ليبيا 2018
العودة إلى ليبيا

ليبيا 2018

استمرت المليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن في ارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي، وانتهاكات وخروقات فادحة لحقوق الإنسان، ومن بينها جرائم حرب، طوال العام مع إفلاتها من العقاب. وأدت الصدامات بين المليشيات المتناحرة إلى ارتفاع أعداد المصابين من المدنيين. واحتُجز الآلاف لأجل غير مسمى دون أي إجراءات قضائية عقب القبض عليهم بصورة تعسفية؛ ومن بينهم كثيرون تم اعتقالهم منذ 2011. وانتشر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع في السجون التابعة للدولة، والمعتقلات التي تديرها المليشيات والجماعات المسلحة. وأسهمت المليشيات والجماعات المسلحة في انهيار عملية تنفيذ القانون، وانهيار القضاء، عن طريق مضايقة القضاة والمحامين، كما كانت مسؤولة أيضا عن حالات الاختطاف للحصول على فدية، إلى جانب الاعتقال التعسفي واختطاف من يصنفون على أنهم معارضون سياسيون. وظل الآلاف من الأسر الليبية في حالة نزوح داخلي. وعانى اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون من انتهاكات وخروقات جسيمة لحقوق الإنسان، ومن بينها الاغتصاب والابتزاز، على أيدي مسؤولين بالدولة، وعلى أيدي المليشيات والمهربين. وتقاعست السلطات عن حماية النساء من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي من جانب المليشيات والجماعات المسلحة، واستُهدفت الناشطات عن طريق العنف القائم على النوع وحملات التشهير. وأصدرت المحاكم عددا من أحكام الإعدام، ولكن لم ترد أنباء عن تنفيذ أي حالة إعدام.        

خلفية

ظل الوضع الأمني متقلبا؛ حيث ظلت كل من المليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن التابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في غرب ليبيا، والجيش الوطني الليبي الذي أعلن عن نفسه من طرف واحد في شرق البلاد، تعمل خارج إطار سيادة القانون. وظلت حكومة الوفاق الوطني، التي أنشئت بموجب الاتفاق السياسي الليبي المبرم بوساطة الأمم المتحدة في 2015، ضعيفا؛ حيث ظلت تلاقي الصعاب في محاولتها فرض السيطرة الفعالة على أرض الواقع.   

وقد سيطرت أربع مليشيات رئيسية تعمل تحت مظلة وزارة الدفاع على العاصمة طرابلس، فسعت لبسط نفوذها وسيطرتها على المنطقة عن طريق التغلغل في المؤسسات الحكومية وبناء المعاقل الاقتصادية.

واستمر المأزق السياسي قائما؛ حيث أن الدعوات الدولية لعقد انتخابات تدعمها الأمم المتحدة، حسبما تم الاتفاق عليه في قمة عقدت في العاصمة الفرنسية باريس في مايو/أيار، غطّى عليها تفجر الصراع في طرابلس في أواخر أغسطس/آب. كما أن الجهود الدولية الأخرى، مثل المؤتمر الذي عقد في مدينة بالرمو الإيطالية في نوفمبر/تشرين الثاني، لم تحرز أي تقدم يذكر رغم تجديد الالتزام بعقد الانتخابات في النصف الأول من عام 2019. وفي منتصف مايو/أيار، شن الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر هجوما على مدينة درنة الواقعة شرقي ليبيا، عقب حصار كان قد فرضه على المدينة على مدى عام. وسعى الجيش الوطني الليبي لتوطيد سلطته وطرد قوة أمن درنة (التي كانت تعرف في السابق باسم "مجلس شورى مجاهدي درنة").   

وفي يونيو/حزيران، قام إبراهيم الجضران القائد السابق لحرس المنشآت النفطية، وهي مليشيا سيطرت فيما بين عامي 2013 و2016 على منطقة الهلال النفطي – منطقة ساحلية ومصدر صادرات ليبيا النفطية الأساسية – بشن عملية عسكرية لاسترداد المنطقة من الجيش الوطني الليبي، إلا أن قوات الجيش الوطني الليبي سرعان ما استعادت سيطرتها على المنطقة. وفي 15 سبتمبر/أيلول، فرض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقوبات على إبراهيم الجضران، شملت حظر السفر وتجميد أرصدته بسبب مجموعة من الأفعال التي قام بها، من بينها محاولة تصدير النفط الليبي على نحو غير مشروع والاعتداء على المنشآت النفطية.  

الانتهاكات في ظل الصراع المسلح

استمرت المليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن في ارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي وانتهاكات وخروقات فادحة لحقوق الإنسان، بعضها يعد جرائم حرب، في سياق الصراعات المسلحة طوال العام مع إفلاتها من العقاب. وأدت الصدامات بين المليشيات المتناحرة إلى إصابة مئات من المدنيين ، أدّى عدد منها إلى حالات وفاة ، معظمها بسبب الهجمات التي اتسمت بالعشوائية، وجعلت من العسير على الناس الوصول للمرافق الأساسية مثل المستشفيات والمدارس. وأدى تجدد الصراع في طرابلس في أواخر أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول إلى وفاة 115 من المدنيين، طبقا لأرقام وزارة الصحة. وتضمن هجوم الجيش الوطني الليبي على درنة في مايو/أيار قصفا مكثفا عن طرق الجو والمدفعية، وأدى إلى قتال شرس على الأرض أفضى إلى إصابة وقتل مدنيين، وإلى تفاقم الأوضاع الإنسانية التي كانت أصلا في حالة متردية 

وظلت المحكمة الجنائية الدولية تتمتع بالاختصاص في النظر في الجرائم التي يشملها القانون الدولي، والتي ارتكبت في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، وذلك بموجب قرار إحالة أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2011. وفي 4 يوليو/تموز، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا ثانيا بالقبض على محمود الورفلي، القائد الميداني السابق لقوات الصاعقة التابعة للجيش الوطني الليبي لارتكابه واحدة من جرائم الحرب وهي القتل العمد، وذلك عقب تصويره، في 24 يناير/كانون الثاني، وهو يقوم بإعدام 10 أشخاص خارج نطاق القضاء. وجاءت عملية القتل هذه بعد ساعات من انفجار سيارتين مفخختين أمام مسجد بيعة الرضوان وسط مدينة بنغازي الواقعة شرقي ليبيا. وكان أمر القبض الأول قد صدر بحق الورفلي في أغسطس/آب 2017.    

عمليات القبض والاحتجاز والاختطاف بصورة تعسفية

واصلت المليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع في ظل حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة والتي تتخذ من طرابلس مقرا لها، والجيش الوطني الليبي المتمركز شرقا، عمليات القبض التعسفي والاحتجاز لأجل غير مسمى للآلاف بدون اتهام. وكان الكثيرون من المعتقلين قد احتجزوا منذ عام 2011، وذلك في معظم الحالات بدون إشراف قضائي أو إمكانية الطعن في قانونية الاحتجاز.

وفي غرب ليبيا، قامت المليشيات التي تعمل كقوات أمن في ظل حكومة الوفاق الوطني بعمليات قبض تعسفي واختطاف لأشخاص من بيوتهم وأماكن عملهم على نحو دوري، مستهدفة ضحاياها على أساس أصولهم الجهويّةأو ما يعتقد بشأن آرائهم السياسية أو مهنهم أو ما يعتقد بشأن ثرواتهم؛ وذلك بغرض طلب فديات مالية.

وفي سجن معيتيقة الواقع على الأطراف الشرقية للعاصمة طرابلس، والذي تديره قوة الردع الخاصة وهي مليشيا تابعة لحكومة الوفاق الوطني، وتتولى الحكومة سداد رواتب أعضائها، احتُجز المعتقلون إلى أجل غير مسمى دون استيفاء أي إجراءات قضائية، ووضعوا في زنزانات مكتظة دون ما يكفي من الطعام أو الماء، وحرموا من الحصول على الخدمات الطبية. وفي 29 أبريل/نيسان، ألقت قوة الردع الخاصة القبض على المذيع التليفزيوني البارز سليمان قشوط لقيامه بتنظيم حفل توزيع جوائز إعلامية، رأت المليشيا أنه يتعارض مع قيمها الاجتماعية. كما استخدمت قوة الردع الاعتقال التعسفي لبذل ضغوط سياسية على المعارضين؛ فتم احتجاز فارس الجضران، قريب إبراهيم الجضران، طوال عام 2018 دون تهمة في سجن معيتيقة.

وفي 15 مارس/آذار، اختطفت مليشيا مجهولة الهوية مسعود رحومة، المدعي العام العسكري بحكومة الوفاق الوطني، من أمام منزله في منطقة صلاح الدين بالعاصمة طرابلس. وفي أبريل/نيسان، أفادت بعض المصادر الصحفية بأنه هرب. كذلك قامت مليشيا مجهولة الهوية في 28 مارس/آذار باختطاف عبد الرؤوف بيت المال رئيس مجلس بلدية طرابلس من منزله، واحتجزته مدة يوم قبل أن تطلق سراحه.  

وفي 4 أبريل/نيسان، تم ترحيل سالم الغريبي وعمر خليفة، وهما من المعتقلين السابقين بغوانتنامو، من السنغال إلى ليبيا، وبعد ذلك لم يعرف لهما مكان. كما لم يتم توجيه أي اتهام رسمي لهما.

حرية التعبير

قامت جماعات مسلحة ومليشيات متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بمضايقة واختطاف صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من النشطاء والاعتداء عليهم، مما دفع بالكثيرين إلى الفرار من البلاد.

ففي 11 يناير/كانون الثاني، اختطف أعضاء بمليشيا باب تاجوراء التابعة لحكومة الوفاق الوطني مريم الطيب، وهي صحفية تقيم في طرابلس، وذلك قرب منزلها بسبب آرائها التي عبرت عنها على وسائل التواصل الاجتماعي. واقتادتها المليشيا إلى مقرها حيث قامت بضربها حتى فقدت الوعي مؤقتا، ثم أطلقت سراحها بعد عدة ساعات على إثر حملة على موقع فيسبوك طالبت بالإفراج عنها.

وفي يناير/كانون الثاني، اضطرت ناشطة من بنغازي، كانت قد استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي، لمغادرة ليبيا مع أسرتها بأكملها عندما سعى جهاز الاستخبارات العسكرية التابع للجيش الوطني الليبي لإلقاء القبض عليها بسبب منشوراتها.

وفي 31 يوليو/تموز، ألقت مليشيا كتيبة النواصي، التابعة لحكومة الوفاق الوطني والتي يقع مقرها في طرابلس، القبض على أربعة صحفيين دوليين – هم أحمد العمامي (مراسل لوكالة رويترز)، وهاني عمارة (مصور بوكالة روتيرز)، والأخوين محمود تركية وحمزة تركية (مصوران بوكالة فرانس براس – وكالة الأنباء الفرنسية) – بينما كانوا يقومون بتغطية موضوع عن الهجرة في قاعدة طرابلس البحرية بمنطقة أبو ستة. وقد تم إطلاق سراحهم بعد 10 ساعات.   

وفي أغسطس/آب، قُتل الصحفي والمصور الفوتوغرافي موسى عبد الكريم في ظروف غير واضحة، وألقيت جثته على جانب أحد الطرق بمدينة سبها الواقعة جنوبي ليبيا وهي مسقط رأسه. وتفيد الأنباء أنه كان قد شارك قبل وفاته ببضعة أسابيع في كتابة مقالة نشرت في صحيفة "فسانيا" التي تصدر من مدينة سبها والتي كان يتولى تحريرها، وتدور حول الإجرام المتواصل في تلك المدينة.  

نظام العدالة والإفلات من العقاب

ظل النظام القضائي معطلا وغير فعال؛ فلم تتمكن المحاكم ولا مكاتب الادعاء من توفير التعويض لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولا من تقديم المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن هذه الانتهاكات إلى العدالة. وظل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة يعملون دون خوف من مساءلتهم أو محاسبتهم على جرائمهم.  

من جانبها، أطلقت السلطات الليبية عدة مبادرات لدمج المليشيات والجماعات المسلحة في قطاع أمني مؤسسي. إلا أن هذه المحاولات أغفلت سجل تلك الجماعات من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وتجاهلت ضرورة ضمان المحاسبة على جرائم الماضي. أما المليشيات والجماعات المسلحة فظلت تعمل باعتبارها قوات شرطية بحكم الأمر الواقع، فصارت تختطف الأفراد الذين تتهمهم بجرائم جنائية وتحتجزهم على نحو غير مشروع.

وفي مارس/آذار، أعلن الصديق الصور رئيس التحقيقات بمكتب المدعي العام عن إصدار 205 أوامر قبض على ليبيين ورعايا أجانب يشتبه في تورطهم في شبكة لتهريب المهاجرين المتجهين إلى أوروبا، ولكن لم تتخذ المزيد من الخطوات لتنفيذ هذه القرارات.

وفي وسط ليبيا، اختطفت بعض الجماعات المسلحة القاضي عبد السلام السنوسي والمدعي إسماعيل عبد الرحمن، مع اثنين من ضباط الأمن، من مقر إحدى المحاكم بمدينة ودان في 22 يوليو/تموز؛ انتقاما من اعتقال شخصين بتهمة التهريب. وقد أطلق سراح جميع المختطفين بعد يومين.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

انتشر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون ومراكز الاعتقال وأماكن الاحتجاز غير الرسمية، حيث لم يتح للضحايا أي شكل من أشكال الحماية أو الانتصاف. وحكى الضحايا عن حالات الإعدام الوهمية والضرب والجلد بالخراطيم المطاطية، وصار الكثيرون منهم يحملون آثارا واضحة للتعذيب ومن بينها الأطراف المكسورة.  

النازحون داخلياً

ظلت آلاف الأسر الليبية في حالة نزوح داخلي بسبب استمرار الصدامات، والقتال إلى جانب انعدام فرص الحصول على الخدمات الأساسية، والعنف الذي يستهدف فئات بعينها، والتهديدات وانتهاكات حقوق الإنسان التي ظلت تحدث في شتى أنحاء البلاد. وكان الكثيرون قد ظلوا على حالهم من النزوح لمدة طويلة منذ 2011. وأفادت المقررة الخاصة التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين الداخليين بوجود وضع إنساني متردٍ عبر أنحاء ليبيا، حيث إن أشد فئات النازحين الداخليين ضعفا ليس أمامها سوى النذر اليسير من الآليات ليعيلوا أنفسهم، كما أن فرصة حصولهم على اللوازم المنزلية الأساسية كالطعام تقلصت نتيجة لانعدام الأمن والتضخم وضعف السيولة المالية في البلاد. كما أشارت المقررة إلى أن الكثيرين يواجهون بواعث قلق خطيرة بشأن الحماية، وإلى أن سلطات الدولة المرتبطة بحكومة الوفاق الوطني أو بالجيش الوطني الليبي لا تفعل شيئا يذكر لوضح حد لهذا النزوح.   

وفي 1 فبراير/شباط، بدأت الأسر النازحة من بلدة تاورغاء منذ عام 2011 في الارتحال من شرق ليبيا وجنوبها وغربها في محاولة للعودة إلى بلدتها الأصلية تاورغاء، عقب صدور مرسوم ببدء عملية العودة في 26 ديسمبر/كانون الأول 2017 من المجلس الرئاسي، وهو جهاز أنشئ في ظل الاتفاق السياسي الليبي لمباشرة مهام رئيس الدولة. إلا أن الجماعات المسلحة منعت الأسر من العودة إلى ديارها باستخدام العنف والترهيب، تحت ذريعة عدم اكتمال تنفيذ بعض البنود الأخرى من الاتفاق. وبناء على ذلك أقام نحو 202 من عائلات تاورغاء مخيمات لهم في منطقة قرارة القطف الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتر جنوب غرب تاورغاء، وفي هراوة الواقعة إلى الشرق من سرت.

وفي 3 يونيو/حزيران، وقع ممثلو مدينة مصراته وبلدة تاورغاء ميثاق مصالحة يضمن العودة الآمنة لأبناء تاورغاء. إلا أن حكومة الوفاق الوطني لم تنفذ هذا الاتفاق.

وفي 10 أغسطس/آب، هاجمت مليشيا تنتمي إلى كتيبة غنيوة، وهي مليشيا تابعة لحكومة الوفاق الوطني ومقرها مدينة طرابلس، مخيم النازحين داخليًا الواقع على طريق المطار بمدينة طرابلس، والذي يؤوي أكثر من 500 من أسر تاورغاء. وأدى الهجوم إلى طرد نحو 1,900 نازح داخلي طردا قسريا من المخيم على أيدي المليشيا، وإلى القبض بصورة تعسفية على 94 من الأهالي على أيدي الكتيبة.

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

ظل وضع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا مزريا، حيث أخضعتهم المليشيات والجماعات المسلحة للقبض التعسفي والاختطاف إلى جانب العنف الجنسي وغيره من صور العنف والابتزاز، سواء داخل أو خارج المنشآت التي تديرها. وفي 7 يونيو/حزيران، أقرّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعقوبات على أربعة مواطنين ليبيين بسبب ضلوعهم في الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، فجمد أرصدتهم وفرض عليهم حظر السفر وبعض التدابير العقابية الأخرى.

وظلت السلطات الليبية تحتجز اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين احتجازا غير مشروع، وخاصة من اعترضتهم في عرض البحر، في مراكز معترف بها من جانب السلطات، وتدار رسميا تحت إمرة وزارة الداخلية ويشرف عليها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. إلا أن هذه المراكز تسيطر عليها المليشيات إلى حد كبير دون أن تلتزم بالضرورة بالتسلسل القيادي للسلطات المركزية؛ فبقي اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون في ظروف مريعة. كما تعرضوا للعمل القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وللإساءة اللفظية من جانب الحراس، وكثيرا ما حصل ذلك بغية ابتزاز المال من أسرهم مقابل إطلاق سراحهم. وتعرضت النساء بصفة خاصة للاغتصاب في المراكز الرسمية، وفي أثناء احتجازهن من جانب الجماعات المسلحة، مما أدى كثيرا إلى حدوث حالات حمل غير مرغوب فيه.

ولم يكن هناك أي إشراف قضائي على هذه المراكز التي يتم فيها الاعتقال، حيث احتُجز اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون دون استيفاء أي إجراءات قضائية. ولم يتسن لهم الطعن على احتجازهم ولم تتوافر لهم المشورة القانونية. وكثيرا ما احتجز جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية النساء والرجال والأطفال معا، مما يمثل خرقا للمعايير الدولية المتعلقة بالاحتجاز.

وظلت ليبيا، وهي ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة الدولية للاجئين لعام 1951، ترفض الاعتراف بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصفها الوكالة الأممية المعنية باللاجئين. وفي غياب إطار وطني للتعامل مع اللجوء، لم تعترف السلطات بوضع اللاجئين. وكانت السلطات في فترة سابقة تعترف بأشخاص من بلدان معينة باعتبار أنهم في حاجة للحماية الدولية، وتفرج عنهم من الحجز لتتسلمهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. لكن هذا الإجراء ألغي في عام 2018، فباتت السلطات ترفض الإفراج عن المحتجزين، عدا أولئك الذين تقوم المنظمات الدولية بإجلائهم إلى دول ثالثة أو من يدفعون الرشوة لإطلاق سراحهم.   

حقوق المرأة

لم تقم السلطات الليبية بحماية النساء، سواء الصحفيات أو المدونات أو المدافعات عن حقوق الإنسان أو غيرهن من الناشطات، من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي على أيدي المليشيات والجماعات المسلحة، كما لم تضمن تمكينهن من التعبير عن أنفسهن بحرية.

وتعرضت النساء اللاتي جهرن بمعارضة الفساد أو أعمال العنف التي تقوم بها المليشيات أو الجيش الوطني الليبي للتهديد والاختطاف والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي من جانب تلك الجهات. كما تعرضت أولئك النساء للسبّ المتعلّق بالنوع الاجتماعي من جانب المليشيات ولحملات التشهير على وسائط التواصل الاجتماعي، ومن بينها الادعاء عليهن بالزنا والعمل بالدعارة. وساعدت الصور النمطية السلبية القائمة على أساس النوع الاجتماعي والوصمة الاجتماعية المرتبطة بانخراط النساء في عمل النشطاء إلى إضفاء الصبغة الاعتيادية على أشكال الانتهاكات تلك، فأُجبرت الكثيرات من النساء على الانسحاب نهائيا من المجال العام.  

في 27 ديسمبر / كانون الأول، داهمت قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية في بنغازي مقهى في المدينة، حيث كانت مجموعة من نحو 20 فتاة شابة، معظمهن مع أمهاتهن، يحضرن اجتماعاً دعون إليه على موقع تويتر. واعتقلت الشرطة المدير والموظفين على أساس "السلوك غير الأخلاقي".

عقوبة الإعدام

أصدرت المحاكم عشرات من أحكام الإعدام. ففي يناير/كانون الثاني، حكمت محكمة عسكرية في مصراتة على صلاح القذافي بالإعدام رميا بالرصاص بسبب ضلوعه في أعمال العنف التي واكبت انتفاضة 2011 في ليبيا. ولكن لم ترد أنباء عن تنفيذ أي عملية إعدام.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية