السودان

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. السودان

السودان 2025

واصل جميع أطراف النزاع ارتكاب انتهاكات وتجاوزات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين. وواصلت الدول توريد أسلحة لأطراف النزاع، ومن ضمن ذلك في دارفور، في انتهاك لحظر الأسلحة القائم الذي فرضه مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وتعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع وممنهج. واستمر الإفلات من العقاب على الانتهاكات والتجاوزات المرتبطة بالنزاع. وانتُهكت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بنهب ممتلكات المدنيين وتدميرها. وظل النزاع يتسبب بنزوح جماعي للمدنيين، مع سعي العديد منهم للجوء إلى الدول المجاورة حيث كانت الأوضاع رهيبة.

الخلفية

استمر النزاع المسلح، الذي اندلع في أبريل/نيسان 2023 في العاصمة الخرطوم بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في مختلف أرجاء البلاد، حيث كان له تأثير مدمر على المدنيين. وقد استمر القتال واحتدم طوال العام، على الرغم من العمليات السياسية المتعددة.

في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على أراضٍ، من ضمنها الخرطوم وولاية الجزيرة، من قوات الدعم السريع.

في أغسطس/آب، أعلنت قوات الدعم السريع عن تشكيل حكومة موازية في مدينة نيالا في جنوب دارفور، ترأسها قائدها، محمد حمدان دقلو وتولى منصب نائب الرئيس عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وهي جماعة مسلحة سيطرت على جزء كبير من ولايتيْ جنوب كردفان والنيل الأزرق. وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال قد عقدت تحالفًا مع قوات الدعم السريع في فبراير/شباط.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

سقط آلاف المدنيين بين قتلى وجرحى في الهجمات المباشرة والعشوائية التي شنها طرفا النزاع، بينما وجد آخرون أنفسهم في مرمى النيران مع إقدام كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على الاستخدام المتكرر لأسلحة متفجرة تمتد آثارها لمساحة واسعة.

وقد استهدفت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها المدنيين بعمليات انتقامية عندما استولت من جديد على الخرطوم وولاية الجزيرة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وفي 31 يناير/كانون الثاني، ذكرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن ما لا يقل عن 17 رجلًا وامرأة واحدة قُتلوا في الهجمات التي نُسبت إلى المقاتلين والميليشيات التابعة للقوات المسلحة السودانية منذ إعادة بسط سيطرتها على أجزاء من الخرطوم بحري في أواخر يناير/كانون الثاني.

في ولاية الجزيرة، استهدفت القوات المسلحة السودانية وحليفتها قوات درع السودان أفرادًا من جماعة الكنابي في هجمات انتقامية، متهمةً إياهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع. ووفقًا للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة، فإنه بين 9 و12 يناير/كانون الثاني، هاجمت قوات درع السودان عدة قرى يقطنها سكان الكنابي، من ضمنها طيبة ودار السلام الحديبة. فقتلوا مدنيين، وأحرقوا المنازل، ونهبوا الممتلكات والماشية. وفي طيبة وحدها، قُتل 26 شخصًا على الأقل، بينهم طفل.

في 11 أبريل/نيسان شنت قوات الدعم السريع هجومًا واسع النطاق على مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور استمر ثلاثة أيام على الأقل، وتسبب بأضرار هائلة للمدنيين والبنية التحتية المدنية.1 وفي حين أنه لم يتم التحقق من حصيلة القتلى من مصادر مستقلة، ذكرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن عدد القتلى تراوح بين 300 و1,500 وأن عدد الجرحى فاق الـ 157، معظمهم من النساء والأطفال. وفي اليوم الأول، هاجم مقاتلو قوات الدعم السريع منشأة صحية تديرها منظمة ريليف إنترناشونال (Relief International)، فقتلوا تسعة موظفين. وفي ما بعد توفي موظفان آخران متأثريْن بالجروح التي أُصيبا بها خلال الهجوم. وإضافة إلى ذلك، تعمَّد مقاتلو قوات الدعم السريع إحراق المنازل، والمؤسسات التجارية، والسوق، والمنشآت داخل مجمع مدرسة الشيخ فرح والمسجد في زمزم، ودمروا وألحقوا أضرارًا ببنية تحتية مدنية هامة. كذلك نهبوا المنازل، والمؤسسات التجارية، والمحال، تاركين السكان بدون مواد غذائية ومواد أخرى ضرورية. ودُمرت المرافق الصحية ونُهبت، ما حرم المدنيين من الرعاية الضرورية.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، في شمال دارفور، في أعقاب حصار للمدينة دام 18 شهرًا شنَّت خلاله هجمات لم تتوقف. وعقب الاستيلاء عليها، ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعية بحق المدنيين، وعرَّضت النساء والفتيات للعنف الجنسي وأخذت رهائن طلبًا للفدية.2 وأدى الحصار الطويل ومنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى حدوث مجاعة في مخيمات النازحين داخليًا بالمنطقة. وظل العديد من المدنيين، من بينهم أطفال، عالقين في المدينة، وسط خطر التعرض للمزيد من الهجمات والانتهاكات.

وصعَّدت قوات الدعم السريع أيضًا هجماتها في منطقة كردفان، بما في ذلك ضد بلدة بارا في شمال كردفان في أكتوبر/تشرين الأول حيث ارتكبت عمليات قتل بإجراءات موجزة. وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل ما لا يقل عن 40 شخصًا في هجوم بطائرة مسيّرة على جنازة خارج مدينة الأبيض، وهي مدينة تقع في شمال كردفان، بحسب ما ورد. وظل المدنيون في مدينتيْ كادوقلي في جنوب كردفان وبابنوسة في غرب كردفان تحت حصار قوات الدعم السريع، مُعرَّضين على الدوام لخطر الهجمات الوشيكة.

عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة

في سبتمبر/أيلول، مدَّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حظر توريد الأسلحة الذي فُرِض منذ 2004 على منطقة دارفور فقط، إلى عام آخر. ولم يُوسِّع نطاق الحظر ليطال سائر مناطق السودان. كما أن حظر توريد الأسلحة القائم حاليًا لم يُنفَّذ كما يجب، وكثيرًا ما اُنتهِك، ولم يُلبِّ بتاتًا الاحتياجات التي تطلبتها الأزمة الحالية.

واصلت الجهات الفاعلة الخارجية تأجيج نار النزاع بتوريد الأسلحة إلى أطرافه؛ إذ أوردت الإمارات العربية المتحدة أسلحة صينية متطورة إلى قوات الدعم السريع، استخدمتها هذه المجموعة في دارفور.

العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي

عرَّضت أطراف النزاع، وبالأخص قوات الدعم السريع، النساء والفتيات للعنف الجنسي واسع النطاق والممنهج المرتبط بالنزاع في الخرطوم، وفي بلدات وقرى في ولايات الجزيرة، وشمال وجنوب دارفور. واستُخدم العنف الجنسي بطريقة استراتيجية لإذلال النساء ومجتمعاتهن ومعاقبتهن، وتأكيد السيطرة عليهن، وبث الرعب فيهن وتهجيرهن.

إضافةً إلى الاغتصاب الفردي والجماعي، والاستعباد الجنسي للنساء والفتيات، مارس مقاتلو قوات الدعم السريع أشكالًا أخرى من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ضدهنّ.3

تعاني الناجيات من العنف الجنسي من إصابات جسدية وصدمات نفسية. إذ تعرّضت بعضهن لمشكلات صحية، من بينها آلام في الكلى، وعدم انتظام دورات الحيض، وصعوبات في المشي. وعانت بعضهن من فقدان عرضي للذاكرة.

لم تحصل الناجيات من العنف الجنسي على خدمات الرعاية عقب تعرضهن للاغتصاب ولم يتمكنَّ من إبلاغ السلطات عن الانتهاكات. فقد صَعُبَ عليهن الوصول إلى المنشآت الصحية والشرطة بسبب القتال الدائر، علاوةً على خوفهن من التعرُّض للوصم أو الأعمال الانتقامية.

ذكرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن القوات المسلحة السودانية ارتكبت أيضًا العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، والتحرش الجنسي، والتعذيب ذو الطابع الجنسي ضد النساء والرجال، لا سيما خلال الاحتجاز في النيل الأبيض، والنيل الأزرق، والخرطوم، والولاية الشمالية.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

عانى ما يقرب من 24.6 مليون شخص، أي نصف سكان السودان، من الانعدام الحاد للأمن الغذائي. وقد تأكدت أحوال المجاعة في مختلف أنحاء البلاد، وتعرَّض الملايين لخطر التجويع. وفاقم تقليص المساعدات، ومن ضمنها تلك التي تقدمها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، من حالات نقص المواد الغذائية.

في هذه الأثناء، ساهم تعطل سلاسل توريد الأغذية والإنتاج الزراعي، علاوة على التحديات الإدارية وحالات التأخير في تسليم المساعدات، في انتشار الجوع وسوء التغذية على نطاق واسع.

في شمال دارفور، بما في ذلك في الفاشر، ومخيَّميْ زمزم وأبو شوك للنازحين داخليًا، كان الوضع فظيعًا للغاية. فقد قطعت قوات الدعم السريع كافة إمدادات الطعام والمياه الضرورية. كذلك كانت المواد الغذائية الأساسية، من ضمنها الزيت، والعدس، والسكر، والماء شحيحة ومرتفعة التكلفة، ما أدى إلى سوء التغذية، والجفاف، والموت، لا سيما لدى الأطفال.

وأفادت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بأن أعمال النهب والتدمير الواسعة التي طالت البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين على قيد الحياة على أيدي قوات الدعم السريع وحلفائها بصفة رئيسية، قد أضرت بالمجتمعات غير العربية، وبالأخص في منطقة دارفور. إذ قضت على سبل عيش هذه المجتمعات، وكذلك البنية التحتية المدنية، التي شملت المآوي، والمواد الغذائية، والموارد المائية، والشبكات الصحية، ومحطات المياه، والمكاتب والمنشآت العامة.

حقوق النازحين داخليًا

أسفر تصاعد حدة النزاع عن آثار مدمرة بشكل متزايد على المدنيين. وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تسبب النزاع بأزمة النزوح الأسرع تناميًا في العالم. فبحلول ديسمبر/كانون الأول، هُجّر قرابة 12 مليون شخص قسرًا منذ بدء النزاع في 2023؛ منهم 7.8 ملايين داخل السودان وأكثر من 4 مليون في الدول المجاورة حيث يعيشون في أوضاع مزرية.

الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض

استمر الإفلات من العقاب على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي والانتهاكات والتجاوزات المرتبطة بالنزاع.

في 6 أكتوبر/تشرين الأول، أدانت الدائرة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن المعروف أيضًا باسم “علي كوشيب”، وهو من كبار قادة ميليشيا الجنجويد، بـ 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور بين أغسطس/آب 2003 ومارس/آذار 2004. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا. ولكن لم يكُن قد اعتُقل ولا سُلّم أربعة متهمين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرات اعتقال بحقهم، من بينهم الرئيس الأسبق عمر البشير، وذلك لمحاكمتهم أمامها.

في أكتوبر/تشرين الأول أيضًا، مدَّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان للمرة الثانية. وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت البعثة تقريرها الثاني، الذي خلصت فيه إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب، وأن قوات الدعم السريع ارتكبت أيضًا جرائم ضد الإنسانية. وقدَّمت توصيات لحماية المدنيين، بما في ذلك رفع حالات الحصار، لا سيما تلك المفروضة على الفاشر وعلى بلدات في شمال وجنوب كردفان، وضمان دخول المساعدات الإنسانية بدون أي عراقيل. كذلك قدَّمت توصيات لتحقيق المساءلة وإحقاق العدالة للضحايا، بما في ذلك توسيع نطاق الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية ودعم إنشاء آلية قضائية مستقلة ونزيهة خاصة بالسودان.

في الشهر نفسه، أصدرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التقرير الأول لبعثة تقصي الحقائق التابعة لها حول الوضع في السودان، الذي وجد أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من ضمنها الهجمات ضد المدنيين، وجرائم القتل على أساس إثني، والتعذيب، والعنف الجنسي. وأوصت بنشر بعثة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الإفريقي في السودان وإنشاء آلية محاسبة تتمتع بصلاحية المقاضاة على الانتهاكات الجسيمة.


  1. “ملاذ مدمَّر: انتهاكات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم للنازحين داخليًا في دارفور”، 2 ديسمبر/كانون الأول ↩︎
  2. “السودان: ناجون من الفاشر يتحدثون عن ممارسات قوات الدعم السريع من قتل عمد وعنف جنسي – شهادات جديدة”، 25 نوفمبر/تشرين الثاني ↩︎
  3. “لقد اغتصبونا جميعًا”: العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في السودان، 10 أبريل/نيسان ↩︎