إيران 2019
العودة إلى إيران

إيران 2019

قمعت السلطات حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها قمعاً شديداً. واستخدمت قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لسحق الاحتجاجات، فقتلت مئات المحتجين واعتقلت آلاف الأشخاص بشكل تعسفي. واحتجزت السلطات تعسفياً أكثر من 200 مدافع ومدافعة عن حقوق الإنسان، وفرضت على كثير منهم أحكاماً بالسجن والجَلد. وسمح قانون جديد للمرأة الإيرانية المتزوجة من رجل يحمل جنسية أجنبية بنقل جنسيتها لأبنائها، لكن المرأة ظلت تتعرض لتمييز مجحف. وشددت السلطات تضييقها على المدافعات عن حقوق المرأة اللاتي يناضلن ضد قوانين الحجاب الإلزامي. وتعرضت الأقليات العرقية والدينية لتمييز مجحف راسخ. واستمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بأشكال عدة، من بينها الحرمان من الرعاية الطبية، وكان يُمارس بطريقة منظَّمة، وارتُكبت هذه الانتهاكات بمنأى عن العقاب. ونُفِّذت عقوبات قاسية وغير إنسانية ومهينة بأحكام قضائية. وأُعدم عشرات الأشخاص، ونُفِّذ الإعدام في بعض الأحيان علناً؛ وكان العديد ممن أُعدمُوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة. وشهد العام انتهاكات ممنهجة للحق في محاكمة عادلة. وواصلت السلطات ارتكاب الجريمة المستمرة ضد الإنسانية المتمثلة في الاختفاء القسري، وذلك من خلال الإخفاء الممنهج لمصير ومكان عدة آلاف من المعارضين السياسيين الذين أُعدمُوا خارج نطاق القضاء في الثمانينيات.

خلفية

أثرت سيول شهدتها البلاد في مارس/آذار وإبريل/نيسان في حياة ملايين الأشخاص، وخلَّفت ما لا يقل عن 77 قتيلاً وآلاف المشردين، حسب التصريحات الرسمية. وتعرضت السلطات للانتقاد لتقاعسها عن تخصيص موارد كافية لأعمال الإغاثة وإعادة البناء.

واستمرت العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية في التأثير السلبي على الاقتصاد الإيراني، وكان لها نتائج ضارة بالتمتع بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

وقدمت إيران دعماً عسكرياً للقوات الحكومية والميلشيات المنخرطة في النزاع المسلح في سوريا والعراق.

واستمرت إيران في منع دخول مراقبي حقوق الإنسان المستقلين. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية والعديد من هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من زيارة البلاد، بما في ذلك "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في إيران" الذي جدد "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة تكليفه في مارس/آذار.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

قمعت السلطات حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها قمعاً شديداً.

واستخدمت قوات الأمن القوة غير الضرورية أو المفرطة لفض احتجاجات، واعتقلت متظاهرين سلميين بطريقة تعسفية.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني، سحقت قوات الأمن احتجاجات عمت أنحاء البلاد، فقتلت أكثر من 300 شخص، من بينهم أطفال، وفقاً لمصادر موثوق بها، وتُوفي كثير منهم نتيجة إصابتهم بأعيرة نارية في أعضاء حيوية. وقُبض على آلاف المحتجين تعسفياً.. وتعرض بالكثير منهم للاختفاء القسري والتعذيب او غيره من ضروب المعاملة السيئة بأشكال شتى، من بينها اللكم، والركل، والجَلد، والضرب. ومنعت السلطات الاتصال بالإنترنت بشكل شبه تام خلال الاحتجاجات لمنع الناس من تداول الصور وتسجيلات الفيديو التي تُصوِّر استخدام قوات الأمن للقوة المميتة.[1]

واحتُجز مئات غير هؤلاء بطريقة تعسفية فيما يتصل بممارستهم السلمية لحقوقهم، وقد احتُجزوا عموماً بتهم زائفة تتعلق بالأمن القومي. وكان من بينهم ما لا يقل عن 240  مدافع ومدافعة عن حقوق الإنسان، ومنهم محامون، ونشطاء معنيون بحقوق العمال، ونشطاء معنيون بالبيئة، ونشطاء معنيون بحقوق الأقليات، ونشطاء معنيون بحقوق المرأة، ومناضلون ضد عقوبة الإعدام، ومن يسعون لإقرار الحقيقة والعدالة والإنصاف فيما يتعلق بعمليات الإعدام الجماعي خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري التي وقعت في الثمانينيات. وتعرض عديد من أفراد أسر المدافعين عن حقوق الإنسان للاستجواب وغيره من أشكال المضايقة. كما كان من بين الذين احتُجزوا تعسفياً بعض العاملين في وسائل الإعلام والمعارضين السياسيين.

واستمر حظر جماعات المجتمع المدني وحقوق الإنسان المستقلة. واستمرت الرقابة على جميع أشكال الإعلام وتشويش بث قنوات التلفزيون الفضائية الأجنبية.

وداهمت السلطات حفلات خاصة مختلطة يحضرها أفراد من الجنسين، وألقت القبض على عشرات الرجال والنساء، ولاحقتهم قضائياً بتهمة مخالفة "الآداب العامة". وكان من بين العقوبات التي حُكم بها عليهم الجَلد.

واستمر حجب خدمات "فيسبوك"، و"تليغرام"، و"تويتر"، و"يوتيوب". واستدعت السلطات للاستجواب بعض مستخدمي خدمة "إنستغرام" الذين يحظون بكثير من المتابعين، ومن بينهم عارضو أزياء وموسيقيون وراقصون، واحتجزتهم، في بعض الحالات، واستولت على حساباتهم.

وفي إبريل/نيسان، أعلن المدعي العام الإيراني أن نشر "أخبار كاذبة" تتعلق بالسيول مسألة تخص الأمن القومي. وفي أعقاب ذلك، أعلنت شرطة الإنترنت الإيرانية القبض على 24 من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في إقليم خوزستان لقيامهم "بنشر أخبار مُحرَّفَة وشائعات" و"بلبلة الرأي العام" فيما يتصل بالسيول.

محامو حقوق الإنسان

ضيَّقَت السلطات على المحامين المعنيين بحقوق الإنسان، وحاكمت بعضهم فيما يتصل بعملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك دفاعهم عن موكلين وُجِّهت إليهم تهم زائفة تتعلق بالأمن القومي. ففي مارس/آذار، حُكم على نسرين ستوده بالسجن 33 سنة وستة أشهر والجَلد 148 جلدة. ويتعيَّن عليها لها تقضي 12 سنة من مدة هذه العقوبة بالإضافة إلى خمس سنوات من قضية أخرى.[2] وفي يونيو/حزيران، حُكم على المحامي أمير سالار داودي بالسجن 29 سنة و3 أشهر سيقضي منها 15 سنة، بالإضافة إلى 111 جلدة.

نشطاء حقوق العمال

شارك آلاف العمال في مظاهرات سلمية وإضرابات على مدى العام احتجاجاً على عدم دفع الأجور ومعاشات التقاعد، وتدني ظروف العمل ومستويات المعيشة، وخصخصة شركات القطاع العام الذي أدى إلى تدني ظروف التوظيف دون المستوى، وغير ذلك من المظالم. وقبضت السلطات على عشرات العمال المحتجين بتهم تتعلق بالأمن القومي، وحكمت على ما يزيد على 20 منهم بالسجن والجَلد.

وفي يوم العمال العالمي، استخدمت قوات الأمن القوة غير الضرورية لفض مظاهرة سلمية في طهران. وتعرض عشرات العمال للضرب والاعتقال التعسفي على أيدي قوات الأمن. وكان من بينهم عاطفة رنغريز  وندا ناجي  وحُكم عليهما بالسجن 5 سنوات و5 سنوات ونصف لمشاركتهما في الاحتجاج.

وفي سبتمبر/أيلول، حُكم على ناشطيّْ حقوق العمال السجينين سبيده قليان وإسماعيل بخشي بالسجن 18 سنة للأولى والسجن 13 سنة ونصف السنة وبالجَلد 74 جلدة للثاني، وذلك فيما يتعلق بمشاركتهما في احتجاجات سلمية على عدم دفع الأجور في شركة "هفت تبه" لقصب السكر في إقليم خوزستان وتصريحات علنية قالا فيها إنهما تعرضا للتعذيب خلال احتجازهما. وأذاع التلفزيون الرسمي "اعترافاتهما" القسرية قبل محاكمتهما بأشهر.[3] وفي ديسمبر/كانون الأول، خُفِّف حكم سبيده قليان إلى السجن خمس سنوات وحكم إسماعيل بخشي إلى السجن خمس سنوات و74 جلدة.

وواصلت الحكومة حظر نقابات العمال المستقلة.

النشطاء المعنيون بالبيئة

قُبض على عشرات النشطاء المعنيين بالبيئة. وحُكم على ثمانية من دعاة الحفاظ على البيئة بالسجن مدداً تتراوح بين أربع سنوات وعشر سنوات، وذلك فيما يتصل بأنشطتهم الداعية للحفاظ على البيئة، بما في ذلك القيام بأبحاث بخصوص الحياة البرية المعرضة للخطر في إيران. وقد أُدينُوا بتهم، من بينها "التعاون مع دول معادية ضد الجمهورية الإسلامية".

العاملون في وسائل الإعلام

حُوكم عدد من الصحفيين وحُكم عليهم بالسجن والجَلد أو بإحدى العقوبتين بسبب عملهم.

ففي يونيو/حزيران، حُكم على الصحفي مسعود كاظمي بالسجن أربع سنوات وستة أشهر والمنع من العمل بالصحافة لمدة عامين، وذلك فيما يتصل بموضوعات نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، وزعم فيها وجود فساد حكومي.

وفي مايو/أيار، قُبض على الصحفية مرضية أميري أثناء قيامها بتغطية احتجاج يوم العمال العالمي. وحُكم عليها، في أغسطس/آب، بالسجن عشر سنوات وستة أشهر و148 جلدة بتهم، من بينها "نشر دعاية مناهضة للنظام"، ثم خُفِّضت العقوبة إلى السجن خمس سنوات عند الاستئناف.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلن "الحرس الثوري" أنه قبض على روح العزم، رئيس تحرير "آمد نيوز"، وهي قناة تحظى بشعبية وتُبثُّ من خلال تطبيق للتراسل، حيث اتهمتها السلطات بالتحريض على احتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2017 ويناير/كانون الثاني 2018. وأذاع التلفزيون الرسمي "اعترافاته" في تسجيل فيدو دعائي بعد أيام من القبض عليه.

المعارضون السياسيون

اعتقلت السلطات ما لا يقل عن 16 شخصاً وقَّعُوا في يوليو/تموز خطابات مفتوحة تطالب بإصلاحات جذرية للنظام السياسي في البلد ؛ واتُّهم بعضهم "بإهانة المرشد الأعلى".

واستمر احتجاز المعارضين السياسيين مهدي كروبي، ومير حسين موسوي، وزهرة رهنورد رهن الإقامة الجبرية دون تهمة أو محاكمة.

حقوق المرأة

في مايو/أيار، أقر البرلمان مشروع قانون بتعديل أحكام قانون الأحوال المدنية للسماح للمرأة الإيرانية المتزوجة من رجل ذي جنسية أجنبية بنقل الجنسية الإيرانية لأبنائها. ودخل القانون الجديد حيز التنفيذ بعد أن صدَّق عليه "مجلس صيانة الدستور" في أكتوبر/تشرين الأول. ولكن بينما يُمنح أبناء الرجل الإيراني الجنسية الإيرانية تلقائياً، يقتضي القانون الجديد من المرأة التقدم بطلب الجنسية لأبنائها، وخضوع أبنائها لفحص أمني من جانب وزارة الاستخبارات قبل منحهم الجنسية.

وعلى الصعيد الأوسع، استمر تعرض المرأة لتمييز مجحف راسخ في قوانين الأسرة والقانون الجنائي، بما في ذلك ما يتصل بالزواج والطلاق والتوظيف والميراث، وتولي المناصب السياسية. وتقاعست السلطات عن تجريم العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف في محيط الأسرة والزواج المبكر والقسري الذي ظل متفشياً. وخفَّفت الهيئة القضائية أحكام مشروع قانون طال عليه الأمد يهدف إلى حماية النساء من العنف كان قيد المراجعة لديها وأرسلته إلى لجنة مشروعات القوانين التابعة للحكومة لمراجعته في سبتمبر/أيلول.

وشدَّدت السلطات تضييقها على المدافعات عن حقوق المرأة اللاتي يناضلن ضد قوانين الحجاب الإلزامي التي تتسم بالتمييز المجحف، وحكمت على بعضهن بالسجن والجَلد بتهم شتى، من بينها "الحض على الفسق والدعارة وتسهيلهما" من خلال الدعوة "للسفور". ففي يوليو/تموز، حُكم على ياسمن آرياني ومنيرة عربشاهي بالسجن 16 سنة لكل منهما، وعلى مزجان كشاورز بالسجن 23 سنة ونصف السنة. ويتعيَّن على النسوة الثلاث قضاء عشر سنوات في السجن. وفي سبتمبر/أيلول، قبضت السلطات على ثلاثة من أفراد أسرة الصحفية والناشطة الإيرانية البارزة المقيمة في الولايات المتحدة مسيح عليّ نجاد، انتقاماً من نشاطها ضد الحجاب الإلزامي. وفي أبريل/نيسان، أرسلت الشرطة رسائل هاتفية نصية إلى قائدات السيارات اللاتي زُعم أنهن خلعن الحجاب أثناء القيادة تستدعيهن لتلقي تحذيرات رسمية تنذرهن بمصادرة سياراتهن إن كررن ذلك.

واستمرت السلطات في فرض الحظر الذي يتسم بالتمييز المجحف لدخول النساء إلى ملاعب كرة القدم لمشاهدة المباريات المحلية وإلقاء القبض على من يتحدين ذلك الحظر واتهامهن بجرائم جنائية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، سمحت السلطات بحضور 3500 امرأة في الملعب الوطني لمشاهدة مباراة للتأهل لنهائيات بطولة كأس العالم. وجاء ذلك في أعقاب وفاة سحر خداياري، التي أشعلت النار في نفسها أمام محكمة كانت تُحاكم فيها بتهم تتعلق بمحاولتها دخول أحد الملاعب.[4]

التمييز ضد الأقليات العرقية

تعرضت الأقليات العرقية، مثل عرب الأحواز، والأتراك الأذربيجانيين، والبلوشيين، والأكراد، والتركمان لتمييز راسخ يحد من حصولهم على التعليم وفرص العمل والسكن الملائم. وأدى الإهمال الاقتصادي للمناطق التي تقطنها الأقليات إلى تفاقم الفقر والتهميش. وظلت اللغة الفارسية لغة التدريس الوحيدة في التعليم الابتدائي والثانوي.

وتعرض أبناء الأقليات، الذين عارضوا علناً انتهاك حقوقهم، للاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة وللمحاكمات الجائرة والسجن. وكثيراً ما اتهمت أجهزة الاستخبارات والأمن نشطاء حقوق الأقليات بدعم "تيارات انفصالية" تهدد وحدة أراضي إيران.

ففي أكتوبر/تشرين الأول، حُكم على عباس لساني، وهو ناشط في الدفاع عن حقوق الأقلية التركية الأذربيجانية، بالسجن 15 سنة، لإدانته بتهم من بينها "نشر دعاية مناهضة للنظام" فيما يتصل بدفاعه عن حقوق الأتراك الأذربيجانيين. وينبغي أن يقضي عشر سنوات من مدة العقوبة.

وورد أن عشرات من متطوعي الإغاثة من عرب الأحواز، الذين كانوا يقدمون المساعدة لضحايا السيول في الإقليم، قد قُبض عليهم بصورة تعسفية بسبب جهودهم في مجال الإغاثة.

واستغلت السلطات احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني لاستهداف جماعات الأقليات العرقية والقبض تعسفياً على عشرات من عرب الأحواز، والأتراك الأذربيجانيين، والبلوشيين، والأكراد، ومن بينهم بعض نشطاء حقوق الأقليات.

حرية الدين والمعتقد

تعرضت حرية الدين والمعتقد للانتهاك بطريقة منظمة في القانون وفي الواقع الفعلي. واستمرت السلطات في فرض قواعد السلوك العام، المستمدة من تفسير متشدد للمذهب الشيعي، على أتباع جميع الديانات والملحدين. ولا يُسمح إلا للمسلمين الشيعة بتولي المناصب السياسية المهمة. واستمر انتهاك الحق في تغيير المعتقدات الدينية أو التخلي عنها. وظل من يعترفون بالإلحاد عُرضةً لخطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب وعقوبة الإعدام بتهمة "الردة".

واستمر وقوع اعتداءات منظَّمة وواسعة النطاق على الأقلية البهائية المُضطهدة، بما في ذلك عمليات القبض التعسفية والسجن، والإغلاق القسري للمؤسسات التجارية، ومصادرة الممتلكات، والمنع من العمل في القطاع العام. وحُرم عشرات الطلبة البهائيين من دخول الجامعات عن طريق الاستبعاد بسبب ممارستهم السلمية لشعائر ديانتهم.

وتعرض أفراد أقليات دينية أخرى غير معترف بها دستورياً، مثل "يارسان" (أهل الحق) و"حلقة العرفان"، للاضطهاد لممارستهم شعائر دياناتهم، وتعرضوا لتمييز مجحف ممنهج.

وظل عشرات من "دراويش غنابادي" سجناء بتهم شتى، من بينها "التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن القومي"، وذلك فيما يتصل باحتجاج سلمي سُحق بعنف في عام 2018.

وتعرض عشرات المسيحيين، بما في ذلك من تحولوا واعتنقوا هذه الديانة، للمضايقات والاحتجاز التعسفي والمعاقبة بالسجن لممارستهم شعائر دينهم. واستمرت مداهمة الكنائس المقامة في المنازل.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات مطولة، ولاسيما خلال مرحلة التحقيق، وكان يُمارس بشكل تعسفي. وتقاعست السلطات، باستمرار، عن التحقيق في ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنها.

ويُحتمل أن يكون التعذيب قد تسبب في وفاة عدة أشخاص في الحجز أو ساهم في وفاتهم. ففي سبتمبر/أيلول، أُبلغت أسرة جواد خسروانيان بأنه تُوفي في الحجز إثر القبض عليه قبل ذلك بعدة أيام، في منطقة خورامبيد بإقليم فارس. وورد أنه كان في لياقة تامة قبل القبض عليه. وأمر رئيس إدارة العدل في الإقليم بإجراء تحقيق في وفاته. ووردت أنباء تفيد بأن عدة أشخاص تُوفوا في الحجز في أعقاب القبض عليهم خلال احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني.

وحُرم سجناء الرأي عمداً من الرعاية الطبية الكافية، وذلك كعقاب في أغلب الحالات. واستمر تعرض المدافع عن حقوق الإنسان آرش صادقي للتعذيب عن طريق حرمانه من علاج السرطان. وفي إجراء عقابي جديد، أجبرت السلطات سجناء الرأي في سجن إيفين في طهران على دفع تكاليف الرعاية الطبية التي يتلقونها خارج السجن، وحدَّت بشدة من الحق في تلقي زيارات الأسر.

وظل المحتجزون في السجون منشآت الاحتجاز والسجون يعانون من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية مثل الاكتظاظ الشديد، وعدم توفر المياه الساخنة إلا بشكل محدود، وعدم كفاية الغذاء، ونقص الأسِّرة، والتهوية السيئة، وتفشي الحشرات.

وما زال "قانون العقوبات الإسلامي" يتيح فرض عقوبات جسدية بموجب أحكام قضائية، وهي عقوبات ترقى إلى مستوى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الجَلد وسمل العينين وبتر الأطراف. وحُكم على عشرات الأفراد بالجَلد لارتكابهم سرقات واعتداءات، فضلاً عن أفعال ينبغي ألا تُجرَّم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومن بين هذه الأفعال، المشاركة في احتجاجات سلمية، وإقامة علاقات خارج إطار الزواج، وحضور حفلات مختلطة للجنسين، وشرب الكحوليات. ففي يوليو/تموز، تعرَّض المغني الكردي بيمان ميرزازاده للجَلد 100 جلدة بعد إدانته بتهم شتى، من بينها، "شرب الكحوليات". وفي أكتوبر/تشرين الأول، بُترت يد سجين بتهمة السرقة في سجن في ساري بإقليم مزانداران.

عقوبة الإعدام

أُعدم عشرات الأشخاص بعد محاكمات جائرة، ونُفِّذ الإعدام في بعضهم علناً. ومن بينهم عدة أفراد كانوا دون سن الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة.

واستمر تطبيق عقوبة الإعدام على أنواع من السلوك تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل بعض أشكال السلوك الجنسي الذي يتم بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه، والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، فضلاً عن جرائم ذات صياغة غامضة مثل "سبِّ النبي" و"العداء لله" و"الإفساد في الأرض".

وما زال "قانون العقوبات الإسلامي" يتيح استخدام الرجم كوسيلة للإعدام.

المحاكمات الجائرة

ارتُكبت انتهاكات ممنهجة للحق في المحاكمة العادلة.

فقد أُذيعت "اعترافات" قسرية منتزعة تحت وطأة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في التليفزيون الرسمي، واستخدمتها المحاكم لإصدار الادانات. ففي أغسطس/آب، قال السجين السابق مازيار إبراهيمي إن سلطات وزارة الاستخبارات قبضت عليه هو وآخرين في عام 2012 فيما يتصل بمقتل عدة علماء نوويين إيرانيين وعرضتهم للتعذيب بشكل متكرر لانتزاع "اعترافات" أُذيعت في التلفزيون الرسمي. وفي أعقاب ذلك قدم عضو البرلمان محمود صادقي مشروع قانون يُجرِّمُ تصوير وإذاعة الاعترافات القسرية، لكن من غير المرجح إقراره. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أذاعت وسائل الإعلام الرسمية "اعترافات" قسرية لمحتجين قُبض عليهم خلال الاحتجاجات التي عمَّت أنحاء البلاد في ذلك الشهر.

وحُرم المتهمون، الذين يُحاكمُون أمام محاكم خاصة معنية بنظر قضايا الفساد المالي، من الحق في استئناف أحكام السجن، ولم يُمهلُوا سوى عشرة أيام لاستئناف أحكام الإعدام. وفي يوليو/تموز، أعلنت الهيئة القضائية أن هذه المحاكم أصدرت 978 حكماً منذ إنشائها في أواسط عام 2018، من بينها تسعة أحكام بالإعدام و161 حكماً بالجَلد.

واستمرت السلطات في حرمان الأفراد الذين يواجهون بعض التهم، مثل التهم المتعلقة بالأمن القومي، من الاتصال بمحامين مستقلين في مرحلة التحقيق. وحُرم بعض الأفراد من الاتصال بمحاميهم حتى خلال المحاكمة.

الجرائم المستمرة ضد الإنسانية

ارتكبت السلطات الجريمة المستمرة ضد الإنسانية المتمثلة في الاختفاء القسري من خلال الإخفاء الممنهج لمصير ومكان عدة آلاف من المعارضين السياسيين الذين اختفوا قسراً خلال موجة من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء عمَّت إيران في الفترة ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 1988. وتمثل المعاناة المستمرة التي أُنزلت بأسر الضحايا انتهاكاً لمبدأ الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وظل كثير من المسؤولين، الذين يُشتبه في ضلوعهم في حوادث الاختفاء القسري والإعدام الجماعي خارج نطاق القضاء التي وقعت في عام 1988، ومن بينهم أفراد على صلة "بلجان الإعدام"، في تولي مناصب ذات نفوذ.[5] فما زال علي رضا آوايي وزيراً للعدل؛ وفي مارس/آذار، عُيِّن إبراهيم رئيسي رئيساً للهيئة القضائية؛ وفي يوليو/تموز، هدد مصطفى بور محمدي، وهو مستشار رئيس الهيئة القضائية الإيرانية ووزير سابق للعدل، الأفراد الذين يدعون لإقرار الحقيقة والمحاسبة بالمحاكمة بتهمتي "الإرهاب" و"التواطؤ" مع أعداء إيران.

 

[1] منظمة العفو الدولية، إيران: آلاف المحتجزين تعسفياً عرضة لخطر التعذيب في حملة قمع مروعة إثر الاحتجاج (بيان صحفي، 16 ديسمبر/كانون الأول 2019).

[2] منظمة العفو الدولية، إيران: حكم صادم بالسجن 33 عاماً و148 جلدة للمدافعة عن حقوق المرأة نسرين ستوده (بيان صحفي، 11 مارس/آذار 2019)

[3] منظمة العفو الدولية، إيران: تعرض ناشطين سجينين لانتهاكات لا بد أن يتوقف: سبيده قليان وإسماعيل بخشي (رقم الوثيقة: MDE 13/1295/2019) [بالإنجليزية].

[4] منظمة العفو الدولية، إيران: وفاة مشجعة كرة قدم أضرمت النار في نفسها يكشف تأثير استخفاف السلطات بحقوق المرأة (بيان صحفي، 10 سبتمبر/أيلول 2019)

[5] منظمة العفو الدولية، إيران: تصريحات صادمة لمسؤول كبير تبرز الإفلات من العقاب على مذابح السجون التي وقعت عام 1988 (رقم الوثيقة: MDE 13/0815/2019) [بالإنجليزية]