البرازيل

العودة.البرازيل

البرازيل 2021

ظلت البرازيل تشهد فترة مديدة من انعدام الاستقرار ووقوع الأزمات. ولم تُبدِ الحكومة الاتحادية التزامًا بتنسيق تدابير استجابة فعَّالة في إدارة وباء فيروس كوفيد-19، ما أثَّر على الحقوق الإنسانية للشعب. وقد تضرر أبناء الجماعات التي عانت على مدى التاريخ من التمييز المجحف، على نحو غير متناسب من حالة الطوارئ الصحية التي فاقمت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ما زاد من تردي ظروفهم المعيشية. وواصل الرئيس جايير بولسونارو ترويجه للمبادرات التي تتعارض مع احتياجات معظم سكان البلاد، والتي تضر بالبيئة والعدالة المناخية. وقد قوَّضت أيضًا تصريحاته، التي كثيرًا ما شَهَّرَت بالمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، الدستور واستقلالية القضاء.

خلفية

شكَّل مجلس الشيوخ، في أبريل/نيسان، لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، للتحقيق فيما اتخذته الحكومة وما تقاعست عن اتخاذه من إجراءات في إدارة وباء فيروس كوفيد-19. واشتمل التحقيق بشأن سوء إدارة حكومة الرئيس بولسونارو للأزمة الصحية على حالات فساد، وتداعي أنظمة الصحة العامة والخاصة، وحالات الإهمال بشأن اللقاحات المضادة للفيروس، والأضرار الناجمة عن غياب سياسات عامة فعَّالة للتعاطي مع الأزمة الاجتماعية، التي اشتدت حدتها في 2021.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

واصل وباء كوفيد-19 ترسيخ أوجه عدم المساواة الهيكلية المستمرة، ومُفاقَمة الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتلك المُتعلقة بالصحة العامة في البلاد. ولم تحرص الحكومة على ضمان الحق في الصحة أو اتباع سياسات عامة كافية وملائمة لتوفير الحماية الاجتماعية للسكان، لا سيما المنتمون إلى جماعات تعرَّضت تاريخيًا للتمييز المجحف، مثل ذوي البشرة السوداء من السكان، والسكان الأصليين ومجتمعات الكويلومبولا، والنساء، وأفراد مجتمع الميم، وسكان الأحياء الفقيرة والأحياء المحرومة في ضواحي المدن.

الحق في الصحة

تُوفي أكثر من 615 ألف شخص نتيجة الإصابة بفيروس كوفيد-19، اعتبارًا من ديسمبر/كانون الأول. ووفقًا لما ذكرته مجموعة أليرتا، وهي تحالف لمنظمات غير حكومية، كان يُمكن تجنب 120 ألف حالة وفاة بحلول مارس/آذار 2021، لو لم تتجاهل الحكومة الأدلة العلمية مرارًا وتكرارًا، ولم تخفق في تنسيق استراتيجيات للتعاطي مع الأزمة.1

وإضافة إلى ذلك، كانت الفحوصات ومُتابعة معدلات الإصابة، والأدوية ومستلزمات المستشفيات وأسِرَّتها، ووحدات العناية المُركَّزة غير ملائمة أو كافية، لا سيما في المرافق الصحية العامة. وبسبب نقص الأكسجين المُستخدَم في العلاج بالمستشفيات، تُوفي أشخاص بولاية آمازوناس في يناير/كانون الثاني.2 وبسبب نقص الأدوية اللازمة لتنبيب المرضى ذوي الحالات الخطيرة، تعرَّض المرضى وأسرهم وكذلك مهنيو الرعاية الصحية، للضغوط والمعاناة.

ووفقًا لما ذكرته مجموعة أليرتا، فإن إغفال الحكومة لأوجه عدم المساواة على الصعيد الاجتماعي الاقتصادي والإقليمي، والتي ترتبط في البرازيل بأوجه عدم المساواة العرقية، كان يعني وقوع أعلى معدلات الوفاة بين ذوي البشرة السوداء وهؤلاء الذين يعيشون في الفقر؛ وقد تضرروا على وجه الخصوص من نقص أسِرَّة العناية المُركَّزة بالمرافق العامة، وتُوفي الكثير منهم داخل وحدات ما قبل الإيداع بالمستشفى خلال انتظارهم الدخول إلى وحدات الرعاية المتخصصة.

وأشارت التحقيقات التي أجرتها اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في أثناء المفاوضات بشأن اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، وتنفيذ برنامج التطعيم باللقاحات، افتقرت إلى التنسيق والكفاءة والالتزام باتباع الأدلة العلمية. وقد انتهك أيضًا نشر المعلومات المُضللة بشأن اللقاحات، ودفاع السلطات عن أدوية تَبين عدم فعاليتها، الحق في الحصول على المعلومات الدقيقة المُتعلقة بالصحة العامة. وإضافة إلى ذلك، فإن تهاون الحكومة في المفاوضات مع شركات الأدوية ومبادرة كوفاكس قد أخَّرَ تنفيذ خطة فعَّالة للتطعيم باللقاحات.

وإلى جانب نقص اللقاحات المضادة، أدى عدم تنسيق التخطيط على المستوى الوطني، وعلى مستوى الولايات، إلى حالات تأخير وتعطيل في طرح اللقاحات على مدى العام، بالإضافة إلى التضاربات التي شابت الجداول الزمنية، وعمليات توزيع اللقاحات، والتوافق حول الفئات ذات الأولوية في تغطية التطعيم. وبحلول ديسمبر/كانون الأول، كان قد تلقى 75% من البرازيليين تطعيمًا جزئيًا و66% تطعيمًا كاملاً.

الحق في الغذاء

وفقًا لدراسة أجرتها الشبكة البرازيلية لأبحاث السيادة والأمن التغذوي، وهي شبكة أبحاث وطنية مستقلة، فإن انعدام الأمن الغذائي ازداد بنسبة 54% في البرازيل منذ 2018؛ فلم يكن يحظى أكثر من نصف سكان البلاد بالسُبُل الكاملة والدائمة للحصول على الغذاء. وفي 2021، كان يعاني 19 مليون شخص، أي 9% من سكان البلاد، من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يشير إلى حالة الجوع. وارتفعت نسبة الأسر المتضررة بين المزارعين العائلين لأسر صغيرة، وأبناء مجتمعات الكويلومبولا، والسكان الأصليين، ومجتمعات ضفاف النهر، إلى 12%. وقد كانت الأسر التي تعيلها النساء وذوو البشرة السوداء أشد معاناةً من نقص الغذاء، مقارنةً بغيرها.

الحق في السكن والماء والخدمات الصحية

ظلّ يعيش قطاع كبير من السكان في ظل أوضاع متردية، مع افتقارهم إلى الخدمات الأساسية؛ فوفقًا لمعهد تراتا برازيل، لم يكن لدى حوالي 35 مليون شخص سُبُل للحصول على المياه النظيفة، بينما لم تتوفر خدمات جمع مياه الصرف الصحي لـ 100 مليون شخص.

وكان هؤلاء الذين يعيشون في الأراضي الريفية والتقليدية والأحياء المحرومة أكثر من تأثَّروا بانعدام أو ضعف البنية التحتية للصرف الصحي. وخلُصت دراسة أجرتها منظمة كريولا غير الحكومية إلى أن النسبة المئوية للسكان من ذوي البشرة السوداء الذين يعيشون في منازل غير ملائمة كانت أعلى بكثير من نسبة ذوي البشرة البيضاء. وإضافة إلى نقص مرافق الصرف الصحي الأساسية، كانت منازل ذوي البشرة السوداء أشد اكتظاظًا من غيرها. ووفقًا لحملة القضاء على عمليات الإخلاء، تعرَّضت أكثر من 23,500 أسرة للإخلاء من منازلها بين مارس/آذار 2020 وأكتوبر/تشرين الأول 2021 خلال فترة الوباء. وفي أعقاب ضغوط جهود الحشد الاجتماعي، أقر الكونغرس، في أكتوبر/تشرين الأول، تشريعًا يحظر عمليات الإخلاء في أرجاء البلاد حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2021.

الحقوق في العمل والمساعدة الاجتماعية

لجأت الحكومة الاتحادية إلى استخدام تعارُض زائف بين حماية الاقتصاد وحماية حياة الأفراد لتبرير إخفاقها في تعزيز تدابير مكافحة العدوى بين العاملين الذين لم يُمكنهم العمل عن بُعد في أثناء فترة الوباء.

توقفت مساعدات الطوارئ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021 ثم أعيد تقديمها بعد ذلك بمعدل أقل ولمجموعة محدودة أكثر من الناس. وقد أدى ذلك إلى تسارع إفقار السكان المتضررين من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت بسبب الوباء. ووجدت دراسة أجرتها جامعة ساو باولو أنه في عام 2021، مع انخفاض مساعدات الطوارئ، صار المزيد من الناس يعيش في حالة فقر. وكانت النساء من ذوات البشرة السوداء الأكثر تضررا: فـ38% و12.3% منهن كن يعشن في فقر أو فقر مدقع، على التوالي.

وأشارت بيانات المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها منذ 2012 (14.7%) في الربع الأول من عام 2021. وبلغت نسبة البرازيليين في الاقتصاد غير الرسمي، الذين يعيشون دون ضمان للحصول على دخل أو حماية اجتماعية، 39.6% خلال العام.

الحق في التعليم

استمر تقديم التعليم الحكومي عن بُعد في معظم أنحاء البرازيل، حتى مايو/أيار 2021. وكانت المشكلات المُتعلقة بصعوبة الاتصال بالإنترنت ونقص المعدات الإلكترونية اللازمة لممارسة الأنشطة التعليمية عن بُعد، من بين أسباب ارتفاع معدلات التسرُّب المدرسي خلال 2021، لا سيما بين طلاب التعليم الحكومي الذي تستفيد منه أكثر قطاعات السكان حرمانًا.

وبدأت جميع الولايات تطعيم العاملين بالمدارس في يونيو/حزيران، مع إعادة فتح المدارس؛ ومع ذلك، لم تضمن البنية التحتية بالعديد من المدارس العودة الآمنة، وفقًا للبروتوكولات الصحية. وعلاوة على ذلك، لم تكن إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي الأساسية والإنترنت جزءًا من واقع جميع المدارس الحكومية في البرازيل. وفي 2021، شهد امتحان المرحلة الثانوية الوطني، الذي يُعَد الوسيلة الأساسية للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، أدنى عدد من المتقدمين منذ 13 عامًا.

حرية التعبير

لم تكفل الدولة، طوال فترة الوباء، حق الشعب في الحصول على المعلومات، بالقدر الكافي؛ وكانت التصريحات العامة غير الدقيقة والمُضللة عمدًا بشأن مكافحة فيروس كوفيد-19 وعلاجه واللقاحات المضادة، تهدف إلى التنقيص من التوصيات العلمية والآراء المُعارِضة، ما زاد من انتشار المعلومات الخاطئة، وقلل نطاق الفضاء المدني.

واشتدت وطأة القيود المفروضة على مشاركة المجتمع المدني في المناظرات العامة، بسبب النهج العدائي الذي تتبعه الحكومة الاتحادية تجاه الصحافة والحركات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية، والأصوات المُعارِضة الأخرى.

وفي 2021، اتضح لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن الرئيس جايير بولسونارو حظر 176 حسابًا لصحفيين وأعضاء بالكونغرس ومؤثرين ومنافذ إعلامية ومنظمات غير حكومية، من بينها فرع منظمة العفو الدولية بالبرازيل، على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وروجت السلطات الاتحادية لخطابات ومظاهرات هددت سيادة القانون؛ ففي بعض المناسبات، مثل الاحتفالية الرسمية بعيد استقلال البرازيل، حاول الرئيس جايير بولسونارو تقويض المحكمة العليا، وشكك في نزاهة النظام الانتخابي.

استخدام القوة المُفرطة

استمر المنطق المُبرِر للـ “حرب على المخدرات” وتنفيذها في تأجيج دوامة العنف وعمليات القتل في البرازيل؛ إذ شكَّلت هذه “الحرب” سياسات الأمن العام في البلاد لعدة أعوام.

وقتلت الشرطة 6416 شخصًا في 2020، كان أكثر من نصفهم شبابًا من ذوي البشرة السوداء.

وعلى الرغم من أن المحكمة العليا أمرت بتعليق عمليات الشرطة في الأحياء الفقيرة بريو دي جانيرو في يونيو/حزيران 2020، أظهر مسح أجرته المجموعة الدراسية المعنية بالأنشطة المُخالِفة للقانون الحديثة أن عدد الوفيات التي تسبب بها موظفو إنفاذ القانون ارتفع بنسبة 185% في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2021، مقارنةً بالأشهر الأربعة الأولى بعد أمر المحكمة. وأسفرت عمليات الشرطة، مع استخدامها للأسلحة الثقيلة، عن إطلاق مُكثَّف للنيران بالأحياء الفقيرة، وغيرها من الأحياء المهمشة لمدة ساعات.

واتخذ استخدام القوة المُفرطة صورًا كمداهمة المنازل، وتدمير الممتلكات، وممارسة العنف الجنسي والتعذيب النفسي، وفرض القيود على حرية التنقُل، وتعليق الخدمات الأساسية مثل المدارس والمرافق الصحية.

عمليات القتل غير المشروع

في 6 مايو/أيار، أسفرت عملية للشرطة في حي ﺟﺎﻛﺮﻳﺰﻧﻬﻮ الفقير، بريو دي جانيرو، عن مصرع 27 من السكان وضابط شرطة واحد. وانطلقت هذه العملية، استنادًا إلى صور لأشخاص مُشتبه بهم، كما زُعِم، على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشارت الصور والتحقيقات المبدئية إلى تنفيذ عمليات إعدام بإجراءات مُوجزة والتلاعب بالأدلة في مسارح الجريمة. ولم تكن التحقيقات بشأن تلك الوقائع قد اكتملت بنهاية العام.

وفي 8 يونيو/حزيران، تُوفيت كاتلين رومو، التي كانت في شهرها الرابع من الحمل، بعد أن أُصيبت بالنيران خلال عملية للشرطة العسكرية بمجمع لينس دي فاسكونسيلوس بشمال ريو دي جانيرو. وكان التحقيق حول ملابسات وفاتها لا يزال جاريًا في نهاية العام.

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، عُثر على 9 قتلى في ظروف توحي بإعدامهم بإجراءات موجزة في حي كومبلكسو دو سالغيرو الفقير بريو دي جانيرو. وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل رجل شرطة خلال عملية للشرطة، وأشارت التحقيقات المبدئية إلى أن عمليات قتل الأشخاص التسعة قد تمت على سبيل الانتقام. وكانت التحقيقات جارية في نهاية العام.

الإفلات من العقاب

بُرئت ساحة خمسة ضباط شرطة، في أغسطس/آب، كانوا قد اُتُّهِموا بقتل 13 شخصًا منذ قُرابة ثلاثة عقود في مذبحة حي نوفا برازيليا الفقير بريو دي جانيرو في 1994؛ وذلك لعدم توفر الأدلة. وإضافة إلى أن الأمر قد استغرق 27 عامًا لكي تُحال الدعوى إلى ساحة القضاء لمحاكمة المتهمين، اعتبر الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان نتيجة المحاكمة غير وافية. ولم تُجرَ أيضًا التحقيقات بسرعة وفعالية حول استخدام الشرطة للقوة المُفرطة والمميتة، بما يتماشى مع المعايير الدولية. وفي وقت وقوع حوادث القتل، أُعفِي أفراد الشرطة المُشاركون في العملية من المسؤولية، قبل إجراء التحقيقات على نحو سليم. وتُعَد تبرئة ساحة ضباط الشرطة المتهمين مثالاً على مناخ تاريخي من الإفلات من العقاب أدام دوامة العنف وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي وكلاء الدولة، لا سيما في الأحياء الفقيرة والأحياء المحرومة. وفي 2017، أدانت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان الدولة البرازيلية بسبب عنف الشرطة في قضية نوفا برازيليا.

المدافعون عن حقوق الإنسان

لم يكن قد بُتَّ في مقتل مارييل فرانكو، عضو مجلس إحدى المدن والمدافعة عن حقوق الإنسان، وسائقها أندرسون غوميز في مارس/آذار 2018، بينما واصلت أسرهما والمجتمع المدني ضغطهم لتحقيق العدالة. وفي يوليو/تموز 2021، طلبت وكيلتا الادعاء في ريو دي جانيرو، اللتان تَوَلَّتا التحقيقات منذ 2018، إقالتهما من منصبهما، إذ أثارتا بواعث القلق بشأن سير التحقيقات والقضية ونتائجهما. وكان لا يزال الرجلان المُتهمان بتنفيذ عملية القتل داخل السجن، ولم يكن قد حُدِّدَ بعد موعد لمحاكمتهما، بحلول نهاية العام، بينما ظلّت هوية مُدبِّري الواقعة طي المجهول.

وذكرت منظمة غلوبال ويتنس غير الحكومية أن البرازيل تحتل المركز الرابع عالميًا بين البلدان التي تشهد أكبر عدد من عمليات القتل بحق روَّاد مجال البيئة والمدافعين عن الحقوق في الأراضي. وفي يناير/كانون الثاني، قُتل الناشط والعامل الريفي فيرناندو دوس سانتوس أراوجو في ولاية بارا، وكان قد نجا من مذبحة باو داركو في مايو/أيار 2017، وكان أحد الشهود على الواقعة، التي قُتل فيها 10 نشطاء للحقوق في الأراضي على أيدي ضباط الجيش والشرطة المدنية.

وفي مايو/أيار، عُثِّر على ليندولفو كوزماسكي، ناشط قضايا النوع الاجتماعي والتنوع الجنسي، بحركة عمال بلا أرض، قتيلاً بالرصاص داخل سيارة محروقة بالكامل في ولاية بارانا.

الحق في التمتُّع ببيئة صحية

وفقًا لمعهد الأمازون للإنسان والبيئة غير الحكومي، شهدت منطقة الأمازون البرازيلية، في أغسطس/آب، أعلى معدلات لإزالة الغابات للشهر منذ عشرة أعوام. وبين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول، أُزيل 10,362 كيلومتراً مربعاً من الغابات أي بنسبة 29% زيادة عن عام 2020.

وازدادت أيضًا الحرائق في منطقة الأمازون وغيرها من المناطق الأحيائية الزاخرة بالتنوع البيولوجي، مع استمرار الدولة البرازيلية في حلّ وكالات وآليات حماية البيئة. وقد فقد برنامج حفظ التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية واستخدامهما على نحو مستدام جزءًا من تمويله، بينما تراجع الاستثمار في أنشطة منع ومكافحة إزالة الغابات والحرائق في المناطق الأحيائية البرازيلية.

وجاءت الاعتداءات على الحق في التمتُّع ببيئة صحية في صورة مبادرات تشريعية أيضًا؛ إذ وافق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 3.729/2004. وفي حالة إقرار مجلس الشيوخ لهذا المشروع، سيُسهِّل إصدار التراخيص البيئية لأعمال التنقيب. وأُحرِز تقدم أيضًا في مناقشة مشروع القانون رقم 2.633/2020 أمام مجلس النواب، والذي قد يجيز تسوية الوضع القانوني لحيازة الأراضي العامة التي شُغِلَت بصورة غير قانونية، حال الموافقة عليه.

حقوق السكان الأصليين ومجتمعات الكويلومبولا وغيرهم من المجتمعات المحلية التقليدية

تعرَّضت حقوق السكان الأصليين ومجتمعات الكويلومبولا وغيرهم من المجتمعات المحلية التقليدية لانتهاكات ممنهجة؛ وقد تأثَّرت حقوق هؤلاء في الأراضي والأقاليم، والتمتُّع ببيئة صحية، وسُبُل العيش، بإزالة الغابات والحرائق، التي نجمَت على الأغلب عن استيلاء قطاعات الأعمال التجارية الزراعية وتربية الماشية وصناعة الأخشاب والتعدين، على الأراضي بصورة غير قانونية.

أشارت آخر بيانات لجنة الأراضي الرعوية إلى أن عدد النزاعات المُسجَّلة في المناطق الريفية في 2020 بلغ أعلى مستوياته منذ 1985. وازدادت عمليات اقتحام الأراضي بنسبة 102% بين 2019 و2020، على الرغم من وجود تشريع ينُظِم الأراضي والحقوق؛ بينما مثَّل السكان الأصليون 71% من الأسر المتضررة. وبين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2021، قُتل 26 شخصًا في سياق نزاعات بالمناطق الريفية أي بنسبة 30% زيادة عن العام السابق وكان 8 أشخاص منهم من السكان الأصليين.

وفي أغسطس/آب، تقدمت رابطة حركة السكان الأصليين (أبيب) بشكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس جايير بولسونارو، مُتهمةً إياه بجريمة الإبادة الجماعية. وفي الشهر ذاته، تظاهر 6 آلاف من السكان الأصليين الذين كانوا ينتمون إلى 176 جماعة عرقية، بعاصمة البلاد، برازيليا، لمحاولة وضع حد للأجندة المعادية للسكان الأصليين التي يتبعها الكونغرس الوطني. وأعربوا عن مُعارضتهم مُجددًا لمُقترَح “الإطار الزمني”، الذي كان قيد نظر المحكمة العليا، ويُهدد بالمساس بترسيم حدود أراضي السكان الأصليين، حال الموافقة عليه.

وواصل قصور الحكومة في إدارة وباء كوفيد-19 تأثيره على حقوق السكان الأصليين ومجتمعات الكويلومبولا في الحياة والصحة، بعد أن تقدَّموا بطلب إلى المحكمة العليا في 2020، للحصول على الدعم المتخصص على سبيل الأولوية من الدولة. وعلى الرغم من أن قرار المحكمة جاء في صالحهم، واصلوا الإبلاغ عن حرمانهم من الدعم الذي كان سيساعدهم في التعامل مع الوباء في 2021. واستمر تفشي فيروس كوفيد-19 بين السكان الأصليين ومجتمعات الكويلومبولا، بسبب تقاعس السلطات عن إقامة حواجز صحية لحمايتهم، وإبعاد مقتحمي أراضيهم، وتنفيذ التدابير الصحية الملائمة والخاصة بالمُتابعة وتوفير المساعدة الاجتماعية.

وأبلغ السكان الأصليون وأبناء مجتمعات الكويلومبولا عن جوانب القصور العديدة التي اعترت عملية التطعيم، مثل عدم توفر المعلومات؛ والعنصرية المؤسسية؛ والتمييز المجحف ضد السكان الأصليين وأبناء الكويلومبولا الذين يعيشون بالمناطق الحضرية أو خارج نطاق الأراضي المُحددة رسميًا؛ وعدم تنسيق التخطيط على مستوى الولايات والبلديات مع خطة التحصين الوطنية.

حقوق مجتمع الميم

تسبب عدم توفُّر المساعدة الكافية وانعدام الحماية الاجتماعية والسياسات العامة في تعريض أفراد مجتمع الميم لخطر أكبر خلال الأزمة الصحية. وأفادت الجمعية الوطنية للمتشبهين بالجنس الآخر والمتحوّلين جنسياً بأن 80 شخصًا من العابرين جنسيًا قُتلوا في البرازيل في النصف الأول من 2021 وحده. وإضافة إلى ذلك، أججت الاعتداءات البدنية والتهديدات والتمييز المجحف والتهميش الاجتماعي دوامة العنف التي منعت أفراد مجتمع الميم من التمتُّع بحقوقهم في أمان.

حقوق المرأة

استأثرت البرازيل بنسبة 75% من حالات وفاة الأمهات حول العالم نتيجة الإصابة بفيروس كوفيد-19. وبحسب ما ذكره المرصد البرازيلي لإصابات فيروس كوفيد-19 بين حالات الولادة، كانت حالات وفاة الأمهات ذوات البشرة السوداء أعلى بنسبة 77%، مقارنةً بالأمهات ذوات البشرة البيضاء، اعتبارًا من مايو/أيار.

ووفقًا لمنتدى الأمن العام البرازيلي، ارتفع عدد حالات الاغتصاب في الأشهر الستة الأولى من 2021 بنسبة 8.3%، مقارنةً بالفترة ذاتها من 2020. وبين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2021، وقعت 666 امرأة ضحية لعمليات قتل الإناث، ما مثَّل أعلى عدد مُسجَّل منذ بداية تسجيل الحالات في 2017.


  1. “البرازيل: 1,000 يوم في ظل حكم بولسونارو والأزمة الخطيرة التي تواجه حقوق الإنسان في البلاد”، 20 أكتوبر/تشرين الأول (بالإنجليزية)
  2. البرازيل: نقص الأكسجين المُستخدَم لعلاج المرضى في ماناوس (رقم الوثيقة: AMR 19/3539/2021)، 15 يناير/كانون الثاني (بالإنجليزية)