ثمانية انتصارات ضد التمييز والعنف والظلم القائمين على النوع الاجتماعي

تشهد العديد من الحكومات حول العالم تراجعًا عن مكتسبات تحققت عبر عقود في مجال المساواة بين فئات النوع الاجتماعي، ما يترتب عليه تصاعد الاعتداءات على الحقوق الإنجابية، وتكميم الأصوات النسوية، وخفض التمويل المخصص لمنظمات حقوق المرأة، وأمور أخرى عديدة.

إن ضمان وتعزيز وصول جميع النساء والفتيات إلى سبل العدالة أمر بالغ الأهمية الآن أكثر من أي وقت مضى، وسيحتل صدارة جدول أعمال الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عندما تجتمع في دورتها السبعين للجنة المعنية بوضع المرأة، في الفترة من 9 إلى 19 مارس/آذار.

فيما يلي ثمانية مجالات تناضل فيها منظمة العفو الدولية من أجل تحقيق المساواة والعدالة بين فئات النوع الاجتماعي. وتتخذ هذه الانتصارات أشكالًا مختلفة، من أحكام قضائية تاريخية وإصلاحات قانونية، إلى اعتراف انتُزع بعد نضال طويل ومساءلة وصمود في مواجهة الظلم. طالما أننا لا نستسلم، فإن الإنسانية قادرة -وستتمكن- من الانتصار على التمييز والعنف والظلم القائمين على النوع الاجتماعي!


بوركينا فاسو

A young girl, wearing an orange dress, stands looking to the camera.
زاليسان من بوركينا فاسو كانت معرضة لخطر الزواج المبكر القسري. قررت أن تتحدث مع والدها حول التأثير المدمر الذي سيخلّفه ذلك على حياتها وتعليمها. نتيجة لذلك، غيّر والدها رأيه وتمكّنت زاليسان من الاستمرار في الذهاب إلى المدرسة.

تُعدّ بوركينا فاسو من بين الدول التي تسجّل أعلى معدلات الزواج المبكر في العالم، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى إجبار الفتيات على ترك المدرسة للتفرّغ لرعاية أسرهنّ وأزواجهنّ. والفتيات اللاتي يُزوَّجن في سن مبكرة أكثر عرضة أيضًا لمخاطر العنف الأسري، والمضاعفات الصحية أثناء الحمل والولادة. بعد سنوات من الحملات التي قادتها منظمة العفو الدولية وشركاؤها، اعتمدت بوركينا فاسو إصلاحات طال انتظارها في عام 2025، حيث حدّدت الحد الأدنى لسن الزواج عند 18 عامًا لكل من الفتيات والفتيان، وجعلت الموافقة شرطًا أساسيًا لأي زواج. وتشكل الأحكام الجديدة بشأن حقوق الميراث، التي تُلغي التمييز القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، تقدمًا ملموسًا أيضًا.

الجمهورية الدومينيكية

A group of women stand next to an immigration truck
حكومة الجمهورية الدومينيكية ترحّل مئات النساء الحوامل والمرضعات إلى هايتي.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا يكشف السردية الزائفة التي استخدمتها حكومة الجمهورية الدومينيكية لتبرير حملتها ضد المهاجرين غير المسجّلين، والتي أدت إلى ترحيل المئات من النساء الحوامل والمرضعات إلى هايتي. وجاء ذلك عقب إعلان الرئيس لويس أبينادر عن إجراءات مناهضة للهجرة، تضمنت اشتراط تقديم المرضى الأجانب لهوية شخصية، وجواز سفر بتأشيرة سارية، وبطاقة عمل صادرة عن المديرية العامة للهجرة، بالإضافة إلى إثبات محل الإقامة، للحصول على العلاج في المستشفيات. وتواصل منظمة العفو الدولية حملاتها للمطالبة بإلغاء هذه البروتوكولات الصحية، التي تمنع النساء الحوامل غير المسجلات من طلب الرعاية قبل الولادة وبعدها، وتعرّض حياتهن للخطر. كما نطالب بتعليق الاحتجاز التعسفي والترحيل للمواطنين الهايتيين، وخصوصًا النساء الحوامل والأطفال، نتيجة تطبيق هذه السياسة الجديدة.

هايتي

أشخاص يهربون من عنف العصابات في حي بيتيون-فيل في بورت أو برنس، هايتي.

خلال عام 2025، وثّقت منظمة العفو الدولية أعمال العنف التي ارتكبتها العصابات ضد الفتيات والنساء في بورت أو برنس ومجتمعات أخرى. ففي تقرير استند إلى مقابلات مع 112 شخصًا، بينهم 51 طفلاً، وثّقت المنظمة الانتهاكات في ثماني بلديات بإقليم الغرب، شملت تجنيد الأطفال واستغلالهم في العصابات، والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي الذي تتعرّض له النساء والفتيات. كما قدّمت المنظمة ملخّصًا لنتائجها إلى مكتب رئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيمي في ديسمبر/كانون الأول 2024، في محاولة لوقف دوامة العنف، وضمان تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.

فرنسا

A group of women dressed in blue shout jubilantly.
أعضاء التجمع النسوي “ليه روزيز” يشاركون في مسيرة احتفالًا باليوم العالمي للمرأة في باريس.

تشير الإحصاءات الرسمية في فرنسا إلى أن 6% فقط من الضحايا يبلغون عن حالات الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي الذي يتعرضون له. ولمعرفة أسباب عدم إقدام بعض الفئات الأشد ضعفًا في المجتمع على الإبلاغ عن هذه الجرائم، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع نساء مهاجرات، ونساء عابرات جنسيًا، وعاملات في مجال الجنس حول تجاربهن في محاولة الإبلاغ عن العنف الجنسي في فرنسا. وفي تقريرها الصادر عام 2024 بعنوان “عدنَ إلى بيوتكنّ، سينتهي الأمر على ما يرام”، كشفت منظمة العفو الدولية كيف أن التمييز الهيكلي والوصم الاجتماعي وإخفاقات المؤسسات تمنع الناجيات بصورةٍ متكررة وممنهجة من الوصول إلى سُبل العدالة، رغم وجود نظام قانوني يكفل حقوقهن رسميًا. وأظهر البحث وجود رفض واسع من الشرطة لتسجيل الشكاوى، والمعاملة التمييزية، ونقص المترجمين، وضعف خدمات الدعم، إلى جانب الصور النمطية الضارة القائمة على النوع الاجتماعي والتصنيف العرقي. بالنسبة للنساء المهاجرات غير المسجلات، والعاملات في مجال الجنس بشكل خاص، فإن الإبلاغ عن العنف الجنسي قد يؤدي إلى اعتقالهن أو ترحيلهن أو تعرّضهن لمزيد من الانتهاكات، مما يثني الناجيات عن سعيهن للعدالة تمامًا.

قطاع غزة

A group of women and children walk along a muddy path in Nur Shams refugee camp.
دمّرت إسرائيل مرافق الرعاية الصحية النسائية ومرافق الصحة الإنجابية في قطاع غزة.

في مارس/آذار 2025، خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل استخدمت بصورة ممنهجة العنف الجنسي والإنجابي وغيرهما من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الفلسطينيين، وارتكبت “أفعال إبادة جماعية” عبر تدمير مرافق الرعاية الصحية النسائية ومرافق الصحة الإنجابية ومنع الحصول على الرعاية الأساسية. وفي سبتمبر/أيلول 2025، خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، بما في ذلك عبر فرض إجراءات تهدف إلى منع الإنجاب. وتأتي هذه النتائج بعد تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2024 بعنوان “بتحس إنك مش بني آدم”: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”، والذي وثّق القتل والأضرار الجسدية والنفسية الجسيمة، وظروف المعيشة التي فُرضت عمدًا لتدمير الفلسطينيين في قطاع غزة “كليًا أو جزئيًا”، بما في ذلك الأضرار المرتبطة بالنوع الاجتماعي الناتجة عن الاعتداء. وإلى جانب المدافعات عن حقوق الإنسان والحركات النسوية، تواصل منظمة العفو الدولية توثيق الانتهاكات، والمطالبة بتحقيق المساءلة، وحشد الدعم للنساء والفتيات الفلسطينيات.

ملاوي

في عام 2025، حكمت المحكمة العليا في ملاوي بأن حرمان فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تعرضت للاغتصاب من الحصول على إجهاض آمن قد انتهك حقوقها بموجب قانون المساواة بين فئات النوع الاجتماعي. في حكمها التاريخي هذا، قضت المحكمة بمنح تعويضات للناجية وأكدت أن الحصول على إجهاض آمن يعد أمرًا أساسيًا لحماية حياة النساء والفتيات وصحتهن وكرامتهن. شكّل الحكم سابقة مهمة في دولة لا يزال الإجهاض فيها محظورًا إلى حد كبير، مع استثناء وحيد يتيح إجراءه فقط لإنقاذ حياة المرأة الحامل. ويعني هذا القانون القمعي من الحقبة الاستعمارية أن العديد من المراهقات والناجيات من العنف الجنسي يُتركن بلا أي خيارات آمنة.

أمريكا الجنوبية

في عام 2025، أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أحكامًا تاريخية قضت بأن كلًا من الإكوادور ونيكاراغوا انتهكت الحقوق الإنسانية لثلاث فتيات تعرضن للاغتصاب، وحُرمن من الإجهاض، وأُجبرن على الأمومة، ولاحقًا في نفس العام أصدرت اللجنة حكمًا إضافيًا بشأن غواتيمالا. وفي قراراتها ذات التأثير بعيد المدى، خلصت اللجنة إلى أن الفتيات تعرّضن لظروف ترقى إلى التعذيب. ولأول مرة، اعترفت اللجنة بأن الأمومة القسرية تعرقل وتعيق تحقيق الفتيات لأهدافهن الشخصية والتعليمية والمهنية، وتحدّ بشكل كبير من حقهن في حياة كريمة. ودعت اللجنة الدول إلى تعديل التشريعات لضمان الوصول إلى الإجهاض الآمن والقانوني، لا سيما في الحالات التي تتعلق بالعنف الجنسي أو المخاطر على حياة أو صحة الفتاة أو المرأة أو الحامل، كما طالبت بتقديم تعويضات للناجيات لمساعدتهن على إعادة بناء حياتهن. ورُفعت القضايا من قبل ائتلاف “فتيات، لا أمهات”، الذي تُعد منظمة العفو الدولية عضوًا مؤسسًا فيه.

نيبال

A group of women stand against the bright blue sky, holding yellow placards in the air
إلى جانب عائلات الداليت والنشطاء، تواصل منظمة العفو الدولية الضغط على الحكومة النيبالية من أجل إرساء تدابير حماية فعّالة لمجتمعات الداليت.

لا يزال التمييز القائم على الطبقة الاجتماعية سمةً من سمات الحياة اليومية في نيبال، على الرغم من القوانين التي تحظره. فهو لا يقتصر على إذكاء العنف وترسيخ التحيّز ضد ملايين الداليت (الفئات المهمشة تاريخيًا) وغيرهم من أبناء الأقليات فحسب، بل يحرمهم أيضًا من الحصول على العدالة، إذ تقلّ احتمالية أن تبادر الشرطة إلى التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الأقليات بسرعة أو بفعالية. غير أنّ عام 2023 شكّل منعطفًا بارزًا، إذ أصدرت محكمة مقاطعة روكوم الغربية حكمًا تاريخيًا أدانت فيه 26 شخصًا بتهم القتل والتمييز على أساس الطبقة الاجتماعية، على خلفية مقتل نباراج بي كي وخمسة آخرين. وكان الرجال الستة، وغالبيتهم من مجتمع الداليت، قد قُتلوا ضربًا على يد حشدٍ غاضب عام 2020، بعد مزاعم بوجود علاقة عاطفية بين نباراج وفتاة تنتمي إلى طبقة مهيمنة. وإلى جانب عائلات الداليت والنشطاء، تواصل منظمة العفو الدولية الضغط على الحكومة النيبالية من أجل إرساء تدابير حماية فعّالة لمجتمعات الداليت.

لا بد للإنسانية أن تنتصر

ادعموا حقوق المرأة