يعاني عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال من انتهاكات وتجاوزات مروعة في ليبيا، لمجرد أنهم لاجئون ومهاجرون. فهم عالقون في بلد مزقته الصراعات، حيث يسمح غياب القانون، والإفلات من العقاب، للعصابات الإجرامية أن تستشري. حاول الكثيرون، من الذين يخشون على حياتهم، ويفتقدون إلى وسيلة آمنة وقانونية للخروج من البلاد، الوصول إلى أوروبا على متن قوارب واهية. فقد تم إيقاف عدد متزايد منهم ثم أُعيدوا إلى ليبيا، في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الأوروبية لإغلاق الطريق البحري، واحتواء الناس في البلاد.

ومعظم اللاجئين والمهاجرين في ليبيا قادمون من جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا، في حين يأتي عدد أقل من منهم من آسيا والشرق الأوسط. وتتنوع أسباب مغادرتهم لأوطانهم. فالبعض قد فر بسبب الحرب أو المجاعة أو الاضطهاد. بينما غادر آخرون بحثًا عن تعليم أفضل أو فرص عمل. والعديد منهم يعتزمون البقاء في ليبيا، في حين يحلم آخرون بالوصول إلى أوروبا، أو يضطرون إلى ذلك بسبب تدهور الظروف في ليبيا.

والعامل المشترك بينهم هو الرغبة في العيش في أمن وأمان وكرامة

لماذا هم عالقون في ليبيا؟

منذ أواخر عام 2016، نفذت دول الاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات لسد مسارات الهجرة من ليبيا عبر البحر الأبيض المتوسط.

فقد عززت دول الاتحاد الأوروبي قدرات خفر السواحل الليبي على اعتراض اللاجئين والمهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، ورفضت السماح للأشخاص الذين تم إنقاذهم في أعالي البحار بالنزول في أوروبا، وقامت بتجريم عمل المنظمات غير الحكومية التي تعمل على إنقاذهم، وعقدت صفقات مع السلطات المحلية والميليشيات لمنع الناس من مغادرة ليبيا.

لقد تركت سياسات الاحتواء هذه مئات الآلاف من النساء والرجال والأطفال يعانون في ليبيا. ويتم اعتراض اللاجئين والمهاجرين الذين يحاولون المغادرة عن طريق القوارب في البحر من قبل خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي، ثم يتم إعادتهم إلى ليبيا، حيث يتم احتجازهم إلى أجل غير مسمى في مراكز الاحتجاز في ظروف مروعة، ويواجهون خطر التعرض للانتهاكات على أساس يومي.

بالأرقام

(اعتباراً من سبتمبر/أيلول 2020)

625,638
لاجئاً ومهاجراً في ليبيا
أكثر من 60000
لاجئ ومهاجر تم اعتراضهم في البحر، وأُعيدوا إلى ليبيا منذ عام 2016 (8435 في عام 2020)
5709 فقط
من اللاجئين وطالبي اللجوء العرضة للخطر تم إجلاؤهم من ليبيا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2017

ما هي الانتهاكات التي يواجهونها؟ 

اللاجئون والمهاجرون المودعون في مراكز الاحتجاز الرسمية عالقون في حلقة من الانتهاكات والابتزاز. فهم محتجزون في ظروف غير إنسانية، ومميتة في بعض الأحيان. وقد يكونون مفصولين عن ذويهم. وروى الضحايا أنهم تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والعنف الجنسي، والاستغلال في العمل. كما أن بعض المهاجرين واللاجئين محتجزون في أماكن احتجاز تديرها جماعات مسلحة ومتاجرون بالأشخاص. أما الذين لا يحتجزون فيضطرون إلى العيش في الخفاء، حيث هم عرضة لمجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك الاعتداءات البدنية، والاختطاف، والسرقة، والعنف الجنسي، والاتجار بالبشر، وأعمال السخرة، والترحيل القسري.

في بلدة مزدة، جنوب غرب طرابلس، أطلق مسلحون النار على حوالي 200 مهاجر كانوا محتجزين في مستودع يديره المتاجرون بالبشر، مما أدى إلى مقتل 30 رجلاً وإصابة 11 آخرين. وأما الباقون فهم في عداد المفقودين وسط مخاوف من أنهم قد قتلوا أيضاً أو أعيد الاتجار بهم. وكان بعض جثث الضحايا يحمل علامات وكدمات، الأمر الذي يشير إلى أنهم تعرضوا للتعذيب قبل قتلهم.

عالقون وسط الصراع

 بين أبريل/نيسان 2019 ويونيو/حزيران 2020، اندلع القتال في العاصمة الليبية طرابلس وحولها، بين قوات الأمن والميليشيات التابعة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، والتي تدعمها الأمم المتحدة، والتي يقودها رئيس الوزراء فايز السراج ومقرها طرابلس، والجيش الوطنى الليبي، المعلن ذاتياً، بقيادة اللواء خليفة حفتر، والمنتسب للحكومة المؤقتة المتمركزة في الشرق. ومنذ أن اكتسبت قوات حكومة الوفاق المزيد من السيطرة، ودفعت الجيش الوطني الليبي إلى خارج العاصمة في يونيو/حزيران 2020، انتقلت الأعمال العدائية المسلحة، بأغلبها، إلى وسط ليبيا.  وتحمل المدنيون وطأة القتال، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، ونزوح أكثر من 400 ألف شخص. وكان الجانبان مسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وجرائم الحرب المحتملة. وعلى الرغم من حظر الأسلحة المفروض من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، منذ عام 2011، فإن روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة تدعم الأطراف المتنافسة من خلال عمليات نقل الأسلحة غير المشروعة والدعم العسكري المباشر.

ويعني هذا القتال أن اللاجئين والمهاجرين في ليبيا هم حتى أشد عرضة للأذى في هجمات عشوائية أو مستهدفة. ففي 2 يوليو/تموز 2019، أدى هجوم شنَّه الجيش الوطني الليبي على مركز لاحتجاز المهاجرين في مدينة تاجوراء، الواقعة على الأطراف الشرقية لطرابلس، إلى مقتل وإصابة عشرات المهاجرين واللاجئين. وقد تعرض بالفعل نفس مركز الاحتجاز للقصف قبل ذلك في 7 مايو/أيار 2019، مما أدى إلى إصابة اثنين من المحتجزين. وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد وضعت مستودعاً للذخيرة بالقرب من مركز الاحتجاز

مهاجرون يحملون لافتة خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مركز احتجاز عين زارة للمهاجرين في العاصمة الليبية طرابلس في 4 أبريل/نيسان 2019. قال السيد غوتيريش إنه “صُدم” بمستوى معاناة المهاجرين في مركز الاحتجاز.
مهاجرون ممن تم إنقاذهم من قبل خفر السواحل الليبي في البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الليبي يصلون إلى القاعدة البحرية في العاصمة طرابلس في 6 مايو/أيار 2017.
لاجئ يبكي بعد أن ألقت شرطة مكافحة الهجرة القبض عليه وهو على متن قارب متجه إلى إيطاليا. 6 يونيو/حزيران 2016.
لاجئون في مركز احتجاز طريق السكة في طرابلس، ليبيا. 22 سبتمبر/أيلول 2017.
في الصورة، مهاجرون خارج مركز احتجاز تستخدمه حكومة الوفاق الوطني الليبية في تاجوراء في 3 يوليو/تموز 2019 عقب غارة جوية استهدفت مبنى قريب وأسفرت عن مقتل العشرات وإصابة أكثر من 100 شخص في الليلة السابقة. وقد أفادت الأمم المتحدة بأن الغارة الجوية “قد ترقى إلى حد جريمة الحرب”.
بعد أن تم إنقاذهم من البحر الأبيض المتوسط في 18 فبراير/شباط 2020، تجمّع 240 مهاجر من جنسيات أفريقية مختلفة في البلدة الليبية تاجوراء التي تبعد حوالي 14 كيلومتر شرقي العاصمة طرابلس.

ما الذي ينبغي القيام به؟

لا يوجد حل سريع لمعالجة هذه المشاكل، ولكن ينبغي على كل البلدان ضمان عدم تفاقم الوضع بالنسبة للاجئين والمهاجرين في ليبيا. كما يجب عليها أن تعمل على ضمان الاستقرار، ووقف الصراع، وحماية حقوق الإنسان في ليبيا. وفي الوقت نفسه، وفيما يتعلق تحديدا بحالة اللاجئين والمهاجرين، ينبغي على السلطات الليبية أن تقوم بما يلي:

  1. الإفراج فوراً عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين من الاحتجاز وإغلاق جميع مراكز الاحتجاز. وينبغي على السلطات الليبية، بدعم من الجهات الفاعلة الإنسانية على الأرض، ضمان إمكانية وصول المفرج عنهم – من دون تمييز مجحف – إلى الخدمات الأساسية بما في ذلك السكن اللائق والرعاية الصحية.
  2. إلغاء تجريم الدخول غير الشرعي، إلى ليبيا والبقاء فيها والخروج منها.
  3. التوقف عن إنزال المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، حيث إن ليبيا ليست ميناء آمن للنزول.
  4. السعي إلى تحقيق المساءلة، بما في ذلك من خلال التعاون مع آلية تقصي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، وتحديد المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات والتجاوزات ضد المهاجرين بهدف تقديمهم إلى العدالة.

ويجب على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الامتناع عن تقديم المزيد من التعاون لليبيا الداعم لاحتواء الناس في البلاد، حتى يتم اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ الإجراءات المذكورة أعلاه. كما ينبغي عليهم أن يتفقوا على الإجراءات اللازمة لضمان إنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم في البحر في مكان آمن، وهو ما لا يمكن أن يكون ليبيا في الوقت الحالي.

وأخيراً، ينبغي لليبيا والمجتمع الدولي العمل معاً من أجل زيادة المساعدة المقدمة للاجئين والمهاجرين العالقين في ليبيا، وتخصيص الموارد الكافية للوفاء بحقوقهم. ويجب أن يتضمن هذا استئناف وتعزيز البرامج التي تعرض الإجلاء الإنساني من ليبيا، وخاصة من خلال إعادة توطين اللاجئين وإنشاء طرق أخرى آمنة ومنتظمة إلى أوروبا.

اقرأوا الجدول الزمني

ماذا تفعل منظمة العفو الدولية؟

  • نحقق في الانتهاكات و تواطؤ أوروبا في حلقة معاناة المهاجرين واللاجئين؛
  • ونعمل على كسب تأييد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئات الدولية الأخرى وكذلك الدول ذات الصلة؛
  • نطعن في عمليات التعاون الخطير بين الدول في المحاكم، من خلال اتخاذ إجراءات قانونية ضد التدابير التي تسهم في محاصرة اللاجئين والمهاجرين في ليبيا؛
  • نناضل من أجل وضع حد لعمليات الاحتجاز في ليبيا،
  • ندعو مالطا إلى إسقاط التهم ضد ثلاثة شبان معروفين باسم إل هيبلو 3 – والذين يواجهون عقوبة السجن المؤبد لمعارضتهم إعادتهم إلى ليبيا.

ماذا بوسعكم أن تفعلوه؟

• مشاركة هذه الصفحة • معرفة كيف تتواطأ حكومتكم في هذه الحالة، سياسيًا وماليًا .
• تنظيم فعالية لزيادة الوعي
• المطالبة بتحقيق العدالة للشباب الثلاثة المعروفين بإل هيبلو 3، الذين يواجهون السجن مدى الحياة لمعارضتهم العودة للتعذيب في ليبيا.
• التواصل مع منظمات اللاجئين والمهاجرين والجاليات المغتربة في بلدكم التي تناضل ضد الانتهاكات في ليبيا
• التواصل مع المنظمات التي تقدم الدعم للاجئين والمهاجرين
• ممارسة الضغط على حكومة وبرلمان بلدكم ومؤسسات الاتحاد الأوروبي كي تبادر بالتحرك.