في الصحة، وفي الحصول على مستوى معيشي لائق، وفي التعليم.

ففي مايو/أيار، أبلغت سلطات الضفة الغربية إسرائيل بأنها لن تغطي سوى %70 من التكاليف الشهرية لتوفير الطاقة الكهربائية لغزة بسبب فشل "حركة حماس" في تسديدها. ونتيجةً لذلك تم تخفيض معدل عدد ساعات وصول التيار الكهربائي إلى غزة من ثماني ساعات يومياً ليصبح من ساعتين إلى أربع ساعات يومياً.

وقامت سلطات الضفة الغربية بقطع %30 من رواتب نحو 60,000 موظف مدني في غزة، مما قوَّض حقهم في الحصول على مستوى معيشي لائق، وأشعل فتيل الاحتجاجات الجماهيرية.

ووفقاً "لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية"، قامت سلطات الضفة الغربية، في مارس/آذار، بوقف دفع التحويلات للأشخاص الذين يحتاجون إلى معالجة طبية خارج قطاع غزة، وتأخير إحالة نحو 1,400 مريض. وذكرت منظمات غير حكومية أن حالات التأخير في الإجراءات أدت إلى وفاة العديد من المرضى، ومن بينهم أطفال. وتحدثت الأمم المتحدة عن حدوث تأخير في نقل الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات في غزة، الأمر الذي ألحق ضرراً بالحالة الصحية للمرضى في الأجل الطويل. وأبلغت سلطات "حركة حماس" عن نقص غذاء الأطفال، وأنحت باللائمة في ذلك على سلطات الضفة الغربية.

عقوبة الإعدام

طُبقت عقوبة الإعدام في قطاع غزة، وأُعدم ستة أشخاص إثر صدور أحكام بالإعدام بحقهم من محاكم مدنية وعسكرية بعد إدانتهم بجريمة "التعاون مع إسرائيل" أو غيرها من الجرائم.

ففي مايو/أيار، أعدمت "حركة حماس" ثلاثة رجال في غزة بتهمة اغتيال أحد كبار قادة الحركة بحسب ما زُعم. وقد حُكم عليهم بالإعدام في محاكمة استغرقت أسبوعاً واحداً، وتألفت من أربع جلسات قصيرة فقط. وتم تنفيذ الأحكام في ميدان عام بمدينة غزة، حيث أُعدم اثنان منهم شنقاً، بينما أُعدم الثالث رمياً بالرصاص. كما تم بث عمليات الإعدام بثاً مباشراً على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الضفة الغربية، لم يُحكم على أحد بالإعدام، ولم يُعدم أحد.

الإفلات من العقاب

استمر الإفلات من العقاب على ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها عمليات القتل غير المشروع والتعذيب في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء. ولم يتم إجراء تحقيقات جنائية في عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء البادية للعيان لكل من فارس حلاوة وخالد الأغبر على أيدي قوات الأمن الفلسطينية في نابلس، في أغسطس/آب 2016، ولم يُقدم أحد إلى ساحة العدالة بسبب وفاة أحمد عزت حلاوة تحت وطأة التعذيب في سجن الجنيد في الشهر نفسه.

وفي غزة لم تتخذ سلطات "حماس" أي خطوات لمحاكمة أفراد قواتها وقوات "كتائب عزالدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، على عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء التي نفذوها في عامي 2014 و2016.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية