عُمان 2018
العودة إلى عُمان

عُمان 2018

واصلت السلطات فرض قيود لا مبرر لها على حرية التعبير، عن طريق القبض على عدد من النشطاء ومنتقدي الحكومة واحتجازهم ومضايقتهم. وتضمن "قانون الجزاء" (قانون العقوبات) الجديد فرض عقوبات قاسية على الممارسة السلمية لعدد من حقوق الإنسان. وظلت المرأة تعاني من التمييز في القانون والواقع العملي. واستمر تطبيق عقوبة الإعدام، ولكن لم ترد أنباء عن تنفيذ إعدامات.

خلفية

خرج مئات العُمانيين إلى الشوارع في مظاهرات، في يناير/كانون الثاني، للاحتجاج سلمياً على ارتفاع معدلات البطالة، مما دفع الحكومة إلى فرض وقف مؤقت على توظيف عمال أجانب في القطاع الخاص، بالإضافة إلى البدء في خطة لضمان توفير حوالي 25 ألف فرصة عمل للمواطنين العُمانيين. وحذَّرت الحكومة من أنها سوف تقاضي المؤسسات الخاصة التي لا تلتزم بالسياسات الحكومية الرامية إلى إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية، فيما يُعرف باسم "سياسة التعمين".

وواصلت عُمان اتخاذ موقف محايد في الأزمة الإقليمية التي شهدت قيام كل من البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بقطع علاقاتها مع قطر.

الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة

شنَّت السلطات موجات من الاعتقال التعسفي لعدد من سكان محافظة مسندم. فخلال الفترة من إبريل/نيسان إلى يوليو/تموز، استُدعي عشرات من سكان المحافظة للتحقيق معهم بشأن معلومات عن تاريخ المحافظة جرى تداولها إلكترونياً. وأُفرج عن كثيرين منهم بعد بضعة أيام. وفي إبريل/نيسان ومايو/أيار، قُبض على خمسة رجال، وجميعهم من قبيلة "الشحوح" وأحدهم مواطن من الإمارات العربية المتحدة، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر. ولم تفصح السلطات عن الأساس القانوني للقبض عليهم، واكتفت بذكر أسباب مبهمة تخص "الأمن القومي". وبدأت محاكمة الرجال الخمسة في يوليو/تموز، ولم يُسمح للمتهمين بالتحدث مع محاميهم، أو بتلقي أو مراجعة أية وثائق تتعلق بالقضية قبل المحاكمة، وهو الأمر الذي يُعد انتهاكاً للمعايير الدولية للعدالة. وخلال الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول، حكمت محكمة في مدنية مسقط على الخمسة بالسجن المؤبد، لإدانتهم بتهم من بينها "المساس بسلامة البلاد ووحدتها وأراضيها باستخدام تقنية المعلومات".

حرية التعبير

في يناير/كانون الثاني، بدأ سريان "قانون الجزاء" الجديد، والذي زاد بشكل كبير مدد أحكام السجن التي تُفرض عقاباً على ممارسة بعض الحقوق، كما تضمن مواداً ذات صياغات مبهمة تمنح السلطات صلاحيات شاملة. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 97 على اعتبار أي حديث يمثل طعناً في حق السلطان، رئيس الدولة، أو عيباً في ذاته جريمةً ضد الأمن القومي يُعاقب مرتكبها بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات. وبالمثل، تنص المادة 102 على أن يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات كل من طعن في حق رئيس دولة أجنبية أثناء وجوده في عُمان، أو في ممثل دولة أجنبية مُعتمد لدى عُمان. وهناك مواد أخرى فضفاضة من شأنها إضعاف حماية النشطاء والمدوِّنين والمعارضين. فعلى سبيل المثال، تنص المواد المتعلقة بازدراء الأديان على تجريم الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وحرية الدين والاعتقاد.

وفي إبريل/نيسان، اعتقلت قوات "جهاز الأمن الداخلي" الناشط على الإنترنت يوسف سلطان العريمي لمدة أسبوعين، وذلك بسبب آراء أبداها على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي 28 إبريل/نيسان، تُوفي ناشط الإنترنت حسن البشام في السجن إثر تدهور صحته. وكانت محكمة استئناف قد قضت، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بتأييد الحكم الصادر ضده بالسجن ثلاث سنوات لإدانته بتهم تتعلق بالتعبير على شبكة الإنترنت. وفي يونيو/حزيران، أصدرت السلطات عفواً أُفرج بمقتضاه عن الكاتب والناقد السينمائي عبد الله حبيب، الذي كان قد سُجن في إبريل/نيسان بتهمتي "ازدراء الأديان" و"استخدام الإنترنت فيما من شأنه المساس بالنظام العام للدولة".

كما أعاقت السلطات حصول صحفيين على معلومات متعلقة بقضايا حقوق الإنسان.

حرية التجمّع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

يهدد "قانون الجزاء" الجديد أيضاً بالقضاء على المجال المدني، عن طريق تجريم أشكال الجمعيات التي "ترمي إلى مناهضة مبادئ الدولة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية".

كما استمر فرض قيود مشددة على الحق في التجمع السلمي. ففي يناير/كانون الثاني، قُبض على ما لا يقل عن 30 شخصاً لمشاركتهم في مظاهرات احتجاجاً على البطالة، ولكن أُفرج عنهم لاحقاً. وفي مايو/أيار، أكَّد الادعاء العام أنه سوف يتخذ إجراءات قانونية ضد الملتقيات والتجمعات القبلية، وضد كل من يساعد على عقدها أو الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تعاني من التمييز في القانون وفي الواقع العملي، حيث تُمنح حقوقاً أقل من الرجل بموجب القانون فيما يتعلق بمسائل من قبيل الطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث، ونقل جنسيتها لأطفالها. ولا يحظر القانون العنف بسبب النوع الاجتماعي أو الاغتصاب في إطار الزواج.

حقوق مجتمع الميم

استمر تجريم العلاقات الجنسية بين أفراد من نفس الجنس  بموجب "قانون الجزاء" الجديد الصادر في يناير/كانون الثاني.

ظروف الاحتجاز

تلقت منظمة العفو الدولية عدة أنباء متسقة عن سوء المعاملة أثناء الاحتجاز، بما في ذلك الضرب والإهمال الطبي. ووردت أنباء عن حدوث حالات إيذاء بدني شديد، بما في ذلك الضرب بمواسير معدنية، في مقر "الإدارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية"، في حي القرم بمسقط. كما تلقت منظمة العفو الدولية ادعاءات موثوقة عن سوء أوضاع الصحة والنظافة وعن الإهمال الطبي لسجناء مصابين بأمراض جسيمة في سجن سمائل، الواقع على الجبال شمالي مسقط.

العمال الأجانب

ظل العمال الأجانب عرضةً للاستغلال والإيذاء نتيجة لنظام "الكفالة" المقيِّد، الذي يجعل مصير العمال معلقاً بيد أصحاب الأعمال. ويُذكر أن العامل الأجنبي يعتمد على صاحب العمل، وهو في الوقت نفسه كفيله، حتى يتسنى له دخول البلاد، ولا يمكنه تغيير وظيفته بدون إذن من الكفيل. وهذا الوضع يقيِّد بشدة قدرة العامل على الإفلات من ظروف العمل التي تنطوي على انتهاكات، كما إنه يسهِّل الاستغلال. وظل عمال المنازل يتحملون الجانب الأكبر من عواقب ذلك النظام، كما ظلوا محرومين من أوجه الحماية التي يوفرها قانون العمل.

عقوبة الإعدام

أبقى "قانون الجزاء" الجديد على عقوبة الإعدام بالنسبة لعدد من الجرائم. ولم ترد أنباء عن تنفيذ عمليات إعدام خلال العام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية