جمهورية الكونغو الديمقراطية 2025
ارتكبت الجماعات المسلحة، التي يحظى بعضها بدعم القوات الحكومية، انتهاكات جسيمة متزايدة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى حد جرائم الحرب. فقد قتلت حركة 23 مارس/آذار (M23) مدنيين بإجراءات موجزة، وعرَّضت المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ولأوضاع لاإنسانية. وهاجم مقاتلوها المستشفيات في مدينة غوما وخطفوا المرضى ومقدمي الرعاية، وفي بعض الحالات، الجنود الكونغوليين المختبئين في المستشفيات. واستمرت حوادث العنف الجنسي المرتبط بالنزاع بمعدلات مقلقة. وقد اغتصب مقاتلو الجماعتين المسلحتين حركة 23 مارس/آذار ووازاليندو (Wazalendo) النساء جماعيًا في إقليميْ شمال كيفو وجنوب كيفو. وقيدت الجماعات المسلحة والسلطات الحيز المدني. واحتجز مقاتلو حركة 23 مارس/آذار الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني، وعذَّبوهم، وهدَّدوهم بسبب عملهم. وأُخفي قسرًا مئات الأشخاص الذين اعتبروا معارضين لحركة 23 مارس/آذار. وطُرد عشرات الآلاف من النازحين داخليًا من المخيمات المقامة بالقرب من غوما. وأمرت لجنة إقليمية الحكومة بمقاضاة أعضاء القوات الحكومية عن أفعال العنف الجنسي المرتكبة بحق النساء في جنوب كيفو خلال عام 2011.
خلفية
اشتدت حدة النزاع في الشرق عندما استولت حركة 23 مارس/آذار، وهي جماعة مسلحة مدعومة من رواندا، في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط على مدينتي غوما وبوكافو في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو على التوالي. واشتبكت حركة 23 مارس/آذار مع الجيش الكونغولي ووازاليندو (تعني “وطنيين” باللغة السواحلية)، وهي ائتلاف من جماعات مسلحة، يحظى بعضها بدعم الجيش الكونغولي.
أدى النزاع إلى بذل جهود دبلوماسية مختلفة لوقف القتال. وفي يونيو/حزيران، وقّع مسؤولون من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا على اتفاقية سلام دعت إلى “تحييد” القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) (وهي جماعة مسلحة تنشط بشكل أساسي في شمال كيفو) وإلى “إلغاء الإجراءات الدفاعية” التي اتخذتها رواندا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد اتخذت الاتفاقية صفة رسمية في 4 ديسمبر/كانون الأول عندما وقَّع رئيسا جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاقيات واشنطن التي عززت الالتزامات السابقة لإنهاء القتال (انظروا باب رواندا). بيد أن القتال استمر.
من جانب آخر، أدت الوساطة التي تولتها قطر إلى توقيع “إعلان مبادئ” في يوليو/تموز بين ممثلي جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس/آذار. ووقَّع الطرفان اتفاقًا إطاريًا للسلام في نوفمبر/تشرين الثاني، تضمن ثمانية بروتوكولات، مازال معظمها يحتاج إلى تفاوض.
ضمَّت الجماعات المسلحة الأخرى العاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية التعاونية من أجل تنمية الكونغو/اتحاد الثوار للدفاع عن شعب الكونغو (CODECO/URDPC)، التي شنت هجمات في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط أودت بحياة أكثر من 150 شخصًا؛ والقوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، وهي جماعة مسلحة أوغندية، قتلت مئات المدنيين. وشن الجيشان الكونغولي والأوغندي عمليات عسكرية ضد الجماعتين.
الهجمات وعمليات القتل غير المشروعة
ارتكبت الجماعات المسلحة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى حد جرائم حرب.1
كثَّفت حركة 23 مارس/آذار وغيرها من الجماعات المسلحة هجماتها ضد المدنيين الذين اعتُبروا مرتبطين بخصومهم. وقد وثَّقت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 70 حادثة قتل مستهدف في غوما على يد حركة 23 مارس/آذار، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص بين 28 يناير/كانون الثاني و9 أبريل/نيسان.
بين أواخر فبراير/شباط ومنتصف مايو/أيار، نفذ مقاتلو حركة 23 مارس/آذار ست مداهمات لمستشفيات في غوما. وقد اختطف المقاتلون المرضى، ومقدمي الرعاية، والجنود أو أفراد الجيش الكونغوليين الذين كانوا إما مرضى أو مختبئين في المستشفى، واحتجزوهم. وفي ثلاث مناسبات، أطلق مقاتلو حركة 23 مارس/آذار نيران أسلحتهم بالقرب من المستشفيات أو داخلها، بما في ذلك في منتصف مارس/آذار حين أطلقوا الرصاص الحي داخل مستشفى سي بي سي إيه ندوشو (CBCA Ndosho)، مما أدى إلى إلحاق أضرار بغرفة الطوارئ. وفي مطلع أبريل/نيسان، أطلق مقاتلو حركة 23 مارس/آذار الرصاص الحي في مستشفى كيييشيرو، فقتلوا شخصًا واحدًا وأصابوا اثنين آخرين على الأقل بجروح.
في 22 فبراير/شباط، وخلال إطلاق نار في حي كاسيكا في غوما، أصيب يانيك زيرهومانانا بطلق ناري في أضلاعه. ولم يتضح ما إذا كان قد استُهدف عمدًا. وعقب إطلاق النار عليه، فتش مقاتلو حركة 23 مارس/آذار منزله واتهموه بأنه جندي حكومي، وهذا ما نفاه. وقد رافقه مقاتل من حركة 23 مارس/آذار إلى مركز صحي وأطلق النار عليه في جبهته من مسافة قريبة، فأرداه قتيلًا.
بين فبراير/شباط ومايو/أيار، قتلت حركة 23 مارس/آذار ثلاثة رجال على الأقل في غوما، وأبًا وابنه في جنوب كيفو. وقد أُردي بعضهم بالرصاص، بينما جُزَّت أعناق آخرين.
في 10 أبريل/نيسان، أطلق رجل يُعتقد بأنه مرتبط بحركة 23 مارس/آذار النار على غيلسن كاساريكا ماكيمبه، وهو صاحب متجر، فأصابه في وجهه في حي نيابوشونغو في غوما. وعلى الرغم من وجود مقاتلين من حركة 23 مارس/آذار خارج متجره في ذلك الوقت، إلا أنهما لم يتتبعا المهاجم الفار ولم يحققا في الحادثة. ولم يتضح سبب مقتل غيلسن ماكيمبه.
في 12 مايو/أيار، قُتل سائق شاحنة يُدعى ألان بيامونغو في غوما على أيدي مقاتلين من حركة 23 مارس/آذار بعد مشادة مع سائق دراجة نارية كان قد تفادى الاصطدام به. في أعقاب الحادث، تعقبت مجموعة من مقاتلي حركة 23 مارس/آذار، كانوا يستقلون مركبة ودراجة نارية، ألان بيامونغو، وأطلقوا النار على شاحنته وعلى مقصورة السائق، فقتلوه وأصابوا أفراد طاقمه بجروح. وقد اتهمه مقاتلو حركة 23 مارس/آذار هو وأفراد طاقمه بأنهم أعضاء في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.
في يونيو/حزيران في نيابيوندو، وهي بلدة في منطقة ماسيسي بشمال كيفو، أطلق مقاتل من حركة 23 مارس/آذار النار على رجل من مسافة قريبة، فأرداه قتيلًا. وكانت يدا الرجل مقيدتين خلف ظهره عندما أُطلق عليه النار. وقد اتهمه مقاتلو حركة 23 مارس/آذار بالسرقة.
بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإنه بين 9 و21 يوليو/تموز، قتل مقاتلو حركة 23 مارس/آذار المدعومون من أفراد قوات الدفاع الرواندية ما لا يقل عن 319 مدنيًا، من بينهم نساء وأطفال، في إقليم روتشورو.
وبين يوليو/تموز وأغسطس/آب، قتلت القوات الديمقراطية المتحالفة أكثر من 250 مدنيًا في هجمات متعددة في إقليم إيتوري وفي لوبيرو، وهي منطقة بإقليم شمال كيفو. ويبدو أن هذه الهجمات كانت انتقامًا من العمليات العسكرية التي شنتها القوات الحكومية الكونغولية والأوغندية للقضاء على القوات الديمقراطية المتحالفة.
العنف الجنسي والقائم على أساس النوع الاجتماعي
سجلت حوادث العنف الجنسي، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مستويات مرتفعة بشكل صادم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث وقعت، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من 81,000 حالة اغتصاب بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، بزيادة قدرها 31.5% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024. وكان الجناة الرئيسيون هم أعضاء الجماعات المسلحة وقوات الأمن الحكومية.
بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان، عالج الموظفون في مرافق وزارة الصحة في غوما، بدعم من المنظمة غير الحكومية أطباء بلا حدود، أكثر من 7,400 من الناجين من العنف الجنسي. وفي ساكه، وهي مدينة تقع غرب غوما، تلقى 2,400 من الناجين العلاج خلال الفترة ذاتها.
في فبراير/شباط، أنشأت الأمم المتحدة بعثة تقصي الحقائق التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن الوضع في شمال وجنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (OFFMK). وقد وثَّقت هذه البعثة حالات الاغتصاب الجماعي وغيرها من أشكال العنف الجنسي المرتبط بالنزاع على أيدي مقاتلي حركة 23 مارس/آذار. كذلك اغتصب مقاتلو وازاليندو النساء بشكل جماعي في ماسيسي ومنطقة كاباره في جنوب كيفو. وقالت إحدى الناجيات إن مقاتلًا من وازاليندو قال لها: “كل النساء اللواتي يأتين إلى الحقل، سنغتصبهن دائمًا”.
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة
احتفظت حركة 23 مارس/آذار بما لا يقل عن سبعة مواقع احتجاز في غوما وبوكافو حيث تعرَّض المحتجزون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وقد اعتدى مقاتلو حركة 23 مارس/آذار على المحتجزين بالضرب باستخدام قضبان خشبية مرنة، أو ألواح، أو كابلات كهربائية، أو أحزمة محركات، أو أعقاب بنادق، أو عصي، على ظهورهم، وأرجلهم، وأردافهم، وأعضائهم التناسلية. وفي منشأة الاحتجاز المسماة الكلب الشرس (Chien Méchant) التابعة لحركة 23 مارس/آذار في غوما، اقتاد مقاتلو الحركة المحتجزين من زنازينهم إلى باحة المنشأة لجلدهم بكابلات كهربائية مطاطية أو قضبان خشبية. وفي أبريل/نيسان، ضرب مقاتل من حركة 23 مارس/آذار أحد المحتجزين في منشأة الكلب الشرس ضربًا مبرحًا لدرجة أنه لم يعد قادرًا على الوقوف أو الجلوس، ولم يتمكن إلا من الاستلقاء على الأرض.
في أواخر فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار، استخدمت حركة 23 مارس/آذار إستاد الوحدة في غوما كموقع لتعذيب المرضى ومقدمي الرعاية الذين اختُطفوا من المستشفيات، وكذلك بعض أفراد الجيش الكونغولي الذين كانوا مختبئين في المستشفيات (انظروا أعلاه، الهجمات وعمليات القتل غير المشروعة). وفي مارس/آذار، أظهر مقطع فيديو رجالًا يرتدون بزات رسمية وهم يضربون رجلًا بقضبان خشبية في الإستاد.
وأظهرت عدة مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام مقاتلي حركة 23 مارس/آذار في مواقع مختلفة وهم يضربون أشخاصًا أو يجلدونهم.
حددت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 13 موقع احتجاز خاضعًا لسيطرة قادة وازاليندو حيث أُخضع المحتجزون على نحو متكرر للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
ظروف الاحتجاز غير الإنسانية
عانى المحتجزون في مرافق الاحتجاز التابعة لحركة 23 مارس/آذار (انظروا أعلاه) من ظروف احتجاز لاإنسانية ومهينة. وأجبر مقاتلو حركة 23 مارس/آذار المحتجزين على النوم وهم في حالة جلوس أو وقوف على أرضية خرسانية. وكانت الزنازين مظلمة، وحارّة، وسيئة التهوية. لم يكن المحتجزون يتلقون سوى وجبة واحدة في اليوم، وكانت في العادة تتألف من طبق من الذرة المسلوقة يتشاركونه فيما بينهم. في كثير من الأحيان لم تتوفر المياه الجارية، وكان المحتجزون يقضون أسابيع بدون استحمام. وقد اضطر بعض المحتجزين إلى شرب بول بعضهم البعض أو ماء المطر. وفي موقع الاحتجاز المعروف باسم ماونت غوما، كان هناك ثلاثة مراحيض لمئات المحتجزين، وكان يُسمح لهم باستخدام الحمّام مرة واحدة يوميًا؛ ولجأ بعضهم إلى التغوُّط في أكياس أو صناديق.
المدافعون عن حقوق الإنسان
فرَّ الكثير من المدافعين عن حقوق الإنسان المقيمين في شمال كيفو وجنوب كيفو من المناطق الخاضعة لسيطرة حركة 23 مارس/آذار وطلب العديد منهم اللجوء في الدول المجاورة. وقد احتجزت حركة 23 مارس/آذار أعضاء من المجتمع المدني، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وصحفيين واستجوبتهم، وأرهبتهم، وأساءت معاملتهم بصورة متكررة، وفي بعض الحالات، عرَّضتهم للتعذيب. وفي فبراير/شباط، صرَّح ممثل عن حركة 23 مارس/آذار علنًا بأن الجماعة لا تريد أن تنشط مجموعات المجتمع المدني في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وأن جميع المشاكل يجب أن تُرفع إليهم، وليس إلى منظمات المجتمع المدني. وفي مارس/آذار، احتجز مقاتل من حركة 23 مارس/آذار أحد ناشطي المجتمع المدني في غوما وهدد بقتله لأنه شجب الانتهاكات التي ارتكبتها الحركة. واحتجزته الجماعة في مجمع المنطقة العسكرية الرابعة والثلاثين، حيث جلدوه وضربوا أذنيه حتى سال الدم من أنفه. وقد أُطلق سراحه لاحقًا.
في الشهر نفسه، احتجز مقاتلو حركة 23 مارس/آذار عضوًا آخر من المجتمع المدني خارج غوما. وطالبوه بتوضيح أسباب التشهير بحركتهم، كما طالبوه بأن يخبرهم كيف قتلوا مدنيين، وكم عدد الأشخاص الذين اغتصبوهم. وأرغموه على الاستلقاء على بطنه بينما جلس رجل على كتفيه وآخر على ساقيه. في الوقت نفسه، قام أحد مقاتلي حركة 23 مارس/آذار بجلده على ردفيه وفخذيه. وقد أُفرج عنه في وقت لاحق من مساء ذلك اليوم.
ووفقًا للأمم المتحدة، ألقت السلطات الرواندية القبض على أحد أعضاء المجتمع المدني من شمال كيفو في 1 فبراير/شباط عند معبر حدودي يقع بين غوما وبلدة جيسايني الرواندية. وأُفرج عنه بعد أربعة أيام.
الاحتجاز التعسفي
أجرت حركة 23 مارس/آذار طوال العام عمليات تطويق وتفتيش، في غوما وبوكافو بشكل رئيسي. واحتجزت على نحو غير مشروع أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين اقتيدوا إلى الملاعب الرياضية وأُخضعوا لمحاضرات من جانب الحركة أو مورست عليهم ضغوط للانضمام إليها. واقتيد العديد منهم فيما بعد إلى أماكن لم يُفصح عنها. وغالبًا ما زعم مقاتلو حركة 23 مارس/آذار أن عمليات التفتيش كانت تهدف إلى وضع حد للإجرام. وأخبروا بعض المحتجزين أنهم سيُؤخذون إلى رومانغابو وقرية رونيوني، وهما موقعان في روتشورو تستخدمهما حركة 23 مارس/آذار للتدريب العسكري وسواه. وخلال هذه العمليات، استخدم مقاتلو حركة 23 مارس/آذار معايير تعسفية لتحديد من هو مدني ومن هو جندي تابع لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية أو عنصر في جماعة معارضة مسلحة. وقد أصدروا أحكامًا بناءً على المظهر على سبيل المثال.
الاختفاء القسري
في مايو/أيار، اختطفت حركة 23 مارس/آذار مئات الأشخاص، من ضمنهم نساء وأطفال، خلال مداهمات في عدة أحياء في غوما وجوارها. وقد اختفى قسرًا العديد من الرجال والنساء الذين احتُجزوا في هذه المداهمات، فضلًا عن مداهمات مشابهة. وقال أفراد الأسر الذين يبحثون عن أقاربهم المختفين إنهم تواصلوا مع مقاتلي حركة 23 مارس/آذار في مراكز الاحتجاز في غوما لكنهم لم يتمكنوا من تحديد مكان وجود أحبائهم.
خلال المداهمات، أخذت حركة 23 مارس/آذار مئات الرجال، والفتيان، والنساء، والفتيات إلى ملعب لكرة القدم في غوما. وفي إحدى المناسبات، اختار عمدة معين من قبل حركة 23 مارس/آذار ألويز بيغيروموامي، وهو عضو في حركة المجتمع المدني الكفاح من أجل التغيير (Lutte pour le Changement). وبعد أن اتهم العمدة ألويز بيغيروموامي بتخبئة أسلحة، اقتيد هو وخمسة آخرون في مركبة. وعندما سألت أسرته مقاتلي حركة 23 مارس/آذار في ثلاثة مرافق احتجاز عن مكان وجوده، أُبلغت بأنه ليس محتجزًا هناك. وقد ظل مكان وجوده مجهولًا في نهاية العام.
حقوق النازحين داخليًا
في فبراير/شباط، أغلقت حركة 23 مارس/آذار عدة مخيمات للنازحين داخليًا قرب غوما، ما أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص في ظل تدهور الوضع الأمني.
عقوبة الإعدام
في يناير/كانون الثاني، أعلن وزير العدل آنذاك أن أكثر من 170 نزيلًا من المحكوم عليهم بالإعدام سيُعدمون بتهمة السطو المسلح وزُعم أن لهم صلات بالعصابات الإجرامية المعروفة عمومًا بـ كولونا أو قطاع الطرق. ولم تكن عمليات الإعدام قد نُفِّذت، على ما يبدو، بحلول نهاية العام.
حكمت محكمة عسكرية على الرئيس السابق جوزيف كابيلا بالإعدام غيابيًا في 30 سبتمبر/أيلول، بعد إدانته بتهمة الخيانة العظمى، والقتل، والاعتداء الجنسي، والتعذيب، والعصيان فيما يتعلق بدعمه المزعوم لحركة 23 مارس/آذار، وكان قد نفى هذه التهم. ولم يُمثَّل جوزيف كابيلا بمستشار قانوني خلال المرافعات وأُمر بدفع 33 مليار دولار أمريكي إلى الدولة وجمعيات الضحايا.
استمر استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، في انتهاك للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وحُكم على بعض المدنيين بالإعدام.
الحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض
في سبتمبر/أيلول، أدانت محكمة عليا في العاصمة كينشاسا وزير العدل السابق بتهمة اختلاس 19.9 مليون دولار أمريكي من الأموال العامة لتمويل بناء سجن. وقد حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة ومُنع من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات عقب انقضاء مدة محكوميته.
في أكتوبر/تشرين الأول، تبين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أن جمهورية الكونغو الديمقراطية مسؤولة عن أفعال العنف الجنسي واسعة الانتشار، من ضمنها الاغتصاب والتعذيب، والتي ارتكبتها قواتها المسلحة ضد أكثر من 50 امرأة في منطقة فيزي بجنوب كيفو في 2011. وأمرت اللجنة جمهورية الكونغو الديمقراطية بمقاضاة الجناة ومعاقبتهم خلال ستة أشهر، وتعويض الناجيات من الاغتصاب، وتقديم الرعاية الطبية والنفسية المجانية لهن.

