إيران

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. إيران

إيران 2025

أدى النزاع المسلّح بين إيران وإسرائيل الذي استمر لمدة 12 يومًا إلى وقوع خسائر في أرواح المدنيين، وتضمن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. واتخذت السلطات الإيرانية هذا النزاع ذريعة لتكثيف القمع الداخلي. واحتُجز آلاف الأشخاص تعسفيًا، و/أو خضعوا للاستجواب، و/أو تعرضوا لمضايقات و/أو حُوكموا ظلمًا بسبب ممارستهم لحقوقهم الإنسانية. استخدمت السلطات القوة غير المشروعة والأسلحة النارية لتفريق الاحتجاجات، مما أدى إلى وقوع وفيات. وعانت النساء والفتيات، وكذلك أفراد مجتمع الميم وأفراد الأقليات العِرقية والدينية، من التمييز النُظمي والعنف. وفُرض الحجاب الإلزامي بالقوة. وطرد أكثر من 1.8 مليون أفغاني من البلاد بصورة غير مشروعة أو أجبروا على العودة إلى أفغانستان. وكانت حالات الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة متفشية على نطاق واسع وبشكل مُمنهج. ونُفِّذت عقوبات بدنية ترقى إلى التعذيب، من بينها الجَلْد وبتر الأطراف. وظلَّت المحاكمات جائرةً على نحو مُمنهج. وطبقت عقوبة الإعدام بصورة تعسفية، وكثر استخدامها ضد الأقليات بدرجة غير متناسبة. وسُجِّل أعلى عدد من الإعدامات منذ عام 1989. وساد الإفلات من العقاب بصورة نُظمية على الجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من الجرائم التي يشملها القانون الدولي، السابقة والحالية. وتقاعست السلطات عن التصدي للتدهور البيئي الذي ساهم في وفاة الآلاف من الأشخاص.

خلفية

في أبريل/نيسان، جدَّد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولايتي المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، والبعثة الدولية المستقلة لتقصِّي الحقائق بشأن إيران، ووسَّع نطاق ولاية هذه الأخيرة. ومنعت السلطات المقررة الخاصة والبعثة الدولية المستقلة، وغيرهما من خبراء الأمم المتحدة المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان الدوليين من دخول إيران.

في سبتمبر/أيلول، أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالبرنامج النووي على إيران.

واستمرت السلطات في تقديم الدعم السياسي، والأيديولوجي، والمالي، واللوجيستي، والعسكري للجماعات المسلحة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وزودت إيران روسيا بطائرات مُسيَّرة وصواريخ باليستية، استخدمتها في ضرب مرافق البنية التحتية المدنية في أوكرانيا.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

في 13 يونيو/حزيران، شنت إسرائيل ضربات جوية على الأراضي الإيرانية، مما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية المدنية، وأسفر عن مقتل أكثر من 1,100 شخص، من بينهم 45 طفلًا.1

وتعمدت إسرائيل شن ضربات جوية على مجمع سجن إيفين في العاصمة طهران، مما ألحق به الأضرار والدمار؛ وأدت الضربات إلى مقتل ما لا يقل عن 80 مدنيًا، من بينهم سجناء وعائلاتهم، وعاملون في المجال الاجتماعي، وغيرهم من موظفي السجن.2 ويعد هذا الهجوم انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، يستوجب التحقيق فيه جنائيًا باعتباره جريمة حرب.

شنت القوات الإيرانية هجمات انتقامية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، مستخدمةً فيها الذخائر العنقودية في مناطق سكنية بصورة غير مشروعة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا، من بينهم أطفال.

حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

جرَّمت السلطات التعبير عن أي انتقادات للنظام السياسي للجمهورية الإسلامية.

وارتكبت أجهزة الأمن والاستخبارات والسلطات القضائية انتهاكات واسعة النطاق وممنهجة ضد من يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.

وكان من بين المستهدفين متظاهرون، ومعارضون، ونساء وفتيات ممّن يتحدّيْن الحجاب الإلزامي، وصحفيون، ومحامون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ونشطاء مدافعون عن حقوق العمال، ونشطاء البيئة، ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، وفنانون، وموسيقيون، وكتَّاب، وأكاديميون، وطلاب جامعات، وأفراد من مجتمع الميم، وأفراد من الأقليات العِرقية والدينية التي تتعرض للقمع، وعائلات من قُتلوا أثناء المظاهرات، وعمال بمن فيهم ممرضات ومدرسون وسائقو شاحنات. وشملت الانتهاكات الاحتجاز التعسفي؛ والاختفاء القسري؛ والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة؛ والتهديدات بالقتل؛ والمحاكمات الجائرة المؤدية إلى عقوبات السجن، و/أو الجلد، و/أو الغرامات، و/أو عقوبة الإعدام؛ والمراقبة؛ والمضايقات؛ والاستجوابات؛ وحظر السفر؛ وتجميد الأصول؛ ومصادرة الممتلكات؛ وتعليق أو الطرد من مؤسسة التعليم أو العمل.

واتخذت السلطات إجراءات عقابية ضد عائلات صحفيين، ومعارضين، ومتظاهرين، ومدافعين عن حقوق الإنسان مقيمين خارج إيران، بحيث أخضعت أقاربهم في إيران للاستجواب، وحظر السفر، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

واستمر حجب منصات من بينها كلوب هاوس، وفيسبوك، وسناب تشات، وسيغنال، وتلغرام، وتيك توك، وإكس، ويوتيوب.

كما استمر الحظر المفروض على جميع الأحزاب السياسية المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني، والنقابات العمالية، والصحف المستقلة.

وخلال الفترة بين مارس/آذار وأغسطس/آب، عمدت قوات الأمن في عدة مدن، من بينها أصفهان ومشهد وسبزوار، إلى استخدام القوة غير المشروعة في قمع المظاهرات السلمية التي قامت احتجاجًا على الانقطاع المتكرر للماء والكهرباء والتضخم، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع، ورذاذ الفلفل، والضرب، والاعتقالات التعسفية.

اشتد القمع خلال النزاع مع إسرائيل وفي أعقابه. وتعمدت السلطات تعطيل خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول خلال النزاع، مما حال دون الوصول إلى معلومات منقذة للحياة. وأقامت قوات الأمن نقاط التفتيش، وأجرت عمليات تفتيش منتهكة للخصوصية للهواتف المحمولة، واعتقلت أفرادًا بدعوى “تعاونهم” مع إسرائيل استنادًا إلى منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي و/أو تواصلهم مع صحفيين في الخارج.

في أكتوبر/تشرين الأول، دخل قانون جديد حيز التنفيذ، وهو قانون تشديد عقوبات التجسس والتعاون مع الكيان الصهيوني والدول المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية (قانون التجسس)، ويقضي بفرض عقوبة الإعدام على أنشطة سلمية، من بينها إرسال معلومات إلى صحفيين في الخارج، بتهمة “الإفساد في الأرض”. ويجرِّم القانون أيضًا استخدام أو تداول أدوات الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، ومن بينها ستارلنك، مما يسمح للسلطات بتوقيع عقوبة الإعدام على أي فرد تعده “عميلًا للعدو” يتصرف بنية “مناهضة الدولة” أو “بغرض التجسس”. خلال الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول في طهران وامتدت سريعًا إلى جميع أنحاء البلاد، استخدمت قوات الأمن بشكل غير مشروع البنادق والبنادق الخرطوشية المحشوة بطلقات معدنية والغاز المسيل للدموع والضرب لتفريق متظاهرين سلميين كانوا في غالبيتهم يطالبون بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى.

عمليات الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

تفشى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بشكل واسع وممنهج.

ففي أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين، تعرض العشرات من السجناء المحتجزين لأسباب سياسية للاختفاء القسري لعدة أسابيع أو أشهر.3 ونقلت السلطات المئات من السجناء الآخرين المحتجزين في سجن إيفين إلى سجون أخرى تسودها ظروف قاسية ولاإنسانية، تشمل الاكتظاظ، والظروف غير الصحية، وسوء التهوية، وتفشي الفئران والحشرات، وعدم كفاية المياه الصالحة للشرب أو الطعام الصالح للأكل أو الأغطية أو المراحيض أو مرافق الاغتسال. واستمرت السلطات في حرمان السجناء من الرعاية الصحية الكافية. ولقي عدة أفراد حتفهم في الحجز في ظروف مريبة عقب تردد أنباء موثوقة عن تعرضهم للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الصحية.

أُبقيَ في القانون على عقوبات ترقى إلى التعذيب، من بينها الجَلْد، والإعماء، والبتر، والصَلْب، والرَجْم. ونُفِّذت عمليات جَلْد وبتر للأطراف.4

الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة

كانت المحاكمات جائرة على نحو ممنهج، مما أضفى طابعًا تعسفيًا على الاحتجاز والإعدامات؛ فقد دأبت السلطات على حرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أثناء التحقيقات بصورة اعتيادية، وكانت أحكام الإدانة تستند إلى “اعترافات” مشوبة بالتعذيب، كثيرًا ما بثتها السلطات على قنوات التلفزيون الرسمية.

ظل القضاء يفتقر إلى الاستقلالية، وكان متواطئًا في التعذيب وغيره من الجرائم المشمولة بالقانون الدولي.

في أغسطس/آب، أعلنت السلطات اعتقال 21,000 شخص لأسباب تتعلق بالنزاع مع إسرائيل.

وزاد قانون التجسس من تقويض الحق في محاكمة عادلة من خلال إنشاء فروع للمحكمة الثورية الخاصة، وتسريع وتيرة الإجراءات الجنائية، تقليص مهلة الطعن إلى 10 أيام، والسماح للمحاكم باستكمال التحقيقات، ما يقوض الفصل بين وظيفتي الادعاء والقضاء.

استمرت السلطات في الاحتجاز التعسفي للمواطنين الأجانب ومزدوجي الجنسية لاستخدامهم كورقة ضغط، وارتكبت أعمال أخذ الرهائن مع الإفلات من العقاب.

وفي أبريل/نيسان، انتهت الإقامة الجبرية التعسفية للمعارض مهدي كروبي بعد أن ظل خاضعًا لها لمدة 14 عامًا، في حين ظل كل من مير حسين موسوي وزهرة رهنورد رهن الإقامة الجبرية التعسفية للعام الخامس عشر على التوالي.

حقوق النساء والفتيات

استمرت السلطات في ممارسة التمييز ضد النساء والفتيات، وحرمانهن من المساواة في الحقوق في الزواج، والطلاق، وإعطاء الجنسية لأطفالهن وحضانتهم، والعمل، والمناصب السياسية.

وظلَّت السن القانونية لزواج الفتيات 13 عامًا، مع إمكانية حصول الآباء على إذن قضائي لتزويج بناتهم قسرًا في سن أصغر.

وظل الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية للفتيات هو تسع سنوات قمرية (ثماني سنوات وتسعة أشهر تقريبًا) و15 سنة قمرية للفتيان (حوالي 14 سنة وسبعة أشهر).

وأخضعت السلطات مدافعات عن حقوق المرأة، وصحفيات، ومغنيات، وغيرهن من المطالبات بالمساواة بين فئات النوع الاجتماعي وممّن يتحدّيْن الحجاب الإلزامي، للاحتجاز التعسفي، والمحاكمات الجائرة، والجلد، والحظر على وسائل التواصل الاجتماعي.5

في مايو/أيار، سحبت الحكومة مشروع قانون كان قد قُدِّم أصلًا قبل أكثر من عشر سنوات للتصدي للعنف ضد المرأة، ولكنه خُفِّف مرارًا وأعيدت تسميته.

ساهم غياب ضمانات الحماية القانونية، والملاجئ، وآليات المساءلة في تفشي جرائم قتل النساء، إذ تجاوز عدد النساء والفتيات اللواتي قتلهن أقارب من الذكور 100، وفقًا لأرقام أوردتها صحف محلية ومنظمات حقوقية خارج إيران. ونظرًا لأن السلطات لم تنشر أي إحصاءات حول جرائم قتل النساء، من المرجح أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.

تحت وطأة المقاومة الواسعة التي أبدتها النساء والفتيات للحجاب الإلزامي، إلى جانب استمرار موجة الاستنكار المحلي والعالمي للعنف ضدهن، اضطرت السلطات للتراجع عن الاعتقالات الجماعية العنيفة والاعتداءات التي شهدتها السنوات السابقة، والاستمرار في تعليق تنفيذ قانون دعم الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفة والحجاب. ولكن السلطات استمرت في استخدام القوانين واللوائح القائمة لفرض الحجاب الإلزامي في أماكن العمل، والجامعات، وغيرها من مؤسسات القطاع العام، مما جعل النساء والفتيات اللواتي قاومن ذلك عرضة للمضايقة، والاعتداء، والاعتقال التعسفي، والغرامات، والطرد من مؤسسات العمل والتعليم. وشمل مرتكبو هذه الانتهاكات موظفي الدولة والحراس الذين تصرفوا بتأييد الدولة.

كان لاستخدام المراقبة الإلكترونية، بما في ذلك تكنولوجيا التعرف على الوجه، دور محوري في فرض الحجاب الإلزامي. فقد ظلت النساء يتلقين تهديدات عبر الرسائل النصية القصيرة بناء على البيانات المستقاة من أجهزة التقاط الهوية الدولية لمشتركي الهاتف المحمول (IMSI-Catchers)، وقارئات البطاقات اللاتلامسية، وكاميرات المراقبة، والتقارير التي يقدمها موظفو الدولة والحراس عبر تطبيقات أنشئت خصيصًا لهذا الغرض.

واستمرت المصادرة التعسفية لسيارات النساء عقابًا لهن على تحدي قوانين الحجاب الإلزامي.

في أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس المقر الرئيسي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طهران عن إنشاء “غرفة وضع الحجاب والعفة”، وخطط لنشر قوة مدربة قوامها 80,000 فرد لتعزيز البنية التحتية للمراقبة والتنفيذ.

في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، وصف المرشد الأعلى ورئيس السلطة القضائية وغيرهما من كبار المسؤولين، التحدي الواسع الذي تبديه النساء والفتيات للحجاب الإلزامي بأنه “انحراف اجتماعي” مرتبط بأعداء خارجيين. وأمر رئيس السلطة القضائية هيئة الادعاء وأجهزة الأمن والاستخبارات بالتصدي لخلع الحجاب بوصفه “جرمًا مشهودًا”.

وعمدت السلطات إلى إغلاق العشرات من المصالح والشركات، بما فيها المطاعم، بالقوة بسبب تقديمها خدماتها لنساء غير محجبات، وتعرض أصحابها للاعتقال والملاحقة القضائية.

التمييز

الأقليات العِرقية

تعرَّض أفراد الأقليات العِرقية، بما في ذلك عرب الأهواز، والأتراك الأذربيجانيون، والبلوشيون، والأكراد، والتركمان لانتهاكات واسعة النطاق، تضمنت التمييز المُجحف في حصولهم على التعليم، والعمل، والسكن اللائق، والمناصب السياسية. وأدى نقص الاستثمار في المناطق التي تقطنها الأقليات العِرقية، بما في ذلك نقص مرافق البنية التحتية التي تمدها بالمياه النظيفة، إلى ترسيخ ما تعانيه هذه الأقليات من الفقر والتهميش.

حُرم الأطفال المنتمون إلى الأقليات العرقية من التعليم بلغتهم الأم، إذ ظلت اللغة الفارسية هي اللغة الوحيدة المُستخدمة في التعليم. وساهم ذلك في ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، وورود تقارير عن الإهانة والمضايقات وعدم أمان البيئات المدرسية للطلاب غير الناطقين بالفارسية. في فبراير/شباط، رفض مجلس الشورى الإسلامي مشروع قانون يجيز تدريس الأدب بلغات الأقليات العرقية.

عمدت السلطات إلى تشويه سمعة الناشطين المدافعين عن حقوق الأقليات، ووصفت الدعوة السلمية لحقوق الأقليات بأنها خطر يهدد الوحدة الترابية للبلاد.

أما من اعترضوا على الانتهاكات أو طالبوا باللامركزية أو الحكم الذاتي الإقليمي فقد تعرضوا للاحتجاز التعسفي، أو الاختفاء القسري، أو التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، أو عقوبات السجن الجائرة، أو عقوبة الإعدام.

وظلت السلطات ترفض إصدار شهادات الميلاد، وغيرها من وثائق الهوية، لعشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال البلوشيين، فظلوا فعليًا عديمي الجنسية لا يتيسر لهم الحصول على الخدمات العامة، بما فيها التعليم والرعاية الصحية والبنوك وتسجيل الزواج؛ وباتوا عرضة لخطر الترحيل القسري إلى بلدان مجاورة باعتبارهم غير مواطنين.

تعرضت الأقليات العِرقية لانتهاكات الحق في الحياة بشكل غير متناسب، بما في ذلك إطلاق النار بطريقة غير مشروعة وعقوبة الإعدام.

الأقليات الدينية

عانى أفراد الأقليات الدينية، بمن فيهم البهائيون، والمسيحيون، وجماعة دراويش غنابادي، واليهود، والمسلمون السُنَّة، والياراسان، من انتهاكات نُظمية واسعة النطاق لحقوق الإنسان، من بينها التمييز المُجحف في سبل الحصول على التعليم، والعمل، وتبنِّي الأطفال، والمناصب السياسية وأماكن العبادة.

وأخضعت السلطات أفرادًا من الأقليات الدينية للاحتجاز التعسفي، والملاحقة القضائية الجائرة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بسبب اعتناقهم أو ممارستهم لعقائدهم.

وكان الأشخاص الذين وُلدوا لآباء مُسجلين لدى السلطات على أنهم مسلمون عرضةً لخطر الاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وعقوبة الإعدام بتهمة “الردة”، إذا اعتنقوا دينًا آخر أو معتقداتٍ إلحادية.

استغلت السلطات المناخ الأمني الذي أعقب النزاع مع إسرائيل لتشديد القمع بحق الطوائف البهائية والمسيحية واليهودية.6

عانى أفراد الطائفة البهائية من الاضطهاد النُظميفي ظل تصاعد الدعاية الرسمية التي تصورهم زورًا بأنهم جواسيس لصالح إسرائيل. وشملت الانتهاكات ضدهم الاحتجاز التعسفي، ومداهمات المنازل، والفصل من العمل، والمنع من الالتحاق بالتعليم العالي، وإغلاق المصالح والشركات بالقوة، ومصادرة الممتلكات أو تدميرها، والمنع من السفر، والتهديدات بالقتل، والمحاكمات الجائرة، والسجن، والنفي، وتدنيس المقابر البهائية، والحرمان من حقوق الدفن.

وأخضعت السلطات العشرات من اليهود لاستدعاءات تعسفية، واستجوابات، واتهامات لا أساس لها بالتجسس.

وشوهت السلطات سمعة المسيحيين، وصورتهم على أنهم “مرتزقة للموساد”، وبثت “اعترافات” أجبرت المحتجزين على الإدلاء بها، وداهمت كنائس مُقامة داخل منازل واحتجزت بشكل تعسفي أشخاصًا من المتحولين إلى المسيحية.

أفراد مجتمع الميم

استمر تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي؛ وشملت العقوبات المفروضة على ممارسيها الجلد والإعدام. وجُلد عدة رجال بعد إدانتهم بتهمة ممارسة علاقات جنسية مثلية بالتراضي.

أدى هذا التجريم إلى تأجيج ممارسة التمييز وأعمال العنف ضد أفراد مجتمع الميم، مما حرمهم من الحصول على التعليم، والعمل، والسكن، والرعاية الصحية، وجرَّد ضحايا الاعتداءات المدفوعة برهاب المثلية أو العابرين جنسيًا من سبل الانتصاف القانوني أو خدمات الحماية.

وكانت التعبيرات غير المطابقة للتصنيف العرفي للنوع الاجتماعي، التي تختلف عن المفاهيم والمعايير التي تفرضها الدولة بشأن مظاهر الذكورة والأنوثة، بما في ذلك اختيار اللباس والهيئة، كفيلة بأن تعرض أصحابها لعقوبات السجن والغرامات والجلد.

واستمر شيوع “وسائل العلاج التحويلي”، التي تؤيدها الدولة، والتي ترقى إلى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك ضد الأطفال. وكان العلاج الهرموني والإجراءات جراحية، من بينها التعقيم، إلزامية للأشخاص الراغبين في تغيير الجنس الذي حُدِّد لهم عند الولادة.

أخضع المعلمون ومديرو المدارس وأقسام الأمن المدرسي التلاميذ من مجتمع الميم للمضايقات، والإقصاء، والنقل القسري إلى مدارس أخرى، وإحالتهم للتدخل النفسي والطبي بدون موافقتهم.

واستمر خطاب الكراهية ضد أفراد مجتمع الميم من المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

تعرَّض الأفغان في إيران للعنف والتمييز على نطاق واسع، بما في ذلك في مجالات التعليم، والسكن، والعمل، والرعاية الصحية، والخدمات المصرفية، وحرية التنقل.

وطُرد أكثر من 1.8 مليون مواطن أفغاني من البلاد بصورة غير مشروعة أو أجبروا على العودة إلى أفغانستان، بمن فيهم أطفال غير مصحوبين ومنفصلون عن ذويهم، ونساء وفتيات، ولاجئون وطالبو لجوء.7 وشملت عمليات الطرد الجماعي حملات مداهمة عنيفة، وعمليات إيقاف وتفتيش، واعتقالات تعسفية.

صعَّدت السلطات الخطاب العنصري الذي يجرِّد المواطنين الأفغان من إنسانيتهم، ويتخذهم كبش فداء محمِّلًا إياهم المسؤولية عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ويتهمهم بالتجسس لصالح إسرائيل، ويؤجج جرائم الكراهية ضدهم.

عمليات القتل غير المشروع

ظل القانون الخاص باستخدام الأسلحة النارية من جانب القوات المسلحة في حالات الضرورة يرسِّخ الإفلات من العقاب على جرائم القتل غير المشروع عبر إجازة الاستخدام الواسع للأسلحة النارية، بما في ذلك استخدامها في فض المظاهرات واعتراض سبيل الأفراد الفارين من الاعتقال أو العابرين للحدود بصورة غير قانونية. وظل مشروع القانون المعدل لهذا التشريع مطروحًا للنقاش أمام البرلمان؛ في حال إقراره، من شأنه أن يسمح لقوات إضافية، إلى جانب الشرطة والحرس الثوري الإسلامي والجيش، بحمل الأسلحة النارية، وأن يوسِّع نطاق استخدامها.

استمرت قوات الأمن في إطلاق النار على الناس في السيارات بلا محاسبة أو عقاب، وكذلك عند نقاط التفتيش الجديدة التي أنشئت في يونيو/حزيران، مما أدى إلى مقتل بالغين وأطفال.

استمر حرس الحدود في قتل العشرات من ناقلي الوقود البلوشيين (المعروفين باسم سوختبر) في محافظة سيستان وبلوشستان، ومن الأكراد الذين يعملون في نقل البضائع عبر الحدود (المعروفين باسم كولبر) بين منطقتي كردستان في العراق وإيران.

في يوليو/تموز، استخدم عناصر الحرس الثوري الإسلامي القوة المميتة، بما في ذلك بنادق من طراز إيه كيه وبنادق محملة بكريات معدنية ضد مجموعة من نساء البلوش أثناء مداهمة لقرية غونيش بمحافظة سيستان وبلوشستان، مما أسفر عن مقتل اثنتين منهن بصورة غير مشروعة، وإصابة 10 أخريات.

عقوبة الإعدام

نفذت السلطات أعلى عدد من الإعدامات يُسجَّل منذ عام 1989؛8 ونُفِّذت عمليات الإعدام على الملأ.

نجمت هذه الزيادة عن تصاعد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، وانتهاج سياسات مميتة لمكافحة المخدرات. وظل مشروع قانون يعدل قانون مكافحة المخدرات، ويبقي على عقوبة الإعدام لبعض جرائم الاتجار والتوزيع، قيد المراجعة البرلمانية.

أشعلت الإعدامات الجماعية اعتصامات سلمية في السجن وإضرابات عن الطعام، وهددت قوات الأمن بالانتقام من السجناء.

واستمر تطبيق عقوبة الإعدام عقابًا على أفعال يكفلها الحق في الخصوصية، والحق في حرية التعبير، والحق في الدين أو المعتقد، بما في ذلك شرب الكحول والعلاقات الجنسية المثلية بالتراضي. وظل “الزنا” (أي العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج) جريمةً يُعاقَب عليها بالرجْم حتى الموت.

ونفذت عقوبة الإعدام في شخص واحد على الأقل كان عمره أقل من 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة؛ وكان في عداد السجناء الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام عشرات آخرون ممن كانوا دون الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.

الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض

ساد الإفلات من العقاب النُظمي على جرائم القتل غير المشروع، والتعذيب، والاختفاء القسري، وغيرها من الجرائم المشمولة بالقانون الدولي، التي ارتكبت في عام 2025 وفي العقود السابقة.

دأبت النيابة العامة على تجاهل شكاوى الضحايا وإغلاق التحقيقات بصورة روتينية. وفي الحالات النادرة التي بلغت مرحلة المحاكمة، قامت المحاكم العسكرية، المختصة بقضايا الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن، بتبرئة الجناة، وحصر سبل الإنصاف في سداد “الدية” من أموال الدولة، واستبعاد القادة والرؤساء من أي مسؤولية.

ففي يونيو/حزيران، حصَّنت السلطات الجناة الذين ارتكبوا جريمة القتل غير المشروع للطفل كيان بيرفلك، البالغ من العمر تسع سنوات، أثناء احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022، من المساءلة عبر تنفيذ عقوبة الإعدام تعسفيًا بحق متظاهر يدعى مجاهد (عباس) كوركوري، على خلفية مقتل كيان بيرفلك إثر محاكمة فادحة الجور.9

وتعثرت المحاكمة المتعلقة بإسقاط طائرة الخطوط الدولية الأوكرانية في الرحلة رقم 752 في عام 2020، بعد أن أجّلت محكمة عسكرية إيرانية إجراءاتها؛ وحرمت عائلات الضحايا ومحاموهم من الاطلاع على ملف القضية. وظل المتهمون العشرة في القضية مفرجًا عنهم بكفالة.

منعت السلطات عائلات الضحايا من الوصول إلى موقع مقبرة خاوران الجماعية، التي يُعتقد أنها تحوي رفات بعض ضحايا مجازر السجون عام 1988. كما دمرت السلطات القطعة رقم 41 في مقبرة بهشت زهرا التي تضم القبور الفردية لمن أعدموا في ثمانينيات القرن الماضي، من أجل إنشاء موقف للسيارات.

الحق في بيئة صحية

أبقت إيران على مستويات عالية من إنتاج الوقود الأحفوري وما يتصل به من إعانات.

تقاعست السلطات عن التصدي للتدهور البيئي في إيران، مما أدى إلى تفاقم التفاوتات القائمة وتضرر المجتمعات المهمشة بدرجة غير متناسبة. وكان من تجليات هذه الأزمة زوال البحيرات والأنهار والأراضي الرطبة؛ واستنفاد المياه الجوفية؛ وتلوث المياه بسبب ضخ مياه الصرف الصحي في موارد المياه في المناطق الحضرية؛ وإزالة الغابات؛ وانخساف الأرض؛ وانخفاض الاحتياطات المائية وتدني صحة التربة؛ وتلوث الهواء الناجم، في جانب منه، عن استخدام أنواع من الوقود متدنية المستوى في الصناعة، مما ساهم في وقوع آلاف الوفيات.

واجه الناس انقطاعات شديدة وطويلة الأمد للماء والكهرباء، مما أدى إلى إغلاق المدارس والمصالح والشركات. وتجاهلت السلطات الإخفاقات النُظمية، وألقت باللوم على الجفاف وفرط الاستهلاك.

وتعرض النشطاء المدافعون عن الحقوق البيئية للاحتجاز التعسفي.

ففي يوليو/تموز، لقي ثلاثة من نشطاء البيئة مصرعهم في محافظة كردستان أثناء مكافحتهم حريقًا في الغابات، مما أثار انتقادات للسلطات بسبب ترك الجزء الأكبر من مهمة إطفاء الحرائق للمتطوعين، إلى جانب تقاعسها عن توفير معدات الحماية وإجراءات السلامة.


  1. “هناك حاجة مُلحّة لحماية المدنيين وسط تصعيد غير مسبوق في الأعمال القتالية بين إسرائيل وإيران”، 18 يونيو/حزيران ↩︎
  2. “إيران: يجب التحقيق في الهجوم الإسرائيلي المتعمد على سجن إيفين بطهران باعتباره جريمة حرب”، 22 يوليو/تموز ↩︎
  3. ”Iran: Tehran prisoners at risk after Israeli strikes”, 7 July ↩︎
  4. “Iran: Officials responsible for finger-amputations must face accountability for torture”, 31 July ↩︎
  5. “إيران: استهداف ناشطات في مجال حقوق المرأة بالاعتقال التعسفي والجلد وإصدار أحكام بالإعدام”، 17 مارس/آذار ↩︎
  6. “إيران: السلطات تطلق موجة قمع بعد الأعمال القتالية مع إسرائيل”، 3 سبتمبر/أيلول ↩︎
  7. “Millions more Afghans in Iran facing expulsion”, 30 July ↩︎
  8. Iran: Further information: Thousands at risk of execution in Iran”, 10 September ↩︎
  9. “إيران: إعدام أحد المشاركين في احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” تعسفيًا بعد تعذيبه ومثوله في محاكمة صورية”، 11 يونيو/حزيران ↩︎