العودة.البرازيل

البرازيل 2020

شهد الخطاب المعادي لحقوق الإنسان تصعيداً متواصلاً، ما زاد من المخاطر على المدافعين عن حقوق الإنسان. وتواصل تقلُّص الحيز المدني بتحريض من رواية رسمية ألحقت الوصمة بالمنظمات غير الحكومية، والصحفيين، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، والحركات الاجتماعية. وأثّرت العقبات التي اعترضت سبيل حرية التعبير والمحاولات التي بُذلت لتقييد هذا الحق – في عمل الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام. وظلت الهجمات وعمليات القتل التي تعرّض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، والأشخاص المنتمون إلى السكان الأصليين، ومجتمعات الكويلومبولا، والمدافعين عن البيئة – تمثل مشكلات مزمنة. وأُهملت حماية الموارد الطبيعية والأراضي التقليدية؛ لأن البنى الحكومية الخاصة بحماية السكان الأصليين والبيئة تعرضت لمزيد من التفكيك والإضعاف. وازداد العنف ضد المرأة في سياق الإجراءات التي وُضعت لكبح انتشار فيروس كوفيد-19. وقد كشف الوباء حالات انعدام المساواة العميقة الجذور في المجتمع البرازيلي، والتي أثّرت – على نحو غير متناسب- بالمجتمعات التي تواجه التمييز المجحف. ولم يؤد استمرار الرئيس في إنكار خطورة وباء فيروس كوفيد-19 إلا إلى تفاقم الوضع.

خلفية

في 31 مارس/آذار، تجمعت مجموعة من الأشخاص أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة برازيليا لإحياء ذكرى انقلاب عام 1964 الذي أدى إلى حكم عسكري دام 21 عاماً. وقد حضر المظاهرة الرئيس بولسونارو الذي أشار إلى اليوم بأنه “يوم الحرية”. وبحسب هيئة الحقيقة الوطنية في البرازيل تعرّض مئات الأشخاص في عهد النظام العسكري على نحو ممنهج للتعذيب، والاختفاء، والإعدام خارج نطاق القضاء. واستمر تفشي الإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها بموجب القانون الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان الحكم العسكري (1964-1985)؛ ويُعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى التفسير الذي أُعطي لقانون العفو لعام 1979.

الحق في الصحة

وجه وباء فيروس كوفيد-19 ضربة قوية إلى البرازيل، مما أدى إلى تعميق أوجه عدم المساواة التاريخية والهيكلية والمستمرة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية والمتعلقة بالصحة العامة والصرف الصحي في البلاد. وتقاعست الحكومة عن ضمان الحق في الصحة، بما في ذلك إتاحة الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للجميع. وبحلول نهاية العام، وصل عدد الأشخاص الذين تُوفوا بفيروس كوفيد-19 إلى حوالي 195000، وهذا ثاني أعلى مجموع في كل دول العالم. وكانت البرازيل بؤرة للوباء حيث سُجلت 7 ملايين حالة إصابة بفيروس كورونا.

ومع أن التعامل مع وباء فيروس كوفيد-19 شكّل تحدياً للعالم بأسره إلا أن تفشيه في البرازيل تفاقم بفعل التوترات السائدة بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات، وغياب خطة عمل واضحة تستند إلى أفضل المعلومات العلمية المتوافرة، وانعدام الشفافية في السياسات العامة، من جملة نواحي قصور أخرى.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

تقاعست الحكومة عن التخفيف من وطأة العواقب الاجتماعية والاقتصادية لوباء فيروس كوفيد-19 التي ترتبت على الجماعات التي تعيش في أوضاع تُعرّضها للانتهاكات مثل المجتمعات ذات الدخل المتدني، والنساء، وأفراد مجتمع الميم، وسكان أحياء الفقيرة، والسكان الأصليين، ومجتمعات الكويلومبولا. وكانت برامج الإغاثة الاقتصادية لذوي الدخل المحدود غير كافية، وتشوبها عيوب. وقد واجه العديد من الأشخاص صعوبات في التسجيل للحصول على هذه المزايا، وشاب العملية مزاعم انعدام الشفافية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حدث انقطاع هائل للكهرباء طيلة 21 يوماً في ولاية أمابا. وبحسب منظمة التنسيق الوطني لترابط مجتمعات الكويلومبولا الريفية السوداء (كوناك) زاد انقطاع الكهرباء الأزمة الإنسانية التي واجهتها مجتمعات الكويلومبولا والسكان الأصليين في الولاية سوءاً.

العاملون في مجال الصحة

تقاعست الدولة عن تقديم المساعدة الوافية للعاملين في مجال الصحة خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19. ووفقاً للجمعية البرازيلية للصحة الجماعية، والجمعية البرازيلية للأسرة، والطب المجتمعي؛ واجه مهنيو الرعاية الصحية أوضاع عمل صعبة، ومن بينها عدم توفر معدات حماية شخصية كافية، وانعدام البروتوكولات الواضحة لإدارة حالات العدوى، وغياب الدعم للصحة العقلية، وفقدان الحماية الاجتماعية لأسر العاملين، وعقود العمل غير الثابتة.

السجناء

حُرم السجناء من حقهم في الصحة جراء التدابير الرسمية غير الكافية للتعامل مع الوباء والحد من انتشاره. وقد أثار الاكتظاظ الممنهج، والخدمات الصحية القاصرة، والأوضاع المعيشية والصحية الرديئة بواعث قلق جدية إزاء حق السجناء والمحتجزين الأحداث في الصحة. وبحسب المجلس الوطني للعدالة فإنه اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول سُجل أكثر من 39000 حالة إصابة بفيروس كوفيد-19 في نظام سجون الكبار و4190 حالة في نظام احتجاز الأحداث. وعلى صعيد الفحوص التي أُجريت من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول 2020، لم تُجر خمس ولايات على الأقل (أمازوناس وإسبيريتو سانتو، وبارايبا، وروندونيا ورورايما) أي فحوصات إضافية في سجونها؛ فولاية رورايما – على سبيل المثال – لم تُبلّغ عن إجراء فحوصات لأي من السجناء أو العاملين في النظام حتى هذا التاريخ. والمنطقة الإدارية التي كان لديها أعلى نسبة من نزلاء السجون هي القطاع الفدرالي الذي أجرى فحوصات لنسبة 15% من المحتجزين منذ بداية تفشي الفيروس في مارس/آذار، وحتى ديسمبر/كانون الأول.

حرية التعبير

قيّدت الهجمات التي تعرّض لها الصحفيون والإعلاميون حرية التعبير وقمعتها. ووفقاً لتقرير أصدرته المنظمة غير الحكومية التي تدعى المادة 19 فإنه بين يناير/كانون الثاني 2019 وسبتمبر/أيلول 2020 أدلى أعضاء الحكومة الاتحادية بـ 449 بياناً هجومياً وشائناً تجاه الصحفيين وعملهم. واشتملت هذه الهجمات على الترهيب، وحملات التشهير، والقذف والذم، والتمييز المجحف القائم على النوع الاجتماعي، والتشكيك في شرعية العمل الصحفي.

واشتدت حدة القيود المفروضة على مشاركة المجتمع المدني في المناظرات العلنية حول سياسات الحكومة نتيجة لمقاربة الحكومة العدائية للحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية. واستخدمت السلطات على الدوام وبثبات الخطاب الذي يُلحق وصمة ب بعمل النشطاء وبالجماعات التي تعيش في أوضاع تعرّضها للانتهاكات. ومن الأمثلة التي تجسّد هذا الأمر الخطاب الذي ألقاه رئيس البلاد في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول؛ فقد زعم جايير بولسونارو أن ثمة “حملة تضليل” حول حرائق الغابات والقضاء عليها في الأمازون تقودها مؤسسات دولية. وزعم أيضاً أن حرائق الغابات حدثت نتيجة الممارسات التقليدية للسكان الأصليين وغيرهم من المجتمعات التقليدية. وبعد أيام اتهم الجنرال أغوستو هيلينو رئيس المكتب الوزاري للأمن رابطة حركة السكان الأصليين في البرازيل(أبيب) بتعريض الأمن الوطني للخطر بسبب عملها بشأن حقوق السكان الأصليين، مستشهداً بالتشريعات نفسها التي استخدمتها الدكتاتورية العسكرية في العقود السابقة لاتهام المعارضة بالخيانة.

المدافعون عن حقوق الإنسان

سلط تقرير أصدرته المنظمة غير الحكومية الشاهد العالمي الضوء على الوضع الخطير الذي يواجهه المدافعون عن المناطق والأراضي والبيئة في البرازيل التي تحتل المركز الثالث في قائمة تلك المنظمة للدول الأكثر تعريضاً لنشطاء البيئة وحقوق الإنسان للقتل.

وفي 18 أبريل/نيسان، قُتل آري أورو-إيو-واوو-واوو في مدينة جارو بولاية روندونيا عقب عدة تهديدات تلقاها في 2019.

وأضاءت عملية القتل سيئة الصيت في 2018 لمارييل فرانكو – وهي مدافعة عن حقوق مجتمع الميم، والسود، والمرأة – وسائقها أندرسون غوميز على العقبات التي تقف في طريق نيل العدالة والتعويضات على الهجمات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان. وقد اتُهم رجلان بتنفيذ عمليتي القتل. بيد أنه بعد مرور سنتين على وفاتهما لم تحدد التحقيقات بعد من يقف وراء قتلهما.

حقوق النساء والفتيات

من العواقب غير المباشرة لإجراءات القيود المفروضة على التنقل، بغية الحد من انتشار فيروس كوفيد-19، حدوث زيادة في حالات العنف الأسري ضد النساء؛ إذ كشفت البيانات التي جمعها منتدى الأمن العام البرازيلي أن معدل قتل الإناث قد ازداد في 14 ولاية من أصل 26 في الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار 2020، مقارنة بالفترة نفسها في 2019. فعلى سبيل المثال، ازداد معدل قتل الإناث في ولاية أكري بنسبة 400%. وشهدت ولايات أخرى أيضاً زيادات ملموسة في عدد جرائم قتل الإناث من مارس/آذار إلى مايو/أيار: 157.1% في ماتو غروسو، و81.8% في مارانهاو، و75% في بارا.

وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2020 قُتلت 1861 امرأة، ووقعت 648 امرأة أخرى ضحايا لقتل الإناث، بحسب معطيات جمعها منتدى الأمن العام البرازيلي من 12 ولاية. وارتفع عدد الاتصالات الهاتفية الطارئة بالشرطة فيما يتعلق بالعنف الأسري بنسبة 3.8% في الأشهر الستة الأولى من 2020، مقارنة بالفترة نفسها في 2019. وفي ولاية سيارا ازداد عدد النساء اللاتي تعرّضن للقتل – بحسب منتدى الأمن العام البرازيلي – بنسبة 66% في الأشهر السبعة الأولى من السنة التي قُتلت خلالها 216 امرأة، مقارنة بالفترة نفسها في 2019. وازداد عدد الفتيات اللواتي قتلن بنسبة 124% في الولاية نفسها.

وقد حدثت 119546 حالة عنف أسري نجم عنها إصابات بدنية للنساء في الأشهر الستة الأولى من السنة أي ما يوازي 664 حالة في المتوسط يومياً. وشكّل ذلك انخفاضاً إجمالياً بنسبة 11% مقارنة بالفترة نفسها في 2019، ومن المرجّح أن يُعزى ذلك إلى أن عدد البلاغات خلال تفشي الوباء كان أقل مما هو في الواقع. بيد أن ست ولايات سجّلت زيادة في حالات الإصابة البدنية خلال الفترة ذاتها. وشهدت ولاية بارا أعلى زيادة لهذه الحالات: إذ سجلت 2674 حالة، أي بزيادة قدرها 46.4% قياساً بالفترة ذاتها من السنة السابقة. وفي المتوسط تعرّضت 126 فتاة وامرأة للاغتصاب كل يوم في البلاد خلال عام 2020.

حقوق السكان الأصليين وغيرهم من المجتمعات التقليدية

اشتد انعدام الاحترام التاريخي للسكان الأصليين، وغيرهم من المجتمعات التقليدية حدةً في 2020؛ على الرغم من الالتزامات الدولية للبرازيل وقوانينها الوطنية المتعلقة بحماية هذه المجتمعات.

ظلت عمليات التعدين غير القانونية، وحرائق الغابات، والاستيلاء على الأراضي لإقامة مزارع غير قانونية للماشية، وإنشاء مؤسسات تجارية زراعية – تهدد السكان الأصليين والمجتمعات التقليدية الأخرى، وأثّرت في حق هذه المجتمعات في الأراضي، وكان لها وقع على البيئة الطبيعية.1

وسجلت المعطيات التي جمعها المعهد الوطني لبحوث الفضاء زيادة قدرها 9.5% في تدمير الغابات بين أغسطس/آب 2019 ويوليو/تموز 2020 قياساً بالفترة ذاتها قبل سنة. وقد تم القضاء على ما يزيد على 11000 كيلومتر مربع من الغابات في تلك الفترة. وعكس التفكيك التدريجي للمؤسسات الوطنية المسؤولة عن مراقبة وحماية هذه المناطق تقاعس الدولة عن الوفاء بواجبها في ضمان حقوق المجتمعات المتأثرة في بيئة سليمة، وسبل العيش، وحمايتها من عمليات الإخلاء القسري.

في حالات عديدة أشعل مزارعون، اجتاحوا أراضي السكان الأصليين بصورة غير مشروعة، حرائق الغابات في الأمازون من أجل إعداد الأراضي لرعي الأبقار. وقد دخلت الأبقار التي ترعى على نحو غير مشروع في الأمازون في سلسلة توريد شركة جيه بي إس، وهي أكبر شركة لتعبئة اللحوم في العالم.2

وفي جلسة استماع علنية أمام لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، عُقدت في أكتوبر/تشرين الأول، شجب ممثلو السكان الأصليين عمليات اجتياح أراضي اليانومامي والتهديدات الموجهة إلى زعماء السكان الأصليين من جانب أولئك الساعين إلى مزاولة أنشطة التعدين غير القانونية. كذلك نددوا بغزو أراضي جماعات أورو-إيو-واوو-واوو، وكاريبوناس، وغواجاجاراس، وتمبيس لاستغلالها اقتصادياً. وقد لقي العديد من أفراد المجتمعات المحلية مصرعهم في إطار هذه الغزوات، كان بينهم أديلسون تمبي دوس سانتوس الذي قُتل في سبتمبر/أيلول وآري-أورو-إيو-واوو-واوو الذي قُتل في أبريل/نيسان.

الحق في الصحة

ألقت السياسات والتدابير العامة عديمة الفعالية للتخفيف من وطأة تفشي وباء فيروس كوفيد-19 بين المجتمعات التقليدية الضوء على إخفاق الدولة في ضمان حق هذه الجماعات في الصحة.

وفي يوليو/تموز، أحالت رابطة حركة السكان الأصليين في البرازيل إلى المحكمة العليا – بالاشتراك مع ستة أحزاب سياسية – قضية عدم التقيد بالمبدأ الأساسي رقم 709 الذي ينشد إجراءات الحماية الصحية لهذه المجتمعات بسبب تفشي الوباء. وبحسب الدعوى القضائية فإن معدل الوفاة بين السكان الأصليين كان 9.6%، في حين أن المعدل الوطني كان 5.6%. وقضت المحكمة العليا بأنه ينبغي على الدولة تنفيذ خطة طارئة محددة واتخاذ إجراءات صحية وصرف صحي عامة في مناطق السكان الأصليين. بيد أنه في ديسمبر/كانون الأول، رفضت المحكمة العليا نسخة ثالثة من الخطة التي قدمتها الحكومة؛ لأنها لم تقدم أجوبة على مواضيع أساسية مثل الحصول على الماء والصرف الصحي، ولم تحدد إجراءات تفصيلية لتقديم معدات الحماية الشخصية ومعدات الفحوصات والموارد البشرية. وزعمت رابطة حركة السكان الأصليين في البرازيل أن المواجهة الصحيحة للوباء كانت تأتي من داخل المجتمع؛ لأن الحكومة الاتحادية لم تمتثل لقرار المحكمة العليا القاضي بحماية المجتمعات في سياق الوباء. واضطرت الرابطة إلى وضع خطة طارئة لتجهيز الوحدات الخاصة في شتى أنحاء البلاد من خلال تسليم الفحوص، وأنابيب التنفس، وأدوات الصحة والنظافة، ومعدات الحماية الشخصية، واسطوانات الأوكسجين.

وقد أحالت منظمة التنسيق الوطني لرابطة مجتمعات الكويلومبولا الريفية السوداء (كوناك) قضية عدم التقيد بالمبدأ الأساسي رقم 742 إلى المحكمة الاتحادية، في سبتمبر/أيلول، مطالبةً بإعداد خطة وطنية لمواجهة الوباء في مجتمعات الكويلومبولا مستوحاة من قضية عدم التقيد بالمبدأ الأساسي رقم 709. وقد قُدمت الخطة، لكن لم يُتخذ بعد أي إجراء مؤكد. وقد أطلقت المنظمة مبادرتها الخاصة لمراقبة انتشار وباء فيروس كوفيد-19 بين المجتمعات وظلت تُنبّه من ارتفاع معدلات الوفيات وتدني حالات الإبلاغ. كذلك أدانت المجتمعات الصعوبات الأخرى في الحصول على الفحوصات وحتى الحرمان منها.

الاستخدام المفرط للقوة

شهد عنف الشرطة في الأحياء الفقيرة وغيرها من الأحياء المهمشة – تصعيداً خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19؛ إذ قُتل بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، ما لا يقل عن 3181 شخصاً على يد الشرطة في مختلف أنحاء البلاد بمعدل 17 وفاة في اليوم وبزيادة عن عام 2019 بلغت 7.1%. وبينما كان الناس يتبعون توصيات البقاء في المنزل، استمر أفراد الشرطة في القيام بمداهمات للأحياء الفقيرة لإجراء اعتقالات انتهت بعمليات قتل. وقد ساندت الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات وممثلوها علانية فكرة أن “المجرمين الصالحين الوحيدين هم المجرمون الموتى” (، واستخدام الشرطة للقوة في الأحياء الفقيرة وضواحي المدن.

وبحسب منتدى الأمن العام البرازيلي فإن نسبة 79.1% من الأشخاص الذين قتلتهم الشرطة كانوا من السود، وكانت نسبة 74.3% منهم دون سن الثلاثين. ويتألف سكان البرازيل من 54% من السود بحسب المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاءات. وكان سكان الأحياء المهمشة الأشد تأثراً.

وخلال السنة واصلت قوات شرطة ريو دي جنيرو القيام بعمليات شرطية على النمط العسكري في الأحياء الفقيرة مستخدمة، في أغلب الأحيان، المروحيات والعربات المدرعة. وقد وصلت عمليات القتل التي نفذّتها الشرطة في الولاية إلى مستوى غير مسبوق منذ بدء تسجيل عدد القتلى في 1998؛ إذ قُتل 741 شخصاً بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، وهو أعلى رقم يُسجّل في البلاد.

وفي مايو/أيار، قُتل 13 رجلاً في مجمع أليماو (كومبليكسو دو أليماو) – وهو عبارة عن مجموعة من الأحياء الفقيرة في ريو دي جنيرو – وذلك خلال عملية عنيفة للشرطة نفذتها كتيبة العمليات الخاصة والشرطة.

وبعد بضعة أيام توفي جواو بدرو ماتوس – البالغ من العمر 14 عاماً – في عملية في حي سالغويرو الفقير بمنطقة ساو غونتشالو بريو دي جنيرو. وكان في المنزل مع أصدقائه عندما دخلت وحدة الموارد الخاصة إلى منزله وأطلقت ما يزيد على 70 طلقة. وقد أُصيب جواو بدرو ماتوس في ظهره.

ودفع الوضع المتدهور في ريو دي جنيرو منظمات المجتمع المدني، والنشطاء المحليين، ومكتب المدافع العام في ريو دي جنيرو، والحزب الاشتراكي البرازيلي، وأقرباء الضحايا إلى رفع عريضة لدى المحكمة العليا لوضع حد لتوغلات الشرطة في الأحياء الفقيرة. وفي يونيو/حزيران، أصدرت المحكمة قراراً أولياً بتعليق عمليات الشرطة في الأحياء الفقيرة خلال تفشي الوباء. وفي أعقاب القرار انخفضت عمليات القتل على يد الشرطة بنسبة 74%.

وفي ساو باولو قتل أفراد الشرطة 514 مدنياً، بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران بزيادة قدرها 20% قياساً بالفترة ذاتها من عام 2019، وهذا أعلى رقم منذ بدء عمليات التسجيل في 2001. وقضى قانون حديث يُعرف بحزمة مكافحة الجريمة بأن رجل الشرطة الذي يخضع للتحقيق يجب أن يكون لديه محام خلال التحقيقات، وإذا لم يكن لديه محام ينبغي على نقابة الشرطة توكيل محام له. وإضافة إلى ذلك قضت ولاية ساو باولو بأن رجال الشرطة العسكرية يجب أن يكون لديهم محامون مجاناً. ولما كان المدافعون العامون لا يتصرفون خلال التحقيقات ولم يُسمّ أي محامين خاصين لتولي القضايا، فإن الأمر الإداري للشرطة العسكرية ينص على وجوب تعليق التحقيقات. وقد أدت هذه الشروط إلى عدم التحقيق في ما لا يقل عن 300 عملية قتل ارتكبتها الشرطة.

وفي ولاية بهيا، ارتفعت عمليات القتل الشرطية من 361 في الأشهر الستة الأولى من عام 2019 إلى 512 في الفترة نفسها من عام 2020، أي بزيادة بلغت 42%. وفي ولاية سيارا قُتل 96 شخصاً في الأشهر الستة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 12.5% قياساً بالفترة نفسها من عام 2019. وفي يوليو/تموز، قتلت الشرطة ميزايل فرنانديز دا سيلفا البالغ من العمر 13 عاماً، بينما كان في المنزل نائماً. وبوشر بإجراءين متوازيين لفتح تحقيقات. وخلص التحقيق العسكري إلى أن أفراد الشرطة الذين قتلوا الفتى كانوا يتصرّفون دفاعاً عن النفس. وخلص التحقيق الموازي من جانب الشرطة المدنية إلى وجوب توجيه تهمة لأحد أفراد الشرطة بارتكاب جريمة قتل، ومخالفة الإجراءات القانونية. ولم تكن النيابة قد وجّهت أي تهم، بحلول نهاية العام.

حالات الاختفاء القسري

ظلت حالات الاختفاء القسري تبعث على القلق الشديد على مستوى البلاد نظراً لتورط مجموعات شبه عسكرية – من ضمنها أفراد الشرطة، ووكلاء الدولة السابقون – في ارتكاب هذه الجرائم في العقود الماضية.

واستمر الإفلات من العقاب على الرغم من كفاح الأسر من أجل تحقيق العدالة، ولم يُحرز أي تقدم ملموس في توضيح الحالات الماضية للاختفاء القسري.

لم يُعدّل القانون المحلي كي يتماشى مع المعاهدات الدولية، ولم يتضمن جريمة الاختفاء القسري المحددة التي استمر التعامل معها بموجب نصوص أخرى، مثل الاختطاف. وظلت هذه الثغرة القانونية تقف عائقاً في وجه مقاضاة أولئك المسؤولين عن الاختفاء القسري، كذلك في وجه تنفيذ سياسات التعويض على الضحايا. وافتقر نظام العدالة أيضاً إلى منظومات فعالة ومستقلة لإجراء تحقيقات في هذه الجرائم.

ولم يتحقق أي تقدّم في قضية دافي فويزا، وهو شاب أسود عمره 16 عاماً اختفى قسراً – بحسب الشهود – في أكتوبر/تشرين الأول 2014. وقد شوهد آخر مرة في مدينة سلفادور دي بهيا بينما كان يوضع في صندوق سيارة وهو مقيد اليدين والقدمين، بحراسة الشرطة العسكرية في ولاية بهيا. وفي 2018، وجهت النيابة العامة اتهامات رسمية لسبعة من أفراد الشرطة العسكرية بالاختطاف، والسجن الزائف. وفي 2019، أُحيلت القضية إلى محكمة عسكرية بما يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أُرجئت جلسات الاستماع المقرر عقدها في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، ظاهرياً بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وفي نهاية العام، لم يحدد أي تاريخ لجلسات الاستماع التي تغيّر موعد عقدها.


  1. البرازيل: اكتشاف عدد مثير للذعر من حرائق الغابات الجديدة قبل يوم الأمازون (أخبار، 3 سبتمبر/أيلول) (بالانجليزية).
  2. البرازيل: العثور على ماشية ترعى بصورة غير مشروعة بالأمازون في سلسلة توريد شركة “جي بي إس” الرائدة لتعبئة وتغليف اللحوم (أخبار، 15 يوليو/تموز).