إيران 2018
العودة إلى إيران

إيران 2018

تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في إيران تدهوراً كبيراً. وقمعت السلطات الحق في حرية التعبير، التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي، فضلاً عن حرية الدين والمعتقد، ووضعت في السجون مئات الأشخاص الذين جاهروا بمعارضتها. وكان نمط المحاكمات جائرًا بشكل ممنهج. وتفشى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على نطاق واسع، ومر ارتكابه دون عقاب. كما جرى تنفيذ عمليات الجلد وبتر الأطراف وغيرها من العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة. وأقرت السلطات التمييز والعنف السائدين على أساس النوع الاجتماعي أو الرأي السياسي أو المعتقد الديني أو العرق أو الميول الجنسية أو الهوية الجنسية أو الإعاقة. وأُعدم عدد كبير من الأشخاص، وعلى الملأ في بعض الأحيان، وظل الآلاف على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام. وكان من بين هؤلاء أشخاص قلت أعمارهم عن 18 عاماً وقت وقوع الجريمة.

خلفية

في مارس/ آذار، جدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع حقوق الإنسان في إيران.

وفي أغسطس/ آب، جاء انتقاد إعادة فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الصفقة النووية على لسان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتأثير السلبي للتدابير القسرية الانفرادية على التمتع بحقوق الإنسان، والذي صرح بأن العقوبات الدولية يجب أن تكون مشروعة وتناسبية، ويجب ألا تضر بحقوق الإنسان للمواطنين العاديين. وقال: "هذه العقوبات الظالمة والضارة تدمر اقتصاد إيران وعملتها، وتوقع ملايين الناس في براثن الفقر… وستؤدي على الأرجح إلى وفيات صامتة في المستشفيات مع نفاد الأدوية".

واستمرت الاشتباكات على طول الحدود الإيرانية، وخلالها قتلت الجماعات المسلحة عشرات من أفراد حرس الحدود. كما أجرت إيران عمليات عسكرية لدعم القوات الحكومية في النزاع المسلح في سوريا، حيث أطلقت أيضًا، من الأراضي السورية، صواريخ ضد إسرائيل.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتجمع السلمي

كثفت السلطات حملتها القمعية على الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، والتجمع السلمي، فاعتقلت مئات الأشخاص بتهم ملفقة تتعلق بالأمن القومي. وكان من بين المستهدفين: المنشقون السياسيون السلميون، والصحفيون، والعاملون في وسائل الإعلام على الإنترنت، والطلاب ومخرجو الأفلام، والموسيقيون، والكُتّاب، وكذلك المدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم المحامون ونشطاء حقوق المرأة، ونشطاء حقوق، الأقليات والنقابيون، والناشطون في مجال البيئة والناشطون في مجال مكافحة عقوبة الإعدام، والذين يبحثون عن كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وتقديم التعويض عن عمليات الإعدام الجماعية والاختفاءات القسرية في الثمانينيات.

الاستخدام المفرط للقوة

خرج عشرات الآلاف من الرجال والنساء إلى الشوارع على مدار العام للاحتجاج على الفقر والفساد والقمع والاستبداد.

وخرجت مظاهرتان رئيسيتان على امتداد البلاد في يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز - أغسطس / آب. وقامت قوات الأمن بتفريق المظاهرات بعنف بضرب المتظاهرين العزل، واستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضدهم، مما تسبب في وقوع وفيات وإصابات.

وفي يناير/ كانون الثاني، ألقي القبض على نحو 5 آلاف متظاهر. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية إن 25 متظاهراً قتلوا، ولكن "الأسلحة المستخدمة ]والمتسببة في الوفيات[ لم تكن ملكاً لقوات الأمن". وفي يوليو/تموز – أغسطس/آب، تم اعتقال أكثر من 100 متظاهر. وقتل أحد المتظاهرين على الأقل. ولم تتم محاسبة أي مسؤول.

وفي يونيو/حزيران، استخدمت قوات الأمن في مقاطعة خوزستان، دون ضرورة لذلك، الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين في الأحواز والمدن الأخرى الذين كانوا يتظاهرون احتجاجاً على نقص المياه ورداءتها. ونفى وزير الداخلية التقارير عن مقتل أحد المتظاهرين.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

اعتقلت السلطات واحتجزت آلاف الأفراد بشكل تعسفي. وحرمت معظمهم من الحصول على محام مستقل من اختيارهم. ويواجه المئات منهم محاكمات غير عادلة، وأحكام بالسجن لفترات مطولة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وعلى مدار العام اعتُقل عشرات من نشطاء البيئة. واتهم 4 ناشطين "بالإفساد في الأرض"، وهي جريمة عقوبتها الإعدام.

تم اعتقال المئات من الأشخاص في حفلات خاصة مختلطة الجنس. ووقعت على بعضهم أحكام بالجلد.

وفي مايو/ أيار، اعتُقلت مائده هژبری، البالغة من العمر 17 عاماً، لفترة وجيزة بسبب نشرها على حسابها في انستغرام أشرطة فيديو لها وهي ترقص. وقد بث التلفزيون الحكومي "اعترافها" القسري.

وظل المدافعون عن حقوق الإنسان، والمحامون، يتعرضون للاعتقال التعسفي والاحتجاز والملاحقة القضائية انتقاماً من عملهم. قُبض على المحامية البارزة في مجال حقوق الإنسان، نسرين ستوده وزوجها رضا خندان، ووجهت إليهما تهم تتعلق بدعمهما لنساء يحتججن على ارتداء الحجاب الإلزامي. ومن بين المحامين الآخرين الذين قُبض عليهم و/ أو تمت محاكمتهم، امیرسالار داوودی، وآرش کیخسروی، وقاسم شعله-سعدی، وفرخ فروزان، ومحمد نجفى، ومصطفى دانشجو، ومصطفى ترك همدانی، وبیام درفشان، وزينب طاهری.

ألقت السلطات القبض على 112 من المدافعات عن حقوق الإنسان، على الأقل، واحتجزتهن أو لاحقتهن قضائياً، أو واصلت احتجازهن.

وفي يونيو/ حزيران، استخدم رئيس السلطة القضائية المذكرة الخاصة بالمادة 48 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تحرم الأفراد الذين يواجهون بعض التهم، ومنها ما يتعلق بالأمن القومي، من الحق في الوصول إلى محامٍ من اختيارهم خلال مرحلة التحقيق، والتي تجبرهم على الاختيار من بين قائمة قصيرة من المحامين الذين يوافق عليهم رئيس السلطة القضائية.

التضييق على وسائل الإعلام

استمرت الرقابة على جميع أشكال الوسائل والنوافذ الإعلامية، كما تواصل التشويش على القنوات الفضائية الأجنبية.

واعتُقل بعض الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام على الإنترنت اعتقالاً تعسفيا؛ وتمت مقاضاة العديد منهم وحُكم عليهم بالسجن و/ أو بالجلد. واستمر تعليق عمل نقابة الصحفيين.

وحُكم على مديري تطبيق "تليغرام"، الشهير الخاص بتبادل الرسائل الهاتفية، بأحكام قاسية بالسجن. وفي أبريل/ نيسان، تم حظر "تليغرام"، على الرغم من استمرار ملايين الإيرانيين في استخدامه عن طريق أدوات التحايل.

وظلت مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب جميعها محظورة.

فرض الإقامة الجبرية على زعماء المعارضة

في أغسطس/ آب، رفض المرشد الأعلى اقتراح الرئيس بالإفراج عن زعيمَي المعارضة مهدی کروبی ومیرحسین موسوی وزوجة الأخير، زهرا رهنورد، من الإقامة الجبرية، حيث وُضعوا قيدها منذ 2011 بدون تهمة أو محاكمة.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة، يمارس بصورة منهجية، ولا سيما أثناء التحقيقات. وتقاعست السلطات عن التحقيق في مزاعم التعذيب أو في استبعاد "الاعترافات" التي تم الحصول عليها تحت وطأة التعذيب، وعدم اعتبارها دليلاً ضد المشتبه بهم.

وتوفي ما لا يقل عن 9 أشخاص في الحجز في ظروف مريبة عقب القبض عليهم لصلتهم بالاحتجاجات في أواخر 2017 وأوائل 2018. وزعم المسؤولون أن بعضهم قد انتحر، وقد عارضت عائلاتهم هذه المزاعم. وبعد الإبلاغ عن آثار التعذيب على بعض جثث الضحايا، ألقي القبض على المحامي محمد نجفي. وقد حُكم عليه فيما بعد بالسجن أحكاماً مجموعها 14 سنة، وبالجلد 74 جلدة عقابا على تهم تشمل "الإخلال بالنظام العام".

وفي فبراير/ شباط، تُوفي الأكاديمي الناشط الكندي الإيراني كاووس سيد إمامي في سجن إيفين بعد أسبوعين من اعتقاله اعتقالاً تعسفياً. وادعت السلطات أنه انتحر، ورفضت الإفراج عن جثته إلا إذا وافقت عائلته على الدفن الفوري دون تشريح مستقل لجثته.

وحُرم السجناء المحتجزون، لأسباب ذات دوافع سياسية، من الرعاية الطبية الكافية، وكثيراً ما كان ذلك على سبيل العقاب؛ وفي بعض الحالات، كان هذا الحرمان بمثابة تعذيب. وأصيب المدافع عن حقوق الإنسان آرش صادقی بالسرطان في السجن. وقد عذبته السلطات عن طريق حرمانه عمداً من الرعاية الطبية المتخصصة.

كما تعرض السجناء لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، بما في ذلك الاكتظاظ، وعدم كفاية الطعام، وعدم كفاية الأسِرَّة، وسوء التهوية، وتفشي الحشرات.

العقوبات القاسية أو المهينة أو غير الإنسانية

واصلت السلطات القضائية الحكم بعقوبات قاسية أو مهينة أو غير إنسانية تصل إلى حد التعذيب وتنفيذها، ويشمل ذلك التنفيذ العلني على الملأ.

وواجه عشرات الأفراد عقوبة الجلد بتهمة السرقة والاعتداء، وكذلك على الأفعال التي لا يوجب تجريمها في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتشمل هذه الأفعال حضور الاحتجاجات السلمية، والتجمعات الثقافية، وإقامة علاقات خارج إطار الزواج، وحضور حفلات مختلطة الجنس.

وفي إبريل/ نيسان، حُكم على ثلاثة ناشطين في مجال حقوق الأقليات ينتمون إلى الأقلية الإثنية الأذربيجانية التركية بالسجن لمدة 4 شهور و40 جلدة بتهمة "الإخلال بالنظام العام" باشتراكهم في تجمع ثقافي سلمي.

وفي شهر يوليو/تموز، تم تقييد رجل يُشار إلى اسمه بالحرفين م. ر إلى شجرة في محافظة رضوي خراسان وجلد 80 مرة. وكان قد أُدين قبل ذلك بعشر سنوات لتعاطيه الكحول، وكان عمره آنذاك 14 أو 15 عامًا.

وأصدرت المحكمة العليا وأقرت أحكاماً بالبتر. ففي يناير/ كانون الثاني، قامت السلطات ببتر يد رجل، يُشار إلى اسمه بالحرفين ألف وخاء: أ.خ.، في مدينة مشهد، بمقاطعة رضوي خراسان، بسبب سرقة الماشية وغيرها من الأشياء الثمينة حسبما زعم.

كما واصلت السلطات إصدار أحكام بإفقاد البصر.

حرية الدين والاعتقاد

انتهكت حرية الدين والمعتقد بشكل ممنهج في القانون والممارسة. وواصلت السلطات فرض قواعد السلوك العام على الأفراد من جميع الأديان ومن لا يدينون بشيء، على أصول من تفسير صارم لإسلام الشيعة. واستمر انتهاك الحق في تغيير المعتقدات الدينية أو نبذها. وبينما لم تسجِّل منظمة العفو الدولية أي حالات جديدة في 2018، فإن من اعترفوا بالإلحاد ما زالوا عرضة للاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وعقوبة الإعدام بسبب "الردة".

وتعرضت جماعة دراویش گنابادی لحملة قمع وحشية، لا سيما منذ فبراير/ شباط، وذلك بعد إخماد مظاهرة سلمية باستخدام العنف. واعتقل المئات وبعد محاكمات غير عادلة صدرت أحكام على أكثر من 200 شخص بالسجن لفترات تتراوح بين 4 شهور و26 سنة، والجلد، و"المنفى" الداخلي، وحظر السفر، وحظر العضوية في المجموعات السياسية والاجتماعية. وفي فبراير/ شباط، وضع قيد الإقامة الجبرية نورعلی تابنده، البالغ من العمر 92 عاماً، والزعيم الروحي لأقلية دراویش گنابادی الدينية.

وظل المسيحيون، بمن فيهم المتحولون من أديان أخرى، يواجهون المضايقات والاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية، وأحكام السجن القاسية. واستمرت المداهمات على كنائس المنازل. وصدرت أحكام بالسجن على المسيحيين الآشوريين، ویکتور بت تمرز وشمیرام عیسوی، وعلى المتحولين المسيحيين امین افشار نادری، وهادی عسگری، لفترات تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة بسبب ممارستهم السلمية لدينهم.

وتواصلت الاعتداءات على الأقلية البهائية بشكل ممنهج وعلى نطاق واسع، واشتملت على الاعتقال التعسفي والسجن، والإغلاق القسري للأعمال التجارية، ومصادرة الممتلكات، وحظر التوظيف في القطاع العام، والحرمان من الالتحاق بالجامعات. كما استمر تدنيس مقابر البهائيين وتدميرها.

كما تعرضت الأقليات الدينية الأخرى غير المعترف بها في الدستور، مثل ياريسان (أهل الحق)، للاضطهاد بسبب ممارسة عقيدتها، وواجهت تمييزًا ممنهجاً، يشمل مجالي التعليم والعمل.

واستمر المسلمون السنة في الإبلاغ عن التمييز ضدهم، بما في ذلك الاستبعاد من المناصب السياسية.

التمييز - النساء والفتيات

واجهت النساء تمييزاً متأصلاً في قانون الأحوال الشخصية والقانون الجنائي، وشمل ما يتعلق بالطلاق، والتوظيف، والميراث، والمناصب السياسية. واستمر القانون المدني الإيراني يحرم الإيرانيات المتزوجات من رجال غير إيرانيين من الحق في نقل جنسيتهن إلى أطفالهن. وكانت الفرص محدودة كي تحصل المرأة على وسائل منع الحمل الحديثة بأسعار معقولة.

ومازال متعطلاً مشروع قانون حماية النساء من العنف الذي طال انتظاره. واستمرت السلطات تتقاعس عن تجريم العنف على أساس النوع الاجتماعي، وكذلك العنف الأسري والاغتصاب الزوجي. وانتشرت أعمال العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الأسري والزواج المبكر والقسري.

في الفترة بين 21 مارس/آذار و21 سبتمبر/ أيلول، وفقاً لما ذكرته مصادر رسمية، تزوجت مالا يقل عن 366 فتاة دون الخامسة عشرة، و29 فتاة دون العاشرة. وقد واصل البرلمان مناقشة إجراء تعديل مقترح على المادة 1041 من القانون المدني الخاصة بسن الزواج. ورفض اجراء التعديل من قبل اللجنة القانونية والتشريعية للبرلمان في ديسمبر/كانون الأول، ولكنه لا يزال قيد المراجعة البرلمانية.

 وفي حالة الموافقة على التعديل، سيحظر زواج الفتيات دون سنّ الـ 13، وسيرفع السن القانوني لزواج الفتيات من 13 إلى 16 سنة، على الرغم من أن الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و16 سنة قد يستطعن الزواج، وذلك مرهون بموافقة المحكمة والأطباء في الولاية الذين سيحددون ما إذا كانت الطفلة المعنية "قادرة بدنياً" على إتمام الزواج.

وظل قيد المراجعة مشروع قانون يهدف إلى منح بعض المتزوجات الإذن بالسفر إلى الخارج دون موافقة الزوج.

ووقع اعتداء عنيف على عشرات النساء اللاتي احتججن سلمياً على الممارسة القسرية والتمييزية والمهينة من خلال فرض ارتداء الحجاب الإلزامي، وذلك بأن خلعن حجابهن على الملأ، وألقي القبض عليهن. كما تعرضت ملايين أخريات للمضايقة والاعتداء بشكل روتيني في الأماكن العامة من قبل "شرطة الأخلاق" لعدم التزامهن بقواعد اللباس الإسلامي الإلزامي في إيران.

مُنعت النساء من الغناء، وأحيانا من العزف على الآلات الموسيقية، في الأماكن العامة. وفي يناير/ كانون الثاني، رفض المغني الشعبي بنیامین بهادری أداء حفل في كرمان بعد أن منعت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي أعضاء إناث من فرقته من الظهور على خشبة المسرح.

وظل قائماً حظر السلطات على دخول النساء ملاعب كرة القدم. وتم احتجاز 35 امرأة لفترة وجيزة في مارس/آذار أثناء محاولتهن الدخول إلى ملعب لمشاهدة مباراة كرة قدم محلية.

التمييز - الأقليات العرقية

ظلت الأقليات العرقية، بما في ذلك العرب الأحواز والأتراك الأذربيجانيون والبلوش والأكراد والتركمان، تواجه التمييز المتأصل الذي يقلص إمكانية حصولهم على التعليم والعمل والسكن الملائم. كما استمر الإهمال الاقتصادي للمناطق التي تعيش فيها أعداد كبيرة من الأقليات مما أدى إلى تفاقم الفقر والتهميش. وظلت اللغة الفارسية الوسيلة الوحيدة للدراسة في التعليمين الابتدائي والثانوي.

وكذلك أطلق حرس الحدود الإيرانيون النار على الأكراد المعروفين بالكلبار على نحو غير مشروع، وقتلوا منهم عشرات دون تعرض لعقاب، والكلبار حمالون يحملون بضائع على ظهورهم ويتنقلون بين إيران وإقليم كردستان العراق.

وتعرض أفراد الأقليات الذين جاهروا بالحديث ضد انتهاكات حقوقهم للاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والمحاكمات الجائرة والسجن.

واعتُقل المئات من الأتراك الأذربيجانيين بطريقة عنيفة، لصلتهم بتجمعات ثقافية سلمية، وكان من بينهم نشطاء حقوق الأقليات.

واصلت السلطات اضطهادها للأقلية العربية الأحوازية. وفي أبريل/ نيسان، قُبض على ما يقرب من مئات الأحوازيين العرب فيما يتصل بالاحتجاجات التي ثارت بعد أن بث تلفزيون الدولة برنامجاً للأطفال استبعد العرب من خريطة تبين المواقع الجغرافية للأقليات العرقية في إيران. وفي أكتوبر/ تشرين الأول، شنت السلطات حملة قمع شاملة ضد الأحوازيين العرب في إقليم خوزستان، وذلك في الشهر التالي لمقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً في الهجوم المسلح القاتل على عرض عسكري في الأحواز، وكان من بين الضحايا مشاهدون للعرض. وأفاد ناشطون أحوازيون عرب من خارج إيران، أنه تم اعتقال واحتجاز نحو 700 شخص، بمن فيهم نشطاء حقوق الأقليات، بمعزل عن العالم الخارجي، وأن 22 شخصًا قد أعدموا سراً.

حقوق العمال

استمر الحظر سارياً على النقابات العمالية المستقلة.

ونظم آلاف العمال مظاهرات وإضرابات سلمية احتجاجاً على الأجور غير المدفوعة، وظروف العمل السيئة، وغير ذلك من المظالم. وألقت السلطات القبض على المئات وحكمت على العديد منهم بالسجن والجلد.

وفي أغسطس/آب، أدين المدرس محمد حبيبي بتهم تتعلق بأنشطته النقابية السلمية، وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات ونصف، والجلد 74 جلدة، والمنع من السفر لمدة عامين، وبالحظر لمدة عامين على "العضوية" في الأحزاب السياسية والاجتماعية أو الجماعات أو التجمعات".

وفي سبتمبر/ أيلول، حُكم على ستة مدرسين إضافيين بالجلد والسجن لمشاركتهم في احتجاج سلمي يدعو إلى رفع الأجور. واعتقل أكثر من 12 آخرين، عندما وقعت إضرابات على مستوى البلاد في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني.

ففي أكتوبر/ تشرين الأول، ألقي القبض على مئات من سائقي الشاحنات المضربين وهُددوا بعقوبة الإعدام.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، ألقي القبض على عشرات العمال المضربين من شركة هفت تپه لقصب السكر.

وفي ديسمبر/كانون الأول، ألقي القبض على عشرات عمال الصلب في الأحواز بعنف بعد أسابيع من الإضرابات.

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم إصدار أحكام الإعدام، وتم تنفيذ العديد من عمليات الإعدام بعد محاكمات غير عادلة، كان بعضها علنياً.

ولكن، انخفض عدد عمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات بعد إدخال تعديلات على قانون مكافحة المخدرات.

وأُعدم عدد من الأشخاص كانت أعمارهم دون سن 18 عاماً وقت وقوع الجرائم التي أُدينوا بارتكابها، وظل كثيرون غيرهم على قوائم انتظار تنفيذ أحكام الإعدام. ولا يزال الآلاف في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

واستمر قانون العقوبات الإسلامي يسمح بالرجم كطريقة للإعدام.

تم الإبقاء على عقوبة الإعدام لبعض السلوك الجنسي بالتراضي بين الأفراد من نفس الجنس، بالإضافة إلى جرائم ذات الصياغة المبهمة مثل "إهانة النبي"، و"محاربة الله" و"الفساد على الأرض".

وقد ألقت السلطات القبض على أفراد وصفتهم بأنهم "فاسدون مالياً" و"مخربون للاقتصاد". وأُدين كثيرون أمام محاكم خاصة أنشئت حديثا تتعامل مع الجرائم التي تنطوي على فساد مالي، وحُكم عليهم بالإعدام، وفترات سجن طويلة، والجلد. ومُنع المتهمون من مقابلة المحامين الذين يختارونهم، ولم يكن من حقهم الطعن في الأحكام الصادرة بسجنهم، ولم يُمنحوا سوى 10 أيام للاستئناف في أحكام الإعدام.

وفي يونيو/حزيران، أُعدم محمد ثلاث، المنتمي إلى أقلية دراویش گنابادی، بعد محاكمة غير عادلة لقتله ثلاثة من ضباط الشرطة خلال مظاهرة في فبراير/شباط. وكان الدليل الوحيد هو "اعتراف" قال إنه أدلى به تحت وطأة التعذيب.

وفي سبتمبر/ أيلول، أُعدم السجناء الأكراد زانيار مرادى، ولقمان مرادى ورامين حسين بناهى في سجن رجایی شهر، في كرج، بعد محاكمات جائرة. وحُرم الثلاثة من الاتصال بمحاميهم بعد القبض عليهم، وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب من أجل انتزاع "الاعترافات".

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية