إيران 2016/2017

العودة إلى إيران

إيران 2016/2017

قمعت السلطات بشدة الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي والمعتقد الديني، فقبضت على منتقديها السلميين وسواهم وسجنتهم عقب محاكمات بالغة الجور أمام "محاكم ثورية". وظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمحتجزين متفشييْن وواسعي النطاق، كما ظل مرتكبوهما يفلتون من العقاب. واستمر تطبيق عقوبة الجلد وبتر الأطراف، وغيرهما من صنوف العقوبات القاسية. وواجه المنتمون إلى الأقليات الدينية والعرقية التمييز والاضطهاد. واستخدمت السلطات عقوبة الإعدام على نطاق واسع، فنُفذت مئات أحكام الإعدام، نفذ بعضها أمام الملأ. وأُعدم ما لا يقل عن جانحيْن حدثيْن.

خلفية

في مارس/آذار، جدّد "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة التفويض الممنوح إلى "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران". وواصلت الحكومة عدم السماح للمقرر الخاص بدخول إيران، ومنع خبراء حقوق الإنسان الآخرين التابعين للأمم المتحدة من دخول البلاد.

وناقشت الحكومة والاتحاد الأوروبي من جديد مباشرة حوار ثنائي بشأن حقوق الإنسان.

الفحص الدولي

أجرت "اللجنة الدولية لحقوق الطفل" استعراضها الدوري الثالث والرابع لسجل إيران في مضمار حقوق الإنسان، وانتقدت استمرار عمليات الإعدام للمذنبين الأحداث، وما تخلفه عمليات الإعدام العلنية من آثار على الصحة العقلية للأطفال الذين يشاهدونها. كما انتقدت اللجنة استمرار التمييز ضد الفتيات؛ وضد أطفال الأقليات الدينية والعرقية؛ وضد أطفال المثليات والمثليين وذوي الميول الجنسية الثنائية والمتحولين جنسياً ومزدوجي النوع؛ وكذلك تدني سن المسؤولية الجنائية بالنسبة للفتيات على وجه خاص.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

زادت السلطات من قمعها للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، فقبضت تعسفاً على منتقدين سلميين لها وسجنتهم بتهم غامضة تتصل بالأمن القومي. وكان بين من استهدفوا مدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون ومحامون، ومدونون، وطلاب، وناشطون نقابيون، ومنتجو أفلام، وموسيقيون، وشعراء وناشطون من أجل حقوق المرأة، وناشطون من أجل حقوق الأقليات العرقية والدينية، وناشطون بيئيون، ومناهضون لعقوبة الإعدام.

مع اقتراب العام من نهايته، دخل العديد من سجناء الرأي في إضراب عن الطعام احتجاجاً على سجنهم الظالم، ولفضح الطبيعة السيئة لنظام العدالة الجنائية الإيراني.

وشددت السلطات من قمعها ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، فأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بجريرة أنشطتهم السلمية. ورأت المحاكم أن انتقاد سجل إيران لحقوق الإنسان، بشكل متزايد، على وسائل الاتصال الاجتماعي، والاتصال بآليات حقوق الإنسان الدولية، وبوجه خاص، مع "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بإيران" ومنظمات حقوق الإنسان التي تتخذ من الخارج مقراً لها، بما فيها منظمة العفو الدولية، والمشاركة في التجمعات السلمية-رأت ذلك بمثابة دليل على تهديد الأمن القومي لإيران.

كما شددت السلطات من حملاتها على التعبير الموسيقي، فعطلت عروضاً موسيقية وألغت أخرى بالقوة، بما في ذلك بعض العروض المجازة من "وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي"؛ وقمعت أنشطة من قبيل الحفلات المختلطة الخاصة التي اعتبرتها "ذات آثار اجتماعية ضارة" أو "مخالفة للدين"، فاعتقلت المئات وحكمت على عديدين بالجلد.

وظل زعيما المعارضة مهدي كروبي ومير حسين موسوي، وزوجة هذا الأخير زهراء رهنورد، قيد الإقامة الجبرية دون توجيه تهمة إليهم منذ 2011. وأخضعوا لعمليات تطفل متكررة على خصوصيتهم، ولم يحصلوا على الرعاية الطبية الكافية.

وواصلت السلطات الرقابة على جميع وسائل الإعلام، فشوشت على القنوات التلفزيونية الفضائية الأجنبية، وأغلقت صحفاً، بينها بهار وقانون، أو أوقفتها عن الصدور، كما اضطرت مجلة حقوق المرأة زنان إمروز إلى التوقف عن الصدور.

وفي فبراير/شباط، أضاف أمر قضائي مواقع "واتساب" و"لاين" و"تانغو" الإلكترونية إلى قائمة مواقع التواصل الاجتماعي المحجوبة، التي شملت "فيسبوك" و"تويتر". وحجب "قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية التابع للحرس الثوري"، أو أغلق، مئات الحسابات على تطبيقي "تلغرام" و"إنستاغرام" الإلكترونيين، وقبض على أكثر من 450 من مديري المجموعات، والقنوات على "تليغرام"، و"واتساب"، و"إنستاغرام"، أو استدعاهم للتحقيق، بمن فيهم عدة مئات من مصممي الأزياء، وموظفي محلات عرض الأزياء، في سياق حملة جماعية ضد أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر "تهديداً للأمن".

ووجهت "جمعية الصحفيين الإيرانيين"، الموقوفة عن العمل، رسالة مفتوحة إلى الرئيس روحاني أهابت به فيها، بلا جدوى، بأن يحترم تعهده في حملته الانتخابية لسنة 2013 برفع قرار الإيقاف المفروض عليها؛ بينما أهابت 92 مجموعة طلابية بالرئيس بأن يخلِّص الجامعات من قبضة الخوف والقمع. ولم تسمح السلطات "للاتحاد المهني للمعلمين في إيران" بتجديد رخصته، وحكمت على عدة أعضاء فيه بالسجن لمدد طويلة بتهم شملت "عضوية جماعة غير مشروعة".

وواصلت السلطات قمع الاحتجاجات السلمية وتعريض المحتجين للضرب والاعتقال التعسفي. وظل أفراد عديدون مدانين بتهم "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" لحضورهم احتجاجات سلمية.

ويجرِّم قانون جديد يتعلق بالجرائم السياسية، وجرى تبنيه في يناير/كانون الثاني ليصبح نافذاً في يونيو/حزيران، جميع أشكال التعبير التي يُرى أنها "موجهة ضد إدارة البلاد ومؤسساتها السياسية وسياساتها المحلية والأجنبية"، والتي تتخذ "بقصد إصلاح شؤون البلاد دونما نية في إلحاق الضرر بالأساس الذي تقوم عليها المؤسسة".

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وخاصة أثناء التحقيقات، واستُخدم بصورة رئيسية لانتزاع "الاعترافات". وأخضع المعتقلون الذين يحتجزون في "وزارة المخابرات والحرس الثوري" بصورة روتينية للحبس الانفرادي المطوّل، الذي يرقى إلى مرتبة التعذيب.

وتقاعست السلطات، بصورة منهجية، عن التحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وقامت أحياناً بتهديد من يتقدمون بالشكاوى بإخضاعهم للمزيد من التعذيب والأحكام القاسية. وواصل القضاة قبول "الاعترافات" التي يتم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب كأدلة ضد المتهمين، رغم أن "قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2015" لا يسمح بقبول مثل هذه الاعترافات. بيد أن القانون لم يتضمن إجراءات يتعين على القضاة وأعضاء النيابة العامة اتباعها للتحقيق في مزاعم التعرض للتعذيب، وضمان طوعية الإدلاء بالاعترافات. وكثيراً ما تم، في الممارسة العملية، تجاهل أحكام أخرى في القانون، كتلك التي تكفل حق المعتقل في الاتصال بمحام بدءاً من ساعة القبض عليه وفي مرحلة التحقيق، ما سهّل ممارسة التعذيب.

وفي كثير من الأحيان حرمت السلطات القضائيو، ولا سيما مكتب النائب العام وسلطات السجون، السجناء السياسيين، بمن فيهم سجناء الرأي، من تلقي الرعاية الطبية الكافية. وكثيراً ما جرى ذلك لمعاقبتهم، أو لانتزاع "اعترافات" منهم.

وفي يونيو/حزيران، فارق المعتقل نادر داستانبور الحياة في الحجز نتيجة إصابات لحقت به جراء تعذيبه في أحد مراكز الشرطة بطهران، وفقاً لما قالته عائلته. ولم يبلّغ عن فتح تحقيق مستقل في الأمر.

العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

واصلت السلطات القضائية فرض عقوبات قاسية أو لاإنسانية أو مهينة ترقى إلى مرتبة التعذيب، بما في ذلك الجَلد وفق العينين وبتر الأطراف. ونفذت بعض هذه العقوبات أحياناً أمام الملأ.

ففي أبريل/نيسان، أعلن مدعي عام غول بايجان، بإقليم أصفهان، عن إصدار حكم بالجلد 100 جلدة على رجل وامرأة أدينا "بإقامة علاقة غير شرعية".

وفي مايو/أيار، أعلن مدعي عام إقليم قزوين أن السلطات قد ألقت القبض على 35 امرأة شابة ورجلاً "يرقصون ويختلطون أثناء حفل تخرج... وهم نصف عراة ويحتسون الكحول"، وأُدينوا خلال 24 ساعة بالمشاركة في أفعال "لم تراعِ أصول الحشمة وتسببت بإزعاج الرأي العام". ونفذت السلطات الأحكام الصادرة عن محكمة خاصة بجلد كل منهم 99 جلدة في اليوم نفسه.

وفي إقليم غرب أذربيجان، نفذت السلطات أحكاماً بالجلد ما بين 30 و100 جلدة ضد 17 قاصراً شاركوا في احتجاج ضد شروط التوظيف والفصل من العمل في منجم آغ داره للذهب، في 2014. وفي يونيو/حزيران، حكمت إحدى المحاكم الجنائية في إقليم يزد على تسعة من عمال المناجم بالجلد ما بين 30 و50 جلدة.

وفي يوليو/تموز، قضت محكمة استئناف على الصحفي والمدون محمد رضا فتحي بالجلد 459 جلدة بتهمتي "نشر أكاذيب" و"خلق شعور بالبلبلة في عقل الجمهور" من خلال كتاباته.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، فقئت عينا رجل قسراً في طهران قصاصاً له على التسبب بالعمى لطفلة في الرابعة من العمر في 2009. وظل عدة سجناء آخرين، بمن فيهم مجتبى ياساويلي وحسين زاريايان عرضة لخطر فقئ العينين. وقدّم أطباء ينتمون إلى "منظمة الطب الشرعي الإيرانية" الرسمية المشورة "كخبراء" إلى "المحكمة العليا" حول الطريقة الناجعة طبياً لتنفيذ أحكام فقئ العينين، بما يشكل خرقاً لآداب مهنة الطب.

وفي أبريل/نيسان، قامت السلطات القضائية في "سجن مشهد المركزي" ببتر أربعة أصابع من اليد اليمنى وأصابع القدم اليسرى لرجل أدين بالسطو المسلح. وبترت السلطات نفسها أصابع رجل آخر أدين بالسطو في مايو/أيار. وفي أغسطس/آب، أعلن مسؤول قضائي في طهران أن عدة رجال قد قاموا بالاستئناف ضد أحكام ببتر أربعة من أصابع إحدى يدي كل منهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، قامت السلطات القضائية، في سجن أورميه المركزي، ببتر أربعة أصابع من اليد اليمنى لأخوين أدينا بالسطو المسلح.

المحاكمات الجائرة

اتسمت المحاكمات، بما فيها تلك التي صدرت فيها أحكام بالإعدام، بالجور، بشكل عام. فقد افتقرت السلطة القضائية للاستقلالية. وظلت "المحكمة الخاصة برجال الدين" و"المحاكم الثورية"، بشكل خاص، عرضة للضغوط من قبل قوات الأمن والمخابرات كي تدين المتهمين وتفرض أحكاماً قاسية عليهم.

ولم يحترم الموظفون الرسميون الذين يمارسون سلطات قضائية، بمن فيهم القادمون من وزارة المخابرات والحرس الثوري، الأحكام المتعلقة بالإجراءات الواجبة في "قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2015" في جميع الظروف. وشملت هذه أحكاماً تحمي الحق في الاتصال بمحام بدءاً من وقت القبض على الشخص وأثناء التحقيقات، والحق في التزام الصمت. وكثيراً ما حيل دون اطلاع المحامين بصورة وافية على ملفات القضايا ومنعوا من الالتقاء بموكليهم حتى ما قبل المحاكمة بفترة وجيزة. وكثيراً ما احتجز الموقوفون على ذمة قضايا قيد الحبس الانفرادي المطول، دون السماح لهم إلا نادراً بالاتصال بعائلاتهم وبمحامييهم. واستخدمت "الاعترافات" المنتزعة تحت التعذيب كأدلة في المحاكمة. وكثيراً ما أصدر القضاة أحكاماً غير مسبّبة، بينما امتنع القضاة، في كثير من الأحيان، عن إتاحة الأحكام الصادرة عن المحاكمة لاطلاع الرأي العام.

واستخدم المدعون العامون المادة 48 من "قانون الإجراءات الجنائية" لمنع المعتقلين من الاتصال بمحامين من اختيارهم، بإبلاغهم أن هؤلاء ليسوا على قائمة المحامين المقرّة من رئيس السلطة القضائية، رغم عدم صدور أي قائمة رسمية من هذا القبيل.

واحتُجز عدة مواطنين أجانب وإيرانيين، من حاملي الجنسية المزدوجة، في سجن إيفين بطهران، ودون أن يسمح لهم إلا ما ندر بالاتصال بعائلاتهم وبالمحامين وبالمسؤولين القنصليين لبلدانهم. وحكم على هؤلاء السجناء بقضاء فترات سجن طويلة بتهم غامضة من قبيل "التعاون مع حكومة معادية" عقب محاكمات بالغة الجور أمام "محاكم ثورية". حيث اتهمت السلطات السجناء بالضلوع في "مشروع للتسلل" منسق من قبل جهات أجنبية بغرض "الإطاحة الناعمة" بالحكومة الإيرانية. وفي واقع الحال، يبدو أن هذه الإدانات إنما كانت عقاباً لهم على ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.

حرية الدين والمعتقد

واجه المنتمون إلى الأقليات الدينية، بمن فيهم البهائيون، والصوفيون، وأهل الحق، والمتحولون إلى المسيحية، والمسلمون السنة – واجهوا جميعاً التمييز في القانون والواقع العملي، ولا سيما في مجالات التعليم والتوظيف والميراث، وتعرضوا للاضطهاد بسبب ممارستهم شعائرهم الدينية.

واستخدمت السلطات خطاب الكراهية ضد البهائيين، وسمحت بارتكاب جرائم الكراهية دون عقاب ضد البهائيين، وسجن العشرات منه بتهم ملفقة تتصل بالأمن القومي بسبب ممارستهم السلمية لمعتقداتهم الدينية. ولم تفتح أي تحقيقات في مزاعم التعذيب التي ادعى 24 بهائياً أنهم قد تعرضوا لها في إقليم غولستان. وأغلقت السلطات تعسفاً عشرات المحال التجارية المملوكة لبهائيين، واعتقلت الطلاب البهائيين الذين انتقدوا السلطات علانية بسبب حرمانهم من فرص الالتحاق بالدراسات العليا.

واعتقلت السلطات عشرات المتحولين إلى المسيحية عقب اقتحام كنائس منزلية تجمعوا فيها بصورة سلمية للصلاة. وتعرضت أماكن يعتبرها البهائيون والمسلمون السنة وأهل الحق مقدسة لديهم، بما فيها مقابر وأماكن للعبادة، للتدمير على أيدي رجال يُعتقد أنهم ينتسبون إلى قوات الأمن.

وظل المعلم الروحي محمد علي طاهري رهن الحبس الانفرادي في "القسم 2أ من سجن إيفين" رغم إكماله سنوات حكمه الخمس، في فبراير/شباط، التي قضاها في السجن بتهمة "إهانة المقدسات الإسلامية" لإنشائه عقيدة روحية وجماعة تعرف باسم "حلقة العرفان". واستمرت عمليات القبض على أتباعه واحتجازهم تعسفاً.

التمييز- الأقليات العرقية

استمرت معاناة الأقليات العرقية المحرومة، بما فيها عرب الأحواز والأتراك الأذربيجانيين والبلوش والأكراد والتركمان، من التمييز المتجذر والقيود المفروضة على فرصهم في العمل وفي السكن المناسب واحتلال المناصب وممارسة حقوقهم الثقافية والمدنية والسياسية. وأدى الإهمال الاقتصادي المستمر لأقاليم الأقليات من جانب السلطات إلى المزيد من الإفقار والتهميش للأقليات العرقية.

وواجه أبناء الأقليات الذين تكلموا ضد انتهاك حقوقهم السياسية والثقافية واللغوية الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والمحاكمات الجائرة والسجن، وفي بعض الأحيان عقوبة الإعدام.

ووردت تقارير بأن عشرات من الأكراد اعتقلوا دون مذكرات توقيف بسبب انتمائهم الحقيقي أو المتصور إلى "الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني" عقب تجديده معارضته المسلحة للسلطات الإيرانية في مارس/آذار. وقضى عشرات الأكراد فترات حكم بالسجن أو ظلوا تحت طائلة أحكام بالإعدام بسبب عضويتهم في جماعات المعارضة الكردية المحظورة، أو تعاطفهم معها.

وتعرض عرب الأحواز للسجن، وتعرضوا للتعذيب وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. واشتكوا من أن السلطات تقوم بقمع أشكال التعبير عن الثقافة العربية، بما في ذلك الملابس التقليدية والشِعر.

وواصلت قوات الأمن قمع المظاهرات التي تنظمها الأقليات العرقية. ففي يوليو/تموز وأغسطس/آب، اعتقلت عدة أفراد ينتمون إلى أقلية الأتراك الأذربيجانيين العرقية عقب مظاهرات في عدة مدن كانت سلمية في معظمها، وأشعل فتيلها نشر تقرير في صحيفة طرح نو رأى فيه الأتراك الأذربيجانيون تهجماً عليهم. وقامت الشرطة كذلك بضرب المتظاهرين.

وواصلت السلطات حظر استخدام الأقليات العرقية لغاتها الأصلية في التعليم الابتدائي. إلا أن الحكومة أعلنت، في يونيو/حزيران، أنه سيتم تدريس مساقات اختيارية باللغتين التركية والكردية في مدارس إقليم كردستان وغرب أذربيجان، رغم عدم وضوح الصيغة التي سيتم تنفيذ ذلك بها. وناشد أبناء الأقلية التركمانية الرئيس روحاني علانية السماح بمساقات مماثلة لتدريس اللغة التركية.

حقوق المرأة

جددت السلطات حملتها القمعية ضد المدافعين عن حقوق المرأة، وربطت على نحو متزايد بين أية مبادرة جماعية تتعلق بالدعاوى النسوية وحقوق المرأة بأنشطة جنائية. فأخضع "الحرس الثوري" ناشطي حقوق المرأة الذين نظموا حملات من أجل تمثيل أفضل للمرأة في انتخابات فبراير/شباط البرلمانية لاستجوابات مطولة وقمعية، وللتهديد بالسجن بتهم تتصل بالأمن القومي.

واستمر تفشي التمييز ضد النساء في القانون والواقع العملي، ولا سيما فيما يخص الطلاق والتوظيف والمساواة في الميراث وإشغال المناصب السياسية، وفي مضمار القانون الجنائي.

وظلت قيد النظر عدة مشاريع قوانين من شأنها إن أقرت الانتقاص أكثر من حق المرأة في الصحة الجنسية والإنجابية. كما استمرت الصعوبات في حصول النساء على وسائل حديثة لمنع الحمل بأسعار معقولة نتيجة عدم عودة السلطات عن الاقتطاعات التي شهدتها موازنة برنامج الدولة لتنظيم الأسرة في 2012.

وفي سبتمبر/أيلول، أصدر المرشد الأعلى، علي خامنئي، سياسات وطنية خاصة بالأسرة تروج للزواج المبكر وتعدُّد الأحمال وتقليص معدلات الطلاق والتقيد بالأدوار "التقليدية" للمرأة كربة منزل، وللرجل بصفته الطرف الذي يكسب قوت الأسرة. وأثارت هذه السياسات بواعث قلق من أن ضحايا العنف المنزلي من النساء ربما يواجهن المزيد من التهميش، وزيادة في الضغوط التي تمارس عليهن كي "يتصالحن" مع واقع انتهاك حقوقهن، ويواصلن علاقاتهن الزوجية المسيئة.

وظلت الحماية المتوافرة للنساء والفتيات من العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف القائمة على نوعهن الاجتماعي غير كافية، ولا سيما في إطار الزيجات المبكرة والقسرية. فلم تتبن السلطات قوانين تجرِّم هذه الانتهاكات وسواها من الإساءات، بما في ذلك الاغتصاب الزوجي والعنف الأسري، رغم أن نائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة دفعت بمسودة قانون ما برح ينتظر البت منذ 2012.

وما انفكت قوانين ارتداء "الحجاب" الإلزامية، التي تنتهك حق المرأة في المساواة والخصوصية وحرية التعبير والمعتقد والتدين، تمنح الشرطة والقوات شبه النظامية سلطة استهداف النساء بالمضايقات والعنف والحبس.

عقوبة الإعدام

واصلت السلطات استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، بما في ذلك ضد الجانحين الأحداث. فنفذت مئات أحكام الإعدام عقب محاكمات جائرة. وجرى تنفيذ بعضها في العلن.

وكان معظم من أعدموا ممن صدرت بحقهم أحكام لارتكابهم جرائم تتعلق بالمخدرات لم تصل إلى حد "الجرائم الأشد خطورة" بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقضت "المحكمة العليا" بأنه من حق الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام بمقتضى جرائم تتعلق بالمخدرات، قبل اعتماد "قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2015"، الطعن في القرارات، ولكن ظل السجناء، الذين تحت طائلة حكم الإعدام، دون علم بهذا التطور. وحكم على آخرين لارتكابهم جرائم قتل، أو بتهم غامضة من قبيل "الحرابة" (محاربة الله).

وإثر عملية الإعدام الجماعي لـ 25 رجلا سنيا في أغسطس/آب، بثت السلطات أفلام فيديو تظهر "اعتراف" قسري، على ما يبدو لتشويه صورة الرجال، وصرف الأنظار عن المحاكمات المعيبة إلى حد بعيد، والتي أدت إلى أحكام الإعدام الصادرة بحقهم. وحكم على ما لا يقل عن رجلين أدينا "بإهانة الرسول" بالإعدام، في انتهاك لحقهما في الحياة وفي حرية العقيدة والدين والتعبير.

وظل ما لا يقل عن 78 جانحاً حدثاً تحت طائلة حكم الإعدام. وبين هؤلاء 15 جانحاً حدثاً، حكم عليهم بالإعدام لأول مرة

بموجب المبادئ التوجيهية المنقحة لإصدار الأحكام على الأحداث لسنة 2013 في "قانون العقوبات الإسلامي"، إلى جانب العديد من الذين تلقوا مرة أخرى أحكاماً بالإعدام بعد أن أعيدت محاكمتهم.

وقد تمكنت منظمة العفو الدولية من تأكيد إعدام جانحين حدثين اثنين أثناء العام، بينهما حسن أفشار، رغم أن العدد الإجمالي يمكن أن يكون أكبر من هذا بكثير.

وما زال "قانون العقوبات الإسلامي" يتضمن أحكاماً بالرجم كطريقة للإعدام؛ ولا تزال امرأة واحدة على الأقل، هي فاريبا خالقي، تحت طائلة حكم الإعدام رجماً.

وظل بعض السلوك الجنسي بين شخصين من نفس الجنس بالتراضي يستوجب عقوبة الإعدام.

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان.

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

تبرعوا اليوم

يمكنكم تسليط الضوء على انتهاكات حقو ق الإنسان. -

فبدعمكم يمكننا كشف الانتهاكات وإخضاع الحكومات والشركات للمساءلة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية