ROBERT ATANASOVSKI /AFP/GETTY

“لا توجد شبكة أمان” – ماذا يعني الإغلاق العام للعاملات والعاملين في مجال الجنس

تضرر العاملون والعاملات في مجال الجنس حول العالم بشدة جراء تفشي وباء فيروس كوفيد-19، كما أن الحكومات لا تفعل ما يكفي لحمايتهم.

وبمناسبة اليوم العالمي للعاملات والعاملين في مجال الجنس، تحدثنا مع كيتي ماك-جرو، وهي فنانة، وناشطة، وعاملة في مجال الجنس تعيش في أيرلندا بشأن حالها أثناء الإغلاق العام. وتتولى كيتي إدارة تحالف العاملات والعاملين في مجال الجنس بأيرلندا المعروف اختصارا باسم سواي (SWAI) الذي أنشأ صندوقا للعسر المالي بهدف دعم العاملات في مجال الجنس خلال تفشي الوباء. وهي أيضا من المشاركين في الدعوة لانعقاد اللجنة الدولية بشأن حقوق العاملات والعاملين في مجال الجنس بأوروبا المعروفة اختصارا باسم إكرسي (ICRSE) .

ما هي قوانين أيرلندا بشأن العمل في مجال الجنس؟

طرحت أيرلندا عام 2017 قانونا يُجَرِّمُ دفع المال مقابل الحصول على الجنس (شراء الجنس). وأطلق على التشريع الذي يُجَرِّمُ المشتري بدلا من البائع أحيانا اسم “النموذج الشمالي”. وهناك قوانين أخرى في أيرلندا تتضمن أحكاما تجعل العاملات والعاملين في مجال الجنس في خطر؛ مثلا، من غير القانوني العمل بشكل ثنائي أو في مجموعات.

ما هي التحديات التي واجهها العاملون والعاملات في مجال الجنس خلال تفشي الوباء؟

تعني إجراءات الإغلاق العام والتباعد الجسدي أننا لا يمكن أن نمارس عملنا الجنسي شخصياً، الأمر الذي ترك الكثير من النساء بدون أي دخل. وتم استثناء معظم العاملات والعاملين في مجال الجنس من الحماية الاجتماعية، ممّا يعني أنه لا يمكنهم الوصول إلى صندوق الطوارئ الخاص بكوفيد-19 الذي أنشأته الحكومة الأيرلندية.

ليس ثمة شبكة أمان بالنسبة لنا. ليس هناك شيء لمساعدتنا على تغطية الحاجات الأساسية، أو دعم عائلاتنا، أو مساعدتنا في تسديد الإيجار. وقالت السلطات بأن من يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، بمن فيهم الأشخاص الذين يعانون من وضع هجرة غير نظامي، سيكون بإمكانهم الوصول إلى صندوق الطوارئ. لكن العاملات والعاملين في مجال الجنس الذين تحدثت إليهم في تحالف العاملات والعاملين في مجال الجنس بأيرلندا واجهوا عدة عراقيل عندما حاولوا الوصول إلى هذا الصندوق.

ما طبيعة العراقيل التي يواجهها العاملون والعاملات في مجال الجنس؟

للاستفادة من صندوق الطوارئ، يتعين أن يكون الشخص مسجلا بصفته عاملا لحسابه أو على الأقل يملك رقم الضمان الاجتماعي، الذي يستبعد مباشرة عدة عاملات وعاملين في مجال الجنس.

وحصل بعض الناس على الدعم ثم طُلِب منهم أن يعيدوا قيمة الإعانة لأنهم لم يدفعوا الضرائب. بينما طُلِب من آخرين إثبات مصادر دخلهم المفقود، لكن في معظم الأوقات، لم يرغب العاملون والعاملات في مجال الجنس في الإفصاح عن عملهم. ويُعْزى هذا الأمر إلى الوصمة الاجتماعية التي يمكن أن تلحق بهن، فضلا عن خشيتهن من التداعيات الإجرامية وشروط الهجرة التي قد تنتج عن ذلك.

ما هي التداعيات المحتملة للهجرة؟

أغلبية كبيرة من العاملات والعاملين في مجال الجنس في أيرلندا مهاجرين يعانون من عدم امتلاك وثائق ثبوتية. وأعلنت الحكومة “جدار حماية” بين خدمات إنفاذ الهجرة والحماية الاجتماعية من أجل السماح للناس بالوصول إلى صندوق الطوارئ، لكننا سمعنا أن الأمر لا ينطبق على الجميع.

ويواجه العاملون والعاملات في مجال الجنس الذين لا يحملون وثائق ثبوتية مخاوف أكبر الآن. ولسوء الحظ، هذا يعني أنهم لا يحاولون لفت الانتباه لهن – حتى لو احتاجوا إلى الوصول إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.

المضايقات والوصمة الاجتماعية ضد العاملات والعاملين في مجال الجنس هائلة، وفي ظل وجود وباء كوفيد-19 نشعر بالتدقيق أكثر من أي وقت مضى.

هل يمكن للعاملات والعاملين في مجال الجنس العمل عن بعد؟

العمل افتراضيا ليس خيارا متاحا للعديد من العاملات والعاملين في مجال الجنس. والعديد من النساء اللواتي يعملن عادة في الشوارع لا يمتلكن ببساطة التكنولوجيا المطلوبة، وهن لا يمتلكن الهواتف الذكية. أو يعشن مع أشخاص آخرين ولا يتمتعن بالخصوصية. بينما لا تشعر نساء أخريات بالأمان خلال العمل على الإنترنت في حالة نشر صورهن على الملأ.

ويعني العبء المالي أن العاملات والعاملين في مجال الجنس مُجْبَرون على تحمل المخاطر. واضطرت بعض العاملات في مجال الجنس إلى العودة إلى العيش مع شركاء سابقين مسيئين مثلا، نتيجة لعدم قدرتهن على تسديد قيمة الإيجار أو تلقيهن تهديدا بالترحيل.

واضطرت بعض العاملات إلى التفكير جديا في استئناف العمل حتى لو انعدمت شروط الأمان. ويلجأ الزبائن أيضا إلى فرض شروط كثيرة على العاملات والعاملين في مجال الجنس؛ إذ إن هؤلاء يقلن لنا إن الزبائن يضغطون عليهم من أجل العمل أو فقدان وظائفهم بعد انتهاء الوباء.

ما هي الحلول التي اقترحها العاملون والعاملات في مجال الجنس – خلال الوباء وأيضا فيما بعد؟

أولا، نحتاج إلى الوصول حقا إلى مساعدات الطوارئ، بحيث لا أحد يضطر إلى العمل عندما لا تتوفر شروط الأمان.

بيد أن الوضع كشف أنه حتى في حالة تفشي وباء عالمي لا يمكن إنهاء الطلب على الجنس. وآمل أن يسمح هذا للناس بأن يروا بوضوح أكبر مدى الخطر الذي يسبّبه لنا تجريم أي جانب من جوانب العمل في مجال الجنس، وعدد المخاطر الكبير التي يتعين علينا تحملها بهدف النجاة.

نحتاج إلى استشراف آفاق كيفية حماية العاملات والعاملين في مجال الجنس، بدءا من إلغاء الجزء الخاص بقانون الجرائم الجنسية لعام 2017 والذي يُجَرِّم شراء الجنس وتزايد العقوبات على العاملات والعاملين في مجال الجنس سواء بشكل ثنائي أو بشكل جماعي.

وكلما تم الاعتراف بوجود العاملات والعاملين في مجال الجنس، يسهل أكثر تفكيك المعلومات الخاطئة والصور النمطية المضرة بنا.

وبشكل عام، تحتاج السلطات إلى توفير بدائل قابلة للاستمرار بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون على هامش المجتمع وينتهي بهم الأمر إلى العمل في مجال الجنس. لكن السلطات تحتاج أيضا إلى الإقرار بأن بعض الأشخاص سيختارون العمل في مجال الجنس على أعمال أخرى، أو أن ذلك سيكون الخيار الوحيد المتاح لهم من أجل كسب لقمة العيش أخذا في الاعتبار ظروفهم الشخصية.

هل ظهر أي شيء إيجابي من أزمة الوباء؟

لقد كانت الاستجابة لصندوق العسر المالي الذي أنشأه تحالف العاملات والعاملين في مجال الجنس بأيرلندا (سواي) أمرا مذهلا. فعدد الناس الذين ساهموا في التمويل الجماعي، بما في ذلك العاملات والعاملون في مجال الجنس والحلفاء، كان رائعا. وساعد العاملون والعاملات في مجال الجنس بعضهم بعضا. لقد شاركت مع كوميديات عاملات في مجال الجنس في أداء منذ بضعة أيام في أنشطة افتراضية لجمع التبرعات لصالح صندوق العسر المالي، كان الأمر رائعا حقا وسنواصل القيام بمثل هذه الأنشطة.

لكن هذا الوباء يتيح لنا أيضا فرصة تسليط الضوء على بعض القضايا التي تحدثت عنها. ويحتاج الناس إلى فهم أن الوسائل المتاحة أمامنا للاستمرار في العيش هي العمل. نحن لا نقول إنك مُطالَب بحب العمل ولكنه يمد الناس بشريان الحياة، ولهذا نحن مدعوون لكي نجعل هذه المهنة آمنة على قدر الإمكان.

نحتاج إلى ابتكار طرق بحيث لا ينتهي الأمر بالناس الذين لا يرغبون أبدا في القيام بأعمال الجنس،  إلى القيام بذلك، من خلال التركيز على حالات اللامساواة البنيوية وتوفير مصادر دخل بديلة قابلة استمرار. بيد أننا نحتاج إلى توفير الأمان بالنسبة إلى الذين يوافقون على القيام بأعمال الجنس على قدر الإمكان، وتوفير الحماية لهم من الاستغلال.

خلفية

يقدم تحالف العاملات والعاملين في مجال الجنس بأيرلندا (سواي) دعما دون إصدار أحكام قيمية، ومعلومات، وإحالة لصالح العاملات والعاملين في مجال الجنس بأيرلندا في قضايا من قبيل حقوقهن، والوصول إلى العناية الصحية، وقانون الهجرة، فضلا عن تحدّيه للوصمة الاجتماعية والتمييز الذين غالبا ما يوجههما العاملون والعاملات في مجال الجنس. وتعمل اللجنة الدولية بشأن حقوق العاملات والعاملين في مجال الجنس بأوروبا على توحيد الجهود التي تبذلها المنظمات التي يقودها العاملون والعاملات في مجال الجنس والجهات المتحالفة معها في جميع أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى.

ويراقب أعضاء اللجنة الدولية بشأن حقوق العاملات والعاملين في مجال الجنس بأوروبا تأثير كوفيد-19 على العاملات والعاملين في مجال الجنس ويناشدون الدول على الامتثال لالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان وضم العاملات والعاملين في مجال الجنس إلى الإجراءات الهادفة إلى توفير الدعم والحماية للناس خلال تفشي الوباء وفيما تخفّف إجراءات الإغلاق العام.

وللحصول على مزيد من المعلومات بشأن ما تقوم به المنظمات المعنية بحقوق العاملات والعاملين في مجال الجنس في مختلف مناطق العالم في تعاملها مع كوفيد.19، يرجى الاطلاع على: الشبكة العالمية لمشاريع العمل في مجال الجنس:https://www.nswp.org/page/sex-worker-community-responses