البرازيل 2024
انخفض مستوى الفقر لكنه استمر بالنسبة لأكثر من ربع عدد السكان. وتراجع معدل وفيات الأطفال، وأثّرت وفيات الأمهات بشكل غير متناسب على النساء السود. وازدادت الوفيات الناجمة عن حمّى الضنك ومرض السل. وانخفضت البطالة، وظلت عمليات الإخلاء القسري والتشرد مصدر قلق. وخُفّضت ميزانية التعليم. واستمر عنف الشرطة المروّع تحت عنوان “الحرب على المخدرات”. وظل الأطفال معرضين لخطر الموت الناتج عن العنف لاسيما الشبان السود. واستمر الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها موظفو الدولة. وظلت البرازيل أحد أخطر البلدان بالنسبة للمدافعين عن الحقوق المتعلقة بالأراضي، وبخاصة المدافعون عن السكان الأصليين والكويلومبولا (Quilombola). وكانت المحاكمات المتعلقة بجرائم قتل مختلف المدافعين عن حقوق الإنسان جارية. وتواصلت إزالة الغابات وحرائق الغابات بلا هوادة إزاء استجابة غير كافية من جانب الحكومة. وأثّرت الفيضانات في ريو غراندي دو سول (Rio Grande do Sul) بوجه خاص على الفئات الضعيفة. وظلت الهجمات على مجتمعات السكان الأصليين والكويلومبولا متكررة، غالبًا بسبب سياسات ترسيم الأراضي غير الفعالة. وازداد العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضد النساء وأفراد مجتمع الميم، ومن ضمن ذلك قتل الإناث، والعنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي. وهدّد تشريع مقترح إمكانية الحصول على الإجهاض.
خلفية
في يونيو/حزيران، ألغت المحكمة الاتحادية العليا تجريم حيازة الماريجوانا للاستعمال الشخصي حتى كمية محدودة. وكانت هذه خطوة هامة لكن محدودة نحو إلغاء تجريم المخدرات، وتخفيف الأثر غير المتناسب لتجارة المخدرات على الفئات الضعيفة.
وثّق تقرير عام 2024 لأطلس العنف (Violence Atlas) 46,328 وفاة ناجمة عن العنف في 2023، معظمها بالأسلحة النارية. ومن 2012 حتى 2023، كان يُقتَل شخص أسود كل 12 دقيقة.
بحسب تقرير صدر عام 2024 عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، حدثت زيادة هائلة بنسبة 270% في عدد جماعات النازية الجديدة في البلاد بين عامي 2019 و2021.
بعد إقدام الإدارة القديمة على وقف العمل بسياسات الذاكرة والحقيقة، أُعيد استئنافها جزئيًا، ومن ضمن ذلك اللجنة الخاصة المعنية بالوفيات والاختفاءات السياسية.
وأظهرت الميزانية الوطنية لعام 2024 وجود استثمار محدود في بعض السياسات الاجتماعية، وخصوصًا تلك العائدة لوزارة المساواة العرقية التي تهدف إلى معالجة حالات عدم المساواة العرقية.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
أصدرت مؤسسة غتوليو فارغاس (Getúlio Vargas Foundation) بيانات في يونيو/حزيران تبين أن مستوى الفقر قد شهد تراجعًا، لكن نسبة 28% من السكان كانت لا تزال تعاني من الفقر في 2023. وكشفت آخر البيانات المستقاة من المرصد الوطني لحالات عدم المساواة أنه في 2022 كان الأشخاص السود، لاسيما النساء، يكسبون دخلًا يقل كثيرًا عما يكسبه الأشخاص البيض.
الحق في الصحة
أظهرت البيانات الرسمية التي صدرت في 2024 أنه في 2023 عانت 3,280 امرأة من وفيات الأمهات الناتجة عن مضاعفات الولادة، كانت نسبة 66% منهن سود. وانخفضت وفيات الأطفال في 2023 إلى أدنى معدل لها منذ 28 عامًا، مع حدوث 32,006 وفيات، أغلبيتها لأطفال سود.
في 2024، شهدت حالات الإصابة بحمّى الضنك ارتفاعًا هائلًا إلى 6.6 ملايين حالة، مخلفةً وفاة 6,041 شخصًا، مقارنة بـ 1.6 مليون حالة إصابة و1,179 حالة وفاة في 2023، وفقًا لوزارة الصحة. وذكرت الوزارة نفسها أنه في 2023، ازداد معدل الوفيات بمرض السل للسنة الثانية على التوالي.
أظهرت دراسات حديثة أن عدد حالات الانتحار ازداد بنسبة 43% بين عامي 2011 و2022 برغم حدوث انخفاض بنسبة 36% في حالات الانتحار حول العالم. وكان أعلى معدل انتحار حسب العرق/الإثنية بين السكان الأصليين حيث بلغ حوالي 16.6 لكل 100,000 شخص.
الحق في السكن والعمل
أشار المعهد البرازيلي للجغرافية والإحصاء إلى حدوث تراجع في معدل البطالة، إلى 7 ملايين عاطل عن العمل و3.1 ملايين “عامل محبط” (عمال عاطلون عن العمل فقدوا الأمل في العثور على عمل)، بحلول الربع الثالث من عام 2024. وذكر معهد البحوث حول علم الاقتصاد التطبيقي أن الوظائف شملت 48.3 مليون وظيفة غير رسمية.
زعم ائتلاف المجتمع المدني صفر إخلاء (Despejo Zero) حدوث 1.5 مليون عملية إخلاء قسري بين أكتوبر/تشرين الأول 2022 ويونيو/حزيران 2024. ولم تتوفر أي بيانات عامة حول ذلك.
أعطت آخر المعطيات الصادرة عن قاعدة بيانات السجل الموحد التابعة للحكومة الاتحادية رقم 309,023 مشردًا ممن ينامون في الشوارع في 2024. وكان لدى وزارة حقوق الإنسان والجنسية البيانات المفصّلة المتوفرة فقط من عام 2023 حول العرق – حيث كانت نسبة 68% من المشردين من الأشخاص السود – وكان العنف الممارس ضد هؤلاء السكان قد أسفر عن 6,268 حادثة، معظمها كانت حالات عنف جسدي.
الحق في التعليم
واجهت البلاد تحديات تعليمية كبيرة. ففي سبتمبر/أيلول، خُفّضت ميزانية وزارة التعليم بـ 1.3 مليار ريال برازيلي (نحو 230 مليون دولار أمريكي) لما تبقّى من العام.
وكان لعمليات الشرطة وقع ملموس على التعليم. وذكرت منظمة ريديس دا ماري (Redes da Maré) التي يقع مقرها في حي من أحياء الفافيلا (favela) في ريو دي جنيرو، أنه بحلول أغسطس/آب جرت 38 عملية للشرطة في منطقة ماري، فعطّلت 34 يومًا من أصل 200 يوم في السنة الدراسية في تلك المنطقة.
عقب حدوث زيادة في العنف المدرسي وصلت إلى 16 حادثة في 2023 وسبع هجمات بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2024، أعلنت الحكومة عن تدابير أمنية جديدة وأطلقت نظام مراقبة ومنع العنف في المدارس في أبريل/نيسان.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
أشارت البيانات الصادرة في 2024 عن الجمعية البرازيلية للصحافة الاستقصائية إلى وقوع 330 هجومًا على الصحفيين في 2023، بما في ذلك الوصم، والاعتداء الجسدي، والدعاوى القانونية المدنية والجنائية. وكانت أغلبية المعتدين من جهات تابعة للدولة، واستأثرت بنسبة 55.7% من الحالات.
الاستخدام المفرط للقوة
استمر عنف الشرطة المثير للقلق تحت عنوان “الحرب على المخدرات”. وبحسب المعلومات التي صدرت في 2024 عن منتدى الأمن العام البرازيلي، فإنه من 2013 إلى 2023 حدثت زيادة بنسبة 188.9% في أعمال القتل التي ارتكبتها الشرطة، مع وقوع 6,393 حالة وفاة في 2023. وكان معظم الضحايا من الأشخاص السود والشبان، الذين بلغت نسبتهم 82.7% و71.7% من الحالات على التوالي. كما كانت العنصرية حاضرة أيضًا في العنف ضد الشرطة، حيث شكل الضباط السود 69.7% من الوفيات في صفوف الشرطة الناتجة عن العنف القاتل.
وقد أثرت مستويات العنف على الصحة النفسية لضباط الشرطة. كذلك ذكر منتدى الأمن العام البرازيلي أن معدل الانتحار بين أفراد الشرطة ازداد بنسبة 26.2% من عام 2022 إلى عام 2023، بمجموع قدره 118 حالة.
كان الجيش لا يزال منتشرًا في ولاية ريو دي جنيرو، كما كان الحال منذ عام 2010. وأوجزت وزارة العدل والأمن العام برامج لتعزيز السيطرة والإشراف الخارجيين على الشرطة.
حقوق الطفل
ناقش الكونغرس مقترحات لخفض الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية، وزيادة مدد الأحكام للأطفال.
كشفت البيانات الصادرة حديثًا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنه بين عامي 2021 و2023، كان ما لا يقل عن 15,101 طفل ضحايا لوفيات ناجمة عن العنف. ومن أصل هؤلاء، كانت نسبة 82.9% من الأطفال والمراهقين السود. وكان خطر وفاة الشبان السود أعلى بـ 4.4 مرات من نسبة وفاة الشبان البيض في الفترة ذاتها. وفي 2023، قُتل 900 طفل ومراهق على يد الشرطة.
في ولاية ريو دي جنيرو، جرى فرض مزيد من القيود على حرية تنقل الشبان السود بواسطة عملية الصيف، التي بدأت في سبتمبر/أيلول وكان من المقرر أن تستمر حتى مارس/آذار 2025، برغم إيقافها بحكم صادر عن المحكمة. وقد سمحت العملية لأفراد الشرطة بإجراء عمليات تفتيش للأطفال والمراهقين في بعض المناطق بدون وجود معايير محددة بوضوح وبإحالتهم إلى الخدمات الاجتماعية.
في أبريل/نيسان، اتُخذت خطوة هامة نحو زيادة حماية حقوق الأطفال والمراهقين. فقد حظر قرار أصدره المجلس الوطني لحقوق الأطفال والمراهقين حبس هذه المجموعة في “مجتمعات علاجية” (وهي منظمات تؤوي الأشخاص المرتهنين للمخدرات). ويُعرف عن هذه المؤسسات ارتكابها عدة انتهاكات لحقوق الإنسان.
الإفلات من العقاب
ظلت المُحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها موظفو الدولة تتسم بالضعف. وبعد مضي عقد من الزمن على مقتل جوناثا دي أوليفيرا (Johnatha de Oliveira)، الذي كان عمره 19 عامًا، خلال عملية للشرطة في حي مانغويهوس، أحد أحياء الفافيلا في ريو دي جنيرو، قُدّم الشرطي الذي يُشتبه في مسؤوليته الجنائية عن وفاته إلى المحاكمة أمام هيئة محلفين. فقررت هيئة المحلفين أنه لم يكن يقصد قتل جوناثا، وجرى خفض تصنيف القضية لتُعيد النظر فيها محكمة عسكرية.1 وأُبطلت هيئة المحلفين عند الاستئناف. واتُفق على إجراء محاكمة جديدة.
برأت المحكمة ساحة ثلاثة شرطيين من قتل جواو بيدرو ماتوس (João Pedro Matos)، وهو صبي عمره 11 سنة قُتل داخل منزله خلال عملية للشرطة في حي كومبليكسو دو سالغويرو، أحد أحياء الفافيلا في ريو دي جنيرو في مايو/أيار 2020.2
في قضية دافي فيوزا (Davi Fiuza)، الذي أُخفي قسرًا في حي ساو كريستوفاو في مدينة سلفادور بولاية باهيا في 2014، اتُهم خمسة من أفراد الشرطة العسكرية بالاختطاف والسجن الملفّق، من أصل 17 خضعوا للتحقيق. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أبقت محكمة العدل العليا على اختصاص هيئة المحلفين برغم طلب المتهمين بتقديمهم للمحاكمة أمام محكمة عسكرية. وظلت القضية تنتظر المحاكمة.
المدافعون عن حقوق الإنسان
سلّطت منظمة جلوبال ويتنس (Global Witness) الضوء على البرازيل كثاني أخطر بلد بالنسبة للمدافعين عن الحقوق المتعلقة بالأراضي والأقاليم في 2023، لاسيما السكان الأصليون. وكانت خطة وطنية للمدافعين عن حقوق الإنسان لا تزال غير جاهزة برغم وجود تفويض قانوني منذ عام 2007.
من 2020 وحتى مايو/أيار 2024, تلقّى مكتب المظالم الوطني لحقوق الإنسان 2,332 شكوى تتعلق بانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. وطُبّق برنامج حماية المدافعين عن حقوق الإنسان في أقل من نصف (10) ولايات البلاد. وفي 2024، كانت 1,134 حالة قيد المراقبة، أكثر من نصفها تتعلق بأشخاص من السكان الأصليين والكويلومبولا (الناس التقليديين المنحدرين من الأفارقة الذين فرّوا من العبودية). وقد أتت معظم التهديدات من أصحاب الأراضي، والشركات، وعملاء الأمن العام.
في أكتوبر/تشرين الأول، أدين رجلان بتهمة قتل عضو المجلس البلدي والمدافعة عن حقوق الإنسان مارييل فرانكو (Marielle Franco) وسائقها أندرسون غوميز (Anderson Gomes) في مارس/آذار 2018. وقد قبلت المحكمة الاتحادية العليا لائحة الاتهام الموجّهة إلى الأشخاص المتهمين بإعطاء الأمر بتنفيذ الجريمة، من ضمنهم عضو في الكونغرس والرئيس السابق للشرطة المدنية في ريو دي جنيرو، واللذين أُلقي القبض عليهما. وصوّتت لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب على إلغاء تفويض عضو الكونغرس المتهم. وبحسب وسائل الإعلام، فتحت المحكمة الاتحادية العليا في يونيو/حزيران تحقيقًا في عرقلة مجرى العدالة مستهدفةً رئيس سابق للشرطة المدنية لولاية ريو دي جنيرو، وقائد سابق لمركز الشرطة للتحقيقات الجنائية وأحد مفوضي الشرطة الذي يتولى إجراء التحقيقات في الجريمة.
كانت لائحة الاتهام ضد المرتكبين المزعومين لجريمة قتل ناشطيّ البيئة برونو بيرييرا ودوم فيليبس في 2022 تنتظر الاستئناف. وكان التحقيق جاريًا حول أولئك الذين أمروا بقتلهما.
حققت العدالة تقدمًا بشأن جريمتي قتل زعيميّ الكويلومبولا فلافيو غابرييل باسيفيكو دوس سانتو (Flávio Gabriel Pacífico dos Santo) (“بينهو دو كويلومبو Binho do Quilombo”) في 2017 ووالدته مايه برنارديت باسيفيكو (Mãe Bernardete Pacífico) في 2023. وقد قُبض على قتلة بينهو المزعومين وقُدمت في المحكمة لائحة اتهام بشأن قتل مايه برنارديت باسيفيكو.
الحق في بيئة صحية
بحسب المعهد الوطني لبحوث الفضاء، استأثرت البرازيل بنسبة 54.5% من حرائق الغابات في أمريكا الجنوبية في 2024، وقد بلغت مساحة إزالة الغابات في منطقتي سيرادو والأمازون 8,237.9 كلم مربع، معظمها في الأراضي الريفية. وقد أثَّرت أنشطة التعدين على مساحة 66.2 كلم مربع، متعدّيةً على المناطق المحمية وأراضي السكان الأصليين. ولم تتمكن وزارة البيئة من تزويد منظمة العفو الدولية بقائمة لشركات التعدين المسؤولة عن الأضرار البيئية.
تأخرت استجابة الحكومة لحرائق الغابات وإزالة الغابات خلال العام، ولم تبدأ المبادرات الكبرى إلا في يونيو/حزيران، وتكثفت في سبتمبر/أيلول.
خلال العام تعرضت 58% من مناطق البرازيل لأسوأ موجات الجفاف منذ 75 عامًا، إذ عانى ثلث السكان من أوضاع قاسية.
أثّرت الفيضانات في ولاية ريو غراندي دو سول على 2.3 ملايين نسمة، وتسببت بنزوح 600,000 شخص، ما أدى إلى إعلان حالة طوارئ في 27 مدينة. وأوردت البيانات الرسمية وقوع 806 إصابات، و183 حالة وفاة و28 مفقودًا جراء الفيضان. وتأثّرت على وجه الخصوص الفئات الضعيفة ومن بينهم 16,691 شخصًا من السكان الأصليين. وبحلول أغسطس/آب، أبلغت إدارة الصحة في الولاية عن 788 حالة مؤكدة لداء البريميات، و2,844 حالة قيد التحقيق، أدت إلى 26 حالة وفاة، إلى جانب 10 إصابات بأمراض الإسهال الحاد.
حقوق السكان الأصليين
كشفت البيانات التي أصدرها في يوليو/تموز المجلس التبشيري للسكان الأصليين عن مقتل 208 أشخاص، على الأقل، من السكان الأصليين في 2023. وإضافة إلى ذلك، توفي 1,040 طفلًا من السكان الأصليين تصل أعمارهم لغاية أربع سنوات لأسباب يمكن منع وقوع معظمها، وورد حدوث 180 حالة انتحار.
ذكرت وزارة الشعوب الأصلية أن 652 قضية نزاع على الأراضي كانت قيد المراجعة بحلول النصف الثاني من عام 2024. وفي أغسطس/آب، ازادت الهجمات العنيفة ضد جماعة غواراني كايووا (Guarani Kaiowá) في ولاية ماتو غروسو دو سول وجماعة أفا-غواراني (Ava-Guarani) في ولاية بارانا. وفي سبتمبر/أيلول، قُتل نيري غواراني كايووا (Neri Guarani Kaiowá)، وهو رجل من السكان الأصليين عمره 23 عامًا على أيدي أفراد الشرطة خلال عملية في أرض نهانديرو مارانغاتو للسكان الأصليين (Nhanderu Marangatu) في بارا فارم، بمدينة أنطونيو جوواو، ولاية ماتو غروسو دو سول.
نجمت هذه النزاعات، على الأغلب، من عدم ترسيم الأراضي؛ إذ استُكملت عملية ترسيم 601 من أراضي السكان الأصليين في حين كانت 731 أرضًا لا تزال قيد الانتظار في 2024. وأعلن القانون 14.701 – الذي اعتُمد في نهاية 2023 – أن الأراضي التي يمكن ترسيمها هي الأراضي التي كانت مأهولة عند إصدار الدستور الاتحادي لعام 1988، ما أضعف حقوق السكان الأصليين. وقد أنشأت المحكمة الاتحادية العليا آلية مصالحة بين المزارعين، والوكالات الحكومية، وجماعات السكان الأصليين برغم القرارات السابقة الصادرة عن المحاكم، والتي عدّت ذلك غير دستوري. وصرف السكان الأصليون النظر عن هذه الاجتماعات، زاعمين أنه لم يُسمَح لهم بمشاركة مجدية.
ووفقًا لوزارة الشعوب الأصلية، واجه 537,941 شخصًا من السكان الأصليين انعدام الأمن الغذائي في 2024، وهو أحد الآثار السلبية لعدم استغلالهم للموارد الطبيعية.
الكويلومبولا
ظل أفراد الكويلومبولا يعانون من العنف وافتقروا إلى حماية الدولة. وبحسب تقرير صدر حديثًا عن التنسيقية الوطنية لملتقى جماعات الكويلومبولا الريفية السوداء والمنظمة غير الحكومية تيرّا دو ديريتوس (Terra de Direitos)، فإنه بين عامي 2018 و2022 قُتل ما لا يقل عن 32 من أبناء شعب الكويلومبولا في 11 ولاية على خلفية سببين رئيسيين هما النزاع على الأراضي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وبحسب وزارة المساواة العرقية، تعرّضت 126 جماعة من الكويلومبولا لنزاعات خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وذكرت مؤسسة بالماريس الثقافية أن أرض 3,051 من أبناء جماعات الكويلومبولا قد صُدّقت، مع بقاء 262 قيد المعالجة في 2024. ووفقًا للمعهد البرازيلي للجغرافية والإحصاء، تعيش نسبة 12.6% فقط من مجموع سكان الكويلومبولا في أراضٍ مُرسَّمة رسميًا (وهي مرحلة اعتراف قبل منح سند الملكية) و4.3% يعيشون في أراضٍ لها سند ملكية.
كانت العنصرية متفشية، ويُستدل عليها من تقارير وزارة حقوق الإنسان التي تفيد بزيادة قدرها 80% في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد الجماعات الدينية الأفرو-برازيلية. وفي النصف الأول من عام 2024، جرى توثيق 342 انتهاكًا من قبل وزارة المساواة العرقية.
العنف الجنسي والقائم على أساس النوع الاجتماعي
سلّطت البيانات المستمدة من الكتاب السنوي للأمن العام في البرازيل الضوء على حدوث زيادة في العنف ضد النساء. وذكر تقرير صدر في يوليو/تموز أنه في 2023، سجلت البرازيل 1,467 جريمة قتل للإناث، بزيادة قدرها 0.8% عن العام السابق، أثرت نسبة 63% منها على النساء السود، ووقعت نسبة 64% منها في المنازل. وورد 258,941 تقريرًا حول اعتداءات جسدية، بزيادة قدرها 9.8%. وكانت هناك 894,511 حالة عنف نفسي، وتهديدات، وتعقب، ازدادت جميعها. ومُنح ما مجموعه 540,255 من تدابير الحماية الطارئة،، بزيادة قدرها 26.7% عن العام السابق. وازداد العنف الجنسي أيضًا، مع حدوث 83,988 حادثة اغتصاب، بزيادة قدرها 6.5%، من ضمنها نسبة 88% كانت ضد النساء والفتيات، و52% ضد الأشخاص السود، و76% ضد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا. وتبيّن لمنظمة الخريطة الوطنية للعنف القائم على النوع الاجتماعي أن 61% من الحوادث لا يُبلَّغ عنها.
واجه أفراد مجتمع الميم تهديدات شديدة، مع الإبلاغ عن 7,673 انتهاكًا لحقوق الإنسان إلى الخط الساخن لحقوق الإنسان في العام الماضي. وفي تقرير صدر في 2024، أشارت مجموعة حقوق الإنسان غروبو غي دا باهيا (Grupo Gay da Bahia) إلى وقوع 257 حالة وفاة ناجمة عن العنف في 2023، أثّرت بصورة رئيسية على أفراد شبان من السود العابرين والعابرات جنسيًا. وقتل ما لا يقل عن 5,537 من أفراد مجتمع الميم بصورة عنيفة بين عامي 2000 و2023. وأكدت منظمة العابرين جنسيًا في أوروبا (Transgender Europe) في تقرير أصدرته في 2024 أنه كان لدى البرازيل أعلى عدد من جرائم قتل العابرين جنسيًا على مستوى العالم بين أكتوبر/تشرين الأول 2022، وسبتمبر/أيلول 2023.
في سنة انتُخب فيها رؤساء البلديات وأعضاء مجالس المدن في عموم البلاد، ظل العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي مصدر قلق؛ إذ أظهرت البيانات الرسمية بأنه جرى الإبلاغ عن 455 انتهاكًا. وكان مكتب النائب العام الاتحادي يراقب بشكل فعال 91 حالة للعنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي في عامي 2023 و2024.
الحقوق الجنسية و الإنجابية
هدد مشروع قانون 1904/24 حقوق الأشخاص في الحصول على الإجهاض عبر اقتراح بأن تُعدّ عمليات الإجهاض بعد 22 أسبوعًا من الحمل جريمة قتل، وزيادد العقوبات إلى السجن لمدة 20 سنة لأي شخص متورط، حتى بالنسبة لحالات الحمل الناتجة عن الاغتصاب. وكان مشروع القانون هذا ومقترحات أخرى مشابهة لا تزال قيد البحث في البرلمان. وذكرت وزارة المرأة أن حظر الإجهاض أثّر على نحو غير متناسب على النساء اللواتي يعشن في حالة فقر.

