السودان: لا عدالة بشأن عمليات قتل المتظاهرين

(نيروبي، 22 سبتمبر/أيلول 2016)- قال "المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام" (المركز الأفريقي) ومنظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" إن السلطات السودانية لم تطبق العدالة بشأن الحملة القمعية العنيفة التي شنت ضد المتظاهرين المناهضين لقرارات التقشف في الخرطوم في سبتمبر/أيلول 2013.

وقال مسعد محمد علي، المدير التنفيذي للمركز الأفريقي: "على الرغم مما يبدو من أن السودان قد نجح في إخفاء قضية العنف المروع الذي وقع في سبتمبر/أيلول 2013 ولم يعالجها، إلا أن عائلات الضحايا ما برحوا يطالبون بتحقيق العدالة. وينبغي على ’ مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان‘، الذي يعقد جلسة له في السودان حالياً، أن يضغط على السودان من أجل محاسبة المسؤولين عن إراقة الدماء في شوارع الخرطوم والمدن الأخرى على نحو مروع، وإحقاق العدالة لضحايا أعمال القتال والاعتداءات، وسواها من الانتهاكات".

إذ ردت السلطات السودانية على المظاهرات الواسعة النطاق التي اجتاحت البلاد عقب الإعلان عن تدابير التقشف، في 22 سبتمبر/أيلول 2013، بحملة قمعية عنيفة استخدمت خلالها قوات الأمن وحلفاؤها من المسلحين الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والهراوات.

ووجد المركز الأفريقي ومنظمة العفو الدولية، في دراسة مشتركة نشرت في سبتمبر/أيلول 2014، أن ما يصل إلى 185 من المتظاهرين وسواهم من المدنيين لقوا مصرعهم جراء إصابتهم بعيارات نارية موجهة إلى الرأس والصدر. وجرح مئات غيرهم، بينما قبض على 800 شخص آخر، احتجز بعضهم لأسابيع. وأظهرت أبحاث منظمة هيومان رايتس ووتش أن معتقلين عديدين تعرضوا للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة، وأن العديد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا للضرب، بينما تعرضت متظاهرات لاعتداءات جنسية من قبل قوات الأمن.

ومع أن السودان شكّل ثلاث لجان للتحقيق، لم تُعلن أي معطيات حتى الآن على الملأ. ولم تنجح كل المحاولات للاطلاع على ما توصلت إليه التحقيقات من معطيات. وفي سبتمبر/أيلول 2014، صرح خبير الأمم المتحدة المستقل بشأن السودان بأن المعلومات التي قدمتها الحكومة "لا تشير إلى أنه قد تم إجراء تحقيق واف ومستقل".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أعلن مسؤول في "وزارة العدل" أن تحقيقاً أجرته الوزارة بيَّن أن 86 متظاهراً فقط قد قتلوا، وأنه قد قبض على أربعة من رجال الأمن بالعلاقة مع مقتل هؤلاء.

وحاولت عائلات العديد من الضحايا رفع دعاوى خاصة، ولكن لم يعرف عن إجراء أي محاكمات صدرت عنها أحكام على متهمين، بينما لم تصل إلى مرحلة المقاضاة سوى عملية قتل واحدة ذهبت ضحيتها الصيدلانية سارة عبد الباقي، التي أطلق عليها الرصاص وقتلت خارج منزلها في أم درمان خلال إحدى المظاهرات. حيث أدين أحد رجال الشرطة بقتلها، ولكن جرى نقض إدانته في مرحلة الاستئناف، في مايو/أيار 2014، بسبب عدم كفاية الأدلة.

وقال دانييل بيكيلي، مدير قسم أفريقيا في هيومان رايتس ووتش، إن "رد الحكومة كان إنكار حجم العنف الذي وقع والادعاء بأنه ليست هناك أدلة كافية لتحديد المهاجمين ومقاضاتهم، وهذا الرد لا يعني سوى التنكر لحقوق الضحايا، والتشجيع على الإفلات من العقاب.

"ولا بد للحكومة من أن تعترف علانية بنطاق القتل الذي وقع وبدور قوات أمنها في ذلك."

وقد حاولت "وزارة العدل" السودانية تسوية قضايا بدفع الدية لعائلات الضحايا الستة والثمانين الذين اعترفت بهم في تحقيقاتها، مما يعد انتقاصاً من حقوقها في جبر الضرر عن هذه الانتهاكات، ولا يشكل ضمانة كافية لعدم تكرار ما حدث.

كما لم تضمن الحكومة إجراء تحقيقات وافية ودقيقة وفعالة بشأن أولئك المسؤولين عن أعمال القتل، ومقاضاتهم كما ينبغي. وحتى فيما يتصل بالقضايا التي جرت فيها تحقيقات وبوشر فيها بمحاكمات، وشملت نحو 16 حالة، فإن ثمة خليطاً من الحصانات التي تحمي رجال الأمن والموظفين المكلفين بتنفيذ القانون من المحاكمة الجنائية، ما يشكل عقبات إضافية أمام إحقاق العدالة.

وقالت سارة جاكسون، نائبة المدير الإقليمي لبرنامج شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والبحيرات العظمى في منظمة العفو الدولية، إن الحملة القمعية التي شنت في سبتمبر/أيلول 2013 ستظل رمزاً بشعاً لاستعمال السودان القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، ولانعدام المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التي تنظر حالياً في سجل السودان المريع لحقوق الإنسان أن تدفع الدولة إلى التعامل بجدية مع حقوق الضحايا".