البرازيل

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. البرازيل

البرازيل 2025

انخفضت مستويات الفقر بشكل ملحوظ، ويُعزى ذلك بصورة رئيسية إلى سياسات تحويل الدخل، لكن أشكال اللامساواة الهيكلية استمرت، كما جرى تقويض إمكانية التمتع بحقوق الإنسان. وقد تأثرت الفئات الضعيفة من السكان، لاسيما الأشخاص السود وأصحاب الدخل المحدود، على نحو غير متناسب بالظواهر الجوية المتطرفة. وأدى اعتماد قانون بيئي جديد وغيره من التشريعات إلى تفاقم التراجع في السياسات البيئية والحقوق في الأراضي العائدة للسكان الأصليين والمجتمعات التقليدية. واشتد العنف ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وبالأخص بالنسبة للمدافعين عن البيئة والسكان الأصليين والكويلومبولا (Quilombola). واستمر عنف الشرطة، وكان تأثيره غير متناسب على السكان السود. وظل العنف ضد أفراد مجتمع الميم والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، لاسيما جرائم قتل النساء السود التي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب، مصدر قلق بالغ. واستمرت الصعوبات المرتبطة بالتماس العدالة، وبخاصة في حالات عنف الشرطة، في تقويض مساءلة الدولة.

خلفية

حُكم على الرئيس السابق جايير بولسونارو بالسجن لمدة 27 سنة وثلاثة أشهر لقيامه بمحاولة انقلابية، في حين أن الحملات المنسقة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت تأييدًا متزايدًا للحكم الاستبدادي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن الحكم نهائي، بدأ بولسونارو بقضاء محكوميته، في البداية بموجب نظام مغلق في المقر الرئيسي للشرطة الاتحادية في العاصمة برازيليا. في هذا السياق، أصبح المجلس الوطني مصدرًا للتوتر، حيث عمد أفراد شرطة الهيئة التشريعية إلى طرد الصحفيين والاعتداء على المشرِّعين خلال المداولات البرلمانية التي جرت في 9 ديسمبر/كانون الأول. بيد أن بعض المبادرات التشريعية التي استهدفت خفض الحكم الصادر بحق الرئيس السابق وإعادة النظر في مسؤوليته عن الأحداث ذات الصلة مضت قدمًا، برغم التعبئة الاجتماعية الحادة دفاعًا عن الإدانة.

استهدفت هجمات قائمة على كراهية النساء، والعنصرية، ورهاب العابرين جنسيًا، النساء والسكان الأصليين والبرلمانيين العابرين جنسيًا في المجلس الوطني. وقد أثبت ذلك هشاشة الآليات المؤسسية في مواجهة العنف السياسي القائم على أساس النوع الاجتماعي، أو العرق، أو الميل الجنسي.

وضع مؤتمر كوب 30، الذي عُقد في بيليم، المدينة في صلب الأجندة العالمية للمناخ وسمح ببروز التحركات الاجتماعية الداعية إلى العدالة المناخية، والانتقال العادل في مجال الطاقة، والتعويضات عن العنصرية البيئية. وتعارضت حدة هذه المطالب بشكل صارخ مع التقدم الضئيل الذي حققته المفاوضات الرسمية نحو الانتقال العادل. ومع أن إسهام السكان المنحدرين من أصل إفريقي في التحركات من أجل المناخ والحلول لانتقال عادل قد تم الاعتراف به لأول مرة، إلا أن المؤتمر أخفق في ضمان تقديم زيادة كافية في التمويل اللازم للخسائر والأضرار، وتقديم التزامات واضحة بوضع حد لاستخدام الوقود الأحفوري.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

انخفض الفقر وانعدام المساواة في البرازيل إلى أدنى المستويات في 30 سنة من خلال توحيد السياسات التوزيعية وبرامج تحويل الدخل. وعلى الرغم من ذلك، فإن القيود الكبيرة على الميزانيات المخصصة للسياسات والوزارات المسؤولة عن الشؤون الاجتماعية أثَّرت على وجه الخصوص على السكان المقيمين في الأحياء الهامشية أو المناطق الطرفية في المدن.

استمرت حالات انعدام المساواة الشديدة في الحصول على التعليم، والاستمرار به، وكذلك في جودة التعليم. وبحسب البيانات المستقاة من الدراسة المسحية النموذجية الوطنية المتواصلة للأسر (Continuous National Household Sample Survey) التي نُشرت في سبتمبر/أيلول 2024، فإن نسبة 50% فقط من البالغين المنحدرين من أصل إفريقي قد أكملوا التعليم الأساسي الإلزامي، مقارنة بنسبة 63.4% من البالغين البيض. وكشف تحليل أجرته اليونيسف نُشر في يناير/كانون الثاني تَعَطُّل دراسة ما لا يقل عن 1.17 مليون طفل برازيلي من جراء الظواهر الجوية المتطرفة في تلك السنة نفسها. وإضافة إلى ذلك، ذكر منتدى الأمن العام البرازيلي (Brazilian Public Security Forum) بأن حالات تعطيل التعليم بسبب جولات العنف الشديد – عمليات إطلاق النار، والتهديدات بشن هجمات، وعمليات الشرطة – قد ازدادت بنسبة تقارب 245% بين عامي 2021 و2023.

ظل الحصول على ماء الشرب الآمن يشكّل تحديًا رئيسيًا في عدة مناطق في البلاد. ووفقًا لتقرير معهد تراتا برازيل (Instituto Trata Brasil) الذي غطّى موضوع الوصول إلى المياه المعالجة والصرف الصحي، فإن أكبر الاحتياجات تركزت في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية، حيث كانت تغطية الخدمات المتعلقة بالمياه أقل بشكل ملحوظ مما هي عليه في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية.

الحق في بيئة صحية

وُضعت آليات للمراقبة البيئية ونُفذت سياسات المحافظة على البيئة في بعض المناطق، ما عكس الجهود التي تبذلها الدولة لمعالجة أزمة المناخ. ومن التدابير الرئيسية المتخذة الموافقة على الخطة الوطنية للحماية والدفاع المدني من أجل التصدي للظواهر الجوية المتطرفة.

بحسب المعهد الوطني لبحوث الفضاء (INPE)، تراجعت معدلات إزالة الغابات في الأمازون مجددًا في 2025 وكانت ضمن الأدنى في سلسلة البيانات التاريخية. وفي السيرادو، انخفضت المعدلات أيضًا للسنة الثانية على التوالي. ومع ذلك، استمر انتشار عمليات إزالة الغابات في كلا الموطنيْن البيئيين. وظلت أنظمة بيئية أخرى، مثل كاتينغا ومناطقها الانتقالية، تتعرض لضغط شديد. وقد سُجلت جرائم بيئية خطيرة وحرائق غابات شديدة ومدمرة، مما يعكس استمرار سُبل العيش القائمة على توسّع الأراضي الزراعية والتدهور البيئي. وبحسب ما ذكره المعهد الوطني لبحوث الفضاء وغيره من المنظمات المتخصصة، استمرت معدلات إزالة الغابات وارتفاع عدد حرائق الغابات المندلعة في تهديد الأنظمة البيئية الحاسمة لتنظيم المناخ العالمي.

أثَّرت الكوارث المرتبطة بتغير المناخ تأثيرًا غير متناسب على سكان الأطراف والفئات الضعيفة في كافة مناطق البلاد، مما فاقم أوجه انعدام المساواة الاجتماعية السائدة وأجّج أشكالًا متكررة للعنصرية البيئية، لاسيما ضد مجتمعات السود والسكان الأصليين، وأصحاب الدخل المحدود. وقد سُجِّل شح المياه والأمطار، والانهيارات الأرضية، والعواصف، والفيضانات، وموجات الحر، والجفاف. وأشارت تقييمات المركز الوطني للرصد والتحذير المبكر من الكوارث الطبيعية (CEMADEN) والتي نُشرت خلال العام إلى حدوث زيادة في وتيرة وحِدَّة الظواهر المتطرفة المتعلقة بالأمطار الغزيرة والجفاف لفترات طويلة، مع توجيه 3,620 تنبيهًا بحدوث كوارث ووقوع زهاء 1,690 حادثًا في 2024. وقد حذَّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الاحترار العالمي يزيد من حدة الظواهر المتطرفة حول العالم، في حين صرَّح المركز الوطني للرصد والتحذير المبكر من الكوارث الطبيعية بأن البرازيل قد دخلت فعلًا “عصر الظواهر المتطرفة”، مع تزايد خطر الخسائر البشرية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تتركز في المناطق المهمشة تاريخيًا.

بعد عامٍ على الفيضانات التي اجتاحت ولاية ريو غراندي دو سول، والتي تُعد أكبر كارثة هيدرولوجية في تاريخ الولاية، لم يُنجز سوى أقل من ربع الإجراءات المُدرجة في خطة ريو غراندي، وهي برنامج الولاية لإعادة الإعمار، والتكيُّف، والمرونة المناخية الذي وُضع في 2024. وقد أعطت السياسات الأولوية لإعادة بناء البنية التحتية، تاركةً الفئات الضعيفة من السكان عرضة لظواهر جوية متطرفة جديدة.

زادت الموافقة على قانون التراخيص البيئية العام (القانون 15.190/2025) من الأخطار التي تهدد حقوق الإنسان، لاسيما الحق في بيئة صحية، من خلال جعل إعطاء التراخيص أكثر مرونة، أو الإعفاء منها، أو تبسيط الإجراءات المتعلقة بمشروعات يُرجَّح أن تسبّب التلوث، وتقليص الضمانات المقدمة للسكان الأصليين والمجتمعات التقليدية. ورفض المجلس 52 من أصل 63 فيتو رئاسيًا على القانون، مما أدى إلى زيادة أسباب الإعفاء من التراخيص، وتقليص المهل الزمنية لتقييم المشروعات، والحد من المشاركة الاجتماعية وانخراط هيئات الحماية المحلية.

أصدر الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا تعليمات في ديسمبر/كانون الأول لإعداد مسودة خارطة طريق وطنية للانتقال نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، لكن الحكومة استمرت في إصدار تراخيص لمشروعات جديدة في أنظمة بيئية بالغة الأهمية. وفي الوقت نفسه، جرى البت في مشاريع يسَّرت التعدين في أراضي السكان الأصليين، كما أُذِنَ بحفر بئر نفطية استكشافية في حوض فوز دو أمازوناس، في منطقة تُعرف بالهامش الاستوائي. وعزَّز الإذن بالحفر عند مصب النهر، علاوة على تاريخ من الأضرار الاجتماعية والبيئية الناجمة عن استغلال النفط في خليج غوانابارا (بولاية ريو دي جانيرو)، استمرار نموذج استخراجي قائم على استخدام الوقود الأحفوري. وقد تعارض ذلك مع انتقال عادل في مجال الطاقة يُركز على حقوق الإنسان، وساهم في خلق “مناطق تضحية” في الأراضي التي يتم استغلالها.

حقوق السكان الأصليين

خلال مؤتمر كوب 30، أنجزت الحكومة الاتحادية المرحلة النهائية من عملية الاعتراف الرسمي أو المصادقة الرسمية على أربع مناطق للسكان الأصليين، وأصدرت 10 مراسيم لترسيم حدود الأراضي الجديدة. وتم إحراز تقدم في ما مجموعه 20 عملية ترسيم لحدود الأراضي.

استمرت أعمال غزو الأراضي وأعمال العنف المتعلقة بالنزاعات على الأراضي والهجمات المسلحة في مناطق تشهد توسعًا سريعًا في الأعمال التجارية الزراعية، ما أثَّر بشكل خاص على مجتمعات غواراني كايووا (Guaraní Kaiowá) (بولاية ماتو غروسو دو سول)، وأفا غواراني بارانينسي (Avá Guaraní Paranaense) (بولاية بارانا) وباتاكسو وباتاكسو ها-ها-هاي (Pataxó and Pataxó Hã-hã-hãe) (بولاية باهيا). كذلك سُجِّلت حالات غزو، واستيلاء غير مشروع على الأراضي، ونشاط تعديني غير مشروع في أراضي السكان الأصليين التي جرى ترسيم حدودها أصلًا، لاسيما في منطقة الأمازون (أراضي يانومامي، وكايابو، وموندوروكو، وسراري).

زادت التهديدات والهجمات ضد الزعماء بشكل ملحوظ. واشتملت حالات العنف الشديد على قتل وقطع رأس إيفرتون لوبيز رودريغز، وهو شاب من جماعة آفا غواراني بارانينسي في بلدية غوايرا (بولاية بارانا)، وقتل زعيم غواراني كايووا فيسينتي فيرنانديز فيلهالفا خلال هجوم شنه أفراد مسلحون على منطقة بييليتو كووي المستعادة، في بلدية إيغواتيمي (بولاية ماتو غروسو دو سول). وقد وقعت هذه الأحداث في سياق عنف متواصل ناجم عن ترسيم حدود الأراضي في ولايات بارانا، وماتو غروسو دو سول، وباهيا، من جملة مناطق أخرى، مع تهديدات، وهجمات ليلية، وإشعال متعمد للحرائق، واضطهاد زعماء المجتمعات.

في مارس/آذار، توصلت الحكومة الاتحادية وشركة إيتايبو بيناسيونال (Itaipú Binacional) وشعب آفا غواراني بارانينسي إلى اتفاق يُحدد تدابير التعويض وتخصيص الموارد لشراء الأراضي. وجاء ذلك بعد عقود من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بإنشاء محطة كهرومائية. وبعد أشهر، أصدرت الدولة البرازيلية والشركة اعتذارًا طال انتظاره عن العنف الذي ارتُكب. على الرغم من هذا التقدم الرمزي والمادي، واصلت مجتمعات السكان الأصليين التنديد بقصور التدابير إزاء الخسائر المتزايدة للأراضي واستمرار أعمال الغزو، والتهديدات والضغوط على أراضيهم في مختلف أنحاء البلاد.

الكويلومبولا

جرى اعتراف قانوني جزئي بحقوق مجتمعات الكويلومبولا، مع صدور قرارات قضائية تؤكد مجددًا التزام الدولة بالمضي قدمًا في عمليات تحديد أراضيهم، وترسيم حدودها، وإصدار سندات ملكيتها. وفي مارس/آذار، أدانت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان البرازيل لانتهاكها الحقوق في الأراضي العائدة لـ 171 من مجتمعات الكويلومبولا في بلدية ألكانتارا (بولاية مارانهاو) وأمرت بإصدار سندات ملكية لحوالي 78,000 هكتار من الأراضي، بالإضافة إلى تدابير أخرى للتعويض الجماعي.

وقد واجهت مجتمعات الكويلومبولا أعمال عنف بدنية، ورمزية، وبنيوية متزايدة، على الرغم من ذلك. وأدى غياب السياسات الفعالة لترسيم حدود الأراضي وحمايتها إلى إدامة الهشاشة التاريخية وغياب العدالة التصالحية. وازدادت التهديدات الموجَّهة لزعماء الكويلومبولا، وغالبًا ما ارتبطت بالنزاعات على الأراضي ومحاولات الاستيلاء غير القانوني عليها.

المدافعون عن حقوق الإنسان

تمت الموافقة على الخطة الوطنية الجديدة لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مما عزز التزام الدولة باعتماد تدابير حماية جسدية، ونفسية-اجتماعية، وقانونية شاملة للأفراد والمجتمعات المعرَّضة للخطر.

مع ذلك، تواصلت الهجمات، والتهديدات، وأعمال العنف الخطيرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وخصوصًا المدافعين عن البيئة، وزعماء الكويلومبولا والسكان الأصليين والمجتمعات في سياقات النزاعات على الأراضي. وسُجلت أعمال قتل، وهجمات، وتهديدات بالقتل، وحالات تجريم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قُتلت أنطونيا فيريرا دوس سانتوس ومارلي فيانا باروسو، البالغتان من العمر 53 و71 عامًا على التوالي، وهما من المدافعات عن البيئة وجامعات جوز الباباسو، في بلدية نوفو ريبارتيمنتو (بولاية بارا) في سياق النزاعات على الأراضي والدفاع عن أسلوب الحياة التقليدي.

في نوفمبر/تشرين الثاني، وافق مجلس النواب في البرازيل على اتفاقية إسكازو، لكن في نهاية السنة بقيت دون تصديق بسبب عمليات التأخير في مجلس الشيوخ.

اتهمت منظمات حقوق الإنسان حكومة ولاية بارا بإساءة استخدام برنامج حماية المدافعين عن حقوق الإنسان للقيام بمراقبة زعماء السكان الأصليين والمجتمعات، بمن فيهم أعضاء في البرلمان.

وصلت الإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا العنف ضد المدافعين التي حظيت بتغطية واسعة، مثل جرائم قتل مارييل فرانكو، وأندرسن غوميز، وماريا برناديت باسيفيكو (المعروفة بالأم برناديت)، وبرونو بيريرا، ودوم فيليبس، إلى مراحل استقصائية وقضائية مختلفة بدون إصدار حكم نهائي. وفي قضية مارييل فرانكو وأندرسن غوميز، وصلت الإجراءات المتخذة ضد المحرّضين المزعومين إلى مرحلتها النهائية وكان من المقرر أن تجري المحاكمة في الشعبة الأولى للمحكمة الاتحادية العليا في فبراير/شباط 2026، بعد ثماني سنوات تقريبًا من ارتكاب الجريمة. وفي قضية الأم برناديت، حددت محكمة العدل في باهيا أيضًا موعدًا لعقد جلسة استماع للمتهمين في فبراير/شباط 2026 في محكمة المحلفين، بعد مرور سنتين على ارتكاب الجريمة.

الاستخدام غير المشروع للقوة

ظل عنف الشرطة سمة بارزة في سياسة الأمن العام. وبحسب الكتاب السنوي للأمن العام البرازيلي ومنظمات مثل معهد الديمقراطية المهددة (DX)، في 2024 قتلت الشرطة ما معدله 17 شخصًا في اليوم، حيث بلغ المجموع ما يزيد على 6,200 حالة وفاة على مدار السنة. وهكذا حافظت البرازيل على مركزها كواحدة من البلدان ذات أعلى معدلات الوفيات الناتجة عن عنف الشرطة في العالم.

أشار الكتاب السنوي للأمن العام البرازيلي، الذي صدر في يوليو/تموز، إلى أن السكان السود ظلوا يمثلون أغلبية ضحايا القتل على يد الشرطة من حيث الأعداد المطلقة. وفي 2024، كانت نسبة 82% تقريبًا من الذين قُتلوا في عمليات الشرطة من السود، على الرغم من أن هذه الفئة السكانية تُشكل 55.5% فقط من مجموع تعداد السكان.

على الصعيد المؤسسي، عزّز عدد من القرارات القانونية المتعلقة بحماية القيم الدستورية الأساسية من أفعال السلطة العامة – مثل دعاوى مخالفة حكم أساسي 635 (المعروفة بـ “ADPF das Favelas”) و709 – مسؤولية الدولة عن أعمال العنف الذي يرتكبها عناصر الأمن وعن حماية الفئات السكانية الضعيفة. بيد أن تلك القرارات لم تُوضع موضع التنفيذ. وفي يناير/كانون الثاني، خلَّفت عملية نُفِّذت في أحياء أليماو وبنها في ريو دي جانيرو عشرات القتلى وعطَّلت الحياة اليومية في أحياء الفافيلا هذه، مع ورود أنباء حول عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعرقلة وصول سيارات الإسعاف. وفي مدينة ساو باولو، ارتفع عدد الوفيات على أيدي الشرطة العسكرية أثناء الخدمة في عام 2025 إلى 672 ضحية، مع حدوث زيادة أكبر في النصف الثاني من العام في أعقاب اعتماد الشرطة لنموذج جديد من كاميرات الجسم بمجال رؤية أضيق.

في مايو/أيار، أسفرت عملية للشرطة العسكرية في حي بانتانال بمدينة مكابا (بولاية أمابا) عن وفاة سبعة شبان كانوا عائدين من مباراة لكرة القدم، من ضمنهم فتى عمره 14 عامًا، عندما أُطلقت النار بصورة متكررة على السيارة التي كانوا يستقلونها.

في أكتوبر/تشرين الأول، أدت عملية الاحتواء في حييْ الفافيلا بنها وأليمايو والتي نفذها 2,500 عنصر مدني وعسكري، إلى وفاة 121 شخصًا، بينهم أربعة من أفراد الشرطة. وقد عُدَّت هذه العملية الأكثر دموية في تاريخ ولاية ريو دي جانيرو، ووردت أنباء عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، ومداهمات للمنازل، ومخالفة بروتوكولات الحفاظ على مسرح الجريمة، واستخدام غير متناسب للقوة في منطقة ذات كثافة سكانية.

أُحرز بعض التقدم على صعيد مسؤولية الدولة من خلال الإدانات التي صدرت في عدد من قضايا عنف الشرطة التي حظيت بتغطية واسعة. وفي مدينة فورتاليزا، حُكم على ثمانية من عناصر الشرطة العسكرية بالسجن مددًا طويلة بتهمة القتل، ومحاولة القتل، والتعذيب الذي ارتُكب في 2015 بحق سكان عدد من الأحياء الطرفية في المدن، في ما أصبح يُعرف بمجزرة كوريو. وقد بُرئت ساحة عدة عناصر في محاكمة منفصلة. وفي قضية جواو بيدرو ماتوس بينتو، وهو فتى أسود عمره 14 عامًا قُتل داخل منزله في ريو دي جانيرو خلال عملية للشرطة في عام 2020، قضى قرار قضائي بأن العناصر المتورطين يجب أن يُحاكَموا بتهمة القتل المشدد أمام هيئة محلفين شعبية، في أعقاب تبرئتهم من جانب إحدى المحاكم في 2024. وفي قضية جوناثا دي أوليفيرا ليما، وهو شاب أسود قُتل خلال عملية للشرطة في أحد أحياء الفافيلا في ريو دي جانيرو، سمحت سلسلة من قرارات المحكمة بإعادة فتح التحقيقات. بيد أن هذه الأمثلة ظلت استثناءً: إذ رُفضت نسبة 98% من التحقيقات مع أفراد الشرطة، وأُحيلت إلى المحاكمة نسبة تقل عن 2% من الوفيات التي حدثت على أيدي أفراد الشرطة.

حقوق أفراد مجتمع الميم

تحقق تقدم في إبراز قضايا مجتمع الميم وفي القرارات القانونية التي منحت الاعتراف بحقوق أفراد مجتمع الميم، مع صدور أحكام عن المحاكم العليا تعزّز المساواة في مسائل النسب (الاعتراف بالأسرة)، وإجازات الأمومة/الأبوة، وتسجيل هويات النوع الاجتماعي غير الثنائية. وفي الوقت ذاته، ازداد العنف ضد أفراد مجتمع الميم، حيث سجَّل مرصد مجموعة المثليين في باهيا (Bahia Gay Group Observatory)291 حادثة وفاة عنيفة لأفراد من مجتمع الميم في 2024 (بزيادة تقارب نسبة 9% مقارنةً بعام 2023). وعلاوة على ذلك، سجَّلت جمعية المتشبهين بالجنس الآخر والعابرين جنسيًا الوطنية (National Association of Transvestites and Transexuals) ما يزيد على 100 عملية قتل لأشخاص عابرين جنسيًا في العام نفسه، ما يعني أن البرازيل ظلت أحد أكثر البلدان دموية في العالم بالنسبة لهذه الشريحة السكانية. وقد استمر انخفاض عدد التحقيقات والمساءلة إزاء جرائم الكراهية القائمة على أساس الميول الجنسية وهوية النوع الاجتماعي.

العنف الجنسي والقائم على أساس النوع الاجتماعي

سار استحداث آليات مؤسسية للحماية والمساءلة قدمًا بالنسبة للعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، بما في ذلك زيادة تدريجية في عدد مراكز الشرطة المتخصصة، وتوسعة شبكات الرعاية، وإطلاق حملات توعية، ما أشار إلى أن ثمةً قدرًا من الاعتراف الرسمي بمدى خطورة القضية. ومع ذلك فإنجرائم قتل النساء التي تتحمّل الدولة مسؤولية عنها بسبب عدم اتخاذ إجراءات أو إفلات السؤولين عنها من العقاب وصلت إلى مستوى قياسي، حيث سُجل ما لا يقل عن 1,470 حالة على الأقل في 2025، أي بمعدل قتل أربع نساء يوميًا، وهو ما يمثل زيادة طفيفة مقارنة بعام 2024. وفي ظل استمرار انعدام المساواة العرقية، ظل تمثيل النساء السود مبالغًا فيه بين الضحايا، وأدت عدة قضايا بارزة متعاقبة إلى احتجاجات جماعية وأطلقت دعوات لمواجهة أقوى من جانب السلطات.

الحقوق الجنسية والإنجابية

مضى المجلس الوطني قدمًا في مبادرات ترمي إلى تقييد الحصول على الإجهاض القانوني. وأثارت متابعة مشروع القانون 1904/2024، الذي سعى إلى مساواة الإجهاض بعد مضي 22 أسبوعًا على الحمل بجريمة القتل البسيط، حتى في حالات الاغتصاب، احتجاجات واسعة من جانب المنظمات النسوية والحقوقية. ولم يكن مشروع القانون قد أصبح قانونًا بنهاية العام.

الإفلات من العقاب

أشارت تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحقيقة والعدالة والجبر إلى استمرار الإفلات البنيوي من العقاب والحواجز الكبرى أمام التماس العدالة، لاسيما في حالات عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والاختفاء القسري، على الرغم من تحقيق بعض التقدم المحدد بشأن المُساءلة.

ظلت بعض آليات العدالة الانتقالية تواجه تأخيرات تشريعية ومقاومة سياسية، بما في ذلك محاولات لتقييد سياسات الذاكرة التاريخية وتنقيح قانون العفو، مما عرّض الحق الجماعي في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض للخطر.

ظلت سبل التماس العدالة غير متكافئة بشكل كبير. وأظهرت البيانات المستمدة من المجلس الوطني للعدالة أن الأشخاص السود والفئات الضعيفة ظلوا ممثَّلين بشكل مبالغ فيه بين نزلاء السجون وبشكل أقل من المألوف على صعيد الحصول على دفاع قانوني كافٍ. هذا على الرغم من وجود مبادرات مثل تطبيق بروتوكولات إصدار الأحكام من منظور عرقي وحقوقي.