إيران: إرغام سجين رأي يعاني من حالة صحية حرجة على إنهاء إضرابه عن الطعام

قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات الإيرانية أن تفرج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن فرهاد ميثمي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان يناضل من أجل حقوق المرأة، ويحتجز في العيادة الطبية في سجن إيفين في طهران رغم إرادته، للضغط عليه لإنهاء إضرابه عن الطعام.

في يوليو/تموز، اعتقل فرهاد ميثمي، وهو طبيب، وذلك لدعمه حملة ضد القوانين الإيرانية التي تفرض الحجاب الإلزامي على النساء والفتيات. وقد أضرب عن الطعام منذ 1 أغسطس / آب، وتدهورت صحته بشكل كبير. وفي 26 سبتمبر/ أيلول، نُقل قسراً من القسم 4 من سجن إيفين إلى العيادة الطبية، حيث كان محتجزاً في عزلة، وتم إعطائه سوائل عن طريق الوريد ضد إرادته. وقالت مصادر لمنظمة العفو الدولية إنه محتجز هناك حتى يوافق على إنهاء إضرابه عن الطعام.

 وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: “لقد كانت جريمة فرهاد ميثمي فقط هي أنه تحدث ضد ممارسة إيران المهينة والتمييزية لفرض ارتداء الحجاب الإلزامي، والدفاع عن حقوق المرأة في اختيار ملابسها. ولذا فهو يعد سجين رأي، والأمر الذي يثير الاستياء الشديد هو أن يتم احتجازه”.

 “وبدلاً من احتجازه في عزلة في عيادة طبية لعقابه، وإرغامه على إنهاء إضرابه عن الطعام، يجب على السلطات التوقف عن استخدام أساليب بغيضة ضد صحته، وإطلاق سراحه فوراً ودون قيد أو شرط”.

 منذ أن بدأ فرهاد ميثمي إضرابه عن الطعام، فقد وزنه حوالي 18 كيلوغراماً، وورد أنه جسده أصبح هزيلاً جداً. وبقيام السلطات الإيرانية بالضغط عليه لإنهاء إضرابه عن الطعام، تكون قد انتهكت حقه في حرية التعبير. لجميع السجناء الحق في تلقي الرعاية الطبية الكافية التي تتوافق مع أخلاقيات مهنة الطب، وبما في ذلك الحق في إعطاء موافقتهم المتبصرة بالنسبة لأي علاجه يقدم لهم.

بدأ فرهاد ميثمي إضرابه عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله غير القانوني، وقد اعتقل من منزله في طهران يوم 31 يوليو/تموز. وعثرت قوات الأمن في حوزته على شارات مكتوب عليها “أنا ضد الحجاب الإلزامي”؛ ووجهت إليه تهمة “نشر الدعاية ضد النظام”، و”التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن القومي”. كما اتُهم “بإهانة المقدسات الإسلامية” لأنه، وفقاً للسلطات، “أهان” الحجاب.

بدلاً من احتجازه في عزلة في عيادة طبية لعقابه، وإرغامه على إنهاء إضرابه عن الطعام، يجب على السلطات التوقف عن استخدام أساليب بغيضة ضد صحته، وإطلاق سراحه فوراً ودون قيد أو شرط

فيليب لوثر

 وكجزء من إضرابه المستمر عن الطعام، فهو يدعو أيضاً الآن إلى إطلاق سراح المدافعيْن عن حقوق الإنسان، نسرين ستوده، ورضا خندان، اللذين أُلقي القبض عليهما في يونيو/حزيران 2018 وسبتمبر/أيلول 2018، على التوالي، بسبب أنشطتهما في مجال حقوق الإنسان. أما نسرين ستوده، وهي محامية حقوقية، فقد اعتُقلت بسبب عملها دافعاً عن النساء اللاتي تعرضن للملاحقة القضائية بسبب الاحتجاج السلمي ضد الحجاب الإلزامي. واعتُقل رضا خندان لدعمه الحملة ضد الحجاب الإلزامي، وللقيام بحملة سلمية من أجل زوجته نسرين ستوده بعد اعتقالها.

وأضاف فيليب لوثر قائلاً: “إن فرهاد ميثمي في حالة شديدة الضعف ويتم معاملته بقسوة من قبل سلطات السجن. وإذا كانت السلطات الإيرانية مهتمة حقاً بصحته، فعليها أن تضع حداً لمحنته بالإفراج عنه، وإسقاط التهم التي لا أساس لها ضده”.

وعلى مدار هذا العام، قامت النساء في جميع أنحاء إيران بشجاعة بحملة ضد ارتداء الحجاب الإلزامي عن طريق خلع حجابهن في الأماكن العامة. وقد وُوجهت حملاتهن بالعنف على أيدي السلطات، وتعرضت العشرات من النساء للضرب والاعتقال والاحتجاز والملاحقة القضائية بسبب احتجاجاتهن السلمية. وقد انضم الرجال، أيضاً، إلى هذا الاحتجاج السلمي ضد ارتداء الحجاب الإلزامي.

واختتم فيليب لوثر قائلاً: “إن الاعتقالات والاحتجازات والمحاكمات التعسفية للنساء والرجال الذين يناضلون بصورة سلمية ضد الممارسات المهينة والتمييزية للحجاب الإلزام بمثابة اعتداء صارخ على الحق في حرية التعبير، ويجب أن ينتهي ذلك. وبدلاً من سجن أولئك الذين يناضلون ضد هذه الممارسة الجائرة، يجب على السلطات الإيرانية أن تلغي القوانين ذاتها التي تفرضها “.

تقوم قوات الشرطة والقوات شبه العسكرية بمضايقة النساء واحتجازهن بشكل روتيني بسبب إظهارهن جزءاً من الشعر تحت غطاء الرأس أو وضع مساحيق التجميل بصورة مبالغة، أو ارتداء ملابس ضيقة. ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية مراراً إلى إنهاء اضطهاد النساء اللواتي يتحدثن ضد الحجاب الإلزامي، وإلغاء هذه الممارسة المسيئة.

لقد انتهكت هذه الممارسة حقوق المرأة في إيران على مدى عقود، بما في ذلك: حقها في عدم التعرض التمييز، وحقها في حرية المعتقد والدين، وحقها في حرية التعبير، وحقها في توفير الحماية لها ضد الاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية، وحقها في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.