لبنان 2025
واصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية على لبنان على الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، وتقاعست الحكومة اللبنانية عن السعي الحازم للمحاسبة على انتهاكات القانون الدولي الإنساني. كذلك تسببت إسرائيل بدمار وضرر هائلين للبنية التحتية المدنية والأراضي الزراعية في جنوب لبنان، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني. واستمرت السلطات اللبنانية في استدعاء النشطاء والصحفيين بشأن التشهير الجنائي وغيره من التهم الغامضة، بينما جرى في البرلمان تقديم مشروع قانون للإعلام يمكن أن يوفر حماية أفضل لحرية التعبير. وسلَّمت الحكومة الشاعر المصري التركي عبد الرحمن القرضاوي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أُخفي قسرًا. وبعد سنوات خلت من أي تقدم، بدأ التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي حدث في 2020 يحقق تقدمًا. وظل لبنان يفتقر إلى نظام شامل للحماية الاجتماعية، على الرغم من تحقيق بعض التحسن. واقترح تعديل عُرِض على مجلس النواب تعديل قانون الجنسية اللبناني لمنح الجنسية لأطفال النساء اللبنانيات. وقد تعرَّض لبنان لأسوأ موجة جفاف شهدها في السنوات الأخيرة.
خلفية
أنهى لبنان مأزقًا سياسيًا استمر لأكثر من سنتين مع انتخاب رئيس للجمهورية في 9 يناير/كانون الثاني – هو قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون – وتشكيل حكومة. وفي 13 يناير/كانون الثاني، سمَّى مجلس النواب نواف سلام رئيسًا للوزراء.
ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية شبه يومية على جنوب لبنان ومنطقة البقاع – وبين حين وآخر على أماكن أخرى، من ضمنها العاصمة بيروت – مستهدفًا ما وصفه بمواقع عسكرية لحزب الله وعناصره.
وفي 18 فبراير/شباط، أعلنت إسرائيل أنها ستحتفظ بوجود عسكري في خمس نقاط “استراتيجية هامة” في جنوب لبنان وتسيطر عليها بصورة مؤقتة. وفي 27 فبراير/شباط، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية “باقية لأجل غير مسمَّى” في منطقة عازلة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي أغسطس/آب، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي ” الخفض التدريجي” للقوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية بنزع سلاح حزب الله.
حتى 1 أكتوبر/تشرين الأول، وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن مقتل 103 مدنيين في لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وظل 80,000 شخص نازحين.
انتهاكات القانون الدولي الإنساني
تسببت الغارات الجوية التي شنها الجيش الإسرائيلي على لبنان بدمار وضرر هائلين للبنية التحتية المدنية والأراضي الزراعية في جنوب لبنان، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني.1
تعرَّضت أكثر من 10,000 منشأة بين 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024 و26 يناير/كانون الثاني 2025، لأضرار فادحة أو دُمرت بالكامل، بما فيها منازل، ومساجد، ومقابر، وطرقات، وحدائق، وملاعب كرة قدم. وفي ثلاث قرى، دُمر ما يزيد على 70% من كافة المنشآت. وقد حدث معظم التدمير خارج إطار المعارك الجارية، وفي غياب ظاهر للضرورة العسكرية القهرية كما يقتضي القانون الدولي الإنساني. واستمر التدمير بينما كان اتفاق لوقف إطلاق النار ساري المفعول.
في أكتوبر/تشرين الأول، وعقب زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، وجد أن الهجمات التي شنتها إسرائيل على المسعفين، وموظفي المستشفيات، والصحفيين أثارت بواعث قلق خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني. وقال المقرر للصحفيين إن هجوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أودى بحياة المصور الصحفي التابع لرويترز عصام عبد الله وأصاب ستة صحفيين آخرين بجروح بدا أنه جريمة حرب. ودعا لبنان إلى قبول الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية وفتح تحقيقات جنائية محلية في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة.
حرية التعبير
تضمن مشروع قانون الإعلام الذي قُدم إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية في مايو/أيار تحسينات إيجابية بالنسبة لحرية التعبير، وتحديدًا إلغاء الحبس الاحتياطي وأحكام السجن على خلفية الجرائم المرتبطة بحرية التعبير وإلغاء نصوص القدح والذم الجنائية من قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري. بيد أن عددًا من التعديلات المقترحة التي هي قيد المناقشة تنطوي على خطر تقويض الحق في حرية التعبير، بما في ذلك إعادة العمل بالحبس الاحتياطي بالنسبة إلى “التعرُّض لكرامة الأشخاص أو حياتهم الخاصة” وفرض حظر شامل على وسائل الإعلام التي تنشر معلومات حول أصحاب الشكاوى خلال سير الإجراءات القانونية.
استمرت السلطات اللبنانية في استدعاء النشطاء والصحفيين على خلفية التشهير الجنائي وغيره من التهم المبهمة، في انتهاك للحق في حرية التعبير. وقد استُدعي أكثر من 15 شخصًا، معظمهم في أعقاب شكاوى تقدمت بها شخصيات سياسية ومالية مؤثرة وبارزة.
في 15 فبراير/شباط، استدعت السلطات القضائية موظفين من وسيلتين إعلاميتين مستقلتين هما منصتيْ درج ميديا وميغافون نيوز عقب نشرهما تقارير انتقدت مرشحين لمنصب حاكم المصرف المركزي والقرارات المالية للحكومة. وقد اتهمت الشكاوى التي تَقدَّم بها ثلاثة محامين بصفتهم الشخصية، الوسيلتين الإعلاميتين “بالنيل من مكانة الدولة المالية” و”النيل من هيبة الدولة والشعور القومي”.2 وفي نوفمبر/تشرين الثاني، استدعى النائب العام التمييزي رئيس تحرير منصة ميغافون نيوز ومديرها إثر شكوى قُدِّمت نيابة عن الرئيس السابق لمكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.
في يناير/كانون الثاني، سلَّمت الحكومة اللبنانية الشاعر المصري التركي عبد الرحمن القرضاوي إلى الإمارات العربية المتحدة، استنادًا إلى مذكرة أصدرها مجلس وزراء الداخلية العرب، على الرغم من بواعث القلق التي أثارتها منظمات حقوق الإنسان بأن التسليم يمكن أن يُعرِّضه لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.3 وأثناء زيارة القرضاوي إلى سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024، صوَّر مقطع فيديو لنفسه داخل الجامع الأموي في دمشق موجِّهًا انتقادات إلى السلطات الإماراتية والسعودية والمصرية. وفي 28 ديسمبر/كانون الأول 2024، ألقى الأمن العام اللبناني القبض عليه. وعقب وصوله إلى الإمارات العربية المتحدة، أُخفي قسرًا. ظل مكانه طي الكتمان في نهاية العام (انظر باب الإمارات العربية المتحدة).
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة
منذ إقرار قانون مُعاقبة التعذيب (القانون رقم 65/2017) في 2017، وثَّقت منظمة العفو الدولية عشرات الشكاوى المقدمة بموجبه والتي لم يتم التحقيق فيها بشكل فعَّال ولم تصل قط إلى مرحلة المحاكمة.
أمر مجلس شورى الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية في لبنان، الحكومة بأن تدفع للممثل زياد عيتاني تعويضات قدرها 480 مليون ليرة لبنانية (حوالي 5,360 دولارًا أمريكيًا) بسبب تقاعس السلطات عن حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومنعها، وإجراء التحقيقات الوافية في المزاعم التي أطلقها بشأنها. وقد أقر قرار المجلس الذي صدر في 5 ديسمبر/كانون الأول 2024 ونُشر في 10 مارس/آذار 2025، بتقاعس الدولة عن حظر أعمال التعذيب، وحماية مبدأ افتراض البراءة، وإجراء التحقيقات والملاحقات القانونية اللازمة لضمان محاسبة مرتكبي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. لم يكن زياد قد تلقى بحلول نهاية العام التعويض الذي أمرت به المحكمة.
الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض
بعد مرور خمس سنوات على انفجار مرفأ بيروت، الذي قُتل فيه 236 شخصًا على الأقل وأُصيب ما يزيد على 7,000 بجروح، لم تكشف السلطات الحقيقة بعد ولم تُحقِّق العدالة للضحايا وعائلاتهم.
في فبراير/شباط، بعد تعليق استمر عامين، استأنف القاضي طارق بيطار التحقيق باستدعاء موظفين ومسؤولين إضافيين ضالعين في الانفجار. وفي مارس/آذار، ألغى النائب العام التمييزي جمال الحجار التدابير التي فرضها سلفه، التي جمَّدت التحقيق فعليًا. وقد امتثل بعض الذين استُدعوا – ومن ضمنهم رئيس الوزراء السابق حسان دياب، واللواء عباس إبراهيم، واللواء طوني صليبا – للاستدعاء وحضروا للاستجواب. بيد أن مسؤولين آخرين، من ضمنهم نائبان في البرلمان – هما علي حسن خليل وغازي زعيتر – والنائب العام السابق واصلوا عرقلة التحقيق برفضهم الخضوع للاستجواب.
تقاعست الحكومة اللبنانية عن تحقيق المحاسبة على انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت إبان النزاع مع إسرائيل بامتناعها عن منح المحكمة الجنائية الدولية الولاية القضائية للتحقيق في الجرائم المشمولة في نظام روما الأساسي والتي ارتُكبت على الأراضي اللبنانية، ومقاضاة مرتكبيها، وضمان حق الضحايا في الانتصاف.
وثَّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات متكررة للقانون الدولي الإنساني ارتكبها الجيش الإسرائيلي في لبنان بين عامي 2023 و2025، ومن ضمنها غارات جوية على مرافق ومركبات الرعاية الصحية في بيروت وجنوب لبنان.4 كذلك وثَّقت منظمة العفو الدولية غارات جوية متعددة أودت بحياة مدنيين، من ضمنهم أطفال، ودمرت أعيانًا مدنية.
الحق في الضمان الاجتماعي
ظل لبنان يفتقر إلى نظام شامل للحماية الاجتماعية على الرغم من إجراء إصلاحات محدودة. وفي أعقاب الأزمة الاقتصادية التي بدأت في 2019، بقي العديد من الأسر التي تتضمن أطفالًا، وكبار سن، وأشخاصًا غير قادرين على العمل محرومين من الحصول على رعاية صحية ميسورة التكاليف وعلى أمن الدخل الأساسي.
في يونيو/حزيران، أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن سلسلة من التغييرات في تعويضات نهاية الخدمة والتعويضات العائلية، بما في ذلك إسهامات أكبر من جانب أصحاب العمل وزيادة مزايا الموظفين، ومن ضمنها زيادة التعويضات العائلية. وقد وُضعت هذه التغييرات موضع التنفيذ اعتبارًا من 1 يوليو/تموز.
في حين أن الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية كانت خطوة كبرى إلى الأمام عندما اعتُمدت في 2024، إلا أنها بقيت بدون تمويل وتنفيذ كافيَيْن، واستمرت في استثناء الفئات غير اللبنانية، بما يشمل المهاجرين واللاجئين.
حقوق النساء والفتيات
واصلت جماعات حقوق المرأة الدعوة إلى وضع قانون موحّد للأحوال الشخصية والحقوق، من ضمنها الحق في المساواة في الوصاية على الأطفال، والحماية الكاملة من العنف الأسري، وقدرة النساء على إعطاء جنسيتهن لأطفالهن وأزواجهن الأجانب. وبموجب قانون الجنسية اللبناني، ظل إعطاء الجنسية يتم أساسًا من خلال الأب.
في 2 سبتمبر/أيلول، قدمت النائبة سينتيا زرازير اقتراحًا أمام مجلس النواب لتعديل المادة 1 من قانون الجنسية اللبناني لمنح الجنسية اللبنانية لأطفال النساء اللبنانيات. وأعلنت عن المسودة في 16 أكتوبر/تشرين الأول، كجزء من حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي”، التي أسستها في 1999 مجموعة من صاحبات الحقوق المتضررات.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
ظل لبنان يستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين، من ضمنهم سوريون وفلسطينيون. وفي حين أن آلاف السوريين عادوا إلى وطنهم عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، فإنه حتى 30 سبتمبر/أيلول، ظل 636,051 لاجئًا سوريًا مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، بحسب المفوضية. ووفقًا لتقديرات الحكومة، ظل مليون لاجئ سوري في لبنان ووصل 120,000 لاجئ سوري إضافي إلى لبنان بعد ديسمبر/كانون الأول 2024، هربًا من التوترات وأعمال العنف المميتة التي حصدت ضحايا في الساحل والجنوب السوريَّيْن (انظر باب سوريا).
قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها، بسبب تخفيضات في الميزانية، أغلقت مراكز الاستقبال التابعة لها في مدن طرابلس، وعكار، وصور، ومنطقة البقاع. بحلول نهاية سبتمبر/أيلول، لم تتلقَّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سوى 25% من التمويل المطلوب لبرامجها في لبنان. وكانت المفوضية قد أوقفت تدريجيًا جميع خدمات الدعم في مجال التعليم والرعاية الصحية الأولية بحلول يوليو/تموز؛ وبحلول الأول من ديسمبر/كانون الأول، أوقفت المفوضية خدمات الرعاية الصحية الثانوية، بما في ذلك الاستشفاء ورعاية الأمومة وحالات الطوارئ، مما ترك 85,000 لاجئ (40,000 منهم كانوا يتلقون الرعاية الصحية الأولية و45,000 كانوا يتلقون الرعاية الصحية الثانوية) بدون هذه الخدمات.
الحق في بيئة صحية
في أغسطس/آب، ذكر برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة العامة (WASH) الذي تديره اليونيسف في لبنان أن البلد تعرَّض لأسوأ موجة جفاف مقرنة بالسنوات الأخيرة، حيث شهد شتاء 2024-2025 نسبة متساقطات أقل بـ 50% من المعدل الموسمي مع تغطية ثلجية ضئيلة. وقد قلّص هذا بشكل حاد كميات المياه السطحية والجوفية المتوفرة، فأثَّر على الأنهار، وخزانات المياه، والينابيع، والآبار. وتبين في دراسة أجرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، التي تدير أكبر خزان مائي في لبنان، أن تغيُّر المناخ ساهم في حدوث الجفاف.
في 30 سبتمبر/أيلول، قدمت وزارة البيئة ثالث مساهمة محددة وطنيًا، تعهدت فيها بأن يُخفِّض لبنان انبعاثات غازات الدفيئة في البلاد بنسبة 22% بدون شروط و33% شريطة الحصول على دعم دولي، وذلك استنادًا إلى سيناريو بقاء الأمور على حالها حتى عام 2035. كما أنها ألزمت لبنان بزيادة توليد الطاقة المتجددة لتلبية نسبة 25% من الطلب على الكهرباء في البلاد بدون شروط، و30% بشروط، أيضًا بحلول عام 2035. وقد مثَّل هذا زيادة صغيرة في أهداف تخفيف الآثار التي حددها لبنان مقارنة بأول مساهمة محددة وطنيًا قدمها في 2020.
- “لبنان: يجب التحقيق في تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد للممتلكات والأراضي المدنية ’باعتباره جرائم حرب‘”، 26 أغسطس/آب ↩︎
- “لبنان: ينبغي للسلطات أن ترفض فورًا الإخبار المقدّم ضد وسائل إعلام مستقلة”، 14 أبريل/نيسان ↩︎
- “لبنان: يجب الامتناع عن تسليم الشاعر عبد الرحمن القرضاوي إلى مصر أو الإمارات العربية المتحدة”، 7 يناير/كانون الثاني ↩︎
- “لبنان: يجب التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على المرافق الصحية وسيارات الإسعاف والمسعفين باعتبارها جرائم حرب”، 5 مارس/آذار ↩︎

