تركيا 2017/2018
العودة إلى تركيا

تركيا 2017/2018

هيأت حالة الطوارئ القائمة، المجال لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. وقُمِعت المعارضة بلا هوادة؛ وكان من بين المستهدفين صحفيون، وناشطون سياسيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان. كما استمر الإبلاغ عن وقوع حالات تعذيب، ولكن بأعداد أقل مما كانت عليه في الأسابيع التي تلت محاولة الانقلاب في يوليو /تموز 2016. وقد حال مناخ الإفلات من العقاب السائد دون إجراء أي تحقيقٍ فعال بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان، ارتكبها مسؤولون بالدولة. واستمرت الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، والتي تضمنت هجومين نُفِذا، خلال يناير/كانون الثاني؛ بيد أنه لم يقع المزيد من الهجمات التفجيرية التي تستهدف الأفراد من عامة الشعب؛ مثلما كان يحدث في الأعوام الماضية. ولم يتم التوصل إلى أي قرار بشأن وضع النازحين داخل جنوب شرقي البلاد. كما واصلت تركيا استضافة أحد أكبر التجمعات للاجئين في العالم، والذي يضم وحده فقط أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري مسجل؛ إلا أنه لا تزال مخاطر الإعادة القسرية قائمة.

خلفية

ظلت حالة الطوارئ، التي فُرضت عقب محاولة الانقلاب في يوليو/تموز 2016، سارية خلال العام؛ وقد مهدت الطريق أمام فرض قيود غير مشروعة على التمتع بحقوق الإنسان؛ كما سمحت للحكومة بسن قوانين، متجاوزةً التدقيق الفعال من جانب البرلمان والمحاكم.

بعد أن احتُجز تسعة من أعضاء البرلمان المنتمين لـ"حزب الشعوب الديمقراطي الكردي" اليساري المعارض، من بينهم قياديان بالحزب، رهن الحبس الاحتياطي تمهيدًا للمحاكمة، ظلوا داخل السجن خلال العام بأكمله. كما ظل 60 رئيس بلدية منتخبًا، داخل السجن، والذين ينتمون إلى "حزب المناطق الديمقراطي"، وهو الحزب الشقيق لـ"حزب الشعوب الديمقراطي"، الذي يمثل الدوائر في شرق وجنوب شرقي تركيا اللذين تقطنهما أغلبية كردية. كما ظل المسؤولون الذين لم يُنتخبوا وحلوا محلهم، في مناصبهم على مدار 2017. وفي أكتوبر/تشرين الأول، لم يُترك أي خيار أمام ستة من رؤساء البلديات، من بينهم ممثلو العاصمة أنقرة واسطنبول، سوى الاستقالة من مناصبهم؛ وذلك بعدما طلب منهم رئيس الجمهورية ذلك؛ ومن ثم أصبح ثلث سكان تركيا لا يمثلهم الأشخاص الذين انتخبوهم في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 2016.

وكان هناك ما يربو على 50 ألف شخص محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، على خلفية جرائم تتعلق بالعضوية في "منظمة فتح الله غولن الإرهابية"، التي تحملها السلطات مسؤولية تدبير محاولة الانقلاب في 2016. كما أُفرج عن عدد مماثل من الأشخاص مقابل دفع كفالة مالية، واشتُرط مثولهم أمام أقسام الشرطة. واتُهمت قلة قليلة منهم بالاشتراك في الأحداث الفعلية لمحاولة الانقلاب. كما ظلت السلطة القضائية نفسها، التي اجتاحتها حالات الفصل أو الاعتقال لما يصل إلى ثلث القضاة ووكلاء النيابة في تركيا، تقع تحت الضغط السياسي الشديد. واستمر الحبس الاحتياطي المطوّل، الذي اتسم بالتعسف والطابع التأديبي، وكذلك انتهاك معايير المحاكمة العادلة؛ على نحوٍ اعتيادي.

كما استمرت الاشتباكات المسلحة بين "حزب العمال الكردستاني" وقوات الأمن التابعة للدولة. كما نفذت القوات المسلحة التركية عمليات عسكرية ضد الجماعات المسلحة داخل سوريا والعراق؛ وفي سبتمبر/أيلول، وافق البرلمان على مد ولاية القوات المسلحة للقيام بذلك إلى عامٍ آخر.

وفي إبريل/نيسان، أُقرت التعديلات الدستورية التي تمنح منصب رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة من خلال استفتاء عام. وتقدم معارضو التعديلات المقترحة بشكاوى بشأن عدم إتاحة الفرص لهم، بصورة كبيرة، للوصول إلى وسائل إعلام الدولة؛ وكذلك منعهم من الإعراب عن مواقفهم المعارضة علنًا. وأنكرت السلطات المزاعم التي وردت عن وقوع مخالفات في عملية فرز الأصوات.

حرية التعبير

مارس ممثلو المجتمع المدني، وكذلك عامة الشعب الرقابة الذاتية على نطاقٍ واسعٍ؛ حيثما قاموا بحذف إدراجاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وامتنعوا عن الإدلاء بأي تعليقات عامة، خوفًا من فصلهم من وظائفهم، أو إغلاق مؤسساتهم، أو الملاحقات القضائية الجنائية لهم؛ إذ أُقيمت آلاف الدعاوى الجنائية، إما بموجب القوانين التي تحظر التشهير، أو بالاستناد إلى تهمٍ ملفقة تتعلق بالإرهاب؛ وذلك على خلفية ممارسة الأفراد السلمية لحقهم في حرية التعبير. وتعرض الأفراد، على نحوٍ اعتيادي، للحبس الاحتياطي المطوّل الذي اتسم بالتعسف والطابع التأديبي. وفي كثيرٍ من الأحيان، سُرِبت التفاصيل السرية للتحقيقات لوسائل الإعلام المتصلة بالدولة، وتصدرت الصفحات الأولى من الصحف، بينما أدلى المتحدثون باسم الحكومة بتصريحات من شأنها الإضرار بسير القضايا التي تخضع للتحقيق. كما استمرت الملاحقات القضائية للصحفيين والناشطين السياسيين، وكذلك تزايدت الملاحقات القضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان، على نحوٍ حاد؛ كما استُهدف أيضًا الصحفيون الدوليون ووسائل الإعلام.

وقد تلاشت، إلى حدٍ كبير، الانتقادات التي كانت تُوجه إلى الحكومة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة؛ مع انحصار انتقادات المعارضة، بصورة رئيسية، في وسائل الإعلام عبر شبكة الإنترنت. واستمرت الحكومة في استخدام أوامر الحجب الإدارية، بصورة اعتيادية، لفرض الرقابة على محتوى الإنترنت، إذ أنه لم يُطعن ضدها على نحوٍ فعال. وفي إبريل /نيسان، حجبت السلطات التركية كافة سبل التصفح لموسوعة ويكيبيديا على شبكة الإنترنت، وذلك لاستشهاد إحدى صفحاتها بتقارير إخبارية تزعم وجود صِلات قائمة بين الحكومة التركية وبعض الجماعات المسلحة في سوريا. ورفضت مؤسسة ويكيبيديا تغيير محتوى هذه الصفحة. فكان لا يزال موقع الموسوعة محجوبًا، بنهاية العام.

الصحفيون

أُفرج عن ثلاثة من الصحفيين والعاملين بمجال الإعلام، يعملون لدى صحيفة المعارضة العلمانية جمهوريت، لانتظار ما ستُسفر عنه محاكمتهم، وذلك في خلال العام الثامن من احتجاز زملائهم الذين كانوا بينهم؛ وبلغ عددهم أكثر من 100 صحفي وعامل بمجال الإعلام، وكانوا لا يزالون محتجزين رهن الحبس الاحتياطي، بنهاية العام. كما ظل يواجه الصحفيون الذين يعملون لدى المنافذ الإعلامية المُغلقة بموجب مراسيم حالة الطوارئ الملاحقة القضائية وصدور أحكام بإدانتهم وسجنهم. فلا يزال المحرر السابق بصحيفة طرف أحمد ألطان وشقيقه محمد ألطان محتجزين رهن الحبس الاحتياطي؛ عقب اعتقالهما في سبتمبر/أيلول 2016؛ لاتهامهما بالعضوية في حركة غولن؛ إلى جانب 34 عاملاً بمجال الإعلام، بصحيفة "مجموعة زمان". كما سُجنت الصحفية زهرة دوغان التي تعمل لدى وكالة أنباء المرأة الكردية "جينها"، في يونيو/حزيران، عقب إدانتها والحكم عليها بالسجن لمدة عامين وتسعة أشهر و22 يومًا؛ بتهمة نشر دعاية إرهابية. وأُفرج عن رئيس تحرير صحيفة أوزغور غونديم،إنان كزيلكايا، في أكتوبر/تشرين الأول، بعد احتجازه رهن الحبس الاحتياطي لمدة 440 يومًا، في انتظار ما ستسفر عنه محاكمته بتهمة العضوية بـ"حزب العمال الكردستاني".

واعتُقل مراسل صحيفة "دي فيلت" الألمانية، دينيز يوسيل، في فبراير/شباط؛ وكان لا يزال، في نهاية العام، رهن الاحتجاز، الذي أمضى معظمه بالحبس الانفرادي، دون أن تُوجه له تهمة. كما أُدينت الصحفية ايلا البايراك، التي تعمل لدى صحيفة وول ستريت جورنال، بنشر دعاية إرهابية، وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عامين وشهر واحد، بسبب مقال نشرته في 2015، حول اشتباكات مسلحة دارت بين قوات الحكومة وشباب ينتمون إلى "حزب العمال الكردستاني".

المدافعون عن حقوق الإنسان

في يوليو/تموز، قامت الشرطة بمداهمة ورشة عمل حول حقوق الإنسان؛ بجزيرة بيوك آدا، التي تقع بالقرب من اسطنبول، حيث اعتقلت جميع المدافعين عن حقوق الإنسان العشرة الذين كانوا حاضرين بالورشة؛ وبينهم مواطنان أجنبيان. وظل ثمانية أشخاص، من بينهم مديرة فرع منظمة العفو الدولية بتركيا، إديل إسير، محتجزين رهن الحبس الاحتياطي، إلى أن بدأت محاكمتهم في أكتوبر/تشرين الأول، على خلفية اتهامات ملفقة بـ"العضوية في منظمة إرهابية" واستندت إلى عملهم كمدافعين عن حقوق الإنسان. كما قررت المحكمة أيضًا إلحاق قضيتهم بقضية رئيس فرع منظمة العفو الدولية بتركيا، تانر كيليش؛ حيث اتُهم، بعد اعتقاله في يونيو/حزيران، بـ"العضوية في منظمة فتح الله غولن الإرهابية"؛ على خلفية تحميل تطبيق المراسلة "بايلوك" على هاتفه، الذي تزعم السلطات بأنه يُستخدم في التواصل بين أفراد المنظمة. وعلى الرغم من التقريرين المستقلين للطب الشرعي اللذين أظهرا أنه لم يُحمل التطبيق، كان لا يزال محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، بنهاية العام، دون أن تُقدم النيابة أدلة ضده يُعتد بها.

وفي أغسطس/آب، سُجن مراد شيليكان، المدافع البارز عن حقوق الإنسان، عقب إدانته بنشر دعاية إرهابية؛ ويأتي ذلك على خلفية فعالية نُظمت في 2016، وأعرب خلالها عن تضامنه مع صحفيي أوزغور غونديم. وأُفرج عنه إفراجًا مشروطًا في أكتوبر/تشرين الأول؛ بعدما أمضى شهرين من مدة الحكم بسجنه 18 شهرًا. كما أُصدر بحق 16 ناشطًا آخرين أحكام مع وقف تنفيذها، بسبب مشاركتهم في الفعالية؛ بينما لا تزال تجري مقاضاة 18 آخرين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، اعتُقل عثمان كافالا، أحد قيادات المجتمع المدني، واتهم بـ"محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري"، فيما يتصل بمحاولة الانقلاب في 2016. وفي نهاية العام، كان لا يزال محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، دون أن يُوجه له اتهام.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، مَثُل راجي بيليجي، نائب رئيس "رابطة حقوق الإنسان" التركية، ورئيس فرعها بديار بكر؛ حيث اتُهم بعضويته في منظمة إرهابية. كما لوحق قضائياً أكثر من 20 موظفًا آخرين بـ"رابطة حقوق الإنسان"، بزعم ارتكابهم جرائم متعلقة بالإرهاب.

كما حُبس احتياطيًا خمسة من ممثلي "رابطة المحامين التقدميين"، التي عملت بقضايا حقوق الإنسان، وأُغلقت بموجب مرسوم الطوارئ في 2016؛ تمهيدًا لمحاكمتهم؛ وذلك عقب عمليات للشرطة في أرجاء البلاد. وكانوا قد اتُهموا بجرائم إما اتصلت بـ"حزب العمال الكردستاني" أو "جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري" المسلحة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتُقل سلجوق كوزاغاجلي الرئيس المحلي لـ"رابطة المحامين التقدميين"؛ وكان لا يزال محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، في نهاية العام.

النشطاء

استُهدف النشطاء بسبب توجيههم الانتقادات للسلطات. فاعتُقلت نورية غولمن وسميح اوزاكجا في مايو/أيار، وحُبسا احتياطيًا، استنادًا لأوامر من المحكمة استشهدت باشتراكهما في احتجاجات سلمية؛ فقد كانا مضربين عن الطعام، منذ مارس/آذار، احتجاجًا على فصلهما التعسفي بموجب مرسوم حالة الطوارئ. وأٌفرج عن سميح اوزاكجا في أكتوبر/تشرين الأول؛ إلا أن نورية غولمن ظلت رهن الاحتجاز، وكانت في انتظار نتيجة طعن قدمته، بعد إدانتها، في ديسمبر/كانون الأول، بعضويتها في "جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري". وبُرئت ساحة سميح اوزاكجا من التهمة ذاتها. واعتقلت الشرطة على نحوٍ اعتيادي، المحتجين الذين طالبوا بالإفراج عنهما.

وُجه لأكثر من 70 أكاديميًا وقعوا على عريضة "أكاديميين من أجل السلام"، اتهامات بنشر دعاية لـ"حزب العمال الكردستاني"، عقب توقيع العريضة في يناير/كانون الثاني 2016، والتي دعت إلى إنهاء العمليات العسكرية في جنوب شرقي تركيا. وبدأت المحاكمات الأولى في ديسمبر/كانون الأول. كما احتُجز الناشط بربروس شانسال رهن الحبس الاحتياطي تمهيدًا للمحاكمة، في يناير/كانون الثاني، عقب نشره إدراجات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ انتقد فيها الحكومة. وأُدين، في يونيو/حزيران، بـ"إهانة الأمة التركية"، بموجب المادة 301 من "قانون العقوبات"، وأُصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ستة أشهرٍ و22 يومًا، مع وقف التنفيذ.

حرية التجمع

تضاءل عدد التظاهرات العامة، مع إصدار حكام المقاطعات لأوامر بالحظر التعسفي والشامل على التجمعات، مُستمدين تلك الصلاحيات بموجب حالة الطوارئ، وكذلك مع استخدام الشرطة للقوة المفرطة ضد الأعداد الضئيلة من الأفراد الذين تظاهروا؛ على الرغم من المخاطر التي تتهددهم. وعلى الرغم من ذلك، كانت "مسيرة العدالة" التي قادها حزب المعارضة الرئيسي، "حزب الشعب الجمهوري"، والتي مرت بسلام، استثناءً ملحوظًا لهذا الاتجاه. ونُظمت تظاهرات "يوم العمال العالمي" التقليدية بإسطنبول، خارج منطقة وسط المدينة، بالاتفاق مع النقابات العمالية الرئيسية.

كما حُظرت مسيرة "الفخر" السنوية لـ"مجتمع الميم" في اسطنبول للعام الثالث على التوالي، لدواع أمنية زائفة. واستخدمت الشرطة القوة غير الضرورية والمفرطة، حيثما أطلقت الرصاص المطاطي، ونفذت عمليات الاعتقال التعسفي، واستهدفت مجموعات صغيرة من الأشخاص حاولت الاحتفال بمسيرة "الفخر". وفي نوفمبر /تشرين الثاني، فرضت السلطات في أنقرة حظرًا لأجل غير مسمى على الفعاليات التي تنظمها منظمات التضامن مع "مجتمع الميم"؛ وجاء ذلك قُبيل افتتاح مهرجان سينمائي يطرح مواضيع متعلقة بـ"مجتمع الميم"، وكان من المُقرر أن تبدأ فعالياته في المدينة. وجاء حظر السلطات للمهرجان مستندًا إلى دواع أمنية زائفة مجددًا.

وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز، شارك أكثر من 200 ألف شخص في "مسيرة العدالة" بين أنقرة واسطنبول، والتي قطعت مسافة 400 كيلومتر. وأُعلن عن تلك المسيرة في أعقاب إدانة عضو البرلمان عن "حزب الشعب الجمهوري"، أنيس بربر أوغلو، والحكم عليه بالسجن لمدة 25 عامًا. فقد وُجهت إليه تهمة التجسس بعد أن سرب إلى صحفيين شريط فيديو يظهر، كما يُزعّم، عملية نقل أسلحة إلى سوريا في شاحنات تابعة لـ"جهاز المخابرات الوطني". وفي أكتوبر/تشرين الأول، أسقط الحكم بإدانته، عقب الاستئناف، وأُمر بإعادة محاكمته.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر الإبلاغ عن حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولا سيما في ظل الاحتجاز لدى الشرطة؛ على الرغم من أن معدل الإبلاغ عن هذه الحالات يقل، بشكلٍ ملحوظ، عما كان عليه في الأسابيع التي أعقبت محاولة الانقلاب في يوليو/تموز 2016. كما تواصل السلطات التركية رفض التصريح "للجنة الأوروبية لمنع التعذيب"، بنشر تقريرها حول مزاعم التعذيب التي وردت في أعقاب محاولة الانقلاب. كما لم تُنشأ آلية وطنية فعالة للوقاية؛ منوطة بمهمة رصد أماكن الاحتجاز. ولم تُتاح أي إحصاءات بشأن التحقيقات التي أُجريت حول مزاعم التعذيب؛ كما لم تتوفر أي أدلة تشير إلى إجراء تحقيق فعال بشأن هذه المزاعم.

وفي أغسطس/آب، أفادت منظمات غير حكومية بأن جنود وضباط شرطة انهالوا بالضرب على ما لا يقل عن 30 شخصًا بقرية ألتنسو/ساباتان، بمقاطعة هكاري، جنوب شرقي تركيا؛ عقب وقوع اشتباك مع "حزب العمال الكردستاني"؛ حيثما لقي اثنان من قوات الأمن مصرعهما. وأفاد شهود بأن سكان القرية أُخرجوا من ديارهم وتعرضوا للاعتقال التعسفي والضرب في محيط القرية؛ كما احتُجز عشرة منهم لدى الشرطة. وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لإصابات سكان القرية جراء تعرضهم للضرب. وأنكر بيان أصدره مكتب حاكم المقاطعة، مزاعم التعذيب، وواصل التأكيد بأن التقارير الإخبارية التي تؤيد المزاعم الواردة "دعاية إرهابية".

الإفلات من العقاب

نزع وكلاء النيابة والقضاة، في مواجهة الضغط السياسي الشديد، على نحو أكثر من الأعوام الماضية، إلى عدم إجراء التحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المزعوم ارتكابها على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون أو إحضارهم إلى ساحة العدالة. كما أثنت أعمال التخويف المحامين عن إقامة المزيد من الدعاوى الجنائية، حيث تضمنت هذه الأعمال عمليات الاعتقال وتحريك الدعاوى الجنائية ضدهم. كما لم يُحرَز أي تقدم بصدد التحقيق بشأن المزاعم الشائعة حول وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، أثناء فترات حظر التجوال الذي فُرض على مدار الساعة بجنوب شرقي تركيا، خلال 2015 و2016. وظلت العيوب تشوب تنفيذ "اتفاقية اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة "، بعد أكثر من خمسة أعوامٍ من تصديق تركيا عليها؛ كما ظلت البلاغات عن وقوع حالات عنف ضد النساء، ترِد على نحو متزايد.

وفي أبريل/نيسان، بدأت في اسطنبول محاكمة ضابط شرطة، اتُهم بقتل بيركين إلفان؛ حيث تُوفي جراء تعرضه لإصابات، بعدما أُطلقت عليه قنبلة غاز مسيل للدموع في مكان وقوع احتجاج، نُظم في يونيو/حزيران 2013 بحديقة غيزي. كما تسبب عدم استخراج المواد المصورة من الكاميرات ذات الدوائر التلفزيونية المغلقة، التي كانت بمسرح الأحداث، في التأخير الشديد لإجراء التحقيقات بشأن الواقعة.

وعقب مرور أكثر من عامين على مقتل طاهر ألجي، محامي حقوق الإنسان ورئيس "نقابة المحامين في ديار بكر" بعد إطلاق الرصاص عليه، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2015؛ لم يتم التعرف على أي مشتبه به. كما استمر التأخير والتقاعس عن استخراج المواد المصورة من كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، في إعاقة سير التحقيق.

وفي يوليو، قدمت الحكومة معلومات متعلقة بـ 34 دعوى، رُفعت أمام "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"؛ واحتوت هذه الدعاوى على انتهاكات للحق في الحياة، والحظر المفروض على التعذيب، والحق في الحرية والأمن؛ زُعم وقوعها في جنوب شرقي تركيا؛ خلال فترات حظر التجوال في 2015 و2016.

وأفادت منظمة "سنوقف قتل النساء" بازدياد وقوع حالات قتل النساء، بينما يتناقص اهتمام وسائل الإعلام بهذه الحالات. كما أفادت بأن 392 امرأة لقين حتفهن في خلال العام حتى 25 نوفمبر/تشرين الثاني.

انتهاكات الجماعات المسلحة

استمرت الجماعات المسلحة في ارتكاب الانتهاكات؛ على الرغم من انخفاض عدد الهجمات العشوائية، والهجمات التي تستهدف عامة الشعب، في الأعوام الأخيرة.

ففي يناير/كانون الثاني، لقي 39 شخصًا مصرعهم؛ وأُصيب ما يربو على 70 شخصًا؛ بعدما أطلق رجل مسلح النيران داخل ملهى ليلي معروف باسطنبول. وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" المسلح مسؤوليته عن الهجوم.

وفي يناير/كانون الثاني، أيضًا، لقي شخصان مصرعهما وأُصيب عشرة آخرون؛ بعدما استهدف مهاجمون مبنى محكمة إزمير. وأعلن تنظيم "صقور حرية كردستان"، المتفرع من "حزب العمال الكردستاني"، مسؤوليته عن الهجوم.

وفي يونيو/حزيران، أعلن "حزب العمال الكردستاني" مسؤوليته عن مقتل نجم الدين يلماز، وهو معلم، بعد اختطافه من مقاطعة تونجلي/ديرسم، جنوب شرقي تركيا.

حالات الفصل التعسفي

ظل العاملون بالقطاع العام يتعرضون للفصل التعسفي، بموجب مراسيم الطوارئ؛ بسبب صلات غير محددة تربطهم، كما يُزعم، بجماعات إرهابية؛ حيث فُصل ما يقرب من 20 الف عاملٍ، على مدار العام، ليصل مجموع عدد العاملين المفصولين منذ يوليو/تموز 2016 إلى 107 ألف. كما مُنع العديد من العاملين من الاستمرار في مزاولة مهنهم، على نحوٍ فعلي؛ وواجهوا صعوبات لإيجاد وظائف أخرى؛ بعد وسمهم بالإرهابيين، جراء فصلهم عن العمل. وفي يناير/كانون الثاني، أعلنت السلطات عن تقييم حالات الفصل بواسطة لجنة للطعون مؤلفة من سبعة أشخاص؛ إلا أن اللجنة لم تكن قد تشكلت حتى يوليو/تموز، وبحلول نهاية العام، كانت اللجنة قد بتت في 100 طعنٍ من أصل 100 ألف طعنٍ مُقدم لها. ووُجهت الانتقادات على نطاق واسع إلى عدم تمتع اللجنة بما يلزم من الاستقلالية والقدرة على تنفيذ مهمتها. وفي يونيو/حزيران، قضت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، في رفضها الطلب المقدم في دعوى كوكسال ضد تركيا لعدم مقبوليته، بعدم وجود سببٍ للاعتقاد بأن اللجنة لن تمثل سبيلاً للانتصاف الفعال. وأتاح هذا القرار المجال أمام المحكمة لإعادة تقييم مدى فعالية اللجنة، مستقبلاً.

النازحون داخليًا

لم تتوفر سُبل الحصول على السكن الملائم وكسب العيش أمام العديد ممن شُردوا من ديارهم بالمناطق التي خضعت لحظر التجوال في أنحاء جنوب شرقي تركيا في 2015 و2016؛ والذين يُقدر عددهم بـ500 ألف شخصٍ. فلم يتمكن العديد منهم من العودة إلى منازلهم التي دُمرت خلال أو بعد العمليات العسكرية، التي وقعت أثناء اشتباك قوات الأمن التابعة للدولة مع أفراد مسلحين ينتمون لـ"حزب العمال الكردستاني". كما افتقرت السلطات لخطة شاملة بشأن كيفية تمكين السكان من العودة إلى منازلهم.

وفي مقاطعة سور بديار بكر، أُخرج السكان، الذين كانوا قد شُردوا من ديارهم بالفعل خلال حظر التجوال، للمرة الثانية من ديارهم، حينما تعرضوا للإخلاء القسري، في إطار مخطط بإعادة التنمية، يشمل المقاطعة بالكامل. وفي مايو/أيار، انقطعت عن المئات منهم خدمات الإمداد بالمياه والكهرباء، في محاولة واضحة لإخراجهم من منازلهم.

اللاجئون وطالبو اللجوء

واصلت تركيا استضافة أحد أكبر تجمعات للاجئين في العالم، والذي يضم ما يربو على 3,300,000 لاجئٍ سوري مسجل فقط. وعلى الرغم من إطلاق المبادرات لتحسين أوضاع اللاجئين، عانى العديد منهم من عدم توفر السبل الكافية لكسب العيش، والحصول على السكن والرعاية الصحية، والتعليم لأطفالهم. كما لم يُتح أمام اللاجئين، عدا السوريين منهم، سبل اتخاذ إجراءات تتسم بالعدالة والكفاءة، لتحديد وضعهم. واستمر ورود الأنباء عن حالات الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدان؛ تضمنت سوريا. ووجدت المنظمات الإنسانية الدولية التي تُعنى بشؤون اللاجئين أن عملهم يتعرض للعرقلة على نحوٍ متزايد في تركيا؛ إذ أن السلطات قد وضعت حدودًا على منحهم تصريحًا بمباشرة عملهم بالبلاد، وفي بعض الحالات، سحبت التصاريح منهم.

ووردت أنباء عن وقوع حالات طرد قسري جماعي للاجئين وطالبي لجوء سوريين وعراقيين من مركز الترحيل بمقاطعة وان، بشرق تركيا، إلى بلدانهم الأصلية؛ في أواخر مايو/أيار، ومطلع يونيو/حزيران. ووفقًا لما ذكرته الأنباء الواردة، أُعيد حوالي 200 عراقي و300 سوري قسريًا، بعدما أرغم مسؤولون الأفراد على توقيع نماذج للموافقة على "العودة الطوعية".

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية