إيطاليا

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. إيطاليا

إيطاليا 2025

أثارت ظروف ومعاملة الأشخاص المحتجزين، سواء في السجون أو مراكز احتجاز المهاجرين، بواعث قلق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وظلت مستويات العنف ضد النساء والفتيات مرتفعة. وصدر قانون صارم يقيّد على نحوٍ غير مبرر حرية التجمع السلمي. وواجه الصحفيون تهديدات واعتداءات ومراقبة. واستمرت العوائق التي تعترض سبيل الحصول على الإجهاض. وتعثرت محاولات الحكومة لمعالجة طلبات اللجوء خارج أراضيها في ألبانيا نتيجة قرارات المحاكم. واستمر التعاون في ملف الهجرة مع تونس وليبيا على الرغم من وجود أدلة على ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولم تُسلِّم إيطاليا للمحكمة الجنائية الدولية مواطنًا ليبيًا تمّ اعتقاله بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة. وكان حوالي ستة ملايين شخص يعيشون في فقر. وتسبّب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية في آلاف الوفيات.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

عانى المحتجزون من الاكتظاظ في مرافق غير مطابقة للمعايير. وظل عدد الوفيات في الحجز مرتفعًا.

في مراكز إعادة المهاجرين إلى بلادهم، استمر احتجاز الأشخاص في زنازين فارغة بدون أن تتوفر لهم أنشطة مفيدة. في يوليو/تموز، قضت المحكمة الدستورية بأن احتجاز المهاجرين قد انتهك المبادئ الدستورية، مشيرةً إلى إخفاق البرلمان المستمر في وضع أطر تنظيمية.

واستمر التحقيق في وقائع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي تعرض لها 33 صبيًا في سجن للأحداث في مدينة ميلانو خلال الفترة من 2021 إلى 2024. وفي أغسطس/آب، تبيّن أن 42 شخصًا كانوا يخضعون للتحقيق، من بينهم مديرون وعاملون في القطاع الطبي.

وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إيطاليا قد انتهكت الحظر المفروض على المعاملة اللاإنسانية أو المهينة في قضية تعرّض أحد الأشخاص للمعاملة السيئة أثناء الاحتجاز لدى الشرطة عام 2001، وأن التحقيق في ذلك كان غير كافٍ. رغم توجيه التهم إلى 31 مسؤولًا، أوقفت ملاحقات قضائية عديدة بسبب انقضاء مدة التقادم.

العنف ضد النساء والفتيات

ظلت مستويات العنف ضد النساء مرتفعة. بحلول نهاية العام، قُتلت 85 امرأة في حوادث عنف أسري، من بينهن 62 قُتلن على يد شركائهن الحاليين أو السابقين. في نوفمبر/تشرين الثاني، أخفق البرلمان في إقرار مشروع قانون يقدّم تعريفًا للاغتصاب يستند إلى مبدأ التراضي.

حرية التجمع السلمي

في يونيو/حزيران، أُقرّت تشريعات أدخلت جرائم جديدة وعقوبات أشد لتقييد العصيان المدني والاحتجاجات بشكل غير متناسب، بما في ذلك “المقاومة غير العنيفة” في السجون ومراكز احتجاز المهاجرين1. وانتقد المقررون الخاصون التابعون للأمم المتحدة قرار الحكومة بتجاوز الإجراءات البرلمانية لتفادي الرقابة على أحكام لا تتوافق مع القانون الدولي.

استمرت بواعث القلق بشأن استخدام الشرطة للقوة المفرطة وغير الضرورية ضد المتظاهرين السلميين. واصلت السلطات إساءة استخدام القيود الإدارية على الحق في حرية التنقل لمعاقبة المتظاهرين السلميين. في أكتوبر/تشرين الأول، في أوديني، مُنع العديد من المتظاهرين السلميين، الذين كانوا قد تظاهروا ضد الإبادة الجماعية في غزة، من دخول المدينة لفترات طويلة.

حرية التعبير

ظل الصحفيون يواجهون الترهيب والتهديدات والاعتداءات. في أكتوبر/تشرين الأول، انفجرت قنبلة تحت سيارة أحد الصحفيين، لكنها لم تتسبب في أي إصابات. وكان التحقيق جاريًا في نهاية العام.

ظلت الدعاوى القضائية الكيدية ضد الصحفيين، التي يرفعها مسؤولون عموميون وسياسيون، بما في ذلك دعاوى التشهير المزعومة، مصدر قلق. وظل التشهير يُعدّ جريمة جنائية.

تم استخدام برنامج التجسس باراغون جرافيت (Paragon’s Graphite) بشكل غير قانوني للتجسس على المدافعين عن حقوق الإنسان وعلى اثنين على الأقل من الصحفيين. وفي يونيو/حزيران، أكدت لجنة برلمانية أن أجهزة الاستخبارات الإيطالية استخدمته للتجسس على النشطاء، بزعم وجود دوافع متعلقة بالأمن القومي. ومع ذلك، تقاعست الحكومة عن الرد على مزاعم موثوقة تفيد بأن الصحفيين تعرضوا أيضًا للتجسس بشكل غير قانوني.

الحقوق الجنسية والإنجابية

واصلت السلطات إخفاقها في ضمان الوصول إلى خدمات الإجهاض القانونية، في ظل ارتفاع عدد العاملين في القطاع الصحي الذين يرفضون تقديم هذه الخدمات.2

حقوق اللاجئين والمهاجرين

لقي ما لا يقل عن 1,195 شخصًا حتفهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى إيطاليا عبر طريق البحر المتوسط الوسطى. ووقعت عدة حوادث غرق لسفن خارج المياه الإقليمية الإيطالية مباشرة. وانتقدت منظمات الإنقاذ غير الحكومية تأخر استجابة السلطات الإيطالية لبلاغاتها بشأن القوارب التي كانت في حالة استغاثة، الأمر الذي عرّض حياة الأشخاص للخطر.

في يوليو/تموز، وجّهت التهم إلى ستة أفراد في شرطة الجمارك وخفر السواحل لتقاعسهم عن منع تحطم سفينة بالقرب من ستيكاتو دي كوترو، في كالابريا، في فبراير/شباط 2023، عندما غرق 94 شخصًا على الأقل، معظمهم من أفغانستان، في المياه الإقليمية الإيطالية.

وفي مارس/آذار، قضت محكمة النقض بأن الحكومة ملزمة بتعويض الأشخاص الذين جرى إنقاذهم في البحر واحتُجزوا بشكل غير قانوني على متن سفينة خفر السواحل الإيطالية ديتشيوتي (Diciotti) لمدة 10 أيام في عام 2018، بعد أن منع وزير الداخلية آنذاك نزولهم في صقلية.

استمرت الحكومة في عرقلة جهود المدافعين عن حقوق الإنسان لإنقاذ الأشخاص في البحر. وعيّنت موانئ إنزال بعيدة لسفن المنظمات غير الحكومية، إلى جانب مصادرة سفنها وطائراتها، مما زاد من خطر غرق الأشخاص أثناء محاولتهم الوصول إلى إيطاليا.

في أكتوبر/تشرين الأول، مثل ستة من أعضاء منظمة ميديتيرانيا لإنقاذ البشر (Mediterranea Saving Humans) غير الحكومية أمام المحكمة في راغوزا بصقلية. ووُجِّهت إليهم تهم تسهيل الهجرة غير النظامية مع ظروف مشددة، لنقلهم 27 ناجيًا من حوادث غرق على متن سفينتهم، ثم إنزالهم في صقلية عام 2020. والناجون، الذين شملوا طفلًا واحدًا وامرأة حامل، قد تم إنقاذهم بواسطة ناقلة نفط دنماركية، بتعليمات من السلطات المالطية، التي منعتهم بعد ذلك من النزول لمدة تقارب ستة أسابيع.

التعاون مع ألبانيا

في مارس/آذار، وسّعت إيطاليا استخدام مراكز احتجاز المهاجرين في ألبانيا ليشمل احتجاز الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر طرد، وكانوا محتجزين بالفعل في مراكز الاحتجاز الإيطالية. واستمر الطعن في الغرض الأصلي لهذه المراكز في ألبانيا – وهو احتجاز طالبي اللجوء الذين يتم اعتراضهم في المياه الدولية، والذين يُفترض أنهم من بلدان تعتبرها إيطاليا “آمنة” – أمام المحاكم. في أغسطس/آب، حكمت محكمة العدل الأوروبية بأن المحاكم المختصة يجب أن تكون قادرة على إجراء مراجعة قضائية لتطبيق مفهوم “بلد المنشأ الآمن”، مما يقوض الإطار القانوني الإيطالي لمعالجة مثل هذه المطالبات.

وفي أغسطس/آب أيضًا، أمرت إحدى المحاكم في روما بالإفراج العاجل عن رجل محتجز في ألبانيا، حيث أن الترتيبات القائمة هناك لم تضمن الحق في الصحة.

أُعيد بعض المواطنين المصريين قسرًا إلى مصر من ألبانيا على يد مسؤولين إيطاليين، دون أن يُنصّ على هذا الإجراء في اتفاقية إيطاليا مع ألبانيا أو في تشريعات أخرى.

بعد زيارات تفقدية للمراكز، انتقد المحامون وأعضاء البرلمان وأمناء المظالم من منطقة لاتسيو وروما محدودية حصول المحتجزين في المراكز بألبانيا على الرعاية الصحية والمساعدة القانونية وغيرها من الحقوق. رفضت وزارة الداخلية السماح لمنظمة العفو الدولية بالوصول إلى المراكز، بحجّة “دواعٍ تتعلق بالنظام العام والسلامة العامة”.

التعاون مع ليبيا

واصلت إيطاليا دعم السلطات الليبية في منع الأشخاص من الوصول إلى أوروبا، بما في ذلك من خلال تجديد مذكرة التفاهم مع ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني. وذلك على الرغم من وجود أدلة على وقوع انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان بحق اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، والإخفاق المستمر للسلطات الليبية في ضمان تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ بما يتوافق مع القانون الدولي.

ففي حادثتين وقعتا في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، أطلق خفر السواحل الليبي النار على سفن إنقاذ تابعة لمنظمات غير حكومية في المياه الدولية، مما عرّض حياة أفراد الطاقم والأشخاص الذين جرى إنقاذهم للخطر. ونُفِّذت هذه الهجمات من سفن كانت إيطاليا قد نقلتها إلى ليبيا في إطار برامج ممولة من الاتحاد الأوروبي.

التعاون مع تونس

كما واصلت إيطاليا التعاون مع تونس لاعتراض اللاجئين والمهاجرين وإنزالهم هناك، رغم وجود أدلة على أنهم قد يتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان.

الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض

في يناير/كانون الثاني، تقاعست إيطاليا عن تسليم أسامة المصري نجيم، المسؤول الليبي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، إلى المحكمة الجنائية الدولية. على الرغم من أن الشرطة الإيطالية اعتقلته بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة، فقد تم الإفراج عنه لاحقًا وأعادته إيطاليا إلى ليبيا. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وجدت المحكمة الجنائية الدولية أن إيطاليا لم تفِ بالتزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، لكنها أجلت اتخاذ قرار بشأن الإجراءات الإضافية.

انتقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إيطاليا لتقصيرها في إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، على الرغم من التزاماتها السابقة بذلك.3

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

في أكتوبر/تشرين الأول، أفاد المعهد الوطني للإحصاء (National Institute of Statistics) بأن 5.7 مليون شخص كانوا يعيشون في فقر مدقع في عام 2024. واندرج أكثر من 30% من الأسر التي يضمّ أحد أفرادها أجنبيًا ضمن هذه الفئة.

الحق في بيئة صحية

في سبتمبر/أيلول، أعلن علماء مقرهم في المملكة المتحدة أن تغير المناخ تسبب في 4,597 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في إيطاليا بين شهري يونيو/حزيران وأغسطس/آب.

تراجعت إيطاليا ثلاث مراتب إلى المركز 46 في مؤشر الأداء العالمي للتغير المناخي، بسبب افتقار الخطة الوطنية للطاقة والمناخ إلى الطموح وكونها “غير متوافقة مع التزامات إيطاليا تجاه الاتحاد الأوروبي واتفاق باريس”.

عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

واصلت إيطاليا نقل الأسلحة إلى إسرائيل بموجب تراخيص صادرة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أخفقت في منع شحنات أسلحة قادمة من بلدان أخرى – يُفاد بأن وجهتها النهائية إسرائيل – من العبور عبر أراضيها، بما في ذلك شحنة متفجرات غادرت ميناء رافينا في يونيو/حزيران.


  1. “Italy: Draconian new law criminalizing peaceful protest while expanding police powers must be rejected”, 31 May ↩︎
  2. Europe: When Rights Aren’t Real for All: The Struggle for Abortion Access in Europe, 6 November ↩︎
  3. “Italy: Oral Statement: Item 6: Consideration of UPR reports: UN Human Rights Council 59th session 16 June – 9 July”, 30 June ↩︎