المغرب / الصحراء الغربية 2025
كثَّفت السلطات المغربية من قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية. وواجه الصحفيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، ومنتقدو الحكومة ملاحقات قضائية وأعمال ترهيب ومراقبة رقمية، رغم صدور عفو ملكي عن بعض سجناء الرأي في الأعوام السابقة. واندلعت مظاهرات واسعة النطاق احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية، وعدم المساواة، وحالة الخدمات العامة، وقُوبلت باستخدام القوة المفرطة، وعمليات الاعتقال التعسفية، والمحاكمات الجائرة. وظلَّت القوانين التمييزية تقوِّض حقوق النساء وأفراد مجتمع الميم، بما في ذلك تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، وفرض قيود على سُبل الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ومن بينها الإجهاض الآمن. وأدى الجفاف الناجم عن تغيُّر المناخ إلى تقويض الحق في الغذاء وفي مستوى معيشي لائق.
خلفية
في أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارًا بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية لمدة سنة. ودعا القرار إلى إجراء مفاوضات لإنجاز حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية. وأشار القرار إلى أن خطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب في عام 2007، لا تزال أساسًا جادًا وموثوقًا للعملية السياسية، وأقرَّ بأن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية قد يمثِّل حلًّا ممكنًا.
وفي أعقاب موجة من الاحتجاجات التي عمَّت البلاد وقادها الشباب في سبتمبر/أيلول، تعهدت الحكومة المغربية بتنفيذ إصلاحات تستجيب لمطالب المُحتجين. وكانت أبرز الخطوات في هذا الصدد إعلان الحكومة عن زيادة الميزانية المُخصَّصة للصحة والتعليم لعام 2026 من 128 مليار درهم مغربي إلى 140 مليار درهم مغربي (حوالي 15.1 مليار دولار أمريكي)، ووعدها بإيجاد مزيد من الوظائف لشباب المغرب، وخاصةً في المناطق الريفية، فضلًا عن إجراء إصلاحات سياسية تُسهِّل على الشباب الوصول إلى مناصب صنع القرار، بالإضافة إلى الالتزام بفتح حوار مع الشباب لصياغة وتنفيذ إصلاحات.
حرية التعبير
واصلت السلطات محاولات إسكات النشطاء والمُدوِّنين ومنتقدي سياساتها، من خلال قوانين ذات صياغات فضفاضة تجرِّم التجديف، والتشهير، وإهانة المؤسسات العامة، والإساءة إلى الدين الإسلامي.
ففي يناير/كانون الثاني، حُكم على سعيد آيت مهدي، وهو ناشط انتقد استجابة المملكة لزلزال الحوز، الذي وقع عام 2023، بالسجن ثلاثة أشهر بتهمتي “التشهير” و”إهانة موظفين عموميين”، بعد أن دعا إلى تقديم مزيد من المساعدة للسكان المنكوبين والإسراع بإعادة الإعمار. وفي مارس/آذار، أضافت محكمة الاستئناف في الرباط العاصمة سنةً أخرى إلى مدة الحكم الصادر ضده.
في مارس/آذار أيضًا، حكمت محكمة في مدينة الدار البيضاء على الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان فؤاد عبد المومني بالسجن ستة أشهر غيابيًا، بسبب منشور له على فيسبوك حول استخدام المغرب لبرنامج بيغاسوس للتجسس.
في 1 يوليو/تموز، احتُجزت المدافعة عن حقوق الإنسان سعيدة العلمي في الدار البيضاء، بعدة تهم من بينها “إهانة هيئة منظمة، وبث ادعاءات كاذبة، وإهانة القضاء”، وهي تهم تتصل بنشاطها على الإنترنت. وقد حُرمت من الاستعانة بمحام عندما مثلت للمرة الأولى أمام الوكيل العام للملك. وفي سبتمبر/أيلول، حُوكمت وصدر الحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهمتي “نشر أو بث أخبار كاذبة أو إشاعات” و”إهانة مؤسسات الدولة” و”إهانة هيئة منظمة”. وفي ديسمبر/كانون الأول، أيدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الحكم. وكانت قد سُجنت من قبل بتهمة أخرى في عام 2022، وأُفرج عنها في عام 2024 بموجب عفو ملكي.
في 9 يوليو/تموز، استوقفت السلطات واحتجزت صحفيًا وصحفيةً من منظمة إلفاراديو الإعلامية الإسبانية (El Faradio)، وناشطًا من المنظمة الإسبانية غير الحكومية المعروفة باسم كانتابريا بور إل ساهارا (Cantabria por el Sahara)، عند نقطة تفتيش للشرطة في مدينة العيون عندما حاولوا دخول الصحراء الغربية. وأعلنت السلطات المغربية أنهم “أشخاص غير مرغوب فيهم”، بدون أن تقدم تبريرًا لذلك، ورحّلتهم.
في أغسطس/آب، اعتُقلت الناشطة النسوية ابتسام لشكر، ووُجهت إليها تهمة “الإساءة للدين” الإسلامي، بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي تضمن صورةً لها وهي ترتدي قميصًا يحمل عبارة “الله is Lesbian” (أي الله من المثليات). وفي سبتمبر/أيلول، حُكم عليها بالسجن لمدة 30 شهرًا وبغرامة. في أكتوبر/تشرين الأول، أيدت محكمة الاستئناف في الرباط الحكم والعقوبة.
في أكتوبر/تشرين الأول، أدانت المحكمة الابتدائية في الرباط امرأة ذات احتياجات موثَّقة تتعلق بالصحة النفسية، وحكمت عليها بالسجن ثمانية أشهر بتهمتي “الإساءة إلى النظام الملكي”، والمشاركة في تجمعات غير مُرخص لها. وأُدينت وصدر الحكم عليها رغم المناشدات المتواصلة من فريق دفاعها من أجل تقديم الدعم الطبي لها بدلًا من محاكمتها.
في أكتوبر/تشرين الأول أيضًا، قبضت السلطات على طالبَيْن بالإضافة إلى صاحب مطبعة في الرباط بتهمة حمل “شعارات مثيرة للتحريض”، بعد أن طبعوا شعارات مؤيدة لفلسطين على قمصان.
حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
في فبراير/شباط، اعتمد البرلمان مشروع القانون التنظيمي رقم 15-97، الذي يحدد شروطًا وإجراءات لممارسة الحق في الإضراب. وبدأ سريان القانون في سبتمبر/أيلول، وفرض قيودًا وعقوبات جنائية تتعارض مع حقوق إنسانية أساسية أخرى، بما في ذلك حظر شامل للإضرابات من أجل “أهداف سياسية”. وأعربت نقابات عمالية وجماعات أخرى معنية بحقوق العمال عن بواعث قلق من أن، وعلى الرغم من أن القانون وضع إطارًا طال انتظاره، متطلباته الإجرائية (بما في ذلك مدة الإشعار المُسبق التي حددها القانون بما لا يقل عن 45 يومًا في القطاع العام، وقواعد تمثيل العمال، وتعريف “الخدمات الأساسية”) يمكن أن تؤدي إلى قيود شديدة على الممارسة الفعَّالة للحق في الإضراب. ونشر المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرةً بشأن مشروع القانون 15-97، عرض فيها توصيات من جهات معنية مختلفة، من بينها حذف جميع العقوبات الجنائية، وتقديم تعريف أدقّ لحظر “الإضرابات السياسية”.
واصلت السلطات المغربية ارتكاب انتهاكات في الصحراء الغربية. وأفاد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا) باستمرار عمليات الاعتقال التعسفية على نشطاء صحراويين، والمراقبة لفترات مُطولة، وفرض الإقامة الجبرية على عائلات بأكملها، واستخدام أساليب مُمنهجة للرقابة على منظمي المظاهرات.
في فبراير/شباط ومارس/آذار، استخدمت قوات الأمن العنف في فض مظاهرات سلمية في مدينة العيون ومدن أخرى، للمطالبة باستقلال الصحراء الغربية وبحق تقرير المصير. وفي إحدى هذه المظاهرات، يوم 17 مارس/آذار، اعتدت الشرطة بدنيًا على الناشطتيْن الصحراويتيْن محفوظة لفقير والصالحة بوتنكيزة في مدينة العيون، بعد أن تظاهرتا في شارع السمارة، الذي يعد مركزًا لمثل هذه المظاهرات.
في يونيو/حزيران، حكمت محكمة في مدينة سلا على ستة من أعضاء منظمة الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، بالسجن مع وقف التنفيذ في ما يتصل بتنظيم وقفات “غير مُعلنة” مؤيدة لفلسطين، أُقيمت في ديسمبر/كانون الأول 2024.
في سبتمبر/أيلول، اندلعت مظاهرات في شتى أنحاء البلاد بعد أن دعت الحركة الشبابية، جيل زد 212، إلى مظاهرات للمطالبة بوضع حد للفساد وتحسين الرعاية الصحية والتعليم العامَّيْن. وانتقدت الحركة الإنفاق العام على أحداث رياضية من المقرر أن يستضيفها المغرب، مثل بطولة الفيفا لكأس العالم لكرة القدم عام 2030. وردَّت قوات الشرطة والدرك الملكي بحظر المظاهرات وتفريق المتظاهرين باستخدام القوة، بما في ذلك القوة المُميتة، فقتلت ثلاثة أشخاص، وأصابت عشرات، وشنَّت عمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين السلميين. وألقت قوات الأمن القبض على حوالي 2,480 شخصًا، وأقامت السلطات القضائية دعاوى جنائية ضد ما لا يقل عن 1,473 من المتظاهرين، ووُضعوا جميعًا رهن الاعتقال الاحتياطي.
حقوق النساء والفتيات
استمرت التشريعات القائمة في تعميق عدم المساواة بين فئات النوع الاجتماعي، وبالأخص في القوانين المتعلقة بالميراث وقواعد حضانة الأطفال. وظلَّت العوائق النُظمية تحرم النساء والفتيات من سُبل الحصول بشكل آمن وقانوني على الإجهاض وخدمات الصحة الإنجابية الشاملة.
واقترح المغرب قرارًا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أجل زيادة مشاركة النساء في العمل الدبلوماسي، وسعى جاهدًا لإقراره. واعتُمد القرار رسميًا في أبريل/نيسان.
حقوق أفراد مجتمع الميم
ظلَّت العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي مُجرَّمةً بموجب الفصل 489 من القانون الجنائي، حيث يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامة. وظلَّ أفراد مجتمع الميم يواجهون عمليات الاعتقال التعسفية، والمضايقة، والملاحقة القضائية.
الحق في محاكمة عادلة
في فبراير/شباط، أعلنت الحكومة المغربية عن إنشاء بنك رقمي للبصمة الجينية للمساعدة في حل الجرائم. وأثار اقتراح بإنشاء بنك للبصمة الجينية بواعث قلق بشأن خصوصية البيانات، والإشراف، والجهة التي تتحكم في البيانات الوراثية، وسُبل منع إساءة استخدامها.
في يوليو/تموز، أقر البرلمان مشروع قانون لإصلاح قانون المسطرة الجنائية. وكان من بين التعديلات الأساسية المُقترحة التوسع في استخدام بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتعزيز ضمانات الاستعانة بمحام من بداية الاحتجاز، وتحسين الحماية للضحايا والشهود، والمزيد من الرقابة القضائية، واستخدام التقنيات الرقمية، والالتزام بالسرعة والكفاءة في القضايا الجنائية. ورغم التقدم الإيجابي الذي تحقق باعتماد مشروع القانون، استمر تعرُّض الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء للملاحقة القضائية ولصدور أحكام ضدهم.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
في مايو/أيار، نظَّم مغاربة من ذوي الإعاقة وقفةً أمام البرلمان في الرباط، للاحتجاج على عدم بذل الحكومة جهودًا للدمج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك في ما يخص الحصول على التعليم والعمل والاستفادة من البنية الأساسية العامة. وتقاعست السلطات عن اعتماد وتنفيذ سياسات كافية لضمان تكافؤ الفرص.
مُنح الإنفاق على استضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2030 أولويةً على دعم الناجين من زلزال عام 2023، الذين واصلوا المطالبة بالتعويضات ومساعدة السكن التي وعدت بها الحكومة.
واستمر الارتفاع في مستوى البطالة ونقص العمالة بين الشباب. فقد ذكر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي بأن حوالي ربع الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، غير ملتحقين بالتعليم أو بوظائف أو ببرامج بتدريب. وأدى ذلك إلى تأجيج احتجاجات قادتها حركة جيل زد 212 وتجمعات شبابية أخرى. ولم تُطبِّق السلطات إجراءات كافية لسد الفجوة في فرص العمل للشباب.
الحق في بيئة صحية
ظلَّ المغرب يعاني من جفاف مستمر ناجم عن تغيُّر المناخ. وفي يناير/كانون الثاني، أشارت السلطات إلى نقصٍ في معدل هطول الأمطار تتراوح نسبته بين 60 و70%، وأفادت بأن خزانات المياه ممتلئة بنسبة تتراوح بين 25 و30% فقط. وأثَّر الجفاف على ري الأراضي الزراعية وعلى تربية الماشية وسُبل كسب الرزق في المناطق الريفية، كما قوَّض الحق في الغذاء وفي مستوى معيشي لائق، وخصوصًا للعائلات الريفية. استجابة لهذا الوضع، عجَّلت السلطات مشاريع الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر. وبحلول منتصف العام، كان بالمغرب 17 محطة تحلية عاملة، فضلًا عن عدة محطات أخرى قيد الإنشاء أو مُقَرَّر إنشائها، وفقًا لوزارة التجهيز والماء. ومع ذلك، أُثيرت مخاوف بشأن احتمال أن يستمر المزارعون في المناطق الريفية والمجتمعات الأمازيغية وغيرها من الجماعات الضعيفة، في الافتقار إلى ما يكفي من المياه برغم هذه الجهود.
في سبتمبر/أيلول، قدَّمت الحكومة خطَّتها المُعدَّلة للمُساهمة المُحددة وطنيًا، حيث تعهدت بمُستهدفات أكثر طموحًا لتخفيض الانبعاثات بنسبة 21.6% بدون شروط، وبنسبة 53% مع الدعم الدولي بحلول عام 2035، إلى جانب الالتزام بالتوسع في استخدام الطاقة المُتجددة والتخلص التدريجي من الفحم. ومع ذلك، لم يتضح إلى أي مدى يمكن أن تتحول هذه الإجراءات إلى خطوات ملموسة لحماية السكان الذين يعانون بالفعل من تأثيرات حادة لتغيُّر المناخ. وحدَّدت خطة المُساهمة المُحددة وطنيًا احتياجات التكيُّف ذات الأولوية في إدارة المياه، والزراعة، ودعم الجماعات الضعيفة. إلا إن اعتماد الخطة المكثَّف على التمويل الدولي، وافتقارها إلى إطار محدد بوضوح لعملية الانتقال العادل، أثارا بواعث قلق بشأن ما إذا كانت المجتمعات المُهمَّشة – ولا سيما العائلات في المناطق الريفية، وصغار المزارعين، والفئات منخفضة الدخل – ستحظى بضمانات فعَّالة تكفل حقها في المياه، والغذاء، وفي مستوى معيشي لائق.
عقوبة الإعدام
أبقى المغرب على عقوبة الإعدام في القانون، ولكنه ظلَّ يحافظ على وقف تنفيذ عمليات الإعدام منذ عام 1993.

