اسبانيا 2025
استمر تنفيذ آلاف عمليات الإخلاء، وكان معظمها لأسباب اقتصادية. وطُرح تعديل تشريعي يرمي إلى تيسير سبل الحصول على الرعاية الصحية الشاملة. ولم يلغِ البرلمان الأحكام القانونية التي انتهكت حرية التعبير. واستمرت القيود غير المتناسبة على الحق في حرية التجمع السلمي. وكانت إحدى القضايا لا تزال منظورة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد أن رفضت المحاكم الإسبانية التحقيق في قضايا التعذيب التي تعود إلى عهد فرانكو. ولم يحظ الأطفال المهاجرون غير المصحوبين بذويهم بالحماية الكافية. وحظرت إسبانيا تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. وتقاعست السلطات عن الوفاء بالتزاماتها بشأن درء مخاطر الفيضانات وإدارتها.
خلفية
في يونيو/حزيران، أيدت المحكمة الدستورية قانون العفو لسنة 2024، الذي يقضي بمنح العفو عن الأفعال المتعلقة بإجراءات استقلال كتالونيا خلال الفترة بين عامي 2011 و2023، بما في ذلك الاستخدام المُفرط للقوة من جانب الشرطة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُرغم النائب العام على التنحي عن منصبه بعد أن أُدين من قبل المحكمة العليا بسبب إفشاء معلومات سرية. وأثر انسحاب أحد الأحزاب السياسية عن الحكومة الائتلافية على استقرارها وأجندتها التشريعية.
الحق في السكن
شهدت الفترة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 19,347 عملية إخلاء، وكانت أكثر من 90% منها مرتبطة بأسباب اقتصادية. وفي يناير/كانون الثاني، تم تمديد تدابير تعليق عمليات إخلاء الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع اقتصادية هشة للغاية حتى نهاية العام.
الحق في الصحة
في سبتمبر/أيلول، أطلقت الحكومة المركزية مشاورات عامة حول سبل إصلاح وتحسين المرسوم الملكي لسنة 2018 بشأن تيسير سبل الحصول على الرعاية الصحية الشاملة للجميع. وحتى نهاية العام، لم تُنشر مسودات التعديلات المقترحة على مشروع القانون.
حرية التعبير
في أكتوبر/تشرين الأول، أطلق حزب فوكس السياسي حملة واسعة النطاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمضايقة الصحفية والكاتبة كريستينا فالاراس التي أفادت لاحقًا بتلقيها تهديدات وإساءات خطيرة. ونتيجة لذلك، ألغت مشاركتها المزمعة في فعاليات عامة، وتقدمت بشكوى رسمية للمدعي العام ضد المستشارة القانونية لحزب فوكس بدعوى التحريض على الكراهية، والمضايقة، والتشهير، وانتهاك الخصوصية.
وتقاعس البرلمان عن إجراء إصلاحات على قانون الأمن العام والقانون الجنائي، مثل إلغاء الأحكام التي انتهكت حرية التعبير، وإلغاء تجريم القذف والتشهير. وكانت الكثير من منظمات المجتمع المدني قد طالبت بهذه الإصلاحات، وأوصت بها آليات حقوق الإنسان، بما في ذلك اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في ملاحظاتها الختامية عقب استعراضها للالتزامات الدولية لإسبانيا في يوليو/تموز.
حرية التجمع السلمي
استمرت القيود غير المتناسبة على الحق في حرية التجمع السلمي، شأنها شأن استخدام القوة المفرطة ضد المظاهرات التي نُظمت تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. وقد شمل ذلك أعمال العصيان المدني مثل مظاهرات التضامن مع الفلسطينيين التي شهدتها العاصمة مدريد في سبتمبر/أيلول، والتي أدت إلى تعليق المرحلة الأخيرة من سباق “فويلتا سيكليستا” (Vuelta Ciclista).
وتم العفو عن أحد المتظاهرين السلميين، والإفراج عنه بعد أن أمضى سنة ونصف في السجن، عقب صدور حكم جائر بإدانته بتهمة الإخلال بالنظام العام، و”الاعتداء على السلطة”، استنادًا لشهادة الشرطة وحدها.
وبالرغم من استمرار رفض المحاكم الجنائية التحقيق في قضايا تغلغل الشرطة في الحركات الاجتماعية، فقد كانت بعض الشكاوى لا تزال قيد النظر أمام المحكمة الدستورية. وحتى نهاية العام، لم يكن البرلمان قد أقر اقتراحًا تشريعيًا بتعديل قانون الإجراءات الجنائية يهدف إلى منع الشرطة من القيام بمثل هذه العمليات.
وظل التحقيق جاريًا مع سبعة وعشرين ناشطًا مناخيًا من مجموعة فوتورو فيجيتال (Futuro Vegetal) بدعوى مشاركتهم في منظمة إجرامية بسبب انخراطهم في أفعال مباشرة لا تنطوي على العنف.
الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض
في ملاحظاتها الختامية، رحبت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإقرار قانون الذاكرة الديمقراطية الذي يهدف إلى الاعتراف بضحايا الجرائم التي يشملها القانون الدولي التي ارتكبت أثناء الحرب الأهلية وفي عهد فرانكو. ولكن اللجنة أعربت عن قلقها من أن قانون العفو لسنة 1977 لم يُلغَ بعد، ومن أن الإجراءات التي استُهلّت ضد أولئك الذين زُعم أنهم ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أثناء الحرب الأهلية وفي عهد فرانكو لم تُسفر عن أي إجراء جنائي فعّال.
وفي هذا الصدد، كانت قضية واحدة على الأقل لا تزال منظورة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد أن رفضت المحكمة الدستورية النظر في عدة دعاوى استئناف تطعن في رفض المحاكم الإسبانية التحقيق في شكاوى التعذيب في عهد فرانكو.
واستمر التحقيق مع مسؤول سابق رفيع المستوى من عهد فرانكو، واستدعاؤه للإدلاء بشهادته فيما يتعلق بجرائم ارتُكبت أثناء مرحلة انتقال إسبانيا إلى الحكم الديمقراطي.
العنف الجنسي والقائم على أساس النوع الاجتماعي
استمر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، حيث قُتلت 46 امرأة على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين، إلى جانب 15 امرأة قتلهن أفراد آخرون خلال العام. وقتل ثلاثة أطفال في سياق العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.
وكان هناك عدد من المراكز المخصصة للتصدي للأزمات التي أُسست لتقديم مساعدة فورية ومتخصصة للضحايا والناجيات من العنف الجنسي؛ ولكن الكثير منها لم تكن فعالة بالكامل في الواقع الفعلي، إذ لم تكن تعمل على مدار الساعة، أو تقدم دعمًا شاملًا، أو تضمن تيسر هذه المساعدة بصورة فعالة لجميع الضحايا والناجيات.
الحقوق الجنسية والإنجابية
أظهرت البيانات الرسمية التي نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول أن سجلات للمهنيين الصحيين الذين يرفضون إجراء عمليات الإجهاض بدافع الضمير قد أُنشئت في 13 من أصل 17 إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي. وكان الهدف من إنشاء مثل هذه السجلات هو التحقق من توفر عدد كافٍ من المهنيين، وضمان تيسر الحصول على الإجهاض. وكانت العيادات الخاصة تقدم خدمات الإجهاض عندما لا تكون متاحة في مراكز الرعاية الصحية العامة، ولو أن المرضى في بعض الحالات اضطررن للسفر إلى خارج منطقتهن للحصول على هذه الخدمات.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
في مارس/آذار، قضت المحكمة العليا في الأندلس بعدم قانونية إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر قبالة سبتة إلى المغرب بدون ضمانات أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة؛ وقالت ممثلة الحكومة في سبتة إن الحكم غير نهائي، وهو ما يوحي بأنه قد يتم تجاهله أو عدم تنفيذه بالكامل في الوقت الراهن.
تعرضت حقوق الأطفال المهاجرين واللاجئين غير المصحوبين بذويهم للخطر في جزر الكناري وسبتة. ففي مارس/آذار، أمرت المحكمة العليا الحكومة المركزية باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف استقبال أكثر من 1,000 من طالبي اللجوء الأطفال. وفي حال عدم الامتثال، قد يترتب على ذلك فرض غرامات على المسؤولين المعنيين، أو حتى تعريضهم للملاحقة الجنائية. بحلول نهاية العام، لم يُنقل سوى 408 أطفال إلى مراكز الاستقبال الحكومية.
وأدانت المحكمة الإقليمية في قادس كلًا من الممثلة الحكومية السابقة في سبتة والنائبة السابقة لرئيس المدينة بتهمة ارتكاب مخالفات إدارية. فقد خلصت المحكمة إلى أنهما سلكا مسلكًا يتسم بالتعسف والظلم السافر في التعجيل بإعادة 55 من الأطفال المغاربة غير المصحوبين بذويهم بدون إجراء التقييمات الفردية التي ينص عليها القانون.
عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة
في أكتوبر/تشرين الأول، حظرت إسبانيا تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما حظرت الواردات القادمة من المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، تماشيًا مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.
التمييز المجحف
في يوليو/تموز، اندلعت أعمال عنف مدفوعة بكراهية الأجانب في قرية تورّي باتشيكو بإقليم مرسيا في أعقاب واقعة اعتداء على رجلٍ يبلغ من العمر 68 عامًا. ونظمت جماعات مناهضة للحقوق “مطاردات” تستهدف الأفراد المصنفين عرقيًا، ومن بينهم على وجه التحديد من تحسبهم هذه الجماعات من أصول شمال إفريقية. ومما أدى إلى تفاقم هذا الاضطراب تزايد المحتوى العنصري المنشور على الإنترنت، إذ شهدت الفترة بين 6 و22 يوليو/تموز تصاعدًا بنسبة 1,500% في خطاب الكراهية ضد الأفراد المنحدرين من أصول شمال إفريقية. ففي 14 يوليو/تموز، تعرض أحد مطاعم الكباب لاعتداء شنته مجموعة من نحو 50 رجلًا يرتدون الخوذ، ويلوحون بالهراوات والعصي، بالرغم من وجود أفراد الشرطة بالقرب من المكان. ولاذ صاحب المطعم بالفرار من الباب الخلفي.
الحق في الخصوصية
أُخضعت المديرة السابقة للمركز الوطني للمخابرات للتحقيق القضائي بشأن قضية استخدام برنامج بيغاسوس للتجسس ضد النشطاء والسياسيين المؤيدين للاستقلال في كتالونيا؛ واستندت إلى قانون الأسرار الرسمية لتمتنع عن الكشف عن أي تفاصيل بدعوى أن هذه المعلومات سرية.
الحق في بيئة صحية
في أعقاب الفيضانات التي شهدتها البلاد في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأودت بحياة 238 شخصًا، معظمهم في إقليم فالنسيا، خضع المسؤولون للتدقيق من خلال التحقيقات الجنائية المستمرة والاستجوابات البرلمانية التي ترمي إلى تحديد الحقائق والمسؤوليات.
وتقاعست حكومة إقليم فالنسيا والحكومة المركزية عن الوفاء ببعض الالتزامات المحددة في خطط إعادة الإعمار التي وُضعت في أعقاب الفيضانات. وكانت هذه الالتزامات، على التوالي، وضع خطة محلية للوقاية من مخاطر الفيضانات، وإصلاح اللوائح التنظيمية الوطنية لإدارة مخاطر الفيضانات. وبدلًا من ذلك، أقرت الحكومة الإقليمية القانون رقم 2/2025 بتاريخ 15 أبريل/نيسان بشأن التدابير العاجلة للتخطيط العمراني بهدف دعم إعادة الإعمار في أعقاب الأضرار الناجمة عن الأمطار الغزيرة؛ فكان لهذا القانون الأثر في التخفيف من صرامة قواعد التخطيط العمراني، وسمح بالبناء في المناطق المعرضة للفيضانات بدون الحاجة لإجراء تقييم مسبق أو كافٍ للمخاطر.
وسجَّلت إسبانيا أسوأ عام لها على الإطلاق من حيث حرائق الغابات؛ فحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، كانت هذه الحرائق قد دمرت أكثر من 392,183 هكتارًا من الغابات، والأحراج، والمراعي، وفقًا لبيانات نظام المعلومات الأوروبي لحرائق الغابات. ونتيجة للتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، كان الصيف هو الفصل الأشد حرارة المسجل في إسبانيا على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجات الحرارة في شبه الجزيرة الإسبانية 24.2 درجة مئوية، وهو أعلى بمقدار 2.1 درجة مئوية من متوسط الفترة المرجعية 1991-2020.
وأقرت الحكومة المرسوم الملكي رقم 214/2025، الذي يقضي بإنشاء سجل البصمة الكربونية ومشروعات التعويض وامتصاص الكربون، مما يستوجب من بعض الشركات الكبرى والهيئات العامة حساب انبعاثاتها السنوية من غازات الدفيئة والإعلان عنها، فضلًا عن إعداد ونشر خطط خمسية لخفض الانبعاثات.

