الأمم المتحدة: ناشطة يمنية تطالب بأن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة دور في صنع قرارات الاستجابة للأزمات

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يترجم التزامه بضمان توفير الحماية للأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة إلى إجراءات ملموسة في الواقع الفعلي، مرددة التماساً عاطفياً لمدافعة يمنية عن حقوق ذوي الإعاقة إلى الهيئة الدولية.

ألقت رجاء عبد الله المصعبي، رئيسة المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة يمنية غير حكومية تدافع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خطاباً أمام مجلس الأمن اليوم الثلاثاء في جلسة عن اليمن.

وقالت راوية راجح، كبيرة مستشاري برنامج الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: "وصفت
رجاء عبدالله المصعبي بكلمات معبرة الواقع القاسي الذي يواجهه الكثيرون من ذوي الإعاقة في اليمن كل يوم. لقد تأثرت حقوقهم بشكل غير متناسب خلال سنوات النزاع المسلح، وكثيراً ما يتم التغاضي عنها في استجابة المساعدات  في غمار وضع وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم."

"
في العام الماضي، تعهد مجلس الأمن الدولي بتوفير الحماية للأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات. ولقد حان الوقت لجعل هذا الالتزام أكثر من مجرد كلمات على الورق ــ بما في ذلك ضمان أن تكون الاستجابة الإنسانية أكثر شمولاً، والمطالبة بتقارير دورية عن وضع الأشخاص ذوي الإعاقة في الأزمات من قِبَل الأمين العام وغيره"

قرار تاريخي

في 20 يونيو/حزيران 2019، وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على قرار تاريخي بشأن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في الصراع المسلح وضمان حصولهم على المساعدة الإنسانية على قدم المساواة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تناول فيها المجلس في قرار كيفية تأثير النزاعات المسلحة، والأزمات الأخرى، بشكل غير متناسب على الأشخاص ذوي الإعاقة.

 وقبل ذلك بشهرين ألقت،  نجين مصطفى ، أول شخص من ذوي الإعاقة تخاطب المجلس، كلمة وصفت فيها تجربتها في الحياة في حلب بصفتها طفلة ذات إعاقة، و فرارها بعد ذلك من الحرب في سوريا. وأوضحت بالتفصيل كيف يمكن أن تدمر الصراعات النُظُم التي يعتمد عليها الأشخاص ذوي الإعاقة، وحثت أعضاء المجلس على إشراك ذوي الإعاقة في جميع جوانب عملهم.

 في السنوات الأخيرة، كثفت الأمم المتحدة جهودها، وجددت الدول التزاماتها نحو ضمان أن تكون الاستجابة الإنسانية أكثر شمولاً للأشخاص ذوي الإعاقة ــ ما يقدر بنحو 15% من سكان العالم، أو أكثر من مليار إنسان. ولكن لم يكن ثمة تغير ملموس يذكر على أرض الواقع.

الأشخاص ذوو الإعاقة عالقون في حرب اليمن

.وصفت الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم 

وقد وثقت منظمة العفو الدولية بالتفصيل كيف كان لهذه الأزمة، وسنوات من الصراع، تأثير غير متناسب على الأشخاص من ذوي الإعاقة ــ بما في ذلك أولئك الذين شردهم القتال.

واستناداً إلى ستة أشهر من البحث، بما في ذلك الزيارات إلى ثلاث محافظات في جنوب اليمن ونحو 100 مقابلة، درس تقرير المنظمة الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2019، تحت عنوان: "مستبعدون: حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وسط النزاع المسلح في اليمن"، الأثر الواسع النطاق للصراع على ذوي الإعاقة. وقد وثق الصعوبات التي يواجهونها في الفرار من العنف، والتحديات التي يواجهونها في مخيمات النازحين، مثل الصعوبات التي تواجههم في الحصول على المعونة، والظروف المعيشية غير الملائمة التي قوضت الحق في كرامتهم المتأصلة. كما وثق التقرير العوائق التي واجهها الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على الخدمات الصحية والتعليم وفرص العمل على قدم المساواة.

وحثت منظمة العفو الدولية، في التقرير، السلطات اليمنية والمجتمع الدولي على ضمان إدراج الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم في تصميم وتنفيذ برامج الاستجابة الإنسانية، فضلاً عن استشارتهم بشكل فعال، وإشراكهم بشكل مفيد في أي عمليات ومفاوضات سلام.

"أزمة صحية كارثية" في خضم وباء فيروس كوفيد - 19

وفي كلمتها إلى المجلس، تناولت رجاء عبد الله المصعبي العديد من هذه التحديات، ولفتت الانتباه إلى "الأزمة الصحية المأساوية" التي تعصف باليمن الآن في خضم وباء فيروس كوفيد-19. فقالت: "لا توجد إجراءات محددة مستهدفة للوصول إليهم (الأشخاص ذوي الإعاقة)، مع أننا نعلم أنهم في خطر أشد إذا أصيبوا بالفيروس".

واتساقاً مع الافتقار العام إلى البيانات الموثوقة حول الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن، لم يتضح عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أصيبوا أو توفوا بسبب فيروس كوفيد-19. وهناك بواعث قلق بشأن عدم قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على الوصول إلى المعلومات حول الوقاية والحماية من فيروس كوفيد -19. ولا يستطيع العديد من الأشخاص من ذوي الإعاقة ممارسة عملية التباعد الاجتماعي من الأشخاص الذين يعتمدون عليهم في الحصول على الدعم.

واختتمت راوية راجح قائلة: "كان تفشي وباء فيروس كوفيد-19 سبباً في إضافة المزيد من البؤس إلى الأزمة الإنسانية المعقدة والأليمة التي يعيشها اليمن أصلاً. فقد كشف الوباء مرة أخرى عن أوجه القصور التي تعيب عملية الاستجابة للأزمات إزاء ذوي الاعاقة ".

وأدى الصراع في اليمن إلى زيادة فقر ذوي الإعاقة، وأدى إلى إلغاء دعم الضمان الاجتماعي المحدود الذي تلقوه في السابق.

ودعت رجاء عبد الله المصعبي أعضاء مجلس الأمن إلى التوقف عن دعم أطراف الصراع. وحثتهم على بذل كل ما في وسعهم لإنهاء الحرب، وضمان أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة صوت في مفاوضات السلام. كما حثت أيضاً أعضاء المجلس على ضمان أن تكون حقوق ذوي الإعاقة جزءاً لا يتجزأ من التخطيط ورصد الميزانية للاستجابة الإنسانية.

وقالت رجاء عبد الله المصعبي: "أترككم بمناشدة بسيطة – بإمكانكم القيام بالمزيد. فبوسعكم أن تفعلوا أفضل من ذلك. فنحن لسنا مسألة ثانوية. ويجب أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة جزءًا من كل بيان تصدروه، وكل قرار تأخدونه بعين الاعتبار. "يجب أن يكون لنا دور في صنع القرارات".