موريتانيا: الثمن الباهظ للنضال السلمي ضد العبودية والتمييز

بقلم Moussa Biram, militant de l’Initiative pour la résurgence du mouvement abolitionniste (IRA) en Mauritanie

موسى بيرام هو أحد مناضلي مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) بموريتانيا. وبيرام مسجون برفقة زميله عبد الله معطل. ويصادف يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى مرور 500 يوم على احتجاز المناضلين داخل أحد سجون الصحراء الموريتانية. وقرر موسى أن يكتب من داخل السجن هذا الخطاب المفتوح ليذكر الجميع بظروف السجن القاسية، وليحثهم على مواصلة الدفاع بشجاعة عن كل من يكافح ويناضل من أجل التحرر من العبودية.

"هذا الصباح أيضاً، ككل صباح مرّ علينا من 500 يوم، استيقظنا أنا وصديقي عبد الله في السجن. لقد مر علينا هنا 500 يوماً قضيناها بعيداً عن أسرتينا وأصدقاءنا، محتجزين في هذا المكان النائي، في صحراء بير مغرين شمالي موريتانيا. هنا، تمر علينا الأيام مظلمة وحارة دون أي اتصال بشري خارجي، أو حتى اتصال مع باقي المسجونين والمحكوم على أغلبهم بالموت.

لقد قضينا في هذا السجن 500 يوم حُرمنا فيها من رؤية أعز الأشخاص إلى قلوبنا: لقد فوت علينا السجن ضحكات أطفالنا البريئة واللحظات المميزة التي كنا نقضيها بصحبة زوجاتنا وأصدقائنا. نحن الآن نتكبد الثمن الباهظ الذي كلفنا إياه نضالنا السلمي في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا. لقد ولدنا أنا وعبد الله أحراراً بلا أدنى شك لكننا نشأنا في عائلات مقيدة بأغلال العبودية. وعلى الرغم من كونه محظوراً، مازال الرق يمارس في بلدنا موريتانيا؛ مازالت هناك عائلات بأكملها تابعة وخاضعة لتصرف ساداتها ومجبرة على خدمتهم طوال فترة حياتها.

لقد دفعت أنا وعبد الله حريتنا ثمناً لنضالنا إذ حكم علينا بالسجن المشدد لمدة 1095 يوماً (ثلاث سنوات) منذ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. كما أننا تعرضنا للتعذيب في الأيام الأولى من اعتقالنا في أحد سجون نواكشوط السرية. لقد وجهت إلينا السلطات الموريتانية تهمة المشاركة في مظاهرة "كرزة بوعماتو" ، إحدى ضواحي نواكشوط الفقيرة، على الرغم من أننا لم نشارك في تلك المظاهرة ولم ننظمها.

الحقيقة أن جرمنا الوحيد هو نضالنا السلمي الذي نقوده في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا.
وفي هذا الصباح، أعترف بأنني لا أستطيع تحديد ما أشعر به. صحيح أنها المرة الأولى التي أُعتَقل فيها أنا وزميلي عبد الله، ولكنني على يقين من أنها لن تكون الأخيرة بالنسبة لنا أو لزملائنا المناضلين المنتمين لمبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا). ولكن، كما يحب عبد الله أن يردد دائماً، الأكيد هو أن: "أيام السجن قد زادت من تصميمنا وإصرارنا بمقدار ثلاثة أضعاف".

لقد زُج بنا، منذ لحظة اعتقالنا، في دوامة مقيتة: تعرضنا للإهانة أمام زوجاتنا وأطفالنا، واحتُجزنا لعدة أيام داخل أحد السجون السرية، وتعرضنا للتعذيب ولإلصاق التهم الملفقة بنا، رفض المدعي العام فتح تحقيق بشأن ما تعرضنا له من تعذيب على الرغم من أثار التعذيب الواضحة على جسدينا. وللتخلص منا وإنهاء المسألة برمتها، نُقلنا بعد ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إلى سجن بير مغرين الواقع على بعد 1100 كيلومتر من العاصمة الموريتانية نواكشوط ومن عائلاتنا.


واليوم، بعد مرور500 يوم على اعتقالنا، تنقلنا خلالها بين أربع سجون أحدها سري، فإننا لم نعد ندرك ما الذي علينا أن نتمسك به. لقد قدمنا استئنافاً نعترض فيه على التهم الموجهة إلينا، لكننا لا نزال ننتظر منذ أكثر من عام أن تفتح المحكمة العليا ملف قضيتنا.

وها نحن نتقاسم أنا وعبد الله الحياة اليومية منذ أكثر من 10 أشهر، في سجن بير مغرين الذي تحيط به الصحراء من كل جانب، في مكان ناء خالٍ من البشر. في هذا المكان تمر علينا الأيام مظلمة، وحارة، وكئيبة من دون أن نتمكن من الاتصال بأحد من الخارج أو الحديث مع المعتقلين معنا في نفس السجن والمحكوم على معظمهم بالإعدام. ومع ذلك فنحن نرفض بالطبع تعريض ذوينا وأصدقائنا للخطر وعبورهم لهذه المنطقة الخطرة والوعرة التي لا يتخللها أي طريق أسفلتي، فقط من أجل لقائنا.
واليوم، ومع بلوغ اليوم الـ500 لنا في السجن، نود أنا وعبد الله أن نتوجه بالشكر لأسرنا وأصدقائنا على ما قدموه لنا من دعم وتشجيع طيلة هذه الأيام. إن مجرد تذكر ملامح العزيمة التي كانت تعلو وجوههم في تلك الليلة قبل إدانتا إنما يزيدنا ثباتاً يوماً بعد يوم.

لابد ألا نفقد أبداً شجاعة مواصلة النضال من أجل تغيير العالم، من أجل الدفاع عن الذين يناضلون للقضاء على الرق والعبودية في موريتانيا.
ذلك لأن "وقوع الظلم، أياً كان المكان الذي وقع فيه، يعتبر تهديداً للعدل في العالم بأسره" .

وعلينا نحن أن نكافح ونتصدى لهذه الجريمة المرتكبة بحق الإنسانية، علينا أن نحارب التمييز كذلك.
وبعد مرور 500 يوماً علينا في هذا السجن ما زلت أنا وعبد الله ملتزمين أكثر من أي وقت مضى بتحقيق حلمنا. حلمنا بالعيش في موريتانيا خالية من الرق، من العنصرية، ومن التمييز. موريتانيا يسود فيها الحق والعدل".
ادعمونا في معركتنا هذه!
[توقيع العريضة]

عريضة

 نشرت هذه المقالة الأصلية لوموند أفريك في 13 نوفمبر 2017